المدونة

  • خورخي لويس بورخيس – يحكي الشاعرُ شهرتَه

    خورخي لويس بورخيس – يحكي الشاعرُ شهرتَه

    خدُّ السماءِ قياسُ مجدي،

    تجهَد مكتباتُ الشرقِ أن تَقنِصَ

    شِعري،

    يفتشُ الحُكّامُ عني لحَشوِ فمي

    بالذهبِ،

    وتحفظُ الملائكةُ آخر مقاطعي عن

    ظهرِ قلبٍ.

    أدواتُ فنّي الفقدُ واللّوعةُ.

    آهٍ. غيرَ أني ولِدتُ لأموت .

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – حدس بالحبّ

    خورخي لويس بورخيس – حدس بالحبّ

    لا نظرتكِ الحميمة،

    برمشٍ رائعٍ كالعيدِ،

    ولا جسمكِ الملتهب،

    بلُغزٍ خفيٍّ من الطفولة،

    أو عَطايا حياتكِ،

    المستّكِنّة بالكلماتِ والصمتِ،

    يتلبسُ عليَّ كالهبةِ

    من مرأى نومكِ،

    مضمومةً بين ذراعي.

    بكراً من جديدٍ، بمعجزةٍ من نومٍ

    غافرٍ

    ساكنةً لامعةً، كشيء سعيدٍ

    نستذكرُه،

    تمنحينني شَطَّ عُمركِ الذي لا

    تملكين.

    محتشِداً بالصمتِ

    أُدركُ حَدَّ كيانكِ وهو باهرٌ

    وأراكِ، كم يراكِ أول مرّةٍ.

    شاخَ خيالُ الزمانِ،

    فارغاً من الحُبّ، مِنّي.

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – بعد المغيب

    خورخي لويس بورخيس – بعد المغيب

    الغروبُ مزعجٌ دائماً

    إن كان مسرحياً أو أبكمَ،

    والمزعجُ أكثر

    آخرُ النور المستميتِ

    الذي يدهنُ السطحَ بالصدأ

    فلا يبقى على الأفقِ شيءٌ

    من أًبّهةِ الغروبِ أو صَخَبهِ.

    كم يتقدّمُ النورُ عَصِياًَ،

    متوتّراً بانسحابهِ، مختلفاً،

    هذيانٌ يَعرضُ خوفَ الإنسانِ

    من ظُلمةِ الفضاءِ،

    ثم يكفُّ

    لحظةَ نُدركُ زَيفَهُ،

    بطريقةِ حُلمٍ ينكسرُ

    بعلمِ النائمِ أنه يحلُمُ.

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – حدود

    خورخي لويس بورخيس – حدود

    يوجَد بيتُ شِعرٍ لن أذكُرّه ثانيةً،

    يوجَد شارعٌ قريبٌ ممنوعُ على خطوتي،

    توجّد مرآةٌ رأتني لمرةٍ أخيرة،

    يوجَد بابٌ أغلقتْه حتى نهايةِ

    العالمِ.

    وسطَ الكتبِ بمكتبتي

    (أحفظُها

    أمامي) بعضُها لن أُعيدَ فتحَه أبداً.

    في هذ الصيفِ

    أكملتُ عامي الخمسينَ :

    الموتُ يُخضعني على الدوام.

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – الهبات

    خورخي لويس بورخيس – الهبات

    وهبني الله الليلَ والكتبَ،

    بسخريةٍ بالغةِ، كلاَ وفوراً.

    جعلَ عينَيّ المطفأتينَ في مدينةِ الكتبِ

    ملَكَين،فتقرأُ عيناي في

    مكتبةِ الأحلامِ

    هذه الفقرات البليدةَ التي يستسلمُ

    الصباحُ لصَبوتِها. بكتبهِ اللانهائيةِ،

    فيجهِدهُما كالمُخطّطاتِ المُجهَدَةِ

    التي دمَروها بالأسكندريةِ.

    وكما تروِي حكايةٌ يونانيةٌ، فقد

    هلكَ ملكٌ

    جوعاً وعطشاً، بينَ الجنائنِ

    والنوافير:

    مثلهُ أكدّحُ دونما هدفٍ ضمنَ حدودِ

    مكتبةِ عماي الهائلةِ.

