منشورات إبداعية

هشام حربي – بعض الضوء
سيعودُ بعضُ الضوء للصورِ القديمةِ ليسَ يكفى أن تهزَّ إطارَها لتفككَ الحزنَ الذى ينمو على الجدرانِ من بعض الزوايا سوف تلمح بسمةً عجلى تغادرُ ، واشتباكُ الضوءِ ترتيلٌ يُخدر عينَ قارئٍ استهلّ طقوسَه بالحمدِ واستدعى صريفَ الجنِّ كى يهبَ المعانى زرقةً ليُطل كالسحب الملولة حزنُه قد يستظلُّ بظلهِ وسيجمعُ الأحجارَ من كلماتِ من سبقوا سيبحثُ فى معاجمهم لعل النارَ يُمسكهَا إذا خرجتْ تفتشُ فى تراثِ القوم ، هل سيعيدها لفظاً يفكِّكُه على مهلٍ ليوغلَ فى طوائفهم يعيدُ الضوءَ للحرفِ الذى ذَبُلتْ شرارتُه ليقنعهم بأن الحرفَ موصول بآلته ولن يجديك ترديد المقاطع نفسها لتغير الحال التى وصلوا إليها أنت ذاكرةُ الجموعِ ولستَ […]

عسر هضمٍ في الروح – فرناندو بيسوا
من يريد أن يصنع قائمةً بكائناتٍ مسوخية لن يكون عليه سوى أن يصور فوتوغرافيًا تلك الكلمات التي يحملها الليل إلى الأرواح الوسنانة العاجزة عن النوم. إنها لتطير كالخفافيش فوق خضوع الروح، أو مثل عوالق تمصّ دم الخضوع. إنها يرقانات السقوط والضياع، الظلال التي تملأ الوادي، الآثار المتبقية من القدر، هي أحيانًا ديدانٌ مغثية للروح التي تغذيها وتتعهّدها، وهي أحيانًا أشباحٌ تحوم، يسارًا حول لا شيء، وأحيانًا أخرى، هي، كذلك، حنشات، تولد من المغارات الخرافية للانفعالات المفقودة. صابورات الباطل هي، لا تفيد إلّا فيما يجعلنا لا نفيد في شيء. هي شبهات الهاوية مدسوسةٌ […]
افروديت – الغريب ” إلى السعيد عبدالغني “
“الغريب” * حملت الأكوان بروحه ، قبل البداء بيوم ، لكن رحمها لم يسعه ، فأجهضته في بوتقة الفناء الشاسعة * غازلت عينيه – جنيناً – أجنحة الملائكة ، داعبت خديه قرون الشياطين ، لكن أياً منها لم يفلح بأن يخيط له قماط دفء * نما – رضيعاً – على زنود الموسيقى ، على ساعد الألوان الرقيق ، رضع من ثدي اللغة ، نام في حجر الظلام فابتلعه مهد العدم * دعاه المعنى – طفلاً – فلم يستجب لدعوته ، تمسكت به أيدي الانتماء فقطع أصابعه ، لاحقه التاريخ فغاب في غار اللازمان عندئذ شهق الله وأفضى إلى السماء ؛ “آتيناه […]
منى بدوي – باقية بقائي زهرة الأضاليا
باقية بقائي زهرة الأضاليا تعاليت عما تقولوه يا صلاة الحضن يا زهرة الأضاليا لما توهلنا المرايا أصدى رنين الزجاج أنفثة عطر قديم في بحران من الفقم ………….. أشتدت النغمة من غير سوء و ليعمر الصدر وكفت تويجة القلب أناقة طائر القرقف شدهنا بثغر الحضور بثغر الغياب قد تحزمنا نوالا …………… بله خوفنا و قد بلغ الجمال أشده عن مواضي الأيام لكم تغيرنا !!! و كمن يعترف بقدسه في صلاة لا قاع لها و لا ضفاف لم ينبس الوجه لم تنبس الشفة بكلمة و نحن في شرك مكين …………. ما انفك منجل الهلال يجز حشائش السحب كل وفى دينه لمدينه ربوا أنظر […]

