يا عصفورا أسود يا عصفور الزمن
ظلك عصفور أبيض
يتزوج جناحه جناحك
والهروب الذي تصنعه
النعم الموهوية
تحفر فضاءً مجلدا
لينبثق عصفور
شفّاف على صورتك
لا ينقطع غناؤه
في غابات دمك.
*
ترجمة : بول شاوول

يا عصفورا أسود يا عصفور الزمن
ظلك عصفور أبيض
يتزوج جناحه جناحك
والهروب الذي تصنعه
النعم الموهوية
تحفر فضاءً مجلدا
لينبثق عصفور
شفّاف على صورتك
لا ينقطع غناؤه
في غابات دمك.
*
ترجمة : بول شاوول

في الحدقات؛ في ظل البرج
تسهر ذئاب السماء بعيون نصف مغمضة
متحفزة للوثوب في المساء البريء
أيتها الأم الحكيمة ابعدي عن البرج
الطفل الرهين في حلقة العصر
الطفل الذي خرج من لحمك
أديري المفتاح ارفعي فجر المصابيح
على قفير الأزهار الوادعة
كي نتجنب هجوم المشاعل
عبثاً! ليل الحدقات اجتاح
الغرفة الفارغة حيث يتعرى الطفل
ابنتك تشتعل وها أنت ضائعة
*
ترجمة : بول شاوول
لقد بصقوا إزدراءهم المقرور في وجهه
كأنه راية سوداء تخفق في ريح أثارها الثلج
كما يجعلون منه الزنجيّ الفقير رَب الأقوياء
و من أسماله البالية زخارف هيكل
و من وداعته أغنية بؤس
و من نواحه المرتجف في البَنْجوه
الصخب المزهوّ لأرغنّ
و من زنديه اللتين تجرّان القوارب الموقرة
فوق نهر الأردنّ
سلاحاً لأولئك الذين يضربون بالسيف
و من جسده المُضْنى كجسدنا و نحن نزرع القطن
نظير حَجْر
نظير حجر في دَغَل ورد أبيض
و لكي يجعلون منه دِرع ثروتهم الذهبيّ
بيّضوا ببصاق ازدرائهم المقرور وجهه الأسود
*
فيا ربّاه , يا صديقنا و رفيقنا
لقد بصقوا في وَجهكَ الأسود
أنت , يا من أبعدتَ عن وجهكَ الأسود
كما يُبعد سياج من قَصب شعرها المسترسل فوق ينبوع عبراتها
لقد صنعوا
الأغنياء و المرائين و الملاّكين و الممّوليين
صنعوا من الإنسان المُهان الإله المدمّى
*
أوّاه يا يهوذا الهازىء
أوّاه يا يهوذا الهازىء
ألا إن المسيح بين لِصّين ليشبه لَهَباً ممزقاً
في قِمَّة عالَم
اضرم تمرّد العبيد
بيد أن المسيح يقيم اليوم في بيت اللصوص
و إن ساعديه تنشران في المعابد الظلّ
الذي يلقيه نَسْر
و إن الكاهن يحصي في كهوف الأديرة
فوائد الثلاثين درهماً
و إن قباب الأجراس تبصق الموت
على حشود الجياع
*
ألا إننا لن نغفر لهم أبداً
لأنهم يعلمون ما يصنعون
فلقد عاقبوا ظلماً جون الذي نظّم النقابة
بعد أن طاردوه
كما تطارِدُ الكلابُ
عَبْرَ الغابة
ذئباً شرساً
و شنقوه على جذْع جمّيزة عتيقة و هم يضحكون
كلا أيها الاخوة أيها الرفاق
إنّا لن نُصّلي ابداً
فلقد اشتدّ تمرّدنا
كاشتداد صرخة طير في عاصفة
فوق هدير مستنقعات آسنة
إنّا لن نغنّي الأحزان الروحيّة القانطة
فلقد انطلقت أغنية ثانية من حناجرنا
و نشرنا راياتنا
المجبولة بدم حقوقنا
و سنسير على هديها
سنسير على هديها
فيا أيها المعذّبون في الأرض هبّوا
و انهضوا يا مَن أضناكم الجوع
!
نحن لا ننتمي إلاّ الى درب الجبل
الذي يتلوّى تحت الشمس بين القُوَيسة وبهَق الحجر
وينطلق في الليل، طريقَ قمّة،
لملاقاة كوكبة النجوم.
نحن أدنينا من الذرى
تَخْمَ الأراضي الزراعية.