    هلالَ عتمتي أتكشّفُ ببطءٍ

    شبهَ النهورِ الأجوفِ بعصايَ المتردّدةِ.

    أن الذي أتصوّرُ الجنةَ دائماً

    على شكلِ مكتبةٍ.

    أجولُ عبرَ الأروقةِ المُثقَلَةِ،

    فأحسُّ غالباً، من فزّعٍ مُبهَمٍ قدسيّ،

    أنني الآخرُ هنا، الميتُ السائرُ

    على دوامِ الأيامِ.

    فأيّنا سيكتبُ هذه القصيدةَ

    وأنا الجَمعُ على عتمةٍ مُفرَدةٍ؟

    أتبيّن الدنيا العزيزةَ التي تمّحي

    في رمادٍ واهنٍ مًبهَم

    يشبه كلاً من الحُلمِ والسُلونِ.

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – نحنُ الزمن

    خورخي لويس بورخيس – نحنُ الزمن

    نحنُ الزمنََ. نحنُ المجازَ

    الشهير من هيراقليطسَ الغامضِ.

    نحنُ الماءَ، لا الماسَ الأصلبَ،

    نحنُ المفقودَ، لا الثابتَ الساكنَ.

    نحنُ الغديرَ ونحنُ الإغريقيَّ

    الناظرَ نفسَهُ في الغدير. صورتُهُ

    تتحوّلُ في الماءِ من تحوّلِ المرآةِ،

    من بِلَّورٍ يتحوّلُ كاللّهبِ.

    نحنُ الغديرّ الزاهي مُسبقاً،

    برحلتهِ إلى البحرِ.

    قد طوّقَتهُ الظِلالُ.

    يودّعُنا كلّ شيءٍِ ، ويمضي في سبيلهِ.

    لا تطبعُ الذكرى أحجارَه.

    لكن، هناك ما يتلبَثُ

    لكن، هنتك ما يتحسّرُ.

    *

    من ديوان “نمور الحلم”

  • خورخي لويس بورخيس – السعادة

    خورخي لويس بورخيس – السعادة

    هذا الذي يحضن المرأة هو آدم. والمرأة هي حواء.

    وكل شيء يحدث للمرة الأولى.

    رأيتُ شيئا أبيض في السماء. يقولون لي أنه

    القمر، لكن ما عليّ أن أفعله بهذه الكلمة، بهذه

    الميثولوجيا كلها.

    الأشجار تثير خوفا فيّ. إنها بمثل هذا الجمال.

    الحيوانات الهادئة تقترب مني كي أسّميها بأسمائها.

    ليس ثمة حروف في كتب المكتبة. لكن حين

    أفتحها تبرز الحروف.

    وحين أتصفح الأطلس أختلق شكل سومطره.

    وهذا الذي يشعل عود ثقاب في الظلام، يكون من إكتشف النار.

    في أعماق المرآة شخص آخر، متربص،

    وهذا الذي ينظر الى البحر يرى إنكلترا.

    وهذا الذي يُلقي أبيات ليلينكرون *

    يبدأ المعركة.

    حلمتُ بقرطاجنة، بفرق الرومان التي

    إذاقتها العذاب.

    حلمتُ بالسيف والميزان.

    مُبارك هو الحب الذي ليس فيه طرف مالك

    وآخر مملوك، فكل منهما مخلص للآخر.

    مُباركة كوابيس النوم، فبفضلها نصدّق

    بوجود الجحيم.

    هذا الذي ينزل النهر يغطس في نهر الغانغيس

    هذا الذي ينظر في الساعة الرملية يرى كيف

    تتقوض الإمبراطورية.

    هذا الذي يلهو بالخنجر يتوجس موت القيصر.

    هذا الذي ينام هو الناس أجمعين.

    في الصحراء رأيتُ أبا الهول فتياً إنتهى نحت هيئته قبل قليل.

    لا قديم تحت الشمس.

    كل شيء يحدث للمرة الأولى لكن وفق نموذج الأبدية.

    والذي يقرأني يخلق كلماتي.

