المدونة

  • تموت القطرة في النهر – ميرزا غالب – ترجمة: شهاب غانم

    تموت القطرة في النهر – ميرزا غالب – ترجمة: شهاب غانم

    تموت القطرة في النهر
    من فرحتها
    ويرحل الألم بعيدًا إلى الحد الذي يشفي فيه نفسه

    في الربيع بعد الأمطار الغزيرة
    تختفي السحب
    التي لم تكن سوى دموع

    في الربيع تستحيل المرآة إلى اللون الأخضر
    وهي تحمل معجزة.
    غير الرياح المتألقة.

    لقد قادتنا الوردة إلى عيوننا

    فلتدع كل ما هو كائن يتفتح
    الوردة ببتلاتها العبقة
    زنبقة الماء بثوبها البتولي الأبيض
    لا شك أن هاتين قد جاءتا إلينا مهاجرتين
    قلة فقط من هاتيك المخلوقات
    هي التي وهبت الجمال السامي والجلال
    بعضها تحتضن الموت لتنبت من جديد
    ولكن الأكثرية تبقى في التراب إلى الأبد.



    *نص: ميرزا غالب
    *ترجمة: شهاب غانم

  • مها دعاس – حلم

    مها دعاس – حلم


    الحمى و هذا الهذيان الذي يتهجى الذاكرة
    المرض و هذا الضعف العابر على جسدي العائد من تلاشيه
    الذي يذوي في زنزانة الأيام
    على عتبة المسافات التي تتبناني كقصيدة ظالمة في حنجرة البلاد و أتبناها كأم تحرس الظلال

    كيف كنت أمطر و أنا أرسم للغيمة سيرة سماوية
    يا حكمة الألوان في الإنهمار
    في زركشة قوس قزح و ما تلألأ من زهو المعنى
    غير مرئية
    شفافة
    لامعة
    لا أشبه الحرير و لا أشبه الضوء
    ثمة ما لا اسم له
    ثمة ما كان يكبر كزهرة برية سرمدية
    الفراشات تتطاير بين أصابعي ثم تصير أقراطا أضعها في أذني لتردد أغنية للفرح
    أرتدي النجمات خواتما و ترتديني دهشة فتبعث الحياة في الكون المترامي بين يدي لهفة

    لم يكن علينا أن نطلق على المسميات أسماءها
    بينما نعيش الكون من أصدق قلب للضوء
    عند التقاء الأوقات بظلالها

    ألف حياة في ذاك الزمن الذي كنت أحرس فيه فكرة الروح
    كيف كان الزهر ينبت على وجنتي فتذوي الأوقات بين تحالف السحر مع اليقين
    كان هدي الوقت
    لإنبلاج الفجر و حركة المجرة

    الأجنحة التي كانت تنمو على كتفي
    دليل الطيور المهاجرة
    للحياة على شفاه الفرح التي تبتكر ألف ألف ذريعة للبقاء

    عيون السماء سهول الأيائل و ما فيهما من سر خجول وتوق وحيد لمعانقة الصوت الذي كان يراقص الملائكة في ساعات التحليق
    أول نبوءة الدفء و لحظات الخلق
    أولى ساعات التكوين للحلم
    الذي كان يشرق
    خلف الجبال البعيدة
    والذي غاب
    خلف الجبال البعيدة …

  • مها دعاس – الأموات يجيدون الغناء

    مها دعاس – الأموات يجيدون الغناء


    في البدء كان الصمت فضاء
    حتى شوهته الكلمة
    كانت البساطة حرية
    حتى تصاعد العقل على حساب الروح
    ماذا لو كنا وهما ؟
    ماذا لو كانت الحياة
    أضغاث أيام تسعى للإنفلات من قيدها
    للإنعتاق من منوالها ؟
    تسير بخطى قهرية نحو فنائها القسري
    ماذا لو كان هذا الوقت نتيجة حتمية للعدم ؟
    ماذا لو كان كل هذا من صنع بنات أفكاري المتمردة على السكون ،المرهونة للأسئلة ؟
    عند إلتقاء الفكرة بضدها
    الضد بظله
    الشيء باللاشيء
    الليل بالنهار
    كيف يبذرون أنفسهم بين أصابعي ؟
    كيف ينبتون على سواعدي كغابة مخيفة ؟
    كيف يرشح كل هذا العويل
    من بين مسامات جلدي ؟
    كيف أنجو من صرختين
    أحدهما صامتة
    والأخرى خرساء
    هذا الكون الأعمى صغير جدا
    لا زوايا و لا حدود
    دائرة مغلقة ندور داخلها بلا جدوى
    الناجون يرقصون رقصة الذئاب
    حول انتصاراتهم
    على الضفة الأخرى من جسد النار
    يواصل الميتون الغناء
    وهم ينفرجون من وهج أكفانهم الملونة
    أنتم تظنوني مجنونة
    الأموات أيضا يجيدون الغناء….

  • رنيم نزار – المرأة الوحيدة فى تخوم الوجدان

    رنيم نزار – المرأة الوحيدة فى تخوم الوجدان


    عشيقاته
    نتشارك ليلة واحدة
    أرق يأكلنا
    ورجل قاسٍ يهجر..
    ***
    كنت اقول أحبك
    كان يفسرها
    أرحل..
    ***
    قلبي علاقة الاحزان لهذا العالم
    خزانته
    كلما رمت امرأة وشاح حبيبها
    علقته واوجاعها فيّ..
    ***
    اعاقب حبة المنوم التي تسبح في جسدي
    بدلة قهوة
    وليل طويل ينفجر في وجه النوم ..
    ***
    لا اجد لليل باب
    ادخل من ابواب للهرب منه
    هنا ليل يشع بالعتم ..
    ***
    من يسمع آنين المرايا
    كلما طلت وجوه
    عابسة طويلا بها !
    ***
    يتأمل وجهي
    تكتب عيونه
    مئات القصائد ..

