المدونة

  • تشيزاري بافيزي – سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    تشيزاري بافيزي – سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    هذا الموت الذي يرافقنا

    من الصباح الى المساء

    أرِقاً، أصمّاً،

    كحسرة عتيقة

    أو رذيلة بلا جدوى.

    ستكون عيناك حينئذ

    كلمةً قيلت سدى

    صرخة مكتومة، صمتاً ستكونان

    مثلما تتراءيان لكِ كل صباح

    حين تنحنين على ذاتك في المرآة.

    في ذلك اليوم يا أملاً غالياً

    نحن أيضاً سوف نعرف

    أنّ الحياة أنتِ وأنك العدم.

    يرتدي الموت نظرةً لكل منا:

    سيجيء الموت وستكون له عيناكِ

    سيكون له طعم التخلّي عن رذيلة

    سوف يشبه رؤية وجه مضى

    ينبثق من الخيال

    كما الإنصات الى شفتين مغلقتين سيكون.

    آنذاك

    سوف ننزل إلى الهاوية بسكون.

    *

    ترجمة: جمانة حدّاد

  • تشيزاري بافيزي – الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء

    تشيزاري بافيزي – الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء

    الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء

    بنظرة منفرجة،

    وشبه نفس يرقد على وجهه،

    نفس صديق يرتقي، عجيباً، الى زمن مضى.

    .

    الرجل الوحيد يصغي الى الصوت القديم

    الذي سمعه آباؤه في ما مضى، جلياً

    وموحّداً.

    صوت يكفهرّ عند السماء

    كما خضرة المستنقعات والقبب.

    .

    الرجل الوحيد يعرف صوتاً من ظلال، عذباً،

    يتفجّر في أنغام النبع السرّي الهادئة:

    يشربه مأخوذاً، مغمض العينين،

    فلا يبدو انه قربه.

    .

    ذلك هو الصوت الذي استوقف يوماً

    والد والده، وجميع ذوي الدم الميت.

    صوت امرأة هو، يُــعزَف سراً

    على عتبة المنزل، حين ينسدل الظلام.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • زبيغنيو هربرت – مدينة عارية

    *

    في السهول

    تلك المدينة

    مبسوطة مثل صفائح من الحديد

    بيد مبتورة من كاتدرائيتها

    مخلب ممدود

    بأرصفة هي لون الأمعاء

    بيوت محرومة

    من جلدها

    المدينة

    تحت موجة صفراء من الشمس

    و موجة طبشورية من القمر

    أيتها المدينة

    أي مدينة

    أخبرني

    ما اسم تلك المدينة

    تحت أية نجمة هي

    على أي درب

    أما الشعب:

    هم يعملون في المسلخ

    في مبنى شاسع

    من طوابق إسمنتية خشنة

    تحيط بهم

    روائح الدم

    و صلوات حيوانات مؤمنة و بلا خطايا

    هل هناك شعراء

    ( شعراء صامتون )

    هناك أرتال من الجيوش

    و ثكنة صاخبة واسعة

    في الضواحي

    في يوم الأحد

    و خلف الجسر

    في غابات كثيفة فوق

    رمال متجمدة

    فوق أعشاب ميتة

    البنات تستقبلن الجنود

    هناك أيضا بعض الأماكن

    الخاصة بالأحلام

    السينما

    بجدار أبيض

    و عليها ينعكس ظل الغائبين

    قاعات صغيرة

    حيث ينسكب الكحول في أكواب

    رقيقة أو سميكة

    و أخيرا هناك كلاب

    كلاب تتضور من الجوع و تنبح

    و هذا السلوك يدل

    أننا عند حدود المدينة

    آمين

    .

    أنت لا تزال تسأل

    ما اسم تلك المدينة

    التي تستحق كل هذا الغضب

    أين هي تلك المدينة

    على أية حبال للريح هي

    تحت أي عمود من الريح

    و من يقطن هناك

    هل هم شعب لهم نفس لون بشرتنا

    أم شعب لهم نفس وجوهنا ، أم…

    ____________

    المصدر :

    The Polish Experience , by :Zbigniew Herbert, translated by Stanislaw Baranczak and Claire Cavanagh, Polish Literature, Krakow, 2001.

    *

    ترجمة / صالـح رزوق

    من قصائد مجموعته : التجربة البولندية

  • زيلكه شويرمان – قدّاس لكوكب ولد للتوّ

    قدّاس لكوكب ولد للتوّ

    بإشعاع كثيف

    *

    لكن ما الذي يقبل حين نكون

    قد قصصنا لبعضنا البعض كلّ القصص آلاف القصص السّاخنة

    ويكون معجم قلاعنا الهوائيّة منطوق الحروف كلّها

    ونكون قد قسنا نجمنا عرضا وطولا كمثل الأريكة

    التي عليها تعارفنا على بعضنا البعض بدقّة شديدة

    حين عندئذ نجلس بكما لدى النّافذة وندخّن

    لياليَ من هدوءِ تقريبا كاملٍ

    فيها فقط تتردّد جُملك الأخيرة بصدى

    تحدّثتْ عن أنّنا كلينا

    في الحقيقة كوكبان سماويّان

    لهما جاذبيّة كبيرة

    بحيث لا يرسلان حتّى ضوءيهما الخاصّين

    هكذا إذن لا يشعّان بل هما أسودان

    على لسانيهما قصصيّان محترقان.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • ساتشيداناندان – كل يوم

    ساتشيداناندان – كل يوم

    كل يوم ينكسر فيه كوب

    تتدفق الشمس منه

    فائرة

    كل يوم تنكسر فيه بيضة

    يرتفع الربيع منها بأجنحته

    ذات الألوان الخمسة

    وهو يغني

    كل يوم ينفجر فيه الربيع

    يتدفق الأطفال منه

    ضاحكين

    كل يوم ينكسر فيه قلب

    يخرج منه الشعر متدفقا

    ويتجمد.

    *

    ترجمة: د. شهاب غانم

  • تشارلز سيميك – ضـــد الشتـــاء

    الحقيقة داكنة تحت جفنيك…!

    فماذا ستفعل بشانها…

    الطيور صامتةَُ

    وما من أحد تسأُله…

    ستمضي طيلة النهار محدّقا بالسماء الرمادية…

    وحين تعولُ الريح

    سترتجف مثل قشة

    وسينمو لك صوف

    مثل حملٍ ذليل

    منتظرا أن يطاردوك بمجزاتهم الهائلة

    الذباب يحوم حول فمٍ مفتوحٍ

    وما يلبث أن يهوي

    كما الأوراق…

    تتبعها الأغصان العارية

    بغير جدوى

    الشتاءُ.. يحلّ.

    مثل بطلٍ أسطوري في جيش مهزوم

    بينما تظلّ في مكانك

    كاشفا رأسك لنديف الثلج الأول

    لحين وصول جارك

    الذي يصرخ بك…

    أنت أكثر جنوناً من الطقس .. يا شارلي

    *

    ترجمة: عبود الجابري

  • تشارلز سيميك – كتابٌ مليء بالصور

    أبي الذي درس ” اللاهوت ” بالمراسلة

    يستعدُ للإمتحان..

    وأمي واجمة..

    هادئاً جلستُ مع كتاب مليء بالصور

    وحين هبط الليل

    كانت يداي الباردتان

    تلامسان وجوه الراحلين

    ملوكا.. وملكات

    .. ثمة معطف أسود

    يتدلى من سقف غرف النوم العلوية..

    ترى.. من وضعه هنالك..؟

    الصلبان السريعة

    التي خاطتها أمي بمخرزها الطويل

    كانت سوداء

    كتجاويف رأسي

    الصفحات التي قلبتها..

    أصدرت صوتاً كحفيف الأجنحة..

    الروح طائر.. قالها ذات مرةٍ

    في كتابي المليء بالصور

    هدير معركة ..

    رماح وسيوف تشتبك مثل غابة شتائيةً

    بينما قلبي يتشظىّ وينزف

    على أغصانها.

    *

    ترجمة: عبود الجابري

  • تشارلز سيميك – عيون مثبتة بالدبابيس

    كيف يعمل الموت..؟

    لا أحد يعلم

    في اي يوم طويل سيحط رحاله

    الزوجة الوحيدة دائماً

    تكوي غسيل الموت

    البنات الجميلات

    يقمن بأعداد طاولة عشاء الموت

    الجيران يلعبون الورق في الفناء الخلفي

    أو يكتفون بالجلوس

    على العتبات

    يحتسون البيرة

    وفي غضون ذلك

    وفي جزءٍ غريب من المدينة

    يبحث الموت عن أحدً

    يسعل بشكلٍ رديءٍ

    غير أن العنوان مضلّلٌ نوعاً ما

    وحتى الموت لم يستطيع الإهتداء اليه

    بين تلك الأبواب المقفلة جميعها

    … وحيث يشرع المطر بالهطول

    في ليلةٍ عاصفة…

    هكذا

    يموتُ بدون حتى جريدة تغطي رأسه

    ودونما قطعة نقدية تمكنه بالأتصّال بمن يغيثه…

    متثاقلا يتعرى على مهله…

    ويوثق عاريا

    الى جهة الموت في السرير…

    *

    ترجمة: عبود الجابري

  • سارة تيزدايل – عيون رمادية

    سارة تيزدايل – عيون رمادية

    كان ربيعا عندما أتيت لي أول ما أتيتْ

    وعندما نظرتْ

    للمرة الأولى إلى عينيكْ

    كنت كمن نظرتُ نظرتيَ الأولى إلى البحرْ

    .

    ها نحن ذا سويةَ

    وقد مضى أربع نيساناتْ

    نراقب الأوراق فوق غصنْ

    صفصافة مياسة يخضرْ

    .

    لكنني وكلما التفتْ

    لكي أرى عينيك بلونهما الرمادي

    فإنني كأنما نظرتْ

    للمرة الأولى إلى البحرْ

    *

    ترجمة : د. عادل صالح

    **

  • سانتوكا تانيدا – هذه الطريق الضيقة

    سانتوكا تانيدا – هذه الطريق الضيقة

    هذه الطريق الضيقة

    تفضي الى بيت جميل

    هو محرقة الجثث

    (يوي ميجي جا يوي تاتمونو اي ياكيبا ديسو)

    تمثال بوذا

    يجب ان يقف تحت المطر

    من اجل الناس

    (هيتو نو تامه ني سيجوريته هوتوكيسامه)

    تلاوة النصوص المقدسة

    لايكفي ضد ضوضاء الجاز

    (اوكيو تودوكاناي جازو نو شوون)

    النساء جميلات بشكل خاص

    حينما يسقط الثلج في الربيع

    (هارو نو يوكي فورو اونا وا ماكوتو اوتوسوكوشي)

    هل يعرف ضوء القمر الحاد

    اين ستسقط القنابل؟

    (تسوكي نو اكاروسا وا دوكو او باكوجيكي شيتا ايرو كوتو)

    الثمار الحمراء لشجرة الدراق

    وسط ضوضاء صفارات الانذار

    (كوشو كيهو رويروي تو شيتا كاكي اكاشي)

    مع الصخرة كوسادة رأس

    رُفعتُ بعيدا

    باتجاه تسلكهُ الغيوم

    (ايشي او ماكورا ني كومو نو يوكو اي او)

    اقذف بجسدي

    نحو الجبال الغرقى بالمطر

    (كارادا ناجيداشيته شيجارورو ياما)

    هنالك كان وجهي

    المرآة كانت باردة

    (سوره وا واتاكوشي نو كاو داتا كاجامي تسوميتاكو)

    الثمالة ترقص

    وسط شارع الشتاء

    (آما نو كاوا مايوناكا نو يويدوره وا ادورو)

    حينما يهبط الظلام

    يطلع القمر البارد

    من بين البنايات

    (فوكيرو تو سوزوشي تسوكي جا بيرو نو آيدا)

    حينما يكون النهار في اوجهِ

    يُسمع صوت ضفدعة

    مُزدردةٍ من افعى

    في العشب العميق

    (هيرو فاكاكو كوسا فكاكو هيبي ني نوماريرو كاإيرو نو كوه)

    النهار الذي منحتهُ صمتي

    يتحول الى ليل من شعاع قمرٍ أرِق

    (ايشينيشي مونو ايوازو نوموريناي تسوكيو تو نارو)

    العنكبوت يوسّع شبكته

    وانا اكفلُ نفسي

    عند نفسي

    (كومو وا اميهارو واتاكوشي وا واتاكوشي او كوتي سورو)

    القمر موجود هناك ايضاً

    مناظر طبيعةٍ جديدة

    في قاع النهر

    (تسوكي مو ميناسوكو ني تابيسورا جا آرو)

    تحت ظل القمر

    اشعُّ في وحدتي

    كسنبلة رز

    (تسوكي كاجه هيتوري نو كومه او توجو)

    *

    ترجمة: سلام صادق

  • تاراس شيفتشينكو – قال يخاطب عين الله

    تاراس شيفتشينكو – قال يخاطب عين الله

    و أنتِ , ايتها العين التي تبصر كل شيء !

    يبدو انك في غفلة

    عن مئات السجناء الابرار

    الذين يُساقون في الأصفاد

    الى سيبيريا

    ليموتوا هناك

    .تمزيقا, و صلباً , و شنقاً

    ألعلك ما عرفت بذلك ؟

    أم لعلك ابصرت عذابهم

    دون ان تصابي بالعمى؟

    , لا , لا , ايتها العين

    انك لحسيرة

    .و انك لفي غفوة هنيئة

  • بيير باولو بازوليني – لمعان

    بيير باولو بازوليني – لمعان

    كان دمكَ ايها المسيح

    قطرة ندى عارية

    على وردة عذابكَ

    وكنتَ ترانا

    يا شاعراً مطمئناً

    يا أخاً جريحاً

    بأجسادنا البهيّة

    في اعشاش الخلود!

    ثم متـنا.

    فهل كانت قبضاتـنا

    ومساميركَ السوداء

    لتـلمع

    لو لم يكن غفرانكَ ينزل علينا

    من نهار رأفتكَ اللا نهائي ؟

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • بيير باولو بازوليني – رماد غرامشي

    خرقة حمراء ،

    كتلك المعقودة في أعناق الأنصار

    و قرب المرمدة ، على التربة الغبراء ،

    غرنوقيّان ، من أحمر مغاير.

    ها أنت إذن ، منفيّ ، في رعايتك الصارمة ،

    اللاكاثوليكية ، مدوّن بين هؤلاء الموتى

    الغرباء : رماد غرامشي … متجمّدا بين الأمل

    و ارتيابي القديم ، أقترب ، قادما ،

    صدقة إلى هذه الهضبة الناحلة ،

    قبالة قبرك و إلى روحك الباقية

    على الأرض بين هؤلاء الناس الأحرار ( أو لعله شيء

    مغاير ، شيء أكثر انتشاء

    و أكثر تواضعا أيضا ، اتحاد فتوّة ،

    و جنس و موت )…

    في هذا البلد ، حيث وجْدُك أبدا

    ما هدأ ، أحسّ بما كان عيبك

    – هنا ، في سكون القبور – و في الآن ذاته

    كم كنت على حقّ – في مصيرنا الحزين

    – في كتابة ورقاتك الأخيرة

    خلال أيام اغتيالك.

    أرى هنا ، شاهدا على البذار بعدُ ما اندثر

    من السلطان العتيق

    هؤلاء الموتى المقيّدون إلى سلك

    يغمر في قاع القرون فظاعته

    و عظمته : و أيضا لجوج هو

    تذبذب السّندانات ، في خفية

    مختنقا و مؤلما – منذ الحيّ المتواضع –

    لكي نشهد النهاية.

    و ها أنا ذاتي … فقيرا ، مرتديا

    ثيابا يلمحها الفقراء في واجهات

    ذات بهرج فظّ عليها يبست

    قذارات الطرقات الأكثر ظلمة ،

    و مقاعد القطار الكهربائي ، التي تشوّه ،

    لي أي نهار : عندما استطعتُ ، في تناقض ،

    أن أعرف مثل هذه الراحة ، في قلق المقاومة ؛

    و إذا حدث

    و أحببت العالم ، فلن يكون ذلك إلاّ

    حبّا فاسقا و عنيفا و ساذجا ،

    تماما كما كرهته ، فيما مضى ، مراهقا ، مرتبكا ،

    عندما كان يؤلمني منه ، بورجوازيا ،

    و جعي الشخصي ، البورجوازي : و إذا كان العالم

    – عندك – الآن منقسما ، فهل هناك موضوع لحقد ،

    لاحتقار شبه روماني ،

    إلاّ للقِسم الذي يمتلك السلطة ؟

    مع ذلك ، فبدون عنفك ، أبقى ،

    إذ أنّني لا أختار إطلاقا . أنا أحيا لا راغبا في شيء ،

    في هذا الوقت ما بعد الحرب مغشيا علي :

    عاشقا لهذا العالم الذي أكرهه – في بؤسه ،

    محقّرا و ضائعا – بفضيحة غامضة

    من سريرتي …

    ____________

    ترجمة : محمد بن صالح

    ____________

    1954

    – هذه القصيدة من ( زريبة الخنازير ) لبازوليني. و كانت قد صدرت بشكل مختارات تغطي كافة مراحله الشعرية من أول مجموعة و حتى ما بعد وفاته. و تضم مجموعات بازوليني التالية : حزن على عيسى و ماركس ، عندليب كنيسة الكاثوليك ، دمع الوردة ، لغة ، بول و باروخ ، تراجيد

    *

    منقول عن ألف

  • بيير باولو بازوليني – وهم

    لن يكون للذكاء يوماً أي قيمةٍ

    في حكم هذا الرأي العام

    ولا دماء معسكرات الاعتقال

    يمكنها أن تستفزّ روحاً واحدة

    من أرواح الملايين في هذه الأمة

    لكي تصرخ سخطها بلا لبس.

    وهمٌ هي كلّ فكرة، وهم كلّ شغف

    لدى شعبٍ انقسم منذ قرون

    وبات يستخدم حكمته

    ليعيش فحسب، لا ليربح الحرية.

    لم يعد ثمة أي جدوى

    من أن أكشف وجهي وهزالي

    من ان ارفع صوتي الأعزل الطفولي

    فالجبن مرّننا على رؤية موت الآخرين

    بلا مبالاة فظيعة

    لذا أموت بدوري

    وهذا يؤلمني أيضا.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – توسّـل الى أمّي

    كم يصعب أن أعبّر بلغة الأبناء

    عمّا يعتمل في قلبي ولا يشبهني

    أنتِ الوحيدة في العالم التي تعرفين

    حقيقة هذا القلب، قبل أي حبيب آخر

    ولذا يجب أن أقول لكِ ما هو فظيع معرفته:

    من لدن نعمتكِ يا أمّي تولد مخاوفي

    لا بديل منكِ

    وملعونةٌ هي الحياة التي أعطيتنيها

    محكومٌ عليها بالوحدة.

    لكني لا أريد أن أكون وحيداً

    جائعٌ الى الحبّ أنا

    الى حبّ أجسادٍ من دون أرواح

    وجوعي بلا حدود

    أما الروح فهي فيكِ، الروح أنت

    وحبّكِ عبوديتي.

    لقد أمضيتُ طفولتي عبداً

    لهذا الحبّ الهائل، العالي، الذي لا شفاء منه

    تلك كانت طريقي الوحيدة الى الحياة

    ولونها وشكلها الوحيدين

    كل هذا انتهى الآن

    وبتنا نكتفي بالصمود في فوضى حياةٍ

    ستولد من جديد خارج حدود العقل

    أرجوكِ ، آه، أرجوكِ : لا تنشدي الموت

    بل دعيني أكون هنا، وحدي معكِ، في نيسانٍ آتٍ…

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – إلى الراية الحمراء

    بيير باولو بازوليني – إلى الراية الحمراء

    كان يكفي أن يعرفوا لونكِ فحسب

    أيتها الراية الحمراء

    ليتيقّنوا من وجودكِ بحمرتِه

    لكنّ ذاك الذي كان مغطّى بالقشور

    استبدل قشوره بالجروح

    صار المزارع طبيباً

    وابن نابولي الكالابري

    وابن كالابريا الأفريقي

    وكلّ أميّ

    جاموسةً أو كلباً.

    وذاك الذي كان بالكاد يعرف لونكِ

    أيتها الراية الحمراء

    قريباً لن يعود يعرفكِ

    ولا حتى بحواسه

    فأنتِ التي تتباهين بأمجادٍ بورجوازية وعمّالية

    سوف ترجعين خرقةً

    يلوّح بها الفقراء.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • بيير باولو بازوليني – الملاك النجـس

    بيير باولو بازوليني – الملاك النجـس

    ها أنا إذاً

    في جلسة بوحٍ سامية

    مع ذاتي

    ذاك الملاك النجس الذي أحبّ.

    كم من اليباس الآن

    في ملمس هذا الجسد

    الذي كنتُ أعشقه شاباً

    لأني كنتُ مؤمناً بالحبّ.

    لكني لن أخاف

    ولن أستسلم

    بل سأطلب من الله الذي لا يعطي حياةً

    ألا يدعني أموت.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • مُقتطفات من شِعر بيير جان جوف

    مُقتطفات من شِعر بيير جان جوف

    أشجار التفاح مزهرة

    الجسد والصبح

    ويسوون من الرواق المزهر طريقا لمريم

    لكن لا أحد؛ صاف هو الهواء

    والأرض مهيأة، لكن لا أحد يأتي.

    *

    كنت سأود لو سرت طويلا بين الأنقاض

    اكتشف جسدها الدامي أبدا

    الذي في شفافية القمر؛ ينضح

    جهدا دائما للزغب وللحرارة.

    *

    الصرخة عيناك والأمل مجدك

    في انتفاش شعرك قوتك

    قبلة جرح فمك

    وسلامك انتثار خواطرك

    ومزق الجسد المعبودة طويلا.

    *

    الموت

    الذي صنع من المرء الذي ترون،

    عد و ورحه،

    في ذاته، إذ قتل الشخص المشين،

    سيرى نفسه مستخدما من لدن الروح أخيرا.

    *

    و أريج حريق الجنينة المحروقة

    للعالم البدائي الموازي للعالم

    بلور العالم، أزرق وسماوي.

    لكن الأيل هو العاشق المقيم عن الحديقة

    وعن بحر الوجود، الرائع.

    *

    فلنهربن الى الوطن !

    حياة عارية تماما من الصباح الى العشي

    وصور نبصرها في الغياب

    ومن دفء الفم الى برودة الأرض !

    ذلك الذي منه جئنا الى هذه الأضواء

    الوطن العزيز الذي يحتضن الأب.

    *

    و يظهر الأيل في المدن

    بين البارات والجداول

    غير مميز تحت قنديل الزئبق

    عندما السماء، حتى السماء تهىء للحرب

    *

    ينفق الأيل الظامئ في عويل الصخور

    فوق بلد خطاياي كله. ليس لدي

    أي شيء لإنعاشه، ولا لمحبته.

    ولكنه عاشقي الرائع. صرخته

    من قبل تنتشلني من هذه الحياة التي تذبل.

    *

    تعتمر ملكة سبأ تاجاً خضر

    أهو من الحب، أم من العار، أم من العار والحب ؟

    هو من هذه العجائب التي امتلكتها

    عندما ماتت

    من عاصفة صور الملاك.

    *

    يولد الأيل من الفعل الأوضح

    من اللا – إنسانية المعثور عليها، وكآبتها

    من الحرارة المتطرفة في كشح هذه الجبال الجليدية

    ومن السيل صاعدا قلب هذه الصخور.

    *

    انبعاثات الصمت

    المهانة أمام الرفض

    فظاظة المنع، المتكبدة

    أدراك التناهي المهجور.

    والحضور المبهم أمام الشيء المجهول

    يتوتر ويحوم ويغوص !

    حالة قاتلة تمنع الموت.

    وباحثا عني وحدي، وعن موتي،

    يبعد العدم العلاقة بالله.

    *

    ترجمة: كاظم جهاد

    من مجموعة “أعراس “(1925-1931)

  • بيير جان جوف – فكر (مقاطع)

    وقع فكر الشاعر صدفة على المقولة القديمة من “سفر الجامعة “:

    “الكل باطل وقبض ريح”

    فكر قليلا بشمس شبابك

    هذه التي كانت تسطع في سنيك العشر

    يا للدهشة هل تتذكر شمس شبابك

    لو ركزت حدقتيك

    لو ضيفتهما

    لرأيتها من جديد

    كانت وردية

    كانت تشغل نصف السماء

    تقدر أن تحدق بها مواجهة

    دهشة، لكن لم، كان ذلك طبيعيا

    كان لها لون

    كان لها رقص وكان لها رغبة

    كان لها حرارة

    سهولة خارقة

    وكانت تحبك

    هذا كله، الذي في منتصف عمرك أحيانا فيما تجتاز

    بالقطار الغابات صباحا

    تحسب أنك تتخيله

    في ذاتك

    في القلب الشموس القديمة محفوظة

    لأنها لم تبرح مكانها هي ذي الشمس

    أجل إنها هنا

    لقد عشت لقد سدت

    وأضأت بشمس جد كبيرة

    إنها ماتت وا أسفاه

    أبدا لم تكن

    آه تلك الشمس تقول أنت

    ومع ذلك فقد كان شبابك شقيا

    لا حاجة لأن تكون ملك أورشليم

    كل حياة تتساءل

    كل حياة تستفهم

    وكل حياة تترقب

    وكل أمريء يعيد الرحلة كل شيء محدد

    فأنى لنا أن نبصر أكثر

    وقد ابتكرنا المكائن

    جاءت محطمة كل شيء ثاقبة الأرض الهرمة آهلة الهواء

    الأقدم

    موجات أشعة محاور لماعة

    وها قد أصبح سلطاني رهيبا

    حصاري أيضا

    قلقي

    ما عدت لأثبت فى مكان

    أبحث. . أصير

    لم يعد لدي سني الحقيقية إني أعبث بكل شيء

    لكن، يا إلهي، هي ذي الحرب العتيقة عادت بالكاد

    تغيرت

    ليس للدم البشري سوى شاكلة في الجريان

    وليس للموت في سعيه ألي خطوته نفسها دائما

    هل تغير قناعة إنه من الشمع

    انكمش الفضاء هل روحي أكثر جدة

    لن أقول أنني أؤثر

    كلا، لن أجرؤ. . .

    هذه المدينة

    هذه المدينة التي نتذكر كأنها لوحة مظلمة

    أترونها تدخن حيثما الأرض مستوية ؟

    آه حذار أن تغادروا زهر هذه الجبال

    في كل مكان آخر نسجن حتى نموت.

    *

    ترجمة: كاظم جهاد

    من مجموعة “أعراس “(1925-1931)

  • بيير جان جوف – دمعة

    ما تنشره العين لؤلؤة ظل

    حارة مع نار تنطفئ في

    أبدية هادئة: فوق الغبار المبهم وعلى الحجر،

    والحقول، والإسفلت والهواء،

    أو المنديل الفقير في أيد مرتعشة

    وهي تبقى إذ يتمخض عنها الموت

    الأساسي والذي من الداخل يكبر.

    *

    ترجمة: كاظم جهاد

    من مجموعة “أعراس “(1925-1931)