لبنان
الأنشودة الخامسة والثلاثون – الجـحـيـم – فيصل خرمي.
[يلتقي دانتي كاتب هذه الأنشودة الأخيرة] كنت أتدحرج باندفاع كبير، مثل كرة، من مكان شاهق. لم تكن ثمة بوابة، وضع عليها اسم هذا المكان، الذي سقطت فيه. لكنه كان واضحاً تماماً، فالنار هي النار، والجحيم هو الجحيم. مشيت خائفاً، والعرق يتصبب مني، ورحت أفكر في السبب، الذي أوصلني إلى هنا. من طفولتي، وإلى آخر يوم في حياتي، الذي اكتشفت أنني لا أتذكره، لم أجد إلا سببًا واحدًا، جعلني أضحك بسخرية. انتبه لضحكتي أحدهم وناداني باسمي، التفتُّ له مرتعباً، ورغم إني أراه للمرة الأولى، قلت له كمن يعرفه “دانتي” فابتسم لي بوداعة من يعرفني. أخذني من يدي، ومضينا سويًّا. في البدء، […]
الغريبة – سوزان عليوان
حملتُنعشَ طفولتيعلى كتفيومشيتُ.في جنازةِ أحلامي تبعني أطفالٌعصافيرُظلّيرافضًا أن يكونَظلاًّ.لطفلةٍ ميّتة حملتُ النعشَ الصغيرَومشيتُقابلتُ قلوبًا أعرفُها،وجوهًا لا أذكرُهامشيتُ.لم يعرفني أحد الفجرُ الشاحبُيشبهنيالنهرُ الأخضرُيشبهُ ذبولَ عينيكجرحُ الشمسِفي الشروقِ.لا يشبهُ أحدا تتشابهُ حقائبُ السفرالتذاكرُالمطاراتُوليالي الوحدةِ.في ظلِّ قمرٍ غريب تتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاءأمطارُ الشتاءالمقاهيالمتاجرُوجوهُ الناسِ.في الزحام وحدي أنا الغريبةُ.لا أشبهُ أحدا

أرجوحة النعاس – سوزان عليوان
نَمْكملاكٍكموسيقى خافتةٍكقُبْلَةِ بحر حبيبيأيقونتي المكسورة لأجلِكَيدايكتابٌ لحكايا الأطفالِصوتيفانوس نَمْعميقًاكأرقي أرى مقهى حميمًاكصَدَفَةٍوسطَ مُحيط أرى أطفالاًيصنعونَمن قصائدِنازوارقَ دمع أرى أجنحتَهُمْتلامسُ سطحَ بكائناترتعشُتهوي أرى العالمَحجرةً زرقاء هل ترىما أرى؟ العالمُيبدأُ من أهدابيوعندَ شاطئيكَينتهي هل ترانيفي المراياأحبُّكَوأهذي؟ نَمْكرغبةٍ قديمةٍكمدينةٍعلى هُدْبِ إله أرجوحةُ النعاسِلا تتّسعُ لاثنين

إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار – وديع سعادة
اصعدا فإنْ مضى هذا القطار أين نقضي هذه الليلة؟ إنَّه القطار الأخير، اصعدا قد نذهب في نزهة قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً

من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟ – مختارات – وديع سعادة
1- من أخذ النظرة؟ من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب قبل أن أنام؟ النظرة التي طوال الليل حاولتُ أن أخلق لها عيناً. نظرة بلا عين أتت ووقفتْ على بابي في قلبي أحداق كثيرة لعيون نبشتُها حدقة حدقة ولم أجد عيناً لهذه النظرة. نظرة غريبة أتت في الليل ونامت أمام الباب وفي الفجر حين فتحتُ عينيَّ غابت. 2-ذكرى ماء بين الماء وبينه ذكرى نهر ذكرى وديان كثيرة وبحرٍ شاسع. بين الماء وبينه ذكرى حقول ذكرى شجر وعشب وتراب وفلاَّحين ترتطم معاولهم في قلبه. بينه وبين الماء سطوح من تراب وقرويُّون يحدلون السطوح بينه وبين الماء سطوح بيوت بعيدة. بين الماء وبينه […]

