المدونة

  • روبندرونات طاغور – الرسالة

    أستيقظت فألفيت رسالته قادمة مع الصباح،

    لا أعلم ماذا كانت تقول، فلم يؤت لي أن أتعلّم القراءة.

    سأدع الرجل العالم عاكفاً علي كتبه، و لن أضايقه أبداً، تراه يستطيع أن يفهم ماذا تعني الرسالة؟

    دعني ألمسها بجبيني وأشدّها إلى قلبي،

    حين يمتدّ الليل ساكناً وتسري النجوم نجماً في إثر نجم سأفتح الرسالة على ركبتيّ وألوذ بالصّمت.

    لم يتأتّ لي أن أحظى بما أبحثُ عنه، لم استطع أن أفهم ما أتشوّق إلى معرفته،

    لكنّ هذه الرسالة التي لم تتم لي قراءتها قد خففت من أعبائي وأحالت أفكاري إلى أغنيات.

    *

    (جني الثمار) طاغور

  • روبندرونات طاغور – عند الصباح

    (قصيدة يوردها طاغور لشاعر شرقي)

    *

    عند الصباح

    كنت أستفيق على حفيف أشرعة زورقك

    سيدة رحلتي،

    وكنت أبرح الأرض كي أتبع الأمواج

    التي تشير إليّ،

    سألتك:

    هل نضح حصاد الحلم في الجزيرة

    التي تقع وراء السماء اللازوردية؟

    وقع صمت ابتسامتك على سؤالي

    كما يقع صمت النور على الأمواج

    مضى النهار مليئاً بالعواصف والهدآت،

    كانت الرياح الحائرة تغير اتجاهها في كل لحظة

    والبحر كان يتأوه،

    سألتك:

    هل توجد دورة حلمك في جهة ما!

    إلى ما وراء البقايا المحتضرة للنهار

    الذي ينطفئ كمحرقة مأتمية؟

    لم يصدر أي جواب عنك.

    وحدهما عيناك كانتا تضحكان

    مثل هدب غيمة عند مغيب الشمس،

    إنه الليل،

    طيفك يهوي في الدياجير

    شعرك،

    حيث تلعب الريح،

    يدغدغ وجنتيّ

    وعطره يجعل حزني يرتعش.

    تتلمس يداي طرف ثوبك

    ثم أسألك:

    هل توجد حديقة موتك خلف النجوم

    سيدة رحلتي

    حيث يتفتح صمتك في أنغام؟

    تتألق ابتسامتك وسط

    سكون الليل الهادئ

    مثل النجمة في ضباب منتصف الليل

  • روبندرونات طاغور – أغنية

    لقد عَرَّفْتَني بأصدقاء

    لم أكن أعرفهم

    و أجلستني في منازل

    ليست منازلي

    و قرّبت لي البعيد

    و جعلت من الغريب

    أخاً لي

    و في أعماق قلبي أشعر بالضيق

    حين أتخلى عن ملاذي المألوف

    و أنسى أن المأوى القديم هو في الجديد

    حيث تُقيم أنت نفسك

    عبْر الميلاد و الموت

    في هذا العالم أو غيره

    و في أي مكانٍ تقودني إليه

    فإنك وحدك رفيق حياتي التي لا حدّ لها

    توحّد بروابط البهجة

    بين قلبي

    و بين الأشياء غير المألوفة

    حين يعرفُكَ المرء

    فلا أحد يبدو له غريباً

    و لا باب يُغلق في وجهه

    آه

    استجب دعائي

    في أن لا أفقد ملاطفة

    (الواحد) في لعبة الجميع .

  • روبندرونات طاغور – أغْنِيَتِيْ

    هَذِهِ أغْنِيَتِيْ ، سَـ تُدِيرُ مُوسِيقَاهَا حَوْلَكَ ..

    طِفْلِيْ ..

    كَـ ذِراعَيْ الَحُبِّ الَحَنُونَيْنْ ،

    أغْنِيَتِيْ ، سَـ تَلْمَسُ جَبِينَكَ ..

    كَـ قُبْلَةٌ مِنَ الَرِضَا ..

    عِنْدَمَا تَكُونُ وَحِيدَاً ، سَـ تَجْلِسُ بِجَانِبِكَ ..

    وَتَهْمِسُ فِيْ أُذُنِكَ ..عِنْدَمَا تَكُونُ وَسَطَ الزُحَامْ ،

    سَـ تُحِيطُكِ بِـ العُزْلَةِ ..

    أغْنِيَتِيْ سـ تكون كـ زوجٍ مِنَ الأجْنِحةِ لـِ أحلاَمكَ ..

    سَـ تَنقُلُ قَلبُكَ لـِ حَافَةِ المَجْهُولْ ..

    سـَ تَكُونُ كـَ النَجْمِ المُخْلِصِ فِيْ السَمَاءِ ،

    عِنْدَمَا يَكُوُنُ الَليْلُ المُظلِمُ عَلَىَ طَرِيِقَكَ ..

    أغْنِيَتِيْ سـَ تَجْلِسُ فِيْ بُؤبُؤُ عَيْنَيْكَ ..

