المدونة

  • بو كاربيلان – إختيار

    لو اني كنت في طريق صعب وشديد الانحدار

    وقد اقتربت من بوابة كُتِبَ عليها:

    (ايها الداخلون ستكون لكم آمال جديدة)

    هل كنت سأتردد؟

    املاََ جديدا ً ؟، ولماذا جديدا ً ؟

    الآمال القديمة هي الثابتة

    وذلك يكفي .

    ولكن، إنْ أصبحتُ أنا من الداخلين هناك

    وتأملت الناس الغريبين وتوقهم للأشياء الرائعة والجديدة،

    الجنات غير المرئية،

    الاحلام ،

    ولعب الطفولة .

    اليس حريا بي أنْ أستدير بقوة واقفل راجعا نحو الحياة ،

    إلى الناس المكدودين والتفاصيل المُتعبة ؟

    الى كل ما هو صعبُُ،

    ولكنه ملئ بالحميمية .

    *

    ترجمة:محسن عواد

  • بو كاربيلان – وحدة

    بو كاربيلان – وحدة

    تحت سماء مندهشة ، تهيأت لتحيا

    اكترت غرفة في مدينة، بحثت عن وسط آمن

    وقفت في المطبخ تتابع اختفاء الماء من المَجلى.

    في الخارج أُضيئت انوار الشارع في وقتها المحدد تماما،

    وستطفأ حالما يأتي الصباح.

    في الحديقة المقابلة تقف ثلاث شجرات مرتجفات

    ليس من الريح، انما لسبب آخر.

    قد يكون بسبب خوفها هي بالذات .

    ليس بسبب العالم الذي ينظر اليها من خارج نافذتها

    انما بسبب العالم الخاوي هنا في الداخل.

    حيث لا كرسي، لا سرير

    هنا يوجد فقط حوض مَجلى،

    دوامة ،

    وباب ٌ لم يطأه أحد بعد.

    *

    ترجمة:محسن عواد

  • بو كاربيلان – طلب

    بو كاربيلان – طلب

    استلقى مجهدا فوق طاولة المنشار

    وطلب: حوليني الى آلة موسيقية

    ويُفضَل الى كمان جهير حتى أكون في بيتي

    أو لكمان لأغني لحن البحر الكبير

    أو ربما إلى ناي ؟

    هل طلبت كثيرا َ؟

    أحس أن ظهره الموجوع قد استقام .

    لو انه تمدد بلا حراك ،

    لو أن أحدا لم يأت ِ

    غير تلك القوة التي يستشعرها تدنو منه .

    كان هناك منشار خشب وإرهاق،

    أحس كأن أحدا يلمسه

    أحد يريد ان يرسله الى نوم عميق .

    *

    ترجمة: محسن عواد

  • مُقتطفات من شِعر بنجامين زيفانيا

    مُقتطفات من شِعر بنجامين زيفانيا

    يوم التقيت الليدي داي

    كنت منشرحاً. كلا هذه كذبة.

    كان بطني يؤلمني

    ومن يقدر أن يطرد ريحه

    أمام أهل البلاط؟

    *

    نقاتلهم البوليس يقاتلوننا

    المخبرون ينامون معنا

    ثم يطعنوننا في الظهر

    هذا النظام عنصري, كما تعلمون

    هذا النظام مثل

    قرش لا يصرف

    *

    كونوا طيبين مع ديك الحبش هذا الميلاد

    لأن ديك الحبش يريد أن يمرح وحسب

    الحبش همشري, والحبش مهضوم

    ولكل ديك فيهم أم تحبه.

    كونوا طيبين مع أحبائكم هذا الميلاد

    لا تأكلوها, اتركوها تعيش

    كي تبقى وفية لكم, لا منبطحة في صحونكم

    قولوا يو! أيها الديك الحبش نحن معك.

    *

    كنت أعتقد أن الممرضات نساء

    كنت أظن البوليس رجالاً

    كنت أفكر أن الشعراء مضجرون

    إلى أن أصبحت واحداً منهم

    *

    نعرف من هم القتلة

    رأيناهم يتهادون أمام عيوننا

    بكل فخر كأن كل واحد منهم موسوليني زمانه

    رأيناهم يتهادون

    بلا ذرة عطف وبكل وقاحة

    يعرضون عضلاتهم

    مثل ملائكة الموت

    يحميهم القانون

    *

    أنا النموذج المفروض أن أخيفكم

    أسود وغريب

    طويل ولي جدائل

    جاهل يأكل الأعشاب

    ألهج بألسنة كثيرة

    أُنشد في الليل

    أظهر في أي مكان

    أنام مع الأسود

    وحين يفاجئني القمر

    أنوح.

