منشورات إبداعية

طريقة الأشجار في الوقوف – حمزة حسن
إلى أين أذهب الآن؟ في هذا الوقت من الليل. حبيبتي تغلق نافذتها بعد الواحدة وخمس دقائق، لا حصى في الجوار، ولا أقوى على الرماية من هذه الجادة. كما وأنني –لأسباب نفسية- لا أحب حمل مفاتيح بيت أبي. في غرفتي، ستغفو الساعة وحدها، بلا صوتي، ولن تكف الأشباح عن اللعب في بنطالي النائم خارج الدولاب. إلى أين أذهب الآن؟ لا سينما في المدينة؛”هناك الكثير من القبلات البطيئة في المشاهد، والعتمة بدعة.” يقول شيخ المدينة. الإذاعات المحلية أطلقت صوتها المشوّش، المقاهي تبدأ بتقديم خدماتها السيئة، ورجل عملاق أخذ كل القطع الموسيقية في كيس أسود، وهرب. في هذا الوقت من الليل، لوحات المتاحف تجلس […]
جمعية الكاتبات المغاريبيات : تكرم المفكرة و الكاتبة التونسية ” ألفة يوسف” في يوم المرأة التونسية
بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية : جمعية ” الكاتبات المغاربيات بتونس ” بالاشتراك مع ” النادي الثقافي الطاهر الحداد” تكرّم المفكرة التونسية ألفة يوسف و ذلك يوم 14 اوت ـ يقدم اللقاء الاستاذ والكاتب نصر سامي ستقدم مقاربتان الأولى للأستاذة و الكاتبة نجاة ادهان بعنوان ” أي حاجة الى قراءة النص الديني اليوم : ألفة يوسف نموذجا “، و الثانية للأستاذة و الكاتبة فاطمة بن محمود بعنوان ” مشروع ألفة يوسف الفكري بين الهدم و البناء : قراة في التفاعلات المختلفة” مع حوار مفتوح مع المفكرة ألفة يوسف. اللقاء سيكون مساء الثلاثاء 14 أوت على الساعة الخامسة مساء بمقر النادي الثقافي […]
دميةٌ من نشارة – فرناندو بيسوا
لقد عاينتُ الإغماء التدريجي لحياتي، الغرق البطيء لكلّ ما أردتُ أن يكون. يمكنني القول، بتلك الصراحة التي لا تحتاج إلى أن تكلّل بالزهور للتدليل على موتها، بألّا وجود لشيءٍ أحببته أو حلمت به ولو للحظةٍ واحدة فقط، لم يتهشَّم تحت النوافذ مثل غبارٍ بهيأة حجر، يسقط من أصيص طابقٍ عالٍ. يبدو أنَّ القدر نفسه قد سعى دائمًا، أولاً، إلى إيقاعي في حبّ ذلك الشيء الذي هيأه بنفسه لكي أكتشف في اليوم الموالي بأنه لم يكن ولن يكون في متناولي. متفرجٌ ساخر من نفسي ذاتها، ومع ذلك، لم أفتر قط، عن معاينة الحياة. ومنذ أن عرفت، اليوم، بحدسٍ مسبق خيبة كل آمالي […]

دوران – فرناندو بيسوا
لكن الإقصاء الذي فرضته على نفسي من أهداف الحياة وحركاتها، والقطيعة التي حاولت تحقيقها في اتصالي بالأشياء قادتني بالضبط إلى ذلك الذي حاولتُ الفرار منه. أنا لم أرغب في الإحساس بالحياة، ولا في ملامسة الأشياء، عارفًا، بتجربة مزاجي إزاء عدوى العالم الخارجيّ، أنَّ الإحساس بالحياة كان دائمًا مؤلمًا بالنسبة إليّ. لكنني عند محاولتي تفادي ذلك الاتصال بالعالم، حكمتُ على نفسي بالعزلة، وبانعزالي، فاقمتُ من حساسيتي المفرطة. لو كان بالإمكان قطع الصلة بالكامل مع الأشياء لوافق ذلك تمامًا حساسيتي، لكن تلك القطيعة الكاملة لا يمكن تحقيقها… وهكذا، وبمفاقمتي لحساسيتي بواسطة العزلة، جعلت أقل الأحداث شأنًا تُحدث فِيَّ الأثر الذي تُحدثه الكوارث. […]

لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر
ربما لم يلحظ الغيم تلك الأشياءَ العالقة به والحفلةُ أيضاً لم تلحظ القفز اللانهائي للهباء الجريح لا الطاولات المنكسّة آخر الليل ولا حاويات الملابس المستعملة لاحظتْ صمت ياقاتٍ بيضاء لم يحالفها الهديل لا أعمدة النور ولا كيابل الانترنت في البحر لاحظتْ أشياءً عالقة كانت لديها نزعة الوصول إلى شيء أو إلى أحد أو إلى لا شيء ولا أحد تلك الأشياء العالقة في ثقب الله في بقع الزيت في المحيطات في شباك العناكب في الغابات في الخزائن في الأقبية في أصواف الخراف التي تعبر الأسلاك الشائكة على الحدود الأشياء الخفية العالقة في سياج الحياة وتخص أناساً لم يعد لهم عناوين الأشياء العالقة التي […]
ماهر نصر – فراشة
فراشة أمي لم تكن إلا فراشة . تحت إبْطِها ، حملتْ كل أسماء ِ إخوتي، وبهدوءٍ تنتفُ إسمي كشعرةٍ في جناحها، وبكفّها الذي غزلتْ به قماشَ جثتي تغلفُ إسمي بوشاحٍ أنيق. ربما حفظتْه في صندوقِ حزنها،ل أو بين أوراق عشبةٍ بريةٍ، نبتتْ من عظامِ أبي أمي تضحكُ كزهرةِ الصباح، كلما مرّ موتٌ بجوارها مشغولةٌ كانت بميراثنا من لوحاتِ أجنحتها. أمي لم تكن فراشة لكن كل الفراشات إختفت حول جثّتها واحترقت قصيدة .
مها دعاس – هذا الحزن حزين حزين
أسند رأسي التائه على كتف الليل أراقب وشاية الفرح على منعطفات الغد هذا المذياع لا يأتي الا بموسيقا جنائزية أبتلع الأخبار من بعيد الكلمات حقل ألغام في حلقي لا شيء يغري بالحياة رأسي مزيج من صداع حاد و جثث تتزاحم بين تلافيف الذاكرة والقلب قلبي يتيم نائم منذ زمن بين الأشواك لم يحظ يوما بوردة الوقت غير مناسب لفيروزيات لا أريد الإستيقاظ هذا الحزن تكون في ليل على مهله حتى اكتمل نضجه أغلق كل أبواب الفرح خلفه على جرح قديم ،قديم لم لم يولد في الأمس على عجل عمره من عمر أول غصة في الخارج كل ما يلزم له ليتكاثر عناقيد […]

ريم قمري – الحب
الحب يشبه كثيرا محاولة الرقص في حقل ألغام ، آملين ان لا نخسر أرجلنا ، و لأننا عادة لا نعي هذا في البداية ، سرعان ما تبتر قلوبنا ونحن مازلنا سكارى بنشوة الرقص. اقفز من المركب سريعا ، حاذر بلل أطراف اصابع قدميك ، ، فتصاب بماء الحياة و تصبح نادما اسوة بالعاشقين ، و تموت غريبا ، و الغربة في الموت شقاء عظيم و انت ترتب ملابسك بعناية سيدة بيت ، تكوي قمصانك و جواربك النظيفة و تعيدها الى ثلاجة الدفئ الاسري ، تذكر ان الريح فقط هي من تصنع الاستثناء حين تشرق شمس الغد على طين القلوب العاشقة، سيكون […]
في طفولتي – لطيفة أدهو
في طفولتي لم يكن لدي وقت للعب كان علي فعل أشياء كثيرة لدميتي الصغيرة أفكر في مشروع سوق للخردة عندي ركام كبير من أنصاف حلول غير مستعملة خوفا من أن تطبق عليه ضفتاه يجري النهر هاربا ولا يلتفت فيما الضفتان مكانيهما عالقتان بجسر ليس قصفا على المقبرة فقط قتلى الحرب يتذكرون كيف ماتوا يوما ما ستلحق بنا الطرق سترمينا بآثار أحذيتنا ثم تصرخ في وجوهنا تبا لكم جميعا أيها الوصوليون أبي إشتقتك بحجم العالم الكبير الكبير جدا بين ذراعين مفتوحتين لطفلة
محمد مختار – كائن برمائي
الطُحلب “ال” طُحلبٌ غنيٌّ عن التعريف , يحب الأكسجين لذا يتنفس الكثير منه , انبثق من امه الطبيعة على حافة نهر النيل , خرج من بطن الصخرة ليبحث عن شىء ما لا يدري ما هو بعد , يعرف “ال” كيف يعوم في النهر ويتذوق العذوبة , يعرف ايضاً كيف يتعايش مع الجفاف الكليّ في شهور وسنوات وألفيات الجفاف , عمره طويل مثل صبره وطعمه عشبيٌّ ومالحٌ للغاية , عندما لاحظ زيادة اللون الأخضر القادم من انابيب صرف مصنع قريب من مسكنه الآمن أخذ يفكر “لمَ لا اتبع ذلك اللون , إنه يشبهني كثيراً حتى ولو لم يكن يتحدث معي او يعرفي […]
محمد مختار – إضاءة طبيعية
يدخل للمطبخ ويضغط مفتاح النور , اللمبة محترقة منذ اسبوع (على قدر ما يتذكر) ولكنه يتصرف كأن ذلك ليس حقيقياً , كلما يدخل يضغط الزر , للأسفل , ثم يتحرك ليفعل كل ما يريد ان يفعله بالداخل , قبل ان يخرج مجدداً رافعاً الزر مرة أخرى للأعلى , بدا له مفتاح النور كأنه يضفي عليه قداسة ما حتي وإن كان كرهاً وليس طوعاً, لهذا بدأ يؤمن انه يري بالفعل بدلاً ان يكون الأمر كسلاً طبيعياً منه لشراء الإحتياجات المهمة لحياته ثم تحول لنكتة طويلة الأمد يضحك عليها وحده بغرض التسلي قبل ان تتحول النكتة بدورها لواقع يومي , الآن كان هو […]