    ____________

    * ديتليف ليلينكورن Detlev Liliencorn وإسمه الحقيقي فردريك أدولف أكسيل، شاعر غنائي ألماني (1844 – 1900) إشتهر بقصيدته الملحمية ( بوغفريد (Poggfred

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

    **

    ((ترجمة أخرى))

    السعادة

    *

    أياً كانَ من يحتضنُ امرأةً فهوَ آدمُ، و المرأةُ حواءُ.

    كلُ شئٍ يحدثُ للمرةِ الأولى.

    أنا رأيتُ شيئاً أبيضَ في السماء. أخبروني أنهُ القمرُ، و لكن

    ماذا يمكنني أن أفعلَ بكلمةٍ و أسطورة.

    الأشجارُ تخيفني قليلاً. يا لجمالهنّ.

    الحيواناتُ الوديعةُ تقتربُ مني كي أخبرَها بأسمائها.

    الكتبُ في المكتبةِ لا تمتلكُ حروفاً. بل تنبثقُ عندما

    أفتحهنّ.

    أتصفحُ الأطلسَ فينبعثُ شكلَ سومطرا.

    أياً كانَ من يُشعلُ ثقاباً وسطَ الظلمةِ، هوَ من اختلقَ النارَ.

    داخلَ المرآةِ هناكَ آخرٌ يتربص.

    أياً كانَ من حدّق في المحيط، هو سيرى إنجلترا

    أنا حلِمتُ بقرطاجة، و بالكتائبِ التي دمرت قرطاجة.

    أنا حلمتُ بالسيفِ و بالميزان.

    مباركٌ هو العشقُ الذي لا يوجدُ فيهِ مالكٌ أو مملوك، و إنما

    إثنانِ مسلّمان.

    مباركٌ هو الكابوسُ الذي يُظهِرُ لنا

    أنّ بمقدورِنا اختلاقَ جهنّم.

    أياً كانَ من يقصدُ نهراً، هوَ يقصدُ الجانجي

    أياً كانَ من تطلعَ في ساعةِ الرملِ،هو يرى انحلال إمبراطورية

    ُ أياً كانَ من يلعبُ بخنجرٍ، هوَ يخبرُ مُسبقاً بمقتلِ قيصر.

    أياً كانَ من يحلمُ، هو الإنسان الحيّ.

    وسطَ الصحراء، رأيتُ أبا الهولِ صغيراً، منحوتاً للتوّ.

    لا يوجدُ شيئ أقدم تحتَ الشمس.

    كلُ شئٍ يحصلُ للمرةِ الأولى، و لكن بطريقةٍ أبدية.

    أياً كانَ من يقرأُ كلماتي، هو يختلقها بنفسِه.

    *

    ترجمة: عدي حربش

  • خورخي لويس بورخيس – الأسكندرية، 641 بعد الميلاد

    خورخي لويس بورخيس – الأسكندرية، 641 بعد الميلاد

    منذُ أولِ آدمَ، ذاكَ الذي تلقى الليلَ

    و النهارَ و تعرّفَ على شكلِ يدِه

    و الرجالُ يختلقونَ القصصَ، و ينقشونَ

    على الصخرِ، و المعدنِ، و الأوراقِ

    كلُ ما يحويه العالمُ أو تختلقهُ الأحلامُ.

    ها هنا ثمرةُ جهدِهم: المكتبة.

    يُقالُ أنَّ ثروةَ المجلداتِ التي تحويها

    تفوقُ عددَ النجومِ و حباتِ

    الرملِ في الصحراء، وأنَّ الرجلَ الذي

    يحاولُ قراءتها جميعاً، سوفَ يفقدُ

    عقلَهُ، و يفقدُ فائدةَ عينيهِ الجريئتين.

    ها هُنا ذاكرةُ القرونِ العظيمةُ

    ذاكرة السيوفِ و الأبطالِ،

    رموز الحسابِ المُختصرةُ

    المعرفةُ التي تتخيلُ الكواكبَ،

    و تحكمُ القدرَ، قوى

    الأعشابِ، و النقوشاتُ الطلسميةُ،

    الشِعرُ الذي يُخلّدُ لمساتِ العشقِ،

    العلمُ الذي يفكُ شفرةَ

    المتاهةَ الوحيدةَ لله، الدينُ،

    و الخيمياءُ التي تطمحُ إلى تحويلِ الصلصالَ ذهباً

    و كلُ رموزِ الوثنيةِ.