فاسكو غراسا مورا – أعرف بكل كينونتى ترجمة السعيد عبدالغني
أعرف بكل كينونتى أن شجيرات الزيتون كانت هناك منذ التكوين الأول تمتزج مع الوقت وتسكنه كالتوأم ، تنتظرك . أعرف اسوداد السحب فى زهرة الليلك وكيف تدور فى مدارات بطيئة حول أدق أدق خيوط الشفق البعيدة أعلم أنك تريدينها كذلك . أعرف أننا نستطيع أن نسمع شهقات الشمس فى الشمال الغربي وماذا تقول الجزيئات الدقيقة للملح ، ممتدة إلى الصدف ، إلى الأفق تتذبذب بصدى ينبعث من البحر بينما تتأرجح تلك السحب غير مبالية ، متحولة من اللون الأرجواني إلى الليلك ، إلى ذلك السواد فى ظلمة الليل الأسطورية حينها سوف تتشابك أيدينا عند سكون الأطلسي وأعرف أن الرياح ترتعش داعية […]

أرشيبالد لامبمان – عزلة الشتاء ترجمة السعيد عبدالغني
رأيت مشهدا تكون فيه أبراج المدينة بها مس من سماء رمادية مضيئة ورائها تل به سديم أخضر فقط ندف الثلج وذلك الليل القادم بينها . شريحة رقيقة طويلة من الغيمة معلقة على ذرة أغسطس جلست أنا جاثيا ركبتي على حذائى الملىء بالثلج تلفح وجهى تلك الرياح البسيطة وتدحرجت الثلوج بعنف من العلالى كالارض الغاضبة من البحر الكاسد . وقطعة غريبة منحرفة عبرت روحى فأشرقت منعكسة منى فى عالم عادل بقدرية بى سكون كالموت ، غدوت وحيدا فى النهاية .
السعيد عبدالغني – لو كنت أنت ، لكنت ( إلى أنسى الحاج )
أنسى ، أعانى جزءا من ألمك وأشعر بدفء ولادتك وبالضوء الأرجواني الذى يصاحب ولادة الشعراء كأنك سقف السماء وأرض العزلة المكتملة للسؤال وطين غير مملوك لأى شىء يعرف كيف يفكر فى موسيقى بيتهوفن وينجب عسل الأجنحة للظلمات . *** أظنك خارج الأبدية الآن تتمشى فى الفراغ وتنادى فيه ” أنا الألم المسيج فى الصمت ” وتنبش جدرانه التى تصيح بصدى صلوات اللانهاية . *** أقتسم معك الغبش والمرايا العمياء الملطاء المعافاة من سرد البواطن فتعال إلى انكفاء الورقة واضغط زر الغياب لكى تخرج أحلامى قوافلا للبحر . *** لست أدرى أي شىء عن نفسي إلا عن لحظة قاسية تتكدس فيها المشاعر […]

سوسن الغزالي – تداعيات الغروب
شمسٌ تخلعُ آخرَ ألوانِهاوكالتّركةِتتنازَعُها غيومُ المساء شمسٌ كسيِّدةٍ عصريةٍتُغوي كلَّ ما حولَهاحدَّ الأحلامِعاريةٌ إلّا من حزنِهاأسلمَتْ نفسَها للبحرِلحظةُ انعتاقحلمٌ كالضّوءضوءٌ كالماء لم تعُدْ شمساً تماماًو لا بحراً .. شرفةٌ وبحرٌومشهدٌ يحتفلُ بكَلأنّكَ تصرّ على البقاءِعلى قيدِ الوقت دمع ينسلُّ من جدرانِ المساءِويحاصرُ آخرَ قلاعِ النورِ تشرِّدُك رائحةُ النّعناعِوتضيءُ فسحةً للعيشِ الهنيءِوتفتحُ أمامَك بوابةً سريّةًفيندلِقُ الأخضرُ عليك من أجلِ حياةٍ أكثرَ اتساعاًأمتدُّ غابةً تحتَ الماءِمن أجلِ حياةٍ أكثرَ سعادةًأخبّئُ الرّيحَ في جيبي الصّغيرِ في السماءِ قمرٌ حزينفزاعةُ العشّاقِ والخائفين هناكَ على الرّمالِجسدٌ وليد الرّغباتِ اللّقيطةِشراهةُ البحرِ في المدّ سمكةٌ ترفو جسدَ الموجةِموجةٌ يرتعدُ لها البحرُبحرٌ هو العاشقْ رمالُ الوقتِ تنفَدُالوقتُ ينهبُك من […]
منتهى فرحو _ ارتحلت الألوان
ارتحلت الألوان , فتغطت هي بالمكان , واستلقت على فراش البرد , وأستغرقت في دنياها الباهتة .. تركت جسدها نائما , واقفلت على نفسها إحدى غرف البيت , وتوجهت هي إلى نافذتها المطلة على الحياة .. كانت جلسة العصر المعتادة لنساء حارتها , منشغلات بالحديث , وأطفالهن في الساحة القريبة يتبادلون الأذى , كان هذا المشهد يشعرها أن الوقت لازال يسير , وأن الأمور ما تزال بخير .. يتهامسن , فتعلو ضحكاتهن , مدغدغة أذنيها , ليترآى الحنين أمامها , ولكنها لا تستطيع مصافحته , أطرافها متجمدة ميتة .. كانت أصوات المكان ترسم لها في الأعلى لوحة , ظهر لها أول […]