سهير رجب الشرقاوي – مبنى الاذاعة
كانت ترتدي صدرية ضيقة. حرارة الصيف تجعل من كل الأماكن ثقب لإبرة حياكة. حتي و إن كنت تقف في ساحة ميدان عام. “الثغرات التي تتملك القلب تبقي فارضة وضعها دوما في ساحته”. هكذا جاء في ذهنها عندما حاولت النزول من الدور السابع بأحد مباني وسط المدينة, السيدة مرفت _ الخياطة تحيك الملابس و هي تحيك القصص. خرجت مسرعة و اتجهت إلي مبني الإذاعة و التلفزيون, جلست عند أول مقعد واجهها ثم سألت “عم سيد” أن يعطيها زجاجة ماء باردة “باردة جدا يا عم سيد” هكذا أتي الصوت مذيلا الحوار. بدي المبني علي ضخامته كثقب أبرة أخري كالتي تمتلكها مدام مرفت, و […]
سعد ناجى علوان – تفصيل
مازالت قدمي المبتورة اختا للارض تستمتع بدغدغة الجذور وصخب الأنابيب تنقل الماء لأصابعي لأ كتب القصائد وأعلقها على عكازتي راية للنهار .
سعد ناجى علوان – ولع
انا الطاعن بالوله سأكسر سنيني على جدران الوقت وأعود جنينا لايكبر ثانية ولا يحب غيرك .
سعد ناجى علوان – زينة
اقبل كل مفصل وكل التفاتة في روحك اقبل كل سنبلة تنمو في يديك اقبل ضحكاتك اقبل فرحك غضبك جنونك اقبل احلامك اقبل كل ثنية لجلدك اقبل كتفيك حيث يستقر راسي بعد التعب من القبلات اقبل اصابعك قبل الشاي وبعده اقبل عينيك وهي تتأمل شغفي بك اقبل بنفسجة انفك اقبل العرق الدافيء في جذور عنقك اقبل واقبل حتى يفر الحمام من بين يدي… ولا انتبه يكفيك ياسعد اما تتعب آه يارب كم من الوقت احتاج

من أجل أن تكتب سطرًا شعريًا واحدًا – راينر ماريا ريلكه
من أجل أن تكتب سطرًا شعريًا واحدًا، ينبغي أن تكون شاهدت العديد من المدن، من البشر والكثير من الأشياء، ينبغي أن تتعرّف على الحيوانات، ينبغي أن تستشعر كيف تحلّق الطيور، تعرف تلك النّقلات التي تجترحها الزّهرات الصّغيرات وهنّ يتفتّحن عند الصّباح. ينبغي أن تتمكّن من التفكير مجدّدا بدروب في جهات مجهولة، بلقاءات غير متوقّعة، بمغادرات طالما رأيتها تقترب. بنهارات طفولة ما زال سرّها لم ينجل بعد، بوالدين ينبغي أن تكون نغصّت عليهما حين جلبا لك فرحة ما ولم تحسن فهمها ( حسبت الفرحة هُيّئت لشخص آخر )، بأمراض طفولة تُستهلّ، بغرابة شديدة، بكمّ من تحوّلات عميقة وجسيمة، بأيّام مضت في غرف […]

هكذا كنت.. – فرناندو بيسوا
لقد مررت أجنبيًا بينهم، لكن ما من أحدٍ رآني كذلك. لقد عشتُ جاسوسًا بينهم، ولا أحد، حتى أنا، أرتاب في كوني كذلك. جميعهم حسبوني قريبًا لهم: ما من أحدٍ عرف أنهم غلطوا بحقي منذ الولادة. هكذا، كنت مماثلاً للغير بدون مشابهة، أخًا للجميع بدون أن أكون من العائلة. أتيتُ من أرضٍ عجيبة، من مشاهد أجمل من الحياة، لكنني عن الأراضي لم أتحدَّث إلّا مع نفسي، وعن المشاهد المرئية في الحلم، لم أعطِ خبرًا قط. خطواتي كانت تشبه خطواتهم على الأرضيات الخشب والبلاطات، لكن قلبي كان نائيًا، رغم أنه كان يخفق قريبًا، سيدًا مزيفًا لجسدٍ منفيّ وغريب. ما من أحد تعرَّف […]

تطوّر أوليفر – جون أبدايك – ترجمة: راضي النماصي
لم يرد والداه أذيته؛ بل أرادا أن يحباه، وقد كانا كذلك. لكن أوليفر أتى متأخرًا في زواجهما، أي في وقت كان فيه تحدي تربية طفل أمرًا غير مرغوب بالمرة. وقد أثبت أنه عرضة للمصائب، إذ وُلِدَ بقدمين مشوهتين وتعلم الحبي بقالبي تقويم يصلان إلى كاحله؛ وحين نُزِعَا منه أخيرًا، بكى رعبًا لأنه ظن أن تلك الجبيرتين الضخمتين التي كانتا تضربان الأرض وتحتكان بها جزءًا منه. أثناء طفولته، ذات يوم، وَجَدَاه في خزانتهما مع صندوق مليء بكرات النفثالين[1]، وكانت بعضها ملطّخة بالساليفا[2]. وقياسًا على ما مضى، فقد تساءلا عما إذا كانت هناك حاجة فعلًا إلى الإسراع به إلى المستشفى وغسل معدته الصغيرة […]

ماريا ميراغليا – فقط لو | ترجمة : شروق حمود
استطعت رؤية السماء مكسية بالنجوم التي تعكس أضواءها الوامضة على امتداد الأزرق الشاسع في ليلة عاصفة حين تنزع الريح الغاضبة آخر أوراق الشجر عن الأغصان الباردة أسمع في صمت الليالي القاتمة عزف الكمنجات لو استطعت فقط أن أرى أن الشغف الذي كان يومآ لا يزال مشتعلآ في عينيك أمشي حافية القدمين عبر الأراضي البور أتسلق الجبال وإذا كنت هناك تنتظرني أعبر طرق العالم مثل صليبي يبحث عن الكأس المقدسة لأستعيد ذاك الحب الذي منحتني إياه يومآ.

أسامة حداد – أسئلة تتجول فى الهواء
كان علي أن أقود آﻻف الأشجار إلي الميادين ؟ وأزرع فمي بمكبر للصوت، أنا من يحشو جيبه بالفراغ، ويقتطف دموعًا ضائعًة من هواءٍ مريبٍ ويخفي كلماته المراوغة على حوائط معتمةٍ… أكان على أن أضع قبلة على شفاهٍ صغيرةٍ ؟ وتركتها فى الفضاء، تتجول في وسط القاهرة.. أي ذنب ارتكبه هاتفي، وما الذى فعلته صفحتي بالفيس بوك، وكيف أحتمل مرواغة عرافةٍ، وخديعة الفنجاين، وخطوط كفي مريبةٌ، والمقاهي تتسع لأغنيةٍ مفقودةٍ، لنشرب الشاي وندخن السجائر، وننتظر مهبطًا للطائرات ينمو على الطاولة…. كيف يمكن اكتشاف العلاقة بين ثمرةٍ وفرعٍ؟ بين الجذور والأرض ؟ ولماذا يستريح القمر على صفحة النهر حيث كانت الشمس تندفع بقسوةٍ […]









