المدونة

  • ديلان توماس – قصيدة في أكتوبر

    كان عامي الثلاثون محلقا إلي السماء

    صحوت علي سماعي من الميناء والغابة المجاورة

    من المحار في البرك ومن الشاطئ الذي

    قدسه مالك الحزين

    الصباح يومئ

    مع ابتهالات المياه ودعاء النوارس والغربان

    وارتطام القوارب الشراعية بالجدار المنسوج كشبكة

    لذاتي أن تنشر خطاها

    تلك اللحظة

    في البلدة الهاجعة ما تزال وتقلع

    بدأ يوم ميلادي بطيور الماء

    وطيور الأشجار المجنحة تحلق باسمي

    فرق المزارع والخيول البيضاء

    ونهضت

    في خريف ماطر

    وسرت خارجا في وابل من كل أيامي

    كان المد عاليا ومالكا يغوص

    وأنا أتخذ طريقي عبر التخوم

    وكانت بوابات البلدة تغلق

    بينما البلدة تصحو.

    ربيع مليء بالقبرات في سحابة متدحرجة.

    وأحراش جانبي الطريق مترعة بالشحارير الصادحة

    وشمس أكتوبر

    *

    ترجمة: محمد هاني عاطف

  • ديلان توماس – صيفية

    علي كاهل التل؟

    كانت هنا أجواء أغرمت بها و مغنون عِذّاب

    يحلون فجأة في الصباح حيث كنت أهيم

    وأنصت للأمطار وهي تعصر الغمام

    الريح تهب باردة

    في الغابة شديدة الابتعاد تحتي.

    .

    مطر شاحب فوق الميناء المتضائل

    وفوق كنيسة بللها البحر حجم قوقعة

    تبدت قرونها وسط الرذاذ وقلعتها

    سمراء كطيور البوم

    لكن كل حدائق الربيع والصيف

    كانت يانعة في الحكايات الأسطورية

    وراء التخوم وتحت السحابة المليئة بالقبرات

    بعيدا هنالك كان ليوم ميلادي

    أن يدهشني بعجائبه

    لكن الطقس تقلب..

    استدارت بعيدا عن الريف السعيد

    وعبر أجواء أخري وسماء تتحول للزرقة

    تدفقت أعجوبة صيف جديدة

    تصحبها أشجار التفاح

    والكمثري والكوم الأحمر

    وفي وضوح شديد رأيت عند المنحني

    صباحات منسية لطفل كان يسير برفقة أمه

    عبر أمثولات

    ضوء الشمس

    ومعجزات الكنائس الخضراء،

    .

    وعبر حقول الطفولة المحكية مرتين

    حتي أحسست بدموعه تحرق وجنتي وبقلبه ينتفض بداخلي.

    تلك كانت الغابات والنهر والبحر

    حيث همس صبي

    في صيف الموتي المتصنت

    بحقيقة فرحة

    للأشجار والأحجار والأسماك في المياه..

    وظلت الأحجية

    تغرد في حيوية

    عبر المياه والطيور الصادحة.

    .

    بعيدا هنالك كان ليوم ميلادي أن يدهشني

    بعجائبه لكن الطقس تقلب.

    والفرحة الصادقة للطفل الذي مات منذ زمان بعيد

    كان عامي الثلاثون

    إلي السماء محلقا

    وقفت هناك ساعتها في ظهيرة الصيف

    رغم أن البلدة تحتي استلقت تحفها أوراق أكتوبر الدامية.

    آه عسي أن يظل صدق قلبي أنشودة

    علي هذا التل العالي في منعطف عام.

    *

    ترجمة: محمد هاني عاطف

  • ديلان توماس – طقس بعد غارة جوية

    1

    أّنْفسي

    أيها الحزاني

    احزنوا

    فوسط الشوارع احترقت حتي الموت الذي لا يتعجب

    طفلة عمرها ساعات قليلة

    وفمها الضاغط

    تفحم علي الثدي الأسود للقبر

    الذي حفرته الأم، وأحضانه ملأي بالنيران.

    .

    ابدأوا

    بالغناء

    غنوا

    الظلمات اشتعلت عائدة إلي البداية

    عندما أومأ اللسان المعقود في عماء،

    تحطم نجم

    داخل مئات أعوام الطفلة

    إحزنوا الآن أّنّفسْي، فالمعجزات لا تستطيع أن تعوضنا.

    .

    اغفروا

    لنا اغفروا

    امنحوا

    لنا موتكم ليتسنى لأّنفسي المؤمنة

    أن تقبض عليه في فيضْان عظيم

    حتي ينبجس الدم

    ويشدو الرماد مثل طائر

    بينما تتطاير الحبوب، بينما يكبر موتك، في حنايا قلبنا.

    .