ولاء الأجرد – تأمل
استلقى على العشب وغرق بنظره في السماء وبينما علقة ببطء تسير على جسده سأل نفسه أين ذهب كل هذا الخراب ؟ عندما نهض قال انا آخذ من أيامك يا آلهي فكيف لك أن ترى هذا الخراب
عندما أرى هِرًّا تحت الشمس – فرناندو بيسوا
حقيرٌ مثل نهايات الحياة التي نعيشها بدون أن نرغب في مثيلاتها. أغلب الرجال، إنْ لم يكن جميعهم، يحيا حياةً حقيرة، حقيرة في كل أفراحها، حقيرة في كل آلامها تقريبًا، باستثناء تلك المتعلقة بالموت، حيث يتدخَّل السر والحياة ذاتها تفقد حقيقتها. أستمع، إلى الجلبات الصاعدة/ سيالةً ومتفرقة، مصفاةً عبر تسليتي في موجاتٍ سيالة داخليًا بلا قصد ومن الخارج، كما لو أنها قدمت من عالمٍ آخر: صيحات باعةٍ يبيعون أشياء طبيعية، مثل الخضروات، أو اجتماعية، مثل ورق اليانصيب، المرور المدور للعجلات -عربات وثابة- سيارات مسموعة من خلال الحركة أكثر من الدوران؛ اهتزاز أيّما قماش في أيما نافذة؛ صفير […]
نهرٌ راءٍ-مأمون التلب
(1) حيواناتٌ في حبٍّ جائر، يأتي من زمنٍ ماضٍ، يَنبُشُ بوَّابةَ حائر أَغْلَقَ محَّارةَ جنيٍّ ماتَ، وكالَ الكَونَ بقلبٍ سَائِر. في الأعمَاقِ البَاقِيَةِ على الأرضِ تجلَّى؛ رَهْطُ جحيمِ الأرضِ تَحلَّى، بأَسَوارِ نايٍ معصوبِ العينينِ يُغرِّدُ في أعماق النهرِ، وفي أعصاب القهرِ يُولولُ مكلومَ القلب. إذا ما جلَّدكَ النيلُ بنار جمالِهِ، وحَاصَرَتِ الحيونات مَخَازِنَهَا الشتويّة بالليل؛ وأكوانُ نجومٍ لم يُعرَف عن خالِقِها جِسْمٌ، وسهامُ جلالٍ يَنْطِقُهَا مَا جَلَّ ونَالَ ظِلالاً مِن ظِلِّ كَيَانِ النيل؛ فستحرثُ أكوانُ الأرضِ سَلامَتَها باسمٍ يُنطق، ولن يَسْلَم حيٌّ إلا ورَمَتْهُ سهامُ الاسم بجيشِ جمالِه، وتَلَتْهُ تِلالُ الويل. … حيواناتٌ في الحبِّ تُراقصُ وَتَر السيل. (2) الوترُ على […]

