المدونة

  • بيتر باكوسكي – رسالة إلى الجنرال

    بيتر باكوسكي – رسالة إلى الجنرال

    سيّدي الجنرال

    لم أفهم القوّة أبداً

    ولا الحاجة إليها

    فقط أريد أن أقول شيئاً عن هذا العالم:

    أريد أن أصف عازف بيانو

    يصنع إطاراً رائعاً للصمت

    وكيف تدغدغ الريح أضلاع بركة ماء

    أريد أن أصف كيف يعوم الحبّ

    مبتعداً عن قفص المعجم

    وعندما تسقط ورقة في بحيرة

    ماذا تقول للإوزّة

    سيدي الجنرال يا مَنْ يظنّ أنّنا أقل من بيضة

    في صحن فطورك

    أوصّي بموسيقى صراخنا لك

    وأنت تتشهّى دماءَ الأمم.

    *

    ترجمة: شوقي مسلماني

  • بيتر باكوسكي – أَعطونا

    بيتر باكوسكي – أَعطونا

    أَعطونا سرباً من الأسئلة يدور ويدور

    والشمس تتسلّق إلى عرشها

    مقرِّرةً كلّ يوم

    أن تكون راعية

    أو مستبدّة

    أَعطونا كوْمةً من الأطفال

    يتعلّمون الفرق بين إشارات الوقوف والرغبات

    رؤوسهم اليانعة مرضوضة بأصوات كثيرة

    تدّعي حيازة الحقيقة

    أَعطونا بعض موسيقيين رائعين

    فتّقوا عزائمهم على خشبة المسرح

    نفخوا سلّم نوتات في الهواء القلِق

    وآخر وآخر

    ثمّ تسلّقوها ليقولوا لنا ما يرونه من فوق.

    أرواحنا الخاطئة انغسلت بالموسيقى

    متردّدين نزلوا عائدين إلى الرصانةِ

    والتصدّع والحزن

    أعطونا بضع كلمات رائعات:

    حلم، ثقة، رحمة

    لكي نغطّي بها قلوبنا

    وأعطونا الحظّ والموت

    اللذين لم يفهمهما لا أينشتاين ولا عصفور الدوري

    لكي يدفعونا إلى تجربة

    في الشجاعة.

    *

    ترجمة: شوقي مسلماني

  • بيتر باكوسكي – قمر

    أفاعي الكوبرا تتلوّى لأجلك

    يا مَنْ تجعل من كلّ طيفٍ رسولاً

    وتحشو الرؤوس النائمة بأفكار المسدّس

    انتهى زمانك يا كاهن الضوء المستوحد

    إنّك تقبّل جلدَ المحيط واهناً

    كلّ ما تبقّى في سماء الليل

    قشْرُ حسدِك المرّ.

    *

    ترجمة: شوقي مسلماني

  • بيتر باكوسكي – قزم له رأس جميل، وأحلامٌ أخرى

    أحلم بقزم له رأس جميل

    أحلم بكآبة البهلوان

    أحلم ببسمة الزاني البلاستيكيّة

    أحلم بما يفكّر به الشنّاق حقّاً

    أحلم بنواطير المنارات، بخفّار الصرع الأزرق

    أحلم بإطفائيين يخمدون النيران بمواء قطّة

    أحلم بالشيطان يعبّ الجعة

    أحلم براعي بقر يحطّم كرسيّاً

    على رأس إيغور سترافنسكي

    أحلم بجاندارك تضحك

    أحلم بقساوسة يقامرون

    أحلم بزوارق ملأى بعصافير الدوري

    أحلم بنزيف الهزّات الأرضيّة

    الفقير يقع أيضاً وأيضاً فريسة أنياب الطبيعة

    أحلم بشهامة التمّ الفريدة

    أحلم بالرجل الذي اخترع النابالم

    أحلم بطفل يشتري مسدّسه الأوّل

    أحلم ببلطة قاطع الرؤوس المدمّاة

    أحلم بمشعِل الحرائق يغنّي

    أحلمُني ماشياً عابراً النرويج

    أحلمني أبكي في بيت للمجانين

    أحلم بالسماء تمطر فجأةً دماً

    والجميع يصرخ في الشوارع

    أحلم بمآل الإتنحار المفجع

    تاركاً القطيع في دائرة مشتعلة

    تاركاً قبلات شوك من ندم القطيع

    أحلم بالمتخفّين في وسائط النقل

    بآكلي النار

    وبالنسّاك في الجزائر

    أحلم بإيمان الألباتروس

    ودمعة نابليون الأخيرة

    أحلم بمشرّدين رأيتهم ينامون قرب البنوك

    أحلم برصاصات قتلتْ رجالاً كانت أيديهم تمسك بالمحاريث

    وبأيدي الصبايا الراقصات

    أحلم بكلّ الدموع التي ذُرِفتْ في روسيا، إيرلندا، وبولندا

    أحلم بأطفال يتقافزون بين ألغام أرضيّة

    أحلم بالرجل الذي رأيته يضع رأس أفعى حيّة في فمه

    أحلم بالرجال الذين يضعون فوّهات البنادق في أفواههم

    أحلم بزفرات متسكّع مهيض الجناح

    أحلم بما يفكّر به صبيّ الصحف الأبكم

    أحلمني أسأل الله ذاته ماذا يرى في المرآة

    أحلم بحبٍّ يكون بسيطاً كرشّاشة الزرع

    أحلم بحبٍّ يرفرف متسامياً عن الشرح

    أحلم بحبٍّ يكون مثيراً كالحريّة

    أحلم بالموت والمطر يسامرني

    أحلم بالموت ناسياً لغة الأسف

    أحلم بالموت مثل شجرة نافضاً ببساطةٍ الخريفَ عن كتفَي

    أحلم بالموت السهل وليس بشظيّة

    نعم، أتمنّى أن أموت طالما نقلتُ لكم الأشياء الجميلة

    التي في قلبي

    لتدور وتشتعل.

    *

    ترجمة: شوقي مسلماني

  • بيار زاويتى – في عشقك… الاشواق قرابين

    عشقك قشعريرة..

    لاتفارق طرف ثوبي

    والهم في جسدي

    جروح تجرح،

    وحين يتقد نار الشوق

    يمزج ليلنا بالنور

    وانا في اعماق الحب

    اغرق…

    ولم يغمض لي جفنٌ بعد

    فالشوق يحرقني،

    وظلمة الليل تملأ مقلتاي

    انا والشوق في العشق

    قرابين…

    والبعد يسرق منا اعمارنا

    أيكون هذا قدري؟

    بان تذهب ليالي السمر سدى..!!

    ليلتنا اغتربت وغدا والصبح

    بلون الورد

    وسكون هذا الهوى

    برفقة العبرات تجتمع…

    ودموع الفراق…

    توصلني لهذه المرحلة

    وعبير الورود…

    يفرشني على اشقى المفردات

    واتعسها ،

    ربما… نحن عشاق

    ذات الدرب الذي تاه الاف الابطال

    دون حده

    وكيف نلتقي والابواب

    موصدة…

    وما بيننا بحار ومحيطات

    ستائر واسيجة

    وقيظ وسراب…

    وعلى رموشنا لوحات

    وشارعنا قلادة حرب

    تطفو على كبد البحر

    وتصنع قوس قزح

    ويبزغ صباحنا، مشرعاً بابه

    للسرور والفرح

    وامنية احلامي

    هي متعة وقضاء ليلة سمر

    لمسؤول .

    من يعلم :-

    بان اله المقاتل من يكون ؟

    وسر هذا العشق ماذا يكون ؟

    وملائكة تبكي على ضريح رجل دين

    والنهران لا يملآن البحر

    سنعلن عن لقاء العشق

    نسلك طريقهم

    وحين نلتقي نغني اغنية

    الحانها تُعيد الروح

    وفي حافات الحلم تنقشع

    عرى الليل

    وتغزل من ثغر السماء

    نوراً…

    لتنمو في رياضنا

    الورود والزهر

    ويحل علينا ضيوفاً

    الشباب والهوى

    هل تعلم :- بان

    نور هذه العين

    وبريق الاخرى

    ومهما مضغت الاحلام

    احلم بك اكثر

    نفسُكَ الناري لا تقربه

    من وجنتاي…

    كي تحضن اضلعي

    معاني الوجود

    فان بياض الصبح

    وسواد قرنية العيون

    اضحتا…

    استراتيجية العداء…

    وتجددان الصراع بيني

    وبين التراب

    يا ثورة لم تغتسلي السواد والحداد

    وجعلت مني (شذر مذر)

    مهما ابتعدت عني

    سادنو منك اكثر .

    *

    ترجمة : بدل رفو المزوري

    اللوحة للرسام ديلاور عُمر

  • بي داو – أغنية الصباح

    بي داو – أغنية الصباح

    الكلمات هي السم داخل الأغنية

    .

    على مسار الدرب الليلية للأغنية

    تستنفر صفارات الشرطة

    المخمورين السائرين نياماً

    .

    مع استيقاظي يتملكني صداع

    أشبه بصوت المنادين من وراء زجاج النافذة

    ذاك الصوت الذي يصم الآذان بعد فتح الزجاج

    .

    متعلماً إضاعة العمر

    أحوم داخل نداءات الطير

    دون أن أذرف الدمع

    .

    حين تمتلئ العواصف بوقودها

    تختطف أشعة الضوء الرسالة

    تفتحها ثم تمزقها

    *

    ترجمة فوزي محيدلي

  • بي داو – خط فاصل

    بي داو – خط فاصل

    سأذهب إلى الضفة الأخرى.

    النهر يلمس ثانية ظلال السماء

    يُشكلني من جديد

    أنساب.

    ظلّي المنتصب على الضفة

    جذع كلسته الصاعقة

    سأذهب إلى الضفة الأخرى.

    من غابات الضفة الأخرى

    تطير يمامة متوحدة جفلة

    في اتجاهي.

    اليوم هذا

    الريح عشير الحب

    تلمع شمس الصيف بألوان إمبراطورية

    صيّاد مستوحد يسبر

    جرح العالم

    يتمدد جرس يرن

    في ما بعد الظهيرة، يرغب

    المتسكع بالانتساب إلى معنى اللحظة.

    ينحني أحدهم على البيانو

    يمر أحدهم حاملا سلّما نقالا

    تأخر النوم بضع دقائق

    بضع دقائق فقط

    تدرس الشمس الظل

    أشرب في المرآة الصافية

    أبصر العدو في ذاكرتي

    *

    ترجمة: إسكندر حبش

  • تعودتُ منكِ – بي داو – ترجمة: سيد جودة

    تعودتُ منكِ – بي داو – ترجمة: سيد جودة

    تعودتُ أن تشعلي في دجى الليل سيجارتي

    يتمايل ضوء اللهبْ

    وأن تسألي في هدوءٍ

    بنظرة تخمينْ

    ترى ما الذي في يديّ احترقْ

    .

    تعودتُ أن تجلسي في مقدمة القاربِ

    الصوت منك خفيضٌ تغنينْ

    ومجدافهُ فوق سطح المياه ينامْ

    يكسِّر للشمس ضوءً يسافر وسْط الضبابْ

    تسيرين في خطوات مثابرةٍ متعبة ْ

    وفوق الأريكة لا تقبلينْ

    بأن تستعيدي قديم الأماني

    معي تركضينْ

    بشعرٍ يطير ذهاباً إياباً

    يطير ويترك كتفيكِ

    مبتسماً دون أدنى اكتراثٍ

    .

    تعودتُ أن تصرخي وسْط وادي الجبلْ

    وتصغي لصوتك يرجعْ

    صدى اسمين يجرى صدىً خلف آخرْ

    وأن تمسكي بالكتابْ

    ودوماً تريدين أن تسألينيَ مختلف الأسئلة ْ

    وأن تقلبي شفتيكِ

    إذا ما كتبتِ الإجابات لي فوق كفٍّ صغيرة ْ

    وأنفاس صدرك مثل الوشاحِ

    على عنقي في الشتاءْ

    بضوء مصابيح زرقاء خافتةٍ

    في الشوارعْ

    .

    نعم، قد تعودتُ

    أن تضربي الحجرين الصوانْ

    وأن تشعلي ظلمة قد تعودتها!


    نص:بي داو
    ترجمة : سيد جودة

  • بي داو – نهاية أم بداية

    أقف هنا

    بدلاً من رجلٍ مقتولْ

    حتى إن أشرقت الشمسْ

    أجعل ظلي الغائر كطريقٍ

    يعبر أرض بلادي

    .

    وضباب الحزنِ

    يغطي سقف الغرفة هذا الساقط

    ما بين البيت وبين البيتْ

    تنفخ مدخنة ٌ بشراً كرمادٍ

    يتبعثر دفءٌ من شجر يلمعْ

    يتوقف فوق رؤوس دخان الفقرْ

    تصعد من كل يدٍ منهكةٍ

    سحبٌ سوداءُ عميقة ْ

    .

    الليل من اسم الشمس جهاراً يهربْ

    دوماً كان الشرق حكايته الصمتْ

    فالشعب المرسوم على الجدران التاريخية ْ

    يحيا دوماً في صمتٍ

    ويموت بصمتْ

    .

    آه يا أرضي

    لمَ لا تشدين كما كنتْ

    هل حقاً أن الوتر على النهر الأصفرْ

    مثل بيانو مكسورٍ

    ما عاد يغني

    هل حقاً أن مرآيا الزمن الصامتة َ

    ستعطيك إلى الأبد الظهرْ ؟

    لا تترك غير الأنجم والسحب الطافية فقطْ

    .

    أبحث عنك بأحلامي

    في الليل المملوء ضباباً أو في الصبحْ

    أبحث عن فصل ربيعٍ

    عن شجر التفاحْ

    عن نسمة عطرٍ تحمل عسلاً

    عن أمواج المد على شط البحرْ

    عن ضوء الشمس على ظهر الأمواجْ

    يتحول سرباً من نورسْ

    أبحث في الحائط عن كذبٍ وإشاعة ْ

    وعن اسمينا المنسيينْ

    .

    لو أن بإمكان الدمِ أن يثريكْ

    فالفاكهة غداً

    تترك لوني فوق الأغصانْ

    .

    لابد وأن أعترفَ بأني أرتجفُ

    بوسط الضوء البارد للون الأبيض للموتْ

    من يبغي أن يصنع حجراً كونياً

    أو تمثالاً ثلجياً لمعاناةٍ

    أبصر نار شبابٍ لا تخمدْ

    توضع في يدِ آخرْ

    تجعل بعض حمام فوق الكتف يحط ْ

    لا يشعر بحرارة جسدي أو أنفاسي

    للريش يمشط ْ

    ويطير على عجلة ْ

    .

    أنا إنسانْ

    أحتاج لحبْ

    أحتاج لأن أقضي وقت غروب هادئْ

    في عيني محبوبي

    أنتظر نداء الطفل الأول في المهدْ

    أكتب شعراً عن هذي الدنيا

    فوق العشب وفوق الأوراق المتساقطةِ

    بنظراتٍ مخلصةٍ

    هذي الرغبة عادية ْ

    أصبحت الآنْ

    قيماً عظمى للإنسانْ

    .

    مراتٍ في العمر كذبتْ

    لكني دوماً أحترم بإخلاصٍ

    عهداً كان بصغري

    ولذلك لم يقدر قلبي الطفلْ

    أن يتآلف مع دنيا قاسيةٍ

    هذا العالم لم يغفر لي

    .

    أقف هنا

    بدلاً من رجل مقتولْ

    ليس لدي خيار آخرْ

    حيث سقطتْ

    سيكون هنالك شخصٌ آخر يقف مكاني

    الريح على كتفي

    وعلى الريح نجومْ

    .

    يوماً ما

    ستصير الشمس كباقة ورد منكمشة ْ

    توضع داخل كل محاربْ

    لا يستسلمُ

    وأمام ضريح تنمو كالغاباتْ

    وغرابٌ ، وشظايا الليلةِ

    فرحى في فوضى!

    *

    ترجمة : سيد جودة

  • بي داو – منصب

    يتوجه ايل صوب الحفرة الفخ

    يا القوة، قالت شجرة الشربين، قاوم

    .

    مستحضراً نفس السر

    يتحول شعري ابيض

    متقاعداً، متراجعاً الى الوراء

    تاركاً منصبي

    .

    خطوة واحدة فقط الى الوراء

    لا عشر سنوات كاملة

    حقبتي خلفي

    تقرع فجأة على طبل كبير

    *

    ترجمة فوزي محيدلي

  • بول مولدون – العينُ المرحة

    بعدما أصابني الملل من الفيلسوفين (أشام) و (زينو)

    في محادثة خاصّة عن القوسِ الطويل،

    .

    خرجتُ إلى المرج الفسيح.

    مستلاً القوسَ المنحني من قصبٍ أصفر،

    .

    رميتُ سهماً فوق المنزل

    وجرحتُ أخي.

    .

    ذرفَ أخي تلك الدموعَ السوداء الكبيرة

    حتى إنهّا صبغت نصفَ شعرهِ بالسّواد.

    .

    لم يكن للفيلسوف (زينو) أدنى فكرة

    عن السّهم الطائر في حالة السّكون،

    .

    ولأنني محرومٌ من تقنية الإرجاع

    في التصوير، ومن رؤية الطلقة

    التي تتجمّدُ فجأةً،

    .

    أغوتني تلك العينُ العنيدةُ،

    محولةً إياي إلى حجرٍ واقفٍ.

    .

    لطالما أحرقت العيونُ الشريرةُ

    المحاصيلَ، ولم يزبدُ البشرُ

    .

    بعد كلّ رمشةٍ منها.

    كانت العينُ أعمق من (بحيرةِ الشبان)،

    .

    بل ضاهت، في حملقتها، الشمسَ في السّماء.

    وهاهي تطيلُ التحديق، بكلّ حرية، في عينٍ أخرى.

    *

    ترجمة: د. عابد اسماعيل

  • بول مولدون – أغنية “فتاة أوغريم”

    بول مولدون – أغنية “فتاة أوغريم”

    قرب أحد روافد الأمازون

    يخرجُ صبيٌّ هندّيٌ

    من قلبِ الغابة

    ويبدأ العزفَ على الناي.

    .

    تخيّل فرحتي

    حين كشطنا اللحاءَ الخارجي

    واستطعتُ التعرّفَ على ألحانِ

    أغنية “فتاة أوغريم”.

    .

    أمّا يسوعُ فيشرحُ: “هو يأملُ

    أن يسحرَ

    السمكَ خارج الماء

    .

    بعيداً من رميمِ كاهنٍ

    عادَ لتوّه

    من مهمّةٍ طويلةٍ مهجورة”.

    .

    الذراعُ اليمنى

    كنتُ في الثالثة

    حين حشرتُ ذراعي داخل جرةّ الحلويات

    بحثاً عن آخر حبة “كاندي” مطعّمة بالثوم.

    .

    كنّا نملك متجراً إنكليزياً

    يبيع الخبزَ والحليبَ والزبدةَ والجبنَ

    والبيضَ واللحمَ والملحَ،

    ويبيع، حتى هذه اللحظة،

    الكاندي المطعّمة بالثوم.

    .

    كنتُ مستعداً لأن أبترَ ذراعي اليمنى

    لأعرفَ لماذا اللغة الإنكليزية نفسها محاصرة

    بين كلمتين، فرنسية ولاتينية،

    وكلاهما تعنيان “كنيسة”.

    .

    للسماءِ الإنكليزية قبتّها الزرقاءُ المطعّمةُ بالزّجاج

    ولذراعي اليمني كُمٌّ من زجاجٍ

    ما زال ينتظرُ أن يتهشّم.

    *

    ترجمة: د. عابد اسماعيل

  • بول مولدون – نقلة أخرى

    بول مولدون – نقلة أخرى

    حين تحدّى عوليسُ البحرَ الداكنَ كالنبيذ

    تركَ قوسَه مع بنيلوب،

    .

    التي لم تكن لتنحني لأحدٍ سواه.

    أمرّرُ يدي فوق رفّ الكتب،

    عابراً اللورد بايرون، و ريموند تشاندلر،

    “هاورد هيوز”، و”السنوات الخبيئة”.

    .

    عابراً “بلي باسكال”، المقيد إلى مخبئه، الذي

    قدّسَ الفراغَ، بعدما قرّبهُ إلى جانبِهِ الأيسر.

    .

    تلك الكتبُ التي يظنّ المرءُ أنه يملكُها

    تتحرّرُ من نفسِها وتهوي كالحجارة،

    .

    متدحرجةً نحو الأسفل

    باتجاه هذا الخليج الواسع

    الفاصل بيني وبين زوجتي الطيبة.

    .

    مدفأةٌ متحرّكةٌ، حقيبةُ نوم،

    القوسُ الذي اشتريتُهُ، بمساعدة الكاتالوغ،

    .

    حين كنتُ في الثالثة أو الرابعة عشرة،

    والذي كان ينحني، وينكسر، أمام الجميع،

    .

    طولُهُ الصبيانيُ، المصنوعُ من خشبِ القيقب،

    لم يكن صلباً ولا مرناً.

    .

    لو أنني أمخرُ عبابَ ذاك البحر الداكن كالنبيذ،

    كنتُ سآخذُ قوسي معي.

    *

    ترجمة: د. عابد اسماعيل

  • بول مولدون – القنفذ

    بول مولدون – القنفذ

    تتحرّكُ البزّاقةُ مثل

    عوّامةٍ مائيةٍ، تحملُها

    وسادةٌ مطّاطية،

    تقتسمُ سرّها

    .

    مع القنفذ. القنفذُ

    لا يقتسمُ سرّه مع أحد.

    نقولُ، يا قنفذ، اخرج من ذاتكَ،

    وسوف نحبكَ.

    .

    نحن لا نضمرُ أذىً. نريد فقط أن

    نصغي لما تريدُ أن تقول.

    نريد

    أجوبتكَ على أسئلتنا.

    .

    لا ينبس القنفذُ ببنتِ شفة،

    هارباً من نفسِه إلى نفسه.

    نتعجّبُ ما الذي يريد القنفذُ

    إخفاءَه، ولماذا لا يثقُ بأحد.

    .

    ننسى الإلهَ

    تحت هذا التاج من الشوك.

    ننسى أنّ الإلهَ

    لن يثق ثانيةً البتّة بهذا العالم.

    *

    ترجمة: د. عابد اسماعيل

  • بول مولدون – الأناناس والرّمان

    أذكر حين كنتُ فتى في الثالثة عشرة

    أمسكُ بثمرة الأناناس

    وألامس لبّـها الشهيّ

    مختبراً قوّة إرادتي

    وعارفاً في صميمي

    أنها ليست ثمرة فحسب

    رغم افتقارها الى اي معنى.

    كما لو انها رمز للوفرة

    أكرّر، للوفرة، لا للقنابل

    مثلما قد تتراءى لأبناء بلدٍ كبلدي.

    كما لو انّ راحة اليد

    يمكنها، لمرّة،

    أن تتّـسع لغير الرّمانة

    في زاوية ما من هذا العالم.

    لكنّي اتحدّث عن الأناناس

    لا عن الرمّان

    أليس كذلك؟

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • بول مولدون – خميس الصعود

    كم هم لطفاء

    لأنهم سمحوا لنا بالبقاء الى وقت متأخر

    بعدما أغلقوا الأبواب.

    ينسلّ نادل من المطبخ

    حاملاً طبقاً من اليخنة أو حساء سميكاً

    ويجلس الى المائدة المحاذية لنا.

    نعلم، أنتِ وأنا،

    أنّ كل شيء بيننا قد انتهى

    وأن حاجزاً ما

    فرّق بين ما نحن الآن وما كنّـا عليه.

    يفتّت النادل الخبز في صحنه

    يشرب ما بقي من نبيذه

    حتى آخر نقطة

    ثم يعيد ترتيب السكين والشوكة

    والملعقة والفوطة

    والطاولة

    والكرسي التي استعارها فحسب

    ويبتسم

    وينحني لغيابه

    وغيابنا.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

  • الطريق – بول مولدون – ترجمة: جمانة حداد

    الطريق – بول مولدون – ترجمة: جمانة حداد

    الآن وقد أدركنا نهاية الطريق

    سوف أحاول أن أجمع أجزاءها

    وإن كانت المسافة لا تزيد من وضوح الأشياء.


    لقد بدأتْ طريقنا

    عندما تهادينا معاً أمام كورس الفجر

    بعد حفلةٍ استمرّت طيلة الليل.


    بدأتْ عندما رأينا الشحرور

    والطائر المغرّد والحمامة قربنا

    تغير على بزّاقة.


    بدأتْ

    عندما يدكِ في يدي

    جعلتْ العالم كلّه

    منبسطاً

    كطريق لا تنتهي

    أمامنا.

     


    *نص: بول مولدون 

    *ترجمة: جمانة حداد

  • مقتطفات من شِعر بول فاليري

    مقتطفات من شِعر بول فاليري

    (1)

    … لآلاف المرات تذكرت أني شعرت بالوحدة وتمنيت بغضب نهاية الأزمان السيئة أو نهاية الفكر.

    ربما لن يترك وراءه سوى ركام ناقص من المقاطع المختصرة، من الآلام المحطمة فوق هذا العالم، من السنوات المعيوشة في دقيقة، من الأبنية غير المكتملة والمجمدة، من العناء الكبير المأسور في نظرة، من الأموات.

    لكن ثمة وردة لكل هذا الخراب.

    (1894)

    (2)

    كان ينام نومة مليئة بمزيج فاتر

    بمزاج متقلب، منساب

    بألوان رخوة

    مستمعا كما في باطن الأرض

    إلى الصوت المبتعد، مخطط

    الدماء المستمر المنسابة

    مستمعا مثل جدار.

    (1898)

    (3)

    البحر، بالنسبة إليّ، إحساس خياشيم ورئات، فضاء، انتصاب أمواج، شراب هوائي، عظمة، رائحة كبيرة وشائكة، شجرة معطرة وكبيرة، مشبعة بالهواء.

    إنه هواء شائك.

    (1898 1899)

    (4)

    ومن ثم… تجيء لحظة، تتأرجح فيها، ما كان أكثر يقينا حتى أسس الكائن نفسها تختلج مثل

    مثل زينة لوحات سترتفع

    مثل شراع يتنشق الهواء ويتحرك حول مرساته

    ومن ثم المعرفة التي أصبحت مترنحة وبخور الخيلاء.

    لتحللوا ذلك.

    (1898 1899)

    (5)

    الزمن بأسره ليس سوى خطأ في الكتلة الأبدية، كما أن الكون ليس سوى فقاعة في طهارة الفضاء الشامل.

    ليس الكون سوى عصفور في هذا الامتداد.

    (1902)

    (6)

    الكون ليس سوى حركة مطوقة وداخل هذه الحركة النجوم كلها.

    (19031902)

    (7)

    لتنظر إلى ظل البحر / إلى الماء/ التي يعذبها البحر

    والذي يسحب الجبال فوق شكله النائم

    تسيل الجبال دائما

    داخل ظلها.

    (19051904)

    (8)

    في الصباح، أقدم التضحيات الساذجة. للشمس، أقدم أحلام الليل. على حجر الواقع أبددها. وضوح الأجساد، قسوة ظلالها، اكتمال النظرة.

    أحرق أعدائي وسأمي. أبجل الأفكار الجميلة؛ أسلخ /أغسل/ روحي من الهفوات؛ أحاكم نهار البارحة، أطالب بالقوة لأقوم بأشياء مفيدة.

    (1910)

    (9)

    يختبئ في نوره، أنغلق في كرة من الاشراقات.

    لا أعرف شيئا بعيدا عن كل ما هو واضح. تحددني هذه الشفافية وكل نظرة تصبح حجابا.

    كل ما يرى حتى الخط المتوازي اللانهائي.

    (1912)

    (10)

    سماء

    أنا المكان الهندسي، النقطة

    المجهولة بالطبع من كل هذه الكواكب

    الجاهلة بالتأكيد. أنا وهي.

    دهشة كبيرة من النجوم المتفرقة!

    انفجار ثابت، وقد يتطلب التأمل ألف مليار من العصور، انفجار حقيقي، ونتائج.

    كل هذا ينظر إليّ، ولا يعنيني، ينظر إليّ ولا يراني.

    (1916)

    (11)

    الموسيقى التي في داخلي.

    الموسيقى التي في الصمت، القوية،

    لتأتي وتدهشني.

    (1916)

    (12)

    كانت “إيسمين” تبدو وكأنها تعيش بمذاقها الخاص وعبر ما كان يحلو لها. وجهها وجسدها يتراءان كأنهما من خيارها ويبدو أنها اختارتهما وشكلتهما وفق قانونها الخاص، صنعتهما وأبدعتهما بنفسها.

    أولتهما هذه الأهمية المعتدلة التي نوليها للأشياء الغالية الثمن، لكن التي لا تشكل مصدرنا الوحيد، والتي نستطيع أن نبادلها بشيء آخر.

    (1918)

    (13)

    مضطجع، محطم من التعب، باحثا عن النعاس الذي كان يبحث عني أيضا. لكننا لم نجد بعضنا البعض. بيننا، بروق تتوه وتمنع الظلمات من أن تلتقي لنكون ليلا واحدا.

    (1921)

    (14)

    لكل إنسان، غيمة تبدأ ببخار شفاف، تتكثف بسرعة أمام مرأى مستقبله.

    هذه الغيمة مشتركة بين الجميع. إنها مثل كل الغيمات التي لها لون الساعة نفسها.

    (1922)

    (15)

    روحي كنصل عار في الظلمات.

    يطعن الصديق والعدو.

    يقتلني كما الآخرين. ما كنته وما أستطيع أن أكونه، ضحية حد المعرفة التي من غير اعتبار.

    لا تعرف حقيقتي أحدا. لا شيء مرئي. يثب السيف ويكلأ. أعمى هو البرق. لن توقف هذا..

    (1923)

    _________________

    “قصائد ضائعة” هو عنوان الكتاب الصادر حديثا عن منشورات غاليمار ضمن سلسلتها الشهيرة “شعر”

    فكرة هذا الكتاب للباحث ميشال جاريتي، الذي نقب في عشرات الأجزاء من “دفاتر” فاليري التي بدأ كتابتها ونشرها العام 1894 واستمر فيها حتى وفاته في تموز من العام 1945، عما أسماه “قصيدة النثر” عند هذا الشاعر.

    حين بدأ فاليري كتابة هذه الدفاتر، لم يكن طموحه أن يجعل منها مكانا للشعر، بل على العكس من ذلك، مساحة للتأملات المجردة التي تطورت وتعددت لتقع في النهاية في ما يزيد عن 3000 صفحة.

    *

    ترجمة: اسكندر حبش

    من هذا الكتاب، ترجمة لبعض المقاطع، وضعت أنا نفسي أرقامها، أي أن النص الأصلي لم يكن يحملها، وهي بالتأكيد، كما سيلاحظ القارئ من تواريخ السنوات، أنها لم تكن متسلسلة بهذا الشكل.

    أضف القصيدة لصفحتك في الفيس بوك

  • بول فاليري – ربيع

    بول فاليري – ربيع

    رقيقة، الفتاة ذات الشعر الأحمر،

    أي مقدار من البراءة يبهج،

    تقول للصبية الشقراء

    هذه الكلمات همساً بصوت عذب:

    .

    (( النسغ الذي يصعد و الزهر الذي يتبرعم

    طفولتك خميلة:

    دعي اصابعي تهيم في الزبد

    حيث يبرق زر الوردة،

    .

    (( دعيني، بين العشب الناصع

    أرتشف قطرات الندى

    من الزهر المروي، …

    .

    (( بعد أن تكون المتعة، يا حبيبتي،

    أضاءت جبينك البريء،

    كما الفجرٍ الأزرق الخَجِل. ))

    *

    ترجمة المهند حيدر

  • بول فاليري – الخمرة الضائعة

    بول فاليري – الخمرة الضائعة

    رميت، ذات يومٍ، في المحيط

    ( لكن عدت لا أذكر تحت أية سموات )

    رميت كتقدمة للعدم

    قليلا من الخمرة الثمينة

    .

    من أراد ضياعك أيها المشروب؟

    ربما انصعت للكاهن؟

    ربما لهموم قلبي،

    حالما بالدم وأنا أسكب الخمرة ؟

    .

    شفافيتها المعهودة

    بعد وردة مدخّنة

    تعيد إلى البحر نقاءه

    ضياع الخمرة، شكر الأمواج!

    ورأيت في الهواء المر

    أعمقَ الصور تطفر.

    *

    ترجمة : بول شاوول