    وَ سَـ تَحْمِلُ نَظَرَكَ إلَىَ جَوْهَرِ الأشْيَاءِ ،

    وَ حِينَ يَسْكُنُ صَوْتِيْ فِيْ الَمَوتْ ..

    أغْنِيَتِيْ سَـ تَتَحدَّثُ فِيْ قَلْبِكَ الَحَيّْ .

    *

    ترجمة: أماني الخنيزان

  • روبندرونات طاغور – أغنية الشاعر

    حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع

    كنتَ قصيًّا عن إدراكي.

    كيف كان لي أن أعرف

    أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك

    على شواطئ المجهول؟

    وحالما أتيتَ قربي،

    رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –

    وكأن نسمة الفرح الأسمى،

    في هذا الاتحاد،

    كانت تنتشر عبر العالم

    وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.

    في أغنية الشاعر

    تمدُّ عروس شعره يديها

    لتقتبل قربان ما هو آتٍ.

    إن المعلوم، في هذا الكون،

    يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

  • محمد الفخراني – فى الحب والتعرِّى

    محمد الفخراني – فى الحب والتعرِّى

    أن تتعرَّىَ لأجل شخص يحبك وتحبه، هو أن تسمح لعين مُحِبَّة بملامسة جسدك، أن تمنح جسدك الفرصة كى يشُرِق تحت هذه العين المُحِبَّة.

    أنت هنا تتعرَّىَ بأمان، سلام، حب، وإحساس غامض بالفخر، تبتسم عندها، أو تضحك ضحكة خفيفة، التعرِّى لأجل مَنْ تحبه، ويحبك، اختيار كامل، حرية، بهجة، وفَرَح، أنت لا تخشى من عيوبك، لا تريد أن تظهر بمظهر الرجل الكامل، لا تريدين أن تظهرى كامرأة كاملة، هذا غير مهم، وغير موجود بالأساس، هنا لا توجد عيوب، أنت غير مشغول بأن تُثبِت لشريكك شيئًا عدا الحب، جسدك ليس تحت قسوة عين غريبة، مُتلصِّصَة، أنت فى عينٍ مُحِبَّة، عطوف، شغوف، تَقْبَل منك كل شىء، وتُقبِّله.

    عندما تفعلها لمن تحب فأنت تُشرِق، تتألَّق، تمنح جسدك الفرصة ليتنفس أمام تلك العينان المُحِبَّتَيْن، يشرب من نورهما، حُنوِّهما، ومحبتهما الخالصة، حتى لو كان مَنْ ينظر إليك كفيف البصر، فإنك ستشعر بنور عينيه وحُنوِّهما على جسدك، نور روحه وحُنوِّها، هنا، أنت تمنح جسدك الفرصة ليُقلِّبَ نفسه تحت هاتين الشمسَين المُحِبَّتين، هذين القمرين العاشقين، عينا مَنْ يحبك وتحبه، تمنحه متعة النظر إليك أنت الجسد المُحِب له، ولنظرته، المُتلهِّف لأن ينظر إليك، تُمَتِّعه بك، أنت الذى تشعر معه بالأمان، بالفخر لأنك تتعرَّى له، تشعر بالماء يجرى فى روحك، تتفتَّح نوافذك كلها ويدخلها الهواء، تتنهَّد بداخلك الرغبة الرائقة، تتصاعد مثل طائر أبيض يصعد فى سمائه الخاصة على مهل، ليس هناك ما يدعو للعجلة، أو التكتُّم، أو الخجل، الفضاء لى، الوقت لى، هذى سمائى، هذا وقتى، وهذا الجسد المحبوب لى، وعيناى له، كُلِّى له.

    المرأة لا تتفتَّح بشكل حقيقى لرجل لا تحبه، حتى لو دخلها مرات، يظلُّ داخلها جافًا، لن يغمرها البَلَل المحبوب، تتبلَّل المرأة داخليًا بشكل كامل مع رجل تحبه، حتى دون أن يلمسها.

    يمكنك أن تتخيَّل الجسد مثل وردة، هى الروعة عندما تتفتَّح برغبتها، ثم عندما تنغلق على نفسها حاول أنت أن تفتحها رغمًا عنها، إما أن تموت هى أو تيأس أنت منها.

    لجسد المرأة هشاشة الوردة وسهولتها، أيضًا له قوتها وعنادها.

    أفكر فى رجل كلما مرِضَتْ زوجته بالأنفلونزا مارَسَ معها الحب كى يسحب منها الڤيروس إلى جسده وتَشْفى هى، ينجح الأمر فى كل مرة، هذا رجل يستحق التعرِّى لأجله.

    أفكر فى امرأة كلما مرِضَ زوجها بمرض مُعدٍ، وطلبَ منها الطبيب ألا تشاركه طعامه حتى لا تصاب بالعدوى، أكلَتْ معه من طبقه وهى تشتم الطبيب بصوت مسموع، هذه امرأة تستحق التعرِّى لأجلها.

    يحب الجسد أن يتعرَّى أمام مَنْ يحب، ينكشف له، يمارس حريته أمامه، معه، يريد لعينيه أن تلمسانه، وأن يُشْبِع فضوله عما يتخيله عن جسد الجنس الآخر، تستمتع بأنك معرفَتَه، أسئلته، وإجاباته.

