المدونة

  • باول تسيلان – حلكة

    باول تسيلان – حلكة

    نحن قريبون جداً، أيها الربّ،

    قريبون وفي متناولكَ.

    .

    مخطوفون، أيها الربّ،

    متمسّكون واحدنا بالآخر، كما لو

    كان جسد كلِّ واحدٍ منّا

    جسدكَ، أيها الربّ.

    .

    صلِّ، أيها الربّ،

    وجِّه صلاتكَ إلينا،

    نحن قريبون جداً.

    .

    لقد ذهبنا محنيين،

    ذهبنا نميل

    فوق البركة وفوق حفرة المياه.

    .

    ذهبنا الى المسقى، أيها الربّ.

    .

    كان ذلك دماً، كان

    دماً ما سكبته، أيها الربّ.

    .

    كان يلمع

    كان يعكس صورتكَ في عيوننا، أيها الربّ.

    الفم والعينان فارغة وفاغرة، أيها الربّ.

    .

    لقد شربنا، أيها الرب.

    شربنا الدم والصورة التي في الدم، أيها الرب.

    .

    صلِّ، أيها الرب.

    نحن قريبون جداً.

    *

    (عن لغتها الأصلية: الألمانية، مع استشارة الترجمة الفرنسية)

    ترجمة: جمانة حداد

  • باول تسيلان – متأخر وعميق

    باول تسيلان – متأخر وعميق

    بداية هذه الليلة سيئة كخطبة ذهبية.

    نأكل تفاح البكم.

    نقوم بعمل نتخلى عنه في طيبة خاطر الى نجمته،

    نقف في خريف زيزفوننا مثل فورة رايات متأملة،

    مثل ضيوف متلهفين من الجنوب.

    نقسم بالمسيح الجديد على ان نقرن الغبار بالغبار،

    والطيور بالحذاء الرحالة،

    وقلبنا بسلّم في الماء.

    نقسم للعالم أقسام الرمل المقدسة،

    نقسمها في طيبة خاطر،

    نقسمها في صوت عال من سطوح النوم

    بلا أحلام ونلوح بشعر الزمن الأبيض…

    يصرخون: هذا تجديف!

    نعرف ذلك من زمن بعيد.

    من زمن بعيد نعرف ذلك ولكن ماذا يهمّ!

    إنكم تسحقون جيدا في طواحين الموت

    طحين الوعد الأبيض،

    وتقدمونه الى أخوتنا وأخواتنا –

    نلوّح بشعر الزمن الأبيض.

    وتذكّروننا: هذا تجديف!

    نعرف ذلك جيدا،

    لتقبل علينا الخطيئة.

    لتقبل علينا خطيئة كل الإشارات النذيرية،

    ليقبل البحر المقرقر،

    وعصفة ريح النكوص العنيفة،

    ونهار منتصف الليل،

    ليقبل ما لم يكن قطّ.

    ليقبل إنسان من القبر.

    *

    هنري فريد صعب

  • باول تسيلان – كورونا

    باول تسيلان – كورونا

    يلتهم الخريف ورقته في يدي: نحن أصدقاء.

    نستخرج الزمن من قشرة الجوز ونعلمه المشي:

    يعود الزمن الى القشرة.

    في المرآة الأحد،

    في الحلم ننام،

    الفم يتكلم بلا دجل.

    تنخفض عيني نحو عورة الحبيبة:

    نتبادل النظرات

    نتبادل غامض الكلام،

    نتحابّ كما الخشخاش والذاكرة،

    نرقد كما الخمر في المحار،

    كما البحر في شعاع القمر المدمّى.

    متعانقان نحن هناك في النافذة، ينظرون إلينا

    من الشارع:

    حان الوقت لنعرف!

    حان الوقت كي يصمم الحجر أخيرا على الأزهار،

    كي يخفق قلب للاّطمأنينة.

    حان الوقت كي يحين الوقت

    حان الوقت.

    *

    هنري فريد صعب

  • باول تسيلان – وسم

    نحن لم نعد ننام،إذا أننا استلقينا في عدة ساعة الكآبة

    وحنينا العقارب كعيدان

    وهنّ أسرعن راجعات و سُطنَ الزمن حتى أدميَ

    و لأنت تنحتين غسقاً نامياً

    و اثنتي عشر مرة قلت أنت، لليل كلماتك

    وانفتح الليل وبقي مفتوحاً

    ووضعتُ له عيناً في الحضن والأخرى ضفرتها لك في الشَعر

    ودسستُ فتيلَ الاشتعال بينهما، الوريد المفتوح

    وسباحة تقدم برق شاب.

