المدونة

  • داليا رافيكوفيتش – أم تتمشى

    تتمشى أمّ مع طفل ميت في البطن

    هذا الطفل لَمّا يولد .

    في أوانه سيولد الطفل الميت

    الرأس أولا ،ثم الظهر والعجز

    وبيديه لن يلوّح

    وهو لن يصرخ صرخة أولى

    ولن يربتوا له على قفاه

    ولن يقطروا قطرات في عينيه

    ولن يقمطوه

    بعد استحمامه

    هو لن يكون كالطفل الحي .

    وأمه لن تكون هادئة وفخورة بعد الولادة

    ولن تكون قلقة أيضًا على مستقبله ،

    ولن تسأل نفسها كيف ستعيله

    وهل لديها حليب كاف

    وهل لديها ثياب كافية

    وهل في الغرفة متسع لمهدٍ آخر

    هذا الطفل صِدّيق جدًا ،

    لم يُخلق من قبل أن يُخلق .

    وسيكون له قبر صغير في طرف المقبرة

    ويوم ذكرى صغير

    وتذكار ليس كبيرًا .

    هذه هي سيرة حياة الطفل

    الذي قتلوه في بطن أمه

    في شهر كانون الثاني 1988

    في ظروف ســياســـية أمـنية .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

  • داليا رافيكوفيتش – الحكاية عن العربي الذي مات حرقاً

    إذ شبّت النار في جسده ، لم يحدث هذا تدريجيًا

    لم يكن سابقًا تيار حراره

    أو سيل جارف من دخان خانق

    وإحساس في غرفة أخرى يُرغب أن يُهرب إليها

    شبت النار فيه حالاً

    ليس لهذا تشبيه ،

    قشرت ملابسه ،

    شبت في لحمــه

    أعصاب الجلد أول ما أصيبت

    الشَّعر كان طعـــمة النيران .

    صاح : يا الله ! يحرقون

    وهذا كل ما قدر للدفاع عن نفسه .

    اللحم كان قد التهب بين أخشاب الكوخ

    التي أسست اللهيب في المرحلة الأولى .

    ولم تعد فيه درايــــه .

    طُعمة النيـــران في اللحم

    شلت الإحساس بالمستقبل

    وذكريات عائلته .

    ولم يعد له ارتباط بطفولته

    ولم يطلب الانتقام ، الفرج، أن يرى فجر اليوم القادم .

    أراد فقط أن يتوقف احتراقـــــه

    لكن جسمه – هو – أقات اللهيـــــب

    ، وكان هو مثل الموثَّـق والمربوط

    وفي ذلك أيضًا ما فكّـــر

    وظل يشتعل في قوة الجســــد

    المصنوع من لحم ودهن وعروق

    واشتعل برهــــه

    وانطلقت من حلقه أصوات غير بشريـــه

    لأن وظائف إنسانيـــة توقفت لديه ،

    باستثنـــاء الألـــم الذي تسري به الأعصاب

    في تيارات كهربائيــــة إلى مركز الألم والدمـــاغ .

    وهذا لم يستمر أكثر من يوم واحـــد .

    وحسنًا لأن روحه فاضــت في هذا اليوم

    لأنه آن له أن يستريح .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

    **

    ترجمة أخرى

    **

    حين التقطت النار جسده .. لم يأتِ ذلك بالتدريج

    لم تسبقه نوبةٌ حرارية..

    ولا موجةُ دخانٍ خانق

    أمسكته النار فورا !

    ليس لهذا مثيل

    قشّرَت ثيابه

    تشبّثَت بلحمه..

    .

    أعصابُ الجلد أصيبت أولا

    والشَّعر غدا طعاماً للنيران

    “ربّي.. إني أحترق!!”.. قد صرخ.

    هذا كل ما أمكنه أن يفعل دفاعا عن ذاته.

    قد اشتعل اللحمُ مع كُتل السقيفة

    تلك التي شكّلت بداية الحريق

    لم يعد يملك وعيا..

    والنارُ التي اقتاتت على اللحم

    أخرسَت إحساسَه بالمستقبل

    وبذكريات عائلته.

    قد فقدَ ارتباطه بطفولته

    فصرخ دون حدودٍ من عقل

    .

    وفقدَ ارتباطه بكل عائلته

    فلم يطلب انتقاما، ولا خلاصا ، ليرى الفجر القادم

    لم يطلب سوى التوقف عن الاشتعال

    لكن جسده كان قوتاً للحريق..

    وبدا مقيَّدا ومكبَّلا.

    لكنه لم يفكر حتى في هذا !

    .

    عنوةً.. ازداد جسده اشتعالا..

    جسده المصنوع من لحم وشحوم وعروق..

    اشتعل واشتعل زمنا طويلا

    فخرجت من حلقه أصواتٌ لا إنسانية

    لأن مهامَّ إنسانيةً كثيرةً قد تعطلت لديه

    نزعوا الآلام التي تسوقها الأعصاب

    بضرباتِ كهربائيةٍ لمركز الألم في الدماغ…

    لكن هذا لم يدم أكثر من يومٍ واحد

    من الرائع أنّ روحه قد فارقته في ذاك اليوم

    فقد آن له أن يستريح.

