شعر عربي معاصر

نزار قباني – القصيدة الشريرة
وحوارُ نهودٍ أربعةٍ تتهامسُ، والهمس مباحُ، القصيدة الشريرة، لنزار قباني

كان ينقصنا حاضرٌ – مختارات من سرير الغريبة – محمود درويش
ليس هذا طريقي إلى أرض حريتي ليس هذا طريقي إلى جسدي وأنا، لن أكون (أنا) مرتين وقد حل أمس محل غدي وانقسمتُ إلى امرأتين.
محمود درويش: طائران غريبان في ريشنا
سمائِي رمادِيّة . حُكَّ ظهرِي . وَ فُكَّعلى مهلٍ ، يا غرِيبُ ، جدَائِلَ شعرِي. وَ قُلْلِيَ في مَ تُفكِّرُ. قُل لِيَ ما مَرَّفِي بالِ يُوسُفَ. قُل لِيَ بَعضَ الكلامالبَسِيط . . الكلامِ الذِي تشتَهِي امرأةٌأن يُقالُ لها دائِمًا . لا أُرِيدُ العبارةَكامِلَةً . أكتَفِي بالإشارَةِ تنثُرُنِي في مَهَبِّالفراشَاتِ بينَ اليَنابيع و الشمس. قُل لِيَإنِّي ضرُوريّةٌ لَكَ كالنوم ، لا لامتِلاءِالطبيعَةِ بالماءِ حَولِي و حولك. و أبسُطْعليَّ جناحًا من الأزرق اللانِهائِيِّ . . . إنَّ سمائِي رمادِيّةٌ ،و رمادِيَّةٌ مثلَ لوحِ الكِتابَة ، قبلالكِتابَة. فاكتُبْ عليها بِحِبرِ دَمِي أيَّشيءٍ يُغيِّرُها : لفظةً . . . لفظتَينِ بلاهدَفٍِ مُسرِفٍ في المَجاز. و […]
قصيدة عن الروح
سأكتب نصاً عن الروح… – وهل تعرف الروحَ، أم تدّعي، أم تجدِّفُ يا صاحبي؟ – لستُ أدري، و لكنني أتحسّسها في الفراشِ إلى جانبي مثلما يتحسّس أعمى حبيبَته في الوداع و مِنْ عجبٍ أنّها لا تفيق من الليلِ حين أفيق من الليل و لا تتعرّى كتفّاحةٍ في خطيئة آدمَ حين أريدُ الولوجَ إليها و لكنّها تتماهى مع الشبقِ المتصاعدِ من جنباتِ السريرِ النحاسيِّ في خفَرٍ تتماهى و تهمي على طينتي البشريةِ مثلَ الرذاذِ الشتائيِّ أو مثلَ أنفاسِ زوجةِ قلبي إذا ما تسنّى لنا أن نعُبَّ من الجسدِ المتدفّقِ فينا و أن نُغويَ الأخيلةْ ربما أعرف الروح، أو أدّعي، أو أجدّف يا […]

