المدونة

  • محمود درويش ـ درس من كاما سوطرا

    بكأس الشراب المرصّع باللازرود
    انتظرها،
    على بركة الماء حول المساء وزهر الكولونيا
    انتظرها،
    بصبر الحصان المعدّ لمنحدرات الجبال
    انتظرها،
    بسبع وسائد محشوة بالسحاب الخفيف
    انتظرها،
    بنار البخور النسائى ملء المكان
    انتظرها،
    برائحة الصندل الذكرية حول ظهور الخيول
    انتظرها،
    ولا تتعجل فإن اقبلت بعد موعدها
    فانتظرها،
    وإن أقبلت قبل موعدها
    فانتظرها،
    ولا تُجفل الطير فوق جدائلها
    وانتظرها،
    لتجلس مرتاحة كالحديقة فى أوج زينتها
    وانتظرها،
    لكى تتنفس هذا الهواء الغريب على قلبها
    وانتظرها،
    لترفع عن ساقها ثوبها غيمة غيمة
    وانتظرها،
    وخذها إلى شرفة لترى قمراً غارقاً فى الحليب
    انتظرها،
    وقدم لها الماء، قبل النبيذ، ولا
    تتطلع إلى توأمى حجل نائمين على صدرها
    وانتظرها،
    ومسّ على مهل يدها عندما
    تضع الكأس فوق الرخام
    كأنك تحمل عنها الندى
    وانتظرها،
    تحدث اليها كما يتحدث ناي
    إلى وتر خائف فى الكمان
    كـأنكما شاهدان على ما يعد غد لكما
    وانتظرها
    ولمّع لها ليلها خاتما خاتما
    وانتظرها
    إلى ان يقول لك الليل:
    لم يبق غيركما فى الوجود
    فخذها، برفق، إلى موتك المشتهى
    وانتظرها

  • محمود درويش ـ فرحا بشيء ما

    فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنْت أَحتضن
    الصباح بقوَّة الإنشاد، أَمشى واثقا
    بخطايَ، أَمشى واثقا برؤايَ، وَحْى ما
    يناديني: تعال! كأنَّه إيماءة سحريَّة ٌ،
    وكأنه حلْم ترجَّل كى يدربنى على أَسراره،
    فأكون سيِّدَ نجمتى فى الليل… معتمدا
    على لغتي. أَنا حلْمى أنا. أنا أمّ أمِّي
    فى الرؤي، وأَبو أَبي، وابنى أَنا.

    فرحا بشيء ما خفيٍّ، كان يحملني
    على آلاته الوتريِّة الإنشاد. يَصْقلني
    ويصقلنى كماس أَميرة شرقية
    ما لم يغَنَّ الآن
    فى هذا الصباح
    فلن يغَنٌي

    أَعطنا، يا حبّ، فَيْضَكَ كلَّه لنخوض
    حرب العاطفيين الشريفةَ، فالمناخ ملائم،
    والشمس تشحذ فى الصباح سلاحنا،
    يا حبُّ! لا هدفٌ لنا إلا الهزيمةَ في
    حروبك.. فانتصرْ أَنت انتصرْ، واسمعْ
    مديحك من ضحاياكَ: انتصر! سَلِمَتْ
    يداك! وَعدْ إلينا خاسرين… وسالما!

    فرحا بشيء ما خفيٍّ، كنت أَمشي
    حالما بقصيدة زرقاء من سطرين، من
    سطرين… عن فرح خفيف الوزن،
    مرئى وسرِّى معا
    مَنْ لا يحبّ الآن،
    فى هذا الصباح،
    فلن يحبَّ!