    باكية

    موتك

    أبك

    ياطفلتي خلف الديك الصائح، بجوار الشارع الذي قزمته النيران نحن نشدو والبحر الطائر

    في الجسد المجرد.

    الحب هو الضوء الأخير المنطوق. آه من

    بذرة الأبناء المتروكة في حقو القشرة السوداء.

    2

    لاأدري أيٌ منهم

    آدم أم حواء، الثور المقدس المؤدان

    أم النعجة البيضاء الصغيرة

    أّم العذراء المصطفاة

    تفترش ثلوجها

    علي مذبح لندن؟

    لا أدري أيٌ منهم مات أولا

    في فحم الجمجمة الصغيرة،

    آه.. العريس والعروس

    آه.. آدم وحواء معا

    مستلقين في الهدأة

    تحت الصدد الحزين لشاهد قبر

    أبيض مثل هيكل

    جنات عدن.

    أعرف أن أسطورة

    آدم وحواء مالها أن تصمت لثانية

    واحدة في صلاتي

    علي هؤلاء الموتي الصغار

    علي تلك الصغيرة

    التي كانت الكاهن وخدمه،

    الكلمة والمرنمين واللسان

    في فحم الجمجمة الصغيرة

    التي كانت سدول ليل

    الحية وتفاحة تشبه الشمس،

    رجل وامرأة ما اكتملا

    بداية تحطمت عائدة إلي الظلام

    مجردة مثل حضانات

    جنة البرية.

    3

    داخل أنابيب الأرغن والأبراج المستدقة للكاتدرائيات المنيرة،

    داخل الأفواه الذائبة لديك الطقس

    يتموج في دوائر الرياح الإثنتي عشرة،

    داخل الساعة الميتة تحرق الوقت

    فوق آنية أيام السبت

    فوق أخدود الفجر الدائر

    فوق خيمة الشمس وحارة اللهيب

    والأرصفة الذهبية الممدودة في الترانيم

    داخل مراجل التماثيل

    داخل الخبز في حقل قمح من لهب

    داخل النبيذ المحترق كالبراندي،

    حشود البحر

    حشود البحر تحتنا

    حشود البحر جالبة الأطفال

    تثور براكينها، تفور، وتدخل لتردد إلي الأبد

    المجد المجد المجد

    لمملكة رعد التكوين القصوى المشطورة.

    *

    ترجمة: محمد هاني عاطف

  • ديلان توماس – فوق تل السير جون

    فوق تل السير جون

    مازال الصقر الناري معلقا.

    فوق خيمة مرفوعة، عند هبوط الغسق،

    يسحب لمخلبيه ومشنقته،

    فوق أشعة عينيه، صغار طيور الخليج

    وعراك العصافير الطفولي الصاخب

    وأولئك الذين يشدون شدوهم الأخير، غسقا،

    في سياج شجر متشاحن، وفي مرح يتصايحون

    إلي منصة الشنق النارية فوق تشابك الدردار

    حتي يهوي الصقر بحبله الشانق كالومض

    ومالك الحزين بخطوه القدسي الشامخ يتصيد

    أسفل نهر الطاوي و في بطء يحني شاهد ضريحه المائل.

    .

    كالومض، والريشات تتقصف

    وتل السير جون العادل يرتدي قبعة

    من غربان سود، والطيور المخدوعة

    تهرول ثانية نحو الصقر الناري،

    بارتفاع حبل المشنقة، فوق زعانف

    نهر الطاوي، في دويٌ من الريح.

    هنالك، حيث الطائر الصياد الحزين يطعن ويجدف

    في الماء الضحل والبردي المليء بالحصى والأسماك

    يصيح الصقر العالي ‘ياللروعة ياللروعة،

    تعالوا إلي حتفكم’.

    افتح صفحات الماء علي فقرة من مزامير وظلال

    بين سرطانات الرمل الواثبة ذات الكّلاٌبات.

    وفي صّدّفّة أقرأ الموت واضحا كجرس الطافية

    المجد كله للصقر الناري في الغسق الصقريٌ العين

    عندما يتدلي فتيله الأفعواني

    منعقدا باللهيب تحت جناح من جمر

    وبوركت الفراخ الفتية الخضراء في الخليج والآجام،

    في صياحها’ ياللروعة ياللروعة!

    هلموا دعونا نلاق حتفنا’.

    يملؤنا الشجن علي الطيور المرحة

    وهي تغادر بلا رجعة الدردار والحصى،

    مالك الحزين وأنا،

    أنا يعسوب الفتي أروي الخرافات حتي ساعات

    الليل الأولي بجوار وادي الأنقليس الظليل،

    .