    *

    ترجمة: جاد الحاج

  • بلين خواريث – منفى الأرض

    أتجلّى متخفية

    خارج زمن سابق لأوانه حيث

    من غير الممكن التفكير داخل صمت يجبر

    على قول أنّني إنسان ، و أنني ما يقولون

    أنني أكونه، نتيجة والديّ اللّذان يتقاتلان

    من أجل القوت

    و يسوقان الشّيخوخة نحو هوّة خوف بليغ

    .

    الطّاقات ضرورية للتّصديق

    تلك التي تدوّخني مثل رجل هارب

    أريد أن أكون العدم، حاملة إليه

    متعة تفكيري

    .

    اليوم السابع و الذي سيكون استراحة للعودة بوعي

    الى حقائق غشائية ، تلك التي يقولون أنني أكونها

    لأنني لم أكن مأخوذة بالرغبة في العودة

    عندما وجدنا الحلّ بدون سبب بين أجواف

    حيث لا وجود حتّى للعدم

    .

    منفى في الماء

    .

    أتجلّى متخفية

    و لا أعود لأحمر الشّفاه باتجاه إيقاع للعمق

    يلتبس عليه الإحساس بالطريق على الماء

    لأن فرقعة على المائي

    تتملّكني

    تناديني

    تمنحني أن أصير ماء و أكثر من ذلك

    .

    هنا سيكون اليوم الثامن المختار للرّاحة

    و اللّقاء ، لأكون أصلي ، لأنني أقول بأنني

    ماء

    في هذا البحر من الوهم

    الماء ليس ماء ، إذا لم تكشف صفاتي في برنيّة ملح

    .

    منفى في الهواء

    .

    أتجلّى متخفية

    ما دام الهواء ليس له لون المغرة

    و لا يحمرّ حتى أمام دائرة من لغة المطلقة

    .

    هنا ستكون بلا مادّة

    تلك التي ترتّب على الأرض زوبعات

    من العود الملفوف

    كي أقول أنني داخل

    ريح بلا جسد و لا امرأة صامتة

    .

    السقوط عموديا على السماء التي وطئها الرّجال

    أعلى من

    سرعة دوار اتفاقي

    والذي يحسّ ألغاما غير مرئية

    و يكسر المواد بحذق مفروض

    .

    اليوم التاسع والارتياب ما قبل الأخير

    حيث التفكير يعني وجود رياح مخترقة

    بسهولة، مثل ثياب غير مرئية

    مثل جسد بلا جسد.

    .

    منفى في النار

    .

    أتجلى غير مرئية

    في هلع دائم لعيون مفتوحة

    بسبب الموت

    الذي يحرق ماهيّات معطّرة

    .

    وفي الزاوية الرابعة، الصوت المفروض

    المنفى و الانطلاقة

    المشروب الذي هو الفم المستور للحمر

    البرد لأنه لم تعد هناك خواتم في الأصابع

    .

    اليوم العاشر و لن يكون لديّ وجود بعد

    رفات الأموات الممدّد الذي يعود باتجاه أصول

    نقطة ، اللانهائي

    جواب كل الأسئلة

    .

    اليوم العاشر و لا وجود لي في الحرارة

    *

    عن مجموعتها الشعرية “منفى في أربع زوايا” -1999 مدريد

    اللوحة للرسام ديلاور عمر

  • بلند محمد – أنت نصفي الآخر

    عيناك الخجولتان

    تحاورانني…

    هل ما زلت يقظة

    وقلبك يقفز نحو

    قلبي…

    يبثه الأسرار…

    ولا أقدر أن

    أصد إطلالتك …

    نار تلتهبني …..

    تلتهمني

    تعالي نحو صوتي

    ضميني…

    فها حضني لك

    كالمهد…

    حبك كالعاصفة

    يقلب كياني

    فينوس…يا من

    يمرغ عند قدميها

    العشاق…

    كلي لك…

    التحفيني بين خصلات شعرك…

    ولتتحد روحينا ولن نفترق أبدا .

    *

    ترجمة: بدل رفو المزوري

    اللوحة للرسام ديلاور عُمر

  • بشير مزوري – اللاجئ

    من نتاج قحط الحياة

    من وجود العدم الجاف..

    نتيجة

    الافكار المعروضة سابقا

    لملموها .

    عيون الراس ….

    جهد الكاروك …

    رغيف … لطفلي

    وسادة لحسنائي

    ذات العيون الزرق الساهدة .

    مقطع بكائي..لاجلي

    اليوم .. صيحة لكم

    رائدة كل العشق

    من عاصمة فؤادي

    لاجئة على صدري …!

    *

    ترجمة : بدل رفو المزوري

    اللوحة للرسامة ماريا غياناكاكي

  • اللصوص – بريمو ليفي – ترجمة: عبدالقادر الجنابي

    اللصوص – بريمو ليفي – ترجمة: عبدالقادر الجنابي

    يجيئون في الليل، كخيوط الضباب،

    وكثيراً ما يأتون في وضح النهار.

    دون أن يُرَوا، يتسللون خلال

    الشقوق، ثُقوب المفاتيح،

    دون ضجيج، لا يتركون أثراً،

    أو قفلاً مخلوعاً، أو فوضى.

    إنّهم لصوصُ الزمن

    خِفاف ولَزجون كثمرة اللِيتْشِي الصينية

    يشربون زمنك ويبصقونه

    بنفس الطريقة التي تقذف بها نفاية.

    لا تراهم أبداً وجهاً لوجه. وهل من وجوه لهم يا ترى؟

    شفاهٌ ولسان نعم، بكل تأكيد

    وسنٌ صغيرةٌ مدببة.

    يمصّون دون أن يحدثوا ألماً

    يتركون فقط ندبةً شاحبة.


    *نص: بريمو ليفي
    *ترجمة: عبدالقادر الجنابي

  • بريك برينستروم – رحيل

    بريك برينستروم – رحيل

    إنْ لم أتزحزح

    فالعناكبُ ستنسج بيوتها

    ما بين أذنيّ

    والطيور ستخلّف أعشاشها

    في حذائي

    والطرق ستشيّد

    فوق أصابع قدمي

    والأوراق ستنمو من أصابع يدي

    إن لم أنهض وأٌغادر

    فالخريف سيسلب قميصي

    والمطر سيذهب لينام فوق جلدي

    والريح ستبني بيتها

    في لحيتي

    إن لم أٌجب دعوة الشمس لي

    فإن أوصالي ستصبح أحجاراً

    ودمي سيصبح ماء

    والقدر سينساني

    لذلك، يا صديقي ، سأذهب إلى فالباراسيو

    تعال لتودعني

    لأنّ حزن المسافر

    يكمن في ضياع أصدقائه الجدد.

    *

    ترجمة: أديب كمال الدين

     

    اللوحة للرسام ديلاور عُمر

  • برنارد نويل – الاسم نفسه

    برنارد نويل – الاسم نفسه

    من أجل بْرِينْو رْوَا

    اسمٌ واحدٌ للحياة والموت: اسمُنا

    اِدْمون جَابيسْ

    ـ أنا خائفٌ، قال وهو يُظْهِرُ كتابَه،

    هناك اسمي الذي يريد قتلي.

    ـ لا تخفْ، قلتُ، إنكَ ميّت سلفا.

    ـ الخوفُ من الاسم

    ـ أجل، الخوفُ من لا شيء.

    سوف تصبح اسما.إنك اسمٌ من يرى عمل الموت؟ الاسم ليس وجها. إنه حفرةٌ بيضاء. ثُقبَةٌ مليئة باللاشيء.

    ما يتخفّى

    ما هو لغةُ اللغة

    وداعُ المعنى:

    جسدي.

    يسمحُ الاسمُ بما لا يحدّده الموت.

    أكتبُ

    أنتقلُ إلى الطرف الآخر من اسمي

    ما هو بعدُ وما هو أكثر

    يختلطان

    أكتبُ

    أحقّق موتي

    لقد ابتُذلَ البلَى

    مع ذلك، هنا بالذات، هي ذي الواقعة:

    سيظلّ على الدوام يبتذلُه

    فكرةُ الموت هاربةٌ

    كما هو الممكن.

    أكتبُ لأبدّدَ نفسي في اسمي.

    ما يلغيني هو أيضا ما يجعلني حرا. الاسم هو المنحدر الذي، بغيابه، أعود ثانيةً لا مفكرا وبالتالي حرا. ريح الحظِّ تهبّ خلفَ الاسم.

    الحظ يمحو.

    الاسمُ الذي يمضي لا ينتظر أبدا.

    من الواقع انبثقَ حتّى ينغمسَ فيه

    محقّقا.

    إنه ظلّ الممكن.

    ليس الاسمُ جوارًا: إنه به يتشبّه.

    يعلِّمُ الاسمُ الموتَ. هذا التعلّم يفرض عليّ تحقيق موتي، إذن أنا أكتبُ بكتابتي تكبُرُ إمكانية موتي، وأصبح، أنا، مستحيلي الشخصيَّ، كذلك حظي، لأن موقفا كهذا يضعني خارجَ كلِّ قياس. والحدُّ المحتمل هو عتبةُ اللامحدود.

    يجعلك الاسمُ وحيدا

    اللامسمى، هو الماءُ في الماء.

    الوعيُ بالموت يجعلك وحيدا.

    يختزلُ الحيوان.

    تُحرّر التسميةُ النهاية

    ـ ألنْ تنساني؟

    ـ أنسى جسدَكَ كلما نطقتُ باسمكَ.

    ـ لتكنْ لغتُكَ في فمِ الحيوان

    الذي يأكلُ اسمي.

    ممكنا يجعلُ الاسمُ ما كانَ

    يفضح الاسمُ هذه الإمكانيةَ

    لن يستعيدَها فيه.

    الوعيُ بالحضور يجعلك وحيدا. يتحوّل الفكر حركةً محسوسةً ـ كما هي استحالةُ إمكانية موتي. يظهر القلقُ، ينتشرُ، ينتصرُ. القلقُ ذكيّ يفتح الفمَ الأسودَ ليطردَ منه الخوفَ. عندئذٍ تأتي الحريةُ خفيفةً: حريّةُ أنْ تموتَ. والاسمُ يمرُّ.

    يُنادى الاسمُ على الاسمِ.

    كيف يفعل؟

    يتخيّل الاسمُ.

    يستلزم التخيّلَ، لكنْ بغاية أنْ

    يتحداه.

    بسخريةٍ ينقلب الاسم، لأنه الذي لا يتملّك، يحيا بلعبة التملك.

    وظِلُّ الاسمِ أبيضُ.

    صفحةُ ظلٍّ.

    مكانُ الدلّة.

    اللامسمّى: هو ما لم يعد موجودا.

    الأصل

    الاسمُ: عتبةٌ لا يمرّ منها ثانيةً نحوَ الحيوانية.

    في اسمي، جدارٌ شفّافٌ يفصلني عن نفسي.

    كنّا كلمات متصارعةً

    ثمّ كان دخانٌ

    أبيضُ

    فيه الجسدُ فقدَ

    واقعَهُ

    بالدخّان إذنْ كنّا مجلّلينَ

    فيما الكلماتُ كانتْ

    في عيوننا تنبتُ

    لا متناهين كنّا

    ثمّ الآن مُختزليْنَ

    إلى ثُمالة المقروء

    يضع الاسمُ حدودَ الواقع. يخلقُ خارجا منه يهدّده. أكتب لأفتحَ واقعي على هذا التهديد.

    يدخل الاسم السالب.

    لو لم يكن لي اسمٌ، ما كان باستطاعتي أنْ أكونَ خائنا لنفسي. ما كان باستطاعتي المخاطرة بالموت، ولا حبُّ الليل.

    اسمٌ

    الاسمُ الأخيرُ

    الأخيرُ

    إنكارٌ

    لتملكّي

    من بحبّ الاسم خرقَ حضورَه الشخصي، ذلك الشخص لا يقدر بعد أن يعيش حقا، أي أنْ ينسى شقاوته.

    الكتابةُ ولعٌ يتغذّى بالنظامِ الذي تكسِّرُهُ. إنْ هي لم تكن مباشرةً إلى الموت تذهبُ فهي ظلٌّ من الموت يحيا، ففي القبول ذاته بالحياة يعرفُ الكاتبُ تفكّكَ حياته.

    الكتابةُ هي هذه الثّنيّةُ على حدِّ الموت الحقيقية والموت الوهمية: إنها تمنع من أ، تكون تحقيقا للكائن.

    للتسمية أصلٌ معتمُ

    هذه العتمةُ هي ما يعذّبها.

    تبحث عن الشفاء منه بالضوء.

    يُظْهِرُ الضوءُ الجُرْحَ وحدَهُ.

    لا يقدر النهار على إضاءةِ الليل:

    إنه يلغيه.

    كلُّ شيء أو لا شيء.

    هناك عيْبُهُ.

    يريد الاسمُ أن يكون كلَّ شيء ولا شيء.

    يُخْفقُ.

    ولكنّه في مسار إخفاقه يتحقّقُ.

    كلُّ إلاهٍ مسمّى لا يمكن أن يكون إلا غائبا

    من لا اسم له لا يدّعي سوى نفسه ويرفض ما

    ليس هو: إنه الحجابُ الحلول.

    من له اسمٌ يصبحُ شفّافا لنفسه، يخترق ذاته.

    ولكنه عندئذ بليلِ الآخر يلتقي.

    ليس لي لا ـ اسمٌ.

    لا فمَ للا ـ اسم.

    ـ أتعلَمُ في أي شيء كلُّ الأشياء تتشابَه؟

    ـ كيف لي أنْ أعْلمَهُ؟

    ـ هل بمقدوركَ أنْ تعلَمَ ما لا تعلمَه بتاتا؟

    ـ كيف أنطق به؟

    ـ ألا تنطق باسمك أبدا؟

    وعندها، في كلّ اسم هناك حقيقةٌ

    ثابتةٌ، نعم ـ لا.

    حلمتُ أنّي كنتُ ميّتا. أناسٌ كانوا ينطقون باسمي. حركةَ شفاههم كنتُ أشاهد. واسمي من شفة لأخرى كان يطير. لم يكن اسمي يعرفُ من أنا، لم يكن اسمي يعرف أنه اسمي.

    بيضاءَ كانت الشفاه.

    ـ لا نفلتُ من مشهد الاسمِ

    ـ ما الأشدُّ رعبا في ذلك؟

    ـ إنه لا يعني شيئا.

    ـ ما يهمُّ، إذنْ، ذاكَ أو غيرُهُ…

    ـ لا علم لي من أين أتى ولكنه مع ذلك فهو

    الآن يعلنُ عن نهايتي

    ـ ما الذي تخفيه عنّي؟

    ـ أنا، بالعكس، أهبُكَ وجهي.

    ـ شكرا، لقد سبق وكان لي من قبلُ وجْهٌ.

    يَزْعُمُ اسمي أن يكون أنا.

    كلّما فضحتُه كلّما به آمنوا وليس بي

    يؤمنون.

    ” كلُّ الناس يعرفون منفعة النافع، ولكنهم معرفةَ غير النافع لا يعرفون “.

    يضعُ الاسمُ اختلافَنا مكانَ هُويّتنا، لأنه ثابتُ ـ

    كما هو سطحُ الوهم كلّه ثابتٌ.

    على الاسم أن يبرزَ الهوَ هوَ، لكن الهو هو يخوننا ويأخذ مكاننا.

    الاسم يفتّتُ الوجهَ: تعيد السماتُ تركيبَ

    نفسِها في حروف ـ وحده نشيدُ الأدلّة يبقى.

    لو كنتُ حاضرا في اسمي، لما كان لاسمي

    معنى.

    لم أعد بعدُ شخصا. أنا اسمي.

    تفترض التسميةُ أن نكون قادرين على تحمّل

    فقدان ما نسميه ـ الفقدان الذي لا مفرّ منه

    للإبداع.

    تَفْرزُ الطبيعةُ.

    والاسمُ مضادٌّ للطبيعة.

    لا، تقول الموتُ، التي تنطق بالاسم على الدوام.

    جسدي هو ما يفلت فس اسمي أردتُ أن أكتبَ

    في الاتجاه المعاكس، أكتب لأسلِّمَ جسدي.

    بوُدّي أن نرى دُفعةً واحدةً: الاسمَ، العُريَ المهدّدَ، العذابَ، الجُثّة.

    أنْ نسحبَ الضمانةَ معناه أن نبدّل الاسمَ.

    يكبتُ المعنى اللامعنى.

    نُوِيلْ يكبتُ ليُون.

    ليُونْ يخفّف من غلْوَاء نُويلْ.

    نُوِيلْ بُهتانُ ليُونْ.

    ليُونْ هو الثّقْبُ الخفيّ بنُويلْ.

    حيث يتبدّى اللا ـ مقُولُ،

    يُصْرَعُ الجنسُ

    حتى الموت.

    _________________

    المصدر: هسيس الهواء/ أعمال شعرية، برنار نويل، ترجمة: محمد بنيس، سلسلة تجارب شعرية: دار توبقال، الدار البيضاء ـ 1998م

  • برتولت بريشت – نشيد الأنهار

    المسيسيبي العجوز يجيش

    يجرف مواشينا وحتى الأرض.

    ويذهب للجحيم بحثالة الملاكين

    التي تستعديه علينا سنةًًًً بعد سنة.

    ونحن الذين اختفت حقولهم- وهذا

    امرُ لايُغتفر-.

    نروضه عندما يزول المسيطرون عليه.

    .

    نَهْرناا الغانغيس يجري في الهند

    هناك حيث يجري يعم الخصب

    وهناك حيث يجري تعم المجاعة

    ولكن الحالة لاتبقى كذلك ابداً.

    نحن الذين زرعنا حقول الرز

    وروينا الوادي

    نعرف ان اليوم الذي تعود فيه الغلال لنا قريب.

    النيلُ نهرنا يجري في مصر

    معابدُ وقصور تطل عليه

    والعبودية عمرها ست الاف سنة

    لكن عمرها لن يطول اكثر.

    نحن الذين شيدنا البيوتَ

    وكومْنا الحجر واحدا فوق الآخر

    نعلم انه قادم اليوم الذي..

    نحل فيه بهاا.

    .

    بلدنا الصين !نهرنا اليانغتسي!

    كل الارض التي يسير عبرهاا‘

    حتى البحر‘ تعود لنا..

    حيث يجري نذهب للعمل بسرور

    ونهرنا هو الآخر يعمل جذلاً

    وما كان دائما مُلكنا.

    كان لابد من نضال مرير:

    الجاروف تتقدمه

    الراية الحمراء.

    .

    يا أُمنا الفولغا ايتها الحبيبة!

    لنين ابنُكِ .لم يتردد طويلا .

    ُولم تعُد تُسمع اهزوجةُ الملاْحين الآرقاء.

    والآن تزمجراغاني المحرْكات

    .

    مدينتنا اسمها ستالينغراد

    وعدو العالم تهاوى هنا.

    اضربوه مثلنا اينما صادفتموه!

    نهرنا الآمازون وأن كان يجري بلا شك..

    في البرازيل غير انه يعود..

    للولايات المتحدة الامريكية

    انه هائل وقوي ويعمل ..

    للسادة الذين ما رآهم ابدا.

    غير اننا عاهدنا انفسناعلى

    انه سيعمل في يوم..

    ليس ببعيد من اجلنا

    نحن الذين وُلدنا هنا.

    *

    ترجمة: د. ممتاز كريدي

    من مجموعة قصائد كُتبتْ بين 1947و 1956

  • برتولت بريشت – حرق الكتب

    يوم امر النظام

    بحرق الكتب علنا‘

    وارغمت الثيران‘كل الثيران

    على جر العربات-محملة بالكتب- الى المحارق

    تفحص واحد من افضل الكتاب المطاردين*

    قائمة الكتب المحروقة

    فهاله ان يكتشف انهم ..

    نسوا كتبه

    فاستشاط غضبا

    فهرع الى مكتبه

    وخط الى الحاكمين سطرا على عجل:

    “احرقوني! احرقوني!

    لاتسيؤا الي!

    ألم اقل الحقيقة فيما كتبت؟

    لم تعاملونني ككذاب؟

    آمركم ان تحرقوني!

    _________

    *القصيدة تعتمد حدثا وقع فعلا لكاتب ديمقراطي نمساوي سقط اسمه سهوا من قائمة الممنوعين زمن الفاشية الهتلرية.

    *

    ترجمة : د. ممتاز كريدي

  • برتولت بريشت – أنشودة أم ألمانية

    ولدي ! انا من اهداك

    الجزمة والقميص البني.

    لو كنت اعرف ما اعرف اليوم

    لشنقت نفسي.

    .

    ولدي عندما رأيت ذراعك

    مرفوعة تؤدي التحية الهتلرية

    لم اعرف ان اليد التي تحي هتلر

    ستشل حتما.

    .

    ولدي سمعتك تحكي ..

    عن عنصر الصناديد

    وما كنت ادري وما عرفت

    انك واحد من زبانيتهم

    ورأيتك ولدي تسير للحرب

    خلف هتلر

    ولم اعرف ان من يخرج معه

    لن يرجع ابدا.

    .

    وقلت لي يا ولدي”سيتغير وحه المانيا”

    ولم ادر انها ستصير…

    رمادا واحجارا دامية.

    .

    رأيتك ولدي ترتدي القميص البني

    لم احتج ولم اعارض

    لأنني لم اكن اعرف ما اعرفه اليوم:

    ان ذاك القميص سيكون كفنك.

    *

    ترجمة : د. ممتاز كريدي

  • برتولت بريشت – خوف النظام

    برتولت بريشت – خوف النظام

    ماكتبه برتولت بريخت عن الفاشية الهتلرية ينسحب على كل النظم الشمولية القمعية بالرغم من الاختلاف في المسميات

    فالرعب والارهاب هما السمة المشتركة لكلها.

    **

    (1)

    سألوا مسافراً أجنبياً

    عاد لتوه من الرايخ الثالث

    عمن يحكم هناك فـأجاب : “الخوف”.

    (2)

    خائفا ..

    يتوقف المدرس عن الكلام

    وهو في خضم النقاش ويلتفت شاحب

    الوجه نحو جدران الصف الرقيقة. المعلم يمضي ليلته مسهدا

    يفكر بكلمة غامضة قالها المفتش.

    صاحبة دكان البقالة العجوز تضع اصبعها

    على شفتيها لتحبس كلمة ساخطة بصدد رداءة الطحين.

    بخوف ينظر الآباء والأمهات الى الابناء نظرتهم الى وشاة.

    وحتى المشرفون على الموت يخفضون الصوت المكتوم

    عندما يودعون ذويهم.

    (3)

    لكن ذوي القمصان البنية * يخافون ايضا

    من لايرفع ذراعه عاليا

    ويرهبون من يرد التحية بكلمة “صباح الخير”*

    زعيق الآمرين مشبع بالخوف

    كقباع صغار الخنازير الي تترقب

    سكين الجزار.

    وخوفا تتصبب عرقا المؤخرات الجاثمة

    فوق كراسي المكاتب

    (4)

    لماذا كل هذا الخوف

    من الكلمة الصادقة ؟

    (5)

    نظرا لقوت النظام العاتية

    ولمعتقلاته ولما عنده من اقبية للتعذيب

    وشرطة متكرشين وقضاة خائفين ومرتشين

    ولبطاقات وفهارس قوائم باسماء المشبوهين

    تغص بها حتى السقف

    غرف بناية بكاملها…

    نظرا لذلك كله كان يظن ان النظام لا يخاف

    كلمة صاقة يقولها انسان بسيط.

    (6)

    لكن ” رايخهم الثالث ” يذكر بقلعة “تار ” الاشورية

    التي ‘كما تقول الاسطورة ‘ما استطاع جيش اقتحامها

    غير انها تهاوت ترابا بكلمة مدوية واحدة..

    نطقت بداخله.

    ____________

    • *ألون القمصان التي كانت ترديها احدى فرق التنظيمات الفاشية شبه العسكرية

    *

    ترجمة : د. ممتاز كريدي

  • بدل رفو المزوري – فاتنة بلون الغدر والرماد

    بدل رفو المزوري – فاتنة بلون الغدر والرماد

    طوال عمري

    أركض وراء السراب وأجري

    وراء هوى رومانسيّ

    ينتشلني من وحشة عزلتي

    يحلّقُ بي في سماء مرافىء الروح

    حتى تتفجرَ الغيوم في راحة يدي

    تنهمر مطرا …

    وتبرق النجومُ على جبهتي

    يستحيل صدري ملاذا

    وقلبي بؤبؤاً للسلام

    للحظات عشق يأتي

    لكنما يُداسُ قلبي

    وتستحيل النجوم

    أشواكاً تنغرز في قلبي المُضنى

    بميلاد عشق ضال

    في محطات الإغتراب

    لاوطن يحتضن عشقي الدامي

    لاحضن دافىء يذرف دموعاً حرّى

    تقيني زمهرير شتائي

    ولا أحاسيس حميمة تُراقص أشعاري

    إنما أزمنة تتكسّر في رأسي

    حيث تطوف أزقة الشام القديمة

    بي في عصور الفتوحات

    وحضارات لم أعشق حسناواتها

    يالها من أحاسيس ومشاعر

    تباع في وطن

    أبراجه تناطح السماء الغادرة

    ههنا…سيبدأ المزاد

    لكن!مزاد الرقيق

    مزاد الحب والهوى

    هنا…سنبصق على قصص

    ورحيق العشق

    كي تظل كنوز الملك سليمان

    هنا…لاشئ يستحق دمعة تذرف

    بالأمس،كانت ليالي الأنس في فيننا

    تحن لأسمهان

    لزمن القياصرة والامبراطوريات

    لرقصات الفالس وشتراوس

    رقصت معهن …عشقتهن

    وفاتنة من وطن الثلج والنار

    أيام جدتي المسكينة

    أما اليوم …

    فوطن الرقص والدولار

    تصوب بندقية غدرها

    إلى فؤادي المتيم بهواها

    لكن البندقية تتحطم

    وينزلق رقص الغدر في مستنقع العار

    ويظل الشعر يرقص

    برفقة حسناوات العالم

    وانغام شتراوس

    وليالي الأنس في فيننا

    *

  • بدرخان السندي – حين يلد الحجر نبياً

    بدرخان السندي – حين يلد الحجر نبياً

    مخاض حجر

    يوماٍ ما ،

    قررت أن أكون نحاتاً

    حجراً ضخماً…ضخماً جدا

    اخترته من صخر جلمود…

    قبالة دهوك الداسنية

    رمقني الحجر بنظرة!!

    وحدق في مطرقتي وعدة النحت

    التي حدوتها في يدي

    سألته مذعوراً

    أيها الحجر القديم الصلد

    لم تحدق في هكذا؟؟

    فأجاب ما الذي تريده مني؟

    فأجبته: سأجعل منك تمثالا

    فانبعث منه صدى

    أثقل من ثقله

    هادئ ولكن مرعب

    مثل بكاء الغيوم…

    فقلت له:

    سأجعل منك تمثالاً

    تمثال الأمير

    وإن عاتبه احدٌ

    سيجيب بثغر باسم

    أن لا يكون ظالماً..غير متعاند

    أن يكون كبيراً بلا تكبر

    ويعتبر فقره غنى لهذا العالم

    ولا يكذب

    صاحب كلمة وموعد

    ولا يخلف العهد.

    انه أمير…

    ٍبدون بطاقة تهمس في أذنيه

    ليل نهار…

    أكاذيب وبهتاناً.

    إنه أمير…

    لا يحب تربية الغربان

    وتحلق وتحط حول بلاطه

    أسراب الحمائم البيض

    بأمان ،

    حين تفرد أجنحتها

    تنبعث منها ألحان السعادة والحبور

    دون تفرقة أو تمييز.

    انه أمير…

    لا يعرف الحديث عن الأمس

    خيالاته محط ثقة وسكينة

    وله حدود

    ولا يقول للمساكين والقاطنين

    وراء الحيطان

    سوف ألتمس لكم المستقبل

    بقبضة يد واحدة

    ولأن لا يكون الثعالب التي تحوم

    حول الفرائس

    وزراء ، وأمناء حاجب الأمير.

    انه أمير…

    بوسعه أن يعدّ و يحصي

    أطفال وطنه

    وان رأى

    طفلاً يتسول

    فسوف يعتصم الأمير

    عليه أن يعتصم أمام بلاطه

    وإن رأى عليلا

    بدون دواء ودليل

    أو صوت غراب يعلو فوق تغريد

    البلابل،

    حينها يتوجب أن

    يعتصم أمام بلاط الباشاوية

    علا صوت الحجر كهدير الغيوم

    صوت ليس كبقية الأصوات

    انبعث من فؤاد الحجر

    وعلى وقعه رددت الحجارة

    الصدى

    استغاث الحجر الكبير

    قبل أن يستحيل تمثالا

    ابتعد جانبا أيها النحات

    اقسم بأنك مجنون

    أو أنك لست من هذا العالم

    ابتعد…

    ابتعد…

    فأجبته لم ابتعد

    ماذا دهاك…؟

    فقال:

    جاءني المخاض

    وسوف ألد!!

    فقلت وهل تلد الحجارة؟

    فقال أجل..تلد في هذا العصر

    فقلت تلد من؟

    قال ابتعد

    سوف ألد نبياً…

    _________

    ترجمة: بدل رفو مزوري

  • باول فرلان – أنشودة الخريف

    النحيب الطويل

    من كمان

    الخريف

    يصيب قلبي

    بفتور

    رتيب

    شاحباً

    وفي قلبي غصّهْ

    عندما تحين الساعة

    أتذكر

    الأيام القديمة

    وأبكي.

    وأذهب

    في مهب الريح العاصف

    الذي يحملني

    هنا وهناك

    وكأنني

    ورقة خريف…

    *

    ت. لطيفة ديب

  • باول فرلان – أسوأ حزن

    تنهّـدات الكمان المتواصلة

    في الخريف

    تقطّع قلبي برتابتـها الواهـنة.

    .

    خانقـة وباردة عندما

    تدقّ السّاعة الرهيبة

    أتذكّـر

    الأيّـامَ الغابرةَ

    وأبكي.

    .

    وأنـا أتجـوّل

    في ريحٍ آثـمة

    وهي تحملنـي

    بعيـداً قريبـاً

    أصير مثلَ ورقة ميتة

    *

    ترجمها عن الإنكليزية د. بهجت عباس

  • باول فوهر – إنْ ابتدأتُ، الآنَ هنا، في الأعلى

    كتابةَ هذه القصيدةِ

    فسوفَ أبقى حتى هناكَ في الأسفلِ

    حيث تنتهي في الأعلى

    وما سوفَ أفهمُهُ منها

    يبقى في الأسفلِ

    وكانَ لِزاماً عليه أن يكونَ في الأعلى

    لقد قمتُ –إذن- بإدارةٍ

    جيِّدةٍ جداً لكلِّ شيءٍ

    وهكذا سأظلُّ دوماً في الأعلى

    ما لمْ يُصبحْ، ذلكَ المتأرجح من الأعلى نحو الأسفلِ قصيدةً…

    *

    ت.د.شاكر مطلق

  • باول تسيلان – الوليمة

    باول تسيلان – الوليمة

    ليفرَّغ الليل من القناني في صقالة الإغواء العالية،

    لتحرث العتبة بالأسنان، ليُزرع الغضب المفاجئ قبل الصباح:

    سينمو لنا بلا شك طحلب باسق أيضا،

    قبل ان يأتوا الى هنا من المطحنة

    ليعثروا لدينا على قمح هادئ لعجلتهم البطيئة…

    تحت السماوات السامة ثمة قش آخر بلا شك

    أكثر صهبة،

    والحلم أيضا مشكوك في طريقة مختلفة عما هنا،

    حيث يلذ لنا اللعب بالنرد،

    هنا حيث نتبادل في الكلام النسيان والعجيبة،

    حيث كل شيء لا يستحق غير ساعة ثم يبصََق في لذة،

    ويُطرح في صناديق مضيئة في ماء النوافذ الشره -:

    وعلى طريق البشر ينفجر من اجل مجد الغيوم!

    اذذاك تدثروا بالمعاطف واصعدوا معي على الطاولات:

    كيف سننام بعد الا وقوفا،

    في وسط الكؤوس؟

    ونخب من نشرب الأحلام بعدُ،

    سوى نخب العجلة البطيئة؟

    *

    هنري فريد صعب