إيميلي ديكينسون – أنا لا أحد! فمن تكونُ أنت؟
أنا لا أحد! وأنتَ من تكون؟ هل أنت أيضًا، لا أحد ؟ وإذًا فثمة اثنان منّا- إيّاكَ أن تخبر أحدا! وإلا ألقوا بنا في المنفى كما تعلم. كم هو موحشٌ وكئيب أن تكون شخصا ما. كم هو شعبيٌّ وعموميٌّ ومُشاع، مثل ضفدع. أن أناديك باسمك اليومَ بطولِه في ذلك المستنقع البديع. * ترجمة: فاطمة ناعوت
توق / توفا ديتلفسون
أتوق إلى أن أصير عجوزًا إلى أن أصير بليدة وخرفة بذوق لا تثيره إلا البهارات القوية وبعينين لا تريان سوى الأنقى من الألوان وبأذنين تسمعان من الأصوات أعلاها. أتوق إلى نسيان أحزان الحياة كلها إلى وهن المشاعر والتمسك بما مات وغاب ولا يتذكره أحد وليس في وسع أحد ملامسته أو تغييره البتة. أتوق إلى الهشاشة والوجع في كل العظام، في مأمن حتى الموت من كل الرغبات. في مأمن من فورة الدماء الساخنة اللعينة ومن آلام الشوق الشاحبة في فرجي المتعب. كم طويلة تبدو الحياة في ليالي الربيع المبكرة هذه، المبللة بتلك الرقة الشريرة، كم طويلة تبدو لمن هو وحيد. آه دعوني […]

مؤمن سمير – مقدمةٌ لسهمِ الأسلاف
… والحقيقةُ أنني عاطفيٌّ وأحمِلُ فوقَ ظِلِّي قلوبَ الفرسانِ الحارقةِ وفي عَيْني بهاءَ العهودِ المبللةِ بالرحيقِ، أتهكَّمُ على البطل الذي قَبَّلَ حبيبتهُ في العاصفةِ وعلى التي باحت بمقلتَيْها بالرعشةِ وأكرههم، أمامكم، بينما أنا في الداخل ضَاجٌّ بالزهورِ والصمتِ المنقوشِ بالهمساتِ والشتاءِ… وعندما تغادرون أقول لنفسي لأنكَ بلا ظلال أردتَ أن تنفلتَ روحكَ وتحطَّ عندهم وتعودَ لكَ متخمةً بالحكاياتِ… ثم لا أنسى اكتشافَ أنهم مغفلونَ كباراً، صدقوا لعبة “الأبد” وكأنهُ في الجيوبِ وليسَ عجوزًا مخرفاً يقيمُ وراء السورِ العالي… … والحقيقةُ أن السماءَ مُدانةٌ والشجرَ متهمٌ واللمسةَ مجرمةٌ بامتياز، وما أنا إلا حَطَّابٌ ينكسرُ فأسهُ كل مساءٍ فيصير عاريًا حتى من دفئهِ […]

مؤمن سمير – أَوْرَادُ الأسْوَد
ينفجرُ الحَسَدُ ككرةٍ مضغوطةٍ في ظِلِّي فأتفتتُ أنقاضاً يفتشها الشحاذُ في الصباحِ ثم يدوسها ويمضي. وكيفَ لا يطيرُ الحسَدُ في السماءِ وأنا الذي هرولتُ لأهربَ من الصراخِ كأيِّ فهدٍ كلاسيكيٍّ وأبصرتُ على بُعْدِ شخصيْنِ ومددتُ يدي وربَّتُّ على المقطوعةِ كي تسكنَ حضرةُ ذكرياتِها؟! ضَحِكتُ لمجذومٍ واقتربَ سمعي من وردةٍ ولَثَمها ولم يتسمم… … كلُّ هذهِ الخوارق فعلتُها في الطريقِ الواسعِ ، أمامهم .. وإزاءَ قلبهِم ذاتِهِ .. فخرَجَت السهامُ من العِظامِ وهَبَطَ الإناءُ من أعلى الغَيْمةِ وابتدأوا يدورونَ… وكلما خرجت رأسي من الصندوقِ ، يُقَلِّبونَ لأختنقَ أحُوِّمُ في جِلْدي وأصيرُ غراباً …………………. أنا الخائفُ الذي هناك أنا السارحُ فوقَ الخرائبِ .. […]

من أنا؟ – فرناندو بيسوا
كُلُّ شيءٍ يفلتُ منّي. حياتي كُلها، ذكرياتي، مُخيّلتي بما تحتويه، شخصيّتي، الكُل يتبخّر، أحسّ باستمرار أنني كنتُ شخصًا آخر، وأنني أحسستُ وفكرت بأنّني آخر. وذلك الذي أعانيه هو مشهدٌ من سيناريو آخر. ذلك الذي أعاينهُ هو أنا بالذّات. أحيانًا أعثر في الفوضى الخاوية لأدراجي الأدبيّة، على أوراق كتبتها منذ عشر سنوات، منذ خمس عشرة سنة، وربما أكثر. والكثير من هذه الأوراق يبدو لي مُنتميًا إلى رجل غريب. إذ لا أتعرّف على نفسي فيها. لا بد أنّ أحدًا قد كتب هذه الأوراق. وهذا الكاتب هو أنا. أنا الذي عايشها بإحساسه، لكن ذلك حدث في حياة أخرى سبق أن استيقظتُ منها كما لو […]
قصائد من الشعر الألماني المعاصر – ترجمة بكاي كطباش
راينر كونتز مَكْتَبَه الحُروف الكَثِرَة العَاجزَة عنِ التخَلّص مِن كلِمَاتها الكَلِمَات الكَثيرَة العَاجزَة عنِ التخلّص من جُمَلِها الجُمَل الكثِيرة العَاجِزة عن التخَلّص مِن نُصُوصِهَا النّصُوص الكَثِيرة العاجِزة عنِ التخَلّص مِن كُتبِها الكُتب الكَثيرة التِي يُغطّيهَا الغُبَار الخَادِمَة النّشطَة بِمنفضَةِ الغُبار فِي يَدهَا __ راينر مالكوفسكي وَسطَ بَيتِ شِعرِ وَسطَ بَيتِ شِعر بِشَأنِ لاَجدْوى العَلاَقَات البشَرِية رَنّ التّلِفون. هَلْ نَستطِيعُ المَجِيء ؟ يَسْأَلُنِي الأصْدِقاء نَعَم ، هَتَفْتُ بلَهْفٓة ، نَعَمْ ! وظَلَّ الْبَيتُ مُمَدّداً عَلَى المَكْتَب حَيثُ بدأَ يَعْلوهُ الغُبَار __ أندريا نوكا مِن فضْلِكُم لاَتُفَكّروا الآن فِي لَيْمونَة أوْ فِي مَذاقِ الشّوكُولاَطَة أيضاً لاَ تُفَكّروا فِي تُفَّاحةً حمْرَاء تَنْظرُونَ إلَيَهَا مِن […]
الفم الذي لم يقُل – هند الغريب.
منذ أكثر من عشرين سنة، وأنا أجمع كلمات لرجل يقول دائماً أقل مما يجب أن يقال، أفتش مثل جروٍ جائع عن كل كلمة يحتمل أنه قالها في مكانٍ ما على هذه الأرض، حتى أنني اضطررت لأن انتشل الكلمات التي لم يقلها في حضوري، بالأخص تلك التي خبأها عني وأودعها لدى آخرين، من أعين الآخرين سرقت، وتخيلت كثيراً ما يمكن أن يقوله لو أنه هنا أو هناك على بُعد آلاف الأميال، ولو أنه صار أنا وحياتي حيلته الوحيدة. كنت فتاة مطيعة جداً للفم الذي لم يقل، الفم الذي حلمت كل هذه السنوات أنه يقول، أنني لا بد قد فقدت أهم كلمة، ربما […]

سیرة ذاتية-فوزي يمين
بعد أن ولدتُ علمتُ أنّ طبيب ولادتي الشرعيّ سحبَني بخفّة المهرّج فوصلتُ بسرعة كبرقيّة مستعجلة إلى جبهة القتال وعلمتُ أيضاً أنّي كنتُ موجوداً قبل أن آتي إلى هنا أو هكذا قيل لي ذات مرّة على الطريق حين كنتُ في السيّارة مع أهلي مزروعاً كنبتة في المقعد الخلفيّ قال أبي إنّي كنتُ شهوة في أمّي وقالت أمّي إنّي كنتُ شهوة في أبي كما لو أنّهما يتبادلان تهمة جميلة باليد لذلك عندما التقيتُ بالحياة وبعد أنْ قلتُ لها مرحبا فقالتْ مرحبا سألتُها: أين رأيتُكِ من قبل؟ هكذا وجدتُ نفسي أنا الآدميّ كائناً من شهوة كلّ ليلة أسهر لأتوّج النّار ملكة على عرش عمري […]