الشوارع تعرفه من حذائه – مختارات – وديع سعادة
1-الشوارع تعرفه من حذائه بين الإسفلت وبينه عمرٌ من المشي لديه أسمال وحذاء قديمٌ لكنَّه صار أليفاً مع قدميه والشوارع لا تعرفه إلاَّ به. 2-لديَّ حلم لديَّ حلمٌ يا مارتن لوثر كينغ حلمٌ صغير أنْ أُعيد إلى الأرملة فلسها وحلم أنْ أقعد مع الكسيح وأنْ يمرَّ هواء لطيف بين قدميه المشلولتين والبلاطة التي يقعد عليها. 3- كان جميلاً كان جميلاً منكم أن تحيُّوهم وهم يشدُّون الحبال كي يربطوا شرايينهم بالشجر أن تنظروا إليهم على الأقل كي تروا عروق التعب وتعرفوا كيف تأتي الثمار إلى موائدكم. كان جميلاً أن يكون بينكم وبينهم نظرة كي تروا، على الأقل، الدمعَ من بعيد كي تعرفوا […]

كي يقول – وديع سعادة
مئات الصفحات كي يقول خُذِ الشمعة، إنها في الزاوية هناك، مطفأة أشعِلْها بأنفاسك إنْ شئتَ أو أَبقِها مطفأة وإنْ شئت ارْمِها

يا جاك كيرواك – وديع سعادة
كثير من الأخطاء في الإشارات والأسماء على الطريق يا جاك كيرواك الأسهم المشيرة إلى أمكنة توصل إلى أمكنة أخرى واليافطات المكتوب عليها ينابيع صحارى. ماذا جرى يا جاك كي أرى السهل حوتاً يريد أن يبتلعني والفراشةَ جداراً؟ وهل السنونوة التي سقطت ميتةً أمامي كانت تعبر كي ترسم الطريق أم كي تمحو العبور؟ يا جاك، يا جاك، إنزعِ اليافطات عن الطريق إلغِ الينابيع والغابات والأمكنة دلَّني فقط إلى الممرِّ الذي بلا إشارات ولا أسماء أريد أن أعبر.

لا تأخذِ الخيل إليه ولا الخَيَال – وديع سعادة
أَعدِ الماء إلى النبع ولا تُزعج الغيم ولا تُصلِّ، لا تُقلق الموتى دعْهم في ترابهم يستريحون وإنْ انهمر مطر فخفِّف من لهاثك لهاثُك يصعد غيماً إلى الفضاء ويمطر والمطر يوحل التراب ويزعج الموتى. أَعدِ الماء إلى النبع ولا تأخذ الخيل إليه ولا التخيُّل ولا الخَيَال النبع جرَّة مكسورة لا ماء فيها فاذهبْ بلا ماء ولا خيل ولا خَيَال.

تلك المسافة – وديع سعادة.
هل تتذكرون تلك المسافة الطويلة التي مشيناها كي نقعد على حجر؟ المسافة الطويلة كي نطرد الذئابَ التي تأكل الخراف في قلوبنا وكي نبقى أبرياء من دم الأرض ودم المسافة؟ هل تتذكرون العصافير التي أردنا ذات يوم أن تكون بيننا وبينها قربى فزقزقنا وانهمر الرصاص علينا؟ تلك المسافة تلك المسافة الطويلة نحو خروف نحو عصفور نحو حجر.
بقليل من الحطب، بقليل من الدخان – وديع سعادة.
بقليل من الحطب أُحْيي الآن ذكرى الشجر ذكرى غابات كثيرة نبتت في ذاك الماضي في رأسي وكنتُ طيورها وحطَّابها والمشتعلين في مواقدها. شجرٌ أحاول الآن بقليل من الحطب إحياء ذكراه ذكرى طير ملوَّن حطَّ على غصن أمامي وطار ذكرى سُحْلية على صخرة ليتني استلقيتُ قربها قليلاً ذكرى ثمار حسبتُها أفئدةً وأفئدةٍ حسبتُها ثماراً وقطفتُها وإلى الآن لا أعرف ماذا أفعل بدم تلك الغصون. بقليل من الحطب المتبقّي في قلبي أُشعل سيجارة وأرى في دخانها رفاقي الذين ماتوا سكارى على الطرقات الذين عبروا النهر بلحظة واقتادوا اليباس في تجوالهم كي يكون لهم رفيق الذين نخزوا في عروقهم أخيلةً علَّ […]
حسين بن حمزة – طقس
أحبُّ أن أقرأ قصائدي لشخصين أو ثلاثة لا أكثر أن يُحنوا رؤوسهم قليلاً لكي يتلذذوا بنبرتها المنخفضة ويلتقطوا الاستعارات المدفونة فيها أن يبدو المشهد وكأننا نتبادل نخب صداقة حميمة وأنني بدلاً من قراءة القصائد أُقطّرُ كلماتِها في آذانهم كأنهم يتلقّون مخدّراً مضاداً للأرق فينعسون ويميلون أكثر عليّ فأبدو كمن يربّت على أكتافهم ويمسّد على رؤوسهم وأنني في الحقيقة لا أقرأ شعراً بل أحرك شفتيّ فقط مردداً تعويذة صامتة تكفي لكي أميلَ أنا أيضاً إليهم وأغرقَ مغمضَ العينين في بحيرة نومهم.