    يعرف الجسد العين التى تحبه، اليد التى تحبه، ويتألّق لأجلها، يطمئن معها، يمنحها أسراره، لا يخجل منها، يتحرَّر معها، لأجلها، ويتلهَّف أن يُمتعها، هذا جزء أصيل فى متعته.

    التعرِّى طريقة للتعبير عن الحب وليس خطوة لممارسة الجنس.

    الجسد العارى مثل حلم قابل للكسر.

    أفكر فى رجل كلما توقفَتْ حبيبته فى الشارع لتشمّ وردة، اقتربَ هو بأنفه ليشمّ جانب رقبتها، تشمّ هى الوردة ويشمّ هو جسدها، يقول لها “رائحتكِ أروع من الورد”، تتفتَّح حبيبته، تبتسم الوردة وتقول “لا مكان لى هنا”.

    بدون الحب، تظلّ تلك القطرة اللذيذة العجائبية بعيدة فى قعر الكأس، وحيدة، متلألأة، وفخورة بنفسها كونها بعيدة المنال، كأنما تقول “لا يمكن الوصول إلىّ إلا بالحب”.

    أفكر أن الرجل الذى يضع رأسه على فخذ امرأته وينام، فكأنما يضع روحه فى يدها حتى يستيقظ، أعتقد أن الرجل لا يضع رأسه على فخذ امرأة وينام إلا لو كان يحبها.

    جسدان يحبان بعضيهما سينطلقان مثل بَرْقَين فى السماء، طائران حُرَّان، لا أفكر فيهما كجسد واحد، إنما جسدَين متناغمَين، يتألَّقان، ويتفَنَّن كلٌ منهما فى إمتاع نفسه وشريكه.

    التعرِّى لمن تحب هو أن تعطيه مفاتيحك كلها، وتشير إليه حيث المكان المناسب لكل مفتاح، ربما تُجرِّبان مفاتيح فى أماكن خاطئة، هذا جيد للمرح، فعندها أيضًا يبقى الأمر لطيفًا ويستدعى الضحك، بينما فى حال اختفاء المفاتيح لن يكون ثمَّة لطافة أو ضحك.

    هناك مفاتيح عامة، ومفاتيح خاصة بكل امرأة، أعتقد ان المرأة لا تمنح مفاتيحها الخاصة إلا لرجل تحبه، مفاتيح لن يعرفها الرجل بمفرده أبدًا، مهما تصوَّرَ عن نفسه، لا بد أن تدلّه المرأة إليها بنفسها، هناك مفاتيح لن تكتشفها المرأة فى جسدها إلا مع رجل تحبه، كذلك الرجل، لديه ذلك الوتر الخفىّ الممتد بطول جسده، لن يرِنّ، ينبض، إلا مع امرأة يحبها، ويظلّ صدى هذا الرنين، النبض، يتردد لأجلها فى خيوط أعصابه، زوايا روحه، وقطرات دمه.

    فى الجسد مناطق لا تضىء إلا لو نظرَتْ إليها عينٌ مُحِبَّة، مثلما أن هناك مشاعر لا تنبض بداخلنا إلا لأجل مَنْ نحب، وتبقى هذه المشاعر، المناطق، خرساء، مُنطفئة، حتى ننظر مَنْ نُحِب أو ينظر إلينا.

    الجسد ليس وجبة نتناولها أو نقدِّمها، إنما تلخيص لجمال العالم، غوايته، وفتنته، هو حديقة خاصة، موجة من ماء، جناح مُحَلِّق، نسمة هواء، ذرة ملح، خيط عسل، موسيقا، مُلخَّص لكتاب العالم الجميل مع شروحات طويلة لأجزاء خاصة.

    الجسد ليس وحشًا يحتاج الترويض، ولا مُصارِعًا يطلب النِّزال، ليس غولاً جائعًا يطلب الطعام، أو نار كامنة أحيانًا، مشتعلة أحيانًا أخرى، أرى ذلك كله خرافات كلاسيكية عن الجسد، أُفضِّل أن أراه طفلاً يطلب اللعب، المُلاطفة، اللهو، الضحك، المتعة، مع لون خفيف من المزاح والتهريج، الجسد ليس أسرارًا معقدة وعميقة، تلك خرافة أخرى، أظنه أقرب إلى مجموعة من أحجيات بسيطة، مَرِحَة، للّعب وليست للتحدى، وبالطبع مُتَوقَّع أن تكون لهذه الأحجيات حلول غير متوقعة، وغير تقليدية، بها هَزْل منطقى، أو منطق هَزْلى، هى حلول للّعب، المرح، والمتعة.

    التعرِّى بالحب، هذا الشىء الرقيق، الناعم، كانزلاق الأصابع على سطح موجة عالية، كمرور شيكولاتة دافئة مُذابة فوق اللسان، الغامض مثل صوت فى غابة، الواضح مثل برتقالة فى اليد، يحرك التعرِّى شيئًا خفيفًا فى الهواء أرقّ من رفّة فراشة، فتتلاشى كل الموجودات واحدًا بعد الآخر، على مهل، وتبتسم أثناء تلاشيها، للتعرِّى رائحة خفيفة هى مزيج شفّاف من سكر الجسد وملحه، وله طعم قطرة مطر واحدة تسقط فى فم القلب.

