المدونة

  • خورخي لويس بورخيس – العودة

    خورخي لويس بورخيس – العودة

    في نهاية سنوات المنفى

    أعود إلى دار طفولتي

    وأشعر بأني ما زلتُ في بلد غريب.

    لمست يداي الشجر

    كملامسة شخص نائم

    وكررتُ دروباً قديمة

    كما لو أني أستعيد من النسيان بيتاً من الشعر

    وحين انتشر الظل

    رأيتُ القمر الجديد النحيل

    يأوي الى أحضان

    نخلة ذات أوراق عالية،

    كما يأوي الطير إلى عشه.

    .

    أي حشد سماوات

    عليه معانقة الدار بين جدرانها،

    كم من غروبٍ بطولي

    سيناضل في عمق الشارع،

    كم من قمر جديد هش

    سيلقي بحنانه في الحديقة

    قبل أن تعرفني الدار من جديد

    وتصبح مألوفة!

    ليلة مار يوحنا

    روعة الغروب الشديدة

    عند حد السيف حطّمت المسافات.

    رقيقة هي الليلة كباقة صفصاف.

    نيران الفرح المباغتة

    تزفر في حمرتها، خشب أضحية

    ينزف حتى الموت في لهبه العالي،

    راية حيّة، كياسة عمياء.

    الظل ساكن كنظرة نحو البعيد؛

    اليوم يتذكر الشارع

    ماضيه الريفي.

    طوال الليلة المقدسة تُسبِّح الوحدة

    نجومها المتناثرة.

    *

    ترجمة : أنطوان جوكي

  • خوسيه أوغوستين غويتيسولو – هكذا

    خوسيه أوغوستين غويتيسولو – هكذا

    هكذا

    مرّاتٍ أجيء

    مستعجلاً، أعانق

    ركبتيكِ، ألامس

    شعركِ. آه يا إلهي، كثيرةٌ

    هي الأشياء التي أودّ

    قولها لكِ!

    سوف أشتري لكِ منديلاً،

    سأكون رجلاً صالحاً، سنذهب

    في رحلة… لا أعرف،

    لا أعرف ما يحدث لي.

    .

    أريد أن أموت هكذا،

    هكذا بين ذراعيكِ.

    *

    (عن لغتها الأصلية: الاسبانية

    ترجمة: جمانة حداد

  • خوسيه أوغوستين غويتيسولو – سيرة ذاتية

    خوسيه أوغوستين غويتيسولو – سيرة ذاتية

    “كُنْتُ مُنْذُ شَبَابِي تَعِساً حَزِيناً

    دَائِماً مُمْتِلِئٌ رُعْباً، مُمْتَلِئٌ حُزْنا” – مزمور88 –

    *

    حِيـنَ كُنْـتُ صَغِيـراً

    كُنِـتُ دَوْمـاً حَزِينـاً

    وَكَـانَ أَبِـي يَقُـولُ لِـي

    نَاظِـراً إِلَـيَّ وَمُحَرِّكـاً رَأْسَـه:

    يَا طِفْلِـي،

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    ثُـمَّ الْتَحَقْـتُ بِالْمَدْرَسَـة

    حَامِـلاً الْخُبْـزَ وَتَحِيَّـاتِ الْوَدَاع،

    لَكِـن كَـانَ الْحُـزْنُ يَرَافِقُنِـي.

    نَعَـقَ الأُسْتَـاذ:

    أَيُّهَـا الطِّفْـلُ الصَّغِيـر

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    جـَاءَتْ، بَعْـدَ ذَلِـكَ، الْحَـرْب،

    رَأَيْـتُ الْمَـوْت،

    وَحِيـنَ انْتَهَـتْ

    وَنَسِيَهَـا الْجَمِيـع

    وَأَنَـا مَـا زِلْـتُ أَسْمَـعُ حَزِينـاً:

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    وحيـن ألبسونـي السراويـل الطويلـة

    غيـر الحـزن، حينـاً،

    سراويلـه.