    .

    من ينزع قلبه من صدره ليلاً ينوش الوردة

    له ورقتها وشوكتها

    تضع له الضوء على الصحن

    تملأ له الكؤوس بالنفس

    تخشخش له ظلال الحب.

    .

    من ينزع قلبه ليلاً من صدره ويقذفه عالياً

    لن يخطئ الهدف

    يرجم الحجر

    له يرنّ الدم من الساعة

    ساعة موته تزيح الزمن من اليد :

    يستطيع أن يلعب مع أجمل كراتٍ

    ويتحدث عنك وعني.

    *

    ترجمة : خالد المعالي

    المصدر : مجلة (الكرمل) عدد61 خريف 1999

    مؤسسة الكرمل الثقافية- رام الله – فلسطين

  • باول تسيلان – أغنية في الصَّحراء

    إكليلٌ ضُفِـرَ من أوراقٍ داكنة في ناحية أكرا*

    هناك كبحتُ جماحَ الحصان الأدهم حواليَّ

    وصوَّبتُ الخنجرَ نحو الموت طاعناً.

    أيضاً شربتُ من كؤوسٍ خشبيّةٍ رمادَ الينابيع من أكرا

    وبخوذة مُنكَّـسَـةٍ ناصِـيَـتُها توجّهت قُدُماً نحو أنقاض السّموات.

    .

    لأنَّ الملائكةَ أمواتٌ وأعمى صار الربّ في ناحية أكرا،

    ولا أحدَ يحرسُ لي في نومهم أولئك الذين ذهبوا للراحة هنا.

    قُطِّع القمرُ إرباً إرباً، الزّهَـيْرةُ لناحيةِ أكرا:

    كذا تُزهِـرُ، التي تحاكي الأشواك، الأيدي بخواتمَ صَدِئـةٍ.

    .

    لذا يجب عليَّ أنْ أنحنيَ أخيراً للقُبـلةِ، عندما يُصَلّون في أكرا…

    أه سيِّـئاً كان تُرْسُ اللّيل، الدَّم ينزفُ من خلال المشابك.

    كذا صرتُ أخاهم الباسمَ، الملاكَ الحديدَ من أكرا.

    لذا لا أزال أصرِّحُ بالاسم ولا أزال أ ُحِسّ ُ بالنار على الخدَّين.

    .

    جسدُكِ أسمرُ ليلاً من حُمّى الإله،

    وعلى خدَّيْـكِِ يُؤرجِح فمي مشاعلَ.

    لا يكون مُهدهَـداً، مَنْ لمْ يُغنّـوا له تهويدةَ النوم.

    بيدٍ ملأى ثلجـاً، ذهبتُ إليكِ.

    .

    وليس معروفاً، كيف تَـزرَقّ ُ عـيـناكِ

    في مدار السّاعاتِ. ( كان القمر حينذاك مُدوّراً أكثرَ.)

    تنتحب معجزة في خِيَمٍ خاليـةٍ.

    يتجمّـد كوزُ الحُـلْـم ِ الصّغيرُ- ماذا يضيرُ؟

    .

    تذكّري: ورقةٌ داكنة تعلّقت في البيلسان-

    العلامةُ الجميلة لكأس الدّم.

    .

    عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة:

    أمير السّكون

    يحشُد جيشاً أسفلَ في باحة القلعة،

    وينصب رايتَه في الشجرة – ورقة، تزرقّ له عندما تكون

    ثمّةَ علاماتُ خريف؛

    يوزّع أعوادَ الحزنِ في الجيش وأزهار الزمن؛

    بطيور في الشَّعر يذهب بعيداً ليُـغـرقَ السّيوف.

    .

    عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة: إله بين حشود العسكر،

    ملفوف بالمعطف، الذي انزلق مرةً من على كتفيكِ ليلاً،

    على عتباتِ السُّـلَّـم،

    مرّةً، عندما كانت القلعةُ تلتهبُ، عندما تكلّمتِ مثلَ البشر:

    حبيبتي…

    لا يَعرفُ المعطفَ ولم ينادِ النجمةَ ويتبع تلك الورقةَ

    التي تحوم أمـامَه.

