كتابة عن الذات

ثقبٌ في المخيّلة – صالحة عبيد حسن
يوميات نيويورك (2)نوفمبر 2021 (1) بين هارلم ومتحف غوغنهايم مسافة 31 دقيقة مشياً على الأقدام، وبينهما أيضاً مساحات هائلة من المصائر المُشتتة، الأسى، القفزة الهائلة بين عالمٍ ثالث وعالمٍ أول، بين حاجة ملحةٍ وترفٍ ضروري، بين جسد حقيقي مُترعٍ بسنواتٍ من القيح والسلاسل والسخط ومخيلة لا تعرف ما هو الميزان الواقعي ليستقيم العالم، بسذاجةٍ تدور في دوائر لونية وتتحايل على القهر والسلاسل، لكنها في آخر الأمر ليست سوى شبحٍ لا مرئي. (2) عند باب المتحف، انتبهتُ للتسريب الصغير من مفكرتي الصغيرة التي تُرِكَت مواربةً في الحقيبة، سقطت نغمة دوّنتُ شكلها عندما كنتُ في بيت الجاز منذ ساعة، وصارت رجلاً يمشي […]

هل الألم تركة الخالق والمخلوق الوحيدة؟ – السعيد عبدالغني
يمكن أن يكون الاكتئاب حية بقوام لغويّ أو عقرب تحت جلد المعنى ولا شيء يطهر الملعون إلا من لعنه.

سأمرُّ وحيدةً كحدِّ الرُّمحِ – دعد حداد
أغمضوا.. أعينكم، سأمرُّ وحيدةً، كَحدِّ الرُّمحِ… حين هطولِ.. دموعكُم..

جلستُ وحيداً.. على منأى من ذاتي – سهراب سبهري – ترجمة: غسان حمدان
سرتُ عَلى الحَشائشِ المبتلَّةِ بِالدموعِ. وَأضعْتُ حلماً بينَ هذهِ الحشائِش. يداي ممتلِئتانِ بعبَث السعْي.

مضيتُ نهائياً.. بيعوا مُجوهراتي كلَّها (من الشعر السنغالي) – ليوبولد سيدار سنغور – ترجمة: شربل داغر
ليلة أرِقَة ها هو الليلُصراخٌ وصيحات غضب، الليلجلَّاد المُستلقين اليَقظين والشُّهداء المُحترقين فوق أسرَّة أحلامهم.مُلقى في نار الهموم أشمُّ رائحة جلدي يَحترقمثل شقِّ الغزالة وأسـتـمـع لرئتيّ تتكسـران فـي مـواجـهـةِ الهـواء الجاف للريحالشرقيَّةسأكونُ سعيداً لو أن ساحرة الحلول،عند جلاء الفجر،تُمكّنني من الشربِ من مطرتهاوتجفّف عرقَ الكوابيس عن جَبهَتيوتنيمني في سفح المُنحدراتمُستسلماً لنسائم البحر ولمداعباتالسكينة الصباحية. رحيل مضيتُعبر الطرقات الموشاة بالنَّدىالتي تزقزقُ فيها الشمس. مضيتُبعيداً عن الأيام العَفِنةوالأغلال،التي تتقيأ قباحاتبملء أفواهها. مضيتُإلى أسفارٍ غريبة،خفيفاً وعارياً،من دون عصا ولا جراب،ومن دون هدف. مضيتُنهائياًمن غير رجعة. بيعوا قطعاني كلَّها، ولكن من دون رعيانها. مضيتُصوب بلدانٍ زرقاء،صوب بلدانٍ فسيحة،صوب بلدان الرَّغبات التي تعذّبها الأعاصير،صوب بلدان دسمة […]

الوقت مناسب للانتحار – أفين إبراهيم
لرابعة بعد منتصف الليل أبيع قلبك للعصافير العائدة من البكاء لصورة طفلي المعلقة على الثلاجة لجناح شيطان يحرس منزلي من السقوط ماذا يفعل وجهك على مقبض الباب كيف وصل إلى هنا دون أن يتعثر بجثث الحب العملاقة

وصلةٌ كهربائيَّةٌ لإنعاشِ الوقت – فتحية الصقري
أَمشي على أطرافِ أصابعي بلا صوتٍ تقريبًا تُجاهَ الثلاجة لأنجوَ من تعليقاتِ الماضي وصدفةِ الأضدّادِ والحكاياتِ المُملَّة أَعرفُ أنَّ هذا الهواءَ المتلاعبَ بلهبِ الشمعةِ الخفيف سيُنهي حياتَه قريبًا

وجهك شاطئ – من رواية الضوء الأزرق – حسين البرغوثي
قال: «اسبر نواياه». إنَّني أسبرها: فأنا الآن أُحدِّقُ في نَفسي بعينِ البحر. اختفى جسدي الفيزيائي وصار البحرُ لي جَسداً، وأسري فيه روحاً في مدى. لستُ سمكة في البحر الآن، أنا البحر، «بري»!