  • محمود درويش ـ ريتا

    بين ريتا وعيونى … بندقية
    والذى يعرف ريتا، ينحني
    ويصلي
    لإله فى العيون العسلية

    … وأنا قبَّلت ريتا
    عندما كانت صغيرة
    وأنا أذكر كيف التصقت
    بى، وغطت ساعدى أحلى ضفيرة
    وأنا أذكر ريتا

    مثلما يذكر عصفورٌ غديره
    آه … ريتا
    بينما مليون عصفور وصورة
    ومواعيد كثيرة
    أطلقت ناراً عليها … بندقية

    اسم ريتا كان عيداً فى فمي
    جسم ريتا كان عرساً فى دمي
    وأنا ضعت بريتا … سنتين
    وهى نامت فوق زندى سنتين
    وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا
    فى نبيذ الشفتين
    وولدنا مرتين
    آه … ريتا
    أى شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
    سوى إغفاءتين
    وغيوم عسلية
    !قبل هذى البندقية
    كان يا ما كان
    يا صمت العشيّة
    قمرى هاجر فى الصبح بعيداً
    فى العيون العسلية
    والمدينة
    كنست كل المغنين، وريتا
    بين ريتا وعيونى … بندقية.

  • محمود درويش ـ يطير الحمام يحط الحمام

    محمود درويش ـ يطير الحمام يحط الحمام

    يُقال أن محمود درويش كتب هذه القصيدة بعدما التقى المترجمة المصرية حياة الحيني في إحدى أمسياته الشعرية في منتصف الثمانينيات. عندئذٍ خُلق “أولُ الحب” الذي حتما يستحق الحياة، ويستحق هذا النص الخالد.

    يطيرُ الحمامُ

    يحطّ الحمامُ

    أعدّي ليَ الأرضَ كي أستريح

    فإني أحبّكِ حتى التعب

    صباحكِ فاكهةٌ للأغاني 

    وهذا المساءُ ذهب

    ونحنُ لنا حينَ يدخلُ ظلٌّ إلى ظلّه فى الرخام

    وأشبه نفسى حين أعلّقُ نفسي

    على عنقٍ لا تعانقُ غيرَ الغمام

    وأنتِ الهواءُ الذي يتعرّى أمامي كدمعِ العنب

    وأنتِ بدايةُ عائلةِ الموج

    حين تشبّثَ بالبرّ،

    حينَ اغترب

    وإني أحبّكِ، 

    أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    أنا وحبيبي صوتان فى شفةٍ واحده

    أنا لحبيبي أنا.. وحبيبي لنجمته الشارده

    وندخلُ فى الحلمِ، 

    لكنّه يتباطؤ كي لا نراه

    وحينَ ينامُ حبيبي أصحو 

    لكي أحرسَ الحلمَ مما يراه

    وأطرد عنه الليالى التى عبرت قبل أن نلتقي

    وأختار أيّامنا بيدى كما اختار لى وردة المائده

    فنم يا حبيبى ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ

    ونم يا حبيبى لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده

    ونم يا حبيبى عليك ضفائر شعري، عليك السلام

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    رأيتُ على البحر أبريل

    قلتُ: نسيتِ انتباه يديك

    نسيتِ التراتيلَ فوق جروحي

    فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي فى منامي

    وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخَ

    إني أحبّكِ كي تستريحي

    أناديكِ قبلَ الكلام

    أطيرُ بخصركِ قبلِ وصولي إليكِ

    فكم مرّةً تستطيعين 

    أن تضعي فى مناقيرِ هذا الحمام

    عناوينَ روحي

    وأن تختفي كالمدى فى السفوحِ

    لأدركَ أنّكِ بابلُ، مصرُ، وشامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    إلى أين تأخذني يا حبيبي، 

    من والديَّ ومن شجري، 

    من سريري الصغير، ومن ضجري،

    من مرايايَ من قمري، 

    من خزانةِ عمري ومن سهري، 

    من ثيابي ومن خفري

    إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين؟

    تشعلُ في أذنيَّ البراري

    تحمّلنى موجتين 

    وتكسرُ ضلعين، 

    تشربني ثم توقدني،

    ثم تتركني فى طريقِ الهواءِ إليك

    حرامٌ… حرامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    – لأني أحبكِ، خاصرتى نازفه