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – من ذاك العمق قد صرخَت

    ليلةً إثر ليلة :

    بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا

    ثم الضحايا علّقوا

    وأخيرا…

    ذبحوا بالسكاكين.

    نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات

    من فوق التلال المعفّرة

    “إنهم يذبحوننا هناك..

    في شاتيلا !

    *

    ترجمتها عن العبرية : أنوار سرحان.

  • داليا رافيكوفيتش – الرضيع لا يُقتل مرتين..

    إلى البِرك المراقة.. في صبرا وشاتيلا

    حيث نقلتم كمياتٍ من البشر

    -كانت تستحقّ الاحترام-

    من العالم الحي.. إلى العالم الحق..

    ***

    ليلةً إثر ليلة :

    بدايةً.. رصاصاتهم أطلقوا

    ثم الضحايا علّقوا

    وأخيرا…

    ذبحوا بالسكاكين.

    نساءٌ مذهولات.. ظهرن مستنجدات

    من فوق التلال المعفّرة

    “إنهم يذبحوننا هناك..

    في شاتيلا !

    ***

    طرف هلالٍ صغيرٍ تعلّق في فضاء المخيمات

    وجنودنا بالنيران .. أضاءوا تلك السماوات …

    “إلى مخيم مارش!! عودوا “.. أمر الجندي

    النساءَ المستصرخات..من صبرا وشاتيلا

    فلديه أوامر لا بد أن يؤديها..

    والأطفال …. قد ألقوا هناك

    …إلى برك القاذورات

    فاغرة أفواههم… ساكنين.. (بسكون)

    لن يمسهم أحد بسوء

    فالرضيع.. لا يُقتل مرتين!

    طرف الهلال اتّسع وامتلأ

    غدا بدرا ذهبيا واكتمل

    ***

    وجنودنا الأعزاء.

    لم تكن لأنفسهم غايةٌ ترام

    سوى رغبةٍ جبارة

    أن يعودوا إلى البيت بسلام

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – STONES

    Stones …يعني حجارة.

    لماذا قلت stones ?

    لماذا رميت stones ؟

    لِمَ أيها الطفل أنت هنا واقف ؟

    لِمَ ترمي على الجنود stones؟

    كيف تبدو غير خائف؟

    لِم لا تقلق لغدك… ولا تخشى القادم من أيامك ؟

    لماذا قلت stones ؟؟

    لماذا stones هي كلّ ما في بالك؟؟

    بل ويديك؟؟

    ومن أين تأتيك كل هذي الخفة في قدميك؟؟

    .

    ما الذي تعنيه أصلا ب stones ؟

    للتو قلنا stones

    طفلٌ في السابعة ،

    العاشرة

    التاسعة

    الثانية عشر..

    كلّهم يُلقون stones …..

    .

    في جبهةٍ يصطفّون

    إذ من بين الأزقّة يطلّون.

    بأيدٍ ممتلئة..

    وأجسادٍ مرحةٍ منطلقة.

    لا يشغل أذهانهم شيءٌ سوى ال stones !!

    وتكون فرحتهم عظيمة !

    ربما بالهرب أيضا يفوزون..

    و كجراداتٍ بين ثغورٍ خفيّةٍ يفرّون..

    ويكون يومهم “الله أكبر”

    يوما من ال stones !

    .

    وما بين توقيفٍ أو اعتقال

    ربما أيضا ضربةٌ من هراوةٍ تأتيهم

    و بجرحٍ في الرأس يصابون

    ربما تُكسَّر أياديهم

    كل الاحتمالات لديهم واردة.

    , stones, stones , stones

    أطفال أطفال أطفال أطفال

    .

    عودوا إلى البيت يا أطفال

    كيف ستحيون هكذا دون بعضٍ من سكون؟؟

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – تداعيات

    ماذا لديها لتقول؟؟

    ماذا لديها لتقول؟

    ماذا أيضا عندها لتقول؟

    لديها تَوقٌ مشوّهٌ للمعاناة

    وفي بلادنا مناظر جميلة

    كرومٌ معلّقةٌ على ظهر الجبل

    ظِلّ الغيوم في الأفق

    ونور..

    ومقطعٌ معروف

    وثلاثُ شجراتِ زيتون

    قلعوها لغرض العقاب

    وثلاث عجائز مقلوعات الأضراس

    من الشيخوخة طبعا.. ممّ إذن؟؟

    والعنف ليس تطلُّعَ الجميع

    فلماذا فجأةً في ذاك السبت الصافي

    في السبت المنتعش

    تتسلل ذكرى ذاك الرجل الذي قتلوه ضربا؟؟

    إياه وابنه لن تقتلوا في يوم واحد

    بقعةٌ من غيمة عابرة

    غارت في الأفق..

    في زخرون يعقوب ..معصرة الخمر تتفجر

    من ازدحام العنب.

    وحقولنا أيضا.. ملأتها الحنطة

    والوديانُ امتلأت ماء

    ومن تحت صخرةٍ مقلوبة

    يزحف عقرب

    إنها أنشودة الطبيعة

    وذاك العربي قتلوه بضرباتهم

    لكن ليس في زخرون يعقوب

    ولا في مزكيرت باتيا

    فهذي بلدات العزّ..

