عشتُ شحَّاذةً (من الشعر الروسي) – آنا أخماتوفا – ترجمة: حسب الشيخ جعفر

في الحلم

لا فرق في أن أتحمل معكَ
فراقاً أبدياً وأسود.
فيم بكاؤك؟ أعطني يدكَ
وعدني أنَّك ستزورني في الحلم ثانية.
معاً نحن كالشقاء مع الشقاء..
لا لقاء لي معكَ على الأرض.
يكفي أن تبعث لي بتحيتكَ
عبر النجمة كلَّما انتصف الليل.


الكلمة الحجريَّة

وسقطت الكلمة الحجريَّة
على صدري الذي لم يزل حياً.
لا بأس. كنتُ أنتظر هذا،
وسأتغلب عليه.

لديّ اليوم مهام عديدة:
ينبغي أن أقتل ذاكرتي تماماً،
وعلى روحي أن تتحجَّر
وأن أتعلم العيش من جديد. 

لا بأس.. هو ذا الصيف عبر النافذة
بحفيفه الحار أشبه بعيد.
منذ زمن وأنا أتوقع
هذا المنزل المقفر والنهار الوضيء.


لا أمتلكُ مزاعم خاصَّة بي

لا أمتلكُ مزاعم خاصة بي
تجاه هذا المنزل المتألّق،
غير أن ما جَرَى هو أنَّني عشتُ حياتي كلّها تقريباً
تحت السقف الشهير
لقصر النافورة هذا..
شحَّاذة دخلته وشحاذة سأخرج منه.



وكنت تظن أنني كالأخريات

وكنت تظن أنني كالأخريات
يمكن أن أنسى،
وأنني سأرتمي متوسلةً، منتحبةً
تحت حوافر جوادك الكُمَيت. 

أو أنني سأسأل الساحرة
كعباً من من ماء تعويذتها
وأبعث إليك بهدية مرعبة:
منديلي المعطر المكنون.

لتكن ملعوناً. لن أمس روحك اللعينة
بآهة أو بنظرة.
إنما أقسم لك بالحديقة الملائكية،
بالأيقونة العجائبية أقسم
وبدخان ليلتنا الملتهب الخانق
أنني لن أعود إليكَ في أيما يوم.


وحدة 

لكثرة ما رُميتُ بأحجارهم
لم أعد أخشى أياً منها.
وغدا الفخ برجاً أهيفَ
عالياً بين الأبراج العالية.
شكراً لمن بناه،
ولتعبِّر عنه الهموم والأحزان.
من هنا كنتُ أرى الفجر
وهنا كان يحتفلُ آخر أشعة الشمس..
غالباً ما تجيءُ رياحُ البحار الشمالية
طائرةً إلى نوافذ غرفتي،
ويلتقط اليمام الحنطة من يدي..
وأن صفحة لم أكتبها بعد
ستكتبها اليد الإلهية الخفيفة
يدُ ربَّةِ القصيدِ السمراء الهادئة.


*نص: آنا أخماتوفا
*ترجمة: حسب الشيخ جعفر
*من كتاب: مختارات من الشعر الروسي

زر الذهاب إلى الأعلى