محمود درويش: طائران غريبان في ريشنا

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

سمائِي رمادِيّة . حُكَّ ظهرِي . وَ فُكَّ
على مهلٍ ، يا غرِيبُ ، جدَائِلَ شعرِي. وَ قُلْ
لِيَ في مَ تُفكِّرُ. قُل لِيَ ما مَرَّ
فِي بالِ يُوسُفَ. قُل لِيَ بَعضَ الكلام
البَسِيط . . الكلامِ الذِي تشتَهِي امرأةٌ
أن يُقالُ لها دائِمًا . لا أُرِيدُ العبارةَ
كامِلَةً . أكتَفِي بالإشارَةِ تنثُرُنِي في مَهَبِّ
الفراشَاتِ بينَ اليَنابيع و الشمس. قُل لِيَ
إنِّي ضرُوريّةٌ لَكَ كالنوم ، لا لامتِلاءِ
الطبيعَةِ بالماءِ حَولِي و حولك. و أبسُطْ
عليَّ جناحًا من الأزرق اللانِهائِيِّ . . .

إنَّ سمائِي رمادِيّةٌ ،
و رمادِيَّةٌ مثلَ لوحِ الكِتابَة ، قبل
الكِتابَة. فاكتُبْ عليها بِحِبرِ دَمِي أيَّ
شيءٍ يُغيِّرُها : لفظةً . . . لفظتَينِ بلا
هدَفٍِ مُسرِفٍ في المَجاز. و قُل إنَّنا
طائِرانِ غرِيبانِ في أرضِ مِصرَ و فِي
الشام.
قُل إنَّنا طائِرانِ غريبانِ فِي
ريشِنا. و اكتُب اسميَ و اسمَكَ تحت
العبارةِ. ما الساعةُ الآن ؟ ما لونُ
وجهِي وَ وجهك فوق المرايا الجديدةِ ؟
ما عُدتُ أملِكُ شيئًا ليُشبِهَنِي. هل
أحَبَّتكَ سَيِّدَةُ الماءِ أكثر؟ هل راوَدَتْكَ
على صخرةِ البَحرِ عن نَفسِِكَ ، اعْتَرِفِ
الآن أنَّكَ مَدَّدتَ تِيهَكَ عشرينَ عامًا
لتبقى أَسِيرَ يديها. و قُل ليَ فِي مَ
تُفَكِّرُ حِينَ تصيرُ السماءُ رماديّة اللون . . .
إنَّ سمائِي رمَادِيّةٌ
صرتُ أُشبِهُ ما لَيسَ يُشبِهُنِي .
هل تُريدُ الرُّجُوعَ إلى ليلِ منفاك
في شَعْرِ حورِيّةٍ ؟ أم تُريدُ الرُّجوعَ
إلى تِينِ بيتِك. لا عَسَلٌ جارحٌ للغريب
هنا أو هُناك. فما الساعةُ الآن ؟
ما اسمُ المكانَ الذِي نحنُ فِيه. و ما
الفرقُ بينَ سمائِي و أرضِك. قُل لِيَ
ما قالَ آدمُ في سِرِّهِ . هل تَحَرّرَ
حِينَ تَذَكّرَ. قُل أيَّ شيءٍ يُغَيِّرُ لون
السماءِ الرّمادِيِّ. قُلْ لِيَ بعضَ الكلام
البَسِيط، الكلام الذي تشتهِي امرأةُ
أن يُقالَ لها بينَ حِينٍ و آخَرَ . قُلْ
إنَّ فِي وسع شخصين، مثلِي و مثلك،
أن يَحمِلا كل هذا التشابُه بينَ الضباب
و بينَ السراب ، و أن يَرجِعا سَالِمَيْن. سمائِي
رماديَّةٌ ، فبماذا تُفكِّرُ حِينَ تَكُونُ السماءُ
رماديَّةً ؟

من ديوان: سرير الغريبة – محمود درويش

محمود درويش – هي لا تحبك أنت

هي لا تحبُّكَ أَنتَ يعجبُها مجازُكَ أَنتَ شاعرُها وهذا كُلُّ ما في الأَمرِ/ يُعجبُها اندفاعُ النهر في الإيقاعِ كن نهراً

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.