    اقول اهلا
    تولد في صدره اجنة حب ..

    ارحل
    تاركة له القصائد
    والاجنة
    القاه صاعدا قبالتي
    ينتظر هدية مجانية
    بسمة في احمر شفاة
    لتصير
    قبلة تغسل جذور تعبه ..
    ***
    رجل عابر
    لا يحتفظ بالوقت
    ويهدر الحب
    ولا يشرب الخمر مجازا كلما قبل وجهي وسقطت في فمه دمعة
    لم يصير شاعرا واصفا عيوني
    يبحث عن العمل في مكان اخر
    بعيدا عن عدد المرات التي اسأل فيها
    كم عمر حبنا ؟
    لساعات طويلة يغني امام المساجد
    يدور الشوارع راقصا
    ويلعب امام الكنائس
    يدق ابواب الخوف
    ويهرب
    لا تأويل لخوفه
    لا
    لا
    ليس مختلف
    ابدا
    اقل من كل شيء
    له قلب من فرط المشاعر
    طوال النهار
    يركض صوب الليل لينام
    له وجه
    كوجه ابي
    في اوج حنانه
    لكن
    لا يملك قلبه
    مثقال ذرة شبه
    شبع من الحب
    بوجبة واحدة
    وراح يبحث عن مرتع
    ليخبئ كل ما جناه
    مني فيه
    خشية ان يفنى
    سرق
    قلبي
    تركه في بئر
    كيوسف
    تركة وقربان
    لشيطان الراحة
    كان هو كل اخوته
    وليس لي نصير..
    ***
    علاقتي بالحب
    كعلاقة الطائر بقفص
    في الافق يلوح قلبي..

  • سامي المسلماني – لون


    هنا،على هذه البقعة
    الصغيرة من الارض،
    مازلت ابحث عن لون
    الحياة،
    قال لي الحكيم:
    لن ترى شيئا،سيصيبك العمى.
    لكني لم أيأس،
    مازلت افرك عينيّ كل صباح
    وامسح لعاب الذهول
    السائل على ذقني
    كالفضيحة.
    قال لي الطبيب:
    من ينظر الى الجموع لا يرى احدا.
    لكني لم أيأس،
    رسمت الحروف في هيئة بشر
    وفصلت بينها
    بفواصل غليظة،
    انظر مليّا الى كل حرف انسان،
    استنطق ملامحه
    مستعينا برؤى الرائي
    ونبوءات
    الفراشات.
    قال لي الراعي:
    لقد ذهبت شاتك بعيدا ياولدي.
    لكني لم اكفر بغواية الالوان،
    اخذت ارعى غيمات بيضاء
    في حقل ازرق
    تحت قبة ذهبيّة.
    لن افكر طويلا في الغبار
    الذي يحارب بصري….
    لن اشتري شيئا من باعة الوهم،
    لاني فقير
    واخاف عمى الالوان.

  • سامى المسلماني – تعب


    اسير في الغابة على غير هدى،
    الذبول يمسح المكان،
    اغصان جرداء جاءت من زمن القحط،
    جذوع مقطوعة،
    لا شك ان بعضها،الان،كراس تحت مؤخرات كبيرة لا تحب الاشجار،
    وبعضها الاخر طاولات فوقها طعام لن يفلح في ارجاء الموت،
    وبعضها ابواب توصد على الفضائح،
    وبعضها نوافذ تفتح على الفراغ
    ……..
    من بعيد لحت لي غصنا مورقا مثمرا
    مثل شمس تبزغ في ظلام،
    لكنك بعيدة جدا
    وانا متعب جدا..!

  • سامي المسلماني – راع


    قال الراعي وهو يسند ظهره الى جذع زيتونة:
    تأكدت،بفضل حنكة النايات،من أنّ زمن البدايات قد انتهى.الدوران الدائري لم يترك لي الوقت الكافي كي اهمس الى العشب بكل اسراري لكنّ الفضائح المسطّحة يزداد رنينها بعد ان اصبحت اجراس خرفاني خرساء…لست حزينا ولست مسرورا،انا جامد كصخرة فاجأها مطر حامض،كيف اوقف كلّ هذا الدوران العكسيّ؟كيف اكفّ عن الحلم؟كيف اصعد فوق النوم؟قال لي احدهم”الخمر الخمر”.قالت لي نفسي”الخمر لا يطفئ جمرا”.وداعا ايتها الخرفان…انتهى وقت الجداول تنحدر من الجبل،مات الوادي مختنقا بحجره،تلاشت النايات مشنوقة بحبال النعيق،
    لم يعد الفجر يسكن بيننا….

    لا ادري هل صمت الراعي ام حملت الريح بقية حروفه الى مصبّ النهر لكنّي،على كلّ حال، بقيت مشدودا الى قمّة الجبل وهي تغازل بعض غيمات متردّدة.