تنفجر البزور في قبضاتنا.
تغلّ الشُعَل في عظامنا.
ليُحمل الزبل على ظهور الرجال إلينا!
ليُجاوب الكرْم والشيْلَم
شيخوخة البركان!
ستنضج ثمار الزهو، وثمار البَزَلْت
تحت الضربات التي تجعلنا مرئيين.
سيكابد الجسد ما آلم العين،
ما لم تحلم به الذئاب
قبل النزول الى البحر.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
أمنيتك التي تشمئز من يُسْر حَبْكة مُنهَكة
تترجّح بين موتين.
تَضيق الهوامش حول سبيكتك الجافّة
الآن، يلتهب الملاذ الأخير، الخميلة،
سُدىً يا كلمتي،
كلمتي الشبيهة بانقباض جناحٍ أخير على البحر!
*
الترجمة: هنري فريد صعب
في هذا البلد، تَستَنْبت الصّاعقةُ الحجر.
على الذرى التي تُشرف على الشعاب
تنتصب أبراجٌ مدمَّرة
كمشاعل ذهنية ذاكية
تبعث في ليالي الريح العظيمة
غريزةَ الموت في دم صاحب المقلع.
كلّ عروق الغرانيت
ستنحلّ في عينيه
لن تتخلّص النار منّا أبداً،
النار التي تتكلّم لغتنا.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
سيقوّم الزمان أثَر نزاعاتنا،
مقدّماً سبباً، سقفاً، لنوبات حُمّاي.
لقد أَثَرته، قاومته خطوةً خطوة،
خنقته في كلّ عقدة،
وابتدعته في كلّ انشقاق.
اليوم نحن على الطريق معاً
كالنهر وسياج الحَور.
الكلاب الغافية في صوتي
دائماً مسعورة.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
يا الجفون المُذعَنة لزرقة البحر المتهافتة،
يا الأجنحة المشلولة في قلب زوبعة الريح،
لن تنهضي بعد الآن، إلاّ من أجل نظرةٍ
ستطعن غراميّاتي الألفيّة،
سيكون ذلك كأوّل يومٍ من حياتي
وستنعم طيور الشتاء وحدها بانفراج الجوّ،
وسأمضي للنوم تحت هبوط
الشراع اللامجدي… ولكن هل سيولد كوكبٌ
ليغرق مكاني، ويُهدّئ البحر؟
*
الترجمة: هنري فريد صعب
إنّه السكون، الطريق الزّاهدة،
التّعاسة البلا اسم.
إنّه عطشي المثلَّم:
الشعوذة، السذاجة.
اطردني، اتبعني،
ولكنْ متعدّداً ومشابهاً،
هذا ما سأكونه.
وسابقاً النجوم،
وسابقاً الحصى، والسيل…
كل خطوةٍ مرئيّة
عالمٌ ضائع،
شجرة محروقة.
كل خطوةٍ عمياء
تعيد بناء المدينة،
عبر دموعنا،
في الجوّ الممزّق.
إن يكنْ غيابُ الآلهة، دخانَهم،
فهذه القطعة من الصوّان تحتويه كلّه،
عليك أن تفِرّ
ولكنْ في العدد والمشابهة،
كتابةً بيضاء متوتّرةً
فوق هوّةٍ تقريبيّة.
إن تُصبك رصاصة كلمة
في الوقت المراد،
فإنّك تتّخذ جسداً،
مزيداً من العواصف،
حيث أنا اختفيت.
واللايوصَف الآليّ
يرتفع كنارٍ هشّةِ
بجسدٍ مزدوج مُنهَك
عبر الليل الخفيف
أو ذلك الحبّ الآخر.
إنّه السكون، الطريق الزاهدة،
التعاسة البلا اسم،
إنّه عطشي المثلَّم:
الشعوذة، السذاجة.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
– 1
حتى لو ينمحق الجبل، حتى لو يتقاتل الباقون أحياء… نمْ، أيّها الرّاعي. لا يهمّ أين. سأعثر عليك. رقادي شبه رقادك، على المنحدر المضيء ترعى قطعاننا. على المنحدر الوعر ترعى قطعاننا.
– 2
خارجاً، تحتلّ مدافن العظام مجاري الأنهار التائهة تحت الأرض. الصخر الذي يفتّت أخو السماء التي تتصدّع. الحدَث يسبق النذُر، والطائر يهاجم الطائر. وداخلاً، تحت الأرض، تسحق يداي ألواناً قلّما بُدئت.
