المدونة

  • جون آشبيري – مشهد مفقود

    جون آشبيري – مشهد مفقود

    أنت قلت ، ” الحياة بيداء جائعة ” ،

    أو شيئا من هذا النوع . لم أسمعك.

    **

    قوس الزقاق يقود خطانا

    إلى سرادق أرميدا ، الفاتنة

    هنا كل الأشياء تنمو بأحجام أصغر قليلا

    من سعة الحياة ، سوف تكتشف ذلك

    لو جلست في المقعد وراء الطاولة.

    **

    و هي نظيفة ـ ـ ـ ـ كل شيء نظيف علىنحو مريع

    لا فتافيت ذات ظلال بعيدة

    فوق منصة الخبز ، و لا بعوضة تطن فيالنافذة المفتوحة.

    **

    ليس بوسعنا أن نضع قناعا لفترة أطول لنستر القلق

    و لكن بمقدورنا أن نبذل أفعالا طيبة و مبهجة

    ليتحرانا من سيأتي في أعقابنا.

    حقا ، نحن لا نستقبل زوارا بعد الآن.

    بالعادة أعتقد أنه هو السبب ، و الآن

    أعزو ذلك لنا ، هو و نحن.

    **

    ها نحن ننمو إلى الهلاك في مواقفنا ،

    ونحقق مع الأمسيات الخاوية. ” من يذهب إلى هناك ؟”

    هو من يذهب ، ” كلا ، توقف وأفصح عن نفسك “.

    **

    توهمت ، في الزاوية ، في الشعاب ،

    في الخزانة ،هناك شيء يلقي القبض علي

    بعد عناق أخرق إنما هو فوق طاقتك.

    **

    و الصمت يخيم على كل شيء ما عدا دواسات

    المغازل ، حيث المطرزات تأتي

    بنتف و أشلاءصغيرة ، ” أنا لا يهمني كيف تفعل ذلك “

    **

    بوسعي أن ألاحظ الموضوع : نسر معأمير طروادي

    أصبح بين تروس مخالبه الحادة كالشفرة ، تحت سماء

    ذات شمس شاحبةو عاصفة من الغيوم.

    هذا مصدر لا ينضب للوعتنا.

    *

    ترجمة: صالـح رزوق

  • جون آشبيري – المقاتلون

    جون آشبيري – المقاتلون

    أي من الأكاذيب المدهشة سوف تنقلب إلى حقائق؟

    آه ، أنت توجه لي أسئلة

    أتمنى لو حتى لا أسألها لنفسي ،

    النارتحترق في الموقد.

    و الأكواب على الحافة.

    رجل يكد بالعمل . يخطو إلى الأمام . هنالك أشياء

    وفيرة لتتعلمها ، و أساتذة كثيرون.

    كلب ينبح من فوق السقف.

    هلهو ذئب ؟ أحدهم يرغب بذلك.

    باختصار لدينا هذه الموضوعات ،

    في الشتاء و فيالصيف كانت هناك.

    و لكن الفصول الأخرى تتداخل

    و تنتهي بابتداع موضوعاتسواها.

    قلت ” أعشاش من الشمع بلا نحل “.

    هكذا أنا أتذكرها

    من وراء ستائرشفافة و حمراء لها ألوان دامية و كانت تبدو

    أشبه بالمطاط.

    و أنماط الجورالمختلفة ترسل الآن في طرود

    بريدية . هنالك تقسيمات في الضواحي

    من غير غطاءلثقوب الأرض.

    و الفجر الذي عيل صبره قيد الوصول.

    *

    ترجمة: صالـح رزوق

  • جون آشبيري – حفنة من الناس القانطين

    جون آشبيري – حفنة من الناس القانطين

    ما زالت الرياح تهب من سيتل في موجات متعاقبات ،

    ضد الورقةالمقاومة و ضد بيت النمل.

    من الممكن أنك تتعجب من تلك الفتافيت

    المتساقطات ،مع أنك أمسكت بطرف الخيط

    ضمن قصتنا المتشابكة هذه ،

    و ها إنك محتار كيفالأسياد المتسرعون يصبون لعناتهم

    لنصبح مجرد مهرجين ، و ليجبرونا على التخلي عنمحافظ نقودنا.

    **

    ليس هنالك شيء يمتنعون عنه ليضمنوا لنا أسباب الراحة،

    قبل التأكد من اتجاهات الحياة.

    لهذا السبب أنا أهلك بالسم على المنصة،

    أكون بربريا بلا كتيبة ، ثم يأتي المخادع

    العظيم ليهزمنا.

    كان الطقسرماديا جدا و معتدلا ،

    ليلة لعبنا هوكي الطاولة ، حتى أنني بصعوبة

    سهوت عنأغنياتك. أنت تفكر في حضور جارك ،

    من غير ميعاد ، كصبي يتسلل مع غرير الخرشوفالشوكي ،

    بينما في غرفة انتظار الاختصاصي العظيم

    أصيب الفضاء بالجنون.

    **

    سؤالي لك الآن هو : كيف

    بمقدورنا التهرب من الولد البدين ، بالبذةالليمونية ،

    الشاهق بطول عشرين مبنى ، و بقدم قطرها حوالي منزلين ؟.

    أعتقد ،في ذلك الربيع و حسب

    كان التفريغ للمياه الآسنة في الشارع كما هي مزاريب مصر،

    للتمويه على خساراتنا قبل حلول الدهر السيء الذي انصرم.

    هل كانت تلك مجردخطابات حماسية – عن الرغبة

    بواسطة الطبيعة لتخفيف موجات المد ،

    حتى تتحولإلى رغوة ،

    و تعلن عن الجمال الطاعن في السن و الذي تتستر عليه البيوت؟.

    *

    ترجمة: صالـح رزوق

  • جول سوبرفيال – الشمعة

    جول سوبرفيال – الشمعة

    كل حياته

    أحب أن يقرأ في ضوء شمعة

    وغالباً ما كان

    يمر بيده على شعلتها

    ليتأكد

    من أنه كان يعيش

    من أنه كان يعيش

    منذ يوم وفاته

    يضع قربه

    شمعة مضاءة

    لكنه يحتفظ بيديه مخبأتين.

    *

    ترجمة : بول شاوول

  • جول سوبرفيال – حُبّ

    جول سوبرفيال – حُبّ

    هذا اللون كان لون عينيك

    وهذا النسيم العليل كان نسيمك أيضاً.

    لكن الطرقات التي تمضي من الأمس إلى اليوم

    تطئينها دائما بأحصنتك الفتية

    التي عادت لا تنتهي من جريٍ

    يكاد باستمرار

    أن يمرَّ عليَّ.

    *

    ترجمة: بول شاؤول

  • جوزيبي أونغاريتي – البهجة

    أبدي

    بين زهرة قطفت

    وأخرى أهديت

    عدم

    لا يمكن التعبير عنه

    ****

    بساط

    كل لون يتسع ثم يستقر هادئا

    وسط الألوان الأخرى

    ليصبح أكثر تفردا

    حين ننظر إليه

    ***

    ربما يولد

    الضباب

    الذي يمحونا

    هنا

    ربما يولد نهر هناك

    أسمع الآن غناء الجنيات

    آتيا من البحيرة

    حيث كانت المدينة

    ***

    في رواق

    عين من النجوم

    تتلصص علينا

    من ذلك المستنقع

    وتسرب بركاتها الثلجية

    فوق هذا الحوض

    من الملل

    السائر في نومه

    *

    . ترجمة عادل السيوي

    . من ديوان (البهجة)

  • جوزويه كاردوتشي – في صباح خريفي

    (عند محطة القطار)

    *

    آه كيف تتابع تلك الأضواء

    الكسولة هناك خلف الأشجار

    بين الأغصان التي ترشح مطرا

    فيتثاءب النور على الطين!

    ضعيفة وحادة وبصرير

    تصفر مبخرة القطار هناك؟

    السماء رصاصية اللون والصباح

    خريفي كشبح كبير حولنا.

    .

    أين وماذا يحرك هذا وما أسرعه

    بحمولات داكنة وبأناس متدثرين

    وصامتين؟ وأية آلام وعذابات

    مجهولة لأمل بعيد؟

    أنتِ أيضاً يا ليديا الحالمة احرسي

    وسم جرحك الجاف

    وامنحي السنوات الحلوة في الزمن اللجوج

    واللحظات الفرحة والذكريات.

    .

    الحراس يذهبون نحو القطار الأسود ويعودون

    يغطي رؤوسهم السواد

    كالظلال يملكون نديفة فانوس

    وباقة من الحديد والصلب.

    محاولات فرملة تُصدر رنيناً كئيبا

    وطويلاً: من أعماق الروح يرد

    صدى ضجر أليم

    كم يبدو ذلك معذباً‍!

    والأبواب التي تُضرب عند الإغلاق

    تبدو كالشتائم.. كالسخرية

    حتى آخر نداء يرن سريعاً:

    آخر اختلاس كبير للمطر على الزجاج.

    ينفخ الشبح الواعي بروحه المعدنية ويهتز

    ويلهث وبعينيه الملتهبتين يحملق

    يُرعب في الظلام ويُلقي الصفير

    الذي يتحدى الفضاء

    يمضي الشبح قاسي القلب يحمل شحنته رهيبة

    خافقاً بجناحيه يحمل معه حبي

    آه كيف يختفي الوجه الأبيض والوشاح الجميل

    عند التحية في غياهب الظلام!

    أيها الوجه العذب ذو الصفرة الزهرية

    يا عيني السلام المتألقتين.. يا أيها الناصع

    بين الأزهار الغنية والمائل

    بجبهة صافية وتصرف جميل!

    أرجفتَ الحياة ذات الأجواء القلقة

    أرجفتَ الصيف عندما ابتسمتُ

    وشمس حزيران الفتية

    تحب القبل المضيئة.

    وبين انعكاسات العُرف الكستنائية

    ثمة الخد الطري مثل هالة .

    أحلامي أجمل من الشمس

    تحيط بالشخص المحبوب.

    تحت الأمطار وبين الدخان أعود الآن

    وأرغب أن أذوب معها

    أن أترنح كالثمل وألمس نفسي

    خوفاً من أن أكون أنا أيضاً شبحا.

    آه من سقوط تلك الأوراق المتجمدة

    التي تستمر صامتة وثقيلة على النفس!

    أعتقد أن العالم وحده العالم السرمدي

    كله تشرين الثاني.

    الأفضل للذي فقد الإحساس بالكون

    هذا الظل.. هذا الدخان

    أما أنا فأريد أن استلقي

    في ضجر لا ينتهي.

    *

    ترجمة: يحيى عبد القادر الأمير

  • مُقتطفات من شِعر جورج شحادة

    قبل البدء : خلفَ الورودِ , لا قرود

    هناك طفلٌ معذَّبُ العينيْن

    *

    الشَعْرُ , عمرُ الحبّ

    مثلُ الخمر , يسيل بين الأصابع

    أذكري , أذكري زهور الأرض

    كان الخجل يحمل رأسكِ في حقيبة

    ألفُ انهيار كان يطبع قدميكِ

    أنتِ الآن هناك في الأعالي , فوق الرابية

    حيث ينصب القمرُ أرغناته العملاقة الباردة

    ترتعش الأشجار ارتعاشَ

    قناديل البحر

    بيدَ انك لا تؤمنين بصرخات الطبيعةِ , تلك

    لو استطاعتِ الجبالُ أن تلمسَ الهواء

    و أن تنضمَّ , عبره إلى ركْبِ الفصول

    لسرْتِ حقًّا على الدرْب السماء

    إنه لارتعاشٌ , في سن العشرين

    أن يرى الإنسان عينيْه في ماء النساء

    تبرّجتِ الغرفة كما يتبرَّجُ البحر

    سحقنا صمتُ الأعشاشِ الرهيب

    خلطَ الليل عمريْنا

    كعصفورين يطيران معاً , منسحقيْن

    تحت صمت الأعشاش الرهيب

    يا نغماً تترنم به حجارةُ الجزر

    *

    من قال أنني أملك في خزانتي

    مالاً أفتل به رأس بنت الهوى ؟

    الرأس لا يُجدي

    في الحبّ , الأقدام تجدي

    تخطوا بنا خطوة

    *

    هناك بساتين لم يعدْ لها بلد

    تعيش منفردة برفقة الماء

    تقطعها حمائم , زرقاء , لا أعشاش لها

    لكنَّ القمر فيها بريق من السعادة

    فيها طفل يذكر فوضى كبيرة واضحة الطابع

    *

    يا حبيبتي

    عيوننا زرقاء كعيون السجناء

    إنما الأحلام تبعد أجسادنا

    حين نتمدد نصبح سماءان في الماء

    و يكون الكلام غيابنا الوحيد

    أشعار جورج شحادة – ترجمة متري وهبه – مراجعة وجيه البعيني – عويدات- بيروت – 1988

    Poésies II

    (1948)

  • جيورجي بيتري – شـيءّ مـا مجهول

    جيورجي بيتري – شـيءّ مـا مجهول

    في ذلك الاتجاه ..

    شيء ما مجهول ،

    سنلتقى صعوبة معه ،

    أنكابد …

    أم .. إننا مسوقون ؟

    .

    تدعونا الزهرة الزرقاء ..

    إلى عالم جديد ،

    إلى حب جديد ،

    فهي .. لا تفتأ .. تخفت وتضيء …

    .

    ترى .. أتعيدنا ….

    إلى … الأرض … السبخة ذاتها !

    .

    كيف يمكنك أن تجيبنا …

    ” فلندع كل شيء يتغير الآن ،

    النبض ،

    الرغبة في ذلك …

    لم تكن أكثر من ذاك :

    هكذا كنا نجري ،

    إلى الأرض !

    هكذا لفظنا ،

    لا يمكنك أن تعترض على ذلك …

    ولو كان …

    من أجل الشفقة على النفس ،

    .

    من غيرنا ،

    شعر بالشفقة علينا ؟

    مرة واحدة ،

    .

    على أية حال …

    يجب على أنفسنا ….

    أن تعرف أكثر من غيرها

    لو قيض لأحد أن يعرف …

    لم نستحق الشفقة ؟

    لم يتغير شيء …

    ما الذي يتوارى عنا ؟

    .

    ما الذي يتوارى عنا ؟

    أقول :

    إنه السؤال …

    الذي لا يمكنك تجنبه

    ولا يمكنك أن تجيب عنه !

    مثل التخثر الدموي …

    هو بطيء ،

    نعم …

    لكنه يسبح بثقة …

    إلى القلب … أيضا .

    *

    من ( مختارات من الشعر المجرى المعاصر – شعراء السبعينات ) صادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت

    ترجمة : د. محمد علاء عبد الهادي

  • جودي كنج – أرقص مع ظلي

    جودي كنج – أرقص مع ظلي

    أرقص مع ظلي

    في فرحة ، في الشمس:

    أصابع نحيلة

    تنسج حكايا وخيالات

    صور تختفي وتظهر

    وجنية تخفق بجناحيها النحيفين

    فراشات ترفرف في فزع

    سمك السرطان يزحف في الهواء الخفيف

    درافيل تدور في حركة بطيئة

    أفيال ترقص الوولتز

    سلاحف ترقص رقصة التاب

    بطاريق تهبط بالباراشوت

    أسود تعاشر أرانب

    دببة قطبية تهزّ أجسادها

    خيالات عابرة

    ظلي يرقص معي

    فرحاً في الليل

    يرسم الحزن

    في السماء الخالية من النجوم

    يسحر الأمواج

    يهمهم بترنيمة موسيقية

    يفرد ثنايا البساط

    على جبال غير متصلة

    شروخ من انفصال خشن

    هاوية من الوعي

    صفصافة باكية … فتيات كبيرات يتأوهن

    يرتعشن من رؤية

    وجودهن المرتعش

    درافيل راقصة … فتيات صغيرات يتشوقن

    للمحة من أبطالهن.

    أصابعي ترتعش

    كأوراق الشجر

    تلتوي في لحظات النشوة المقدسة:

    رائعة كالياقوت

    أصفى من اللؤلؤ

    مستخلصة من وجودي المنهك

    تنظف سحاب الأسى

    لأشعة الشمس الزرقاء

    أتمتع بوجودي

    أتمتع بحياتي …

    في الحاضر

    أنا وظلي كائن واحد.

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • جودي كنج – أبي

    جودي كنج – أبي

    كان أبي رجلاً لا أعرفه

    غريباً في بيتنا

    كان أسلوبه يحيرني

    لم أكن أفهم حديثه

    لم أكن أتحمل أصدقاءه

    لم أفهم أفكاره.

    حائط من الصمت انسدل.

    .

    كان أبي كلمة حريفة ً وحلوة ً،

    علامة ً لا أصل إليها

    كنت أتشوق لحضنه

    لم أشعر أبداً بلمسته

    كان حبه حلماً لم يتحقق أبداً

    كانت خسارته جرحاً غائراً ، غائراً ، أحمر

    ومصدر ألم وغيرة.

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • جواو كابرال دي ميلو نيتو – مدرسة السكاكين

    جواو كابرال دي ميلو نيتو – مدرسة السكاكين

    لدى بلوغها شمال شرق البلاد تكتسح

    الريح التجارية أشجار جوز الهند وحقول قصب

    السكر؛ متغلغلة عبر الفصول الخضراء،

    شاحذة نفسها على سكاكين، على خناجر.

    بطيرانها فوق أراضي ألماتا الخصبة،

    تستبد بيديها، التي كانت فيما مضى مستديرة وأنثوية،

    شهية وأسنان السكاكين،

    فتسافر بها فوق مناطق أخرى.

    .

    شجرة جوز الهند وساق القصبة يعلمان تلك الريح،

    ليس بحجر الجلخ ولكن من سكين الى سكين،

    كيف تطير فوق أراضي سيرتاو الخلفية

    فيما يدها اليمنى المشحوذة، مسلولة ومتحفزة للهجوم.

    .

    مسألة علامات تحريك

    لا أحد يرفض حق المرء

    باستعمال علامات تحريك لرحلة حياته ـ

    حقه في أن يعيش مثلاً كعلامة تعجب

    (يقال أن شخصاً كهذا لديه قلب ديونيسي)،

    .

    أو أن يعيش كعلامة سؤال

    (سابقاً فلسفة، والآن شعراً)،

    أو أن يوازن ذاته بين الفواصل

    دون اللجوء الى علامة تحريك أخيرة (سياسة؛)

    .

    وحدهم بنو الانسان يرفضون

    قيام الشخص بكتابة العلامة القدرية ـ

    مضيفاً الى جملة شخصه

    النقطة المحتومة، نقطة النهاية.

    *

    ترجمة: فوزي محيدلي

  • جواو كابرال دي ميلو نيتو – التوقيع

    جواو كابرال دي ميلو نيتو – التوقيع

    بهدوء تنسخ اليد

    هذه القصائد القديمة، دون

    رجفان مستديم، دون أن يبحث

    الجناح الذي داخل القصيدة عن الفرار

    لم تعد اليد تلتهم

    الكثير من الورق، ولا تتحكم

    بانفجاراتها لتسكبها

    في أحرف صغيرة مزخرفة.

    زمن القصيدة انتهى،

    في الهناك يلوح حيّزها، هذه الصخرة

    التي لا تتزحزح، لا تتكسر، لا تتغير،

    وضمن متناول الذاكرة

    ثمة حتى اليأس والضجر

    .

    صوت حقل قصب السكر

    صوت الزيز،

    صوت الورق الجاف المتجعد،

    .

    صوت الصحيفة حين تطوى،

    مثل ذلك كله هو شدو حقل قصب السكر

    حين تهب الريح التي تتنفس من نصل الى نصل

    عبر أوراق القصب،

    .

    الريح التي سحابة الليل والنهار

    تتصفح الحقل ولا تحصد سوى التعنيف.

    *

    ترجمة: فوزي محيدلي

  • جواو كابرال دي ميلو نيتو – الطاولة

    جواو كابرال دي ميلو نيتو – الطاولة

    الصحيفة المطوية

    على الطاولة العادية؛

    الغطاء نظيف،

    الصحون بيضاء

    وطازجة كالخبز.

    البرتقالة الخضراء القشرة

    منظرك الطبيعي الذي لا يتوارى

    هواؤك الطلق، شمس

    شطآنك: ساطعة

    ونضرة كالخبز.

    .

    السكين التي برت

    قلم رصاصك المتضائل؛

    كتابك الأول

    الأبيض الغلاف

    .

    والنضر كالخبز.

    .

    والقصيدة المولود

    من نهارك النابض،

    من حلمك الذي أدرك نهايته:

    لم تزل دافئة، خفيفة

    وطازجة كالخبز.

    .

    البحر وحقل قصب السكر

    الأسلوب الأفقي لقصيدته؛

    القصائد الرعوية لشعراء الشوارع، غير المقاطعة،

    المغناة عالياً وبصمت مواز.

    ما لم يتعلمه البحر من حقل قصب السكر:

    .

    ولع المد الآخذ بالارتفاع؛

    ضرب الموج على الرمال،

    لتغدو الأرض أنقى مع كل ضربة، مع كل طرقة جديدة

    .

    ما يتعلمه حقل قصب السكر من البحر:

    الايقاع الهادئ للموج المتواتر؛

    الانتشار الموسوس لسائله

    الذي يملأ كل فجوة يمر بها

    ما لم يتعلمه حقل قصب السكر من البحر:

    الانسياب المطلق العنان للقصب؛

    اعتدال زراعات البحر

    التي لا تجاري الماء في انسيابه.

    *

    ترجمة: فوزي محيدلي

  • جيرار دي نرفال – ممرّ في حديقة لوكسمبورغ

    في اليد زهرة نضرة

    وأنشودة جديدة في الفم

    .

    مرّت تلك الفتاة

    يَقظة ورشيقة كعصفورة،

    في اليد زهرة نضرة

    وأنشودة جديدة في الفم

    .

    ربّما هي وحدها في الكون

    من لها قلب، لنداء قلبي يستجيب

    وعندما

    تحظر في ليليَ المطبق العميق

    بنظرة واحدة منها، تبدّد ظلامي.

    .

    كلاّ – فشبابيَ قد انقضى..

    وداعا يا شعاعا لذيذا لي قد لمَعْ –

    شذى، فتاة، انسجام..

    السعادة مرّت، لاذت بالفرار!

    *

    ترجمة: سعيد محمد الجندوبي

    **

  • جين كينيون – الآن إلى أين؟

    يستيقظُ حين أستيقظُ،

    يسيرُ حين أسيرُ،

    يعودُ أدراجه حين أعودُ

    سابقاً خُطاي إلى الباب.

    .

    يفسدُ عليّ طعامي

    ويسلبني نومي،

    ويقلّدني مستهزئاً بقولي:

    “أين هو إلهكِ الآن؟”

    .

    وهكذا، فإني مثل أرملة،

    أستلقي بُعَيْد العشاء.

    إنْ أستلقِ أو أجلس

    فالأمر سيَّان.

    .

    الأيام والليالي تدفعني قُدُماً.

    للغرباء، لا بدّ أني أبدو حيّة.

    الربيع يأتي، الصيف؛

    جوّ صاحٍ معتدل، حرٌّ، مطر…

    *

    ترجمة: آمال نوّار

    من مجموعة “مُغاير”

  • جين كينيون – الشمسُ والقمرُ

    إلى دونالد كلارك

    مخدّرة وناعسة لكنْ لستُ غافية

    سمعتُ إبنةَ المريضة العمياء التي تشاركني الغرفة

    بينما تساعدها في تناول طعامها:

    “ما هذا؟ قَرْع؟”

    “لا، إنّه سبانخ.”

    .

    بُعَيْدَ عودتها من فحصٍ للدماغ،

    أخذتْها الغفوة على صوتِ المسلسلات التليفزيونية:

    الخيانة الزوجية، فقدان الذاكرة، صفقات الأعمال السرّية،

    أروقة المستشفيات البيضاء الطويلة…

    لا فصل بين الحياة والفن.

    .

    تناهى إليَّ هَمْسُ مُمَرضتيْن:

    السيّد مالكومسون فارقَ الحياة.

    وما هي إلاّ ساعة حتى عادتْ إحداهن لتقول

    بأنّ غرفة خاصّة باتت شاغرة.

    .

    نسمةُ ربيعٍ باردةٍ هزّتْ الستائرَ البلاستيكية.

    استلقيتُ على السرير الجديد وحضرَتْني رؤيا

    لأرواحٍ مكدّسةٍ الواحدة فوق الأخرى

    كجلودِ الحيواناتِ المسلوخة

    تحت روحي المريضة، المُثقلة بالحزن،

    إلى درجةٍ تحول دون ارتفاع

    البقيّة الرازحة.

    .

    لا أنابيبَ من شتى الألوان

    تلتفُّ تحت الأغطية؛

    لقد توفّرتُ على السِمَات الحيوية لإمرأة مُعافية،

    في أوائل خريف العمر،

    وليس من شيءٍ ليُشَقَّ أو يُضمّدَ،

    ليُستأصلَ أو يُستبدَلَ.

    .

    أسبوعٌ في شبه غيبوبة.

    الشمسُ والقمرُ ارتفعا وغابا

    فوق الفِناء المُسوّر،

    الأشجار …

    الطبيبُ بان محيّاه واختفى

    عند قدم السرير.

    بمسارٍ بطيء، أخذتْ سُحُبُ الكآبةِ الغريبة

    بالإنحسار.

    .

    مع شفائي وعودتي إلى حجرة جلوسي

    جعلتُ أنظرُ إلى الطاولات، المقاعد، الصور،

    بشيءٍ من البهجة، إنما وأنا شاحبة، دائخة،

    كأنْ من علوٍّ شاهق.

    تركتُ الهاتفَ يواصلُ رنينَه،

    رسائلَ البريدِ تتراكمُ غير مفضوضة

    على الطاولة في الصالة.

    *

    ترجمة: آمال نوّار

    من مجموعة “مُغاير”

  • جين كينيون – بمفردي طوال الأسبوع

    غسلتُ حِمْلاً من الثياب

    ونشرتُها خارجاً لتجفَّ،

    ثم مضيتُ إلى البلدة

    لأشغلَ نفسي طوال النهار.

    كُمُّ قميصِكَ الأفضل ارتفع بحركة احتفالية

    عندما وصلتُ بسيارتي،

    ثيابُ نومنا التفّتْ ثم انبسطتْ

    في عَصْفَةِ ريحٍ عابرة.

    .

    بالنسبة إليّ، كان الوقتُ بدأَ يصبحُ متأخراً،

    بالنسبة إليكَ، حيث كنتَ، فلا.

    قمرُ موسمِ الحصاد كان بَدْراً

    لكنّ سُحُباً متفرّقة حالتْ دون أن يُعوّلَ

    على ضوئه كاملاً.

    السريرُ لناحيتكَ

    بدا باتّساعِ وانبساطِ “كنساس”؛

    وسادتُكَ ممتلئةً، باردةً،

    ولها سِمَةُ المجاز.

    *

    ترجمة: آمال نوّار

    من مجموعة “مُغاير”

  • جون فيرات – غيريللا

    ذوو اللحى السوداء

    و البنادق

    خِف الأمتعة و الملابس العتيقة

    كبيرق الأمل

    تعاهدوا أن يحيوا من أجل غدٍ أفضل

    تعاهدوا و البنادق في سواعدهم

    .

    غيريلا , غيريلا

    لئن كانوا حفنة

    فإن من يتابع طريقهم

    اليوم و ليس غداً

    يلقاهم آلفاً مؤلفة

    بعد قليل سيصبح العالم سلسلة جبال سييرا

    و تُناغِم القارة , قاطبة , غيفارا

    .

    غيريلا , غيريلا

    ما في قلوبهم على شفاههم

    ! كلمات و لا أحلى

    كلمات حمراء كالدماء

    مائة مليون من ذوي السحنات الملونة

    سيدركون , في أي جهة العدالة

    و الكرامة

    تكون

    .

    غيريلا , غيريلا

    كلمات ملساء

    تضاهي جيوشكم

    و كل شرطتكم , لا طائل تحتها , كل شرطتكم

    يدرك , أخواتي , ان الزهور تنمو على الدّمال

    و أن الأجراس الأجراس , ها هي ذي

    . . . تقرع الأجراس

    غيريلا . . . غيريلا

    *

    ترجمة د جميل قاسم

  • جان جوزف رابياريفولو – آثاركَ

    جان جوزف رابياريفولو – آثاركَ

    “لم تفعل سوى الإصغاء إلى الأغاني،

    لم تفعل سوى الغناء بنفسكَ؛

    .

    لم تصغ إلى الناس يتكلمون،

    ولا أنتَ تكلّمت.

    .

    “أيّ كتبٍ قرأت،

    خارج تلك التي تخزن أصوات النساء

    والأشياء الوهمية؟

    .

    “لقد غنّيتَ، لكنكَ لم تتكلم،

    لم تسائل جوهر الأشياء

    وليس في وسعك معرفتها”،

    يقول الخطباء والكتبة

    الذي يضحكون من تعظيمكَ

    معجزة البحر والأفق اليومية.

    .

    لكنك لا تفتأ تغنّي

    وتندهش إذ تفكّر في صدر السفينة

    الباحث عن طريقٍ غير مرسومة

    فوق المياه الراكدة

    ذاهباً نحو خلجانٍ مجهولة.

    تندهش اذ تقتفي بعينيكَ هذا العصفور

    .

    الذي لا يضيع في صحراء السماء

    ويجد في الريح

    الدروب المؤدية الى الغابة الأمّ.

    .

    والكتب التي تكتبها

    ستهدر بعد موتكَ بأشياء وهمية –

    وهمية من فرط ما هي حقيقية،

    تماماً كالمنامات.

    (عن لغتها الأصلية: الفرنسية)

    *

    ترجمة: جمانة حداد