    غافية.. تمتزج بالمنظر الجميل

    ماذا لديها لتقول؟

    ماذا لديها لتقول؟؟

    إنها عبثا تبحث عن سبلٍ لتعاني

    ولتقول كلمةً سيئة.

    إنها ليست منا

    إنها لا ترى كل الجمال والطيب في هذي الحياة

    إنها لا ترانا كما نحن..

    لقد جئنا إلى الوطن

    *

    ترجمة: أنوار سرحان

  • داليا رافيكوفيتش – تهليـــلــة

    تغني الأم والجدة الناصعتان

    طرف منديل الأم

    يكاد يمس الغطاء .

    تغني الأم والجدة

    لحنًا قديمًا ومتوهجًا

    في التخوم المظلمة في جباليا

    جلس هذا يمسك بذا

    الأب مكسور ويبصق دم رئته

    وابنه ابن الخامسة عشرة .

    يلـف جسده طوفًا من حول

    الجسم الممعوك – بقايا أبيه .

    عاشقان

    زوج حمام

    سخر منهما آسروهما

    الأم والجدة تغنيان لك أغنية

    حتى تنام بلا أذى أيها الطفل اللطيف

    راحيل تبكي أبناءها بصوت

    نحيب مرير. صوت كآبة

    وأنت تكبر وتصبح رجلاً

    وأسى جباليا لن يُنسى

    وفقر الشاطي لن يُنسى

    وقرية بيتيا وقرية حواره

    وبلاطة والجلزون

    لأن استغاثتهم دوّت ليالي كثيرة .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

  • ديفيد غاسكوين – الحقيقة ُ عمياء

    سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

    يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

    تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

    وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

    منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

    بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

    و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

    يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

    .

    َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

    نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

    رجل ٌ حي ّ :

    كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

    .

    رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

    رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

    و بين َ الأوراق أبنية .

    سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

    غامضة ً كالمطر

    باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

    ثم َّ هوى .

    أبحر َ المركب ُ

    كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

    و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..

    دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

    من الماء ِ واللهب

    رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

    أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا – من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

    ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

    صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

    لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

    في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

    صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

    و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

    حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..

    حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

    أكل َ رأسها السُّكري

    ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

    و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

    غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

    همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

    طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

    ____________

    • الأملود : الغصيّن ُ الطري .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – فكِّر ْ

    مُحَدِّقا ً في النار ِ خلف الستائر ِ المُسدَلة

    كيف َ تدور ُ الأرض ُ صامتة ً

    مُقيّدة ً بسلاسل َ حديديّة ٍ من الثلج ِ عبر َ هواء ِ الموت- السكون

    كيف َ تكون ُ ، في كل ِّ شارع ٍ ، النوافذ ُ المختومة ُ بالشمع

    مُكعبات ُ الوهج ِ البرتقالية

    كيف َ ُتحاكي ساعات ُ الوقواق ِ الربيع َ في المنازل . الشموع ُ شموس ٌ .

    شتاء ٌ سرمدي ٌّ لم ْ يُعْرَف أبدا ً

    عائلات ٌ ُتدفئ ُ أياديها و تنتظر

    ليس َ لديها بزوال ِ الفصل ِ أدنى شك ّ .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – الصورة ُ ذاتُها

    إلى : رين ماغريت

    *

    صورة ٌ لجدّتي

    يظهر ُ رأسها ،فوق َ غيمة ٍ ، رأسا ً على عقب

    الغيمة ُ مطعونة ٌ على برج ِ كنيسة ِ محطة ِ قطار ٍ مهجورة ٍ

    و بعيدة .

    صورة ٌ لقناة ِ جرِّ المياه

    غراب ٌ ميت ٌ ُمعلق ٌ بالقنطرة ِ الأولى

    كرسي ٌّ حديثة ُ النموذج ِ بالقنطرة ِ الثانية

    و شجرة ُ تنّوب ٍ ُمودَعَة ٌ في الثالثة

    ثم َّ ندف َ المشهد ُ بأكمله ِ ثلجا ً رذاذا ً .

    صورة ٌ لِدُوزان ِ البيانو

    و سلة ٌ من القريدس على كتفه

    متأبطا ً حاجز َ المدفأة

    شارباه ُ مصنوعان ِ من ُملد ِ* طين ٍ مجلوطة

    و وجنتاه ُ مُجصَّصتان ِ بالنبيذ .

    صورة ُ طائرة

    المِدْسَرَة ُ * شريحة ُ لحم ِ خنزير ٍ مُقدَّد

    الأجنحة ُ دُهن ٌ مُدَعَّم ٌ

    مؤخر ُ الطائرة ِ مِشْبَك ُ أوراق ٍ

    و الطيار ُ ُزنْبُور ٌ *.

    صورة ٌ للرسام ِ

    مُستلقيا ً في سرير ٍ

    يده ُ اليسرى في دلو ٍ

    اليمنى تضرب ُ قطة ً

    و تحت َ رأسِه ِ حَجَرْ .

    كل ُّ هذه ِ الصور

    و الكثير ُ غيرها

    مصمَّمة ٌ كمتحف ِ شمع ٍ

    يشبه ُ أقفاص َ الطيور

    بعلو ِّ سِت ِّ إنشات .

    ________________

    • ُملد : ج أملود ، و هي أيضا ً أماليد

    • المدسرة : مروحة الطائرة ، وتسمى الرفاص في السفن .

    • الزنبور : حشرة طائرة تشبه النحلة ، ولكن حجمها أكبر ، لسعتها ضارة ، وتسمى أيضا ً دبور .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – إيف تانغي

    تنكسر ُ العوالم ُ في رأسي

    تعصف ُ بها الريح ُ المجنونة

    التي تأتي من بعيد

    مُنتفخة ً بالغسق ِ و الغبار ِ

    و المطر ِ الهستيري .

    توقِظ ُ صرخات ُ الضوء ِ المُتخامدة

    الصحراء َ اللانهائية

    مخمورة ً بنومها المَدَاريّ

    مُسَيَّجة ً بالمحيطات الرمادية الميتة

    ُتعانقها أيد ِ المساء .

    تنكسر ُ العوالم ُ في رأسي

    شظاياها فتائت ٌ من اليأس : طعام ُ المنعزل ِ الملعون

    الذي ينتظر ُ الشغب َ الفادح َ

    لأيام ٍ ثائرة ٍ

    تجلب ُ التغييرَ دونما نهاية .

    تنكسر ُ العوالم ُ في رأسي

    و لا ينام ُ أبدا ًهذا المستقبل ُ المُحترق

    لأن بزور َ العوالم ِ تبدأ بالنمو ّ

    لتزحف َ لتبكي وسط صخور ِ الصحاري كي تأتي.

    ِبزرة ٌ كوكبية ٌ

    منثورة ٌ بواسطة ِ الريح ِ الغريبة

    تلك َ التي ينتفخ ُ رأسها بالإشاعات

    و يداها كثيرتا الإلحاح ِ بالأورام ِ الخبيثة ِ..

    ريح ٌ قدماها ضاربتان عميقا ً في الرمل .

    • إيف تانغي : رسام سوريالي فرنسي [ 1900-1955] ولد َ في باريس.

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – القفص

    توقفت ِ الغابات ُ ، في الليلة ِ المستيقظة ِ ،عن ِ النّمو

    الأصداف ُ ُتصغي

    تصبح ُ الظلال ُ في المسابح ِ رمادية ً

    تنحل ُّ اللآلئ ُ في الظل ِّ

    و أعود ُ أنا إليك ِ .

    وجهُك ِ جلي ٌّ على وجه ِ الساعة ِ

    يداي َ تتغلغل ُ في شَعْرِك ِ

    و إن كان َ الوقت ُ الذي ُتسرِّين يحرِّر ُ العصافير

    لن تكون َ الساعة ُ لنا بعد الآن

    إن طارت ِ العصافير ُ نحو َ الغابة .

    ساعتنا قفص ٌ مزخرف ٌ لعصفور

    كأس ُ ماء ٍ طافحة ٌ و مقدمة ُ كتاب .

    كل ُّ الساعات ِ ُتتكتك ُ

    كل ُّ الغرف ِ المظلمة ِ تتحرّك ُ

    و كل ُّ أعصاب ِ الهواء ِ عارية .

    ما إن تطير

    لن تعود َ الساعة ُ الرَيشآء ُ أبدا ً

    و عَلي َّ أن ْ أرحل َ بعيدا ً .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – ربيع ُ

    جسر ُ لندن يسقط ُ الآن

    روما احترقت

    و بابل ُ العظيمة ُ ليست ِ الآن سوى رماد..

    مع ذلك

    على الربيع ِ أن يتدلى من قوس ِ الوقت ِ المستمر

    إلى الأرض.

    على الرغم ِ أن َّ كل َّ أرض ٍ قد أصبحت ْ حقلا ً أسود َ

    مُسمَّدا ً بالجثث ِ ، منقوعا ً بدماء ِ الموتى

    يجب ُ على إلهة ٍ دقيقة ِ المواعيد ِ

    أن تستيقظ َ و تصعد َ الأدراج َ الصخرية َ عاليا ً عبر َ هواء الأرض ِ البارد

    أن ُتحاكِمَ رسالتها من خلال ِ صفوف ِ الجيف ِ

    و تتهادى حذرة ً في متاهة ٍ من القرميد ِ المكسور

    لِتسَرِّع َ بخطاها هذا العشب َ السُخامي َّ القصير َ بين َ قدميها .

    بينما تتقدُ و تلتهبُ الآنَ مرّة ً أخرى إمبراطورياتهم

    إمبراطوريات ُ أعواد ِ ثقاب ٍ غير ُ ذي جدوى

    و ُيحدّق ُ ، من بين الدُّخان ِ ، رجال ٌ بأعين ٍ مُحْتقنة ٍ بالدم

    إلى شبح ٍ نصف ِ شفاف ٍ

    مُرتديا ً الأخضر َ المرتجف َ حديث َ الولادة ِ

    لامرئ ٍ مازالوا يعرفونه

    على الرغم أنّهم بالكاد ِ يفهمونه .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – شتاء ٌ سرمدي ٌّ لم يُعرَف أبدا ً

    عندما يهبِط ُ الضوء ُ على ليالي الشتاء

    و لا يُصدر ُ النهر ُ في جريانه خلف َ البيت ِ صوتا ً

    يكون ُ صامتا ً ينساب ُ لأجل ِ برودتِه ِ

    قصَبُه ُ المُتجمد ُ أكثر ُ صلابة ً من الزجاج

    كيف َ إذن سيتوقع ُ المرء ُ بزوغ َ الفجر ِ

    هذا الوهج َ الفجائيَّ لضوء ِ الشمس ِ الذي يُدفئ ُ السماء الأعنف َ ؟؟

    كيف َ إذن لا يذكر ُ المرء ُ ليالي الصيف ؟؟

    و هل على القلوب ِ المُتعَبة ِ ألا ّ تغرق َ ، ألا ّ تخاف َ

    أو َتعُض َّ ، كالأسيد ، تجاعيد َ جوهرها ؟؟

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – و الحلم ُ السابع ُ هو حلم ُ إيزيس

    [1]

    ستائر ُ تعب ٍ لانهائي ٍّ بيضاء

    تسيطر ُ على تراث ٍ وليد ِ النجم لمستعمرات سانت فرانسيس

    ستائر ُ أقدار ٍ مُعَذبَة ٍ بيضاء

    َتِرث ُ فاجعة َ الكوارث ِ

    لصحراء ٍ ُتحَرِّض ُ خطوط َ خصور ِ النساء على الاتساع

    و عيون َ الرجال ِ على الاتساع ِ ككاميرات ِ الجيب ِ

    صحراء ٍ ُتعلّم ُ الأطفال َ الخطيئة َ في سن ِّ الخامسة

    اقتلاع َ عيون ِ أخواتهم بمقصّات الأظفار

    الركض َ في الشوارع و تقديم َ أنفسهم للرهبان ِ المجردين من سُلطتهم

    صحراء ٍ ُتعلم ُ الحشرات غزو َ أسرّة َ موت ِ العوانس ِ الغنيات

    و نقش َ جباه ِ خدمهن َّ بعلامات ٍ قرمزية ٍ

    ذلك َ لأن َّ السنة َ مفتوحة ٌ و كاملة

    لأن َّ السنة َ مليئة ٌ بالحوادث ِ المفاجئة

    ووقتَُ الهزَّات ِ الأرضية ِ

    وشيك .

    اليوم هو اليوم ُ الذي تمتلئ ُ فيه الشوارع ُ بعربات ِ الموتى

    يوم ٌ تغطي فيه النساء ُ أصابع َ خواتمهن َّ بقطع الحرير

    تتساقط ُ مفاصل ُ الأبواب ِ في كاتدرائيات ٍ مُحَطَّمة

    تطير ُ طفيليات ُ العصافير ِ البيض ِ عبر َ المحيط من أميركا

    لتبني أعشاشها في أشجار الحدائق ِ العامة

    ُتفرَشُ أرصفة ُ المدن ِ بالمآبر ِ

    تمتلئ ُ الخزانات ُ بشَعْر ِ الإنسان

    و يُغطي دخان ُ الكبريت ِ منازلا ً رديئة َ السمعة ِ

    تلوح ُ منها سواسن ٌ حمراء ُ داكنة .

    [ 2 ]

    هناك َ في ساحة ِ الميدان ِ

    حيث ُ تموت ُ آلاف ُ الحشود

    رجل ٌ يمشي على حبل ِ بهلوان ٍ مُغطى ً بالفراشات

    وتنفجرُ في قاعة ِ الرقص ِ ، في الفندق ِ ، مآبرُ الراعي *

    و توجَد ُ رائحة ٌ كريهة ٌ بشكل ٍ مُطلق ٍ للحم ٍ فاسد ٍ

    تفوح ُ من زهرة ٍ لا بتلات َ لها

    زهرة ٍ تنمو من أذنها .

    يداها كقِطع ِ ورق ٍ مُرَمَّل ٍ

    أو كأجنحة ِ طيور ٍ مجذومة ٍ في سيارات الأجرة

    و ينتفضُ ، حين َ ُتغني ، شَعْرُها و يضيءُ نَفسَه ُ

    بمليون ِ مصباح ٍ صغير ٍ كما تفعل ُ الحُباحِب ُ * .

    عليكم دائما ً أن تكتبوا ، رأسا ً على عقب ٍ ، آخر َ حرفين ِ من اسمها المسيحي

    بقلم ٍ أزرق َ .

    ….

    كانت ُتطل ُّ من النافذة ِ بوشاح ٍ فقط

    ُتشْعِل ُ أعين َ الحلزون ِ بشمعة

    تأكل ُ براز َ الكلاب ِ والأحصنة ..

    كانت تكتب ُ رسالة ً لرئيس ِ فرنسا .

    [ 3 ]

    لا بُد َّ أن ُتسبر َ أغوار ُ حواف ِّ الأوراق ِ بمجاهر

    كي نرى اللطخ َ التي تركها الذباب الميت .

    في آخر ِ النفق ِ امرأة ٌ ُتحمّم ُ زوجَها

    و صندوق ُ جرائد ٍمغطاة ٍ بكتابة ٍ ما..

    و عندما يكتب ُ ملاك ٌ على السماء ِ كلمة َ ” تبغ “

    يُغطى البحر ُ ببقع ٍ من نخالة ِ الرأس ِ

    و تنفلجُ جذوع ُ الأشجار ِ لِتَدفق َ نهرا ً من الحليب .

    فتيات ٌ صغيرات ٌ يغرزن َ صور َ أعضاء ٍ تناسلية ٍ على نوافذ ِ بيوتهن َّ

    كتب ُ الصلاة ِ في الكنائس ِ تفتح ُ نفسها على ُقدّاس ِ الموت

    تفرش ُ العذارى أسرَّة َ آبائهن َّ بورق ِ الشاي

    و هناك َ سِل ٌّ وبائي ٌّ استثنائي ٌّ في يوركشايَر

    حيث ُ تكون ُ المعاجم ُ الطبية ُ محظورة ً في المكتبات ِ العامة .

    يقلب ُ الملح ُ ، كل َّ يوم ٍ في السابعة ، لونا ً بنفسجيّا ً شاحبا ً

    عندما تبدو خميرة ُ زوّار ِ حي ِّ الفقراء ِ المخيف ِ

    و أجنحة ُ الطائرات ِ الخاصة ِ كجلد ِ حذاء

    جلد ُ حذاء ٍ مرسومة ٌ عليه ِ نجمة ٌ خماسية

    جلد ُ حذاء ٍ مُغطى ً بقيء ِ القنافذ ِ

    جلد ُ حذاء ٍ يُستخدم ُ لتزيين ِ حلوى العرس..

    أما مضائغ ُ الملكات ِ فهي ُكلل ٌ *

    ملكات ٌ معاصِمُهن َّ مكبّلة ٌ مشدودة ٌ إلى جدران ِ المنازل ِ

    أظفارُهن َّ مغطاة ٌ برسوم ِ الأزهار

    و نحن نبتهج ُ لِتلقيّ رحمة َ المجرمين

    ُنزخرف ُ بالذهب ِ أسقف َ الأديرة ِ عندما ُتعّلق ْ

    ننظر ُ من خلال ِ تِلِسكوب ٍ ُكتِبَت ْ عليه ِ صلوات ُ الرب ِّ

    نرى امرأة ً تصنع ُ فزّاعة ً

    على جبل ٍ قرب َ قرية ٍ وسط اسبانيا ..

    نرى ِفيلا ً يقتل ُ جُعلانا ً *

    ذلك َ بترك ِ دموع ٍ حارّة ٍ تتساقط ُ على الصغير ِ من مؤخّرتِه ِ

    نرى علبة كاكاو ٍ معدنية ٍ مليئة ٍ بمصابيح َ من الشمع ِ لا شكل َ لها.

    هناك َ طبيب ُ أسنان ٍ مخيف ٍ يخرج ُ من مدخنة ِ باخرة

    مُخَلِفا ً وراءه ُ آثار َ أقدام ٍ تَضج ُّ..

    بسبب ِ لكنته ِ صُرف َ من خدمته ِ في المَصَحّ

    ُأرْسِل َ لِيَسْبُر َ أصول َ أكل ِ اللحوم ِ البشرية

    لذلك َ كانت أكاليل ُ زهور ِ الآلام ِ تطوف ُ في الظلام

    مانحة ً أمراضا ً فظيعة ً لمالكي ّ المسدسات

    لذلك تنكرّت ْ كمّيات ٌ كبيرة ٌ من الجرذان ِ بهيئة ِ الحَمام ِ

    بيعت لزبائن َ متنوعين ، من ُقرى ً مجاورة

    ذوي خبرة ٍ في كتابة ِ أحرف ِ الڠوثيك * على الستائر

    و في حَزْم ِ رُزَم ٍ مع قطع ٍ من العشب

    فأخبرناهم بأن يقطعوا أزرار َ بناطيلهم

    لكنهم شتمونا بحضورنا و خلعوا أحذيتهم

    و إذ ذاك يصير ُ المكان ُ مكظوما ً

    بغيوم ٍ ضخمة ٍ من الدخان ِ

    بالمسارح ِ

    بقشور ِ البَيْض ِ

    و ببراز ِ النّسور.

    كانت طبول ُ المشفى مكسورة ً كالزجاج

    و كان َ الزجاج ُ الوجوه َ في المرآة ِ الأخيرة .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – ثلج ٌ في أوروبا

    يحيك ُ الأوروبيون َ أثناء َ نومهم أحلاما ً كثيفة ً :

    تهدئات ٌ

    معجزة ٌ

    و ومضة ٌ خاطفة ٌ لحقبة ٍ ذهبية ٍ جديدة ٍ

    غير َ أنّهم لا يستطيعون َ كبح َ الثقل ِ العمودي ِّ الأبيض

    الذي هوى ليلة َ أمس

    و جعل َ قارَّتهم جوفاء .

    ” اصمت ْ ” قالت رتابة ُ الثلج ..

    الآن ، جبال ُ الأورال ِ و الجورا تضم ُّ ثانية ً

    العزلة َ الأبعد للقارة ِ المتجمدة ِ الشمالية .

    الكل ُّ واحد ٌ ، محض ُ رتابة :

    سهل ٌ ، جبل ٌ ، بلد ٌ ، بلدة ٌ ، خطوط ٌ فاصلة ٌ و حواجز َ لم تعد مرئية ً

    الأعلام ُ المتحاربة ُ تتدلى – لوهلة ٍ- بلا لون ٍ

    و يختلق ُ ِصفر ُ منتصف ِالليل ِ المتجمد ِ هدنة ً

    بين َ الإشارات ِ و الفصول

    و يُخْمِد ُ كل َّ الطلقاتِ و الصرخات .

    لكن

    عندما يأتي الدفءُ العظيم

    كم سيحمرُّ الثلج ُ الذائب ُ خجلا ً

    و كم عاليا ً سيكون ُ قرع ُ الطبول !!؟؟

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – أورفيوس في العالم ِ السفلي

    ستائر ٌ من الحجارة ِ

    دموع ٌ من الحصى

    و أوراق ُ شجر ٍ رطبة ٌ في صدع ٍ عال ٍ في السماء :

    من جانب ٍ لآخرَ

    تسحب ُ الأجواخ َ أياد ٍ صلبة .

    ….

    أتى حاملا ً القيثارة َ المُبعثرة َ

    يلبسُ أثوابا ً زرقاءَ كمَلِك ٍ

    يجوس ُ بعينين ِ كثقبين ِ في مُنْخَل ٍ

    و من وقت ٍ لآخر َ ، و في هبوب ِ الريح ِ المفاجئ ِ

    بالكاد ِ أن يُسمع َ صوت ُ البحر ِ القصي ّ

    كأغنية ٍ مُحَطمة .

    من وقت ٍ لآخر َ

    تهرب ُ – أثناء َ نومه ِ – من بين ِ شفتيه ِ نصف ِ المفتوحتين

    كلمات ٌ مشدوهة ٌ

    تحاول ُ أن تقص َّ حكاية َ ليلته ِ الساطعة ِ

    يومِه ِ ذي الجناح ِ المُظلل ِ

    و رحلات ِ أفكاره ِ المحلقة ِ تحت َ الشمس

    فوق َ جُزر ِ البحار ِ

    و كل َّ صحاري و مراعي و سهول ِ الأرض ِ الغريبة ِ المذهلة .

    ينام ُ و قيثارته ُ المُحَطمة ُ بين ذراعيه

    وحول َ نومه ِ

    ُتسْحَب ُ الأجواخ ُ الصلبة ُ

    الدموع ُ و الأوراق ُ الرطبة

    و الستائر ُ الحجرية ُ الباردة ُ مُخفية ً السماء َ التي لا قعر َ لها .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – سَلفادور دالي

    وجه ُ الجُرْف ِ أسود ٌ مع العشاق

    الشمس ُ فوقهم حقيبة ٌ من َ المسامير

    و أنهار ُ الربيع ِ الأولى تختبئ ُ في شَعْرهم.

    ُيقحم ُ ڠولياث يدَه ُ في البئر ِ المسموم ِ حانيا ً رأسَه ُ

    شاعرا ً بقدمي تسير ُ في دماغِه ِ.

    يستدير ُ الأطفال ُ الذين يطاردون َ الفراشات ِ ويرونه هناك،يده ُ في البئر

    و جسدي ينمو من رأسِه ِ . يهلع ُ الأطفال ُ ويتركون َ شباكهم و يمشون َ

    في الحائط ِ كالدخان .

    يستمع ُ السهل ُ الناعم ُ بمراياه إلى الجُرْفِ

    كعظاءة ِ باسيليسك تأكل ُ ورودا ً

    و الأطفال ُ ، ضائعين َ في ظلال ِ المقابر ، يطلبون َ نجدة َ المرايا :

    ” يا انحناءة َ الملح ِ القوية ِ ، يا خنجر َ الذكرى

    فلتكتبوا على خريطتنا أسماءَ كلِّ الأنهار . “

    سرب ُ رايات ٍ يشُّق ُ طريقه ُ في الغابة ِ المتداخلة

    يطير ُ بعيدا ً ، كالعصافير ِ ، إلى صوت ِ اللحم ِ المشوي.

    يهوي الرمل ُ من أفواه ِ التلسكوبات ِ في أنهار ٍ تغلي

    و يُشكل ُ قطرات ِ أسيد ٍ صافية ً ممزوجة ً ببتلات ِ اللهب ِ الهائج.

    حيوانات ٌ سلالية ٌ ُتخَوِّضُ بسأم ٍ في اختناق ِ الكواكب ِ

    فراشات ٌ تنسلخ ُ عن جلدها و تنمو ألسنة ً طويلة ً كالنباتات ِ..

    تلعب ُ النباتات ُ لعبتها بمجموعة ٍ من َ الرسائل ِ تشبه ُ الغيم .

    تَخُط ُّ المرايا على جبهتي اسم َ ڠولياث

    بينما يُقتل ُ الأطفال ُ في دخان ِ المقابر

    و يتساقط ُ العشاق ُ من الجرف ِ

    كالمطر .