    فقـال أصدقائـي:

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    فِـي الشَّـارِعِ، فِـي قَاعَـاتِ الْمُحَاضَـرَات،

    كَارِهـاً، مُتَعَلِّمـاً

    الظُّلْـم وَقَوَانِينَـه،

    وَتَرَاتِيـلُ الْحُـزْنِ

    دَوْمـاً تُطَارِدُنِـي:

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    مِـنْ حُـزْنٍ لِحُـزْنٍ

    سَقَطْـتُ مِـنْ سَلاَلِـمَ الْحَيَـاة،

    وَالْفَتَـاةُ التِـي أَحْبَبْـت

    قَالَـتْ لِـي يَوْمـاً

    وَكَانَـتْ مَرِحَـة:

    أَنْـتَ لاَ تَصْلُـحُ لِشَـيْءٍ.

    نَعِيـشُ الآنَ مَعـاً،

    أَخْـرُجُ نَظِيفـاً وَمُتَأَنِّقـاً.

    لَنَـا طِفْلَـةٌ أَحْيَانـاً أَقُـولُ لَهَـا

    وبمـرح:

    أَنْـتِ لاَ تَصْلُحِيـنَ لِشَـيْءٍ.

    *

    ترجمها عن الإسبانية: عبـد السلام مصباح – المغرب

    **

  • خوسيه أنخيل بالينطي – قوس نصر

    رماد وماذا يكون غبارك

    كدِّر لذة الحياة

    فنحن نكسر الشكوى

    إذ نحني أعناقنا

    الآن فضلة هي الصداقة

    والزمان الذي غدا مرا

    *

    ترجمة: خالد الريسوني

  • خوسيه أنخيل بالينطي – غياب

    هذا الحلم الذي انتهيت من رؤيته

    والذي في حافته الدقيقة صرت لامرئيا،

    يتاخم العدم .

    ** **

    صارت العزلة آهلة بأشباح من ورق وقش ،

    بصور لا أحد،

    بصفائح معدنية،

    بصفحات عارية حيث لا شيء قد كُتِبَ.

    يدمر البرد الذاكرة وبعدها نبدأ لا وجودنا،

    البرد الذي ينحدر

    من الجهة الأكثر شؤما من الليل

    حيث يبدأ التلاشي ولا نستطيع

    تذكر حتى من أحببناه .

    أسأل: أين أنت؟

    لكن أنا نفسي لست أدري

    .

    من يستطيع أن يجيب.

    أطرق كل الأبواب.

    الباب الوحيدة التي تنفتح

    هي الوحيدة التي لا تعرف الصفح.

    *

    ترجمة: خالد الريسوني

  • خوسيه أنخيل بالينطي – ستغدو رماداً

    أعبر الفلاة ووحشتها

    السرية اللاتسمى.

    يحمل

    القلب يبس الحجر

    والانفجارات الليلية

    لهيولاه ولعدمه.

    مع ذلك ثمة ضوء ناء،

    وأعلم أني لست وحيدا

    وإن بعد هذا وذاك لن يوجد

    تفكير وحيد

    قادر على مواجهة الموت،

    فلست وحيدا.

    ألامس في الأخير

    هذه اليد التي تقاسمني الحياة

    وفيها أثبت ذاتي

    وأتحسس كم أحب،

    أرفعها نحو السماء

    وإن كانت رمادا أعلنها: رماد.

    وإن كانت رمادا فلكَم أملك حتى الآن،

    لكم مدت لي في صيغة أمل

    ** ** ** ** ** **

    لربما كان يجب علينا

    أن نعيد في أناة كتابة

    حيواتنا

    أن نجري عليها تحويرات

    في الامتداد والتأريخ،

    أن نمحو عن وجوهنا كل خبر

    عن ذواتنا

    في الألبوم الأمومي.

    كان يجب علينا أن نترك

    شهودا مزيفين

    ظلالا مموهة

    آثارا مهشمة

    شهادات تعميد غير محررة

    أو في كل ذاكرة

    نافذة مشرعة،

    إطارا فارغا، خلفية

    بيضاء لامحالة لأجل اللعبة اللامتناهية

    لكشاف الظلال

    لا شيء.

    الممكن، لاشيء.

    **

    دع كلماتك تهرب

    حررها منك

    واعبر في أناة

    بلا ذاكرة وأعمى،

    تحت القوس المذهب

    الذي يمده الخريف الفسيح في الأعلى

    احتفاء بالظلال بعد الموت

    *

    ترجمة: خالد الريسوني

  • خوسيه ريزال – وداعي الأخير

    وداعاً، يا وطني المعبودَ، يا بقعةً تحبّها الشمس،

    يا دُرّة بحرِ الشرق، وفردوسَنا المفقود،

    يُفرحني أن أهبَك روحي الذاوية؛

    حتى وإنْ كانتْ أشدَّ ألقاً وطراوةً وازدهاراً

    لوهبتُكها، لوهبتُها من أجل خيرك.