    يقولُ الكافرونَ أنها لو احترقتْ

    فسيحترقُ التاريخَ معَها، هم مخطئون.

    عملُ البشرِ غير المتوقفِ أثمرَ عن هذه

    اللانهائيةِ من الكتبِ. و لو أنها كلها

    لم يبقَ منها أيّ كتابٍ، لاستطاعَ الانسانُ

    أن يتلقى كلَ صفحةٍ منها و كلَ سطر،

    كلَ عملٍ، و كل عشقٍ لهرقلَ

    و كلَ درسٍ في كلِ مسوّدة.

    في القرنِ الأولِ من الهجرة

    أنا، عمرُ الذي أخضعَ الفرسَ

    و الذي فرضَ الاسلامَ على طولِ الأرضِ

    آمرُ جنودي أن يحرقوا

    بالنارِ تلك المكتبةِ الغزيرة

    التي لن تفنى. كلُ الحمدِ مذخورٌ

    للهِ الذي لا ينامُ، و الصلاةُ على الرسولِ محمد.

    *

    ترجمة: عدي حربش

  • خورخي لويس بورخيس – إلى قطعة نقد

    باردةٌ و عاصفة، تلكَ الليلةُ التي أبحرتُ فيها من “مونتفيديو”.

    و أثناءَ دوراننا حولَ “سيرو”،

    رميتُ من مقدمةِ السفينةِ

    قطعةَ نقدٍ معدنية، لمعتْ و غمزتْ وسطَ المياهِ العكرة،

    وميضَ ضوءٍ ابتلعهُ الوقتُ و الظلمة.

    أحسستُ أني ارتكبتُ عملاً غيرَ قابلٍ للنقضِ،

    مُضيفاً إلى تاريخِ الكوكبِ

    سلسلتينِ غيرِ نهائيتينِ، متوازيتين، يُحتملُ أنهما أبديتانِ:

    قدري الخاص، مصنوعاً من قلقي، عشقي، و انزعاجاتي العقيمة

    و قدرَ تلك الدائرة المعدنية

    محمولةً بعيداً بواسطةِ الماءِ إلى الأعماقِ الهادئة

    أو إلى بحارٍ قصيّة لا تزالُ تعبثُ

    بمخلفاتِ الساكسون و الفايكنج.

    كل لحظةٍ تخصني، نائماً أو يقضاناً،

    توازي لحظةً تخصُ القطعةَ النقديةَ العمياء.

    أحياناً أشعرُ بالشفقة،

    و أحياناً أخرى، بالحقدِ

    تجاهكِ، يا مَن تتواجدين، مثلَنا، وسطَ الوقتِ و متاهاته،

    و لكن من دونِ أن تدركي ذلك.

    *

    ترجمة: عدي حربش

  • خورخي لويس بورخيس – نشيد

    خورخي لويس بورخيس – نشيد

    في ذاك الصباح رائحة لاتصَّدق

    تضوع في الهواء ، رائحة الزهور المتفتحة في الجنة.

    على ضفاف الفرات

    يكتشف آدم زفير الماء العذب.

    المطر الذهبي يسقط من السماء :

    إنه ُحب زيوس.

    من البحر تتقافز السمكة ،

    في حين أن الإنسان من أغريجنتو Agrigento* يتذكر

    أنه كان في الماضي سمكة.

    وفي المغارة المسماة التاميرا Altamira**

    ترسم يدٌ بلا وجه ، قوس ظهر الثور.

    يد فرجيل البطيئة تمرعلى الحريرالذي

    جاءت به من دولة الإمبراطورالأصفر

    القوافلُ والسفن.

    العندليب الأول يغني في المجر.

    المسيح يرى عملة ً تحمل صورة القيصر الجانبية.

    فيثاغورس يكشف أمام يونانييه

    بأن شكل الزمن هو الدائرة.

    وفي جزيرة ما وسط المحيط

    تطارد كلاب السلوقي الفضيّة عبيداً ذهبيين.

