المدونة

  • راينر ماريا ريلكه – يومٌ خريفيٌّ

    راينر ماريا ريلكه – يومٌ خريفيٌّ

    الوقتُ حانَ، يا رب.

    كم الصيفُ كان عظيمـًا

    القِ بظلك على المزاول

    ودع الرياح تهبّ في الحقول

    مُـرْ فلولَ الثمارِ أن تكتملَ

    امنحْـها يومي دفء آخرين *

    عجّـل نضوجها وسُـقِ **

    الرضابِ الأخير إلى النبيذ الثقيل

    من لا منزلَ لهُ الآن، لن يبني بيتا بعدُ

    من هو وحيدٌ الآنَ سيبقى هكذا طويلا

    سيَـأرقُ ويقرأُ، ويكتبُ رسائلَ طويلةً

    وسيجول قـلقا في الشوارع جيئة وذهابا،

    حين تِطـّايرُ الأوراق. ***

    _________

    *يومين صيفيين آخرين

    ** يمكن ترجمتها بـ”واقتنص (ادفع) الحلاوة إلى

    النبيذ الثقيل”

    *** عندما تتناثر الأوراق

  • راينر ماريا ريلكه – طفلةُ الرداءِ الأحمر

    راينر ماريا ريلكه – طفلةُ الرداءِ الأحمر

    أحياناً.. تمشي عبرَ القريةِ مرتديةً

    ردائَها الأحمرَ الصغير.

    مستغرقةً -كلياً- في ضبطِ نفسِها

    ورغمَ ذلك -غصباً عنها- يبدو أنها تتحركُ

    حسبَ إيقاعِ حياتِها المُقبِلة.

    .

    تجري قليلاً، تترددُ، تتوقف،

    تلتفتُ نصفَ التفاتةٍ…

    وتهزُّ رأسَها أثناءَ استغراقِها في الحلم

    موافقةً أو مستنكرة.

    .

    بعدَ ذلك.. تبدأُ بالرقصِ لخطواتٍ

    تبتدُعها ثمَّ تنساها.

    لا عجبَ وهيَ قد اكتشفت

    أن الحياةَ تتحركُ بسرعةٍ مرعبة.

    .

    هيَ لا تقومُ دائماً

    بالخطوِ خارجَ جسدِها الصغيرِ الذي يغلفُها.

    ولكن كثيراً ما يتراقصُ ويُطقطق

    كلُّ الذي تحملهُ في داخلِها.

    .

    إنهُ هذا الرداءَ.. هوَ الذي ستتذكرُ

    لاحقاً.. أثناءَ الموتِ اللذيذ

    حينَما تغدو كل حياتِها عرضةً للخطر

    الرداءُ الأحمرُ الصغير سوفَ يبدو أصوبَ حينَها.

    *

    ترجمة: عدي الحربش

  • راينر ماريا ريلكه – ضنى صبيّة شابّة

    راينر ماريا ريلكه – ضنى صبيّة شابّة

    لم تصمت الموجة لكم أبدأ،

    هكذا أنتنّ أيضا لستنّ هادئات قطّ

    وتغنّين مثلها:

    الذي يريده جوهركنّ عميقا في الدّاخل

    يصير نغما.

    وخفر الجمالِ أنشأ فيكنّ

    اللّحن؟

    لأجل مَن أيقظه ضنى صبيّة شابّة؟

    .

    الأغاني جاءت، كما الشوق جاء،

    وسوف تنقضي ببطء مع

    العريس…

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – دموعهنّ الصبيّة

    راينر ماريا ريلكه – دموعهنّ الصبيّة

    حين المجدلات الشقراوات

    يمضين في ألق بلاد الغروبِ:

    إنهنّ كلّهنّ ملكات

    ويفكّرن ويبدأن

    تتويجهنّ الخاصّ.

    .

    لأنّ النّور الذي يعشن فيه،

    هو منح رحمة كبير-

    ويأتي من الباطنِ،

    والقشّ، الذي يخصلنه،

    شرب من دموعهنّ الصبيّة-

    وصار ذهبا وثقيلا.

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – تُرى، مَن يكون عريسنا

    راينر ماريا ريلكه – تُرى، مَن يكون عريسنا

    الأخوات الشقراوات يضفرن فرحات

    في المشي جدائل من القشّ الذّهبيّ،

    إلى أنْ تبدأ الأرض أمامهنّ

    في الازهرارِ كالذّهبِ

    حينها يقلنْ لأنفسهنّ: مكانٌ عجيب

    وقعنا فيه.

    .

    يصير المساء على الأزهارِ ثقيلا،

    الأخوات يقفن في حياء

    ولايحرّكن أيديهنّ

    ويصغين طويلا ويبتسمن بخواء،-

    وكلّ واحدةٍ تتشوّق: تُرى، مَن

    يكون عريسنا…

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – إنّهنّ انكسرن

    راينر ماريا ريلكه – إنّهنّ انكسرن

    الفتيات يغنّين:

    الوقت الذي تحدّثت عنه الأمّهات،

    لم يجد إلى غرف نومنا،

    وفي الدّاخل ظلّ كلّ شيء أملس وواضحا.

    يقلن لنا، إنّهنّ انكسرن

    في سنة مطارَدةٍ بالعاصفة.

    .

    لا نعرف ماهي العاصفة؟

    نعيشُ دائما عميقا في البرجِ

    ونسمع أحيانا فقط من بعيد

    الغابات في الخارج تهتزّ؛

    وذات مرّة بقي نجمٌ غريب

    عندنا واقفا.

    .

    وحين نكون عندئذ في الحديقةِ،

    هكذا نرتجف، لتبدأ العاصفة،

    وننتظرُ يوما تلو يومٍ-

    .

    ولكن لا ريح في أيّ مكان،

    تقدر أن تطوينا.

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – الفتيات المضيئات

    راينر ماريا ريلكه – الفتيات المضيئات

    لا تدرك بعد شئيا من خريف الرّوض،

    فيه تمشي الفتيات المضيئات ضاحكات؛

    فقط أحيانا يقبّلك مثل تذكارٍ بعيدٍ، لطيفٍ

    هواء العنبِ،-

    يصغين، وواحدةٌ بانشراح تغنّي

    أغنية مؤلمة عن اللّقاء ثانية.

    .

    في هواء خفيض تتمايل الغصون،

    مثلما حين يلوّح أحدهم الوداع- عند الدّربِ

    تقف الورود في الأفكارِ؛

    يشاهدن صيفهنّ يمرض،

    وأياديه تنحني

    بهدوء من أدائه النّاضج.

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – صار حزرا وحديثا

    راينر ماريا ريلكه – صار حزرا وحديثا

    الفتيات يغنّين:

    ضحكنا طويلا في الضياءِ،

    وكلّ واحدةٍ جلبت لأخرى قرنفلا وعشبا فوّاحا

    باحتفال كأنّما لعروسِ-

    وصار حزرا وحديثا.

    .

    بعدئذٍ رصّعت السكينة نفسها بالنّجوم

    باسم اللّيل ببطءٍ.

    عندها كنّا كأنّما استيقظنا من كلّ شيءٍ

    وجدّ بعيدين من بعضنا البعضِ.

    تعلّمنا الشّوق الذي يحزن

    كمثل أغنية…

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – والله يبدأ

    راينر ماريا ريلكه – والله يبدأ

    ويتابعن:

    نحن لنا أخوات.

    لكنّها مساءات، حيث نقشعّر بردا

    ونضيّع بعضنا البعض،

    وكلّ واحدة تودّ

    أن تهمس للصديقاتها: الآن تخافين.

    .

    الأمّهات لا يقلن لنا، أين نحن،

    ويتركننا وحيدات تماما،-

    حيث تنتهي المخاوف والله يبدأ

    ربّما نكون…

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راينر ماريا ريلكه – ينسدل الفستان

    راينر ماريا ريلكه – ينسدل الفستان

    كلّ الطّرق تذهب

    الآن إلى الباطن في الذّهبِ:

    البنات أمام الأبوابِ

    أردن هذا بهذا الشّكلِ.

    .

    لا يقلن الوادع القديم،

    ولكنّه هو: يرحلن بعيدا،

    مثلما يمسكن ببعضهنّ البعضِ بتميّز

    هكذا بخفّة وبحريّة

    وفي طيّات أخرى

    ينسدل الفستان

    على القامات المنيرات.

    *

    ترجمة / عبد الرحمن عفيف

    من مجموعة ريلكه المبكّرة- احتفالا بنفسي- المنشورة سنة 1900

    العنوان من وضع المترجم.

  • راسل إدسون – أنت

    من لاشيء يأتي زمن يدعى الطفولة، التي هي

    مجرد ممر يقودك عبر مدخل يدعى

    المراهقة. بلدة صغيرة هناك وراء المدخل تدعى الشباب.

    في لحظة، وعند الطريق الرئيسي حيث المرء يوشك أن يفتقد الحياة

    التي عاشها فيما وراء الزهرة، ثمة كوخ صغير مكتوب عليه—أنت.

    هنا يحيى المستقبل في بضعة وضعيات للذراع

    على زجاج النافذة، الخد على هذا، المرفقان على الركبتين، الوجه في

    اليدين؛ أحيانا الرأس مرمي إلى الخلف. العينان تحملقان بــا

    لسقف… هذا في لاشيء عند مدخل اليوم الطويــ…

    *

    ترجمة : د. عادل صالح الزبيدي

    **

  • روبندرونات طاغور – الطفل الملاك

    دَعْ حيَاتكَ تأتيْ كَـشعلةُ ضوْءٍ ، طفليْ ..

    غيرَ مُضطربةٌ ، نَقيةٌ ، وَتبهجهُمْ فيْ الصمَتْ .

    قَاسونَ هُمْ فيْ طَمعهمْ وَحسدهمْ ،

    كَلماتهمْ كَـ سكاكينَ مَخفيةً عطشىَ للدمَاءْ ،

    اذهبْ وَ قفْ وَسطَ قُلوبهمْ الَعبوسةِ ، طفليْ ..

    وَ دعْ عَينَاكَ اللَطيفَتانِ تَسقطانِ عليهمْ ،

    كَـ سلامِ المساءِ الغفور بعد انتهاءِ كِفاحِ اليَومْ ..!

    دَعهمْ يَرونَ وَجهكَ طِفلي ، وَ هكذا .. يَعلمونَ المَعنى لِكلِّ الأشيَاءْ !

    دَعهمْ يُحبُونَكَ .. وَ يُحبونَ بَعضهمْ البَعضْ .

    تَعالَ ، وَ خذْ مَقعدكَ فِيْ كَنفِ اللاحُدودْ ..

    طِفلِيْ ..

    عِندَ شُروقِ الشَمْسِ .. افتحْ قلبكَ وارفعهُ كـَ زهرةٍ تتَفتّحْ ..

    وَعندَ الغروبْ .. احنِ رأسكَ ..

    وَفيْ الصَمتْ ، أكملْ عِبَادةَ اليَومْ .!

    *

    ترجمة: أماني الخنيزان

  • روبندرونات طاغور – الـنِــهَــايــَـة

    إنّهُ وقتُ الرَحيلْ .. أمَاه .. إنّيْ رَاحلْ ..

    فِيْ الظُلمةِ الشَاحبةِ مِنَ الفجرِ المُوحش ..

    عِندَمَا تَمُدّينَ ذِراعيْكِ لِـطفلكِ فِيْ الفِراشْ ..

    عَلّيَ أنْ أقولْ “الطِفلُ ليسَ هُنَا” ..

    أمَاه .. إنّيْ رَاحلْ ..

    سَأكونُ تَيارَ هواءٍ رقيقْ ..

    وألاطفكِ ..

    سَأتموجُ فِيْ المَاءِ حِينَ تَستحمينْ ..

    وأقَبِلُكِ .. وَ أقَبِلُكِ مرةً أخرى ..

    فِيْ الليلِ العَاصفْ ..

    عِندَمَا يَقرعُ المَطَرُ بِخفةٍ عَلى العُشبْ ..

    سَتَسمَعينَ هَمسِيْ فِيْ فِراشِكِ ..

    وَ ضَحِكِيْ .. سَيُومِضُ بَرقَاً مِنْ خِلالِ نَافذةِ غُرفَتكِ المَفتُوحة ..

    وإذَا استَلْقيْتيْ .. وَ بَقيتيْ يَقظَةٌ ..

    سَأغُنّيْ لَكِ بِصُورَةِ النُجُومْ ..

    ” نَامِيْ .. أمَـاه .. نَامِيْ ” ..

    فِيْ شُعَاعِ القَمرِ الشَاردِ ..

    سَأنْسَلُّ فِيْ فِرَاشِكِ ..

    و أتَمَددُ عَلى صَدرِكِ أثنَاءَ نَومَكِ ..

    سَأكونُ حُلماً ..

    وَمنْ خِلالِ جِفنَيكِ المَفتُوحيْنِ قَليِلاً ..

    سَأنسَلُّ دَاخِلَ عُمقِ نَومِكِ ..

    وَ عِندَمَا تَستَيقِظِينَ وَ تَنْظُرينَ حَولَكِ بِفَزع ..!

    سَأطِيرُ خَارِجَاً فِيْ العَتمَةِ ..

    كَالفرَاشةِ المُضيِئةِ ..

    وَ فيْ احتِفَالِ عِيدِ الأمِّ العَظيمْ *..

    عِندَمَا يَأتِيْ أطفَالُ الجِيرانِ وَيَلعَبونَ حَولَ المَنْزِلْ ..

    سَأذُوبُ فِيْ مُوسيقَى المِزمَارْ ..

    وأنْبُضُ فِيْ قَلْبِكِ طُوَالَ اليَومْ ..

    وَ سَتَأتيْ العَزِيزَةِ “سنتاي”* مَع هَداياكِ لِعيدِ الأمِّ وستسألكِ :

    ” أيْنَ ابْنُكِ يَا أختِيْ ؟” .. وَ سَتُخبِرِينَها بِهُدوءْ :

    ” هُوَ فِيْ بُؤبُؤ عَينَيّ ..

    هُوَ جِسميْ .. وَ رُوحِيْ ” ..!

    _________________

    * احتفال عيد الأم في الهند يكون في أوائل شهر أكتوبر ويستمر الاحتفال لمدة عشرة أيام ويسمى “درجا بوجا ” Durga PUJA-وهذه أم قديسة لديهم وهي أهم إلهة هندوسية، ويمثلونها على أنها طويلة للغاية ، ولها عشرة أذرع وتحمل في كل ذراع سلاح لكي تدمر الشر.

    * بحثتُ عنها لإعتقادي بأنها اسمُ قديسةٍ او آلهة ، لكني لم أعثر على شيء للأسف .
    *

    ترجمة: أماني الخنيزان

  • روبندرونات طاغور – الرسالة

    أستيقظت فألفيت رسالته قادمة مع الصباح،

    لا أعلم ماذا كانت تقول، فلم يؤت لي أن أتعلّم القراءة.

    سأدع الرجل العالم عاكفاً علي كتبه، و لن أضايقه أبداً، تراه يستطيع أن يفهم ماذا تعني الرسالة؟

    دعني ألمسها بجبيني وأشدّها إلى قلبي،

    حين يمتدّ الليل ساكناً وتسري النجوم نجماً في إثر نجم سأفتح الرسالة على ركبتيّ وألوذ بالصّمت.

    لم يتأتّ لي أن أحظى بما أبحثُ عنه، لم استطع أن أفهم ما أتشوّق إلى معرفته،

    لكنّ هذه الرسالة التي لم تتم لي قراءتها قد خففت من أعبائي وأحالت أفكاري إلى أغنيات.

    *

    (جني الثمار) طاغور

  • روبندرونات طاغور – عند الصباح

    (قصيدة يوردها طاغور لشاعر شرقي)

    *

    عند الصباح

    كنت أستفيق على حفيف أشرعة زورقك

    سيدة رحلتي،

    وكنت أبرح الأرض كي أتبع الأمواج

    التي تشير إليّ،

    سألتك:

    هل نضح حصاد الحلم في الجزيرة

    التي تقع وراء السماء اللازوردية؟

    وقع صمت ابتسامتك على سؤالي

    كما يقع صمت النور على الأمواج

    مضى النهار مليئاً بالعواصف والهدآت،

    كانت الرياح الحائرة تغير اتجاهها في كل لحظة

    والبحر كان يتأوه،

    سألتك:

    هل توجد دورة حلمك في جهة ما!

    إلى ما وراء البقايا المحتضرة للنهار

    الذي ينطفئ كمحرقة مأتمية؟

    لم يصدر أي جواب عنك.

    وحدهما عيناك كانتا تضحكان

    مثل هدب غيمة عند مغيب الشمس،

    إنه الليل،

    طيفك يهوي في الدياجير

    شعرك،

    حيث تلعب الريح،

    يدغدغ وجنتيّ

    وعطره يجعل حزني يرتعش.

    تتلمس يداي طرف ثوبك

    ثم أسألك:

    هل توجد حديقة موتك خلف النجوم

    سيدة رحلتي

    حيث يتفتح صمتك في أنغام؟

    تتألق ابتسامتك وسط

    سكون الليل الهادئ

    مثل النجمة في ضباب منتصف الليل

  • روبندرونات طاغور – أغنية

    لقد عَرَّفْتَني بأصدقاء

    لم أكن أعرفهم

    و أجلستني في منازل

    ليست منازلي

    و قرّبت لي البعيد

    و جعلت من الغريب

    أخاً لي

    و في أعماق قلبي أشعر بالضيق

    حين أتخلى عن ملاذي المألوف

    و أنسى أن المأوى القديم هو في الجديد

    حيث تُقيم أنت نفسك

    عبْر الميلاد و الموت

    في هذا العالم أو غيره

    و في أي مكانٍ تقودني إليه

    فإنك وحدك رفيق حياتي التي لا حدّ لها

    توحّد بروابط البهجة

    بين قلبي

    و بين الأشياء غير المألوفة

    حين يعرفُكَ المرء

    فلا أحد يبدو له غريباً

    و لا باب يُغلق في وجهه

    آه

    استجب دعائي

    في أن لا أفقد ملاطفة

    (الواحد) في لعبة الجميع .

  • روبندرونات طاغور – أغْنِيَتِيْ

    هَذِهِ أغْنِيَتِيْ ، سَـ تُدِيرُ مُوسِيقَاهَا حَوْلَكَ ..

    طِفْلِيْ ..

    كَـ ذِراعَيْ الَحُبِّ الَحَنُونَيْنْ ،

    أغْنِيَتِيْ ، سَـ تَلْمَسُ جَبِينَكَ ..

    كَـ قُبْلَةٌ مِنَ الَرِضَا ..

    عِنْدَمَا تَكُونُ وَحِيدَاً ، سَـ تَجْلِسُ بِجَانِبِكَ ..

    وَتَهْمِسُ فِيْ أُذُنِكَ ..عِنْدَمَا تَكُونُ وَسَطَ الزُحَامْ ،

    سَـ تُحِيطُكِ بِـ العُزْلَةِ ..

    أغْنِيَتِيْ سـ تكون كـ زوجٍ مِنَ الأجْنِحةِ لـِ أحلاَمكَ ..

    سَـ تَنقُلُ قَلبُكَ لـِ حَافَةِ المَجْهُولْ ..

    سـَ تَكُونُ كـَ النَجْمِ المُخْلِصِ فِيْ السَمَاءِ ،

    عِنْدَمَا يَكُوُنُ الَليْلُ المُظلِمُ عَلَىَ طَرِيِقَكَ ..

    أغْنِيَتِيْ سـَ تَجْلِسُ فِيْ بُؤبُؤُ عَيْنَيْكَ ..

    وَ سَـ تَحْمِلُ نَظَرَكَ إلَىَ جَوْهَرِ الأشْيَاءِ ،

    وَ حِينَ يَسْكُنُ صَوْتِيْ فِيْ الَمَوتْ ..

    أغْنِيَتِيْ سَـ تَتَحدَّثُ فِيْ قَلْبِكَ الَحَيّْ .

    *

    ترجمة: أماني الخنيزان

  • روبندرونات طاغور – أغنية الشاعر

    حين كنت أوالف قيثارتي على لحني المتقطِّع

    كنتَ قصيًّا عن إدراكي.

    كيف كان لي أن أعرف

    أن تلك الأغنيات كانت تسعى إليك

    على شواطئ المجهول؟

    وحالما أتيتَ قربي،

    رقصتْ أغنياتي على إيقاع خطاك –

    وكأن نسمة الفرح الأسمى،

    في هذا الاتحاد،

    كانت تنتشر عبر العالم

    وكانت الأزهار تتفتح، عامًا بعد عام.

    في أغنية الشاعر

    تمدُّ عروس شعره يديها

    لتقتبل قربان ما هو آتٍ.

    إن المعلوم، في هذا الكون،

    يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

  • محمد الفخراني – فى الحب والتعرِّى

    محمد الفخراني – فى الحب والتعرِّى

    أن تتعرَّىَ لأجل شخص يحبك وتحبه، هو أن تسمح لعين مُحِبَّة بملامسة جسدك، أن تمنح جسدك الفرصة كى يشُرِق تحت هذه العين المُحِبَّة.

    أنت هنا تتعرَّىَ بأمان، سلام، حب، وإحساس غامض بالفخر، تبتسم عندها، أو تضحك ضحكة خفيفة، التعرِّى لأجل مَنْ تحبه، ويحبك، اختيار كامل، حرية، بهجة، وفَرَح، أنت لا تخشى من عيوبك، لا تريد أن تظهر بمظهر الرجل الكامل، لا تريدين أن تظهرى كامرأة كاملة، هذا غير مهم، وغير موجود بالأساس، هنا لا توجد عيوب، أنت غير مشغول بأن تُثبِت لشريكك شيئًا عدا الحب، جسدك ليس تحت قسوة عين غريبة، مُتلصِّصَة، أنت فى عينٍ مُحِبَّة، عطوف، شغوف، تَقْبَل منك كل شىء، وتُقبِّله.

    عندما تفعلها لمن تحب فأنت تُشرِق، تتألَّق، تمنح جسدك الفرصة ليتنفس أمام تلك العينان المُحِبَّتَيْن، يشرب من نورهما، حُنوِّهما، ومحبتهما الخالصة، حتى لو كان مَنْ ينظر إليك كفيف البصر، فإنك ستشعر بنور عينيه وحُنوِّهما على جسدك، نور روحه وحُنوِّها، هنا، أنت تمنح جسدك الفرصة ليُقلِّبَ نفسه تحت هاتين الشمسَين المُحِبَّتين، هذين القمرين العاشقين، عينا مَنْ يحبك وتحبه، تمنحه متعة النظر إليك أنت الجسد المُحِب له، ولنظرته، المُتلهِّف لأن ينظر إليك، تُمَتِّعه بك، أنت الذى تشعر معه بالأمان، بالفخر لأنك تتعرَّى له، تشعر بالماء يجرى فى روحك، تتفتَّح نوافذك كلها ويدخلها الهواء، تتنهَّد بداخلك الرغبة الرائقة، تتصاعد مثل طائر أبيض يصعد فى سمائه الخاصة على مهل، ليس هناك ما يدعو للعجلة، أو التكتُّم، أو الخجل، الفضاء لى، الوقت لى، هذى سمائى، هذا وقتى، وهذا الجسد المحبوب لى، وعيناى له، كُلِّى له.

    المرأة لا تتفتَّح بشكل حقيقى لرجل لا تحبه، حتى لو دخلها مرات، يظلُّ داخلها جافًا، لن يغمرها البَلَل المحبوب، تتبلَّل المرأة داخليًا بشكل كامل مع رجل تحبه، حتى دون أن يلمسها.

    يمكنك أن تتخيَّل الجسد مثل وردة، هى الروعة عندما تتفتَّح برغبتها، ثم عندما تنغلق على نفسها حاول أنت أن تفتحها رغمًا عنها، إما أن تموت هى أو تيأس أنت منها.

    لجسد المرأة هشاشة الوردة وسهولتها، أيضًا له قوتها وعنادها.

    أفكر فى رجل كلما مرِضَتْ زوجته بالأنفلونزا مارَسَ معها الحب كى يسحب منها الڤيروس إلى جسده وتَشْفى هى، ينجح الأمر فى كل مرة، هذا رجل يستحق التعرِّى لأجله.

    أفكر فى امرأة كلما مرِضَ زوجها بمرض مُعدٍ، وطلبَ منها الطبيب ألا تشاركه طعامه حتى لا تصاب بالعدوى، أكلَتْ معه من طبقه وهى تشتم الطبيب بصوت مسموع، هذه امرأة تستحق التعرِّى لأجلها.

    يحب الجسد أن يتعرَّى أمام مَنْ يحب، ينكشف له، يمارس حريته أمامه، معه، يريد لعينيه أن تلمسانه، وأن يُشْبِع فضوله عما يتخيله عن جسد الجنس الآخر، تستمتع بأنك معرفَتَه، أسئلته، وإجاباته.

    يعرف الجسد العين التى تحبه، اليد التى تحبه، ويتألّق لأجلها، يطمئن معها، يمنحها أسراره، لا يخجل منها، يتحرَّر معها، لأجلها، ويتلهَّف أن يُمتعها، هذا جزء أصيل فى متعته.

    التعرِّى طريقة للتعبير عن الحب وليس خطوة لممارسة الجنس.

    الجسد العارى مثل حلم قابل للكسر.

    أفكر فى رجل كلما توقفَتْ حبيبته فى الشارع لتشمّ وردة، اقتربَ هو بأنفه ليشمّ جانب رقبتها، تشمّ هى الوردة ويشمّ هو جسدها، يقول لها “رائحتكِ أروع من الورد”، تتفتَّح حبيبته، تبتسم الوردة وتقول “لا مكان لى هنا”.

    بدون الحب، تظلّ تلك القطرة اللذيذة العجائبية بعيدة فى قعر الكأس، وحيدة، متلألأة، وفخورة بنفسها كونها بعيدة المنال، كأنما تقول “لا يمكن الوصول إلىّ إلا بالحب”.

    أفكر أن الرجل الذى يضع رأسه على فخذ امرأته وينام، فكأنما يضع روحه فى يدها حتى يستيقظ، أعتقد أن الرجل لا يضع رأسه على فخذ امرأة وينام إلا لو كان يحبها.

    جسدان يحبان بعضيهما سينطلقان مثل بَرْقَين فى السماء، طائران حُرَّان، لا أفكر فيهما كجسد واحد، إنما جسدَين متناغمَين، يتألَّقان، ويتفَنَّن كلٌ منهما فى إمتاع نفسه وشريكه.

    التعرِّى لمن تحب هو أن تعطيه مفاتيحك كلها، وتشير إليه حيث المكان المناسب لكل مفتاح، ربما تُجرِّبان مفاتيح فى أماكن خاطئة، هذا جيد للمرح، فعندها أيضًا يبقى الأمر لطيفًا ويستدعى الضحك، بينما فى حال اختفاء المفاتيح لن يكون ثمَّة لطافة أو ضحك.

    هناك مفاتيح عامة، ومفاتيح خاصة بكل امرأة، أعتقد ان المرأة لا تمنح مفاتيحها الخاصة إلا لرجل تحبه، مفاتيح لن يعرفها الرجل بمفرده أبدًا، مهما تصوَّرَ عن نفسه، لا بد أن تدلّه المرأة إليها بنفسها، هناك مفاتيح لن تكتشفها المرأة فى جسدها إلا مع رجل تحبه، كذلك الرجل، لديه ذلك الوتر الخفىّ الممتد بطول جسده، لن يرِنّ، ينبض، إلا مع امرأة يحبها، ويظلّ صدى هذا الرنين، النبض، يتردد لأجلها فى خيوط أعصابه، زوايا روحه، وقطرات دمه.

    فى الجسد مناطق لا تضىء إلا لو نظرَتْ إليها عينٌ مُحِبَّة، مثلما أن هناك مشاعر لا تنبض بداخلنا إلا لأجل مَنْ نحب، وتبقى هذه المشاعر، المناطق، خرساء، مُنطفئة، حتى ننظر مَنْ نُحِب أو ينظر إلينا.

    الجسد ليس وجبة نتناولها أو نقدِّمها، إنما تلخيص لجمال العالم، غوايته، وفتنته، هو حديقة خاصة، موجة من ماء، جناح مُحَلِّق، نسمة هواء، ذرة ملح، خيط عسل، موسيقا، مُلخَّص لكتاب العالم الجميل مع شروحات طويلة لأجزاء خاصة.

    الجسد ليس وحشًا يحتاج الترويض، ولا مُصارِعًا يطلب النِّزال، ليس غولاً جائعًا يطلب الطعام، أو نار كامنة أحيانًا، مشتعلة أحيانًا أخرى، أرى ذلك كله خرافات كلاسيكية عن الجسد، أُفضِّل أن أراه طفلاً يطلب اللعب، المُلاطفة، اللهو، الضحك، المتعة، مع لون خفيف من المزاح والتهريج، الجسد ليس أسرارًا معقدة وعميقة، تلك خرافة أخرى، أظنه أقرب إلى مجموعة من أحجيات بسيطة، مَرِحَة، للّعب وليست للتحدى، وبالطبع مُتَوقَّع أن تكون لهذه الأحجيات حلول غير متوقعة، وغير تقليدية، بها هَزْل منطقى، أو منطق هَزْلى، هى حلول للّعب، المرح، والمتعة.

    التعرِّى بالحب، هذا الشىء الرقيق، الناعم، كانزلاق الأصابع على سطح موجة عالية، كمرور شيكولاتة دافئة مُذابة فوق اللسان، الغامض مثل صوت فى غابة، الواضح مثل برتقالة فى اليد، يحرك التعرِّى شيئًا خفيفًا فى الهواء أرقّ من رفّة فراشة، فتتلاشى كل الموجودات واحدًا بعد الآخر، على مهل، وتبتسم أثناء تلاشيها، للتعرِّى رائحة خفيفة هى مزيج شفّاف من سكر الجسد وملحه، وله طعم قطرة مطر واحدة تسقط فى فم القلب.

    أن تسمح لشخص بتعريتك هى درجة أعلى من أنْ تتعرَّىَ له بنفسك، يحتاج الأمر إلى درجة إضافية على الحب، ونقطة أعلى من الأمان، وأن يكون بين الطرفين صداقة شفافة، إنه ذلك الإحساس بالهدوء الكامل، والسكينة، رغم رعشة اللحظة، شىء مثل سكونٍ كامل للبحر رغم كل الكائنات والعوالم التى تحتفل بداخله، شىء يشبه النظر إلى الكرة الأرضية من الفضاء، تبدو هادئة، رغم أن بها كل هذه البحار، الأنهار، الصحارى، الغابات، الفراشات، والنَّحْلات، ولا يمكننا أن نتجاهل فى هذا كله مَسًّا خفيفًا من الشعور باللعب.

    التعرِّى، خصوصيتك الرهيفة، أقرب مساحة خاصة، ملتصق بك، بجلدك، هو شىء يخصك جدًا، ملكك، حدودك، حلمك القابل للكسر، أنت هنا تقدِّمه بحب لعينٍ تحبه، روح تحبه، وهذا أقل ما يستحق: عين مُحِبَّة، وروح مُحِبَّة.

    المصدر

  • دوريان لوكس – غبار

    دوريان لوكس – غبار

    كلّمني ليلة أمس،

    وأخبرني بالحقيقة، بضع كلمات فقط،

    لكنني أدركتها.

    كان ينبغي أن أجبر نفسي على النهوض،

    لكي أدوّنها، لكن الوقت كان متأخراً،

    وكنت مرهقة من نقل الأحجار

    طوال اليوم في الحديقة.

    أتذكّر الآن طعمها فحسب،

    ليس كالطعام حاداً أو حلواً.

    شيء أشبه بالبودرة الجيدة، بالغبار.

    ولم أذعر أو أبتهج،

    لكنني ببساطة كنت منتشية، واعية.

    هذا ما يحدث أحياناً

    يأتي الله إلى نافذتك،

    ضوء ساطع وجناحان أسودان،

    وأنت من شدّة تعبك

    لا تقوى على فتح النافذة.

    *

    ترجمة:سامر أبوهواش