    ‘ أوه يا عودُ ‘، يتوهم أن يسمع، ” أوه يا زهرةَ الزمن. “

    _______________

    *عكا- شمال فلسطين

    *

    ترجمة : د. بهجت عباس

    **

  • باستيان بوتشِر – هذه الأيام

    في الأيّام كهذه الآن نجلس دائما في

    غرفتي فوق حديدة التدفئة. أقرأ الجريدة وأنت تنظرين إلى الخارج.

    أعلينا أن نمضي في المطر أم نبقى في البيت

    ونكتب قافية مرنة على الزّجاج المغطّى ونصف

    كيف ترتطم كميّات المياه بشكل أبديّ

    بأرصفة المشاة،

    كيف تهطل خلال الأزقّة وتسيل في اخدود المجاري، بينما

    نتلذّذ في الجوّ الدافىء بتحمّم منعش.

    نعصر المخدّات. نجعّد حشيّة الأريكة

    القابلة للفتح والإغلاق وننعش أنفسنا بالفستق والبندق.

    على النّافذة تقطر اللالىء، في الكأس تتلألأ الشّامبانيا. افحص

    الطّقس في الخارج ويغيب نظر التسابق كرعشة ظهر. ريح

    غريبة سمينة تهبّ، لكن ولأنّنا محصّنون ضدّ الطّقس، فهذا

    لا يعنينا. يظلم الجوّ، لا تشعلي أيّ نور. ننصت ونسكر

    بخرير المطر في الخارج.

    في الدّاخل ستبدأ الرّحلة عمّا قريب.

    لأنّنا لا نزال نجلس في غرفتي

    على حافّة النّافذة، فإنّنا نرى أحيانا أضواء

    تبرق في حفر الشّارع. وقطرات المطر ترشرش

    كما في قدح غرانيني. تجلب دوائر وهي تتّسع.

    فقط مثلما شعور في منطقة بطنك. لينا كماء المطر

    ينتشر مستمرا وخارجا تصير الشّوارع مزحلقة.

    من ماء المطر تصير السيّارات صعبة الكبح.

    امسكيني، تمسّكي بي! وعندئذ أضيّع

    في الهذيان توازني. أترك نفسي تسقط.

    أعتمد عليك. على وجهك يسقط ضوء مصباح

    الشّارع أمام الباب وساقاك ألمسهما عن خطأ.

    لا ذنب لي في ذلك.

    بالطّبع تنطلق الكمنجات المرنة الآن.

    ونحن نصمت، نذهل. والكاميرا تذهل

    إلى لقطة فيك، عميقة جدّا فيك وثمّ

    يرى المرء فقط ماء المطر يسيل.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

  • مُقتطفات من “مئة سونيتة حبّ” لـ بابلو نيرودا

    مُقتطفات من “مئة سونيتة حبّ” لـ بابلو نيرودا

    1- لو لم يكن لعينيكِ لون القمر،

    لون النهار بطينه وكده وناره

    لو لم تُخضعي خفة الهواء،

    ولم تشبهي اسبوعا من العنبر،

    لو لم تكوني اللحظة الصفراء

    التي ينبثق فيها الخريف من الدوالي

    والخبز الذي يعجنه القمر العطِر

    حين ينزّه طحينه في السماء.

    آه، يا حبيبتي، لما احببتكِ!

    في عناقكِ اعانق كل الوجود:

    الرمل والوقت وشجرة المطر.

    وكل ما هو حي يعيش كي احيا انا

    لا احتاج مسافة كي ارى الاشياء،

    فيكِ انتِ ارى الحياة كلها.

    * * *

    2- يا امرأة تامة، يا تفاحة شهوانية، يا قمرا حارا.

    يا عطر الطحالب الكثيف، ووحلا معجوناً بالضوء

    اي نور غامض يتفتح بين اعمدتكِ؟

    واي ليل قديم يثير حواس الرجل؟

    آه، الحب رحلة مع المياه والنجوم،

    مع الهواء الضيق وعواصف الطحين النزقة:

    الحب قتال بين البروق

    وجسدان ضلّلهما عسل واحد

    قبلة فقبلة اجتاز مطلقكِ الصغير.