  • هشام حربي – مرَّ من عنت الفرات

    هشام حربي – مرَّ من عنت الفرات


    أفقٌ من البلور يبسطُ شمسَه
    لتمرَّ أسرابٌ من البط العراقىّ الذى هجر الفراتَ وظن أن ستكون فى مصر الوليفةُ حيث يضبط موسماً ويصير فى كل المشاهد بهجةً للماء ، قد يصل التواريخ التى فرت ويسكب فى التضاريس التى قرت سماءً باتساع جناحه ويمر من أفقٍ من البلور يبسط همسه بالسر فى أذنيك ، أنت مكررٌ فى الشرق ، تلمع هازئاً
    والشمسُ تصعدها فيضربك الحجابُ فلا تمر وليس من بابٍ لترجعَ ، هاهى الأسرابُ تهذى فى تشكلها وسوف تظنُّ أن لها طريقَتها لتخبركَ الرسالةَ ، أنت من سبكَ الحجارةَ ثم ألقيتَ العلاماتِ التى ضلَّلتَ عن عمدٍ هُداةَ السربِ ثم علقتما فى هذه الصحراء
    هل ستمر من قفصٍ زجاجىٍ ليسمعك الشهودُ وليس من ماءٍ على طول الطريقِ فأنتَ تعلم بالمتاهةِ كيف تفقد وجهةً بتشابه الجدران والأبواب زائفة وأنت طمست سلسلة النجوم وصرت تعبثُ بالبريق مقهقهاً حين ارتطام الرأس بالجدرانِ
    هل سيمر سربُ البط فوق بحيرةٍ جففتها ليراك فى الأفلاكِ موحولاً بتنظير الرؤى والقيد فى أفقٍ ستجذب خيطه ليصيدَ طيراً ملَّ من عنتِ الفراتِ لكى يذوق النيل

  • هشام حربي – بعض الضوء

    هشام حربي – بعض الضوء


    سيعودُ بعضُ الضوء للصورِ القديمةِ
    ليسَ يكفى أن تهزَّ إطارَها لتفككَ الحزنَ الذى ينمو على الجدرانِ
    من بعض الزوايا سوف تلمح بسمةً عجلى تغادرُ ، واشتباكُ الضوءِ ترتيلٌ يُخدر عينَ قارئٍ استهلّ طقوسَه بالحمدِ واستدعى صريفَ الجنِّ كى يهبَ المعانى زرقةً ليُطل كالسحب الملولة حزنُه
    قد يستظلُّ بظلهِ وسيجمعُ الأحجارَ من كلماتِ من سبقوا
    سيبحثُ فى معاجمهم لعل النارَ يُمسكهَا إذا خرجتْ تفتشُ فى تراثِ القوم ، هل سيعيدها لفظاً يفكِّكُه على مهلٍ ليوغلَ فى طوائفهم يعيدُ الضوءَ للحرفِ الذى ذَبُلتْ شرارتُه ليقنعهم بأن الحرفَ موصول بآلته ولن يجديك ترديد المقاطع نفسها لتغير الحال التى وصلوا إليها
    أنت ذاكرةُ الجموعِ
    ولستَ تذكرُ كيف كانت عثرة أدمنتها لتعود للصور القديمة
    كان بعضُ الضوءِ يكفى كي تصححَ خطوةً وتمر

  • عسر هضمٍ في الروح – فرناندو بيسوا

    عسر هضمٍ في الروح – فرناندو بيسوا

     

     

     

          من يريد أن يصنع قائمةً بكائناتٍ مسوخية لن يكون عليه سوى أن يصور فوتوغرافيًا تلك الكلمات التي يحملها الليل إلى الأرواح الوسنانة العاجزة عن النوم. إنها لتطير كالخفافيش فوق خضوع الروح، أو مثل عوالق تمصّ دم الخضوع.

          إنها يرقانات السقوط والضياع، الظلال التي تملأ الوادي، الآثار المتبقية من القدر، هي أحيانًا ديدانٌ مغثية للروح التي تغذيها وتتعهّدها، وهي أحيانًا أشباحٌ تحوم، يسارًا حول لا شيء، وأحيانًا أخرى، هي، كذلك، حنشات، تولد من المغارات الخرافية للانفعالات المفقودة.

    صابورات الباطل هي، لا تفيد إلّا فيما يجعلنا لا نفيد في شيء. هي شبهات الهاوية مدسوسةٌ في الروح، تجرّ تجاعيد وسنانة وباردة. دخانٌ يبقى، آثارٌ تمرّ، وليس ثمة غير وجودها في الجوهر العقيم لإمكانية امتلاك وعي بها. الواحد منها مثل قطعةٍ حميمةٍ من نارٍ صناعية تتفرقع لحظة بين الأحلام، وما يبقى هو لا وعي الوعي الذي نحيا به.

    الروح، مثل شريطٍ محلول لا توجد في ذاتها. المشاهد الطبيعية الكبرى موجّهة إلى الغد، نحن عشنا ما عشناه. الحديث المقطوع باءَ بالإخفاق. مَن قال إنَّ الحياة كان ينبغي أن تكون هكذا؟

    إذا ما عثرت عليّ أفقد ذاتي، إن رأيتُ رأيًا أتشكَّك، معدمًا أصير إن امتلكتُ. وكما لو كنتُ أتنزه، أنام، لكن مستيقظًا أبقى. كما لو كنت نائمًا. أستيقظ، ولا أتعلق بشيء. الحياة، بذاتها، في النهاية، أرقٌ هائل، وثمة سباتٌ متواصل ثاقبٌ في كلّ ما نفكره ونفعله.

