الروح الدفينة
طيٌ التراب علي مقربة من الجسد
ذلك الزئبق الهجين
للذكري،
المستودع
في ذمة الليل.
ينبلج الصبح، صمت مخروم
وشاحات من ضباب، مقاطع
من حلم
وفوق أشجار الصنوبر
ما فتئت هناك آثار.
وينبلج الصبح، صمت الليل
المخروم.
*
ترجمة: بنعيسي بوحمالة

الروح الدفينة
طيٌ التراب علي مقربة من الجسد
ذلك الزئبق الهجين
للذكري،
المستودع
في ذمة الليل.
ينبلج الصبح، صمت مخروم
وشاحات من ضباب، مقاطع
من حلم
وفوق أشجار الصنوبر
ما فتئت هناك آثار.
وينبلج الصبح، صمت الليل
المخروم.
*
ترجمة: بنعيسي بوحمالة

زمن بتمامه ينطوي حين الروح تأخذ بزمام انهوائها
صوب العمق السحيق
للكينونة
مبتغاها أن تستريح
أن تتنصل من قدر استدامتها
المرجأ أبد الدهر
هل من حيلة تجدي في فكٌ لغز الصور
العلامات؟
كيف السبيل إلي رسم الخطوط من جديد
توليف النشيد ثانية
كيف السبيل إلي الغناء؟
أسفل الأرض
ما انفك يخفق الكلام.
يطرد عنه غفوته
*
ترجمة: بنعيسي بوحمالة

النفحة المسلوبة
هكذا بلا حتي أدني مآل بديل
سوي ما كان من خيار التٌهشٌم
في غمرة عدم
لايسلس حقيقته أبدا
الغد المتناثرة هيئته
المختلس من قبضة نهار طالع
قريحة مشرعة
وزمن 11 يدمن نبضه.
*
ترجمة: بنعيسي بوحمالة
(الى طفلة صغيرة)
*
اتحزنين يا مارجريت
على تساقط اوراق البستان الذهبي
حال الاوراق كحال الانسان
وانت بافكارك الفتية تنزعجين لسقوطها
…..أ يمكنك ذلك ؟
.
آه ..كلما يكبر القلب
سيواجه مثل هذه المشاهد ببرود
وبعدها سوف لا تثير فيه اية حسرة
ومع ان عوالم الغابة الشاحبة تستلقي
بفوضى اوراقها المبعثرة
لكنك سوف تبكين وستعرفين سبب بكائك
لا يهم الاسم الآن ايتها الطفلة
فمصدر جميع الاحزان هو واحد
.
ما نطق الفم وما عبَّرَ العقل
لكن الروح قد شعرت بماأحس به القلب
انه الخراب الذي ولد له الانسان
هو ما تحزنين له يا ما رجريت
*
ترجمة خلود المطلبي
هنا.. بجوار هذا الجبل المرعب،
فيزوف المدمر،
حيث لا توجد شجرة أو وردة تشرح الصدر
تنثر وحدتك..
في المنزل .. في الأماكن القاسية.
ليأتي من يحب أن يعظّم شأننا
إلى هذه المنحدرات، ليد الطبيعة الطيّعة
.
.
إن الطبيعة النبيلة هي تلك التي
تجرأت ورفعت عينيها، لتواسينا في مصيرنا
بكلمات صادقة وحقيقية
معترفة بأن مصيرنا الألم
.
.
ومؤمنة بأن كل البشر
متحالفون ضدها منذ بدء الخليقة
إلا أنها تغمرنا بحب حقيقي
وتتوقع المساعدة السريعة عند المخاطر،
وعند احتدام صراعنا المشترك
كم جلستُ على هذه المنحدرات التي كانت مهجورة.
حيث تسيل الحمم الآن،
وهي ترتدي الجمر، وتتحرك كالموج.
لكن على سطح البحر البعيد،
رأيت انعكاس النجوم المتلألئة بالزرقة،
في كل مكان.
وما إن دققتُ النظر في تلك النقاط المضيئة،
حتى تذكرت أنها هائلة الحجم،
وما الأرض ببحارها إلا نقطة مقارنة بها.
لا يساوي الإنسان شيئا في هذا العالم.
.
.
كيف لي أن أفكر بعدها بالبشر؟
.
عاد بركان بومبي الخامد
للنور العلوي
من النسيان القصي.
كهيكل عظمي كان مطمورا.
وفي تلك الليلة الخاوية .. بين المسارح الخالية
وأنقاض المعابد .. والمنازل المدمّرة،
حيث تواري الخفافيش صغارها،
سال بقسوة بين المباني الخاوية..
كمشعل شرير، تدفقت الحمم
وقضت على كل ما حولها.
.
وأنت أيضا (الإنسان) قشة طيّعة
يا من تزيّن هذا الريف المهجور.
ستُقاد قريبا إلى القوة الكامنة
ودونما مقاومة منك..
ستسلم عنقك للمنجل الحاصد.
ترجمة: دلال نصر الله.
أين أنتِ ذاهبة
أيتها الورقة الصغيرة،
بعيدا عن غصنكِ؟
نزعتني الريح بعيدا عن خشب الزان،
حيث ولدت.
وصرت أدور كما تدور،
تنقلني من الغابات إلى المروج،
ومن التلال إلى الوديان،
أسافر معها بلا نهاية.
متجاهلة معها كل شيء.
وحيثما يذهب كل شيء أذهب؛
حيث تذهب أوراق الورود،
وأوراق الغار .. أذهب.
.
ترجمة: دلال نصرالله.
سيلفيا .. أما زلتي تذكرين..
ذلك الوقت من حياتك الفانية؟
حين كان الجمال يشعّ باسما من عينيك الساحرتين ؟
حين كنتِ تتأملين أفول هذا الشباب؟
كانت الغرفة الهادئة،
والشوارع المحيطة،
تغني معك كلما غنيتِ،
وأنتِ على المغزل تعملين.
في مايو الشذي
كنت حينها في المكتب أقرأ.
فتركت الأوراق التي دفنت فيها أزهى أيام عمري
وأصغيتُ إلى صوتك العذب،
وشاهدت يديك تديران النول.
ثم نظرت إلى السماء الصافية والحدائق،
والبحر هنا، والجبال هناك.
لا يمكن أن أصف شعوري.
يا لنقاء أفكاري وآمالي وقلبي آنذاك
يا حبيبتي سيلفيا!
كما لو أن الحياة والقدر قد ابتسما لنا.
حينما أتذكر كل ذلك الأمل
أشعر بالمرارة .. والغضب على سوء حظي
أيتها الطبيعة، يا طبيعة ..
لم لا تفين بوعودكِ؟
لم تضللين أبناءكِ؟
وقبل أن تذبل الأزاهير في الشتاء،
ذبلتِ ..
أوهنكِ المرض ومُتِّ.
ولم تري أزاهير عمرك المقبلات،
ولم ينبض قلبك عشقا،
ولم تتحدثي عن الحب أيام السبت
مع صديقاتك.
وقبل ذلك بأمد طويل،
مات أملي الغض أيضا،
لقد حرمني القدر من شبابي أيضا.
صِرتِ ماض ماضياً يا رفيقة براءتي،
ويا أملا أندبه !
هل هذا هو العالم؟ وهل هي تراها
المتع والحب والحاجة والتجربة
التي تحدثنا عنها كثيرا؟
هل هذا مصير الإنسان؟
عندما اقتربت منكِ الحقيقة..
سقطتِ.. أيتها المسكينة
ومن بعيد أشار الموت إليكِ بإصبعه
من قبر خال.
ترجمة: دلال نصرالله.
عذراء من الريف أقبلت
مع غروب الشمس،
جاءت تحمل العشب،
وفي يدها بنفسج وزهور،
لتزيّن به صدرها وشعرها .
أما العجوز فجلست على الدرج،
تكلم الجارات..
وهي ترنو إلى غروب الشمس،
عن أيام صباها الجميلة،
وطلتها البهيّة في مساء السبت،
ورقصها حتى طلوع الشمس.
أما الآن، فالهواء صار أثقل في كل مكان
وكسا السواد السماء مجددا
واختفت الظلال من الأسقف والتلال.
وبان البدر المنير
حينها أعلنت النواقيس بدء الاحتفال،
وصوتها مريح للقلب.
إن الفتية في الساحة يصرخون،
وفي كل مكان يمرحون.
بينما يذهب الإسكافي إلى منزله،
وهو يصفر .. فرحا بيوم الراحة.
لاحقا، عندما تُطفأ الأنوار،
ويهدأ كل شيء..
ستسمع صوت المطارق ومنشار النجار،
في آخر الليل،
يعمل بكد حتى الشروق.
هو أكثر أيام الأسبوع ترقبا،
مليء بالبهجة والمرح.
لكن الغد سيجلب معه الحزن والملل من جديد،
وسينشغل الجميع.
أن يلهو الصبي مرحا،
هو نهار سعيد ويوم بهيج
واستهلال سماوي ليوم الاحتفال.
فاستمتع به يا بني،
إنها سويعة لطيفة، ولحظة ستنقضي
وآخر دعواي:
أن يتأخر يوم الأحد، وأن
لا يُحبطك ما حييت.
ترجمة: دلال نصر الله.
لطالما كان هذا التل الوحيد عزيزا علي
هو وهذا السياج الذي يحجب رؤية الأفق الشاسع
لكن عندما جلست وحدقت فيه ..
رأيت بعين قلبي مساحات لا نهاية لها، وصمتا مطبقا
وهدوءا قاتلا.
فزيفت حينها أفكاري لأنها كادت أن ترعبني.
وعندما سمعت هزيز الرياح بين هذه النباتات
بدأت أقارن ذلك الصمت اللامتناهي.. بهذا الإزعاج.
فكرت بالأبدية، والفصول المنسية، وتلك الحالية.
وهكذا غرق فكري وغدا حطاما في هذا البحر العذب.
ترجمة: دلال نصرالله.

وأنا مضطجعة فوق فراشي
أرى وجهَك منعكساً في الجدار
جسدَكَ البلا ظل الذي يبّث الرعبَ في جسدي
تـَتابعَ رهْزِكَ المسعور والايقاعيّ
تقطيباتَ وجهك التي يفرّ منها كل أثاث الغرفة
إلا الفراش المثبّت بعَـرَقي الكذوب
وأنا التي تتحسّب بلا غطاء بلا أمل
الغَصّة!
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

حمّى عضوُك سـَلطَعون
حمّى القطط تتغذى من أثدائك الخضراء
حمّى سرعةُ حركات كُلْيتيكَ
سرعةُ قـبلاتك المُـنْـفِـرة وتقطيباتِ وجهك
تفتحُ اذْنَي وتدعَ
هيجانَكِ
يَلِجُهما.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

ظلُّكَ بلا فم
غرفتُكَ بلا باب
عيناكَ بلا نظرة
بلا رأفة بلا لون
خَطـَواتَك التي تتوجه
دون أن تـترك أثراً
صوب النور ذي الأصوات اللجوجة
الذي هو جحيمي!
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

رأيتك بعيني المغلقة
تتسلق حائطَ أحلامك المذعور
زلّت قدماك بالطحلب النائم
عيناك تشبّثتا بالمسامير المتدلية
بينما كنتُ أنا أصيح دون أن افتح فمي
من أجل أن يبوح رأسُك لليل!
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

تقبـّل صلواتي
اِبلع أفكاري الـدنسة
طَهّـِرني! لعلّ عيني تـُفـتحان
لعلهما يـشوفان ابتسامةَ السفاحين الباطنة
وعندما يتمّ تطهيري
اصلبني يا يهوذا!
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

فتحتُ رأسكَ
حتى أقرأ أفكارَكَ
قضمت عينيكَ
حتى أذوق نظرتَكَ
شربت دمَكَ
حتى أتعرف على رغبتكَ
ومن جسدك المُقـْشعر
عملتُ غذائي.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

امرأةٌ واقفةٌ في منظرٍ عار
النورُ الفجّ على بطنها المقـبّـب
امرأةٌ وحيدة امرأةٌ ثرية بلا فجور ولا صدر
امرأة تـُصيّتُ احتقارَها في أحلام بلا ضـجة
سيكون الفراشُ جحيمَها.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

فوق رأسي الفراغ
في فمي الدّوَام
وأنت فوق ظهري
القطُ على السطح
يقرض عيناً وديعةً
عينَ حاجٍ يبحث عن ربّه.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

أنّى تذهب
أذهب
الرأس مُجلـْبَبٌ بالدموع
أنّى تـُصلّ
أصلّ
يا ليأس هذه الجدران النائمة
شعبُك سيكون شعبي
فراشُك أملي الوحيد
إلهك سيكون إلهي
وسرّتـُك
مَجْثمي
لأن جلدَكَ وحده اسود.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

أحياة فاترةٌ في عين الشائخين
مؤلمةٌ في عين الموتى
ومحتلـّو الغد الذين لا جدوى منهم
يرتسم ظلّهم سلفاً في الضباب المؤخـّر النـَّبـْر
أي برج أن ندافع
أي رواق أن نتجنّب
أرى رماحاً منتصبة فوق قبري
سيولاً حجرية
رماداً يجرؤ على الأنين
لهيبٌ شرّيرٌ يـَلـْعَجُ على السجادة يديك اليمنى
ثمّة فواتُ أوان على الدوام في عين اليائسين
سيّما أنّ الأمر يتعلق بالانتظار.
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي

سآتي عندك في اليوم الأربعين
لأنّ أعضائي يبيّضُها غيابُك
أنا مُتضوّرةٌ لأعدائك
يَـشِينُني ضعفي إزاء حركات تمارُجٍ
متفعونٍ أفعوانا شرهاً
لكنت على قاب قوسين من الانتشاء
لو لم يكن لي خوف من التقاط الرماد
في بطن أمـّي
في تجاويف تلاطم الموج
في بُوز الكنيسة
المتلألئ!
*
ترجمة: عبد القادر الجنابي