عبدالله حمدان الناصر

شذرات من كتاب (ناموس الزمن) لكارلو روڤيللي – ترجمة: عبدالله حمدان الناصر

لو كانت هناك حياة بلا زمن لنهض الزمن الذي نعرفه من رحم شيء ما. يمر الوقت في الجبل أسرع منه على البحر. الساعة الموضوعة على الأرض تجري بشكل أبطأ من الساعة نفسها فوق طاولة. الأشياء قرب الأرض تأخذ وقتاً طويلاً كي تحدث: النبتة لا تورق، والفكرة لا تنضج. على العكس من ذلك، يشيخ بسرعة من

خيزرانٌ ميتٌ يشربُ الماء – عبدالله حمدان الناصر

ثم  من يدها بعد أن صافحته: سقطتْ حمامةٌ ميتة. *** يشبهكَ الخيزران أيها الشاعر ينسون سقايته سنواتٍ ويستمر بعد موته يشرب الماء *** شخصٌ ميتٌ قال: (عوّلنا على المفاتيحِ ولم نصل. من المتأخر جداً أن نعوّل الآن على اللا مفاتيح). كانت المفاتيح في المدينة المغلقة أكثر من الخَلق وبالرغم من أعدادها ظلّتْ عاجزة عن فعل شيء

ما يرام – عبدالله حمدان الناصر

ينسى الناس بعضهم بسرعةٍ  في بحر الشمال. ينساك وحش البحيرة  ونادل المقهى  ولا تتعرف عليك موظفة الاستقبال ولا الساحرات في قلعة ماكبث. في (إنڤيرنيس)* لا تجري السفن في البحر ولا يذكر الناس بعضهم أكثر من ساعات  لكن تجري الحياة  وتُذبح العجول   وتعمل إشارات المرور. يشرب الناس قهوتهم بخشوعٍ مبالغٍ فيه وكأنه اليوم الأخير لأشجار البن،

ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب. ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات.  أنا

لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر

ربما لم يلحظ الغيم تلك الأشياءَ العالقة به والحفلةُ أيضاً   لم تلحظ القفز اللانهائي للهباء الجريح لا الطاولات المنكسّة آخر الليل ولا حاويات الملابس المستعملة  لاحظتْ صمت ياقاتٍ بيضاء لم يحالفها الهديل لا أعمدة النور ولا كيابل الانترنت في البحر لاحظتْ  أشياءً عالقة كانت لديها نزعة الوصول إلى شيء أو إلى أحد أو إلى لا شيء

وصفات صعبة – عبدالله حمدان الناصر

وحيد القرن الأخير في الساڤانا وحيد قرنٍ أخير على الأرض وحيد قرنٍ بأعضاء ضخمة وبلا حبيب وحيدٌ هائلٌ لكنه لا ينام إلا مخفوراً بحراسٍ أشداء مدربين وحيدٌ صلبٌ كفضيحة لكنه مضطر للجوء إلى آدميين لحمايته من آدميين آخرين يتربصون بقرنه الأخير على الأرض وكما أن الطاعون يفضل الفتك بالأشداءيفضل التجار والقناصة والمرتزقة قنص الأشياء الوحيدة ذلك

لا وقت يناسب الأهل (شذرات من صلوات رامبو)

لسنا أسوياء بما يكفي لتعليق صورة الجد. لقد عمّدتنا القسوة . طاردنا الأسلاف كي نلبس نظارة الحنان. أرهقنا امتداح القمح وكسرتنا هشاشة المواليد. قضينا الأيام والأحلام ونحن ندخن أرواحنا  سراً في دورات المياه. الوقت متأخر جداً لنحبّ الرحيق. الوقت متأخر جداً  لنسقي الجذور المحروسة بالسيف وخوف السيد العظيم. الوقت متأخرٌ ولن يأتي وقت يناسب العائلة. لا

البقاء أطول وقتٍ مع المظلات – عبد الله حمدان الناصر

الأحلام تدركنا في وقتٍ بائتٍتلك الأحلام الحلوة تلك التي تأتي خائفةً متوردة مرتبكةً وجاهزةً للانفجار تماماً مثل مثانة طفل الأحلام الدبقةُ التي دائماً في غير وقتها تجيءوتثير حنق الأب والأمفي رحلات القطارات والطائرات الأحلام التي في جيبها عملةٌ فائرةٌبصورة ملكةٍ على الوجهين الأحلام التي لا تستطيع ضبط عضلاتها العاصرةوفي لحظةٍ يضيق بها المكان الأحلام التي