    سأكونُ سعيدًا إنْ استطعتُ النوم. هذا رأيٌ يخصّ هذه اللحظة لأنني لا أنام. الليل ثقلٌ شاسع من وراء اختناقي باللحاف الأخرس لما أحلم به. لديّ عسر هضم في الروح. دائمًا، فيما بعد بعد، سيأتي النهار، سيأتي متأخرًا، كما يحدث دائمًا. الكل ينام، الكل سعيد، إلّا أنا. أستريح قليلاً، بدون أن أتجاسر على النوم. ورؤوسٌ هائلة لمسوخٍ بلا كينونة تبرز مبهمةً من عمق كينونتي. إنها تنينات شرق الجحيم، بألسنةٍ مجسّدة على هامش المعقول، بأعينٍ تنظر إلى حياتي الميتة التي لا تراها.

    دثروني، بربكم، دثِّروني! ثمة لحسن الحظ خيطٌ كئيب من ضوءٍ شاحب، عبر النافذة الباردة، بالبويبات المفتوحة إلى الوراء، يشرع في إخراج الظلال من الأفق. لحسن الحظ، ما سيبزغ هو النهار. طمأنينةٌ تكاد تتخلق من تعب اللاطمأنينة. ديكٌ يصيح، في وسط المدينة. النهار الداكن يبتدئ رحلته في نومي الغامض. ذات مرة سأنام. ضجيج عجلات يصنع عربة. جفوني، لا أنا، تنام. الكل، في النهاية. القدر.

  • مختارات من قصيدة الهايكو اليابانية

    مختارات من قصيدة الهايكو اليابانية

    ١- الآن وأنا هنا، بنوبة الحراسة في هذا الكوخ الهش
    في ليل الخريف، عند طرف حقل الأرز
    أجد كم ثوبي مبتلًا بالندى
    حيث سقيفة الكوخ أيضًا تعيسة
    لا تتعدى الليف والخيش.

    – الإمبراطور تينجي

    ٢- يبدو أن الربيع قد مضى
    وحل الصيف بزهوه هناك
    فها هو جبل “كاجوياما” الشامخ في السماء
    يتناثر البياض على قمته
    وكأن أثوابًا ناصعة البياض قد نشرت فوقه لتجف!
    -الإمبراطورة جيتووه

    ٣- وحيد هنا
    لا سلوى لديّ
    سوى محاولة الكلام
    في هذا الليل الطويل
    الذي يشبه ذيل طائر الجبل!

    – الشاعر ” كاكي نوموطو نو هيتومارو”

    ٤- حين قصدت شاطئ خليج “تاجو”
    ونظرت بعيدًا
    إلى قمة جبل “فوجي” الشامخة
    وجدت البياض لا يزال يكسوه
    آه.. لا يزال الليل يسقط هناك!


    الشاعر “يامابيه نو أكاهيتو”

    ٥- في أذني الآن
    يردد صيحة الغزال
    وهو يشق أكوام الشجر الخريفية
    في عمق هذه الجبال
    فأشعر أكثر من ذي قبل بتوغل الخريف.

    -” سارو مارو دايوو”

    ٦- حين أرى الصقيع يفترش درجات سلم القصر
    مثل نجيمات ليلة السابع من شهر يوليو
    ترصع سماء الليل في صف طويل
    ومثل طائر ال”كاسا ساجي” فاردًا جناحيه
    أدرك أن الليل في هذا الشتاء قد أوغل!

    – “تشووناجون ياكاموتشي”

    ٧- حين أتطلع إلى تلك السماء الممتدة
    مثل سهل فسيح
    أرى البدر المضيء جميلًا ورائعًا
    إنه مثل القمر الذي اعتدت رؤيته
    في سماء ليل جبل ” ميكاسا” حيي موطني.

    -“أبيه ناكامارو”


    ٨- ما بال الناس بحالي يشفقون
    يصفونني بالغزال الوحشي المعتزل في جبل ” أوجي”
    بينما أنا في كوخي المتواضع
    بطرف العاصمة الجنوبي الشرقي
    أستمتع بالعيش في سكون!

    – الراهب كيسين.

    ٩- مالي أرى زهرة الساكورا ” تلك
    يذهب لونها!
    لعلي أنا أيضًا مثلها
    مع الزمان يخبو رونقي
    ويزول شبابي.

    – الشاعرة “او نونو قوماتشي”

    ١٠- هذا هو معبر ” أووساكا” عند نقطة التفتيش
    حيث يغادر من يغادر ويعود من يعود
    حيث سلام شمل الأحبة
    وحيث الغرباء يلتقون
    والبعض يفترق.

    – الشاعر ” سيمي مارو”

    ١١- أمانة يا قارب الصيد الطافي هناك
    حين أمر بك وأنا في هذا هذا القارب
    أشق صفحة الماء
    في طريقي إلى المنفى
    أن نتقل للحبيب سؤالي وشوقي وأحزاني.

    -“سانجي تاكامورا”

    ١٢- أيتها الرياح التي تعبر هذا الفضاء الفسيح
    أغلقي مسارك الكوني هذا لبرهة
    عساك تحتجزين مليكة السماء تلك
    كي أتأمل حسنها
    مثلك تمامًا يا نهر ” هينا”!

    – الراهب ” صووجوه هينجووه”

    ١٣- يا نهر العاشقين
    المنساب من قمة جبل “تسو كوبا”
    ما بال مياه نهر عشقي ولوعتي راكدة
    وكأنه يصير جبًا عميقًا مع الأيام
    لا ترى العيون منتهاه!

    – الإمبراطور “يووزي إين”

    ١٤- يا ثوب بلاد ” ميتشي نوكو”
    بخطوطك المتشابكة المجنونة
    من جعل فؤادي مثلك
    حائرًا.. متداخل الخطوط والثنايا؟
    أنتِ!

    – ” كاوارا نو سارداي جين”

    ١٥- خرجت اليوم من أجلك
    إلى مفترق السهول الفسيحة
    وبينما كنت سارحًا في ذكراك
    أفقت على الصقيع وقد تجمد
    بكم ثوبي!

    – الإمبراطور “قووقوو”

    ترجمة: د. أحمد فتحي.

  • افروديت – الغريب ” إلى السعيد عبدالغني “


    “الغريب”

    * حملت الأكوان بروحه ، قبل البداء بيوم ، لكن رحمها لم يسعه ،
    فأجهضته في بوتقة الفناء الشاسعة

    * غازلت عينيه – جنيناً – أجنحة الملائكة ، داعبت خديه قرون الشياطين ،
    لكن أياً منها لم يفلح بأن يخيط له قماط دفء

    * نما – رضيعاً – على زنود الموسيقى ، على ساعد الألوان الرقيق ، رضع من ثدي اللغة ،
    نام في حجر الظلام
    فابتلعه مهد العدم

    * دعاه المعنى – طفلاً – فلم يستجب لدعوته ، تمسكت به أيدي الانتماء فقطع أصابعه ، لاحقه التاريخ فغاب في غار اللازمان
    عندئذ شهق الله وأفضى إلى السماء ؛ “آتيناه الرؤية صبيًّا”

    * اليوم شابٌ ، بقلبٍ قد شاب
    أشبه ما يكون بجذع شجرة معمّرة رطبة ، مثلما تنبت عليها أزهار السيلفيا الطفيلية ، ينمو السأم المميت على هيكله

    * اليوم أنا على شجرة قريبة ، فراشةٌ لقيطة سجينة ، تناظره عينيّ عبر ثقب أحدثه شعورٌ عابر في شرنقتي
    أغبطه لحريته ، تلاحق نظراتي جذوره المتمردة التي بخلاف أي شجرة أخرى ، لم تمتد في الأرض بل امتدت للأعلى ، اخترقت فضاء غابتنا ، ثارت على استكانتها ، حطمت سلسلة الرضوخ النتنة فيها

    .
    * اليوم أرقبه بحرارة وأنفاسي تحرقُ الشرنقة الضيقة ، أشاهد كيف أن الله يقطف ثمرة قلبه من على الشجرة ليودعه في صدفة زرقاء ، ليلقي بها غداً بحرٌ هائج على شاطئ العزلة الذي سيكون مرسى سفن المعذبين والمنفيين

    * غداً يحترق ما تبقى من شرنقتي
    ولأني لا أرغب في أي سماء قد تحركني جناحيّ نحوها ، سأصلي للإله كي يحيلني موجة مالحة في ذلك البحر

    كي أترامى بين مد الحرية وجزر القيود ،

    كي ألوح لقلبه الحزين من بعيد ،

    كي يتكسّر كياني كلما ارتطم بصخور المسافة ،

    كي أحمل إليه حيرة موسى وصليب عيسى ودموع محمد ،
    والرؤوس الطاهرة التي نحرتها ترهات رجال المنابر ، والدماء التي أريقت فداءً للحقيقة ،

    كي أتزين بالبنفسج …
    كلما لمع لقلبي وميضُ أسرار قلبه

  • منى بدوي – باقية بقائي زهرة الأضاليا


    باقية بقائي زهرة الأضاليا
    تعاليت عما تقولوه يا صلاة الحضن
    يا زهرة الأضاليا
    لما توهلنا المرايا أصدى رنين الزجاج
    أنفثة عطر قديم
    في بحران من الفقم
    …………..
    أشتدت النغمة من غير سوء
    و ليعمر الصدر
    وكفت تويجة القلب
    أناقة طائر القرقف
    شدهنا بثغر الحضور
    بثغر الغياب
    قد تحزمنا نوالا
    ……………
    بله خوفنا و قد بلغ الجمال أشده
    عن مواضي الأيام لكم تغيرنا !!!
    و كمن يعترف بقدسه في صلاة
    لا قاع لها و لا ضفاف
    لم ينبس الوجه
    لم تنبس الشفة بكلمة
    و نحن في شرك مكين
    ………….
    ما انفك منجل الهلال
    يجز حشائش السحب
    كل وفى دينه لمدينه ربوا
    أنظر الى عل فأراك
    لأبعد مما ينهيه الموت
    وصل صوتان مهتزان
    فوق قيثاره.