    وضفتيكِ. وانهاركِ وقراكِ،

    فتركض نار الجنس وقد صارت لذة

    على طرق الدم الضيقة،

    لترتمي كمثل قرنفلة ليلية

    وتصبح محض شعاع بين الظلال.

    * * *

    3- لا احبكِ كما لو انكِ وردة من ملح.

    او حجر ياقوت، او سهم من قرنفلات تشيع النار:

    احبكِ مثلما تحَبّ بعض الامور الغامضة،

    سرا، بين الظل والروح.

    احبكِ مثل النبتة التي لا تزهر

    وتخبىء في داخلها ضوء تلك الزهور

    وبفضل حبكِ يعيش معتماً في جسدي

    العطر المكثّف الطالع من الارض.

    احبكِ دون ان اعرف كيف، او متى او اين،

    احبكِ بلا مواربة، بلا عُقد وبلا غرور:

    هكذا احبكِ لأني لا اعرف طريقة اخرى

    غير هذه، دون ان اكون او تكوني،

    قريبة حتى ان يدكِ على صدري يدي،

    قريبة حتى اغفو حين تغمضين عينيكِ.

    * * *

    بابلو نيرودا – ايسلا نيجرا – الأعمال الشعرية الكاملة – ترجمة : كمال يوسف حسين – إتحاد كتاب الإمارات و دار الفارابي

  • بابلوا نيرودا – نشيدٌ لفيدريكو جارسيا لوركا

    بابلوا نيرودا – نشيدٌ لفيدريكو جارسيا لوركا

    لو أمكنني أن أبكيَ خوفاً في منزلٍ مهجور

    لو أمكنني أن أقتلعَ عينيّ وازدرهما

    لفعلتُ ذلكَ من أجلِ صوتِكَ المُعوِلِ كشجرةِ برتقالٍ

    و لأجلِ شِعرِكَ الذي يسري هادراً.

    .

    فلأجلِكَ صبغوا المستشفياتِ بزرقةٍ

    و المدارسُ، و السواحلُ البحريةُ تنمو

    و الملائكةُ تحشو جراحَها ريشاً

    و بتولُ السمكِ يتغطى بحراشفِه

    و القنافذُ البحريةُ تحلقُُ نحوَ السماءِ

    لأجلِكَ محلاتُ الخياطةِ بأقمشتِها السوداء الرقيقةِ

    سوفَ تمتلئُ ملاعقَ، تمتلئُ دماءً

    و لسوفَ يبتلعونَ شرائطهم الحمراءَ المُمزقة،

    و يقتلونَ أنفسَهم بالقُبَل

    و يتشحونَ بعدَ ذلكَ بالبياض.

    .

    عندما تحلقُ متنكراً كشجرةِ خوخٍ

    عندما تضحكُ ضحكةَ إعصارٍ من الأرز

    عندما تخفقُ بشرايينكَ و أسنانِكَ كي تغني

    بحنجرتِكَ و أنامِلك

    أستطيعُ أن أموتَ لأجلِ الحلاوةِ التي تتضوعُ منكَ

    أستطيعُ أن أموتَ لأجلِ البحيراتِ القُرمزيةِ

    تلكَ التي تقطنُها منتصفَ الخريف

    معَ جوادِكَ الساقطِ و إلهِكَ الجريحِ

    أستطيعُ أن أموتَ لأجلِ المقابرِ التي

    تمرُ ليلاً كأنهار رمادٍ

    بمياههِا و شواهدِ قبورِها

    ما بينَ الأجراسِ المخنوقة:

    أنهارٌ تمتلئُ كغرفِ مشفىً

    بالجنودِ المرضى، يفيضونَ فجأةً

    باتجاهِ الموتِ، مع الأرقامِ الرخاميةِ

    و الياسمينِ المتعفنِ، و مصابيحِ الزيت:

    أستطيعُ أن أموتَ من أجلَ أن أراقبكَ ليلاً

    و أنتَ تتابعُ الصلبانَ الغارقةَ و هيَ تمرُ

    تحتَ قدميكَ، فتبكي،

    لأجلِ أنّكَ تبكيَ أمامَ نهرِ الموتِ

    مهجوراً، جريحاً

    تبكي كلَ البكاءِ، و تمتلئُ عيناكَ

    بدموعٍ، بدموعِ الدموع.

    .

    في الليل، حينَ أمشي وحيداً

    أستطيعُ أن أجمعَ ما يمتدُ من نسيانٍ و دُخانٍ و ظلال

    فوقَ سككِ الحديدِ و السفنِ البخاريةِ

    أجمعُها في قمعٍ أسودَ

    ماضغاً الرمادَ

    سوفَ أفعلُ ذلكَ من أجلِ الشجرةِ التي تكبرُ فيها

    من أجلِ أعشاشِ المياهِ الذهبيةِ التي تجمعُها

    و من أجلِ الشبكةِ التي تغطي عظامَكَ

    مخبرةً إياكَ عن سرِّ الليل.

    .

    مدنٌ برائحةِ البصلِ المبتلِّ

    تنتظرُ مرورَكَ بأغانيكَ المبحوحةِ

    و قواربُ منيٍ تتبعُكَ

    و سنونواتٌ خضراءُ تعشعشُ في شَعرِكَ

    *

    ترجمة: عدي حربش

  • الملكة – بابلو نيرودا – ترجمة: ماهر البطوطي

    الملكة – بابلو نيرودا – ترجمة: ماهر البطوطي

    لقد أعلنتكِ ملكة

    ثمة فتيات أطول منكِ

    أطول

    وثمة فتيات أصفى منكِ

    أصفى

    وثمة فتيات أجمل منكِ

    ثمّة أجمل.

    ولكنكِ أنتِ الملكة

    حين تخطرين في الطرقات

    لا يتعرف عليكِ أحد

    لا أحد يرى تاجكِ البلوريّ

    لا أحد يرى البساط الأحمر الذي تخطرين عليه حين تمرين

    البساط الذي لا وجود له.

    .

    وحين تظهرين

    تهدر جميع الأنهار في جَسَدي

    .

    وتهزُّ النواقيس عنان السماء

    وثمة نشيد يملأ الدُّنيا

    طولاً وعرضاً

    أنتِ وأنا فحسب،

    أنتِ وأنا فحسب يا حبيبتي

    نسمعه.

    *نص: بابلو نيرودا 

    *ترجمة: ماهر البطوطي

  • بابلو نيرودا – أهواك ِعندما تصمتين

    أهواك ِ عندما تصمُتين فأنا أغيب ُ في هذا الصمت …

    وأسمعُك ِ من بعيد وصوتي لم يلامسك ِبعد …

    بدت لي تلك َ العيون ُتًحلق …

    وبدت لي تلكَ الابتسامة الواضحة …

    ووجداني أصبح يكسو كل الأشياء …

    وحَلقت فراشة في أحلامي لامست روحي …

    فبقيتِ رفيقا ً لروحي … في مجرد كلمات حزينة …

    أهواك ِ من بعيد وأهوى صمتُك ِ مع هديل ذاك َالطائر …

    وأسمعُك ِ من بعيد وصوتي لم يلامِسك بعد …

    فدعيني أصمُت مع صمتك ِ..

    ودعيني أخاطب ُ صمتك ِ…

    مع ضوء ذاك القنديل …

    فأنت ِ الليل بسكونه وكواكبه …

    فصمتُك ِهو ذاك النجم البعيد الهادئ …

    أهواك ِ عندما تصُمتين لأني أغيب ُ في ذاكَ الصمت ….

    فأنت ِ بعيدة ومؤلمة مثل الموت …

    كلمة منك ِ أو حتى بسمة تكفي ….

    لأكون سعيداُ …ولكن تِلك السعادة لن تأتي .

    من كتاب “مراكب العشق ” .

    ترجمة :نوف مفرج الجري

  • بابلو نيرودا – ضحكتك

    امنعي عني الخبز إذا أردتِ

    امنعي عني الهواء

    ولكن

    لا تمنعي عني ضحكتكِ.

    .

    لا تمنعي عني الوردة

    الرماح التي تنتثر منها

    المياه

    التي تنبجس فجأة في فرحتك

    الموجة الفضية المباغتة

    التي تولد منكِ

    .

    إن صراعي مرير

    ومرات كثيرة

    أعود متعب العينين

    من رؤية الدنيا التي لا تتغير

    .

    ولكن، حين أدخل

    تنطلق ضحكتكِ إلى الأعالي

    باحثة عني

    وتفتح لي

    أبواب الحياة كلها.

    .

    يا حبيبتي،

    في أحلك الأوقات

    تتناثر ضحكتكِ

    فإذا رأيتِ فجأة دمائي تخضب حجارة الطريق

    فاضحكي

    لأن ضحكتكِ ستهب يدي

    سيفاً مسلولا.

    .

    وفي الخريف

    بالقرب من البحر

    لا بد لضحكتكِ

    أن ترفع شلالات من الزَبَد.

    وفي الربيع يا حبيبتي

    أحب ضحكتكِ

    لأنها كالزهرة التي أرتقبها

    الزهرة الزرقاء

    زهرة وطني المرنانة.

    .

    اضحكي من الليل

    من النهار، من القمر

    اضحكي من شوارع الجزيرة الملتفة

    اضحكي من هذا الفتى الذي يحبكِ

    ولكن

    حين أفتح عيني وأغمضها

    وحين تذهب خطاي

    وحين تعود خطاي

    امنعي عني الخبز ، والهواء

    النور والربيع

    ولكن

    لا تمنعي عني ضحكتكِ

    إذ أني عند ذاك موتاً أموت.

    ترجمة: ماهر البطوطي

  • أليخاندرا بيثارنيك – ترانيم صغيرة

    مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي، أُحَادِثُ اللَّيلَ

    مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي، أُحَادِثُ جسدي

    مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي، أُحَادِثُ الْمَطَرَ

    مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي، أُحَادِثُ الْمَوْتَى 

    لاَ شَيْءَ سِوَى الْكَلِمَاتْ

    كَلِماتُ الصِّبَى

    كَلِمَاتُ الْمَوْتِ

    كَلماتُ لَيْلِ الْأجْسَادِ

    قَلْبُ الْقَصِيدَةِ هو

    قَصِيدَةٌ أُخْرَى

    قَلْبُ الْمَرْكَزِ هُوَ الْغِيَابُ

    بِقَلْبِ الْغِيَابِ

    ظِلِّي هُوَ الْمَرْكَزُ

    لِقَلْبِ الْقَصِيدة

    فِكْرَةٌ ثَابِتَةٍ

    أُسْطُورَةٌ طُفُولِيَّةٍ

    تَصَدُّع

    الشَّمْسُ

    كَمَا حَيَوانٍ مُعَتَّمٍ

    مَا مِنْ أَحَدٍ سِوَايْ

    مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَالْ

    أَنْتِ تَعْكِسِينَ أَحَادِيثَ تُحَادِثُ نَفْسَهَا

    دَاخِلَ قَصائِدَ رَاكِدَةٍ أَلُوذُ بِالْغَرَقْ

    كُلُّ مَا فِيّ يَتَحَدَّثُ مَعَ ظِلِّهْ

    وَكُلُّ ظِلٍّ يَتَحَدَّثُ مَعَ نَظيرِه.

    ترجمة : فاطمة بوصوفة 

  • أليخاندرا بيثارنيك – في انتظار العتمة

    هذه اللحظة التي لا تستطيع أن تنساها
    بما أن فراغك العميق كان قد طُرِدَ من الظّلال
    بما أن فراغك تمّ صرفُه من الساعات
    هذه اللحظة التي ظننتها حنانا
    عارية، عاريةٌ كلها أجنحة الدم
    بلا عيون تذكر قلق الماضي
    بلا شفاه لتجميع عصير العنف
    الضائع في نشيد أجراس الجليد.
    يا ابنة روحي العمياء احمي نفسك
    ارمي خصلات مغطّاةً بالجليد في النار
    ضمّي إليك التمثال الصغير للرعب
    اطوي تحت أقدامك العالم المتشنّج
    تحت أقدامك حيث تموت السنونوات
    راجفةً خوفًا من المستقبل الآتي
    قولي إنّ تأوّه البحر
    يبلّل الكلمات الفريدة
    اسعي لتكون الحياة جديرة بالعيش
    لكن من هذه اللحظة يرشح العدم
    تكوّري في كهف القدر
    بلا أيْدٍ لتقول أبدًا
    بلا أيْدٍ لتمنح فراشات
    للأطفال الميتين.
     
     
    ترجمة: ميلود حكيم
  • أليخاندرا بيثارنيك – الليل

    أليخاندرا بيثارنيك – الليل

    أعرف الليل قليلا
    لكن يبدو أن الليل يعرفني جيدا
    و أكثر من هذا فهو يساعدني كما لو أنني أرغب في ذلك
    يغطي الوجود بنجومه
    ربما الليل هو الحياة والشمس هي الموت.
    ربما الليل ليس شيئا
    كل تخمين في هذا الموضوع ليس شيئاً
    ولا شيء الكائنات التي عاشته
    ربما الكلمات كلها تكون هناك فريدةً
    في الفراغ الكبير القرون
    نجلد الروح بذكرياتها
    لكن الليل يعرف البؤس
    الذي يشرب دمنا وأفكارنا
    لا بد أنه سيتفيأ نشراتنا
    عارفا فائض اهتمامنا والتباسنا.

    ترجمة: ميلود حكيم

  • مُقتطفات من شعر أليخاندرا بيثارنيك

    كفتاة صغيرة من الطبشور الوردي على

    حائط قديم جداً يمحوه فجأة المطر.

    *

    كما في اللحظة التي تتفتح وردة

    وتكشف قلباً ليس عندها.

    *

    كل تعابير جسدي وصوتي لتجعل مني أضحية،

    الباقة التي تخلّفها الريح على العتبة.

    *

    غطّ ذكرى وجهك بقناع من ستكون

    وأخف الطفل الذي كنته.

    *

    ليلتنا إذا، واتت، تناثرت مع الضباب

    انه موسم الأغذية الباردة.

    *

    لكن الصمت أكيد ولهذا اكتب، وحدي وأكتب،

    كلا. لست وحدي، هناك شخص ما

    يرتعش.

    *

    لكن أريد أن أنظر إليك حتى يبتعد

    وجهك من خوفي كعصفور على حافة

    الليل الحادّة.

    *

    شوقي اللا متناهي نحو سقوطي اللامتناهي

    إلى حيث لا ينتظرني أحد لأنني وأنا انظر إلى

    ما ينتظرني لم أر سوى ذاتي

    *

    ترجمة: بول شاوول

  • أليخاندرا بيثارنيك – دقيقة من حياة قصيرة

    في دقيقة من حياة قصيرة

    وحيدة مفتحة العيون

    في دقيقة أرى.

    في ذهني زهراتٌ صغيرة

    ترقص كأنها كلمات في فمٍ أخرس.

    *

    ترجمة: علي عز الدين

  • أليخاندرا بيثارنيك – عادتنا والليل وأنا

    جميلةٌ هي عادتنا والليل وأنا

    ننظر إلى بعضنا

    نحب بعضنا

    .

    الوحدة أمام الوحدة

    والظلام تجاه الظلام.

    *

    ترجمة: علي عز الدين

  • أليخاندرا بيثارنيك – التي تعشق الريح

    خرجتْ بقميصٍ ملتهبٍ

    من نجمةٍ إلى نجمة

    من ظلٍّ إلى ظلّ.

    .

    تموتُ من الموت البعيد

    تلك التي تعشق الريح.

    *

    ترجمة: علي عز الدين

  • أليخاندرا بيثارنيك – لا شيء غير العطش

    أليخاندرا بيثارنيك – لا شيء غير العطش

    لا شيء غير العطش

    والصمت،

    لا ألتقي بأحد.

    .

    ترفّقْ بي يا حبيبي

    ترفّق بالصامتة في الصحراء،

    بالمسافرة مع كأسها الفارغة

    ومع ظلال ظلها.

    *

    ترجمة: علي عز الدين

  • أليخاندرا بيثارنيك – ظلام المياه

    أليخاندرا بيثارنيك – ظلام المياه

    أصغى إلى الماء الذي يرن في حلمي

    الكلمات تسقط كالماء

    أسقط

    أرسم

    في عينيّ شكل عينيّ

    أسبح في عينيّ

    أقول صمتي

    أنتظر طوال الليل أن تحسدني لغتي

    وأفكر في الريح التي تأتي إلىَّ

    تضيع فيّ

    أمشي طوال الليل تحت المطر المجهول

    وهبوني صمتاً مليئاً بالأشكال والرؤى(قلت)

    وترقص ممزقاً كالعصفور الوحيد في الريح.

    ترجمة: بول شاوول