السعودية

  • غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة – علي عكور

    غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة – علي عكور

    (غزالٌ بريّ يتجوّلُ في المدينة) كانَ في العمرِ متّسعٌ لأنْ تعدو صوبَ الينابيع البعيدة وكانَ في العمرِ متّسعٌ أيضا لأنْ تجرّبَ الطمأنينة بعد الهلع وأنْ ترى قرنيكَ يكبرانِ – يومًا بعد يومٍ – على صفحة الماء تُرى .. أكنتَ صغيرًا إلى حدّ أنْ أقطعَ كلَّ هذه الدروب دونَ أنْ يتشقّقَ جلدُك في حذائي ؟! قصائد لاهثة. 1 كان فصيحًا على طريقته الخاصة يقولُ: ” شتاء ” فتتجمّدُ شفتاه يقولُ: ” خريف ” فتتساقطُ كلماتُه أما كلمة ( الربيع ) فلم يكن حتى ليفكر في نطقها كانَ يخشى أن ينطقها فيضعون الورود على قبره. 2 يستيقظُ قبل الجميع الجدارُ الذي يحملُ صورةَ […]

  • أراكِ الآن – فيصل خرمي

    أراكِ الآن – فيصل خرمي

    أراكِ الآن، تبحثين بين الأرفف، عن رواية دسمة تسد جوعك الأدبي. تجدين كتاباً يملؤه الغبار، تمسحينه، يأتي أسمي في أعلاه، حينها يقبل وجهي عبر دهاليز الذاكرة، وتقولين في نفسك “لقد فرقتنا الأيام” وتضعينه على الرف، وتمضين، وأتلاشى من ذاكرتك مثلما يتلاشى السراب عندما نظنه حقيقة. أراكِ الآن، تنظرين للركن المهجور من الغرفة، ذلك الركن الذي كنت آوي إليه، مثلما يأوي المؤمن إلى محرابه. لا تتغير ملامحك حزناً على فراقي، تقولين في نفسك “كان ابناً سيئاً” ربما كنت كذلك، وتهشين وجهي الذي يأتي في ذاكرتك كما يهش أحدهم الذباب. أراك الآن، تتذكرني للمرة الأولى منذ رحيلي، عندما سألك احدهم عن ابنك، قلت […]

  • الأصوات – محمد بدر

    الأصوات – محمد بدر

    هنالك صوتٌ يشكو لي وأشكو له.. هنالك صوتٌ آخر يتجنبني وأتجنبه.. وهنالك صوتٌ لا يدع لي مساحةً لأتكلم. أُفكر بالأصوات: مِن أين تصدُر؟ مِن قبل مَن؟ هل أنا الذي يهمس ويصرخ بها داخلي؟ أم أن هنالك من يسكنني؟ كائنًا ما ساديًا ومازوخيًا يتسلى بتعذيبي وتوتري؟ يتسلى بحزني وإضعافي؟ يا ترى ما الذي يحصل للأصوات عندما لا أسمعها؟ ما الذي يحصل لها عندما أكون نائمًا؟ إلى أين تذهب؟ من الذي تزوره؟ هل تتحول إلى كوابيس لتزعجني؟ كومة مِن الأصوات التي تستلقي على جسدي وتتسرسر فيما بينها متجاهلةً وجودي، أحيانا تبدو لي جادةً وأحيانا أخرى تبدو لي أنها تتحدث عني بتهكم ولكن دون […]

  • استراحة الموتى – محمد بدر

    استراحة الموتى – محمد بدر

    طاهر البني – سوريا رسالة إلى الأرض والتي لن تصل أبدًا: لقد انتحرت، كان اللقاء رائعًا مع الموت بعكس ما كان يتصور معظمكم عن أهواله، كان لطيفًا، حنونًا وجميلاً، أخذ بيديّ بكل عاطفة وحب، قبلني ومن ثم احتضنني حتى دلفت في جسده. في البداية كانت هناك ظلمة حالكة ثم خرج نور صغير بالمنتصف وبعد دقيقة انتشر النور وحاوطني ببياضه الباهر من كل الجهات مثل السماء ورأيت كل البشر الذين ماتوا، وقابلوني بفضول، وأخذوا يسألون عني، أرادوا أن يعرفوا كل شيءٍ حيالي وعن العالم. أخبرتهم عن كل ما استطعت تذكره، فالذكريات تصبح ضبابية بعد الموت وكل شيء تحاول استرجاعه عن الحياة أشبه […]

  • للأبد! – محمد بدر

    للأبد! – محمد بدر

    لا أستطيع النوم النوم بالنسبة لي مثل أمنية والأماني لا تتحقق بعد أن يمضي عليها عشرين عام إنها تغدو حينها من المخلفات. لا أعرف كيف نمت في السنوات الماضية مثلَ طفلٍ رضيع! كيف كنت أغمض عيني ببساطة ولا أرى سوى الظُلمة؟ لا أعرف كيف كنت لا أسمع سوى أسطُح الأحاديث دون أن أغوص في أغوارها؟ لا أعرف كيف كنت أغمض عقلي ببساطة وأنام دون أن أفهم وأفسر وأدرك وأعي كل شيء يحدث حولي؟ أخ يا تلك السنوات المُريحة! انتهت بسرعة البرق كليلة جميلة كاملة. أحاول النوم من جديد كما عهدتني ولكن يبدو الأمر من المحال! عيني وعقلي يرفضان الخضوع، يرفضان الامتثال […]

  • المشهد الأول / فارس الظلام – علي سباع

    المشهد الأول / فارس الظلام – علي سباع

    عدّ بيُتمي فقراتَ الحياة، وأعض برأسِ الأصابع شهقات المكان، أيّكم سيكون الجريحَ؟ فلم يجبني أحد. وأيكم سيعدلُ عن طلقةٍ في الماء؟ فلم يجبني أحد.

  • غريب – محمد مهدلي

    غريب – محمد مهدلي

    السماء غائمة.. درجة حرارة الجو معتدلة.. كأس الشاي الأحمر على المنضدة.. عقارب ساعة الحائط تسير برتابتها المعتادة.. الحمامة البيضاء تقف على شباك النافذة وتنظر إلى الغيوم بتشكيلاتها البديعة.. تجلس على كرسيك المتحرك وفي رأسك أفكار ما بعد الدوام، ويديك تقلب صفحات الجريدة.. كالغزالة الرشيقة تتنقل عيناك بين عناوين الأخبار، وسطور الجريدة. من جثمان طفل فلسطيني قتلته رصاصات الاحتلال.. ومباراة كرة قدم قاد فيها ليونيل ميسي فريقه برشلونة لانتصار تاريخي على ملعب السانتياغو برنابيو ضد الغريم ريال مدريد ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم.. إلى زواج الشاب فلان من ابنة الشيخ الفلاني.. إلى أن يستقر بك الحال في إحدى قاعات عرض الأزياء […]

  • قبيحة – ورسَن شِري – ترجمة: سلمان الجربوع

    قبيحة – ورسَن شِري – ترجمة: سلمان الجربوع

    ابنتك قبيحة. تعرف المعنى الحميميّ للفقد، وتحمل مدنًا كاملة في بطنها. صغيرةً، كان الأقارب يتفادونها. كانت خشبةً متكسّرة وماء بحر. قالوا إنّها تذكّرهم بالحرب. في عيد ميلادها الخامس عشر عرفتْ منكِ كيف تضفر شعرها وتطيّبه بالبخور. كنتِ تُجبرينها على الغرغرة بماء الورد حتى إذا ما عطستْ قلتِ لها الحلوات لا يجدر أن تشيَ رائحتهنّ بالوحدة أو الفراغ. أنتِ أمّها. لمَ لمْ تحذّريها، لمْ تضمّيها مثل قاربٍ منخور وتخبريها أنّ الرجال لن يقعوا في غرامها لو غطّتها القارات، لو أسنانها مستعمرات صغيرة لو بطنها جزيرة لو فخذاها حدود؟ أيّ رجل يريد أن يدخل في فراشه ليرى العالم يحترق؟ وجه ابنتك أعمال شغب […]

  • مصيدة الفراغ – أبرار سعيد

    مصيدة الفراغ – أبرار سعيد

    وضعوني في حصن محكم من الجدرانوضعوني في غرفٍ بنوافذ موصدةوأبواب لا تؤدي إلا إلىأبواب أخرىأذكر أنهم قالوا أنني الوردةالوردة التي تتلقف القسوة واللين برحابة الغبار الذي يصب في جيوبها البلاستيكيةوردة من البلاستيك الأليف البعيد عن ترهات الشعورلكنني أجرب أن أكون كائنًا آخر أكثر ضآلة وكرهلا أفعل ما يستحق الذكرأتجول في الفسحة المتنفسة للممرات التي تذكرني بقصبةتختنق بصدام الهواءأجرب أن أهرب في الزوايا العديدةمثل فأريتبع الرائحةويزّج بقوائمه في المصيدة…

  • ما الذي قد يدفع المرء للإنتحار؟- فايا يونس

    ما الذي قد يدفع المرء للإنتحار؟- فايا يونس

    ‏وأنا أقرأ عن الانتحار، ‏في كتاب “الحزن الخبيث” ‏تسائلت في داخلي: ‏ما الذي قد يدفع المرء للانتحار؟ ‏وشعرت لوهلة، ‏أن لا شيء ‏يستحق أن ننهي حياتنا من أجله. ‏حياتنا أشبه بالنار، ‏وليس الموت سوى الماء. ‏لكنني تذكرت، كل أفكاري القديمة ‏بقتل نفسي. ‏باغتني نعاس شديد، ‏وصرت أتثاءب ملء فمي. ‏أغلقت الكتاب، وضغطت زر التكييف، ‏وخرجت من الغرفة، كي أفرش أسناني، ‏وأتبول، كعادتي قبل أنام. ‏عندما عدت، ‏كانت الغرفة باردة جدًا، ‏وأندسستُ تحت البطانية، ‏على سريري، ‏بعد أن أطفئت الأضواء. ‏حدقت في الظلام طويلاً، ‏حتى أستطعت الرؤية، ‏ولسوء الحظ، ‏رأيته بكامل عتمته، ‏يحمل في عينيه موتي. ‏يستلقي بجانبي كل يوم، ‏فالاكتئاب يخاف […]

  • الكراهية التي تحرق كل شيء – فايا يونس

    الكراهية التي تحرق كل شيء – فايا يونس

    ‏سأكتبُ عن الكراهية،‏التي تحملها لي أمي‏في كل يوم،‏فقط لأنها تمنّت كثيرًا‏ألا أكون أنثى.‏عن الكراهية التي كنت أشعر بها‏تتجه نحوي في كل عين تراني.‏عن ذلك الكلب الذي أردت إطعامه،‏فنبح في وجهي،‏عن الباب الذي طرقته مرارًا‏ولم يفتح،‏عن دعواتي الكثيرة‏التي أرسلتها للسماء،‏ولم تستجب.‏عن ذلك الحلم‏الذي ركضت إليه‏طويلاً طويلاً..‏ولم أصل. ‏سأكتب عن الكراهية،‏التي تنتشر مثل ألسنة النار‏لتحرق كل شيء،‏عن أصدقائي‏الذين ظننتهم أصدقائي،‏عن كاتبي المفضل،‏الذي يكره نصوصي،‏عن الشخص الذي أحببته ولم يفعل،‏عن رفض أي دواء‏في التخفيف من آلامي،‏عن الكتابة التي لا تهبني نفسها‏إلا ركيكة.‏ولكنني رغم كل هذه الكراهية‏التي تحاصرني،‏أنامُ مطمئنة،‏لأنني أعرف تماماً‏أن لا أحد يمكنه‏أن يكرهني..‏أكثر مما أفعل.

  • بلا ندم  – أحمد الملا

    بلا ندم – أحمد الملا

    أخذتُهُ معيأينما رحلتأسرفتُ عليهولم يبخل علي. رافقَني ولم نعرف إلى أينواقتسمْنا الطريقلم يميّز أيٌّ منّا ما يخصُّه. ماذا ألمَّ بهيبطئُ الخَطْوَ عنيويسهولو سألتُه واستمعتُ إليه،لو تريّثتأو ليتني شككتُ مبكّراو تمرّنتُ على فقدِه. الوصفة التي خطَّها الطبيب، لم أجرؤ على صرفِها، وضعتُها إلى جانبِ قصائدَ خرِبة، حينها عرفتُ لماذا يصرُّ الأطباء على خطِّ ما لا يُقرأ، كما الشعراء عندما يفسُدُ الشعر في أيديهم ولا ينفع معه علاج. بنيّةِ القول عن مرضٍ تربّصَ طويلاً وانقضَّ علي؛ كتبتُ ونسيت. بالأمس مسَّني ما يشبهُ الشعرَ ورغبتَهُ في تقصّي الألم، لكنه أنشب نابه. نفثَ سمَّه وغاب. لن أبرأ بسحْقِ رأسِه، فتذكّرتُ ما نويت. أجزمُ أن جسدًا […]

  • ‏امرأة مستفزة – أحمد سالم

    ‏امرأة مستفزة – أحمد سالم

    ‏انتصرتُ على امرأة مستفزة بالوقوع في حبها. لم أحاول كتابة رسالة قصيرة أتفقد أحوالها، أو تمرير أغنية بذلاً لبدء محادثة مسبوقة النوايا. لأني ببلاهة كنت سأقول: مرحبا، هذه الأغنية سقطت منك، أو يحسن بك الاستماع إليها لأنها مسكونة بالوحدة. لم أعرف أيضا ماذا تحب، أو تكره، وما إذا كان اسمي يلوح في أفق رهيف أثناء شرودها. ‏أتقفّى نبرتها حين ترفض أمراً ما، لأنني لست متأكدا كم بدا الاعتراض رقيقاً ويحثّ على إلحاح لا نهائي، مثل ترددي. ألمّح لها بصمت عن نيّتي في الاعتراف، أنتظر -لو خطأً- أن تناديني باسم شخص آخر، لأحلّ مكانه في أبدية مستعارة. ‏أحب امرأة مستفزة ‏حتى الآن […]

  • فيصل خرمي – حب امرأة مكتئبة

    أستيقظ وحدي صباحاً، تسمح نافذتي لخيوط الشمس بالعبور نحو وجهي، أغمضُ عيناي، وأقول في نفسي؛ كم كنت سأكون محظوظاً لو أنني لم أستيقظ. تلدغني عقارب الساعة بصوتها، وكم أتمنى لو أنه بمقدوري تحطيمها. الوقت يمضي، أتثائب، وأشعر أن هذا الجسد لا يمكنه النهوض. ألعن العمل الذي يذكرني دائماً بعبوديتي. أقول لنفسي، إن كل معاناتك بسيطة، تصور، طلقة واحدة فقط في رأسك تنهي كل شيء. آه، لكنني لا أملك سلاح، وأخاف الانتحار شنقاً أو وحدي في حوض الاستحمام. أفكر الآن فيما لو أحببتُ امرأة مكتئبة وبادلتني الحب، كيف ستكون حياتي ؟ أتخيلها امرأة ترفع أصبعها الأوسط للعالم وتلعن كل شيء. امرأة تشبه […]

  • أرق النص الذي كُتب – هالة الفقيه

    يكتبُ نصًا ولا يستطيعُ تجاوزَهُ إلى نصٍ آخر يتأمّلُهُ.. كأنّه لم يَكتب من قبل يتأمّلُهُ.. كأنّهُ النّص الأول كأنّهُ النّص الأخير يترددُ عليهِ كثيرًا ويفكرُ فيهِ كثيرًا ويصابُ بالوَحْدَةِ عندما يغَفَلُ عنه أحيانًا ويصابُ بالقلقِ.. كأمٍ يبتلع طفلها كل ما يلقاهُ أمامَه فيقول سأكتبُ شِعرًا لكنّ الشعرَ لا يُكتب الشعرٌ محفورٌ في الذاكرة ولا ذاكرة لديه والشعرُ محفورٌ في العمقِ وهو على السطحِ يطفو فيعودُ للنّص بعدَ أن خانَه الشعرُ والنثر يعودُ إلى النّصِ مغتربًا وعاجزًا عن التصور يعودُ مُرغمًا لكيلا تموت الكلماتُ وأوجاعَه حيّة يتأمل النصّ.. يحاول بمضضٍ ابتلاعه كدواءٍ مرٍّ لكنّهُ يشفيه يتأمل النصّ.. هادئٌ ومتأنٍّ كما لو أنّ الوقتَ نسى كيف يمضي والنص يحاول تذكيره كم تمنّى لو تحولَ النّصُ إلى مِعطَف.. ليكون جزءًا من مستلزماتهِ الشخصية فلم يعد يكفيهِ أن يرى النص متمدّدًا فوق الورق ولكي يقول أنا النص والنص أنا لكن النص في كل مرةٍ يتسلل من ثقوبه ويختبئ بعيدًا ويترك خلفه بضع كلماتٍ تدلّ على مكانِه وسرعان ما يجده نصٌّ وحيدٌ وبائس لم يسمع عنه أحد ولا يجيد أحدٌ قراءته يتجاهله.. كأنه لم يُكتَبْ يتجاهله.. لأنّ نصًّا جديدًا يأتي بعدَ كلِّ نصٍ قديمٍ ومتهالك.

  • «متعة المشيب (بلا مزاح)» – أوليفر ساكس

    حلمتُ البارحة بالزئبق على هيئة قطرات هائلة تصعد وتهبط. الزئبق هو العنصر الثمانون <في الجدول الدوري>، وقد كان حلمي مجرد تذكيرٍ بأنني سأبلغ الثمانين يوم الثلاثاء. لطالما اختلطت العناصر وأعياد الميلاد بالنسبة لي منذ الصبا، ففي الحادية عشر من عمري كنت أقول “أنا صوديوم” (الصوديوم هو العنصر 11)، والآن أنا ذهبٌ في التاسعة والسبعين. قبل بضع سنوات، حين أعطيت أحد الأصدقاء قنينة من الزئبق في عيد ميلاده الثمانين – وكانت قنينة مميزة بحيث لا تسرّب أو تتكسر –، رمقني بنظرة غريبة، لكنه أرسل رسالة ساحرة فيما بعد، وقد كتب فيها نكتة “آخذ قليلًا منها كل صباح لأجل صحتي”. إنها ثمانون عامًا! […]

  • نار – أحمد المُلا

    نار – أحمد المُلا

    ما سمّتْهُ الطفولةُ ماءً صار ناراً في المشيب. أشبهَ بأحجيةٍ مهما أطلتَ النظر تتعقّد. تعتقدُ أنّها بعيدةٌ وأنّها في مسارٍ آخر لكنّها كامنةٌ تتربّص قريبةٌ تتحيّن، تداري ما بينَكما وتنتظرُ قدومَك، عبْرَ الصُّدفةِ ربّما وأحيانا من خلالِ انحرافٍ لن تتوقّعَه؛ غفلةِ جسد خطوةٍ في غيرِ موضِع تقديرٍ خاطئ أو حتّى عثرةٍ صغيرة؛ يقينُكَ الوحيد أنّها ستنفجرُ أمامَكَ قبلَ أن تدركَها. ضَعُفَ منك البصر فلا ترى غيرَ أشباحٍ تتقافزُ من بعيد وبيدٍ راعشةٍ تصوّب. لم تفطنْ أنّها مقيمةٌ فيك وفي غفلةٍ تشبُّ تنشبُ في خاصرتِك مثلَ حزامٍ ناري.

  • ما يرام – عبدالله حمدان الناصر

    ما يرام – عبدالله حمدان الناصر

    ينسى الناس بعضهم بسرعةٍ  في بحر الشمال. ينساك وحش البحيرة  ونادل المقهى  ولا تتعرف عليك موظفة الاستقبال ولا الساحرات في قلعة ماكبث. في (إنڤيرنيس)* لا تجري السفن في البحر ولا يذكر الناس بعضهم أكثر من ساعات  لكن تجري الحياة  وتُذبح العجول   وتعمل إشارات المرور. يشرب الناس قهوتهم بخشوعٍ مبالغٍ فيه وكأنه اليوم الأخير لأشجار البن، ويذبحون المزيد من الحطب  لتدفئة أطنان الكتب اللاتينية في المكتبة. في إنڤيرنيس تصل في وقتها القطارات  لكن لا أحد يعرف الواصلين. تُنسى الحيتان على الشط ولا تتخذُ سبيلها في البحر.  تتكدسُ بطاقات التهنئة يتدرب الناس على اختفاء الشمس  إلى الأبد ولا يعرفون الأسماء الكثيرة للورد.  في […]

  • ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب. ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات.  أنا أعرف الحزن.  وهذا الذي يحدث الآن ليس حزناً ولا بحيرةً في صحراء. ليس قصةً ولا نهراً ملوثاً في طريقه إلى البحر.  الذي بيننا زهرة الموت، والموت ليس حريقاً عابراً ولا معاش تقاعد.  ربما نزهةٌ أبدية بلا رفقةٍ، وأجسادٌ جميلةٌ تفقد النسيان. ما بيننا إلهٌ قضى لكنه […]

  • لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر
    ,

    لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر

    ربما لم يلحظ الغيم تلك الأشياءَ العالقة به والحفلةُ أيضاً   لم تلحظ القفز اللانهائي للهباء الجريح لا الطاولات المنكسّة آخر الليل ولا حاويات الملابس المستعملة  لاحظتْ صمت ياقاتٍ بيضاء لم يحالفها الهديل لا أعمدة النور ولا كيابل الانترنت في البحر لاحظتْ  أشياءً عالقة كانت لديها نزعة الوصول إلى شيء أو إلى أحد أو إلى لا شيء ولا أحد تلك الأشياء العالقة في ثقب الله في بقع الزيت في المحيطات في شباك العناكب في الغابات في الخزائن في الأقبية في أصواف الخراف التي تعبر الأسلاك الشائكة على الحدود الأشياء الخفية العالقة في سياج الحياة وتخص أناساً لم يعد لهم عناوين الأشياء العالقة التي […]