    على السندان يطرقون السيف الذي

    سيخدم ، بوفاء ، زيغورد Sigurd. ***

    ويتمان يكتب الأشعار في منهاتن.

    هوميروس يولد في مدن سبع. عذراءٌ ما قبضت قبل لحظة

    على وحيد ِ قرن ٍ أبيضَ.

    الماضي كله يعود موجة ً.

    وكل هذه الأمور البالغة القدم تحدث من جديد

    ولأن إمرأة معيّنة قبّلتك .

    __________________

    * إسم مدينة في صقلية تعود آثارها الى عصور ما قبل الميلاد.

    ** المغارة المشهورة في إسبانيا والتي عثر فيها على رسومات الإنسان القديم.

    *** بطل أسطورة جرمانية ترمز الى الصراع الدائر آنذاك بين روح الوثنية الجرمانية والرسالة الإنجيلية. ويسمى البطل زيغفريد أيضا.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – الشريك في الذنب

    خورخي لويس بورخيس – الشريك في الذنب

    هم يصلبوني. وعليّ أن أكون الصليب والمسامير.

    يقدّمون لي الكأس ، وعليّ أن أكون السمّ الزعاف.

    يخدعوني ، وعليّ أن أكون كذبا ً.

    يحرقوني ، وعليّ أن أكون جحيماً.

    عليّ أن اقدم المديح والشكر في كل لحظة.

    أنا أحيا بكل شيء ومهما كان الشيء.

    بعبء الكون ، بالإذلال ، بالحبور.

    عليّ أن أبرر الأمر الذي يجرح فيّ.

    ليست بالحسبان سعادتي وشقاءي.

    إني شاعر.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – كتبي

    خورخي لويس بورخيس – كتبي

    كتبي ( وهي لاتعرف أني موجود )

    هي جزء مني مثل الوجه ،

    بصدغيه الأشيبين وزوج من عيون رمادية،

    أبحث عنهما ‘ عبثا ً ، في عمق المرآة.

    وألمسهما بتقعّر راحة اليد.

    وليس بدون منطق مرّ

    أظن أن الكلمات الجوهر التي تعبّر عني

    تختبيء بين الصفحات التي لاتعرف من أنا ، وليس الأخرى من صفحات كتبي.

    وهذا أفضل الأمور.

    أما أصوات الموتى فتقول عني هذا كله على الدوام.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – المنتحر

    خورخي لويس بورخيس – المنتحر

    في الليل لا تبقى حتى نجمة واحدة.

    لايبقى الليل.

    أموت ومعي الثقل كله،

    ثقل الكون الذي يصعب حمله.

    أدمّر الأهرام والنقود القديمة

    والقارات والوجوه.

    أدمرُ طبقات الماضي.

    أحيلُ التأريخ الى رماد ، والغبار الى غبار.

    أنظرُ الى آخر غروب للشمس الأخيرة.

    أستمعُ الى الطير الأخير.

    وأسّجلُ العدم لكن لغير أحد.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – المسيح على الصليب

    خورخي لويس بورخيس – المسيح على الصليب

    المسيح على الصليب. تلمس القدمان الأرضَ.

    ثلاثة أعمدة من خشب ولها الطول نفسه.

    المسيح ليس في الوسط. إنه الثالث.

    اللحية السوداء تكنس صدره.

    وجهه ليس ذاك الوجه من الصور القديمة.

    قسماته حادة . قسمات يهودية ، لكني لا أراه.

    سأظل أبحث عنه حتى اليوم الأخير من خطواتي على الأرض.

    الإنسان المحطم يتعذب ، إنه باق في الصمت.

    يخزه تاج الشوك.

    لاتطاله سخرية العوام الذين يرون مرات كثيرة ،

    كيف يموت. هو أو إمرؤ آخر. لافرق.

    المسيح على الصليب، يفكر وهو مشوش الذهن

    بالملكوت الذي قد يكون بإنتظاره.

    يفكر بالمرأة التي لم تكن له،

    لم ُيكتب له أن يرى اللاهوت

    أن يفقه الثالوث المقدس والغنوصيين *

    والكاتدرائيات وموسى أوكيم **

    وتغيير العقيدة بسيف غوتروم ***

    ومحاكم التفتيش ودم الشهداء

    والحروب الصليبية العاتية وجان دارك

    والفاتيكان ومانح البركة للجيوش.