    بعضُهم يهبُك حياتَه من غيرِ تفكيرٍ بلا ريب،

    وهو يُقاتلُ في ساحاتِ الوغى بجنون؛

    لا يهمُّ المكان، فالسروةُ، والغارُ أو الزنبق،

    السجنُ أو الحقلُ المفتوحُ، المعركةُ أو العذابُ الشديد

    كلُّها سواء إذا طلبها الوطنُ والبلد.

    سأموتُ متى اصطبغتِ السماءُ بالحُمرة

    وطلعَ النهارُ أخيراً بعد الظلام؛

    فإذا احتجْتَ إلى قرمزٍ لتصبغَ فجرَك،

    فاهرقْ دمي، واسكبْه في ساعةٍ طيّبة

    وليُذهِّبْه شعاعٌ منعكسٌ من ضوئِه الوليد.

    أحلامي مُذْ كنتُ فتى يافعاً تقريباً،

    أحلامي مُذ كنت شاباً مُلِئ قوةً

    كانتْ في أن أراكَ درّة بحرِ الشرق

    وقد جفّ الدمعُ من عينيك السوداوين، وجبينك الصقيل مرفوع

    من غير تقطيب ولا غضونٍ، ولا علائمَ خجل.

    يا حُلمَ حياتي، يا أملي القديمَ اللاهب،

    سلاماً! بذا تهتفُ لك روحي التي سترحل قريباً؛

    سلاماً! آه، ما أجملَ السقوطَ كيما تطير؛

    ما أجملَ الموتَ لتُمنَحَ حياةً، وما أحلى الموتَ تحت سمائك

    والرقدةَ الأبديّةَ في أرضِك الساحرة.

    فإذا رأيتَ ذاتَ يومٍ زهرةً متواضعةً

    نابتةً فوقَ قبري بين العشبِ البسيط،

    فقرّبْها من شفتيك، وقبّلْ روحي فيها.

    فأحسّ في جبهتي تحت القبرِ الباردِ

    بنفْحةِ حنانِك، وبدفْءِ نَفَسِك.

    دعِ القمرَ يَرَني بسنا هادئٍ حلو،

    دعِ الفجرَ يرسلْ وهجَه العارض،

    دعِ الريحَ تئِن بغمغمةٍ رصينة؛

    وإذا ما هبطَ عصفورٌ وحطَّ على صليبِ قبري

    فدعِ العصفورَ يعزفْ لحنَه، لحنَ السلام.

    دعِ الشمسَ الحارقةَ تقشعِ المطر

    والسماءَ تصْفُ، فتصفوَ صيحةُ احتجاجي إثرها؛

    دع صديقاً لي يبكِ نهايتي المبكّرةَ؛

    وإذا ما صلّى أحدٌ من أجلي في الأماسي الصاحية

    فصلِّ يا وطني للهِ من أجل راحةِ نفسي.

    صلِّ من أجلِ كلّ الذين ماتوا غيرَ سعداء:

    من أجل كلّ الذين عانَوا عذاباتٍ لا مثيلَ لها،

    صلِّ من أجلِ أمّهاتِنا البائساتِ اللاتي يتأوّهن مرارةً؛

    من أجل الأيتامِ والأراملِ، ومن أجلِ الأسرى المُعذّبين،

    صلِّ من أجل نفسِك بأن ترى خلاصَك الأخير.

    وإذا ما تلفّعتِ المقبرةُ في الليلِ البهيم

    وظلَّ الأمواتُ وحدَهم ساهرين فيها،

    فلا تعكّرْ صفوَ راحتِهم، ولا صفاءَ السر.

    فإذا ما سمعتَ ألحانَ قيثارةٍ أو سالتيريو

    فسوف أكون، أنا يا وطني الحبيبَ، من يُغنّيك…

    وإذا ما نَسيْتُم جميعاً قبري

    وضاعَ كلُّ صليبٍ أو حجرٍ يشيرُ إلى مكانِه،

    فدعِ الإنسانَ يحرثْه ويبعثرْه بالمِعزقة

    وسوف يكون رفاتي قبل أن يصيرَ هباءً

    ذلك الغبارَ الذي يكسو بساطك.