حكت لي الأخشاب – عبد الله حمدان الناصر

حين انتهيتُ من نقل الأثاث للبيت، نمتُ من الإعياء على خشب الباركيه. كنتُ نائماً ومكشوفاً للحكاية فحدثتني الأخشاب. أخبرتني عن العائلة التي كانت تسكن البيت حكت لي عن يقظة الأب المبكرة بلا هدفٍ واضحٍ كل يوم والمثانة العصبية التي كانت تعذب الأم ورقصة الطفلة الكبيرة في الغرفة الضيقة على موسيقى السبعينات حكتْ لي الأخشاب عن

طلال معلا

إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

تعلمُ أنك لن تستمرَّ في إصلاح العيون.تدرك أن العيونَ في السماء لا تحتاج إلى أشخاصٍ بهذا التدريب.ثم تستمرُّ بلا شغفٍ تأخذه معكَ هناك. العيون متقنةٌ والأطباء لا يجدون عملاً هناك.تَعرفُ أن لا عينَ طفلةٍ كسلى هناك.لا ماءَ أزرقَ، لا سكريّ يطلي شبكيةَ الأمهاتِ ، ولا عصبَ بصرٍ معطوبٍ سيحتاج إليك.ثم لا تُفكرُّ بيدكَ هناك؟! سيستمر

هيموفيليا – عبد الله حمدان الناصر

(هيموفيليا) سكين مطبخ في يد طفلٍ مصاب بالهيموفيليا سمكة زينة في عيادة أسنان أكعب عاليةٌ على الشط جديلة طفلة يابانية في الحرب العالمية الثانية أسنان ذهبٍ وكمنجة مدفونة في قبر غجريّ : ضحكتكِ الأخيرة قبل الوداع @@@@@ رغبة يدكَ الملحة في تعديل اللوحات المائلة في بيوت الأصدقاء. في تزرير الزر المفتوح سهواً في ثوب العريس.

الحل – عبد الله حمدان الناصر

ليست القرية الحَلولا في المدن الحلالحل في التيه الحل أن تفوت نصف المواعيدكي لا يتلوث نصف الهواء النظيف الحل في الطلقة لا الطلقات الحل أن يمّحي المقبضوتسقط أسنان المفاتيح الحل في رقبة الضبع التي تعجز عن الالتفات الحل أن لا تُفتح الرسائل ولا المعلبات الحل أن تكون الوفاة طبيعية،كي لا نقلق أقسام الطواريءونأخذ الأطباء من

المشط في الليل – عبدالله حمدان الناصر

الغريبُ كي لا يوقظكِ يتعلمُ حياةً كاملةً في الظلام.ولئلّا يفسد أحلامكِ يتعفف عن المصابيح. الغريبُ كي لا يبدد منامكِ يتعلمُ المشط في الليل، ويبتكر طرقاً لتسريح شعره بعينين مربوطتين. الغريبُ في ليل المنضدة يميّز مشط امرأته مثلما يتشمم البحارة النجوم، والأنبياء أبناءهم. أنا غريبكِ أحملُ مشطكِ من شذاه ، أستضيء بخصلة الذهب العالقة فيه كما

على الغائب ألا يعود – عبدالله حمدان الناصر

على الغائب ألا يعود على الغائب أن يتقن دوره: عليه دوماً ألا يعود. على الغائبين كلهم  أن يحبوا الغياب و لهم أن يَصِفوا على سبيل تصفية الصدر من بلغم الورد: هلالَ آخر الشهر والحصانَ الصقيل الذي بلا أحدٍ يعود من الحرب لهم أن يَرْثوا أسماك الزينة في إجازة الصيف والقططَ في إعلانات تبني القطط لهم

عدم العثور – عبدالله حمدان الناصر

عدم العثور على الخلاء. عدم العثور على الطفل. عدم العثور على آثار. عدم العثور على المرأة التي تظهر في كل الشبكات. عدم العثور على صك تملك الصحراء. عدم العثور على قبر الأب بعد السيل. عدم العثور على صلصة الغواكامولي. عدم العثور على الكاتب الميت في غرفته. عدم العثور على الأغنية في غيمة الصوت. عدم العثور

ثقب واحدٌ ووحيد – عبدالله حمدان الناصر

    تؤرقني فكرة موت رجل أعمى. تؤرقني لأنه يجب أن يحصل الموتى على عيون سليمة ليمارسوا حياتهم بشكل حر بعد الموت. لا يوجد ما يدل على أن الأعمى يستعيد بصره بعد الموت، وينبغي لهذا أن نذهب للموت بنظر جيد. حين أصبت بمياه زرقاء وفقدتُ إثرها عيني اليمنى كنت قلقاً من الموت قبل إجراء الجراحة

السفن – عبد الله حمدان الناصر.

  قوارب الصيد قبل الظباء. أحواض بناء السفن قبل الأشجار. يلائمني البحر أكثر من الغابة، وتعجبني السفن أكثر من الفتيات. أكثر حتى من الخيول على الماء تركض بالفتيات. الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول. لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن