المدونة

  • ت. س. إليوت – دفن الموتى

    ت. س. إليوت – دفن الموتى

    نيسان اقسى الشهور يخرج

    الليلك من الارض الموات

    يمزج الذكرى بالرغبة يحرّك

    خامل الجذور بغيث الربيع

    .

    الشتاء دفأنا يغطي الارض

    بثلج نساء يغذي حياة

    ضئيلة بدرنات يابسة

    الصيف فاجأنا ينزل على بحيرة

    ستارنبركر بزخة مطر

    توقفنا بذات العمد

    .

    ثم واصلنا المسير اذ طلعت الشمس

    فبلغنا الهوفكارتن وشربنا القهوة

    ثم تحدّثنا لساعة

    ما أنا بالروسية بل من ليتوانيا

    المانية اصيلة

    ويوم كنا اطفالا نقيم عند الارشيدوق

    ابن عمي اخذني على زلأّقة

    فاصابني الخوف قال ماري

    تمسكي باحكام وانحدرنا نزولا

    في الجبال يشعر المرء بالحرية

    اقرأ معظم الليل

    وانزل الجنوب في الشتاء

    .

    ما هذه الجذور المتشّبتة اية غصون تنمو

    من هذه النفايات المتّحجرة يا ابن ادم

    انت لا تقدر ان تقول او تحزر

    لأنك لا تعرف غير كومة من مكسّر الاصنام

    حيث الشمس تضرب والشجرة الميتة

    لا تعطي حماية ولا الجندب راحة

    ولا الحجر اليابس صوت ماء

    ليس غير الظل تحت هذه الصخرة الحمراء

    تعال الى ظل هذه الصخرة الحمراء

    فأريك شيئا يختلف عن ظلّك في

    الصباح يخبّ وراءك او ظلّك في المساء

    ينهض كي يلاقيك

    لسوف اريك الخوف في حفنة تراب

    *

    ترجمة : حواء سعيد

  • ت. س. إليوت – زمن التوتر

    ت. س. إليوت – زمن التوتر

    أين تكون الكلمة ، أين تدوّي

    هنا في البحر، في الجُزر ، على اليابسة

    في ارض المطر ، او ارض الرمل

    هنا ، لا صمت يكفي اولئك الذين يسيرون

    آناء النهار و آناء الليل

    الزمن الصحيح غائب و المكان الصحيح غائب

    *****

    ما تزال الاشرعة البيض تتجه نحو البحر

    و نحو البحر تطير اجنحة غير مكسورة

    و الى العُصيان تُسرع الروح الضعيفة

    و اصوات البحر الضائعة

    و يُسرع الليّلك الضائع

    *****

    و تُخلق العينُ العمياء

    اشكالا فارغة بين الابواب العاجية

    و تسترجع المالح للارض الرملية

    هذا هو مكان الوحدة

    حيث تعبر الاحلام بين الصخور الزرق

    هذا هو زمن التوتر

    بين الموت و الولادة.

    *

    مقتطف من القصيدة، من مجموعته الشهيرة (زمن التوتّر)

    Age of Anxiety, T. S. Eliot

  • ت. س. إليوت – الأرض اليباب

    (مقتطف من القصيدة)

    *

    دفن الموتى

    نيسان اقسى الشهور يخرج

    الليلك من الارض الموات

    يمزج الذكرى بالرغبة يحرّك

    خامل الجذور بغيث الربيع

    .

    الشتاء دفأنا يغطي الارض

    بثلج نساء يغذي حياة

    ضئيلة بدرنات يابسة

    الصيف فاجأنا ينزل على بحيرة

    ستارنبركر بزخة مطر

    توقفنا بذات العمد

    .

    ثم واصلنا المسير اذ طلعت الشمس

    فبلغنا الهوفكارتن وشربنا القهوة

    ثم تحدّثنا لساعة

    ما أنا بالروسية بل من ليتوانيا

    المانية اصيلة

    ويوم كنا اطفالا نقيم عند الارشيدوق

    ابن عمي اخذني على زلأّقة

    فاصابني الخوف قال ماري

    تمسكي باحكام وانحدرنا نزولا

    في الجبال يشعر المرء بالحرية

    اقرأ معظم الليل

    وانزل الجنوب في الشتاء

    .

    ما هذه الجذور المتشّبتة اية غصون تنمو

    من هذه النفايات المتّحجرة يا ابن ادم

    انت لا تقدر ان تقول او تحزر

    لأنك لا تعرف غير كومة من مكسّر الاصنام

    حيث الشمس تضرب والشجرة الميتة

    لا تعطي حماية ولا الجندب راحة

    ولا الحجر اليابس صوت ماء

    ليس غير الظل تحت هذه الصخرة الحمراء

    تعال الى ظل هذه الصخرة الحمراء

    فأريك شيئا يختلف عن ظلّك في

    الصباح يخبّ وراءك او ظلّك في المساء

    ينهض كي يلاقيك

    لسوف اريك الخوف في حفنة تراب.

  • توماس جراي – مرثية في مقبرة ريفية

    توماس جراي – مرثية في مقبرة ريفية

    جرس المساء ينعى النهار الراحل،

    والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي،

    والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار،

    ويترك العالم للظلام… ولي.

    ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق،

    والسكون العميق يسود الهواء،

    إلا من طنين الخنفساء في طيرانها،

    ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة.

    إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب،

    حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر

    ممن يتجول قرب مخبئها،

    فيزعج ملكها القديم المنعزل.

    وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك،

    حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية،

    ينام أجداد القرية البسطاء،

    كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد.

    على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية،

    نداء النسيم في الصباح العطر،

    ولا تغريد السنونو في الحظيرة المبنية بالقش،

    ولا صياح الديك العالي، ولا أصداء البوق.

    لن تعود المدفأة الملتهبة تتقد لتدفئهم،

    ولن تكدح ربة المنزل في المساء من أجلهم،

    ولم يسرع الأطفال لاثغين بعودة أبيهم،

    ولم يتسلقوا ركبتيه ليتقاسموا قبلاته.

    لطالما استسلم المحصول لمناجلهم،

    وما أكثر ما فتت محراثهم الأرض العنيدة،

    وما أعظم الفرحة التي ساقوا بها قطعانهم إلى الحقول،

    وكم انحنت الأشجار تحت ضرباتهم القوية!

    ليس للطموح أن يسخر كبرهم المثمر،

    أو من أفراحهم البسيطة – ومصيرهم المبهم،

    وليس للتعاظم أن يسمع _ مبتسما ً في احتقار _

    إلى قصص حياة الفقراء القصيرة والبسيطة.

    فما التباهي بالأنساب، ولا أبهة القوة،

    ولا كل ما يمنحه الجمال والثروة،

    إلا وينتظر ساعة محتومة،

    فما لسبل المجد من نهاية إلا القبر.

    وأنت أيها المتباهي لا تلق باللوم عليهم،

    إن لم تقم الذكرى على قبورهم أنصابا ً،

    حيث يتردد صدى نشيد الثناء،

    في أرجاء الممشى الطويل الممتد والقبر المنقوش.

    هل يستطيع وعاء منقوش أو تمثال رائع مفعم بالحياة،

    أن يرد نفس الحياة الهارب إلى مسكنه؟

    وهل يملك صوت “الفخر” أن يبعث التراب الساكن؟

    وهل يطيب الملق أذن الموت البارد الكئيب؟

    ربما يرقد في هذه البقعة المهملة،

    قلب تأججت فيه النار السماوية ذات يوم،

    أو أياد كانت تستطيع التلويح بصولجان الملك،

    أب بعث النشوة في أوتار القيثارة الحية.

    ولكن “المعرفة” لم تبسط لهم أبدا ً،

    صفحتها العريضة، الثرية بما غنمت من الزمن.

    فالعسر المدقع قد كبت حمية نبلهم،

    وجمد مجرى العبقرية في نفوسهم.

    كم من جوهرة صافية هادئة،

    تضمها الكهوف العميقة المظلمة في المحيط،

    وكم من زهرة ولدت لتتورد في سكون،

    وتهدر عبيرها في هواء الصحراء.

    فلعله يرقد هنا “هامدن” قروي صمد بصدر مقدام،

    للطاغية الصغير في حقوله،

    أو “ميلتون” آخر صامت لم يتوجه المجد،

    أو “كرومويل” برئ من دم بلده.

    كانوا كلهم قادرين على انتزاع تصفيق النواب المنصتين،

    واحتقار وعيد الألم والخراب،

    وغمر الأرض الباسمة بالوفرة،

    ورؤية تاريخهم في عيون الأمة.

    لكن قدرهم حرمهم كل هذا، وهو لم يحد فقط،

    من فضائلهم النامية، بل قيد جرائمهم،

    فحرمهم من الخوض خلال المذابح إلى العروش،

    ومن إغلاق أبواب الرحمة في وجه البشر.

    ومن إخفاء وخزات الضمير المعذّب من أجل الحقيقة،

    وإخماد حمرة خجلهم الصادق،

    وتكديس محراب الرفاهية والكبر،

    ببخور يشتعل بلهيب ربات الفنون.

    وبعيدا ً عن صراخ الجماهير المجنونة الدنيء،

    لم تعرف رغباتهم الهادئة كيف تجنح أبدا ً،

    فحافظوا على نغمة طريقهم الهادئة،

    طوال عبورهم وادي الحياة المنعزلة الرطيب.

    لكن نصبا واهنا يقوم عن قرب،

    ليحمي هذه العظام من المهانة،

    تزينه أشعار بسيطة ونحت لا معالم له،

    يستدر من العابر زكاة زفرة واحدة.

    هنا تهجت ربة الشعر الأمية أسماءهم وحياتهم،

    لتقوم مقام الشهرة وقصائد الرثاء،

    ونثرت نصوصا ً مقدسة،

    تنصح القروي الصالح كيف يموت.

    فمن ذا الذي يسلم هذا الوجود السار القلق،

    غنيمة للنسيان الأخرس،

    أن يترك التخوم الدافئة للنهار البهيج،

    دون أن يلقي خلفه ولو بنظرة حنين لاهف؟

    إلى صدر مغرم تركن الروح الراحلة،

    والعين المغمضة تتطلب بعض الدموع الورعة،

    أن صوت الطبيعة يرتفع حتى من جوف القبر،

    ونار الحياة تضطرم، حتى في رمادنا.

    إن حدث أن قاد التأمل المنفرد روحا ً قريبة من روحك،

    إلى هذا المكان فسوف تسأل عن مصيرك أنت،

    يا من تعبأ بمن مات بلا تكريم،

    وتقص في هذه الأبيات حكاياتهم البسيطة.

    وقد يجيب راع أشيب الرأس: _

    “طالما شاهدناه عند بصيص الفجر،

    يزيل الندى بخطى سريعة،

    ليقابل الشمس فوق المرج العالي.

    وهناك تحت أقدام شجرة الزان خافضة الرأس،

    التي تنعقد جذورها العجوز العجيبة الشكل إلى أعلى،

    كان يتمدد في تكاسل وقت الظهيرة،

    متأملا الغدير الذي يثرثر بجانبه.

    بالقرب من تلك الغابة، وهو يبسم آنا ً بسمة يبدو فيها الاحتقار،

    وآنا ً يهيم على وجهه متمتما ً بتصوراته المغرقة في الخيال،

    ومرة حزينا ً مكتئبا ً، شاحبا ً، كمن هجره أحبابه،

    أو كمن أخبلته الهموم، أ و أقنطه حب يائس.

    ذات صباح إفتقدته على التل المعتاد،

    على طول المرج، وقريبا ً من شجرته المفضلة،

    ثم جاء آخ، ولم نعد نراه بجوار الجدول،

    ولا في أعلى المرج ولا عند الغابة.

    ثم رأيناه محمولا في موكب بطيء على طريق الكنيسة،

    تصاحبه التراتيل الحزينة.

    أقترب وأقرأ ( ففي وسعك أن تفعل )، إقرأ النشيد،

    المنقوش على الحجر تحت شجرة الشوك العجوز تلك.

    الشاهد

    هنا يرقد رأسه فوق أحضان “الأرض”،

    “شاب” لم تعرفه “الثروة” ولا “الشهرة”،

    لم يعبس “العلم” النزيه عند مولده المتواضع،

    واختاره الكدر له خلا.

    عظيما ً كان كرمه _ وروحه كانت وفية،جازته السماء بسعة،

    فقد أعطى “للبؤس” كل ما ملك … دمعة،

    وأكتسب من السماء – وكان كل ما تمناه – صديقا ً.

    لا تنقب عن فضائله لتكشفها،

    أو تستخرج معا يبه من مأواها المهول،

    (فهي ترقد جميعا ً متماثلة هناك، وفي أمل مرتعش)

    على صدر أبيه وآلهة.

    (كتبت 1742- 1750)

    نشرت (1751)

    *

    شرح وتعقيب على مرثية جراي

    1- على الرغم من أن توماس جراي شاعر إنتقالي (قيل – رومانتيكي، كما يقال) إلا أن مرثيته الشهيرة تعد من عيون الشعر الإنجليزي، كما أنها تجسد سما ت رومانتيكية عدة. فهي مرثية يبث فيها الشاعر أحزانه التي تثقل فؤاده في وحدته بعيداً عن المجتمع، كما أنها لم تكتب في

    وتختتم القصيدة برسم صورة الشاعر الرومنتيكي الهائم على وجهه بين مناظر الطبيعة بعيدا ً عن البشر، يتأمل الطبيعة ويكتب شواهد قبور الفقراء ثم نسمع بعد ذلك وصفا ً مؤثرا ً لجنازته هو، بل ونقرأ شاهد قبره.

    وهذا الجزء من القصيدة متداخل ضعيف نسمع فيه أصواتا ً مختلطة ليس لها إيقاع مميز، وهذا ناجم عن أن جراي حاول أن يتحدث عن نفسه مباشرة ولكنه في الوقت ذاته كان خجلا ً حييا ً، فآثر أن يرتدي قناعا ً دراميا ً رقيقا ًُ يبدي أكثر مما يخفي. كما أن سيولة العواطف والرقة

    *من كتاب: مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنكليزي

    إختارها وترجمها وعلق عليها د. عبدالوهاب المسيري

  • توماس برنهارد – في القمح يكون قلبي

    توماس برنهارد – في القمح يكون قلبي

    في القمح يكون قلبي،

    أحمر

    مثل هذه الأرض

    جميل ومجنون مثل التربة،

    التي تقتلني.

    .

    في الشرق أرى والدي

    صبي، مع منديل أحمر

    وأقدام عارية،

    تدوس على حنيني للوطن

    .

    أرى الأم تقف عند قبري

    عجوز محطمة،

    دماء تقطر

    من خدودها

    على موتي.

    *

    ترجمة: قاسم طلاع

    من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • توماس برنهارد – اللعنة عليَّ

    توماس برنهارد – اللعنة عليَّ

    هذا الألم ألشتائي

    الذي يدفع الدخان

    إلى غابات لا وطن لها

    I

    المساء هو أخي، لأنني رأيت،

    كيف أدارت الشجرة نفسها إلي،

    عندما طرق سمعي

    انشطار أباريق الفلاحين

    وتناثر النبيذ على وجوهم،

    هؤلاء الذين أدانوا المسيح، بالجريمة،

    وهو على الصليب.

    II

    سأخرج وأغسل أقدامهم

    وأملأ الأباريق الجديدة بالنبيذ!

    سأقف في السوق وأنتظر،

    حتى يخلعوا الملابس من على جسدي

    ويضربوني على جلدي العاري بحذائي

    الذي سبق ومشيت به مائة عام.

    *

    ترجمة: قاسم طلاع

    من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • توماس برنهارد – خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر

    توماس برنهارد – خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر

    خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر،

    النهر يجلب لي الشكوى،

    النهر يجلب لي الأحلام،

    النهر يصمت، عندما أحلم في المساء

    بغابات الشمال…

    .

    خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر،

    أستبدله أبي بطائرين عادى بوالدتي، محمولة، بسلة، إلى البيت،

    والدتي كانت قد فقدت أخي في النوم، عندما كان عمره سبعة سنوات

    وكان تعبا…

    .

    خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر،

    عشب له طعم حزين، شمس سوداء،

    قمر الأموات،

    بلبل لا زال يشكو

    من خبز ونبيذ

    وحليب في أباريق كبيرة

    مسجونة في دهاليز مظلمة

    .

    خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر،

    ينحدرون عبر طرق الحقول الملتوية

    إلى القرى، إلى غابات الألف عام،

    غدا يسألون عني،

    عن موسيقى ألمي ( مرضي )،

    عندما يجف كل شيء، ذلك الذي ما تبقى من الأمس،

    من حجراتهم، من المكان المقدس

    وأماكن الانتظار

    .

    أريد أن أتركهم، لا أريد الحديث

    معهم،

    إنهم كانوا قد غدروا بي، الحقل يعرف هذا، الشمس

    ستدافع عني

    أنا أتيت متأخرا…

    .

    خلف الأشجار، هناك، يكون عالم آخر،

    هناك يكون احتفال يوم قروي آخر ( Kirtag )، غير هذا،

    في قدر ( مرجل ) الفلاحين جثث أموات طائفة

    وحول البركة

    يذوب الدهن، بصوت خافت، من الهياكل العظيمة المحمرة ( ذات اللون الأحمر )،

    هناك لن تحلم الروح بالطاحونة،

    الرياح تدرك هذا

    الرياح فقط…

    .

    لأن خلف الأشجار

    غدا،

    وخلف الهضاب

    غدا

    يكون عالم آخر.

    *

    ترجمة: قاسم طلاع

    من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • توماس برنهارد – من صباح إلى صباح

    من صباح إلى صباح

    يتحدث مع الرب

    عن الفرحة

    وعن خوف أطفالك ( قلق )

    من عجلة الحياة القصيرة.

    .

    هناك أيضا من شاب رأسهم

    في فوهة بركان الجنوب،

    ماذا كان،

    موت ونار

    تحت غبار الباب المغلقة.

    في بحيرات منسية من زمن

    تسبح نجوم

    يأسك.

    بصمت يتطلع الأموات

    من بين أعشاب الربيع

    المحطمة.

    .

    عبر النار

    تندلع السنة نارا

    تحت سقوف

    باحات بيوت مغبرة

    وكنائس صغيرة جميلة.

    من توابيت المساء

    يترجل قمر غاضب ،

    كفن الشتاء[*] يدثر

    أكتاف مروج شاحبة اللون وجداول مريضة.

    ______________

    *المقصود هنا الثلوج.

    *

    ترجمة: قاسم طلاع

    من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • توماس برنهارد – أنا لا أعرف طريقا

    أنا نسيت الطريق الذي يقودني إلى هناك

    أنا نسيت كل الطرق.

    تعال… ساعدني

    لا أعلم

    ما الذي سيداهمني

    في هذه الليلة

    نسيت من يكون الصباح

    والمساء

    هكذا أنا وحيد

    إلهي

    لا أحد يتجرع عذابي

    لا أحد يقف عند فراشي

    ويحمل عني عبء كل آلامي

    ويرسل غيوما إلي

    وأنهار خضراء تجري نحو البحر.

    *

    ترجمة: قاسم طلاع

    من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • مطـر صيف – توماس برنهارد – ترجمة: قاسم طلاع

    مطـر صيف – توماس برنهارد – ترجمة: قاسم طلاع

    كفى أيتها الطيور،

    المساء لا يُدخل البهجة في قلبي،

    فوق الجسر

    مطر يسقط عبر أحزاني

    نفسي لا تُغيرها نشوة الصيف

    ولا الرياح تحملني على اليقظة

    .

    في الصباح لا أريد السير تحت الأشجار

    أجفاني مُثقلة بالنعاس

    بعد شتاء وثلج

    وأريد في المطر

    العودة إلى الأوراق

    والصناديق المُظلمة

    .

    كفى، أيتها الطيور، برد قارص

    ظلي

    ينمو

    عبر ليلة

    في الغابات

    هناك يستريح

    تحت أزهار الموتى السوداء.


    *نص: توماس برنهارد
    *ترجمة: قاسم طلاع
    *من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

  • توم جن – مروض وصقر

    توم جن – مروض وصقر

    كنت اعتقد اني قوى الشكيمة

    لكنني صرت رقيقا على يديك

    لا استطيع ان اكون سريعا بما يكفي

    لكي اطير من اجلك وأظهر

    انني عندما اذهب اذهب

    بأوامرك

    حتى من الطيران أعلى

    لم أعد حراً

    اغلقت عيني بحبك

    إنني اعمى حيال الطيور الأخرى

    عادة كلماتك

    لفعتني.

    كما فيما مضى، ادور

    وأحلق وأتلوى

    لكنني أريد فقط الاحساس

    من فكرتي المتسلطة

    عن الصائد والمصيد

    فوق رسغك

    لكنك أنت، نصف المتمدن

    تروّضني بهذه الطريقة

    بجعلي لي عينان فقط

    من أجلك اخشى ان افقدهما،

    إنني افقد كيما احفظ، واختار

    المروّض كفريسة.

    فباطنتي الحزينون

    واحداً بعد الآخر يظهرون من

    الظلام: بضعة اصدقاء، و

    بضعة بأسماء

    تاريخية يبدأون في التألّق من وقت جدّ متأخر

    لكن قبل يتلاشوا يقفون

    مجسّمين بإتقان. كل

    الماضي يطويهم مثل

    عباءة الفوضى كانوا الرجال

    الذين، كنت اعتقد، انهم عاشوا فقط لكي

    يجددوا القوة المدمرة التي

    انفقوها مع كل اضطراب ساخن

    حقيقة، ليسوا في استراحة بعد،

    لكنهم في الواقع الآن،

    متفرقون، مذرّون من حالات الفشل،

    ينسحبون الى مدار

    ويدورون بطاقة

    شديدة غير مبالين، مثل النجوم.

    *

    ترجمة: أحمد مرسي

  • دو فو – شكوى زوجة مُهمَلة

    :لومي أشبه بقصب الخيزران المبقّع

    .جذوره المتألمة تتلوى تحت الارض

    مع خروج الشتلة من تحت الارض

    .تحمل معها ندوب الدموع الصامتة

    *

    ترجمة: محيدلي فوزي

  • تور أولفن – بئر

    أقع

    وأقع

    في بئرٍ

    داخلي،

    متجاوزاً طبقةً

    وراء طبقة

    مدناً مدمّرة

    حيث ليس ثمة سوى حارسٍ

    نائم،

    متجاوزاً بيوتَ

    ما قبل اللغة

    والمغارةَ التي تحمل بصمة

    اليد الأولى: يدك.

    أقع. اقع.

    لستُ

    بلا قاع

    ولكن حتى القاع

    يقع. والوقوع

    يقع. ولن يكون

    لأحدٍ

    سوى الموت

    الكلمة

    الأخيرة.

    *

    (عن لغة وسيطة: الفرنسية)

    ترجمة: جمانة حداد

  • تشيسلاف ميلوش – وداعاً

    أتحدث اليك، يا بني،

    بعد سنوات من الصمت. لم تعد هناك فيرونا.

    لقد فتّتُّ غبار قرميدها في أصابعي. هذا ما يتبقى من حب المدن الأصلية “العظيم”.

    أسمع ضحكتك في الحديقة. وعبير الربيع المجنون يأتي نحوي عبر الورقات البليلة.

    نحوي، أنا،… من لا يؤمن بقوة منقذة، عمرت أكثر من الآخرين ومن نفسي أيضاً.

    هل تعرف كيف يشعر المرء عندما يستيقظ

    في الليل فجأة ويسأل،

    مصغياً الى القلب الهادر: ما الذي تريده زيادة

    من نهم لا يشبع؟ الربيع، عندليب يغني.

    ضحك الأطفال في الحديقة. نجمة صافية أولى

    فوق زبد من البراعم على التلال

    وتعود أغنية خفيفة الى شفتي

    وإذا بي شاب من جديد، كما كنت من قبل، في فيرونا.

    أن ترفض. أن ترفض كل شيء. هذا ليس هو الأمر.

    لن أحيي الماضي ولن أعود.

    نم، يا روميو، وأنت يا جولييت، على مسند رأسيكما المصنوع من الريش الحجري.