    أن تسمح لشخص بتعريتك هى درجة أعلى من أنْ تتعرَّىَ له بنفسك، يحتاج الأمر إلى درجة إضافية على الحب، ونقطة أعلى من الأمان، وأن يكون بين الطرفين صداقة شفافة، إنه ذلك الإحساس بالهدوء الكامل، والسكينة، رغم رعشة اللحظة، شىء مثل سكونٍ كامل للبحر رغم كل الكائنات والعوالم التى تحتفل بداخله، شىء يشبه النظر إلى الكرة الأرضية من الفضاء، تبدو هادئة، رغم أن بها كل هذه البحار، الأنهار، الصحارى، الغابات، الفراشات، والنَّحْلات، ولا يمكننا أن نتجاهل فى هذا كله مَسًّا خفيفًا من الشعور باللعب.

    التعرِّى، خصوصيتك الرهيفة، أقرب مساحة خاصة، ملتصق بك، بجلدك، هو شىء يخصك جدًا، ملكك، حدودك، حلمك القابل للكسر، أنت هنا تقدِّمه بحب لعينٍ تحبه، روح تحبه، وهذا أقل ما يستحق: عين مُحِبَّة، وروح مُحِبَّة.

    المصدر

  • دوريان لوكس – غبار

    دوريان لوكس – غبار

    كلّمني ليلة أمس،

    وأخبرني بالحقيقة، بضع كلمات فقط،

    لكنني أدركتها.

    كان ينبغي أن أجبر نفسي على النهوض،

    لكي أدوّنها، لكن الوقت كان متأخراً،

    وكنت مرهقة من نقل الأحجار

    طوال اليوم في الحديقة.

    أتذكّر الآن طعمها فحسب،

    ليس كالطعام حاداً أو حلواً.

    شيء أشبه بالبودرة الجيدة، بالغبار.

    ولم أذعر أو أبتهج،

    لكنني ببساطة كنت منتشية، واعية.

    هذا ما يحدث أحياناً

    يأتي الله إلى نافذتك،

    ضوء ساطع وجناحان أسودان،

    وأنت من شدّة تعبك

    لا تقوى على فتح النافذة.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – قصص عائلية

    دوريان لوكس – قصص عائلية

    كان لي صاحب حكى لي

    قصصاً عن عائلته، وكيف أن شجاراً

    كان يمكن أن ينتهي بأن يحمل أبوه

    كعكة عيد الميلاد المضاءة بكلتا يديه

    ويرشقها من نافذة الطابق الثاني. فكّرت

    أنه هكذا تكون العائلات الطبيعية: الغضب

    مرسلاً عبر النافذة ليحطّ في الأسفل كهدية

    تزيّن الرصيف.

    في عائلتي كانت ثمة القبضات والضربات المباشرة

    على المعدة، ولا أحد

    يسامح أحداً على الإطلاق، لكن في قصصه

    استطعت أن أصدّق أن الناس يحبّون بعضهم حقاً،

    حتى حين يصرخون

    ويركلون الأبواب بأرجلهم،

    أو يحملون كرسياً كزجاجة شمبانيا

    ويحطّمونه بالجدار،

    متشظّياً.

    قلت إنه غير مؤذ، ذلك الغضب

    الشغوف – المعقّد والمأسوي.

    قال إن هذه كانت لعنة

    أن يكون المرء كاثوليكياً من أصل إيطالي،

    وكان ذلك حين أطل وقتذاك من النافذة

    وكل ما رآه كان شيئاً يتحطّم بقسوة.

    أما ما رأيته فكان كعكة ميلاد رائعة

    من ثلاث طبقات تسقط منفتحة كزهرة

    على الرصيف، الشموع تتكسّر،

    أو تغوص عميقاً في الكريما، لكن كل شمعة

    ما تزال تضيء رافضة أن يطفئها

    شيء.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • متى يمكننا الذهاب؟ – دوريان لوكس

    متى يمكننا الذهاب؟ – دوريان لوكس

    متى يمكننا الذهاب؟ الأغراض وضّبت في السيارة

    البرّاد محشور بين أكياس النوم

    وأطواق النجاة، والصحف والخرائط.

    لو يتوقّفان فقط عن الجدال، لو تسحب

    كلامها الذي أغضبه.

    أيمكننا الذهاب الآن؟ الأشياء وضّبت في السيارة،

    أخواتي الخمس يقفن على الشرفة الخلفية، متشابكات الأيدي،

    كنباتات في قدر، وهو يقول الآن (هراء)

    وهي تركل حذاءيها قائلة (إذا كان

    هذا ما تريده فهذا ما ستحصل عليه)، زوجة سمينة

    بنهدين مسطّحين وثمة دوماً من يرضع. هناك خفافيش

    في برج كنيستي، أوردة متسعة، والأولاد نائمون على الحُصر.

    متى يمكننا الذهاب؟ الأشياء موضّبة في السيارة،

    والآن ذهبت الطفلة إلى الحمّام

    بسروالها الداخلي، والكلب يلتقط القطة

    من رقبتها ويعبر بها فتحة

    في السياج المكسور. هو، نزع، غاضباً قبعة البايسبول،

    شعره مجدول إلى الخلف.