    وأركض من وجعى فى ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف

    تعالى كثيرًا، وغيبى قليلاً تعالى قليلاً، وغيبى كثيرًا

    تعالي تعالي ولا تقفي، آهِ من خطوةٍ واقفه

    أحبّكِ إذ أشتهيكِ

    أحبّكِ إذ أشتهيكِ وأحضِنُ هذا الشعاعَ المطوّقَ بالنحلِ والوردةِ الخاطفه

    أحبكِ يا لعنةَ العاطفه

    أخافُ على القلبِ منك، 

    أخافُ على شهوتي أن تصل

    أحبّكِ إذ أشتهيكِ

    أحبكِ يا جسدًا يخلقُ الذكريات ويقتُلها قبل أن تكتمل

    أحبكِ إذ أشتهيكِ،

    أطوّعُ روحي على هيئةِ القدمين

    على هيئةِ الجنّتين

    أحكُّ جروحي بأطرافِ صمتكِ.. والعاصفه

    أموتُ، ليجلسَ فوقَ يديكِ الكلامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    لأني أحبّكَ، يجرحني الماء

    والطرقاتُ إلى البحرِ تجرحني

    والفراشةُ تجرحني

    وأذانُ النهارِ على ضوءِ زنديكَ يجرحني

    يا حبيبي، 

    أناديكَ طيلةَ نومي، أخافُ انتباه الكلام

    أخاف انتباهَ الكلامِ

    إلى نحلةٍ بين فخذيَّ تبكي

    لأني أحبّكَ

    يجرحني الظلُّ تحتَ المصابيحِ، 

    يجرحني طائرٌ في السماء البعيدة،

    عطرُ البنفسجِ يجرحني

    أوّلُ البحرِ يجرحني

    آخرُ البحر يجرحني

    ليتني لا أحبّك

    يا ليتني لا أحبُّ ليشفى الرُّخامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    – أراكِ، فأنجو من الموت.

    جسمكِ مرفأ

    بعشرِ زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضى السماء

    إلى أزرقٍ ضاع منها

    وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ

    فى خوختين على مرمرٍ

    ثم أعبدُ من يمنحُ البرّ والبحرَ ملجأ 

    على ضفّةِ الملحِ والعسلِ الأوّلين

    سأشرب خرّوب ليلك ثم أنام 

    على حنطةٍ تكسرُ الحقل، 

    تكسر حتى الشهيقَ فيصدأ

    أراكِ، فأنجو من الموت، جسمك مرفأ

    فكيف تشرّدني الأرضُ فى الأرضِ

    كيف ينام المنامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    فخذني أنا زوجةً أو نفس

    حبيبي، أخافُ سكوتَ يديك 

    فحكّ دمي كى تنامَ الفرس

    حبيبي، تطيرُ إناثُ الطيورِ إليك، 

    فخذنى أنا زوجةً أو نفس

    حبيبي، سأبقى ليكبرَ فستقُ صدري لديك، 

    ويجتثّنى من خطاكَ الحرس

    حبيبي، سأبكي عليكَ عليكَ عليك، 

    لأنك سطحُ سمائى 

    وجسميَ أرضُكَ فى الأرضِ

    جسمي مُقَامُ

    يطيرُ الحمامُ

    يحطُّ الحمامُ

    ***

    رأيتُ على الجسرِ أندلس الحبّ والحاسّة السادسه

    على وردةٍ يابسه، 

    أعادَ لها قلبها وقال: يكلفني الحبُّ ما لا أحبّ، 

    يكلفني حبَّها

    ونامَ القمر 

    على خاتمٍ ينكسر 

    وطارَ الحمامُ

    ***

    رأيتُ على الجسرِ أندلسَ الحبِّ والحاسّةَ السادسه

    على دمعةٍ يائسه 

    أعادت له قلبَه، وقالت:

    يكلفني الحبُّ ما لا أحبُّ 

    يكلفني حبَّه

    ونامَ القمر 

    على خاتمٍ ينكسر

    وطارَ الحمامُ

    وحطّ على الجسرِ والعاشقين الظلام

    يطيرُ الحمامُ

    يطيرُ الحمامُ

  • أحمد أنيس ـ ستعود في إبريل

    ستعود في إبريل
    كما لو كان الأمر مدبر بعناية
    أول إبريل بكذبته الشهيرة
    تذكر كل ما قيل عن السفر
    الآن اختبرت بنفسك
    يمكنك أن تحكم
    ماذا عن السبع فوائد
    ماذا عن الطيران
    وشكل المدن من أعلى
    المشي بين الغرباء
    أول خطوة على الثلچ
    هل ذكرتك بالمسيح على البحيرة
    أم بهتافات الدراويش
    ( اللي معاه ربنا يمشي ع الميه )
    ماذا عن الغربة
    كم ربحت
    هل حصلت على ذكريات جديدة
    ماذا عن الصور لمساعدة الذاكرة المعطوبة
    ماذا عن الصور التي لم تلتقطها
    كم خسرت
    ( هل يعود كما كان إذا ترك المدخنة الدخان )
    هل ستعود في إبريل
    تزوجت في إبريل
    ولم تسمع نصيحة إليوت
    فرحل من علمك إليوت قبلها بليلة
    كما لو كان الأمر مدبر بعناية
    الآن تعرف ما الأهم بين نصائح الجدات
    كن حذرًا من البرد
    والغرباء والفاتنات و……
    وما الأهم بين نصائح المطارات
    خذ حقائب جيدة
    لا تتعدى الوزن المسموح
    خذ وجبتك كاملة على الطائرة
    وأنت تعد الحقائب
    تأكد أنك لم تنس شيئًا
    راجع الوزن مرة أخرى
    الملابس والعطور والهدايا و…..
    لكن يا أخي
    هل وجدت قلبك كاملًا
    ولماذا لم يخبرك أحد
    عن خطورة أن تسافر
    بحمولة زائدة من الحنين

  • لم أصبح قاتلاً محترفاً – عربي كمال

    لم أصبح قاتلاً محترفاً – عربي كمال

    لم أصبح قاتلاً محترفاً
    لهذا يبغضني أبي كثيرًا
    أعطاني مرة بندقية
    ورصاصة
    وقال: حين ترى الغزالة اقتنصها..
    في المساء وجدني أرقص
    وقد جعلتُ من البندقية عصا
    تتلوى من موسيقى فمي!
    والرصاصة غرستها في قلبي
    فأنبتت حديقة يأكلُ الطير منها
    وتشرب الغزالة!
    لم أصبح قاتلاً محترفاً
    لكنني استطعت بمهارة ذئب
    أن أجعل حبيبتي تنهش رقبتي
    بالقبلات المُسكرة
    ثم تلقي بي -منتشية-
    داخل قبر أنيق جداً
    أعدته بذوقها الرفيع
    بعد أن عبأته بالذكريات
    والفراشات الملونة
    وجحيم الحنين.


    لم أصبح قاتلاً محترفاً
    هذا لا يزعجني إطلاقاً
    المزعج حقاً
    أن الغزالة تبصقُ على قبري
    وتصرخ بشدة:
    (لو كنت قاتلاً محترفاً
    لكنت التهمتني..
    وسأكون سعيدة بهذا
    أيها النذل الضعيف!).