    لن أرفع أيدكما المقيدة من الرفات.

    لتذهب لقطة الى الكاتدرائيات المهجورة،

    بؤبؤ عينها يتوهج على المذابح. لتضع بومة

    بيضة على القوس القوطي الميت.

    2 ـ وداعاً

    تحت القمر الأبيض بين الأنقاض، دع الحية تدفئ نفسها على أوراق حشيشة السعال، وفي الصمت دعها تتكور في دوائر لامعة حول ذهب عديم الجدوى.

    لن أعود. أريد أن أعرف ما الذي تبقى

    بعد رفض الشباب والربيع.

    بعد رفض تلك الشفاه الحمراء

    التي فيما يبدو تنبثق منها الحرارة

    على الليالي المتقدة.

    بعد الأغنيات وعبير النبيذ،

    وأداء القسم والحسرات، الليالي الناصعة،

    وصياح النوارس مع الشمس السوداء

    متوهجة خلفها.

    من الحياة، من التفاحة التي قطعت بسكين ملتهب،

    أي حب من الحبوب سوى ينقذ؟

    بُنيّ، صدقني لا شيء يبقى.

    كدح البالغين فقط،

    غضنة القدر في راحة اليد.

    الكدح فقط،

    لا شيء أكثر.

    (كراكو، 1945)

    *

    ترجمة: أحمد مرسي

  • تشيسلاف ميلوش – الشاعر الفقير

    تشيسلاف ميلوش – الشاعر الفقير

    الحركة الأولى غناء.

    الصوت الحرّ، مالئاً الجبال والوديان.

    الحركة الأولى بهجة،

    لكنها أُخذت بعيداً.

    والآن وقد حوّلت السنون دمي

    وآلاف النُظم الفلكية قد وُلدت وماتت في

    لحمي،

    أجلس، شاعر ماكر وغاضب

    بعينين مُحولّتين باضطغان،

    أخطط لأنتقم

    أوازن القلم فينبت أغصاناً وأوراقاً، يغطّى ببراعم

    ورائحة تلك الشجرة وقحة، لأن هناك، على الأرض الحقيقية،

    لا تنمو مثل هذه الأشجار، ومثل أية إهانة

    للبشرية المعذّبة رائحة تلك الشجرة.

    البعض يجد ملاذاً في اليأس، وهو شيء حسن

    مثل تبغ قوي، مثل قدح من الفودكا احتُسي في ساعة

    الفناء.

    آخرون يكنّون أمل المغفّلين، وردياً كأحلام إيروتيكية.

    لا يزال هناك آخرون يجدون السلام في عبادة بلد،

    والذي يمكن أن يبقى لمدة طويلة،

    وإن كانت أطول قليلاً في القرن التاسع عشر.

    لكنّي أُعطيت أملاً ساخراً،

    لأنني منذ فتحت عينيّ رأيت فقط وهج الحرائق،

    المذابح،

    فقط الإجحاف، والإذلال، وعار المتفاخرين المثير للضحك.

    أُعطيت الأمل في الانتقام من الآخرين، ومن نفسي،

    لأنني كنت هو الذي عرف

    ولم يأخذ منها ربحاً لنفسه.

    من “إنقاذ”

    وارسو 1944

    *

    ترجمة: أحمد مرسي

  • تشيسلاف ميلوش – ترتيلة

    تشيسلاف ميلوش – ترتيلة

    1ـ ترتيلة

    ليس هناك أحد بينك وبيني.

    ولا نبات يمتصّ نُسغاً من أعماق الأرض.

    ولا حيوان، لا إنسان،

    لا ريح تمحى بين الحُب.

    أجمل الأجساد مثل زجاج شفاف.

    أقوى الآلهة مثل ماء يغسل أقدام المسافرين المتعبة.

    أشدّ الأشجار خضرة مثل قصدير مُبرعم في عتمة الليل.

    الحبّ رمال تبتلعها شفاه عطشى.

    الكراهية قدح ملحي يُقدّم للعطاشى.

    تدفقي، أيتها الأنهار، ارفعي أيديك،

    أيتها المدن! أنا، ابن مخلص للأرض السوداء، سوف

    أعود الى الأرض السوداء.

    كما لو كانت حياتي لم توجد،

    كما لو كان قلبي، لو كان دمي،

    لو كانت إدامتي

    لم تخلق كلمات وأغاني

    لكن صوتاً مجهولاً، غير شخصي،

    بل الأمواج المتدافعة فقط، جوقة الرياح فقط

    والتمايل الخريفي

    للأشجار الفارعة.

    ليس هناك أحد بينك وبيني

    وقد أُعطيتُ القوة

    2 ـ ترتيلة

    لا أحد هناك بينك وبيني

    وقد أُعطيتُ القوة.

    جبال بيض ترعى على سهول برية،

    الى البحر تذهب، مكان سقيها،

    جديد وجديد، شموس تتكئ على

    واد لنهر صغير داكن حيث وُلدت.