ﺍﻟﺸﻌﺮ لم ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻌﺪ – ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻴﻀﻮﻥ
النقاش. سؤال هل قصيدة النثر شعر وهل للنثر أن يكون شعراً. إنه كما ترون سؤال لعوبوضرورة منطقية، لم يكن خطراً لأن واضعيه كانوا يفترضون ام يعرفون ما هو الشعر وما هوالنثر. وعليه فإن الشعر ليس نثراً والنثر ليس شعراً. لم يدر في بالهم أن يبدأوا بسؤال أول ما هوالشعر. لو بدأوا به لعلموا أن ليس في مقدور أحد أن يتأكد من أن قصيدة النثر شعر أو أن قصيدةالوزن شعر. ولا أن المتنبي شاعر أكثر من سقراط ولا هيغو أكثر من ستاندال ولا هوميروس أكثرمن إقليدس أو لوكوربيزيه. لعلموا أن هذه حيرة لا اية لها، لعلموا أن السؤال الأول لا يزالعالقاً ولسنا […]

عن الطائر الذي اصطاده الفتية وكسروا عنقه – سمر دياب.
انظر إليهاريشتك السوداء التي أحبتها زوجتك، إنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها. حتى حين فقدوا الأمل والرغبة فيك، ورموك في العراء، وهبّت عاصفة، غطّى التراب كل شيء إلا ريشتك السوداء.. التي أحبتها زوجتك..انظروا إليهازوجة الطائر التي أحبت ريشته السوداءاصطادها الفتية وكسروا عنقهاريشتها البيضاء التي أحبّها زوجهاإنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها ..موسيقىموسيقى.

مزارٌ بجنب الطريق – بسام حجار
إنّي لا شيءوحديثي عابرٌ،مِثْلي،بين عابرينَ، لذلكَأتحدّثُ عنكَ إنّي أتحدّث عنكَلا عن ظلّكَ الجالسِ –وحيداً –تحت سكون الشجرةِعند المفترَقحيث أعمدة تلغراف قديمة منزوعة الأسلاك،وعابرون يمرّونَ بِسَهْوِكَولا يلتفتون إنّي أتحدّث عنكَلا عن خيالك الماثل أمام عينيّ أو مناميأتحدّث عنكَلا عن المصباح الذي يرفع الظلَّ إلى مصافِ الساحراتاللواتي كُنّظلالاً ماكرةولا عن الأعراقِ التي استخرجتها الأيدي الحاذقةُمن جوفِ الأرض، ولا عن المناجم التي كانت تُسمّى،في حياةٍ أخرى،مملكةُ الكدّ وأهراء الشقاء لم يبق أحدٌ لا أحد هنا سوى أنتَملاذ الهَاجرين بيوتهم إلى الأبد، لا أحد هنا،وملاذُكَ أنتَ مثل هذا الأرق الطويلْ لا أحد هنا يحبّ الحجَرَأو يأنَس إلى برودتِهوصمتِهحتّى المناماتِ المُرعِبَةِ لم تُبقِ للحجَرِ معنىًحتّى الشجرة […]