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • ديفيد غاسكوين – يدُ الكاتب

    إلام َ ترنو أيها العجز ُ السرمدي

    يا مَنْ يدّق ُ خطوه ُ على صدري

    يا حائط َ العظم ِ ، أيها الدكتاتور ُ السقيمُ ، في منزلي، أبدا ً

    و مُحطم َ سِْلمَه ُ ؟؟

    إلام َ تنوي ، أيها الشبح ُ الغامض ُ القوي :

    إلى أين أهرب ؟ مالذي يجب ُ أن أغتنمه كي أربح َ إرجاء ً قصير َ الأمد ِ

    هربا ً من صرخاتك َ المتذمرة ؟؟

    ….

    هل هو نجم

    ذلك َ الومض ُ الشاعري القصير

    الناتج ُ عن احتكاك الجسد بالجسد

    و الذي آلمك َ بمرارة ؟؟

    هل هي قوة ٌ إذا نزعْت َ رسنا ً

    أو إذا قفزت َ كالدَّمُوم ِ في وجه الأعداء ؟؟

    لا توجد ُ قبضة ٌ قادرة ٌ أن تصرع َ القدر َ الذي تحاربه

    و هل يكون ذلك كي تهرب َ في خرائط ِ الحلم ِ المنظورة ِ ، و تخلق َ التهور ؟؟

    أنت َ لا ُتنصِت ْ أبدا ً

    فلأذنك َ الغير ِ صاغية واقع ٌ أخرس ..

    انظر ْ إلى يدي، هي الجيش ُ الوحيد لنصرة ِ هدفك َ

    على أرض الحياة الوحشية :

    خمسُ أصابع ٍ شاحبة ٍ واهنة ٍ بهية ِ الطالع

    عملها الفذ ُّ الوحيد ترْك ُ آثار ِ الأبيات ِ

    كتلك َ التي تظهر في الصفحة :

    ما أجمل َ الراحة َ الصغيرة التي تجلبها أصابعي إلى حصارك !!

    ________________

    • الدّموم : كلب بوليسي

    *

    ترجمة : ربيع درغام

  • خورخي لويس بورخيس – المتاهة

    خورخي لويس بورخيس – المتاهة

    حتى زويس غير قادر على كسر زردة واحدة

    من هذه الشباك الحجرية، قدري إلى الأبد.

    الرجال الذين كُنتُ يتلاشون في البعيد.

    بلا توقف أسير بمحاذاة سورٍ

    رتيب ومكروه. مفترقات طرق كاذبة،

    أروقة يفسّرها نظري المشوِّه

    كدوران بطيء وسرّي،

    حواجز متصدّعة بفعل الزمن.

    أحياناً أكتشفُ في الغبار الشاحب

    وجوهاً قديمة مُفزعة. أحياناً يأتيني

    المساء المقعَّر بصوت يأسٍ،

    نزير هلاكٍ، صدى حشرجة عميق.

    أعرف أن الظل يخفي آخرَ، قدره

    الإنكباب على دراسة جهنم

    بلا كلل، إغاظة وحدتي،

    اشتهاء دمي، التهام موتي.

    محتّماً، يبحث واحدهما عن الآخر مغرياً إياه.

    فليكن اليوم آخر يوم انتظار.

    أسطر كان ممكن أن أكتبها وأضيعها نحو عام 1922

    معارك الغروب الصامتة

    عند الضواحي الأخيرة،

    هزائم أبداً قديمة لحربٍ في السماء،

    فجر هدّام يأتينا

    من العمق القاحل للفضاء

    ومن عمق الزمن،

    حدائق المطر السوداء، لغز كتاب

    كنتُ أخاف فتحه

    ترجع صورته في أحلامي،

    الفساد والصدى الذي سنكونه،

    القمر والرخام،

    أشجار ترتفع وتدوم

    كآلهة مطمئنّة،

    الليل المتبادل والمساء المرجو،

    والت ويتمان الذي اسمه بحجم العالم،

    السيف الباسل لملكٍ

    في المجرى الصامت من نهرٍ،

    السكسونيون والعرب والغوطيون

    الذين أنجبوني بدون أن يدروا،

    هل أنا هذه الأشياء وتلك

    أم أنها مفاتيح سريّة ومعادلات عسيرة

    لما لن ندركه أبداً ؟

    .

    من “مديح الظلام” هـ. و.

    .

    الدرب القديم أصبح محظوراً،

    الباب، الرقم، الجرس،

    ماذا تبقّى في نفسي المهزومة؟

    طعم فردوس مفقود.

    عملي منجَز، حين يتجوّف الأفق،

    ينتظرني صوت لطالما انتظرته

    في تشتت اليوم السرّي

    وفي سلام ليلة العشق.

    هذه الأشياء غير موجودة. آخر قدري:

    الأيام الغامضة والذاكرة الملوّثة،

    الإسراف الطويل في الأدب

    وذلك اللغز قبل الموت، الموت.

    لا أريد سواه، وأريده كاملاً

    مطلقاً. مع التاريخَين على قطعة الرخام.

    *

    ترجمة : أنطوان جوكي