– 3
ما أراه وأسكت عنه يرعبني. ما أتكلّم عليه وأجهله، ينقذني. ولا ينقذني. هل تكفي كلّ لياليّ لتحلّل ذلك البريق؟ أيّها الوجه الملموح، المتصلّب وتُطرّقه الريح العمياء والبيضاء!
– 4
ترفض الحُزَمُ روابطي. في هذا التنافر اللامتناهي الشامل، كل سُنبلة، كلّ قطرة دمٍ تتكلّم لغتها، وتمضي في طريقها. والمشعل الذي يضيء الهوّة ويسدّها هو نفسه هوّة.
– 5
ثملاً، وقالباً المحراث، خلتَ السكّة كوكباً، واعتبرَت الأرضُ أنك على صواب.
العشب حالياً جدّ مرتفع. فلا أعرف إن كنتُ أمشي، ولا أعرف إن كنتُ أحيا.
هل اللمبة المطفأة أخفّ؟
حقول الحجر تمتدّ على مدى النظر، كالسعادة غير المحتملة التي تربطنا، ولا تجمعنا معاً. أنا لكِ، أنتِ تفهمينني. الحرارة تُعمينا…
الليل الذي ينتظرنا ويملأنا، يجب أيضاً أن نخذل انتظاره كي يكون الليل.
– 6
عندما يصير السير مستحيلاً، فالقدَم هي التي تنفجر وليس الطريق. لقد خُدعتم. الضياء بسيط. والتلال قريبة. إن أصطدمْ خطأً ببابكم، لا تفتحوا. لا تفتحوا أيضاً. عدم رؤيتكم هو ظلمتي الوحيدة.
– 7
أرتقيك، وبعد ارتقائك – حينما الضياء لا يرتكز على الكلمات، وينهار وينزلق، – أرتقيك ثانية. ثمّة قمّة أخرى. منجمٌ آخر.
منذ أن نضج خوفي والجبل في حاجةٍ إليّ. إلى مهاويّ، إلى روابطي، إلى خطوتي.
– 8
ساهرةً على أنف الجبل الداخل في البحر. لا تنزل. لا تصمت أبداً. لا امتلاك ولا شغَف. مجيءٌ ورواحٌ على مرأى من الجميع. في الحيّز الضيّق، والكافي. ساهرةً على أنف الجبل حيث لا وصول لي. ولكن من أين، تغطس نظراتي، منذ الأبد. وترمي سهامها. سعادة. سعادة لا تفنى.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
وينتظم المشهد حول كلمةٍ مرميّة بلا تروٍّ ستعود محمّلة بالظلّ.
بعكس الحُمَم، مدادنا يتهوّى، يتقزَّح، يعي يصبح شفّانياً ومُحرقاً بقدر ما يتسلّق حدَرَ البركان.
من يتصنّع هو رشيقٌ وجامد. والقلب ليس له سوى رأس، وهو مقلوبٌ نحو الأرض. إن يكرّر صرخته يتحوّل إلى صبّار.
في معرفة النهر تتغلّب دعامة الجسر على المراكب.
إن هجمة العُري المرئيّة من الريح العظيمة، لا تتحمّل الفراغ وترقيمه القاتل.
ليس سوى امرأة تتبعني، وهي لا تفعل. ما دامت تشتعل ثيابها، شاسعٌ هو الندى.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
(مقطوعات)
*
أَدخِلْ بعد كل حساب حصادك المحروق.
وامضِ، بيدين مفتوحتين، ودمٍ جامد.
يبقى عائقٌ مجهولٌ في هذا الجسد المفصول،
طريقٌ في طريقي،
والابتهاج الأبحّ في الحيّز الجائع.
الضياء يؤثر السيولَ الجافّة،
الشفاهَ المتفتّقة…
إمضِ، البيت مرتّب،
تخرقه حربة الريح.
*
في المزرعة القديمة المبقورة
حيث سقط فانوسهما،
يجلس هو الى المائدة ويقطع الخبز،
وتبدأ هي تتألّم…
قِطَعٌ صغيرة من الحقيقة
تثقب صوتي دون أن تبذره،
ولكن بعيداً من الموت الملتفّ كالحلزون،
من أوراق الشجر الممغنطة الشرسة.
*
لسانَ الخبز الأسود والماء الصافي،
عندما يحرثك مِعزَقٌ
تنشط السماء.
ذراعانا العاشقتان تَسْودّان،
ذراعانا العاملتان تنعقدان.
ما يجب من القوّة تماماً
لأَرجحة جثّتينا المتعاقبتين
في الوادي
ومكتبتي من الحصى.
*
عنقك أخفض من الحجر،
جسدك أكثر عرياً
من هذه الطاولة من الغرانيت…
بدون صاعقة هدبٍ من أهدابكِ
هل كنتِ أصبحتِ العدوّ نفسه
الأملس واللايُدرك
في غبار الطريق
وذاكرة المجْلَدة؟
أيها الحب الوعْر، عدْ،
مَزِّق الجسد البصير.
*
الضيق ومنتجاته من السلال من زمنٍ بعيد،
وفجأةً ذلك الظل الذي يرقص على ذروة النار
كشعلةٍ أشدّ ظلمة.
ومن زمنٍ بعيد الأهوال وتنامي
روضةٍ مشتبه فيها بدلاً من سلاسلنا،
وفجأةً النحيب الساخط، المتراس الأخير،
والبيت المفتوح، الصعب المنال،
الذي تشيده النار وتصونه.
*
احتضارٌ عابثٌ، ومُدَوِّم،
امرأةٌ خائفةٌ من استعادة الشباب
تسقط فاقدة الوعي كي تثلج السماء.
أين أنتِ، يا صاعقةَ الغابة التائهة
التي يبشرونني بمجيئها،
– التي يجنّبونني لقاءها؟
المدعوّون يبتعدون تحت الأشجار.
أنا وحدي. ثمّة نجمة. نجمة ثانية.
أقرب أيضاً، وأشدّ ظلمة.
وتواطؤهما في الفتور
من أجل تسمير القلب.
*
يبقى النبضان الوحيد
لاحتضارٍ دقيق مُشتَهى
في الحدائق العليا المقفَلة.
تقطيعُ الضجّة الراعبة يحطّ من قدرك:
اختصرْ نهارك، ادفنْ أدواتك.
(من مجموعة: GRAVIR)
*
الترجمة: هنري فريد صعب
الينبوع الذي غسلنا فيه أعيننا
حَمُض بدل أن يجفّ.
أحمل نَدْبته
اللمعانَ الذي يحيّر.
منذ تضطهدك كل زهرةٍ فيه،
ضياءً، ضياءً مبهماً.
أَجبْ ضغطَ الجسد المباغت، الصوت،
فلا يزال رطباً، عشبُ الوجه
الذي تتمزّق ظلمته.
قدَمي تتقوّس في بطءٍ
كالبحر
قبل أن تعود الى الطريق،
المقطعِ الألفيّ.
الشمس تتنامى.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
أعمدةٌ من الروائح الوحشيّة
ترفعني اليك،
لساناً صخرياً مُنزلاً
في شفافية بحيرةٍ بركانية.
مقلاعٌ غريم، أصفادٌ تائهة
حياةٌ سابقة
نافذة الصبر كالامواج الصاخبة،
تُسرع وتتضخّم في وجهي.
وقطرةً قطرة، تحقن سمّها
في صفحات كتابٍ يُعتم
كي تقرأه الشعلة بطريقة أفضل.
من هذه اللقاطة من الكلمات المهدّمة
بين حيوانات الموت الكسلى، الموتِ الحصين
ستولد العشبة العَطوب.
والرّيح المعقّدة في الماوراء.
*
الترجمة: هنري فريد صعب
(مقطوعات)
*
مفتوحة بقليل من الكلمات،
كأنها من صنْع دُردورٍ، في أحد الجدران،
فُرجةٌ، ليست حتى نافذة
لتُمسك بطرف اليد
تلك البُقعةَ من الليل حيث يضيع الطريق،
كلمةً عارية منهكة.
*
عندما لا توجد الأزهار
تتسلّق نضارتها
جبالاً هوائيّة أخرى
ولذّة التنشّق تتصفّى
بين الأصابع التي تتأخّر في الانطباق
على أداةٍ غير وزونة
هناك هو الذي يختفي
أخدوداً سريعاً، في الفجر، قبل انجراحها
كي تُضاف الى روابط أخرى،
أزهارٌ، حتى الظلمة
هو، الآتي من البرد والعائد الى البرد
كما كلّ الدروب التي تنبثق…
*
ما دامت كلمتي غامضة، فهي تتنفّس
ذراعاها تغوصان في الماء المثلَّج
بين الطحالب نحو فرائس أخرى
مثلَّجة كما المصابيح في النهار
قليلٌ من الحقيقة يصل الى الحيّ
سواء استعمل العنف أو زرع
الصخر والمياه بجرأة
السماء ممدودة تقطيعُ مطارق
بعضُهم دخل بيننا ملتمساً
إنتاجَ غيومٍ جديدة
*
تحت الصخرة يمكث، خفياً،
الينبوع الذي يوصي
بأن يُستَبق انبجاسه.