    لا أبالي، حينئذٍ بأنْ تنساني

    فلسوفَ أعبرُ جوَّك وفضاءَك ووديانَك،

    سأكونُ نغمةً مرتعشة، نقيّة في مسمعك،

    سأكونُ عِطراً، نوراً، ألواناً، وحفيفاً، غناءً،

    أنّة دائمةً تردّدُ جوهر إيماني

    اسمعْ يا وطني المعبودَ، يا ألمَ آلامي

    اسمعْ يا وطني الحبيبَ وداعي الأخيرَ.

    أُودِعُكَ هنا كلَّ شيءٍ، أودِعُك آبائي وحُبّي

    فأنا راحلٌ إلى حيثُ لا عبيدَ ولا جلاّدين ولا طُغاةَ،

    إلى حيثُ الإيمانُ لا يَقْتُلُ، إلى حيثُ مملكةُ الله.

    وداعاً يا أبويّ وإخوتي، يا قِطعاً من روحي،

    يا أصدقاءَ الطفولةِ في الوطنِ المفقود؛

    قدِّموا الشكر بأنِ استرحتُ من العناءِ اليوميّ؛

    وداعاً يا صديقتي الأجنبيّةَ الحلوةَ، يا فرحي.

    وداعاً يا كائناتٍ حبيبةً. فالموت راحة.

    *

    ت. علي إبراهيم الأشقر

  • خوسيه مارتي – أزرع وردة بيضاء

    أزرع وردة بيضاء

    في يوليو كما في يناير

    للصديق المخلص

    الذي يمد يده لي بصدق.

    وللقاسي الذي يمزّق

    القلب الذي أحيا به،

    لم أزرع كراهيةً ولا أشواكا:

    زرعت وردة بيضاء.

    *

    ترجمة: أحمد يحيى

    ترجمها للإنجليزية: مارك وايز

  • خورخي جيتان دوران – لن يهزمني الموت

    خورخي جيتان دوران – لن يهزمني الموت

    لن يستطيع الموت هزيمتي.

    صارعتُ وعشتٌ.

    جسدا قلقا ضدّ روح،

    من أجل رحلة اليوم البيضاء.

    .

    في خراب “تروي” كتبت:

    “ كلّ شيء إما موت أو حبّ ”

    ومنذ ذلك الحين لم أسترح.

    قلت في روما:

    “ ليس هناك آلهة، فقط زمن ”

    ومنذ ذلك الحين لا خلاص لي.

    أسكتّني في إسبانيا،

    لأن صوت الغضب تحدّى

    النسيان بأعماقي،

    بمزاجي،

    بدمّي؛

    ومنذ ذلك الحين

    لم تتوقّف النار.

    ربما تصبح الأرض الغريبة

    مكان استراحة للبطل.

    ربما يغني العشب الطازج

    مثل نحلة الغبار

    على جفونه.

    أنا لا أستسلم:

    أريد أن أعيش معركة كلّ يوم،

    كما لو كان اليوم الأخير.

    .

    قلبي يصارع البحر.

    *

    ترجمها للإنجليزية: راؤول حاي

    ترجمها عن الإنجليزية: أحمد يحيى

  • خوان رامون خيمينيث – الشاعر الشجرة

    خوان رامون خيمينيث – الشاعر الشجرة

    أيها الشاعر المنتهي

    يا شجرة مغروسة بك، وبك وحدك تنبت

    بمشيئتك المديدة وأرادتك الحرة!

    يا البهاء ما تستطيع أن تهدي الي ذاتك

    أيها الشعر

    من أغصان وأوراق وزهور وثمار،

    كيف تقدر أن تؤلف

    مع الطائر والريح والمطر والسحابة

    والبحيرة والصخرة

    كمال التناغم

    ومنتهي جمال المغامرة الأخيرة والأولي.

    منك البداية والنهاية

    بالرمزية روحك الخالدة في الحياة

    في لحظة قصوى من وعيك بالجمال الأسمى

    وأنت في ربيعك الغارب.

    وعلي الأرض حب من جذورك

    وتحت السماء عناق من غصونك!.

    *

    ترجمة: محمد الميموني

  • خوان رامون خيمينيث – الجبين المتأمل

    خوان رامون خيمينيث – الجبين المتأمل

    من يدري ما الوجه الآخر للوقت

    كم مرة كان الفجر خلف الجبل

    وكم للأفق الفوار الجليل

    من ذهب في أحشاء الصواعق

    تلك الوردة كانت صيفا

    وكم وهَب ذلك السيف من حياة.

    حسبت أعلي الطريق مرج زهور

    فكان مستنقعا،

    حلمت بمجد الإنساني

    فصادفت مجد الألوهية في أعماقي

    (La frente pensativa 1912-1911)

    *

    ترجمة: محمد الميموني

  • خوان رامون خيمينيث – أنا لستُ أنا

    خوان رامون خيمينيث – أنا لستُ أنا

    أنا هذا السائر بجانبي الذي لا أراه،

    الذي أكاد أحياناً أزوره

    وفي أحيانٍ أخرى أكاد أنساه.

    هذا الذي يبقى صامتاً عندما أتكلم.

    هذا الذي يسامحُ عندما أحقد،

    هذا الذي يتنزه عندما أكون داخل البيت،

    هذا الذي سيبقى واقفاً عندما أموت.

    *

    ترجمة عبدالقادر الجنابي

  • خوان خيلمان – حالة حصار

    خوان خيلمان – حالة حصار

    خوان جلمانأوامر، أحذية، قضبان

    في الخارج الصباح في ديمومته

    في الداخل الحب الكبير

    ما يزال يتحرك، يفز واقفا

    الأمل طفل غير شرعي، بريء

    يوزع المنشورات، يدوس على الظل.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من ” الغامض المتفتح “

  • خوان خيلمان – السارق

    خوان خيلمان – السارق

    في الليلة الهادئة المعتمة

    منفلتا من كل حضور، حضور بشري أو حيواني

    مجتنبا الضجيج، سارقا بخفة

    نار الكلام و كلام النار

    له، للجميع، للحب الذي لن يعرفه بتاتا

    والرماد البارد يعاقب يديه.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من ” الغامض المتفتح “

  • خوان خيلمان – أوراق

    خوان خيلمان – أوراق

    مليئة بالإشارات وبالشجر

    تعبر الليل كالنار أو كالنهر

    تتسلق الصمت والذاكرة

    لا تنتهي كالحدث

    خلقها، سيرتها، أنا يقينها.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من ” الغامض المتفتح “

  • خوان خيلمان – بالكلام ستعرفني

    خوان خيلمان – بالكلام ستعرفني

    كل الانهيارات، الآلام، النسيان

    الظل، الجسد، الذاكرة

    السياسة، النار، شمس العصافير

    الأقلام الأشد عنفا، الكواكب

    التوبة قرب البحر

    الوجوه، الهيجان، الحنان

    أحيانا بالكاد ما يطل بصيصها

    تنسى، تحرق، تهزأ، تلتمع

    تسيس، تشمس، تبكي، تتوب وتلوذ بذاكرتها الأمواج

    تنظر إلى وجوهها، تتموج، تفيض حنانا

    تبحث عن ذاتها، تقوم حين تسقط

    تموت كسائل و تولد كسائل

    تتصادم، هي سبب للغموض

    تتململ، يسيل لعابها، تأكل ذاتها، تتشرب

    تمطر في داخلها وعلى النوافذ

    ترى ذلها آتيا يجري بين أذرعهم

    تنتهي بالارتماء في الكلام كالأموات

    أو كالأحياء وهم يتحولون، تطرف أعينهم

    إصرار في الصوت، مأخوذون بالصوت

    يجولون العالم، إنسانيا لا ينتمون إلى أي كوكب، إلى البحار

    كما التائبون، كالنسيان

    جحيم آلام أو سياسات

    ظل عتمة الجسد، عصافير هذا الوجه

    الانهيار والذاكرة المتموجة.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

  • خوان خيلمان – الرفقة الجميلة

    خوان خيلمان – الرفقة الجميلة

    غالبا ما يحدث ويعبث نسر كاسر بأحشائي، دون ان يلتهما، غالبا ما يحبها أو يمزقها، يمنح النهار لوجوهي النهائية. أنظُر إليها… يقول لي: أنظُر ما تأكل أيها الحيوان.. يقول لي النسر الجميل.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

  • خوان خيلمان – حيوان غامض

    خوان خيلمان – حيوان غامض

    أتقاسم وحيوان غامض المنزل

    ما أفعله نهاراً يأكله ليلاً

    ما أفعله ليلاً يأكله نهاراً

    شيء وحيد ينأى عن أكله: ذاكرتي

    بإصرار يجس أدنى هفواتي ومخاوفي

    لا أدعه ينام،

    أنا حيوانه الغامض.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

  • خوان خيلمان – حب يخبو.. هل ينتهي ؟

    خوان خيلمان – حب يخبو.. هل ينتهي ؟

    أيبدأ ؟ يا له من خبر.

    أما تزال الشيخوخة في انتظاره ؟

    يا لها من بارقة، حب ـ ذاكرة ذاته ـ ينحني

    طوعا على ذاته

    ناهشا منها

    آه. لعجوز سيمتص عنقه ؟ آه.. الطاعون

    زار بلادي

    هاجم أعضاءها

    غريب كالريح

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

  • خوان خيلمان – الأمريكان الجنوبيون

    خوان خيلمان – الأمريكان الجنوبيون

    هل غادر عبر الريح

    أم هو من حيل الحنجور الأخضر ؟

    أغادر ايزيدور دوكاس دو لوتريامون *

    عبر الريح أم كان:

    من حيل الحنجور الأخضر

    ايزيدور الحب الآخر

    آكل الوجوه العفنة

    الكآبات واليأس

    الآلام البيضاء والغضب الحزين

    مستنفرا شجاعته

    مستبدلا البؤس

    بوميض أو آخر

    ***

    الأمريكي الجنوبي الرائع

    بطحالب في فمه

    من أين يجيء بهذا الألق ؟

    وجدها في الوجوه العفنة

    حزن، كآبات

    آلام بيضاء وغضب حزين

    تمس قلبه

    تعفنه ـ كما يقال ـ

    تسلمه لليأس والحزن

    رأيناه كطائر صغير

    في زاوية ” كانيلون و بول ميش “

    يسرح الحزن

    كخطيبة نقية

    تخبىء الاغتصابات

    التي داهمت الحي

    ***

    ” آه.. أيتها الخطيبة الرقيقة ” يخاطبها

    مستندة على ذراعيه

    المفتوحتين، وكبحر يخرج

    من نظراته، فمه

    قبضتيه وعنقه

    ” لنر.. كيف تموتين يا جميلتي “

    يخاطبها

    حين يحبها ـ في باريس ـ يجردها من سلاحها

    كعيد ونار

    بالأمس ما تني تدوي

    في غرفة بحي ” بواسونيير “

    تنضح بالعرق الأمريكي

    ***

    أيا.. دوكاس لوتريامون

    أيها المونتي فيدي ايا… ايا

    أو فيد اوو مونت… لموتك

    كما لكرة ذهبية

    سعيرا مستلا

    الحزن ضُرب عنقه

    الغضب خبى

    ذهب عبر الريح ـ هذه المرة فقط ـ

    حيث مات ايزيدور دوكاس

    أو كمطر حب آخر

    بلل “نوتر دام “

    الكومونة المسلحة والحبيبة

    بالجمال الطالع

    من حنجوره الأخضر العفن

    ***

    في السابع والستين وتسعمائة بعد الألف

    في وادي الببغاوات الصغير

    سمعنا طيرانه الوشيك

    أو كما بدى يدوي

    مواجها الغابة المثقوبة،

    كآبات البلاد،

    الأحزان المهولة،

    وكان من سقط الآخر

    لهذه المرة فقط

    حيث كان دوكاس مستريحا

    في مخيم الظلال.

    .

    لقد كانت أوروبا مهدا للرأسمالية. وغذي الطفل في المهد بالذهب والفضة من البيرو، المكسيك وبوليفيا. كان على الملايين من الأمريكان ان يموتوا ليسمن الطفل، الذي شب قويا، طوّر اللغات، الفنون، العلوم، أساليب الحب والحياة، وأبعادا أخرى لكينونة الإنسان.

    من قال بان لا رائحة للثقافة ؟

    .

    تجولت في باريس و روما.. ما أبدعها من مدن. في شارع كورسو على البولمش فجأة اصطدت سمكة لقبيلة التينوس تمزقها كلاب اندلسية….

    انك لا تشم أوروبا القديمة.

    .

    تشم الإنسانية ونظيرها، تلك القاتلة والأخرى القتيلة.

    مضت قرون، وجمال ضحية الغزو ما يزال يتفسخ عفونة تحت عينيك.

    *

    ترجمة: يعقوب المحرقي

    من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.