    ليس لدي حكمة، ولا مهارات، ولا إيمان

    لكنني أتلقّى قوة، إنها تقسم العالم نصفين.

    سوف أخوض، موجة ثقيلة، على شواطئه

    وسوف تغطي أثري موجة صغيرة. آه أيتها الظلمة!

    التي خضّبها بريق السحر الأول،

    مثل رئة انتزعت من صدر مشقوق،

    إنّك تتأرجحين، إنك تغوصين.

    كما مرّات عديدة طفوت معك،

    مثبّتاً في منتصف الليل،

    سامعاً صوتاً ما فوق كنيستك التي اعتراها الرعب،

    صيحة طائر، حفيف المرج كان يطوفان داخلك

    ولمعت تفاحتان على المائدة

    أو تلألأ مقصّ مفتوح ـ

    وكنا متشابهين:

    تفاحتان، ومقصّ، وظلمة وأنا

    تحت نفس القمر غير المتحرّك

    الآشوري، والمصري، والروماني.

    3 ـ ترتيلة

    الفصول تأتي وتذهب، الرجال والنساء يتعاشرون

    الأطفال شبه نائمين يمدون أيديهم عبر الحائط

    ويرسمون أراضي بإصبع مبتلة باللعاب.

    الأشكال تأتي وتروح، وما يبدو منيعاً يتداعى.

    لكن وسط الدول البازغة من البحر،

    وسط الشوارع المهدومة حيث ذات يوم

    سوف تحدق جبال صُنعت من فلك هاو،

    في ظلّ ما مضى، وما سوف يمضي

    يدافع الشبان عن أنفسهم، زاهدين مثل غبار الشمس،

    لا يحبّون الخير ولا الشر،

    الجميع قُذفوا تحت قدميك الضخمتين

    حتى يمكنك أن تسحقها، حتى يمكن أن تدوسها،

    حتى يحرّك نفسك العجلة

    وتهتزّ بنية هشّة بالحركة،

    وحتى تعطيها الجوع، والآخرين نبيذاً، وملحاً، وخبزاً.

    صوت البوق ما زال لا يُسمع

    إذ ينادي المشتّتين، أولئك الذين يرقدون في الوديان.

    على الأرض المتجمّدة حيث لا هدير بعد للعربة الأخيرة.

    ليس هناك أحد بينك وبيني.

    باريس 1935

    من (ثلاثة شتاءات)

    *

    ترجمة: أحمد مرسي

  • تشيسلاف ميلوش – جزيشوفسكي

    تشيسلاف ميلوش – جزيشوفسكي

    (من قصائده الأخيرة)..

    *

    مرة أخرى يزهر السوسن

    عندما يزهر من جديد، سوف ينتهي عمري.

    المحيط في الصباح يغشيه السديم.

    في مدخل البيت المفتوح على الحديقة يشغلني عدم التذكر.

    مع ذلك لا أستطيع أن أنساك، يا فيلسوف اليأس

    الذي شكك في صلاح الخلق.

    أرى أثراً مظللاً بأشجار البتولا فيما بين “ويلنو” و”مينسك”، بمجرى ملتوية في الوسط.

    لم تكن هناك وقتئذ أوتوموبيلات، أو طرق إسفلتية.

    أرسلت عربة يجرها حصانان الى محطة السكة الحديد لتنقل الضيوف.

    ربما استضاف فلاديمير سولفييف في قصره واستمع الى ما يمكن أن يقوله عن مصالحة الكاثوليكية الرومانية والكنيسة الأرثوذكسية.

    ربما ناقشوا أيضاً ما إذا كانت طيور البط ببركة الإقطاعية يمكن أن تحصل على خلاص.

    ما إذا كان قد عتقت نملة أو ذبابة

    من الذي أرسى على هذه الأرض قانون الألم للكائنات الحية؟

    لقد احتفظت حتى هذا اليوم بكلماته:

    “ومع مضيّ السنين، عندما خضت الى أبعد وأبعد داخل الحياة والعالم، أدركت بوضوح أكثر وأكثر عرض ألم أن هذا العالم، إذا اعتبر ككل، فوضى وجنون، وليس، كما علمونا، عمل العقل: إنه لم يخرج من يد الرب”.

    2 ـ جزيشوفسكي

    هنا يمشي الى حصة دراسية على شوارع كراكو.

    معه معاصروه: التل، والمخمل، والستان

    تمس أجساد نساء مثل السيقان النحيلة

    لنباتات الـ Nauveau Are الخاطئة.

    نظرات ودعوات من داخل الليل.

    في معركة كونية تبرق سيوف الملائكة،

    يتقدم أمير التمرد، يتراجع خدم النور.

    قسوة، تحجر،

    كيف أصفها على نحو آخر؟ بالرغم من أنه، وهو فيلسوف، لم يستطع أن يقول صراحة أنه كان يؤمن بعالم الشيطان.

    وحيداً في وليمة لونهم ولمسهم.

    “ليس هناك ربّ ـ الطبيعة والتاريخ يعلنان ذلك بالإجماع. لكن هذا الصوت حجبته هارمونية المزامير والتراتيل، وإقرار قادم من عمق روح الإنسان، بأن روح الإنسان مثل “تربة بلا مياه”. الرب. ومع ذلك، فإن حقيقة وجود الرب تتجاوز قدرة الفكر المعني بالعالم الخارجي. Le mon

    صوت الأجراس وحده،

    الق وعاء القربان المقدس وحده،

    الأصوات الفانية التي تعلن المجد

    3 ـ جزيشوفسكي

    الأرضيات بأديرة الرهبان الدومينيكان والفرنسيسكان

    التي داستها أقدام أجيال

    تحمينا. حتى إذا كان الوهم

    يوحدنا في هذا الإيمان بحياة أبدية

    نحن، التراب، نسدي شكرنا لمعجزة التراب المؤمن.

    صاحب الفخامة، لقد اقتربت منك ذات مرة، صبي، على درجات المكتبة تحت برج “بوزوبت” الملون بعلامات دائرة البروج.

    في مدينة انتزعها سلاح الفرسان البولندي من البولشفيك،

    انتظرت، واعياً “النهاية الدانية”.

    كان يمكن رؤيتك وأنت تمر في عربة، حوافر الحصانين تصدر دقات على الرصيف غير المستوي، لم تقبل أبداً الأوتوموبيل أو التليفون.

    مع رقصاتها، أزهار الليلك المتفتحة والكرز البري، مع طفو الأكاليل فوق النهر كانت المدينة تغرق.

    لقد مت في الوقت المناسب تماماً، همس أصدقاؤك، وهم يهزون

    رؤوسهم: “لقد كان محظوظاً”.

    تحققت النبوءة، كل ما كان موجوداً هناك قد غرق، أبراج الكنيسة

    فقط نتأت من القاع.

    ربما أنا مثل الرجل الذي أخفى نفسه في برج كنيسة سان جون، عندما لم يكن هناك مهرب من الترحيل الى “الغولاق”، فنجا. ظبية معها وليدان اختارت أن تقيم على النجيل خارج نافذتي. حلقة عنيدة للميلاد والموت، يا صاحب الفخامة. لقد دربت نفسي لمدة طويلة على ضبط النفس.

    ولأني أكثر دهاء منك، تعلمت عصري، مدعياً أني كنت أعرف طريقة لنسيان الألم.

    *

    ترجمة: أحمد مرسي

  • تشيزاري بافيزي – أنتِ مثل أرضٍ

    أنتِ مثل أرضٍ

    لم يقلها أحد قطّ

    لا تنتظرين شيئا

    سوى الكلمة التي ستنبجس من قاعك

    كثمرة من بين الأغصان.

    دائماً تأتين من البحر

    وصوتكِ مثل صوته أجشّ.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – تمضي الصباحات صافية ومقفرة

    تمضي الصباحات صافية ومقفرة .

    مثلها كانت عيناك

    تتفحتان في ما مضى .

    كان الصباح بطيئاً يمضي ،

    وكان لجة من النور الجامد .

    صامتاً كان ومثله كنت وأنت حية،

    الأشياء كانت تنطق بالحياة تحت عينيك

    ( لا حزن، لا حمّى، لا ظلال )

    مثل بحر عند الصباح ، صاف .

    .

    حيث أنتِ، أيها النور، يرى الصباح النور !

    الحياة كنت والأشياء.

    وكنا فيك نتـنفس يقظين

    تحت هذه السماء التي ما زالت فينا.

    لا حزن لا حمّى إذن،

    ولا ذاك الظل الثـقيل

    لنهار طافح ومختلف.

    أيها النور، يا صفاء بعيداً،

    يا نفساً يلهث ،

    وجّهي أنظارك الجامدة والصافية إلينا .

    مظلم هو كل صباح يمضي

    من دون نور عينيك.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – لك دمٌ، ولهاثٌ

    تشيزاري بافيزي – لك دمٌ، ولهاثٌ

    لك دمٌ، ولهاثٌ

    جسدٌ

    شعرٌ ونظرات.

    الأرض والزرع

    سماء آذار والنور

    تتموّج وتشبهك.

    ضحكتك وخطواتك مثل مياه ترتعش

    جسدك الطري مرج وسط الشمس

    الخطوط التي بين عينيك

    كم تشبه قطاف الغيوم!

    .

    لك دمٌ ولهاث

    تعيشين على هذه الأرض

    تعرفين نكهاتها

    فصولها ويقظاتها

    تلعبين في الشمس

    ومعها تتكلّمين

    يا ماء صافياً يا سليلة الربيع

    يا غيمة تتدفق كنبع من الأعماق

    وثمرة حلوة تسطع تحت سماء مبرعمة

    في صمتكِ المغمد تكمن قوتك

    ومثل عشبة حيّة في الهواء

    ترتعشين وتضحكين.

    أنتِ الزرع

    وجذوره المفترسة

    أنت الأرض التي تنتظر.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد