منشورات إبداعية
قسطنطين كفافيس – منذ زمن بعيد
أتذكر… ذكريات ضبابية لم يبق منها إلا القليل¬ أتذكر منذ زمن بعيد.. أيام مراهقتي بّشْرّة مثل الياسمين.. وأمسيات شهر أغسطس¬ أغسطس؟ أتذكر بالكاد العينين: زرقاوين على ما أظن… نعم، زرقاوان، في لون الياقوت. * مارس1914
قسطنطين كفافيس – عند باب المقهى
هّمسات بالقربِ مني جّعّلتني ألتفت نحو الباب ذلك الجسد الجميل كان يقف هناك، كأن ‘إيروس’ نفسه قد خلق هذا الجسد، وصاغ هذه الأطراف الواعدة باللذة ورسم الملامح الجميلة بلمساتي من أصابعه تاركا أثرا محسوسا على الجبهة والعينين والشفتين * ربيع 1915
قسطنطين كفافيس – ساعة موت نيرون
لم ينزعج نيرون عندما سمع نبوءة العرٌاف في معبد ‘دلفي’: ‘احذر العامّ الثالث والسبعين’ إن أمام نيرون، وهو الآن في الثلاثين من عمره، زمنا طويلا ليحيا ملهاته والعهد الذي منحه له الإله يضمن له حياة طويلة ووقتا كافيا لمخاوف المستقبل والآن، وهو يحس بالملل، لسبب غامض، سوف يعود إلى روما، مجهدا بعد هذه الرحلة التي لم يكن فيها سوي الملذات بين الحدائق، والمسارح، والملاعب.. مجدن اليونان ولياليها… وبالأخصٌ متع الأجساد المتوهجة بالرغبة هاهو نيرون و’جالبا’ في أسبانيا يحشد قواته ويدربها ‘جالبا’ ذلك العجوز الذي كان في الثالثة والسبعين. * ديسمبر 1915
قسطنطين كفافيس – تّذكٌر أّيٌها الجّسّد
تّذكٌر، أّيٌها الجّسّد، ليس فقط كم كنتّ محبوبا أو الأّسِرة التي نِمتّ عليها لكن أيضا الرغبة الصارخة التي كانت تشع في تلك العيون من أجلك، وترتعش في تلك الأصوات أحيانا بلا جدوى. والآن وقد غرقت كلها في الماضي يبدو أنك قد استسلمت لتلك الرغبات تذكر كيف تلتمع في تلك العيون من أجلك، وترتعش تلك الأصوات تذكر أيها الجسد. * مايو 1916
قسطنطين كفافيس – في مدينة أوسرويني
أّحْضّروا صديقنا ريمون في وقت متأخر الليلة الماضية، مصابا بجروح إثر مشادة في البار من خلال النافذة الواسطة المفتوحة أضاءّ القمر جسده الجميل وهو على السرير، كنٌا بجواره.. خليطا من الأصدقاء: سوريين، يونانيين، أرمن وكان ريمون واحدا منا الليلة الماضية، بينما كان القمر يضيء وجهه الشهواني، فكرنا في خارميديس، حبيب أفلاطون. * أغسطس 1916
قسطنطين كفافيس – عينان رماديتان
وأنا أنظر بإعجاب إلى حّجر أجوبال شبه رمادي تذكرت عينين جميلتين رماديتين، منذ عشرين عاما بالضبط… …… كنا عاشقين لمدة شهرين ثم رّحّلّ من أجل العمل. إلى سميرنا على ما أتذكر ولم أّرّه منذّ ذلكّ الحين هاتان العينان الرماديتان قد شاختا الآن هذا إذا كان ما يزال حيٌا. وقد دّبٌ الكبر في ملامحه أيضا آه أيتها الذاكرة، احفظي هاتين العينين كما كانتا. أرجعي لي كجلٌّ ما تستطعين، أّعيدي إلى أيٌ شيء بإمكانك إعادته.. الليلة. * فبراير1917
قسطنطين كفافيس – في شهر هاتور
أّتبين بصعوبة على هذا الحّجر القديم: ‘سّيٌدي يسوع المسيح’. وأّتبين أيضا: ‘روح’ ‘في شهر هاتور رّقّدّ ليفكيوس’ وعن عمره قرأت: ‘عاش.. سنوات’ ويشير الحرفان ‘كابا’ و’زِتا’ إلى أنه مات شابا وفي موضع مطموس أتهجي: ‘كان سكندريا’ ثم تجيء ثلاثة سطور مطموسة تماما ولكني بالكاد أقرأ: ‘دموع أحزاننا’ ثم مرة أخرى: ‘دموع’ ثم: نحن أصدقاؤه الحزانى’ يبدو أن ليفكيوس كان محبوبا للغاية وفي شهر هاتور رّقّد ليفكيوس رقاد الموت. * مارس1917