    يقول (إني راحل). أخرجوا الأغراض

    من السيارة. نستلقي جميعاً ونأخذ قيلولة.

    *

    نص: دوريان لوكس

    ترجمة: سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – أشباح

    دوريان لوكس – أشباح

    منتصف الليل وينزل مطر خفيف.

    أجلس على دَرَجات الشرفة الأمامية لأدخّن.

    عبر الشارع نافذة مضاءة، يملؤها

    سلّم يقف عليه شاب.

    رأسه ينخفض باتجاه إطار النافذة كل مرة

    يغمس فرشاته فيها بالطلاء.

    .

    إنه يطلي مطبخه بالأبيض، مغطّياً

    بأناة الأصفر الباهت بضربات طويلة.

    ينحني على عمله كعاشق، مخاطراً

    بفقدان التوازن، عائداً برشاقة

    إلى وسط الدَرَجة ليغمس فرشاته

    ويبدأ ثانية.

    .

    تظهر امرأة أسفل السلم، تستعير

    طلاء تغمّس به فرشاتها الرفيعة

    كلسان. كنزتها بلون

    الحامض. إنها بداية

    حبّهما، عار وبسيط

    كتلك الغرفة المبلّلة.

    .

    أشعر بوجع في وركي الجاثم على الإسمنت الرطب،

    أمضي به إلى الداخل، وآتيه بوسادة

    ليستريح. صرت عجوزاً

    على الجلوس على الشرفة تحت المطر، ومشاهدة الصباح

    يشرق على السطوح.

    .

    عجوز على الرقص

    في دوائر في حانات قذرة، يد رجل

    مشدودة على ظهري،

    صندل زهري يتدلّى من أصابع متعبة. الحب،

    كبرت كثيراً عليه، ألسنة الغرباء

    الطليقة في فمي، أسنانهم التي قرعت

    على نهديّ من الحلمتين كأجراس ناعمة.

    .

    أريد أن أستعيدها. الأقراط الحمراء والصدريّة

    الزرقاء. الشفتان المشبعتان لعاباً. العضلات

    التي تنفتل كحبال المراكب في رياح عاتية.

    وحيث البطون تصير وسائد. لا هذا الوجع في وركي.

    .

    أريد الفتاة التي تخترق مكاتب المراهنة الزرقاء

    من الدخان والبيرة الذهبية، ثم تخرج وحيدة

    إلى ضباب صيفي لتقف تحت هالة

    مصباح الشارع الكهرمانية، وراحتاها الزرقاوان

    مكوّرتان على شعلة عود الثقاب.

    .

    كان يمكنها أن تحظى بحيوات كثيرة. أن تفرّ مع

    فتى إلى أريزونا، أن تعيش في مزرعة

    تحت تموّجات من الصخر المنحوت، ويداها

    تصطبغان بلون الرمل الأحمر المسطّح. كان يمكن أن تقول

    بلى لامرأة بأصابع مستدقة الأطراف كالشموع،

    أو لرجل ينام في خيمة قماش، الذي طرحها

    على فرشته العشبية حيث جعلت

    نفسها فارغة كحلقة من النار.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – أوكلاهوما

    دوريان لوكس – أوكلاهوما

    يمكن أن أكون هناك الآن، أستخرج الذرة من قشورها الجافة،

    وأخزّن الطماطم السمينة في الجرار الزجاجية.

    توقف المطر. على امتداد الحي تنقّط البيوت

    كساعات تتكتك. أطفئ الأضواء

    وأتحسّس طريقي إلى غرفة النوم، أدسّ أصابع رجلي

    الباردة بين الشراشف الزهرية، ألقي بصدري

    على ظهر رجل ينام بالبيجاما،

    بذلته معلقة بثبات في الخزانة، حذاؤه

    المرهق متجه إلى السقف.

    .

    هذا الرجل يحبني لذكائي، ولجرأتي،

    وللطريقة التي تمتد فيها ساقي من التنانير المهدّبة.

    حين يطوي جسده على جسدي أعرف

    أنه يشعر بشخص آخر. لا ألومه.

    أحبه حتى وأنا أتذكر رجلاً

    بيدين خيزرانيتين، باطنهما زهري كبراعم

    تتفتّح على صدري.

    .

    ويحضنني،

    حتى مع كل تلك الأصابع الأخرى تتصارع

    في داخلي،

    حتى مع كل الأكتاف الأخرى

    الملتصقة بكتفيه كالأجنحة.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – وقود سريع الاشتعال

    دوريان لوكس – وقود سريع الاشتعال

    إلى ريتشارد

    *

    قبل عصر الخدمة الذاتية

    حين لم تكن مضطراً إلى أن تضخّ بنفسك حاجتك من الوقود،

    كنتُ الشخص الذي يقدّم لك هذه الخدمة،

    الفتاة التي تخرج حين يُقرع الجرس

    حاملة خرقة زرقاء، رافعة شعرها إلى الخلف

    على هيئة ذيل حصان مستقيم وبشع.