مختارات من دلال جازي
دلال جازي: لم يكن جباناً أحب الموت أكثر مما ينبغي فلم يصرخ في وجهه أبدا القطط السوداء تموء في داخله تخدشه … فتسيل خلاياه في ارتعاشات كثيفة هل كان عليه أن يحاول قتلها ؟ ليصبح مثلهم مثقلاً بفرو شاحب ومخالب مقلمة
النملُ آكلة اللحوم – ماجد الثبيتي
1غداً سوف تُمطر كثيراً ، دون سبب مقنعوبعد غدٍ سوف تتوقف عن ذلك أيضاً و بدون أية سبب ..يالحياة المطر التعيسة . 2المسافة بين الحفيد والجدُ الأول ، مليئة بالحجارة والأشواكأنها طريق النزول في تاريخ آدم .. 3– ما هو وجه الشبه بين أعواد الثقاب والعادة السرية ؟– الإضاءة ؟ 4لا أثق في من يبدأ حديثه بعبارة : لا شكّ …. 5هكذا هي حياتي : محيط في قطرة . 6والنار المتروكة في الغرفة دون غطاءوالنافذة التي تَكبرواللون الأخضر حين يحلم بأن يصبح زوجاً لساعة واحدةوالريح المخمورة طوال الليلوالأخوة عادوا بقميص الذئبوالوحيد في الصورة ينزف سرب عصافيروالرقم الخفي الذي يخصُ اللهو الصحراء […]
ممدوح عدوان – طوبى
طوبى للبَطنِ الرَّافضِ حملاً كي لا يُبقرْطوبى للعاقرِ لم تُنجبْ طفلاً يُذبح فوقَ الرُّكبةطوبى للثَّدي النَّاضبِ لم يُرضع طفلاًيغتصب الأخوةَ كيْ يفخرطوبى للميْتِ في سنواتِ الجوعِفلمْ يقتلهُ أخٌ مغلولُ الَّرقبة…ولنا طُوبىولمن أتقنَ أن يتوازنَ في المشيوكانَ العالمُ مَقْلُوبَا ممدوح عدوان
مُختاراتٌ مِن شِعرِ وليَم كارلُوس وليَامز
العُشَّاقُ المطارَدُونْ أينَ نذهبُ؟ أينَ نذهبُ نحنُ العشَّاق؟ ذهبت جولييت إلى زنزانةِ الرَّاهبِ لورانس ولكن ما منْ راحةٍ بانتظارِناـ ماءُ المطرِ يملأُ الأرضَ الصَّلدةَ عاكِساً سماءَ الصَّباحِ لكن أينَ نذهبُ؟ لا نستطيع أن نذوبَ لنصبحَ النَّدى ولا أن نغرقَ في الأرضِ. هل نؤخِّر الأمرَ إلى الأبد؟ إنَّ الرؤوسَ اليابسةَ لأزهارِ”عصا الذَّهبِ” بعد أن تحوَّلت إلى أطيافٍ جامدةٍ تهزُّ سيقَانها علامةً على نَذْرٍ جليلٍ أينَ نذهبُ؟ إنَّ علامةَ التَّبْريكَ لن تعيدَ الرِّيحَ القارسةَ على أعْقابِها.

جاسم الصحيح – فهرسةٌ للجراح
يُطلُّ الصبحُ شيخاً مُشْرَعَ الكفَّينِيحتلبُ الندَى الريَّانَ من ثديِ الطبيعةِ في إناءِ الكونِ…جَلَّ اللهُ ما أبهاهُ!!يستجلي مواهبَهُ على الدنيافأصحوَ صحوَ رجل قديمٍكلَّما نَزَلَ الجمالُ بأرضيَ انبثقَتْ حكاياتُوأُسْلِمُ للمدَى جسديفإنْ طَرَقَتْ عليَّ الريحُ تنفرجُ المساماتُووجهيَ حنطةٌ في الدربِ تأكلُهُ المسافاتُوما زالَتْ ملامحُهُ تناضلُ للظهورِ بِصورةِ الأحياءْأخافُ..أخافُ من زمنٍ:مُسَدَّسُهُ وَلِيُّ الأمرِ في وطنيوصاحبةُ البهاء رصاصةٌ بلهاءْ ولكنّي أعضُّ بِكُلِّ ما أوتيتُ من أملٍ على جرحيكأنّيَ ممسكٌ بِوِسَامْ!وأحملُ قيدَ آثاميأطوف الأولياءَ بها فقد تتفصَّمُ الآثامْوليس لديَّ في النجوَى سؤالٌ في مقام الحق..ليس لديَّ ما يكفي من الأسرارِ كي أُحْيِي كَذَاكَ مقامْ! وذاتَ ضحيًمررتُ بِحقلِ أحلامي..وكانَ الحقلُ طفلاً في مهادِ النُّضْجِ..كانَ مقمَّطاً بِسِيَاجْفَمَدَّ يديهِ عنقودَيْنِ […]

محمود درويش – عندما يبتعد
للعدوِّ الذي يَشربُ الشَّاي في كوخِنافَرسٌ في الدُّخانِ.وبنْتٌ لهاحاجبانِ كَثيفانِ.عَينانِ بنِّيتان.وشَعرٌطَويلٌ كَليلِ الأغاني عَلى الكَتفينِ.وصُورَتهالا تُفارقهُ كُلَّما جَاءنا يَطلبُ الشَّاي.لَكنَّهلا يحدثُنا عَن مَشاغلها في المساء، وعَنفَرسٍ تَركتهُ الأغَاني عَلى قِمَّة التلِّ…/ …في كُوخنا يَستريحُ العدوُّ من البُندقية،يَتركها فَوق كُرسيِّ جدِّي.ويَأكل مِن خُبزنامِثلما يفعل الضَّيفُ.يغفو قليلاً عَلىمِقعد الخيزرانِ.ويحنو على فَروِقطَّتنا.ويقول لنا دائماً:لا تَلوموا الضحيَّة!نَسأله: مَن هيَ؟فيقول: دمٌ لا يجفِّفه الليلُ…/ … تلمَع أزرارُ سُترتهِ عِندما يَبتعدْعِمْ مَساءً! وسلِّم على بِئرناوعلى جهة التين.وامْش الهُوينى علىظلِّنا في حُقول الشَّعير.وسلِّم على سَروِنافي الأعالي. ولا تنسَ بوَّابة البيتِ مفتوحةًفي الليالي. ولا تَنْسَ خوفَالحصان منَ الطَّائرات،وسلِّم علينا، هُناك، إذا اتَّسع الوقتُ…/ هذا الكَلامُ الذي كَان في ودِّناأن […]
الْبِنْتُ/ الصَّرخَةُ – محمود درويش
على شاطئ البحر بنتٌ، وللبنت أهلٌوللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتانِ وبابْ…وفي البحر بارجةٌ تتسَلَّى بِصَيْدِ المُشَاةِعلى شاطئ البحر: أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌيسقطون على الرمل. والبنتُ تنجو قليلاًلأنَّ يداً من ضبابْيداً ما إلهيَّةً أسْعَفَتْها. فنادتْ: أبييا أبي! قُمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!لم يُجِبْها أَبوها المُسَجَّى على ظلِّهِفي مهبِّ الغِيابْدَمٌ في النخيل، دَمٌ في السحابْ يطير بها الصوتُ أعلى وأَبعدَ منشاطئ البحر. تصرخ في ليل بَرّية،لا صدى للصدى.فتصير هي الصَرْخَةَ الأبديَّةَ في خَبَرٍعاجل لم يعد خبراً عاجلاً عندماعادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وبابْ!. البنت: هي هُدى التي فقدت أسرتها على رمال شاطئ غزة.

مَنفى / طباق – إلى إدوارد سعيد – محمود درويش
نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الْخَامس/الشمسُ صَحنٌ من المعدنِ المتطايرِ/قلتُ لنفسي الغريبةَ في الظلِّ:هل هذه بَابلُ، أم سدوم؟ هناكَ، على بابِ هاويةٍ كهربائيةٍبعلوِّ السماء، التقيتُ بإدواردَقبلَ ثلاثينَ عاماً،وَكانَ الزَّمانُ أقلَّ جموحاً منَ الآنقالَ كِلانَا:إذا كانَ مَاضيكَ تجربةًفاجعلِ الغَدَ مَعنىً وَرُؤيا!لنذهبْ،لنذهبْ إلى غَدِنَا واثقينبصدقِ الخيالِ، ومُعجزةِ العشبِ / لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا إلى السينمافي المساء. ولكنْ سمعت هنوداًقُدَامَى يُنادُونَنِي:لا تَثِقْ بالحصانِ ولا بالْحَدَاثَةِ / لا، لا ضَحيَّة تسألُ جَلاَّدَها:هل أنا أنت؟ لو كان سيفيَأكبرَ من وَردَتِي، هل ستسألُإن كُنتُ أفعلُ مِثلَكْ؟سؤالٌ كهذا يُثيرُ فُضولَ الرِّوَائِيِّفِي مَكتبٍ مِنْ زُجَاجٍ يُطِلُّ علىزنبقٍ في الحديقةِ… حيثُ تكونُيدُ الفَرَضِيَّةِ بيضَاءَ مثلَ ضَميرِالرِّوَائِيِّ حينَ يُصَفِّي الحسابَمَعَ النَّزعَةِ الْبَشَرِيَّةِ: لا […]

جدارية محمود درويش
هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي. ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى. ولم أَحلُمْ بأني كنتُ أَحلُمُ. كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ. كُنْتُ أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً… وأَطيرُ. سوف أكونُ ما سأَصيرُ في الفَلَك الأَخيرِ. وكُلُّ شيء أَبيضُ، البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ بيضاءَ. والَّلا شيء أَبيضُ في سماء المُطْلَق البيضاءِ. كُنْتُ، ولم أَكُنْ. فأنا وحيدٌ في نواحي هذه الأَبديَّة البيضاء. جئتُ قُبَيْل ميعادي فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي : (( ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا ؟ )) ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ، ولا أَنينَ الخاطئينَ، أَنا وحيدٌ في البياض، أَنا […]

قبرٌ من أجل نيويورك – أدونيس
-1- حتى الآن، تُرسم الأرض إجَّاصةًأعني ثدياًلكن، ليس بين الثدي والشاهدة إلا حِيلةٌ هندسية:نيويورك،حضارةٌ بأربعِ أرجل؛ كلّ جهةٍ قتلٌ وطريق إلى القتل،وفي المسافاتِ أنين الغرقى. نيويورك،امرأةٌ- تمثال امرأةٍفي يدٍ ترفع خِرقةً يسميها الحريةَ ورقٌ نسمّيه التاريخوفي يدٍ تخنق طفلةً اسمها الأرضنيويورك،جسدٌ بلونِ الإِسفلت. حول خاصرتها زنّارٌ رطب، وجههاشبّاك مغلق…قلت: يفتحه و ولت ويتمان –” أقول كلمةالسر الأصلية”- لكن لم يسمعها غير إله لم يعد في مكانه.السجناء، العبيد، البائسون، اللصوص، المرضى يتدفقونمن حنجرته، ولا فتحة، لا طريق. وقلت جسر بروكلين!لكنه الجسر الذي يصل بين ويتمان ووول ستريت، بينالورقة- العشب والورقة- الدولار… نيويورك –هارلم،من الآتي في مقصلةِ حريرٍ، من الذاهب في قبرٍ بطولِالهدسون؟ […]
أصواتٌ لا تصل لباب المدينة – مروان الغفوري
المكان الآن :– أفضت بنا الصحراء إلى باب المدينة العالي ، فذبلت قبائلنا خلف أعيننا !– لن تفتح المدينةُ أبوابَها ، لأن تحت أظافِرنا أثراً من الصحراء والقبيلة ..التوقيع : الفقراء. ( 1 ) يشفّ فؤادي . أعني : يموتُ دمي .و يخضرّ جرحي . أعني : تقيلُ المناعةُ أبناءها ، فتجوعَ بلادي ..يجيشُ بعيني الترابُ ، و يهدِمني إن جرحتُ إرادتَهأقول له :خلقنا من الطينِ ، لكنني لم تجف – مثلكم – أضلعي .يقولُ :خلقنا من الطين ، لكنني لم أكُن كأبي ،و لم تأتِني النارُ مزدانةً بخيول النبي ! ( 2 ) ليت هذا الترابَ عريضاً كهذا الجدارليتَه يقفُ […]






