ثلاثة أعواد ثقاب واحداً فواحداً مشتعلة في الليل.
الأول لمشاهدة محياك كاملاً/ والثاني لمشاهدة عينيكِ/
والأخير لمشاهدة ثغرك/ والظلمة كلّها لتدعوني.
لأضمّك فيها بين ذراعيّ
____________
(كلمات ص 197).
*
ترجمة:د. خليل الموسى
ثلاثة أعواد ثقاب واحداً فواحداً مشتعلة في الليل.
الأول لمشاهدة محياك كاملاً/ والثاني لمشاهدة عينيكِ/
والأخير لمشاهدة ثغرك/ والظلمة كلّها لتدعوني.
لأضمّك فيها بين ذراعيّ
____________
(كلمات ص 197).
*
ترجمة:د. خليل الموسى
” شيئان أحدهما القمر
والآخر الشمس لايراها العمال والفقراء
فشمسهم هي العطش… الغبار
العرق … القطران
وحين يعملون في عز الشمس
يحجب العمل عنهم الشمس
شمسهم هي ضربة الشمس !
وضوء القمر هو النزلة الرئوية
لشغيلة الليل ،
هو الصيدلية والملل ” .
*
ترجمة: خلدون جاويد
الرجل الصغير الذي كان يغني دون توقف
الرجل الصغير الذي كان يرقص في رأسي
رجل الصّبا الصغير
قطع زمامَ حذائه
وإذا بكل مرابط الاحتفال
تتقوّض فجأة
وفي سكون هذا الاحتفال
في قَفْر هذا الاحتفال
سمعتُ صوتك السعيد
صوتك الممزق الواهي
طفولياً ومحزوناً
آتياً من بعيد وكان يناديني
فوضعتُ يدي على قلبي
حيث كانت شظايا الزجاج السبع
زجاج ضحكتك المرصعة بالنجوم
تتململ وهي مضرّجةٌ بالدم.
*
ترجمة عبدالقادر الجنابي
” أمام بوابة المصنع
فجأة … يتوقف العامل
لقد سحبه الطقس الجميل من سترته
يستدير
فيلمح الشمس
حمراء مستديرة
مبتسمة في سمائها الرصاصية
فيغمز بالفة
قولي اذن ايتها الشمس …..يارفيقة !
الآ ترين
من الغباء
اعطاء مثل هذا النهار الجميل
لرب العمل ” ؟ !
*
ترجمة: خلدون جاويد
” كان نابليون الشاب نحيفا
وضابط مدفعية
ثم أصبح امبراطورا
عندها صار له كرش وبلدان عديدة
وحينما مات ذات نهار
ظل محتفظا بكرشه
ولكنه غدا صغيرا صغيرا جدا …. “
*
ترجمة: خلدون جاويد

اليوم ممل جداً
يوم جد ممل
لستُ أرى أشياء عديدة
أو شيئاً أتحدث عنه
ثمة طاووس بحذائي
وعلى رأسي بطريق
ثمة سنجاب في بابي
سوف أعود إلى النوم.
.
اليوم ممل جداً
جد ممل وممل
ما من شيء أبداً
أفكر أن أفعله
أرى عملاقاً يركب ثوراً
وغولاً في يده سيف
وتنيناً ينفث دخاناً
أشعر حقاً بالملل.
.
اليوم ممل جداً
وأنا أتثاءب أتثاءب
هنالك صحن طائر
يهبط في وسط الحقل
وبركان ثار لتوه
لا يبعد أكثر من ميل
وأظن شعرتُ بزلزال
اليوم ممل جداً.
*
*نص: جاك بريلوتسكي
*ترجمة : د. عادل صالح الزبيدي

الوسكي في أنفاسكَ
قد يُصيب صبياً صغيراً بالدّوار،
ولكني صمدتُ مثلما الموت:
رقصُ فالسٍ كهذا لم يكن بالسهل.
.
اشتدّ اهتياجنا حتى انزلقتِ الأواني
عن رفِّ المطبخ؛
وجهُ أمي ما استطاع
الكفّ عن العبوس.
.
اليدُ التي أمسكتْ برُّسغي
كانت تعرّضتْ للضرب فوق مَفْصِلِ إصبع،
لدى كل خطوة أغْفَلْتَها
أُذُني اليمنى احتكّتْ بإبزيم.