    والقديس مالك يرتل في وهدة الميناء البللوري البعيد

    المرصع بالأصداف حيث حصى البحر يقلع،

    وموانئ المياه حيث ترقص الجدران

    وتسير الكراكي البيضاء علي سيقان كالعصي.

    إنه مالك الحزين وأنا، تحت تل السير جون القاضي

    والحاف بأشجار الدردار

    نحّدث عن ذنب الطيور الضالة المشيع بالنواقيس

    ليرحمها الله لأجل صدورها المغردة

    وليحفظها الله في صمت زوبعته

    هو من يمنح العصافير تحاياها

    من أجل غناء أرواحها.

    علي الحافة المعشوشبة الآن يأسي مالك الحزين.

    أري مالكا من خلال نوافذ الغسق والماء يميل

    ويهمس عاكسا صورته ذاهبا للصيد في مجري نهر الطاوي

    بينما يغمر الثلج ريشه المنكوش

    لا شيء سوي نعيب بومة مكتوم

    ورقة عشب تحملها الريح إلي كفين مكورتين،

    في الأشجار السليبة،

    ومامن صوت يسمع الآن لصياح الديكة الخضر أو الدجاج

    فوق تل السير جون.

    في أرض الأمواج الضحلة الحرشفية كاحلاه

    ينظم مالك الحزين كل الأنغام.

    وأنا من يسمع لحن النهر المتهادي لابسا ثوب الحداد

    أنقش قبل ولوج الليل تلك النغمات

    فوق هذه الصخرة التي يؤرجحها الزمن

    إكراما لأرواح الطيور الذبيحة المقلعة.

    .

    لا تمض بيسر

    في هذا الليل الآسر

    .

    لا تمضي بيسر في هذا الليل الآسر

    فالعمر الطاعن يجب أن يشتعل ويصخب عند انتهاء النهار

    فثر.. ثر.. لانحسار الضياء.

    .

    الحكماء قرب النهاية يعرفون أن الظلام حق

    لأن كلماتهم لم تثر البروق لكنهم

    لا يمضون بيسر في هذا الليل الآسر.

    .

    الأخيار إذ تغمرهم الموجة الأخيرة يأسون علي البهاء

    الذي كان لأعمالهم الواهية أن ترقص به في خليج أخضر

    يثورون.. يثورون لانحسار الضياء.

    .

    الجامحون الذين أمسكوا بالشمس وشّدّوْا لها في انطلاقها

    وعرفو أخيرا أنهم أحزنوها علي دربها

    لا يمضون بيسر في هذا الليل الآسر.

    .

    العقلاء الذين يرون قرب الموت ببصائر غاشية

    أن عيونا عمياء يمكن أن تلمع كالشهب وأن تمرح، هؤلاء

    يثورون .. يثورون لانحسار الضياء.

    .

    وأنت.. يا أبي.. هناك فوق القمة الحزينة

    العّنٌِي.. باركني.. الآن بدموعك الملتهبة.. أتوسل،

    لا تمض بيسر في هذا الليل الآسر.

    ثر.. ثر.. لخمود الضوء الغامر.

    *

    ترجمة: محمد هاني عاطف

  • ديلان توماس – في صناعتي أو فني المشؤوم

    في نتاجي، أو قل في فني المشؤوم

    تمرست بالليل الهادئ

    حين لا يثور غير القمر

    ويستلقي العشاق على أسرتهم

    يلفون بسواعدهم كل أحزانهم.

    أنني أعمل في الضوء المفرد.

    لا أرمي من وراء ذلك إلى طموح أو خبز.

    أو غطرسة أو صناعة طلاسم

    على

    المسارح

    العاجية.

    ولكن لأظفر بأجري المعتاد.

    أنتزعه من أدق أسرار قلوبهم.

    أنا لا أكتب للإنسان المتكبر البعيد عن القمر

    الثائر على هذه الصفحات المتناثرة.

    لا أكتب

    للموتى

    المتشامخين

    بعنادهم وتراتيلهم.

    ولكنني أكتب للمحبين،

    لسواعدهم التي تحيط

    بآلام الأجيال.

    المحبين الذين لا يدفعون

    لي أجراً ولا ثناء

    ولا يبالون

    بصناعتي

    أو فني.

    *

    ترجمة: ناديه الياس

  • ديلان توماس – ولن يتسلط عليهم الموت بعد

    ولن يتسلط عليهم الموت بعد.

    رجال عراة أموات يصيرون واحداً

    مع الرجل بالريح وبقمر الغرب

    حينما تقتطف عظامهم وجُمَّ ما نُظف يضيع

    مرفق وأخمص _ قدم يتحلون نجوماًً.

    وإن يعتهون, عاقل هو كيانهم

    يعودون فيصعدون رغم غرقهم بأغوار البحر

    ورغم ضياع الأحبة لا يضيع حبهم

    وبالتالي لن يتسلط عليهم الموت بعد.

    .

    وبالتالي لن يتسلط عليهم الموت بعد.

    أسرى في متاهات البحر

    ممددين لا يُحّمَلون بالرياح إلى موتهم

    يلتوون ممزقي الأوردة على الكِسَر

    الإيمان ينفلق بأيديهم إلى شطرين

    وإصابات أحادي القرن تخترق جسدهم

    نواحيهم تهتريء فلا يتخللها شق

    وبالتالي لن يتسلط عليهم الموت بعد.

    .

    وبالتالي لن يتسلط عليهم الموت بعد.

    وبعد لن تنادي بمسامعهم النوارس

    إلى حيث انتشل لن يعود الزهر

    لينصب رأسه أمام سياط المطر

    بلا وعي أموات الحجر لكنهم رؤوس حروف

    بالعنفوان تشق طريقاً بهياً

    يميلون إلى الشمس إلى أن تميل الشمس

    ولن يتسلط عليهم الموت بعد.

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • ديلان توماس – اليد التي مضت على الوثيقة

    اليد التي مضت على الوثيقة اجتزت مدينة

    خمس أصابع حاكمة أتت بنفسها الهلاك

    ضاعفت البسيطة الموتى, أنتصفت المملكة

    خمسة سلاطين أتت بالمنى على سلطان الهلاك

    .

    اليد العظيمة تسير إلى كتف ساقطة

    مفاصل الأصابع مدموغة بالطباشور

    ريشة أوزة أنهت المذبحة

    التي أنهت الحديث.

    .

    اليد التي على العقد أنجبت حمّى

    والجوع تصاعد والجراد حطَّ

    عظيمة هي اليد المتحكمة بالإنسان

    بقوة إسم مخربش…

    .

    الملوك الخمسة يحصون الموتى فلا يليينون

    القرح, يدهم لا تعطف على الجبين

    يد حاكمة بالعطف كحكم يد بالغمام

    وليس للأيادي رذاذاً من الدمع

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • ديلان توماس – الهواء الذي ستتنفسين

    الهواء الذي ستتنفسين يخترق الحدود

    حلْقي علمتُ إنه تلافيف الرقبة

    عدوي شعركِ لا يتحرك

    من قوة قبلتي

    ايضاً قوس-الغمام ساقكِ ليس مهيئة

    لعشق الثور المجنح

    لذا لا تختلسيها أيتها الريح ذي الساق المشعرة

    أتركيها ولكن إحترميها

    فإن عشقتها الآلهة

    ستراها بعيون كالتي تخصني

    لكنها لا تستطيع مثلي لمس

    حلاوة فخذكِ المثيرة

    وشعر الغراب الذي تملكينه.

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • ديلان توماس – ها هنا في هذا الربيع

    ها هنا في هذا الربيع, تطفو نجوم العِدَمْ

    ها هنا في هذا الشتاء المكلل

    الطقس عاري وماطر بشدة

    فهذا الصيف طير الربيع أعدمْ.

    .

    فعندما رموزاً مختارة متمهلة أدارت

    حلقة شواطيء أربعة فصول السنة

    نار ثلاثة فصول تُدّرس في الخريف

    وأنغام عصفور أربعة.

    .

    عليَّ تشخيص الصيف بالشجر, السرءُ

    يشخص عواصف الشتاء, ربما

    أو جنازة الشمس

    عن صوت الوقواق بالربيع أدري

    والحلزون يعلمني ما هو الخراب.

    .

    اليرقة تشير للصيف أحسن من الساعة

    الحلزون _ روزنامة حية للأيام

    ماذا تقول لي حشرة لا زمان لها

    أتقول إن حياة الدنيا تتلف؟

    *

    ترجمة: فرج بصلو

  • دانييل فالب – سيّارات

    سيّارات ب إم دبليو المقلوبة، الوصف الدّقيق للخسارة الماديّة

    في النّور اليوميّ و

    هكذا الكثير من السّياحة؛ رأيت عضلات في كلّ مكان وخلال الملامح

    نافذا عبرها رأيتُ البحرَ. لعدّة أيّام كانت “تينا” تدير الحفل

    ثمّ

    غابت فجأة والجميع حدسوا شيئا ما. في غرفة الفندق

    كان يوجد تلفزيون الكابل، تفرّجنا على نشرة الأخبار، الإرهابيّون كانوا

    بالفعل مصنَّعين جيّدا.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • دريك والكوت – الأنشودة السابعة

    تخيل! الى حين تكون الرمال الآن، تزحف حمم

    الخرسانة العسكرية، وتندي كل الدروب دموع اكتئاب شديد

    لإرادة الناس، ويجلب الاستبداد

    على المستعمرات هذا التقلب في الجو. وينشب شيطان جديد

    مخالبه البرونزية فوق الحدائق العامة، بينما يستمر انعقاد مجلس العصافير في تنظيم صفوفه على الإدراك

