إنسان يعيش على أفكار قديمة – شادي سامي

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

حسنًا.. سأعترف للجميع:

أشعر بالتهديد

كوني إنسانًا يعيش على أفكار قديمة.

أخاف صوت الريح،

أنغلق على حزني

مخافة أن تفسده عبارات العزاء الطرية،

وحين تهاجمني القصيدة

أفكر في الهرب..

التلفاز في الصالة يأخذني بعيدًا،

بعيدًا عني.

يا للأفكار المرعبة التي تجتاحني.

الموت هذه الأيام

صار يتخذ شكلًا حداثيًّا،

يرتدي بنطال الدهشة،

وبمجرد المرور

يخلع عن اللحظة

جلالها القديم،

حتى ذلك الأزلي

صار مثلنا

دميمٌ، ساذجٌ،

ومهووسٌ بالعري.

لا أثق في العلم كثيرًا،

لا أعرف من أيّ كارثةٍ إنحدرنا،

ولا أثق في رواية السمكة الأولى

البحر لا ينجب مثل هذه القسوة.

لا أثق في العلم،

وأتشكك الآن في حياد اللغة،

الخراب ليس مرادفًا للتطور

التحضر أن لا نعود لبدائية الغاب!

نصفق في الموت

كما نصفق في الفرح

حتى القردة في الأقفاص

تملك الفاصلة.

منذ خمسين عاما

صادف جدي الموت،

ولأربعين ليلة

ظل وحيدًا يرعى

حزنه والألم،

ولأربعين ليلة

كان العالم يتوقف لمغادرٍ.

آه للمرارة التي يتذوقها المصابون بلعنة الذاكرة،

آه لأولئك الفارين من مطبعة الأنماط البشرية،

آه يا دموعي الحبيسة، وَيا أنفاسي المرتعبة.

اليوم أعترف:

أشعر بالتهديد،

وأعيش على الهامش،

حيث يلاحقني هناك أيضًا

المدعون والحمقى،

أعيش

وما من أحدٍ يقبل دعوتي على العشاء،

وما من أحدٍ يقبل قلبي كهديةٍ رمزيةٍ.

أشعر بالتهديد

كون العالم محض سخريةٍ،

وكوني جاٌد وأحمقٌ.

لم تعلمني الكتب:

التحضر الأمريكيّ،

ثقافة الحياة التي أسس لها آلهة الحرب والجنس،

لم تعلمني الكتب:

مواجهة الموت بابتسامة،

ولَم أقابل في الرحلة أسبابًا للفرح.

أشعر بالتهديد

كوني إنسانًا يعيش على أفكار قديمة.

العريش- أكتوبر ٢٠١٦

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.