  • فاسكو غراسا مورا – أعرف بكل كينونتى ترجمة السعيد عبدالغني

    فاسكو غراسا مورا – أعرف بكل كينونتى ترجمة السعيد عبدالغني


    أعرف بكل كينونتى أن شجيرات الزيتون
    كانت هناك منذ التكوين الأول
    تمتزج مع الوقت وتسكنه كالتوأم ، تنتظرك .
    أعرف اسوداد السحب فى زهرة الليلك
    وكيف تدور فى مدارات بطيئة
    حول أدق أدق خيوط الشفق البعيدة
    أعلم أنك تريدينها كذلك .
    أعرف أننا نستطيع أن نسمع شهقات الشمس فى الشمال الغربي
    وماذا تقول الجزيئات الدقيقة للملح ، ممتدة إلى الصدف
    ، إلى الأفق تتذبذب بصدى ينبعث من البحر
    بينما تتأرجح تلك السحب غير مبالية ،
    متحولة من اللون الأرجواني إلى الليلك ،
    إلى ذلك السواد فى ظلمة الليل الأسطورية
    حينها سوف تتشابك أيدينا عند سكون الأطلسي
    وأعرف أن الرياح ترتعش داعية الآلهة
    للشجرة المقدسة تلك الحاملة للاوراق الخضراء
    والتى ترتعد خوفا من الزيز
    التى كانت متحدة معها منذ التكوين
    فى هذا العالم ، عالمى وعالمك ، اُكتشف أو لم يُكتشف ،
    فى حكمة معذبة ومضطربة ،
    كتلك الخيبات المنحنية على بعضها
    كنوع من تلك السعادة الخيالية
    والتى نعطيها أسماءا مختلفة
    تكوينات روحية تتوق للحرية
    تنتظر القمر ، تتمنى لو تمسك به .
    أعرف كيف تتفتح زهرة الياسمين
    والزهرة المتناقضة الفواحة التى تحمل لونين
    وكيف تتداخل روائح الصيف فى أحلامي
    حول السيقان الناعمة ،
    عند الشفق
    فى الموسيقى التى تنبعث من أحلامي
    سأجدك هناك .

  • أرشيبالد لامبمان – عزلة الشتاء ترجمة السعيد عبدالغني

    أرشيبالد لامبمان – عزلة الشتاء ترجمة السعيد عبدالغني

    رأيت مشهدا تكون فيه أبراج المدينة
    بها مس من سماء رمادية مضيئة
    ورائها تل به سديم أخضر
    فقط ندف الثلج وذلك الليل القادم بينها .
    شريحة رقيقة طويلة من الغيمة معلقة
    على ذرة أغسطس
    جلست أنا جاثيا ركبتي على حذائى الملىء بالثلج
    تلفح وجهى تلك الرياح البسيطة
    وتدحرجت الثلوج بعنف من العلالى
    كالارض الغاضبة من البحر الكاسد .
    وقطعة غريبة منحرفة عبرت روحى فأشرقت
    منعكسة منى
    فى عالم عادل بقدرية
    بى سكون كالموت ، غدوت وحيدا فى النهاية .

  • هايكو العزلة – السعيد عبدالغني

    هايكو العزلة – السعيد عبدالغني

    في العُزلة

    ألامس حدود المكان الغائب

    في المعنى والقيمة والجدوى.

    ***

    أقرأ نسب عزلتي

    على صوفية البدد

    في برزخ حيوة الحيرة.

    ***

    أسقي الصمت أيتها العزلة

    لأباطيل الفراشات

    التي تُقبّح البوح.

    ***

    العزلة فاسدة

    إن لم تكن

    في اللغة أيضاً.

    ***

    سرد العزلة على كوز السؤال

    يُقيد

    خوف الصدفة.

    ***

    أيّتها العزلة الناجية من سوء الخواء

    احترقي في لجة الربيع

    حتى لا أسمع شهوة الألم.

    ***

    يستفيق النباح الثخين

    من مقاصد العزلة

    التي تحك بنفسج الأورجازم.

    ***

    حلمي وحيد

    في عزلتي

    وبلا مأوى.

    ***

    الصدفة المسطحة الحلزونية

    تتفادى

    قبة العزلة التي يُهدم فيها السديم.

    ***

    أبحث عن العزلة

    في اضطراب الداخل

    الذي يمور بنفي كل شيء.

    ***

    هناك حرب بين الفكرة والشعور

    في عزلتي

    ودائما ينتصر الشعور.

    ***

    مخلفات الغيوم

    تُلقى

    في عزلتي البريئة.

    ***

    أرض شخوصي

    على أرض عزلتي فيناموا سريعاً

    بدون أن أعلمهم كيف يزرعون فسائل القرنفل في العدم.

    ***

    أيّها القيد

    المليء بالمجازات

    تعال إلى عزلتي.

    ***

    أدلل اللامكان

    واللازمن

    لأنهم أبعاد عزلتي.

    ***

    أستحضر عزلة مليئة بالبجع

    الذي يلتحف

    بجلد الأبدية الداكن.

    ***

    كل شيء أبدي في عزلتي

    حتى الفناء

    والهباء.

    ***

    دموع أصابع المطر

    تركت

    خريف العزلة المكتوم في العفن.

    ***

    دم المسيح في عزلتي

    يروى كستناء

    ثورتي على تجلي الظلام.

    ***

    عزلتي بدون مكان

    لأنّها محض

    بردية خافتة تضفر الله.

    ***

    أضلل شفقة عزلتي على العالم

    بأن أنشر ملح الفسوق

    على خيوط الكآبة.

    ***

    عزلتي لا تخضع لأي قانون

    سوى لتسول

    الموت في زريبة الحياة.

    ***

    صدى الزمن

    يمشي في نفق المكان

    ويحكم على عزلتي بالردة.

    ***

    العزلة المأجورة

    سلامها

    دمامل السماء.

    ***

    العزلة درب السراب

    الذي يأكل

    ثكنات الأقفال.

    ***

    العزلة

    طين

    الجرح الذي ليس له ظل.

    ***

    العزلة

    مقام

    استعارة الحلم.

    ***

    العزلة تستفيق

    من مهبل

    المرأة التي تنسى رغبتها.

    ***

    العزلة

    تكون

    في صبوات المنتأى.

    ***

    العزلة

    محطة

    النافذة الماجنة في حقيبة الهواء.

    ***

    العزلة تنام

    وتوقظني

    لكي أمتنع عن المعنى المنغلق.

    ***

    العزلة

    تأويل

    للباطن المتجدد من الانفعال.

    ***

    العزلة

    استجابة لتضاعف اللامقول

    في الصرخة.

    ***

    العزلة

    تصرخ بالعثور على ميت

    في فراغ منيي.

    ***

    العزلة

    قراءة لحدود اللامحدود

    بدون عنونته بأي شيء.

    ***

    العزلة

    غياب عن الزمن

    في عمودية المكان.

    ***

    لم أشكل عزلتي

    في ارتباك الكلمة

    إلا لكي أسيطر على الألم.

    ***

    ما تفتحه العزلة

    فيّ

    لا يفتحه العالم.

    ***

    كدت أعرف جيوب الأمس

    في حزبية الآن

    في العزلة.

    ***

    عُزلتي وحيدة

    بين عزلات الآخرين

    ولا تكتظ سوى بالمطلقات.

    ***

    جئت إليكم

    من غيب العزلة

    لأحدثكم عن حماقة الهويّة.

    ***

    العزلة تستر كآبتي

    ولكنها

    ماء الخطوة إلى الله.

    ***

    أحاول وخز الهاجس

    الذي يرتجف من تيه عيوني

    التي تتنزل في لجين العزلة.

    ***

    لا أرتدي شيئاً في عزلتي

    سوى جبة العدم

    التي تتضور جوعاً للمرآة.

    ***

    لا أكون نفسي

    إلا في عزلتي، لا في العالم، ولا في أي عزلة أخرى

    لذلك الموسيقى وشايتي عليّ.


    *نصوص: السعيد عبدالغني

  • السعيد عبدالغني – لو كنت أنت ، لكنت ( إلى أنسى الحاج )

    أنسى ، أعانى جزءا من ألمك
    وأشعر بدفء ولادتك
    وبالضوء الأرجواني الذى يصاحب ولادة الشعراء
    كأنك سقف السماء
    وأرض العزلة المكتملة للسؤال
    وطين غير مملوك لأى شىء
    يعرف كيف يفكر فى موسيقى بيتهوفن
    وينجب عسل الأجنحة للظلمات .
    ***
    أظنك خارج الأبدية الآن
    تتمشى فى الفراغ
    وتنادى فيه ” أنا الألم المسيج فى الصمت ”
    وتنبش جدرانه
    التى تصيح بصدى صلوات اللانهاية .
    ***
    أقتسم معك الغبش
    والمرايا العمياء الملطاء المعافاة من سرد البواطن
    فتعال إلى انكفاء الورقة
    واضغط زر الغياب
    لكى تخرج أحلامى قوافلا للبحر .
    ***
    لست أدرى أي شىء عن نفسي
    إلا عن لحظة قاسية
    تتكدس فيها المشاعر والأفكار
    وتبزغ فيها أنت من وطن التيه .
    ***
    لم أدخل جسد الأرض بعد
    ولا جسد السماء
    ولكنك سلمت حقيبتك لى
    وقلت ” ارمها فى مدبغة الفناء ” .
    ***
    أتخيلك تجلس ، تكتب الان
    والجروح الذهنية تتطاير فى الغرفة
    والسكون يصرخ لكى يمزقك
    وأرز لبنان يبحث عن رطوبة صوتك
    والأيائل تصلى لمجازك .
    ***
    أنا وأنت ، كيف اخترنا أنفسنا
    من بين شخوصنا
    ونحن ضيعنا كل شىء
    حتى ملح سدرة الحياة ؟ .
    ***
    أنت الرحلة المزدوجة بالوصول
    مرة ، أصل إلى لصوصية مجهولك
    ومرة ، أصل إلى كابوسك .
    ***
    تقف الان على طبلة مقلوبة
    وجسدك ملفوف بالقماش الأسود
    إلا عورتك
    وحولك رجال ونساء عرايا
    يبتسمون
    وأنت تبكى
    من كثرة الصدف المهجورة
    التى أتت بك إلى الحب .
    ***
    من سيأتى إلي الليلة غيرك
    بزمن فارغ من القبل
    وغضب يظلل السأم
    شاطئك هو جفني
    والنبع الذى كنت تستحم به هو وعيي .
    ***
    لا أنتظر أحدا ليدخل علي عزلتي
    لأنها بلا عنوان
    فى الضياع
    غيرك .
    ***
    بالتأمل أستطيع الحلول بك
    وبالله وبكل شىء
    فأنا مسجون فى ماهيتى
    والمطلق يمشى فى مخيلتي
    فارفع عنى السأم
    واسدل اللامكان .
    ***
    لو كنت أنا الزمن لفنيت
    ولو كنت الله لانتحرت
    ولو كنت أنا لتقززت
    ولو كنت أنت ، لكنت .
    ***
    أريد الفناء بك
    بدون خوف من لقائك
    وبدون معنى من طيفك
    وبدون قيمة للامحدوديتك .
    ***
    طاقة الفوضى الداخلية التى لديك هى طاقة أدبية كامنة فى وجدانك وتكونت من لجوءك إلى المقدس والمدنس فى لاوعيهم الذى ينتقد كل شىء .
    وجودك بى يجعل لى شرعية أن أكون فى العدم بواسطة مخيلتي ويجعلنى أقدر على الانفصال من الآن والأمكنة المنطوية بى .
    لغتك تجربة لمقاربة الذات التى هى محطة غيابها أيضا ومساءلة شرف الصراع بين كل شىء وكل شىء .
    إلى أنسى الحاج