فيليب لاركن – البدر مكتمل هذه الليلة
البدر مكتمل هذه الليلة يؤذي منظره العيون اذ هو شديد السطوع بالغ التحديد اتظنه سحب كل ما هنالك من طمأنينة وهدوء ويقين ذي بال ليملأ بها كأسه وليسك بها قمراً آخر وفردوساً؟ لانها جميعاً قد اختفت من الارض * ترجمة: ابتسام عبد الله

فيليب لاركن – فحم في المدفأة
انكش الفحم في المدفاة ودع اللهب ينطلق ليطرد ظلمه الظلال اطل من الحديث بهذه الذريعة او تلك حتى يسكن الليل ويدق جرس ناقوس من كل الساعة الثانية ولكن بعد ان يخطو الضيف خارجاً الى الشارع حيث تعصف الرياح ويذهب من ذا الذي يقوى على ان يجابه عذاب الوحدة الذي يحل فوراً او ان يشاهد النمو الخزين عبر الذهن لذلك النبات الخصيب الفراغ الاخرس * ترجمة: ابتسام عبد الله

فيليب لاركن – نظرة اولى
الخراف التي تتعلم ان تمشي في الثلج حين ثغاؤها يغطي الأجواء، لا تلقى سوى وحشة كبيرة، سوى نظرة قاسية غابت عنها الشمس. وفي تعثرها ذهابا وإيابا، كل ما وجدته خارج الحظيرة، هو البرد فحسب، برد على مد النظر. . وبينما كانت تلك الخراف تنتظر الى جانب النعجة المكسو صوفها الرطب بالوحل، كان ايضا ثمة ما ينتظر هناك ممددا ومختبئا حولها، الا وهو مفاجأة الأرض الكبيرة. ولما استطاعوا ان يقبضوا عليها لو عرفوا ما الذي سيستفيق وينمو على عجلة كبيرة لكنه لا يشبه الثلج اطلاقا. * ترجمة: صباح زوين

فيليب لاركن – نوافذ عالية
عندما ارى طفلين واحزر انه يضاجعها وأنها تأخذ حبوب منع الحبل او انها احتاطت بالواقي اللولبي، اعرف عندئذ ان هذه هي الجنة. . كل عجوز فينا حلم بتلك الحيوات. وكم من علاقة وإيماءة وضعناها جانبا كآلة حصاد عتيقة، وكل شاب يسرع متزحلقا نحو السعادة، الى ما لا نهاية. اتساءل ان كان ثمة من نظر اليّ، قبل اربعين سنة، وفكّر، ان هكذا ستكون الحياة. ما من إله بعد الآن، او ما من خوف في الظلام. . خوف من جهنم وما شابه، او اخفاء ما نفكّر به، عن الكاهن. هو وكل ما لديه سوف ينزلق الى اسفل كطيور حرّة وبلهاء. . وعلى الفور، […]

فيليب لاركن – في العشب
بالكاد تستطيع العين ان تميّزهم عن الظل البارد حيث يختبؤون، الى ان يهب الريح فيبعثر الذيل والعرف. ثم ان احدهم يقطع بعض العشب ويتحرك في كل اتجاه، بينما يبدو الآخر وكأنه ينظر الى شيء ما ـ ويقف، مرة اخرى، مستغربا. وقبل خمس عشرة سنة، ربما عشرات المسافات كانت تكفي لتخليدها في اسطورة: شفق هادىء وكؤوس وحواجز الخشب والسباق، والتي من خلالها كانت تحفر الأسماء في اشهر حزيران الباهتة والتقليدية، لتتساوى معها. . في البداية الحرير: في وجه السماء ارقام وشمسيات: في الخارج، كوكبة من السيارات الفارغة، وحرّ شديد، وعشب مبعثر: ثم الصرخة الطويلة، العالقة والمضطربة الى ان تهدأ راسية في آخر […]

فيليب لاركن – الوصول
الصباح ، باب من زجاج، اضواء اسماء ذهبية غائبة عن المدينة التي شواطئها وقبابها البيضاء تسافر عبر السماء البطيئة، طوال النهار. اصل هنا فأستقرّ: فانفتحت كل النوافذ على مصارعها والستارات تطايرت كاليمامات وماض ما يجففه الهواء. . الآن دعيني اتمدد، في لامبالاة غير متناهية، وجوه مسطحة كالنقود المعدنية في اسفل الذكريات، تجد اصواتا مرادفة للغة ابواق السيارات، ودع تلك البيوت التي في فوضاها تحتفظ بحيواتها السميكة لنفسها. فجهلي هذا يبدو نوعا من البراءة. عاجلا جدا سوف اجرحها: دعني اتنــفس الى ذلـــك الحين اجواء جنة عدن الناصعة، الى ان تستأثر حياتي بها. هبوط بطيء. المشنقة ـ الوشاح ـ الرمادي. سرقة، اسلوب في […]

فيسوافا شيمبورسكا – شاهدة قبر
هنا تضطجع كعلامة الفاصلة، عتيقة الطراز، مؤلفة بضعة أشعار. راحة أبدية، ارتأت الأرض أن تمنحها لها. ورغم أن الجثة لم تنتسب لأية جماعة أدبية، إلا أنه لا شيء لديها على هذا القبر، أفضل من هذه القوافي، ونبتة الأركيديا، وطائر البوم أيها العابر، أخرج من حقيبتك دماغاً إلكترونياً وتفكر للحظة في مصير شيمبورسكا فيتنام ما اسمكِ يا امرأة؟ لا أعرف. متى ولدت، من أين أنتِ؟ لا أعرف. لماذا حفرتِ لنفسك جحراً في الأرض؟ لا أعرف. منذ متى تختبئين هنا؟ لا أعرف. لماذا عضضتني في إصبعي الوسطى؟ لا أعرف. أتعلمين بأننا لن نؤذيكِ؟ لا أعرف. مع أي جانب أنتِ؟ لا أعرف. توجد حرب […]

فيسوافا شيمبورسكا – نيغاتيف
“نيغاتيف” في السماء الرمادية الغيمة أكثر رماديةً أيضاً بحافة شمس سوداء. إلى اليسار، أي إلى اليمين غصن كرز أبيض بأزهار سوداء. على وجهكَ الداكن ظلالٌ فاتحة. جلستَ إلى الطاولة وضعتَ عليها يديك الرصاصيتين تعطي انطباع الشبح، الذي يحاول استحضار الأحياء. (لأنني لا زلت أحسب منهم، عليّ أن أظهر له وأنقر: تصبح على خير، أي نهاركَ سعيد، وداعاً، أي مرحبا وأن لا أبخل عليه بالأسئلة على اللاجواب، إن كانت تخص الحياة، أي العاصفة التي تسبق الصمت) * ت.فهد حسين العبود

فيسوافا شيمبورسكا – تأمل
لماذا في هذه الشخصية؟ هذه وليس أخرى؟ وما الذي أفعله هاهنا؟ في يوم هو الثلاثاء؟ في بيت وليس في عش؟ بجلد لا بحراشف. بوجه وليس بورقة شجر؟ لماذا لمرة واحدة شخصياً؟ تحديداً على الأرض؟ بجانب نجمة صغيرة؟ بعد هذه الحقب من اللاوجود؟ بعد كل الأوقات وكل المواسم؟ كل الأعياد وكل الآفاق؟ تحديدا الآن؟ من دم وعظم؟ وحيدة مع نفسي؟ لماذا؟ ليس قريباً أو مائة ميل من هنا؟ ليس البارحة أو قبل مائة عام؟ أجلس وأنظر إلى زاوية مظلمة مثلما ينظر برأس مرفوع فجأة كائن يعوي يسمى كلبا. * ت.فهد حسين العبود “من ديوان: كل الأحوال”

فيسوافا شيمبورسكا – تهريج
سينقضي عشقنا، ثم مائة ومائتا عام، ثم من جديد سنكون معاً: ممثل كوميدي وممثلة كوميدية، معشوقا الجماهير، سيلعبان دورنا على المسرح. مسرحية هزلية قصيرة مع كوبليهات، قليل من الرقص، كثير من الضحك، سكتش اجتماعي متقن وتصفيق. ستكون مضحكاً بلا مقاومة في هذا المقطع، بتلك الغيرة، في ربطة العنق تلك. رأسي الذي يدور، قلبي والإكليل، قلب غبي منفطر وإكليل متساقط. سنلتقي ونفترق، ضحك في القاعة، سبعة أنهار، سبعة جبال سنختلقها فيما بيننا ثم وكأنها تنقصنا الانهزامات والعذابات، سنستنزف أنفسنا بالكلمات وبعدها سننحني وسيكون هذا خاتمة الهزلية. سيذهب المتفرجون للنوم ضاحكين حتى الدموع. سيعيشون مستمتعين، سيروضون الحب، النمر سوف يأكل من أيديهم. ونحن […]

فيسوافا شيمبورسكا – الظل
ظلي مثل مهرج يتبع ملكة عندما تنهض الملكة عن الكرسي يتأهب المهرج على الحائط ويصدم رأسه الغبي بالسقف ربما يكون هذا مؤلماً بطريقة ما في العالم ثنائي الأبعاد ربما لا تروق الحياة للمهرج في قصري ويود أن يلعب دوراً آخر تطل الملكة من النافذة فيقفز المهرج من النافذة إلى أسفل هكذا تقاسما كل الأعمال ولكن ليس مناصفة هذا الساذج أخذ على عاتقه المبادرات، والتنميقات بكل عارها، وكل شيء لا أقوى عليه، التاج، الصولجان، البردة الملكية سوف ـ آه ـ أكون خفيفة بحركة يدي آه خفيفة في التفاتة رأسي نحو الملك في محطة القطار في حين لأجل الملك لأجل الملك يستلقي المهرج […]

فيسوافا شيمبورسكا – لحظة في طروادة
بنيات صغيرات نحيفات بشكل لا يصدق حتى أن النمش يغيب في خدودهن لا يلفتن انتباه أحد يتنقلن في جنبات العالم يشبهن الأب والأم مرعوبات لهذا حقاً من فوق الصحن من فوق الكتاب من أمام المرآة يحدث أن يُخطفن إلى طروادة للمح البصر عند علاقات الملابس الكبيرة يتخيلن أنفسهن هيلينات جميلات يبرزن على الأدراج الملكية وسط تمتمات الإعجاب وخفيف ذيول الأثواب الطويلة يشعرن بالخفة يدركن أن الجمال راحة أن الكلام يلبس معنى على الشفاه أن اللفتات الجميلة تُوحى لا إرادياً وجوههن الجديرة بمرافعة برلمانية بخيلاء تبرز على أعناقهن الجديرة بالتطويق كستنائيو الشعر من الأفلام أخوة الصديقات مدرس الرسم كلهم يخضعون لهن […]

فيسوافا شيمبورسكا – الرؤية من أعلى
على الطريق الحقلية يضطجع جعل ميت ثلاثة أزواج من الأرجل الصغيرة، نضدها بإتقان على بطنه موت مرتب منظم، بدلاً من الموت العشوائي فظاعة هذا المنظر طبيعية المجال الجغرافي محصور جداً، من عرق النجيل إلى عود النعناع لا أحد يتبادل الحزن هاهنا السماء صافية من أجل هدوئنا ـ بموت كأنه أكثر سطحية ـ لا تموت الحيوانات بل تفطس تفقد ـ نريد أن نصدق ذلك ـ أحاسيسَ وعالماً أقل تنزل ـ كما نظن ـ عن خشبة المسرح بمأساوية أقل أرواحها الحميمة لا ترعبنا ليلا تحترم حدها تعرف ما هو التهذيب. وهاهو على الطريق جعل ميت في حالة ليست مفجعة، يلمع نحو الشمس يكفي […]