    كان هذا قبل القواطع الأوتوماتيكية

    والأختام البخارية، ومرة فيما كنت أملأ خزّاناً،

    ضربت فقاعة هواء محبوس وارتدّ الوقود

    إلى أعلى، منبجساً من الفتحة على شكل قوس

    في موجة ذهبية لامعة وغمرني السائل – وجهي،

    نهدي، بطني، ورجلي. وكان عليّ أن أهرع

    إلى الكُشك، إلى حمّام الموظّفين الصغير،

    المكسور قفله، لكي أغيّر بذلتي،

    أن أنزع عن جلدي الثوب المشبّع بالوقود

    وأغسل نفسي في المغطس.

    خفيفة الرأس، عارية، شعرت

    بالذهول والصفاء – كيف صقل

    الوقود الكهرماني جلدي، السّفع،

    الألم الخفي الناتج منه،

    الوجع واللمعان على جلدي الذي توهّج

    كزيت قوسقزحي على الرصيف.

    كنت في العشرين. وكنت، بعد بضعة أسابيع،

    سأغرم للمرة الأولى بذلك الرجل الذي ينتظر

    بصبر في مستقبلي كنبتة حمراء

    على الرصيف؛ ذلك النوع من الجمال

    الذي يتطلّب أن يُرى.

    كيف كان لي أن أعرف

    أن الأمر سيبدأ على هذا النحو:

    كل خلية من جسدي

    تشتعل بجمال خطير، الهواء حولي

    هالة ضوئية ستحملني

    عبر الأيام،

    وكيف حين وجدني بعد أسابيع،

    كان سيجدني على هذا النحو،

    امرأة عادية يمكن أن تشتعل فيها

    النيران، وليس عليه سوى

    أن يقترب مني ويلمسني.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – من أجل الغرباء

    دوريان لوكس – من أجل الغرباء

    أياً يكن الحزن ووزنه

    فنحن مجبرون على حمله.

    ننهض ونحشد قوتنا الدافعة،

    تلك القوة البليدة

    التي تقودنا عبر الحشود.

    ثم، وبحماسة شديدة، يدلّني فتى

    على وجهة السير. وتبقي سيدة الباب

    الزجاجي مفتوحاً وتنتظر بصبر

    لأعبر بجسدي الفارغ.

    يستمر هذا طوال اليوم، كل لطف

    يقود إلى الآخر، غريبٌ

    يغني للاأحد بينما أعبر

    الممر، الأشجار

    تتيح ثمارها، طفل

    معوّق يرفع عينيه اللوزيتين ويبتسم.

    على نحو ما يجدونني دائماً، ويبدو

    حتى إنهم ينتظرونني، مصمّمين على

    إبقائي بعيدة من نفسي، من الشيء الذي

    يناديني

    كما ناداهم مرة حتماً

    تلك الغواية بأن أقفز عن الحافة

    وأسقط بلا وزن، بعيداً

    من العالم.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – محاولة إنهاض الميت

    دوريان لوكس – محاولة إنهاض الميت

    انظرني. أنا الواقفة الآن على شرفة

    وسط أوريغون. ثمة أصدقاء داخل المنزل. هذا

    ليس منزلي، وأنت لا تعرفهم.

    إنهم يحتسون الخمرة ويغنون

    ويعزفون على الغيتارات. تحبُّ

    هذه الأغنية، أتذكر، (أوفيليا)

    ألواح خشب على النوافذ، بريد

    عند الباب. أهمسُ الأغنية معهم

    بحيث لا يحسبونني مجنونة.

    فهم لا يعرفونني جيداً،

    أين أنت الآن؟ أشعر بالحمق.

    أحادث الأشجار، ووريقاتها

    التي تتطاير في الهواء الأسود، أحادث النجوم

    التي تلتمع وتختفي على الظلال

    التي على هيئة قلوب، أحادث القمر

    نصف المضاء والقاحل، العالق كفأس

    بين الأغصان. أي شيء

    أنت الآن؟ هواء؟ ضباب؟ غبار؟ ضوء؟

    أي شيء؟ أعطني إشارة. عليّ أن أعرف

    إلى أين أرسل صوتي.

    اعطني اتجاهاً ما. هدفاً ما. حبي يحتاج

    إلى مكان ليستريح. قل شيئاً. كلّي إصغاء.

    إني جاهزة لأصدق حتّى الأكاذيب لا يهمّني.

    قل (شجيرة تحترق). قل (حجراً). لقد توقفوا

    عن الغناء وعليّ الذهاب حقاً.

    لذا قل لي، بسرعة. إنه نيسان. أنا

    في شارع سبرينغ. تلك سيارتي الرمادية

    التي على جانب الطريق. إنهم يضحكون

    ويرقصون. أحدهم سيأتي

    قريباً. إنني ألوّح.

    أعطني إشارة إذا كنت تستطيع رؤيتي.