  • سوسن الغزالي – تداعيات الغروب

    سوسن الغزالي – تداعيات الغروب


    شمسٌ تخلعُ آخرَ ألوانِها
    وكالتّركةِ
    تتنازَعُها غيومُ المساء

    شمسٌ كسيِّدةٍ عصريةٍ
    تُغوي كلَّ ما حولَها
    حدَّ الأحلامِ
    عاريةٌ إلّا من حزنِها
    أسلمَتْ نفسَها للبحرِ
    لحظةُ انعتاق
    حلمٌ كالضّوء
    ضوءٌ كالماء

    لم تعُدْ شمساً تماماً
    و لا بحراً ..

    شرفةٌ وبحرٌ
    ومشهدٌ يحتفلُ بكَ
    لأنّكَ تصرّ على البقاءِ
    على قيدِ الوقت

    دمع ينسلُّ من جدرانِ المساءِ
    ويحاصرُ آخرَ قلاعِ النورِ

    تشرِّدُك رائحةُ النّعناعِ
    وتضيءُ فسحةً للعيشِ الهنيءِ
    وتفتحُ أمامَك بوابةً سريّةً
    فيندلِقُ الأخضرُ عليك

    من أجلِ حياةٍ أكثرَ اتساعاً
    أمتدُّ غابةً تحتَ الماءِ
    من أجلِ حياةٍ أكثرَ سعادةً
    أخبّئُ الرّيحَ في جيبي الصّغيرِ

    في السماءِ قمرٌ حزين
    فزاعةُ العشّاقِ والخائفين

    هناكَ على الرّمالِ
    جسدٌ وليد الرّغباتِ اللّقيطةِ
    شراهةُ البحرِ في المدّ

    سمكةٌ ترفو جسدَ الموجةِ
    موجةٌ يرتعدُ لها البحرُ
    بحرٌ هو العاشقْ

    رمالُ الوقتِ تنفَدُ
    الوقتُ ينهبُك من الدّاخلِ
    تتآكلُ من حولك الدوائرُ
    ولا وقتَ لك يا صاحبي
    لتنجو من الوقت

  • منتهى فرحو _ ارتحلت الألوان


    ارتحلت الألوان , فتغطت هي بالمكان , واستلقت على فراش البرد , وأستغرقت في دنياها الباهتة ..
    تركت جسدها نائما , واقفلت على نفسها إحدى غرف البيت , وتوجهت هي إلى نافذتها المطلة على الحياة ..
    كانت جلسة العصر المعتادة لنساء حارتها , منشغلات بالحديث , وأطفالهن في الساحة القريبة يتبادلون الأذى , كان هذا المشهد يشعرها أن الوقت لازال يسير , وأن الأمور ما تزال بخير ..
    يتهامسن , فتعلو ضحكاتهن , مدغدغة أذنيها , ليترآى الحنين أمامها , ولكنها لا تستطيع مصافحته , أطرافها متجمدة ميتة ..
    كانت أصوات المكان ترسم لها في الأعلى لوحة , ظهر لها أول لون في أزهارها المفضلة بالبتلات الأربع , وهي تستقبل أمطار الشتاء الأولى ..
    وظهر لون آخر مع موسيقى الحجل الصباحية ..
    وظهر آخر مع أنغام عاصفة خريفية , وقد اقيمت مأدبة من رائحة الارض ..
    أطفال يتمايلون كأقمشة شفافة , يتسابقون الضوء والريح , إنها هي مختباة والجميع يبحث عنها , اركضي اركضي ….
    لطالما أحبت تلك اللعبة …
    وتسارعت الالوان بالظهور , حتى أسرت عيناها في زهوة السكون ..
    ابتسمت , فذاب الجليد , وافاق جسدها كبحيرة منهكة , سرعانما تحولت خلاياها غيوما …
    ثم تسربت نفسها من الباب , بخطوة مهدهدة وأخرى مهلهلة , كطفل يندفع لأمه بشوق , وتارة كعجوز كبلته الآثام , يرتقب غفرانا للعنة الزمن على انحناءته ..
    ارتدت هي فستانا من الدفء , وجملته بريقا من السواد المتبقي ..
    احتضنت أجزاءها الغائبة , فذابت اناملها هلاما , وانطلقت إلى لوحة الحنين لتلتقي ألوانها الراحلة , وتنسج من ديمومة الذكرى توحد وجودها مع الأزل

  • ولاء الأجرد – تأمل

    ولاء الأجرد – تأمل


    استلقى على العشب
    وغرق بنظره في السماء
    وبينما علقة ببطء تسير على جسده
    سأل نفسه
    أين ذهب كل هذا الخراب ؟

    عندما نهض قال
    انا آخذ من أيامك يا آلهي
    فكيف لك أن ترى هذا الخراب