مقدمة لتعليمات لف عقارب الساعة – خوليو كورتاثر

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

فكر في هذا جيدًا: حين يهادونك بساعة، يهادونك في الحقيقة بقطعة جمر مذيلة بورود، بسجن مظلم بلا تهوية. إنهم لا يهادونك الساعة وحدها، هذه القطعة الصغيرة التي تمنحك سعادة وقتية، متمنين لك أن تدوم لأنها سويسرية الصنع، ولا يهادونك هذه القطعة التي تضعها في رسغك وتتنزه معك أينما رحت. إنهم يهادونك، وهم لا يعلمون، والمصيبة أنهم لا يعلمون، بالقطعة الهشة والمتغيرة لذاتك، بشيء ينتمي إليك غير أنه لا يسكن جسدك، بشيء ينبغي أن تربطه على جسدك بأستيك كذراع صغيرة يائسة معلقة فوق رسغك.

إنهم يهادونك الحاجة للف عقاربها كل يوم، يضطرونك لذلك حتى تدوم الساعة في عملها. يهادونك فكرة متسلطة بالانتباه للوقت للحاق بمحلات الذهب، ومواعيد برامج الراديو والخدمة التليفونية. يهادونك الخوف من أن تفقد كل هذا أو واحدًا منه. الخوف من أن تُسرَق الساعة، من أن تقع على الأرض فتنكسر. يهادونك ماركة شهيرة من الساعات ويؤكدون لك أنها أفضل ماركة. يهادونك المقارنة بين ساعتك وساعات الآخرين.
حين يهادونك، لا يهادونك بساعة، بل أنت الهدية. أنت الهدية التي قدّموها للساعة في يوم ميلادها.

ترجمة: أحمد عبد اللطيف.

Share on facebook
مشاركة
Share on twitter
تغريدة
Share on whatsapp
واتس

شراؤك لأحد إصداراتنا الصوتية، يُمكِّننا من تطوير الإنتاج. يهدف إصدار جسر نحو أدب العالم لتسجيل أكثر من 10 ساعات من مختارات الأدب العالمي، وإصدار التحولات: أنطولوجيا الشعر العربي المعاصر أكثر من 15 ساعة من الإبداع العربي الغني والفريد. يمكنك الحصول على نسختك الآن بسعر رمزي، ولك التحديثات القادمة تلقائيًا، وللأبد، والمزيد من الإصدارات ستظهر تباعًا.