.
لقد ضبطتَ الإيقاعَ فوق رأسي
بكفِّ صلّبها الترابُ بشدّة،
ثم قدتني برشاقة إلى السرير
فيما لاأزال متشبّثاً بقميصك
*
ترجمة: آمال نوّار

هذا الإلحاح، الكِفاح، الإنبعاث للعيدان اليابسة،
سيقانٌ مقطوعة تُجاهد من أجل أن تُنْزِلَ أقدامها،
أيّ قديسٍ اضْطُهِدَ إلى هذا الحدّ،
ثم نهضَ على هكذا أوصال مبتورة
ليحيا من جديد؟
أستطيعُ سراً، سماعَ ذَيْنِك الإمتصاص والنشيج.
داخل عروقي، داخل عظامي، أحسّها؛
المياه الضئيلة تسربُ صُعُداً،
الحُبَيْبَات االمنتفخة تنفلقُ في النهاية.
عندما تخرجُ البراعمُ،
زَلِقةٌ كالسّمك،
أَجبَنُ، أميلُ نحو البدايات،
بغشاءٍ مخضّل.
*
ترجمة: آمال نوّار
(تلميذتي، أوقعها حصان)
أَتَذَكّرُ طيّات العنق، ليّنة ونديّة كاللوالب الرفيعة لنبتة معرّشة،
ونظرتها الخاطفة؛ ابتسامة جانبية لصغار سمك الكراكي،
وكيف حالما اُضْطُرَّتْ فجأةً إلى الكلام،
وَثَبَتْ لها المقاطعُ اللفظية الخفيفة،
ثم أمسكتْ بزمامها في بَهْجَة فكرتها.
.
طائرٌ صغيرٌ جَذِلٌ، ذيله في الريح؛
أغنيتُها إذ تُرْعشُ الطرابينَ والأغصان الصغيرة.
الظلّ غنّى معها،
الأوراقُ؛ همساتُها إذ تحوّلتّ إلى تَبَادُلِ قُبَل،
والثرى غنّى في الوديان المبيّضة تحت الوردة.
.
آهٍ عندما كانت حزينة،
هوتْ بنفسها إلى عمقٍ خالصٍ، بعيد الحدود
حتى كاهنٌ ما استطاع أن يجدها:
حاكّةً خدّها بالقشّ،
محرّكةً المياهَ الأصفى.
.
عصفوري الدُّوريّ، أنتِ لستِ هنا،
مُنتظِرٌ كنبتةِ سَرْخَس، مُلْقٍِ بظلٍّ شوكيّ.
جوانبُ الحجارة المُبلّلة لا تستطيع تعزيتي،
ولا الطُحْلُب المُلْتف بالضوء الأخير.
.
فقط لو أستطيع أن أنبّهكِ من هذا النوم،
حبيبتي المُقعدة، حمامتي الرشيقة.
فوق هذا القبر الرطب، أُلقي كلمات حبّي:
أنا، دون حقوق في هذا الشأن
لستُ أباً ولا حبيباً
*
ترجمة: آمال نوّار
عندما وضعتُها مرّةً خارجاً قرب سطلِ القُمامة،
بدتْ مترهّلة للغاية وقذرة.
مُفرِطاً في حماقتي وثقتي مثل كلبِ “بوودل” مريضٍ،
أو نَجْمٍ ذابلٍ في أواخرَ أيلول،
أعدتُها إلى الداخل مُجَدَداً
من أجلِ نظامِ عنايةٍ جديد:
فيتامينات، ماء، وكلّ غذاء بدى معقولاً في حينه.
عاشتْ لمدة طويلة على “الجِنّ” *، دبابيس الشَعْر،
سيغارات أُحرقت حتى النصف، جعة عديمة النكهة،
بتلاتها الذابلة متساقطة على السجّادة الباهتة،
شحمُ لحمِها البائت ملتصقٌ بأوراقها المجعّدة.
(في حالها الجافة، صَرّتْ كنبتةِ خزامى.)
.
يا للأشياء التي تحمّلتْها!
السيّدات المغفّلات يزعقنّ منتصف الليل
أو نحن الإثنان، وحدنا، كلانا قذر،
أنا نافثٌ الكحول نحوها،
وهي منحنية خارج أصيصها باتجاه النافذة.
.
على مشارفِ النهاية، بدتْ تقريباً أنها تسمعني،
وذلك كان مروِّعاً.
فإذاً، عندما الحمقاء تلك؛ الخادمة، التي تخنّ بأنفاسها
ألقتْ بها، بوعائها وما فيه، في صندوق القُمامة،
لم أقلْ شيئاً.
.
ولكنّي في الأسبوع التالي
صرفتُ العجوز الشمطاء الوقحة من الخدمة.
كنتُ، إلى هذا الحدّ، وحيداً.
____________
* أحد المشروبات الروحية
*
ترجمة: آمال نوّار
عَرَفتُ امرأةً، مُذهِلةٌ في عظامِها،
حين تنهّدَت الطيورُ الصغيرة، ستَتوق هي للتنهّد إليهم؛
آه، عندَما تحرّكت، تحرّكت مَسَاراتٍ مُتعدّدةٍ عن الواحدة:
الأشكالُ لما قد يَحْتويه وعاءٌ نيّر!
و عن انتقائها الكريم لايتكلّم غير الآلهة فقط،
أو شعراء انجليز تربّوا في اليونان
(أتمنّى أن أجعلَهُم ينشدون في الجَوْقة، من الخدّ حتى الخدّ)
.
كيف رحَلت أمانيها! ارتَطمَت بذقني،
علّمتني كيف أتَدوّر، و بالعكس أتَدوّر، و أقِف؛
علّمتني كيف أمسّ تلك البشرة البيضاء المُموّجة:
قَضَمْتُ بدَعَةٍ من يَدِها الحائرة؛
فكانت المِنجَل؛ و أنا، المَسكينُ أنا، الخليع،
أجيءُ ورائها لأجلها الرّهيف
(يالهُ من عبوس مُذهل نحنُ اقترفناه.)
.
الحب كأنَّه إوَزّة، تُحبُّ إوَزّة:
بشفتيها الكاملتين زَمّت المُلاحظةَ الضّالة و وثّقت؛
لعَبَتْها بسُرعة، لَعَبتها بخِفّة و رَفّة؛
كانت عيناي تتلمّعان عند ركبتيها المنسابتين؛
استطاعت أجزاءها المبعثرة أن تُكوّن طمَأنينة ناجِزة،
أو رَعْشة ورْك مع أنْفٍ يتحرّك
(تحرَّكت في دوائر، و تلكَ الدوائرُ تحرّكت)
.
دَع الحَبّة تستحيلُ عُشْبة، والعُشبُ يتحوّل قَشّاً:
إنّني شهيدٌ لمَشهَدٍ ليس مني؛
مالداعي الى الحريّة إذن؟ لتِعرفَ الأبَديّة.
أقسمُ بأنّها ألقَت بياضَ الظِلّ كالحَصاة.
لكن من ذا يحسبُ الأبدَيّة في أيام؟
تَعِيشُ هذه العظام القديمة لتُعَلّم أساليبها الطائشةِ:
(أقيسُ الوَقْتَ بمقدار ارتِعاشَات الجَسَد)
*
ترجمة: شريف بُقنه الشّهراني

بعد سنين
رأيتك اليوم من بعيدٍ
تسيرين،
ومن دون صوتٍ
انسابتْ إلى البحرِ
صفحةُ نهرٍ جليدي،
وفي كِمبرلاندَ
سقطتْ سنديانةٌ عجوزٌ
لم يكن فى غصونها
أكثرُ من حفنةٍ من الورق،
وعجوزٌ
تنثر الذرة لدجاجها
رفعتْ رأسها لبرهةٍ،
وفي الطرف الآخر
من المجرةِ
نجمةٌُ
يفوق حجمها حجم شمسنا
خمسا وثلاثين مرةً
انفجرتْ
وتلاشتْ
تاركةً بقعةً خضراءَ
على شبكيةِ عين الفلكيِّ
الذي اعتلى
قُبَّةَ قلبي الكبيرةَ المشرعةَ
وما كان ثمة أحدٌ
ليحكي له.
عيد ميلاد سعيد
جلستُ هذا المساءَ
بجانب شباكٍ مفتوحٍ
وقرأتُ إلى أن ذوى النورُ
وأمسى الكتابُ والظلامُ
شيئًا واحدًا.
ما كان أسهل أن أشعل مصباحًا
لكنني شئتُ أن أمتطي
النهارَ وحده إلى الليلِ
أن أجلس وحدي
أتحسس صفحةً تستحيل قراءتها
بشبح يدي الرمادي الشاحب.
انتقاء قارئة
أريدها أولا
أن تكون جميلة
تسير برفق إلى حيث يوجد شِعري
في أشد لحظات العصر وحدةً
وشعرها المبلول لا يزال بعد الحمام
ملتصقًا برقبتها
ويكون عليها معطفُ مطرٍ
قديمٌ
متسخٌ
لأن نقودها لا تكفي لأجر المغسلة.
ستخلع نظارتها
وتتصفح قصائدي في المكتبة
قبل أن تعيد الكتابَ إلى الرفِّ
وهي تقول لنفسها
“بمبلغ كهذا
أستطيع أن أرسل معطفي
إلى المغسلة”
وسوف تفعل.
*
ترجمة: أحمد شافعي

في يوم مطير
سأموت في باريس،
وهذا اليوم اخترق عقلي
فسأموت في باريس
وهذا وعد مني
لربما سأموت في واحد من أيام الخميس كهذا في الخريف
الى أن يقول:
(قيصر باييخو ) مات
ضربه الجميع برغم انه لم يفعل شيئاً.
ضربوه بالعصي.
وبحبل ضخم،وشهوده أيام الخميس.
عظامه المزرقة.
وحدته
والمطر
والطريق…
*
ترجمة: صادق باخان

رجل يمر حاملاً رغيف خبز
فوق ذراعه
هل اكتب ،بعد هذا،عن شبيهي؟
رجل اعرج يمر باسطاً ذراعه
لطفل،
فهل اقرأ بعد هذا (اندريه بريتون)؟
ورجل اخر يرتجف من البرد،
يسعل ويبصق دماً،
فهل من الملائم الإشارة الى اناي العميقة؟
واخر يبحث عن عظام
وقشور في الوحل،
فكيف بعد هذا سأكتب عن اللا متناهي؟
منبوذ ينام بقدمه الى ظهره
وبعد هذا هل أتحدث عن (بيكاسو)؟
وأخر يمر وهو يعد على أصابعه
فكيف تريديني أتحدث عن اللا أنا
ولا اشجب وأطلق عويلي)؟
فهل رأيت كيف يأكلون لحوم الشعراء؟.
______________-
*عنوانها في الأصل الأسباني
Yo profundo-no yo
ومعناه (اناي العميقة…وعديم الأنا) أو إلا أنا.ارتأيت ترجمتها بعنوان
-(أطلق عويلي)- يعلن فيها عن تضامنه مع الفقراء والبائسين والتعساء
*
ترجمة: صادق باخان
رأيتُ العراقيّ المتفحم، مال نحوي
من فجوة الشبك الذي نسفته القذيفة (*)
*
مَسّاحة الحاجب الشبكي أشبه بقلم
يتأهب لتدوين الأفكار للبشر،
مَسّاحة الحاجب الشبكي يراعة
ويده تمتدّ إليها لكتابة وصيته
.
رأيت العراقيّ المتفحم وهو يدنو
مثل رجل قُدّ من اللدائن.
لكأنه توقف للسؤال عن الدرب
حين سمعته يقول:
لا تخفْ، إني اخترتك أنت
لتنفرد بتسجيل هذه المقابلة
أليست مهمة أمثالك من الشعراء
هي العثور على كلمات تناسب هذا القناع المخيف؟
إذا كانت الأداة التي تحملها قادرة على تسجيل
ما تصدره هذه الحبال الصوتية المحروقة من كلمات،
فاضغطْ، إذاً، على زرّ التسجيل قبل أن يسارع مَكَبٌّ ما
فيلتهمني في منتصف المناجاة
وكان أن أدنيتُ اللاقط المرتعش
قريباً من العظم الرميم:
قرأتُ خبراً عن ثلاثة حكماء
أودعوا سائلهم المنوي في النتروجين.
ثلاثة من إعدائنا، ثلاثة من الـ مارينز
يحملون دوارق اختبار ومجلات.
ثلاثة جنود من سياتل
أودعوا سائلهم المنويّ قبل المعركة.
ألم يقل الرقم 1: الشكر لله
ها قد أودعتُ سائلي المنوي الثمين؟
وقال الرقم 2: تبارك اسم الربّ
لقد خزّنتُ آخر أفضل قذفة في مكان أمين؟
وقال الرقم 3: تبارك الله
لقد خلّفتُ لزوجتي بذرة من صلبي مجمّدة؟
إذا قضوا بالغازات السامة
فأسماؤهم، على الأقلّ، ستعيش من بعدهم،
ولو تحوّلوا إلى جثث باردة في الكويت
فسيظلّ في وسعهم الإنجاب بالتفويض…
إعذروا جمجمة، نصفها شواء ونصفها عظام،
على استخدام هذه النبرة المنفرة.
ولكنني وددتُ لو اتخذت احتياطاتهم
حتى إذا بدا الأمر خارجاً عن المألوف.
هم الآن سادة على مصائرهم
بوسيلة قذف حكيم في مرطبان.
أكانت هذه ضربة دعاوة ماهرة
لإيهامنا بأنهم قهروا الموت ذاته أيضاً؟
أم هي معلومات مضللة لدحرنا
ببضعة ملليمترات من الخلود، عقب الفناء؟
مليارات رمزية في الاحتياط
أفقدتني رباطة الجأش والأعصاب.
وما يدفعه لنا صدّام لا يكفي
لكي نذهب ونودع سائلنا المنوي.
محزن أنّ هذه التقنية العالية غير شائعة هنا،
فنحن لا نعرف سوى النكاح.
وإذا كنتَ قادراً على استنهاض مخيّلتك
وتوسيعها قليلاً (من دون أن تتقيأ)
فلكَ أن تتخيلني راقداً قرب زوجتي
أعانقها، وتحتضنني، لنصنع الحياة…
(وهنا تركتُ للجمجمة العارية
أن تكشف النقاب عن حكاية
تناهت إلى أسماعي من قبل،
وتلهيتُ بمحاولة إحصاء مقدار ما تحتوي عليه القذفة.
السائل المنوي في قذفة واحدة
يعادل أمّة العراق بأسرها…
قُـلْ 12.5 ضعف على وجه التقريب
رغم أنّ جماعة الـ 0.5 ليسوا بعد اليوم على قيد الحياة.
لنقلْ إنّ السائل المنوي
فاق عدد الأجساد أضعافاً مضاعفة،
2500 ضعف على الأقل،
ولكن فلننتظر حتى تُنشر الأرقام النهائية…
في كلّ الجهات بدا الموت مطوّقاً
بأنبوب من القطرات الباردة المودعة.
يا للقطرات البائسة! لعلك حظيتَ
بالنعمة الأفضل بين هذه المصائر، جمعاء
وأقصد ترجيع قول سوفوكليس:
أفضل المصائر غياب الوجود
فلسفة قد تبدو كئيبة في أعين الجميع
ما خلا قدماء الإغريق
ولكن قد يصعب على المرء الفرار
حين تخاطبه هيئة كهذه.
وإذا وقع البصر على إنْس مُسخوا إلى هذه الهيئة
فمَن ذا الذي سيتردد في طلب أفضل المصائر ؟
أو يطمر جثته في الجليد انتظاراً لمعجزة الشفاء
في عصر الصواريخ الذكية والـ سكود
فيوفّر على النفس البشرية السوية
قَدَر أن تتخلّق في بيت الرحم)؟
كان قد أصغى إلى أفكاري فأوقف الشريط: أيها الأحمق! ما ظننتُ الحياة عبثا ولم تساورني الرغبة في وضع حدّ لها
حتى حين توالى انهمار الجحيم،
وظللتُ، حين بدأت أحترق، مفعماً بذلك التوق للبقاء في رحاب الحياة،
مفعماً بشوق احتضان زوجتي في فراشنا، وقبل أن أموت،
أتشوّف، قبل كلّ شيء، لزرع نطفة الطفل
الذي لن يمسّه هلع الحروب.
فاضغطْ زرّ التسجيل، إذاً! أريد لصوتي
أن يوصل رسالة إلى المتحاربين.
لا تشحْ بنظرك بعيداً!
أعرف كم هو شاقّ
أن تنظر إلى متفحّم مثلي،
شوّهَتْه نيران غير صديقة،
وتذكّرْ أنه كان فائر الشهوة ذات يوم.
سلخت النار نصف ملامحي،
تلك التي كانت تشبه أقراني من البشر،
حتى جاء فتى بقَصّة شعر قصيرة ومنخل واقٍ للعيون
من أيوا أو إيللينوي،
محمّلاً تكنولوجيا ذكية عبقرية
أجهزتْ على ابتسامتي الأبوية
وجعلتْ من الوجه الذي تراه اليوم
درعاً مطروقةً شبه مرقّعة بالأوحال،
أيقونة مؤطرة، ومرآة
لمَن كرّسوا أنفسهم لـ رفس المؤخرات ،
مرآة تعيد ردّ النظرة
التي ألقاها الظافرون على أيامهم الظافرة،
فيحملق الناظر في المنتهى
ويتوارى خلف عنوانه العريض: أمسكنا بهم !
أو وراء الصفحة الأولى المزخرفة
الصادقة صدق البنط الأسود من صحيفة Sun
أشكّ في أنّ الإٌغريق قد تركوا هكتور
ينضمّ، كطيف مفسد، إلى احتفالاتهم.
ومَن ذا الذي سيرغب في تعكير صفو الأطفال،
من أيوا وإيللينوي؟
أو التنغيض على أمهات مسنّات أثلج صدورهنّ
أن يعود الصغار سالمين غانمين؟
لكنّ الحافلات المزيّنة بعَلَم الصفحة الأولى من Sun
لن تخدم السلام في الأحقاب المقبلة.
والنجوم والشرائط في المخالب الدبقة،
قد تزرع بذور حروب المستقبل.
كلّ راية يلوّح بها الصغار اليوم،
تفضي بهم غداً إلى الأجداث.
ولكنْ، سبّحوا بحمد الربّ وارفعوا الراية
!(واعذروا أسلوب الجمجمة الساخر)
جرذ الصحراء و ابن عاصفة الصحراء ،
بلا ندوب، و(ربما) بلا رضوض.
مُوْدِعو السائل المنوي عادوا أجمعين
لاستيلاد أطفالهم في الأكياس.
فبعد النطفة التي يزرعها الباذر مباشرة،
ما نفع حيوانات منوية من الدرجة الثانية؟
إكذبْ، إذاً، وقُلْ إنك رأيتني أبتسم
لمرأى الجندي وهو يحتضن طفله.
إكذبْ وازعمْ أنني أعذر
مَن أمَرَ الـ B52 بقصفي.
إزعمْ أنني أسامحهم وأغفر لهم
أن يواصلوا العيش حين أفنى أنا.
إزعمْ أنهم يحظون ببركة المحترق
لعلك بذلك توفّر عليّ حكاية الاعتراف
بأنّ النار وحدها أحرقتْ
عارَ ما ارتكبته باسم صدّام
الموت والتعذيب والنهب
والسحب السوداء التي تظلّلنا جميعاً.
قلْ بأني أبتسم وأعتذر
عن صواريخ الـ سكود التي أطلقناها ضدّ اليهود.
إزعمْ أني امتلكت المخيّلة
فرأيت العالم في أمّة واحدة.
مهمّتك، أيها الشاعر، أن تزعم أنني
أريد لعدويّ أن يكون صديقي.
يسيرٌ أن تعثر على تلك الكلمات،
فهذا القناع الأبله شبيه بروث الكلاب المحمّص.
فاكذبْ، إذاً، وقلْ إنّ المتفحّم ابتسمَ
لمرأى الجندي وهو يحتضن طفله.
هذا الفم الفاغر جلب الهناء ذات يوم
إلى بضعة قلوب مسنّة في بغداد،
قلوب تزداد شيخوخة في كلّ هنيهة،
وكلّما مرّت شاحنة لا تقلّني.
لقد قابلتكَ في كلّ حال، وقلت ما عندي
وسجّلتَه أنت على شريط، فامضِ في سبيلك!
حملقتُ به وحملق بي
وحدّق من خلالي في العراق.
نقلتُ بصري إلى حيث توجّه المتفحّم
ببصره
فرأيت قارورة النفاية المتجمدة،
أنبوب اختبار تجمّد في الظلام
والمذود والكعبة وتابوت العهد،
حجٌّ للصليب وللهلال
وتعليقٌ للحاضر في جليد رهيب.
أقواس قزح بسبعة ظلال من السواد
تلتفّ عائدة من الكويت إلى العراق،
وبدل الذهب اكتظت الجرّة المجمّدة
بأفواج بشرية تذرع الصخور
وجَنْيٍ مثلّج لن يذوب
حتى يتبرأ العالم من الحرب .
تعالى صريف البرد الممسوس
العازف عن الإحراق وعن الاحتراق،
وجاءت بيت لحم في زجاجة
لتخثّر للعصر الألفي لعنة الصاروخ الذكي والـ سكود
عدتُ أدراجي. ضغطت زرّ الإعادة ثمّ زرّ التشغيل،
وأصغيت إلى المتفحّم وهو يقول…
_________________
(*) نُشرت مجيء بارد A Cold Coming، للشاعر والمسرحي الإنكليزي توني هاريسون Tony Harrison، في صحيفة «غارديان» البريطانية، 18 آذار 1991، بمثابة قراءة شعرية للصورة الفوتوغرافية المذهلة التي التقطها كنيث جاريك، وتمثّل جندياً عراقياً متفحماً داخل دبابته، على
ونترجمها هنا في مناسبة استمرار تلك القراءة، في معركة الفلوجة مثلاً، حيث البربرية تبدو أشدّ ممّا كان النصّ يتنبأ…
*
ترجمة صبحي حديدي

لم يكنْ محظوظاً
لم يكنْ سعيداً أبداً
يحاولُ الوصولَ للقمّة
لكنّه لا يستطيع
حين أصبح عاجزاً عن الاستلقاء
… فقط بالانحناء….
رأى النجاح فجأة.
** ** ** ** **
قليلا ثم أكون
كبيراً وشعري رمادي
لأني فقدت الشجاعة
قليلاً من البرد
بعدها يذوب الثلج
لتبزغ الشّمسُ.
** ** ** ** **
لا تضع حياتك بالكامل
بقدميك على الأرض
بأحلام قليلة
وقليل من الهيام
تبدو لي حالة صحية أكثر.
** ** ** ** **
أفكر في سعادتي
في خوفي
في أيّامي بطولها و قصرها
لكنّ ما لم أفكّر به
هو ما جلب لي
السعادة دائماً.
*
ترجمة : مهدي النفري

أنا الشّمس
المطر
الثلج
أنا العالم الجديد
الفردوس المفقود
أنا محظوظ وغير محظوظ
أنا الصّمتُ و الصّخَب
أنا البَحر
والجزيرة
الشاعرُ والفلاح
أنا جزء مما تبقى
وحولي كلّ شيء
الجزء الذي يحتوى النَفَس كله
جزءٌ من الكلِّ
أنا القطعة التي لا تُعوَّض
أنا رّوحُ الكون.
*
ترجمة : مهدي النفري
لا علمَ لي كيف فعلت
فعلتُ ذلك من أجل أن أفعل
عندها أصبح الأزرق … أزرق
والأخضر ….أخضر
هكذا كانت اللوحة
هل كان هناك شيء..؟
كلّ مرة يقودُني
شخصياَ … لأعملُ تقريبا
لا شيء.
*
ترجمة : مهدي النفري

أن تبكيَ مِنْ حينٍ لآخرَ
أحياناً على المرءِ أن يُظهِرَ دموعَه
لكنّي بينَ المرّة والأخرى أصرخ
قفْ..
عليك أن لا تبالغ
تسطيع ….
لذلك توقفت عن البكاء
لكنّي بقيت
أنحب.
*
ترجمة : مهدي النفري

في البدءِ أردتُ
أن لا أفكر
هذا ما فعلته سابقاً
لكنْ بعدَ …. ثانيتين
بدأت أفكرُ مِنْ جديد
كلا… ليس بتلك البساطة
تعرف إنك تفكر.. حتى عندما تكون بدون تفكير …
*
ترجمة : مهدي النفري