لم يسطعْ ولا مرة، في البعيد، بشدّة،
مِعزقٌ لا مجدٍ، وحبٌّ مسوَّر
وقبل أن تتشكّل السحابة
وتنزف
تحت الصوَر المبعثرة
هرعت الأزهار مع أنّها معنَّفة
الأزهار الباردة المتفتّحة ليلاً
ذات السوق التي تثقب رزمة
حيواتِنا السابقة، المرئيّة أخيراً
حتى قطرة الماء التي يُكوِّرها
حلمٌ شحيح
حلم جبلٍ من الغرانيت والليل.
*
في الغرفة يغرز الليل
نصلاً نديّاً وقوياً
كزعنفة تمساح
الليل المفصول عن كوكبة النجوم
وبينما ينزلق الجبل
تؤجّج جذور النار
غبارَ الهضبة
والدم
الناضحَ من النصل.
*
برغم النجمة المرضّضة حديثاً
التي تتشعّب
– فإن صرامتها الوحيدة النبضانُ
في جملتي التي تغمض
وتنحلّ –
نبضانُ لا يزال قادراً على مواصلة
الهمس الوشيك.
*
الموجة الكِلْسية وبياض الريح
يخترقان صدر النائمِ
ذي الأعصاب المغمورة التي ترتعش في الأسفل
وتدعم الحدائق المنضّدة
وتزيل الأشواك وتطيل
تناغم الآلات الليليّة
نحو تفهّم الضياء
– وانكساره
شغفه المتشعّب على السندان
يتنفّس
كالصاعقة
بدون قوت ولا سمٍّ بين عَرعَر
المنحدر، والوادي الذي ينفث فيه
نغماً غامضاً
ليعوّض عن قسوة السلاسل.
*
بين نوبة القصيدة ونضوبها
عبر ثغرة مفتوحة
في منحدر جبل أَنْمَر
تنبثق، لوزة النار،
الليل الفتيّ الصائم
خلف الليل المهدّم الأسوار
كما يجب عليها تُعطي ذاتها
وتشتعل
في احتراس بارد
يتفرّع الأعصار
ويجمع وميضٌ
الليلَ الى الليل.
(من L’Embrassure)
*
الترجمة: هنري فريد صعب
ماذا تفعلين هنا أيتها الطفلة/ بهذه الأزاهير المقطوفة قبل قليل؟
ماذا تفعلين هنا أيتها الصبية/ بهذه الأزاهير الجافّة؟
ماذا تفعلين هنا أيتها السيّدة الحسناء/ بهذه الأزاهير التي تذبل؟
ماذا تفعلين هنا أيتها العجوز/ بهذه الأزاهير التي تموت؟
إنّني أنتظر المنتصّر
(كلمات ص 198).
*
ترجمة:د. خليل الموسى
في شوارع باريس/ الطفلُ يكلّم الزنجي الطويل والبدين القصير.
الطفل يكلّم الشمس/ الطفل يكلّم الأعاجيب.
الطفل يكلّم الصمت/ الطفل يكلّم الضجيج.
الطفل يكلّم البؤس/ الطفل يكلّم الرعب.
الطفل يكلّم البهاء والمكر والآلام والنزوات.
الطفل يكلّم الحبّ/ الطفل يكلّم السعادة.
الطفل يكلّم الرغبات/ الطفل يكلّم الجوع والعطش والرقاد
الطفل يكلّم الهذيان ومشكلات الأسرة.
الطفل يكلّم الصورة الكئيبة والأحزان الكاذبة.
الطفل يكلّم الكلب المدرّب والببغاءالعليمة والصينيّ المتكتّم.
الطفل يكلّم الفضيحة والمشفى والكرنفال والانقلاب العالمي.
الطفل يكلّم ما هو محزن يكلّم ما هو محيّر.
الطفل يكلّم اللغز وما هو مزعجٌ ومكروه.
الطفلُ يكلّم ما هو غير لائق/ في جسده المحرّم.
في شوارع باريس/ الطفل يكلّم المتنكّر بثياب النساء/ والعاري.
يكلّم روث الحصان والكُزاز والدراجة/ الطفل يكلّم الشيطان.
الطفل يكلّم الكريه/ الطفل يكلّم الحلم ويكلّم الحقيقة ويكلم الحسن.