كي لا تمر على بطئه سيرة العطش – علي صلاح بلداوي
في نهايةِ كل يومٍ وببهجةٍ عارمةٍ أصَفِّقُ لنفسي كأيِّ عدّاءٍ ظلّ يجري نهارًا كاملًا كي لا تمرّ على بطئه سيرة العطش.

أخبروا الراحلين أن يعودوا – عبير فتحوني
أخبروا التائهين منهم أنهم نسُوا وأننا لا ننسى سنعيش طويلاً ولكنكم تكبرون بسرعةٍ سنسيل إليكم جثةً جثة كسلعةٍ كاسدةٍ سنتكدَّسُ تحت وارف ظلالكم

إلى بدل رفو – بدل رفو
تسردُ لمحطاتِ القطارات وللشواطئ.. لأشلاء أرواح البؤساء عن أحزانكَ عن تناهيد لياليكَ ووحدتكَ الأزلية.. عن رهبة صوامع بلادكَ الأولى وصمت شعبكَ.. عن ربيعٍ قادنا في درب مظلمٍ كي يسحقنا حقداً وجفاءً ويعتصر صوتنا ويلعق جراحنا بقسوة.

الخوف ذئبٌ ينهش الانتظار (مختارات) – أحمد كتوعة
سأدعها مطمورة في الجِلد حتّى أرى عودتي بمفاتيح أكثر برودة من هزيمة الباب سأفتح عيني لأحصر أشقياء الليل في جُمجمتي وأدقق أيّهم شجَّ مؤخرة الرأس ودفن ثقلاً سأحمل نصف رأس وأخسر الحلم الممراتُ لن تسألني إن كنتُ داكناً كوحشة

عزفٌ مُنفرد – ياسمين صلاح
قُل لي ما صوتُ قلبكَ حين يتكسَّر أقل لكَ من أنت مُنذ يومين سمعنا صوتَ دهسٍ لا سيارة، لا طريق فقط ضوءٌ أحمر ينبض بأسى نَعوهُ: كان قلباً حَالماً!

أتوقُ لأن أجعل من نفسي قُرباناً – أليخاندرا بيثارنيك – ترجمة: فاطمة إحسان
يدٌ تفكُّ تشابك الظلّام، ويدٌ تسحب شعر امرأة غارقة لا تتوقف أبدًا عن الذهاب عبر المرآة. للعودة إلى ذاكرة الجسد، يجب أن أعود إلى عظامي التي في الحِداد، يجب عليّ أن أفهم ما يقوله صوتي.

وجههُ حادٌ كسيفٍ – مارينا تسفييتايفا – ترجمة: بول شاوول
فمهُ أخرس، الزوايا مُنخفضة، حاجباه مؤلمَان ورائعَان. في وجههِ الفاجع امتزجتْ سُلالتان قديمتَان.

حياة – إيمان مرسال
أمامي طابور من الموتى الذين ماتوا ربما لأنّني أحببتهم، بيوت للأرق داومتُ على تنظيفها بإخلاص في أيام العطلات، هدايا لم أفتحها لحظة وصولها، قصائد سُرقت مني سطراً سطراً حتى أنني أشك في انتمائها لي، رجال لم أقابلهم إلا في الوقت الخطأ.

معاناة الجوع الأزلي – ريا
لتتلمّس بخواء يديكَ داخلِي فتمتلئ بكلِّ ما يعنيني، باتصالٍ جسديّ كنتُ أغفلُ كونه يعبر الأرواح إزاء ماديّة الأجساد. فأخافُ وجهك، أخافُ أن يحمل مصرعي، وأنا تعبتُ من تراكم جثثٍ كلها أنا.

أملكُ ضميراً ماتَ من كثرة الجَلد – حاتم الشهري
أوصدتُ أبوابي عن الخلائق كأني أملكُ كنزًا ثميناً، وأنا في الحقيقة لا أملكُ إلا جراباً مثقوباً، وسنجاباً ميتاً، وضميراً قد ماتَ من كثرةِ الجَلْد.

كلُّ الأشياء التي ستُفعَل غداً – دعاء سويلم
غداً؛ سأدخّن سيجارةً وأنا أكتبُ قصيدةً أمام جارتنا التي تقول عن المُدخّنات: وقحات

أنظرُ إلى ذاتي برأسٍ مائل – عبدالله العقيبي
أنظر إلى ذاتي برأس مائل إلى اليسار قليلاً كرأس عازف الناي المائلة كذلك أنظر إلى الحياة وإلى الناس والأشياء لا أمد رأسي إلى الأعلى فذلك يؤلم رقبتي كما أنها طريقة قبيحة للنظر إلى العالم



