    لجدولة أعماله المعتادة، ولا يزال بمقدور ثلاثة رجال أن يتجادلوا

    بجوار إشارة مرور تتغير ألوانها، ولكن تبدو الشوارع أكثر خلواً

    والحلق جافاً. تخيل الهستيريا المنهكة من الإعلانات المستنزفة، ولاحظ كيف تملأ كل الإعلانات المبتذلة

    نظام الحكومة. وعندئذ ربما ستقول: نعم، ولكن هنا جبال،

    ومقاعد في المتنزهات، ونافورات تنثر الماء، وفرقة نحاسية

    تعزف أيام الآحاد،

    وهنا لا يزال الخباز يمارس بتصرف خاص حرفة والده، حتى يشرق صباح أحد الأيام وتلاحظ

    أن الرجال الثلاثة أصبحوا يتحدثون بصوت خافت، وأن الأمهات ينادين

    من نوافذ خاصة على أطفالهن ليعودا الى المنازل،

    وأن أصغر كتيّب مختوم بنجمة واحدة.

    وعندئذ تبدو الأيام أطول، ويتشبه الناس بسياراتهم

    الرمادية اللون مثل أزيائهم. وفي العيد الألفي ينام معظم الرجال في الليل وأعينهم متجهة قبالة الحائط.

    *

    ترجمة: نزار عوني

    من ديوان: (منتصف صيف)

  • دريك والكوت – الأنشودة الرابعة

    وهذا الميناء الاسباني، القرصاني التنوع ذو الفنار أحادية العين، وهذا البحر الضوضائي الملعون، وهذا المرفأ المصفر الباهت، المغطى بالسخام، يقدم

    عبر الشرفات البيضاء ذات الحديد المشغول مشهد للقرن التاسع عشر. ويمكن أن نتطلع في ملامحه الى القسمات الافريقية في كل لحظة ـ فأسقفه المغطاة ساخنة كالمقالي

    تتبلها الصرخات، وما بين عربات الوجبات السريعة

    لا يستطيع المسلمون الملحقون كالملائكة أن يسكنوها.

    وفي لفحة الظهيرة يصبح أحد المطالب

    هو عجلات التجديف بصدئها وصراخها الببغائي،

    تصفر عندما تستدير، والسيد كريتز (1) عن الأبرار.

    فلتنتظرن على الضفة اليمنى في الحلم الامبراطوري

    لنهر التايمز وليس لنهر الكونغو. ومن الأشرعة التي تحتضنها الجزيرة الصغيرة

    في حوض السفينة الشراعية الى الواجهات ذات الألواح الزجاجية

    لفندق “هوليداي إن” خطوة واحدة، ومن الفاقة الى الجشع

    عبر النهر المكتظ بالمرور الدائري

    خطوات أخرى قليلة. وليس لدى العالم وقت ليتغير

    الى زي الاستقبال المزركش من لباس الخصر الافريقي

    لذلك، عندما تسدل المتاجر الستائر مثل الامبراطورية المضمحلة

    وتخبو حركة البنوك مثل قمم مملكة الكش الهندوسية،

    تهب ريح خفية، مصممة مثل جامع القمامة على الإلقاء بالفضلات

    في البالوعات. ومن العسير أن نغمض العين عن صورة

    الماضي لأعمدة النور تلقي بأفرعها فوق شوارعها المسيجة،

    بينما المساحات العامة قد شققتها بذور أدغالها الغاضبة.

    *

    ترجمة: نزار عوني

    من ديوان: (منتصف صيف)

  • ديوان “نحتاج بعثًا كي نعود” للشـاعرة جيلان زيدان

    قراءة: مؤمن سمير

    لا أظن أن هدف الشاعرة “جيلان زيدان” الوحيد من إصدار ديوانها الجديد” نحتاج بعثاً كي نعود” في طبعة الكترونية هو التغلب على تأخر النشر في المؤسسات الحكومية وعلى طمع أصحاب الدور الخاصة ولكني أراها أيضاً تود أن تُصدر ديوانها بالشكل الذي يروق لها وفي الميعاد الذي تحدده هي وأن ترسله للمتلقين كهدية بسيطة تليق بوحيد يبحث عن بصيرة صديق يقترب من حزنه ويحكي مع قلبه..

    لا يمكن كذلك تجاهل “الحرية” كهدف بدأ، ربما، منذ اختارت قالب “قصيدة النثر” المنفتح والمتسع والهارب من أي رقابة سابقة على النص..حريتها في الكتابة وحريتها في النشر وكذلك في الابتعاد عن الطريقة المعتادة في دنيا صناعة الدواوين.. تنثر جيلان أسئلتها الحارقة منذ النص الأول “سحابة مزاجية في رأس السنة” الذي تكشف وتقرأ معنا فيه البطاقة النحاسية المحفور عليها أن الميتين هم الأحياء في الحقيقة ثم يقابلك عنوان النص التالي” أين تكمن الحقيقة” ليتأكد عندك الإحساس بأن هذه الذات قلقة لا تملك يقيناً ولا حائطاً تستند إلى ظلاله ،لا تطمئن للظاهر والمستقر وتحفر طول الوقت ليتقشر الصدأ الذي نعاني من وطأته ولم نكن بالضرورة سبباً في استفحاله.

    تقدم جيلان شعرية متوترة تبدأ من ملاحظة الظواهر الخارجية والعلاقات المتناثرة في الشوارع وعلى المقاهي وتربطها بذاكرتها التي تخونها هي الأخرى أحياناً وتتحول من سخونة الحياة إلى برودة الموت وعدم الرغبة..لا ترى فرقاً بين قيم بسيطة أو معقدة ولا ألفاظ دارجة وأخرى فخمة فالمشهد والذاكرة والرؤية هو جماع هؤلاء و الفروق والفواصل بالأحرى مصنوعة..إنها تقدم ما يشبه الاعترافات الشعرية المنفتحة التي تصنع مجازات كلية هي النصوص بذاتها وتتساءل” من أين نبدأ الحديث؟”، مع الذات أو مع الآخر أو حتى مع المطلق وتقرر أن الخوف لا عتبة له ولا مدخل ثابتاً ومعروفاً لأذرعه الطويلة وإنما يتعدد بتعدد أشكال ومظاهر تورطنا في لعبة الحياة ..تلك التي لا تمنحنا سوى الغربة التي تتسلل من باب الشقة وتحتل منا الروح.، ليمضي الوقت في الرهان على انبعاث الحياة من القصاصات والصور لكنَّ هذا التأمل الممزوج بالأمل لا يفضي عادةً إلا إلى العدمية التي تتساءل عن جدوى الكتابة وتدبيج النصوص وعن فائدة الذاكرة الممتلئة بالأرواح والأحلام والأصوات المضللة..وهكذا .. فكلما افترسنا الوقت سنحتاج بعثاً كي نعود إلى مرايانا وإلى ذواتنا وملامحنا المبعثرة في ملامح الآخرين.

    يمكنكم تحميل الديوان >> من هنا 

  • داليا رافيكوفيتش – أم تتمشى

    تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن

    هذا الطفل لَمّا يولد .

    في أوانه سيولد الطفل الميت

    الرأس أولا ،ثم الظهر والعجز

    وبيديه لن يلوّح

    وهو لن يصرخ صرخة أولى

    ولن يربتوا له على قفاه

    ولن يقطروا قطرات في عينيه

    ولن يقمطوه

    بعد استحمامه

    هو لن يكون كالطفل الحي .

    وأمه لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة

    ولن تكون قلقة أيضًا على مستقبله ،

    ولن تسأل نفسها كيف ستعيله

    وهل لديها حليب كاف

    وهل لديها ثياب كافية

    وهل في الغرفة متسع لمهدٍ آخر

    هذا الطفل صِدّيق جدًا ،

    لم يُخلق من قبل أن يُخلق .

    وسيكون له قبر صغير في طرف المقبرة

    ويوم ذكرى صغير

    وتذكار ليس كبيرًا .

    هذه هي سيرة حياة الطفل

    الذي قتلوه في بطن أمه

    في شهر كانون الثاني 1988

    في ظروف ســياســـية أمـنية .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

  • داليا رافيكوفيتش – الحكاية عن العربي الذي مات حرقاً

    إذ شبّت النار في جسده ، لم يحدث هذا تدريجيًا

    لم يكن سابقًا تيار حراره

    أو سيل جارف من دخان خانق

    وإحساس في غرفة أخرى يُرغب أن يُهرب إليها

    شبت النار فيه حالاً

    ليس لهذا تشبيه ،

    قشرت ملابسه ،

    شبت في لحمــه

    أعصاب الجلد أول ما أصيبت

    الشَّعر كان طعـــمة النيران .

    صاح : يا الله ! يحرقون

    وهذا كل ما قدر للدفاع عن نفسه .

    اللحم كان قد التهب بين أخشاب الكوخ

    التي أسست اللهيب في المرحلة الأولى .

    ولم تعد فيه درايــــه .

    طُعمة النيـــران في اللحم

    شلت الإحساس بالمستقبل

    وذكريات عائلته .

    ولم يعد له ارتباط بطفولته

    ولم يطلب الانتقام ، الفرج، أن يرى فجر اليوم القادم .

    أراد فقط أن يتوقف احتراقـــــه

    لكن جسمه – هو – أقات اللهيـــــب

    ، وكان هو مثل الموثَّـق والمربوط

    وفي ذلك أيضًا ما فكّـــر

    وظل يشتعل في قوة الجســــد

    المصنوع من لحم ودهن وعروق

    واشتعل برهــــه

    وانطلقت من حلقه أصوات غير بشريـــه

    لأن وظائف إنسانيـــة توقفت لديه ،

    باستثنـــاء الألـــم الذي تسري به الأعصاب

    في تيارات كهربائيــــة إلى مركز الألم والدمـــاغ .

    وهذا لم يستمر أكثر من يوم واحـــد .

    وحسنًا لأن روحه فاضــت في هذا اليوم

    لأنه آن له أن يستريح .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

    **

    ترجمة أخرى

    **

    حين التقطت النار جسده .. لم يأتِ ذلك بالتدريج

    لم تسبقه نوبةٌ حرارية..

    ولا موجةُ دخانٍ خانق

    أمسكته النار فورا !

    ليس لهذا مثيل

    قشّرَت ثيابه

    تشبّثَت بلحمه..

    .

    أعصابُ الجلد أصيبت أولا

    والشَّعر غدا طعاماً للنيران

    “ربّي.. إني أحترق!!”.. قد صرخ.

    هذا كل ما أمكنه أن يفعل دفاعا عن ذاته.

    قد اشتعل اللحمُ مع كُتل السقيفة

    تلك التي شكّلت بداية الحريق

    لم يعد يملك وعيا..

    والنارُ التي اقتاتت على اللحم

    أخرسَت إحساسَه بالمستقبل

    وبذكريات عائلته.

    قد فقدَ ارتباطه بطفولته

    فصرخ دون حدودٍ من عقل

    .

    وفقدَ ارتباطه بكل عائلته

    فلم يطلب انتقاما، ولا خلاصا ، ليرى الفجر القادم

    لم يطلب سوى التوقف عن الاشتعال

    لكن جسده كان قوتاً للحريق..

    وبدا مقيَّدا ومكبَّلا.

    لكنه لم يفكر حتى في هذا !

    .

    عنوةً.. ازداد جسده اشتعالا..

    جسده المصنوع من لحم وشحوم وعروق..

    اشتعل واشتعل زمنا طويلا

    فخرجت من حلقه أصواتٌ لا إنسانية

    لأن مهامَّ إنسانيةً كثيرةً قد تعطلت لديه

    نزعوا الآلام التي تسوقها الأعصاب

    بضرباتِ كهربائيةٍ لمركز الألم في الدماغ…

    لكن هذا لم يدم أكثر من يومٍ واحد

    من الرائع أنّ روحه قد فارقته في ذاك اليوم

    فقد آن له أن يستريح.

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – من ذاك العمق قد صرخَت

    ليلةً إثر ليلة :

    بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا

    ثم الضحايا علّقوا

    وأخيرا…

    ذبحوا بالسكاكين.

    نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات

    من فوق التلال المعفّرة

    “إنهم يذبحوننا هناك..

    في شاتيلا !

    *

    ترجمتها عن العبرية : أنوار سرحان.

  • داليا رافيكوفيتش – الرضيع لا يُقتل مرتين..

    إلى البِرك المراقة.. في صبرا وشاتيلا

    حيث نقلتم كمياتٍ من البشر

    -كانت تستحقّ الاحترام-

    من العالم الحي.. إلى العالم الحق..

    ***

    ليلةً إثر ليلة :

    بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا

    ثم الضحايا علّقوا

    وأخيرا…

    ذبحوا بالسكاكين.

    نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات

    من فوق التلال المعفّرة

    “إنهم يذبحوننا هناك..

    في شاتيلا !

    ***

    طرف هلالٍ صغيرٍ تعلّق في فضاء المخيمات

    وجنودنا بالنيران .. أضاءوا تلك السماوات …

    “إلى مخيم مارش!! عودوا “.. أمر الجندي

    النساءَ المستصرخات..من صبرا وشاتيلا

    فلديه أوامر لا بد أن يؤديها..

    والأطفال …. قد ألقوا هناك

    …إلى برك القاذورات

    فاغرة أفواههم… ساكنين.. (بسكون)

    لن يمسهم أحد بسوء

    فالرضيع.. لا يُقتل مرتين!

    طرف الهلال اتّسع وامتلأ

    غدا بدرا ذهبيا واكتمل

    ***

    وجنودنا الأعزاء.

    لم تكن لأنفسهم غايةٌ ترام

    سوى رغبةٍ جبارة

    أن يعودوا إلى البيت بسلام

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – STONES

    Stones …يعني حجارة.

    لماذا قلت stones ?

    لماذا رميت stones ؟

    لِمَ أيها الطفل أنت هنا واقف ؟

    لِمَ ترمي على الجنود stones؟

    كيف تبدو غير خائف؟

    لِم لا تقلق لغدك… ولا تخشى القادم من أيامك ؟

    لماذا قلت stones ؟؟

    لماذا stones هي كلّ ما في بالك؟؟

    بل ويديك؟؟

    ومن أين تأتيك كل هذي الخفة في قدميك؟؟

    .

    ما الذي تعنيه أصلا ب stones ؟

    للتو قلنا stones

    طفلٌ في السابعة ،

    العاشرة

    التاسعة

    الثانية عشر..

    كلّهم يُلقون stones …..

    .

    في جبهةٍ يصطفّون

    إذ من بين الأزقّة يطلّون.

    بأيدٍ ممتلئة..

    وأجسادٍ مرحةٍ منطلقة.

    لا يشغل أذهانهم شيءٌ سوى ال stones !!

    وتكون فرحتهم عظيمة !

    ربما بالهرب أيضا يفوزون..

    و كجراداتٍ بين ثغورٍ خفيّةٍ يفرّون..

    ويكون يومهم “الله أكبر”

    يوما من ال stones !

    .

    وما بين توقيفٍ أو اعتقال

    ربما أيضا ضربةٌ من هراوةٍ تأتيهم

    و بجرحٍ في الرأس يصابون

    ربما تُكسَّر أياديهم

    كل الاحتمالات لديهم واردة.

    , stones, stones , stones

    أطفال أطفال أطفال أطفال

    .

    عودوا إلى البيت يا أطفال

    كيف ستحيون هكذا دون بعضٍ من سكون؟؟

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – تداعيات

    ماذا لديها لتقول؟؟

    ماذا لديها لتقول؟

    ماذا أيضا عندها لتقول؟

    لديها تَوقٌ مشوّهٌ للمعاناة

    وفي بلادنا مناظر جميلة

    كرومٌ معلّقةٌ على ظهر الجبل

    ظِلّ الغيوم في الأفق

    ونور..

    ومقطعٌ معروف

    وثلاثُ شجراتِ زيتون

    قلعوها لغرض العقاب

    وثلاث عجائز مقلوعات الأضراس

    من الشيخوخة طبعا.. ممّ إذن؟؟

    والعنف ليس تطلُّعَ الجميع

    فلماذا فجأةً في ذاك السبت الصافي

    في السبت المنتعش

    تتسلل ذكرى ذاك الرجل الذي قتلوه ضربا؟؟

    إياه وابنه لن تقتلوا في يوم واحد

    بقعةٌ من غيمة عابرة

    غارت في الأفق..

    في زخرون يعقوب ..معصرة الخمر تتفجر

    من ازدحام العنب.

    وحقولنا أيضا.. ملأتها الحنطة

    والوديانُ امتلأت ماء

    ومن تحت صخرةٍ مقلوبة

    يزحف عقرب

    إنها أنشودة الطبيعة

    وذاك العربي قتلوه بضرباتهم

    لكن ليس في زخرون يعقوب

    ولا في مزكيرت باتيا

    فهذي بلدات العزّ..

    غافية.. تمتزج بالمنظر الجميل

    ماذا لديها لتقول؟

    ماذا لديها لتقول؟؟

    إنها عبثا تبحث عن سبلٍ لتعاني

    ولتقول كلمةً سيئة.

    إنها ليست منا

    إنها لا ترى كل الجمال والطيب في هذي الحياة

    إنها لا ترانا كما نحن..

    لقد جئنا إلى الوطن

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – تهليـــلــة

    تغني الأم والجدة الناصعتان

    طرف منديل الأم

    يكاد يمس الغطاء .

    تغني الأم والجدة

    لحنًا قديمًا ومتوهجًا

    في التخوم المظلمة في جباليا

    جلس هذا يمسك بذا

    الأب مكسور ويبصق دم رئته

    وابنه ابن الخامسة عشرة .

    يلـف جسده طوفًا من حول

    الجسم الممعوك – بقايا أبيه .

    عاشقان

    زوج حمام

    سخر منهما آسروهما

    الأم والجدة تغنيان لك أغنية

    حتى تنام بلا أذى أيها الطفل اللطيف

    راحيل تبكي أبناءها بصوت

    نحيب مرير. صوت كآبة

    وأنت تكبر وتصبح رجلاً

    وأسى جباليا لن يُنسى

    وفقر الشاطي لن يُنسى

    وقرية بيتيا وقرية حواره

    وبلاطة والجلزون

    لأن استغاثتهم دوّت ليالي كثيرة .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004