سوزان عليوان – كنقطة عتمة في الضوء
بإمكانِ كُلٍّ منّا ألاّ ينامَ وحيدًا لماذا لا تحرّكُ مقبضَ بابي في هذه اللحظةِ و تدخلُ كضوءٍ في العتمة؟ تجلسُ إلى حافةِ سريري تعيشُ أرقي و القهوةَ و موسيقى روحٍ تجلّتْ؟ لماذا لا تأتي كنجمةٍ بردانةٍ تختبئُ تحت لحافي؟ قلبي يتيمٌ كنقطةِ عتمةٍ في الضوءِ لماذا لا تفاجئني و تحرّكُ مقبضَ البابِ فالستائرَ فعدّةَ القهوةِ و جهازَ التسجيل؟ لديَّ صمتٌ كثيرٌ و بنٌّ رائعٌ و اسطواناتٌ مجنونةٌ أعرفُ أنّك تُحبُّها اللوحة اسم اللوحة : الليلة لـ إدوارد مونش التاريخ : 1890.

أنسى الحاج – يسوع المسيح احضر حالاً
لم نعد نريد أناجيلك. لم نعد نريد أعاجيبك ومواعظك والحقّ الحقّ أقول لكم. لم نعد نريد حكاياتك وأمثالك. لم نعد نريد صلواتك وتهديداتك. تعال. احضرْ حالاً. الجميع بانتظارك والأهل والأقارب ليسوا في خير. احضرْ حالاً. الأرض التي أنجبتك خربانة. الجيران متدهورون. روما الحديثة مسعورة وبيلاطس ملايين ويهوذا الاسخريوطي قوانين والرسل الإثنا عشر أفلسوا. “أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي” لكنهم بنوا على الصخرة مؤسسة تلعب الرياح فيها بالأوراق والملفات والغبار والألفاظ. أأنت المسيح صاحب قصة لعازر؟ إذن تفضّل. الألفا سنة فاصل طويل. معنا ضعف نظر ولم نعد نراك. المسافة شاسعة. اقترب وادخل. هذا وقتك. لن يكون لك وقت أفضل. إذ […]

أنسى الحاج – أنا وأنت ناقصان
■ أنا وأنت ناقصان انظرْ إلى صور القتلى، مَن يَقْدر أن يَقتل هكذا؟ الجميع، إلّا أنا وأنت… لأنّنا ناقصان. يجب أن ننتظر بشراً آخرين يتوقّفون عن فعل هذا، بشراً ناقصين مثلي ومثلك، ناقصي الصلابة، ناقصي العضلات، ناقصي البطولة، رخوين جبناء مثلي ومثلك. ■ ■ ■ قبل أن نكره الحرب يجب أن نكره الرجولة، هذه الكتلة الصمّاء. عنتر والزير وأبو زيد الهلالي. السيف والرمح. شوارب الكرامة الكاذبة وحواجب الإرعاب الهزلي. يوم يغدو الشارع امرأةً ينتهي سفك الدم. ما دام الشارع صِبْيَةً ورجالاً وسواطير فلا أمل. عندما يغدو الشارع معرضاً للغوى يصبح القبضايات فيه من آثار المتاحف. الركض يجب أن يكون وقفاً على […]

غاليلو/لي- سمر دياب
غاليلو لي، نص للشاعرة سمر دياب، وبإلقاء ونقاش ثري من بودكاست مقصودة، تقدمه: فرح شما، وزينة هاشم بيك.

رجل وحيد يمشي على الجسر – سمر دياب
كان يقصّ سيرته على امرأة جميلة في بيتهقالكنتُ أمشي كثيراً وحيداً على الجسرأفكّر بطائر باردبريش بارد وعيون باردةيموت أمام النافذةكنتُ أبتسم مثل صدع في الهواء الذي يسوق الخريف إلى الأحياءوالصيف إلى الأمواتوأبكي مثل أحذية فارغةفكّرت كثيراً بالرحم الذي عشت فيه حياة سعيدةحيث لا ريح تخلع قبعتيحيث لا أحد يدقّ البابوودتُ لو أعود لأتكوّر هناكأنا و قبعتي وكلبي وإبريق الشاي الساخنكنت أمشي وحدي دون شهوة ودون ذاكرةدون أن أجفل حين يدهس القطار البحيرةأو يسرقني أحد المشردينأصل إلى نهاية الجسر، ثم أعود أدراجيوأفكر في طريق العودةلماذا كلّ هذا الوخز في قلبيأنا الذي لا أريد شيئاً. *نص: سمر دياب