ويكلّم الرديء ويكلّم الحديد ويكلّم النار
____________
(رقصة الربيع الكبرى ص ص 58-59).
*
ترجمة:د. خليل الموسى
آلاف وآلاف السنوات
لا تكفي
لتقول
أبدية تلك الثانية الصغيرة
التي قبلتني فيها
التي قبلتني فيها
ذات صباح في ضوء الشتاء
في حديقة مانتسوري في باريس
في باريس
على الأرض
على الأرض التي تحولت إلى كوكب.
*
ترجمة: بول شاؤول
آهِ ، كلي أملٌ أنْ تذكري الأمسَ وأيّاماً جميلـة
عندما كـنـّا رفيـقـيـْن نغـنـّي فـي الخـميـلة.
حيث كان العيشُ أحلى ، لنْ تـَرَيْ أبْداً مثيـله
حيث كانتْ شمسُنـا أكثـرَ وَهْـجاً وسُـطوعاً
ما لشمسِ اليـومِ تبدو في السَّـما جِـدَّ كليلة
هي ذي الأوراقُ ، أوراقُ غصون الشَّجَراتِ
فـوق جرّافـة حـرثٍ جُمـِعَتْ بعد شَتاتِ
هل تريْنَ ؟ إنني لست بناس ٍ…
فوق جرّافة حرثٍ جُمِـعتْ بعد شتاتِ،
وكذا الآهاتُ طرّاً وجميعُ الذكرياتِ،
كلّهـا مقهورة تحملها ريحُ الشَّمالِ
في خفـايا ليلة باردةٍ نحـو الزوالِ
وكذا النسيان يطويها إلى غير مـآلِ
لنْ تـَريْـني ناسياً أغنيـةً غنّيـتِـها لي.
لازمة
إنّها أغنيـة ٌ تـُُشبـِهـُنا حبّـاً ووَجْـدا
أنتِ، يا أنتِ التي هامتْ غـرامـا
وأنا الواله في حبِّـكِ شوقـاً وهـُيـاما
فلقد عشنا معـاً ننهل كأس الحبِّ رغدا
أنتِ، يا أنتِ التي هامتْ غـرامـا
وأنا الواله في حبِّـكِ شوقـاً وهـُيـاما
لكنِ الدّهـرُ ضنينٌ يُبعد العشّاق حَسْدا
وبلطف دون أنْ يُحدِثَ صوتاً أو نغـمْ
ومن الرَّمل مياه البحر تمحـو كلَّ آثار قدمْ
لمحبّـين نَأوا عن بعضهم قهـراً ونَكدا
هـي ذي الأوراقُ ، أوراقُ غصون الشَّجَراتِ
فـوق جرّافـة حـرثٍ جُمـِعَتْ بعد شَتاتِ
وكذا الآهـاتُ طـرّاً وجميعُ الذكـريـاتِ
إنّ حُـبّـي ، هادئـاً عذبـاً نقـيّـا ،
باسمٌ دوماً وممتـنّ ٌلهاتـيـكَ الحـياةِ
إنَّ حُـبّي لك جـمّ وافـرٌ ليس يُـحَـدّ ُ
فلقد كُـنتِ بحُسْنٍ ما لـه في الكون نِـدّ ُ
فلماذا الظنّ ُ أنْ أنساكِ لا حبّ ٌوعهدُ ؟
وحياة االأمس أحلى زانها عطر ووردُ
حيث كانتْ شمسُنا أكثرَ وهجاً وسطوعاً
ولقد كنتِ ليَ الأكثـرَ عطفاً يا فـتـاتي
غير أني لم أكنْ أعملُ إلاّ الحَسَـراتِ
والتي غنّـيْـتِـها لي من أغانيك شجيّـا
سوف أبقى دائماً أسمعها ما دمتُ حيّـا
لازمة
*
ترجمة : د. بهجت عباس
يقول لا برأسه
لكنه يقول نعم بقلبه
يقول نعم لما يحب
يقول لا للأستاذ
إنه واقف
تنهال عليه الأسئلة
وتطرح كل المسائل
فجأة
تنتابه الضحكة المجنونة
فيمحو كل شيء
الأرقام والكلمات
التواريخ والأسماء
الكلمات والفخاخ
ورغم تهديدات المعلم
وتحت صياح الأطفال
و بطبشورة من كل الألوان
يروح، على اللوح الأسود من البؤس،
يرسم وجه السعادة.
*
ترجمة : بول شاوول