    إنني الوحيدة هنا الجاثية على ركبتين.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – كيف ومتى

    دوريان لوكس – كيف ومتى

    ها أنتِ، مرهقة من ليلة أمضيتها باكية، مكوّمة على الكنبة،

    على الأرض، قرب السرير، وأي مكان تقعين عنده، تقعين باكية،

    نصف مندهشة مما يمكن الجسد فعله، معتقدة أنك لن تستطيعي

    البكاء أكثر. وها هي الأشياء، جورباه، قميصه، ملابسك التحتية

    وقفازاك الشتويان، كلها في كومة فضفاضة قرب باب الحمام،

    وتقعين ثانية. ذات يوم، بعد سنوات من الآن، ستكون الأشياء

    مختلفة، سيكون البيت، لمرة، نظيفاً، وكل شيء في مكانه، النوافذ

    تلمع، والشمس تدخل بسلاسة، منزلقة على لمعان الشمع

    على الأرضية الخشب. ستكونين هناك تقشّرين ليمونة أو تتفرّجين على طائر

    يطير من حافة سقف البيت المجاور، ملاحظة كيف

    لبرهة يقف جسده في الهواء، ثانية واحدة قبل أن يستجمع

    الإرادة ليرفع جناحيه إلى مستوى الطوق ثم يفعل ذلك:

    الطيران. ستكونين هناك تقرئين، ولبرهة ستكون هناك كلمة

    لا تفهمينها، كلمة بسيطة مثل (الآن) أو (ماذا) أو (هو)

    وستتفكّرين فيها ملياً كطفل يكتشف اللغة.

    ستقولين (هو) مراراً وتكراراً حتى يصبح لها معنى،

    وعندها تحين اللحظة التي تقولين فيها، للمرة الأولى، وبصوت مرتفع: (هو) ميت.

    (هو) لن يرجع. وستكون المرة الأولى التي تصدّقين فيها ذلك.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – مقبرة في وادي (هيرد)

    دوريان لوكس – مقبرة في وادي (هيرد)

    قبره مكسوّ بالفضلات ثانية،

    محارم مجعّدة، ملعقة بلاستيك، كوب

    نايلون أبيض مقلوب، أثر أحمر شفاه لامع

    على هيئة هلال على الحافة.

    أريد أن أوبّخها على الفوضى التي خلّفتها وراءها،

    العشب الذي سوّي بالأرض والعنب المسحوق،

    لكنني رأيتها تسير باتجاه الأشجار،

    جسدها الفارغ يتقلّص، وظلّها

    يتبعها. أنا الدخيلة هنا،

    لم آت لأندب جسداً محدّداً

    بل لأستريح تحت شجرة، أصابعي تتحسّس

    صفوف الرخام المتوهّج،

    ومنحدرات التلال التي تغطّيها الغيوم.

    دائماً أنتحي الزاوية نفسها،

    إلى جوار الشاهدة التي حفر عليها (أمي)،

    تاريخا الولادة والموت محفوران تفصل بينهما شرْطَة،

    شقّ وجيز وعميق كاستعارة للحياة.

    هل تهمسُ شيئاً، أتساءلُ، للذي

    تحبّه، أم ببساطة تأكل وتنام،

    راضية لساعة فوق سرير عظامه؟

    أظنّ أنها تأتي له بالبرتقال والأسرار،

    وبرباط يومها الممزّق والمعقود.

    ليس لدّي أحد على هذه التلال أتناول الغذاء معه.

    أنا مباركة. كل الذين أحبهم ما زالوا أحياء.

    أعرف أن الله غير موجود، لا حياة أخرى،

    لكن ثمة هذه الدعة، ملاك (*) الغرانيت

    بجناحيها المكسوين بالطحلب، والتي شيئاً فشيئاً

    صرت أحبّ وجهها، ابتسامتها الحزينة

    كذلك الحزن الذي نحسّه بعد الجنس،

    تلك الساعات القليلة الهاذية حين لا نحتاج إلى شيء

    سوى النَفس والجسد، بعد أن نحلّق عائدين

    إلى أنفسنا، إلى أجسادنا الثقيلة الناقصة،

    قبل أن يعاودنا ذلك الجوع الرهيب.

    ____________

    * تصورة الشاعر الماك بوصفه أنثى

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – إذا كان هذا هو الفردوس

    دوريان لوكس – إذا كان هذا هو الفردوس

    (المرئي هو لغز العالم المرئي…)

    (أوسكار وايلد)

    *

    إذا كان هذا هو الفردوس: أشجار، قفير نحل،

    صخور. وهذا: قمر أجرد، شهب،

    شمس صغيرة. إذا في يديك

    كان هذا فردوساً: لحم حسّي،

    عظام خفية، عيناك

    تنفتحان، فلمَ علينا أن نتكلّم إذاً؟

    لم لا نصعد إلى كل يوم كالحيوانات

    التي هي نحن في الواقع ونمضي صامتين

    إلى أشغالنا الحقيقية: صيد

    الماء، والثمار، ولحم الفطر

    القليل، نتعثّر عابرين الأعشاب التي ترتفع إلى خصورنا

    بلا سبب، نجد ظلاً ونرتاح فيه،

    وأطرافنا ممدودة تحت السماء البلامعنى،

    نجد عطر العاشق

    ونتزاوج بوحشية. إذا كان هذا الفردوس

    وكل ما علينا فعله أن نولد ونحيا

    ونموت، فلمَ نلتقط العود أصلاً؟

    لمَ نرى العجلة في الصخرة؟

    لمَ نجلب معنا من الحقول المشتعلة

    وعاء مليئاً بالنار ونزعم أنه سحر؟

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – Homecoming

    دوريان لوكس – Homecoming

    في مباراة كرة القدم في الثانوية، تحسّس

    الصبيان عضلاتهم الناشئة، ورطّبت البنات شفاههن

    بألسنة تفوح منها العلكة، أو الكراميل،

    أو القرفة. في تنانير المشجّعات التي يطوينها لتقصر

    يعدن إلى بيوتهن معاً، متمرّنات على الهتافات،

    وتبرز سيقانهن الطويلة العارية في العتمة.

    تحت أضواء الملعب المقبّب تقف فتاة

    في رداء الحفل المخملي إلى جوار السياج المعدني،

    وطوق من الزهور يتدلّى بين نهديها.

    أبوها الهزيل في بذلته القطن يتكئ على السياج. بينما

    تتحدّث والفتى تروح تخرج قدمها وتدخلها

    في خفّها الأبيض الجديد، وتمرّر أصابعها

    على خصلتها الفرنسية، وعلى قرطيها اللمّاعين.

    يمكن أن يكونا صاحبين في موعدهما الأول، هي

    حييّة بعض الشيء، هو محاولاً التأثير عليها

    بوقفته غير المبالية. هذه هي اللحظة

    التي ستتعلّم فيها ما ستحبّه: ليلة دافئة،

    إحساس النايلون بين فخذيها، الشعرات الناعمة

    على ذراعيها تنتصب حين تمر

    نسمة هواء عبر المدرّج، السيارات أُشعلت محرّكاتها

    استعداداً للانطلاق، رجل ينحني عليها،

    مشتماً الزهور التي حول عنقها.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – مشعل النيران

    دوريان لوكس – مشعل النيران

    إلى رايموند، ابن أختي

    *

    منذ الصباح وهو يشعل صندوقاً

    كاملاً من أعواد ثقاب (سايفواي)، تلك

    التي رسمت عليها وجوه الرؤساء

    بالأحمر والأزرق والأبيض.

    لا يرضيه عود واحد كل مرة.

    يحبّ أن يشكّ الرزمة كلها في المنفضة

    ويشعلها كلها دفعة واحدة، الشعلة على بعد

    أقل من إنش من أصابعه

    بينما يحترق آباء الأمة.

    لا تعنيه الديموقراطية،

    أو حتى الفوضوية، أو الرسالة التي

    داخل كل رزمة التي تعده بالالتحاق بمدرسة فنون

    بنصف الرسوم إذا ما أكمل رسم وجه امرأة

    وقام بإرسال الرسم. يحترق عنوان الشارع،

    والرمز البريدي ورقم الهاتف، وتواريخ ميلاد

    ووفاة الرؤساء،

    ووجه المرأة غير المكتمل. أخشى

    أن يفعل ذلك حين لا أكون متواجدة لأمنعه

    من إشعال الستائر والكنبة.

    يشعل عوداً بعد الآخر، محرقة صغيرة

    على طاولة المطبخ. أظن ينبغي أن أخبره

    حكاية بروميثيوس والنسر، وعن النيران

    الضارية التي تشتعل الآن في تلال أوريغون.

    أريد أن أقوم بما يفترض بي

    القيام به وأن أبث الخوف فيه، لكن وجهه

    يلمع، متوهجاً بالقوة،

    ولا أستطيع إبعاد ناظريّ عن الضوء.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش

  • دوريان لوكس – التخطيط للمستقبل

    دوريان لوكس – التخطيط للمستقبل

    لم أحلم أبداً بأن ابنتي ستبلغ السادسة عشرة

    إلى أن عادت إلى البيت ذات يوم بسيارة مليئة بالفتية

    والبالونات والطعام المكسيكي الجاهز

    وكعكة آيس كريم (باسكن روبنز) (*).

    بعد أشهر قليلة صار لها صاحب

    في قبعة بايسبول وسروال فضفاض وقرطين ذهبيين

    دائريين ورأس حليق. إنهما سعيدان.

    بعد دوام المدرسة ينجزان فروضهما معاً،

    ممدّدين على سريرها، والباب مفتوح

    إلى الحد المشروع.

    كل سؤال تاريخ ينجز يستحق

    قبلة. إنهما محرجان من الاسمين اللذين

    اخترعاهما لبعضيهما،

    من عذوبتيهما. أول المساء

    يشاهدان (أم. تي. في)، يخفضان الصوت ويخطّطان للمستقبل:

    الجامعة، ثم الزواج، ثم الأطفال،

    ما سيأخذانه معهما – كلبه،

    فأرها. أنا سعيدة من أجلهما، حتى مع أني أعرف

    ما سيحدث -ـ الهدية الأخيرة، القبلة

    الأخيرة، هي جاثمة على سريرها، يعميها

    وجعها الشخصي الواضح. ويمكنني أن أرى بوضوح

    اليوم الذي سترحل فيه، مفاتيح في علاقة،

    حقيبة ترتطم برجليها.

    وعندها يبدأ عمل الأمومة الحقيقي،

    مهمة الانتقال إلى كل صباح، برجاء.

    _____________

    * سلسلة متاجر أميركية معروفة

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش