كلَّ صباحٍ، وقبل أن نستيقظ،
يستيقظ الحاجبان.
ثم في المساء،
يسبقان الجسد إلى النوم،
يمشطان مسالك الحدس،
ويربطان الحصان الضرير
بسياج الصمت،
ويتخلصان قبلنا
من الضوء والليل.
*
لأن هناك طفلاً يتعذب
في الحاجبين،
وجرحاً أبيض لا يندمل
في المسافة بينهما.
*
حاجبان تعودا على استباق الأشياء،
وانوجدا قبل انوجاد الكلام،
قمرين من ظلام
يحرسان سماء الوجه،
وينسحبان حين يغمر الكلامُ كلَّ شيء.
*
حاجبان هما الفاصلُ
في كتاب القلق،
والتعويذةُ التي تمنع
صفحةَ الوجه من الانهيار.
هما الشرطُ الصامتُ للنظر،
والشقُّ الذي يجعل الضوء
قابلاً للنفاذ.
*
حاجبان من وجلٍ عميق،
ليسا قوساً للزينة، بل للبقاء،
وموجاتهما لم تُخلَق للكلام،
بل للبطء.
*
هما الحيوان الغامض،
الذي يشعر بالهزة مبكراً
قبل البصر والسمع،
والملاكان الأسودان
اللذان يمنعان العيون
من الهيام على وجهها
في الأرض.
*
أحاول أن ألمسهما
كما يلمس الشاعرُ
حرفاً متردداً،
أو كما يلمس الليلُ
حافةَ قمرٍ ناقص.
لكن الحاجبين ينفران،
فهما ليسا للمس،
بل للتأويل.
*
يظلان هناك،
تحت الناصية،
مثل حاجزين من حُلُم،
وجسرين من غضب،
يحملان ما لا يقوله الجسد،
ويعلّقان التعب
على مقربةٍ من العينين،
كي يبقى البكاء
فكرةً لا دمعة.
*
وحين ينخفضان،
كجناحين مُرهقين،
أعرف أن المعنى
قد بدأ يخبو،
وأن الوجود،
كعادته،
قد قال كلَّ شيء.