    وهو يعرف أنه ليس ربّا ً وأنه إنسان

    يموت كاليوم. وليس هذا ما ينهكه

    بل الحديد القاسي ، حديد هذه المسامير.

    وهو ليس بروماني ولا يونانياً. إنه يئن.

    وأبقى لنا مجازات رائعة،

    ومعرفة عن المغفرة ( هذه الكلمات

    كتبها أيرلندي في السجن )

    الروح وصلت نهايتها، وهي تلهث.

    الذبابة تدّب على الجسد المنتفخ

    وأين العزاء في أن ذاك الإنسان

    قد تعذب كثيرا ًوحين أتعذب أنا الآن ؟

    _____________

    * يسّمون أيضا بالعارفين. ومذهبهم جمعٌ وتركيبٌ لشتى الأنظمة الدينية – الفلسفية. ويعود هذا المذهب الى القرنين الثاني والثالث في زمن الرومان ، وقد جمع أيضا عناصرا من الديانات الشرقية والمسيحية وأخرى من العبادة اليونانية القديمة ، و إعتمد على مبدأ تدرجية حا

    ** يقصد بموسى أوكيم المبدأ القائل بعدم مضاعفة أحوال الوجود ، ومعناه رفض الحالات التي لانصل إليها عن طريق التجربة. وهذا المبدأ صاغه اللاهوتي الإنكليزي وليم أوكيم W. Occam من القرن الرابع عشر.

    *** قد يكون المقصود هنا غوتفريد ( 1061 – 1100 ) الأمير الجرماني أحد قادة الحرب الصليبية الأولى.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – العادلون

    خورخي لويس بورخيس – العادلون

    إنسان ما يعمل في حديقته كما أراد فولتير.

    هذا الذي هو شاكر لأن على الأرض توجد الموسيقى.

    هذا الذي يرى المسّرة في إكتشاف الأثيمولوجيا *

    الموظفان لاعبا الشطرنج في مقهى صغيرة

    في ( شارع الجنوب ) ،

    الفنان – صانع السيراميك الذي يرى اللون

    والشكل في تصميمه.

    المطبعي الذي يعرف كيف يرتب هذه الصفحة

    رغم أنها قد لا تعجبه البتة.

    المرأة والرجل قارئا الفقرات الأخيرة

    من أنشودة معيّنة.

    هذا الذي يربت على الحيوان المُنوَّم

    هذا الذي يبررالظلم الذي لحقه أو يريد تبريره.

    هذا الذي هو شاكر لأن على الأرض كان ستيفنسن.

    هذا الذي يفضل أن يكون الآخرون محقين.

    جميع هؤلاء الأشخاص الذين لا يعرف أحدهم

    الآخر، هم من ينقذ العالم.

    _________

    * علم الإشتقاق ، مبحث أصول الكلمات ومصادرها.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – الرجل الثالث

    خورخي لويس بورخيس – الرجل الثالث

    أوجّه هذا البيت من الشعر ( ولنأخذ الآن بهذه

    الكلمة حسب )

    الى الرجل الثالث الذي عبر أمامي الطريق أمس.

    ولم يكن أقل غموضا من الآخر لدى أرسطو.

    في يوم السبت خرجتُ من البيت.

    الليل كان ممتلئا بالناس.

    أكيد أن هذا الرجل الثالث قد إجتازني.

    تماما كما إجتازني الأول والرابع.

    دخل هو ( شارع باراغواي ). أنا توجهت صوب

    ( شارع قرطبة ).

    وعلى وجه التقريب ولدته كلماتي،

    ولن أعرف أن هناك نكهة معيّنة ، نكهته المفضلة.

    أنا أعرف بأنه حدّق طويلا في القمر.

    وليس بالأمرغير الممكن أنه مات.

    ويقرأ كلماتي ، وسوف لن يعرف

    أنني أكتب الآن وأفكاري صوبه.

    وفي المستقبل المبهم

    قد نكون خصمين يحترم أحدنا الاخر.

    أو صديقين يعزّ أحدنا الآخر.

    لقد فعلتُ شيئا لا رجعة عنه :

    خلقتُ وشيجة مع شخص آخر.

    وفي هذا العالم اليومي

    الشبيه للغاية بكتاب ألف ليلة وليلة

    ليس هناك من فعل لا يصير

    عملية سحرية ،

    وكل حقيقةِ الفرصةِ في أن تكون الأولى

    وفي صفٍ لا ينتهي.

    أنا أسأل ، هل هناك ظلال

    لم تنبذها هذه الأبيات غير العَجلِة.

    _________

    * علم الإشتقاق ، مبحث أصول الكلمات ومصادرها.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – عصا الخيزران

    خورخي لويس بورخيس – عصا الخيزران

    كانت ماريا كوداما * من إكتشفها.

    إنها خفيفة بشكل غريب لكنها متسلطة

    ولاتخيب الآمال. وكل من يراها لن ينساها.

    ولكي ترسم المنطقة السحرية أنظر إليها ، وأحس أنها فلذة

    من تلك الإمبراطورية غير المنتهية التي بنت جدارها

    كي ترسم المنطقة السحرية.

    أنظرُ إليها. أفكرُ بتشوانغ – تسي الذي

    حلمَ بأنه فراشة وحين إستيقظ لم يعرف أنه

    كان رجلا قد حلم َ وأنه فراشة حلمت وأنه

    إنسان.

    أنظرُ إليها . وأفكرُ بالحِرَفي الذي عمل في

    الخيزران ولواه بالشكل الذي يمكن يدي اليمنى

    من مسك المقبض.

    لا أعرف أما زال حيّاً هذا الحرفي أم مات.

    لا أعرف هل هو ( تاويّ ) أم بوذي أم

    يبحث عن المشورة في الكتاب في النجوم السداسية الأضلاع.

    لن نلتقي نحن الإثنين ابدا.

    لقد ضاع هو بين الملايين التسعمائة والثلاثين

    لكن هناك شيئا – يجذبنا إليه.

    وليس بالأمر غيرالممكن أن أحدهم فكرَ

    بهذه الصلة منذ قديم الزمان.

    وليس بالأمر غيرالممكن أن يكون الكون بحاجة الى هذه الصلة.

    _____________

    * زوجة بورخيس.

    *

    ترجمة: عدنان المبارك

  • خورخي لويس بورخيس – الوداع

    خورخي لويس بورخيس – الوداع

    بيني وبين حبي تقف

    ثلاثمائة ليلة كثلاثمائة جدار

    وسيكون البحر كسحر بيننا

    لن يكون لي إلا ذكريات.

    يا مساءات بجهدٍ مستحقة،

    أن أنظر إليك، أمل الليالي،

    حقل دروبي، سماءٌ

    أستعيدها وأفقدها…

    نهائيٌ كرخامٍ

    غيابك سيحزن مساءات أخرى.

    *

    ترجمة : أنطوان جوكي

  • خورخي لويس بورخيس – تطريق

    خورخي لويس بورخيس – تطريق

    كضرير بأيدٍ ممهّدة

    تفتح الجدران، تشاهد السماوات،

    ببطء مضطرب وخائف أسير متلمساً

    في شقوق الليل

    قصائد المستقبل.

    عليّ حرق ظل مكروه

    بشعلتها الصافية.

    على ظهر الزمن المجلود

    سأولد كلمات أرجوانية.

    سأحصر بكاء المساءات

    في جوهر القصيدة الصلب.

    لا يهمني أن ترحل النفس

    عارية فارغة كالريح

    لو أن عالم قبلة مجيدة

    ما يزال يفهم حياتي.

    تتحول الليلة إلى حقل حراثة

    لزرع بيوت شعر فيها.

    *

    ترجمة : أنطوان جوكي

  • خورخي لويس بورخيس – سبت

    خورخي لويس بورخيس – سبت

    لا حب فيك

    لكن جمالك

    يسدّ الزمن بأعجوبته.

    السعادة فيك

    كما الربيع في الورقة الجديدة.

    لستُ شيئاً تقريباً،

    فقط تلك الرغبة

    التي تضيع في المساء.

    اللذة تكمن فيك

    ككُمون القسوة في السيوف.

    *

    ترجمة : أنطوان جوكي