    *نص: عربي كمال

  • عبدالرحمن تمام ـ أنا

    عبدالرحمن تمام ـ أنا

    أنا
    أحب آخر الأشياء
    البحر
    حين يشدُّ غطاءه
    و يعتذر للرمل مسبقاً عن كوابيسه الليليه
    الشجرة
    بعد موسم القطف
    دون تلويحة وداع تبص على الراحلين
    المطر
    إذ يحكى لتراب الأرض
    عن حيوات فائتة تفسدها الشمس
    الليل
    و هو يطفئ مصابيحه
    ويغرس أصابعه التي تشبه مناجل صدئة
    في لحم امرأته ليتجشأ
    ويرقد بعدها عاريا
    هى
    تحب أول الأشياء
    البحر
    حين يصحو باكراً
    فيسأل الرمل عن موجة أخرى
    أغواها النهر وفض ملحها
    الشجرة
    لمّا كانت بذرة
    تُحوّش قروشها الخضراء بدأبٍ
    فتشبُ جاهدة لتضعها فى حصّالة الهواء
    المطر
    إذ يُقلّم أظافر جدته الغيمة
    و يحدف بالكريستالات المقصوفة الشمس
    فيُفسد لها الــ ” ميك آب “
    الليل
    و هو يأتى منهكاً بعد الشيفت
    فيفرد القمر رغيفاً
    و العتمة غموساً
    و يرقد على حصيره القديم
    أنا
    أحب آخر الأشياء
    نَفَس السيجارة قبل أن تلسع
    ملوك الطوائف
    شفطة البن من قعر الفنجان
    حجة الوداع
    Game over
    انطفاء الأجنحة على السرير
    رؤيا يوحنا
    هى
    تحب أول الأشياء
    لف التبغ من الباكيت
    الخيل المُسَوَّمة
    كريما الاسبريسو
    غزوة بدر
    Play
    رفيف الأجنحة بالقبلة الأولى
    سفر التكوين
    أنا
    أحببت أول الأشياء
    عصا الراعى
    البلازما
    عتبة البيت
    ” ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان “
    هى
    أحبت آخر الأشياء
    عصا السيلفي
    شوارع وسط البلد
    ” إيلي إيلى لما شبقتنى “
    أنا
    انتبهتُ لأول الأشياء
    خيال الظل

    ……..
    هى
    انتبهتْ لآخر الأشياء
    الإنفوجرافيك

    ……..
    أنا
    أحب أول الأشياء
    الرصاصه

    هى
    تحب آخر الأشياء
    الحرب

    جلسنا على طاولة
    و بيننا صديق قديم
    أظن أن ابن الحرام صارحني ذات يوم:
    عرفت امرأة
    ترتبك أمام الاستعارة
    وجمع القرآن على حرف واحد
    وطريقة عمل الباستا فلورا
    تشبهني تماما
    .
    هي
    تحب أول الأشياء

  • امرأةٌ من نحيب – تانج وان

    امرأةٌ من نحيب – تانج وان

    العالم عدواني،
    والحب خائن.
    وعلى مقربة من ليل،
    يوهن المطر الزهور.
    تجفف الريح الصباحية دموعي،
    أتكئ على السياج.
    صامتة.. أحاول أن أفرغ قلبي
    صعب جدا! صعب جدا!
    صعب جدا!
    وحيدة..
    لم أعد كما كنت بالأمس.
    روحي العليلة حائرة،
    كحبل الأرجوحة.
    وصوت البوق يحعلني أرتجف.
    الآن.. مساء دامس.
    خشية المفاجأة،
    أخفف أحزاني،
    أجهد نفسي في رسم ابتسامة؛
    خداع! خداع! خداع!

  • رضا أحمد ـ لم يكن شاعرا قط

    لم يكن شاعرا قط
    لكنه يؤوي عش عصافير في حلقه
    ويرتدي الأسمال.
    ترك أذنيه بعيدا
    فوق شجرة الجميز
    ومع ذلك يستطيع سماع:
    الهمسات المتبادلة بين الحصى،
    شهقة الأرض
    حين تمضغ بتؤدة بذرة قاسية،
    همهمة المياه
    وهي تدفن جسدها
    بين ذرات التراب
    وخطط سرب نمل مثير للشغب،
    أنين عود ذرة يلتهمه فأر،
    السخرية اللاذعة بين الحشائش الضارة
    وحكايات صرصور الليل حول الترعة
    وهو يلتهم نقيق الضفادع.
    يستطيع رؤية مخالب النسيم الضئيلة جدا
    وهي تحصد عطر وردة غافية
    هذا العجوز الحجري
    الذي يحتضن فأسه
    في الميدان.

  • خالد حسان ـ هل من الممكن أن نتحدث – أنا وأنتِ

    هل من الممكن أن نتحدث – أنا وأنتِ-
    ولو لبضع دقائق في أشياء
    قد تبدو تافهة :
    كالسياسة ,
    أو الاقتصاد ,
    أو النظام العالمي الجديد,
    أو الحرب الباردة ,
    أو التسليح النووي,
    أو الخوف من المستقبل ,
    أو الكتابة عبر النوعية ,
    أو قصيدة النثر,
    أو فيلم ” جنينة الأسماك” ,
    أو رواية ” دميان ” لهرمان هسه ,
    أو البنيوية ,
    أو التفكيك,
    أو روايتي التي لم تكتمل ,
    أو الصيف
    أو الملل ,
    أو الوحدة ,
    أو الجنس,
    أو الطبيخ ,
    ……………….
    هل لي أن أشرح لكِ طريقة جديدة لعمل الأرز ؟
    ربما جربناها سويا يوما ما !

  • مدحت منير ـ أنصب عيني

    أنصب عيني
    لأسراب السلمون
    وأتخلص أول بأول
    من دخاني
    في طحالب
    بتخبي دموع الشمس
    وهي بتستغرب ع المينا
    أسيب في كل ساحل
    شنطة
    أو بطاقة غريبة
    أو طفل وحيد
    يشبهني
    أتصاحب على لمبة بتتطوح
    قدام خمارة
    وأخرج في المطره
    أتخانق
    مع قاطع طريق في الحي الهادي
    على مومس جميلة
    أقتله
    وتحبني موت
    طول ما المركب واقفه
    ياريتني كنت بقيت
    مثلا
    شخص مهذب
    ف مدينة قديمة
    بيعشق أسماك الزينة
    ويحب مراته
    يذاكر للأولاد
    في الدفا بالليل
    ويصحى الصبح
    ينزل م الدور الخامس
    يتأمل نفسه
    ف وسط الزحمة
    وهو بيتمنى
    يكون
    بحار

  • وئام غداس ـ أحرك فمي لأمضغ العدم

    وئام غداس ـ أحرك فمي لأمضغ العدم

    أحرك فمي لأمضغ العدم
    أريد معدة صلبة لهضم الحصى
    وفما مرنا كباب أوتوماتيكي
    لسف التراب في ثانية
    أكلت الطريق
    الدرب الوعرة
    والألواح المشيرة إلى الوجهات،
    أسهمها الحادة لم تثقب أمعائي
    سارت كلها في الاتجاه الصحيح
    الأرض صغيرة صغيرة
    ها هي مستقرة في بطني
    بجبينها المقطب
    وكحلها السائل
    وشعرها المنكوش
    الأرض أسوأ ما أكلت
    أستفرغها،
    وحيث كانت على كرسيها الهزاز
    أرجعها
    قصيرة، كثيفة
    كقصيدة هايكو
    أبحث في معلقات الجاهلية
    عما أسد به حفرة جوعي
    لحياة أطول
    وأفكر أننا جميعا
    كنا – دون تقدير –
    أكبر من الأرض!

  • زهير كريم – أغلق باب شقته

    زهير كريم – أغلق باب شقته

    أغلق باب شقته،
    أغلقها جيدا،
    ثم خاف أن يتخاذل
    في اللحظة الاخيرة،
    فأسقط مفتاحه في الهاوية.
    أوصد النوافذ أيضا،
    وأسدل الستائر
    كي تظهر صورته لاحقا
    مثل الورقة الصفراء الوحيدة
    التي على الكرسيّ الوحيد .
    كانت في يده قصيدة،
    شيئا عن الوحيد الذي انطفأت جمرة الحب في قاعه،
    الرجل الذي اكتشف،
    أن العالم مجرد مزحة
    يرافقها ما يشبه صوت الريح
    وهي تدورعلى ميّت
    في شقته التي في الطابق الخامس
    من عمارة الباسفيك
    مزحة تتعلق بغريب آخر يعبر
    حقل العزلة
    كما يعبرالى الأماكن المجهولة
    كلّ طائرغريب.

  • محمد زياد الترك ـ الطَّريق الى الآخِرةِ

    محمد زياد الترك ـ الطَّريق الى الآخِرةِ

    (الطَّريق الى الآخِرةِ
    لم يعدْ مُعقّداً
    حتّى انّه مُعبَّد ومُضاء،
    مُزدحمٌ بعض الشّيءِ بالأرواح
    لكِنّه سالك)..
    بهذا الوَصفِ الــبسيط أستطيعُ أن أتلَاعبَ في عقلك كثيراً، وأجعل رغبتك في الرَّحيلِ قلقةٌ ومُتأهِّبة،.
    للتوِّ أرسلتُ أم صابرةٌ لربّها
    بكَلمتين خفيفتين على اللِّسانِ
    والحقت بها أولَادها..
    أُثرثرُ فقط للبائســين وأُفسح لهم الطّريق. ولهم حقّ اختيارِ أداةٍ تساعد أرواحهم على التَّحليق
    من الرِّيشةِ إلى ثاني أُكسيدِ الكربون.
    الوحدَة الآن ممِلّة.
    ومُكتظَّةٌ بالسُّكون
    واللّيل أصعَبُ من أن أعبُره.
    الاشْتياقُ كون خصب للتفكر
    وسببٌ رئيسٌ لِلضَّجر
    واليدُ الواحِدة لن تُصفّق.
    الأرضُ خاوية
    والطّبيعةُ تُمارسُ حياتها
    كَأنَّ شيئاً لم يَكن
    مُذ قالَ اللهُ (خلقناكُم) إلى قولهِ (يُميتُكم).
    اد
    ذنبُ الحِكمةِ أنّها ثقيلةٌ
    لا رأس يُفسِّرها
    وسوءاتها أنّها كلمات.
    العاقلـينَ تجرحُهم المُوسيقى
    الحكمةُ اذن ما تَفعلُ بهم ان كانت كلمات؟.
    الطّريق إلى الآخرةِ لم يعُد مُعقّدا. والوحدة مُملّة يا هذِهِ
    والقلب مُبتَلٌّ بِالاشتياق
    والأرضُ خاويَة
    أمّا الله فيميت في وضَحِ التّمني. والثّرثراتُ مثل اليدِ الواحدة لا هسيس لِوقعِها
    والحكمة تُصِرُّ أنَّ تعثِّر اللّقاء
    بَابٌ مُتاحٌ لِلرَّحيلِ.

  • أماني خليل ـ بقايا علاقات الانسان

    بقايا علاقات الانسان
    خطيرة جداً
    مثل بقايا الحرب
    حادة كأمواس الحلاقة
    التماعة عين عند تقاطع شارعين
    أحدهما يرى البحر
    مذاق كعكة خبزت
    في يوم ماطر
    حنين مباغت لرائحة
    مركونة في ابط الذاكرة
    طرق سريعة، أعمدة انارة
    منافض سجائر، عطور قديمة
    اسرار صغيرة،
    صور في ألبوم
    تقاوم التبقع والنسيان
    مراكب من ورق ما زالت في الخزائن،
    مفارش كروشيه
    عرائس بعين واحدة
    إيصالات البقالة، شعرات في المشط
    اثر صابون حلاقة على المغسلة
    كل تلك الأشياء التي انطوت
    لكنها تطل بين وقت واخر
    دون تفسير واضح
    كحكمة الله ان تُخرق السفينة
    التي لمساكين
    حتي لايسرق خيرها الشرير
    والذي لانفهم، لما لايموت
    عوضا عن تلك المعاناة..
    فنحصل على النهاية السعيدة
    في مشهد الختام!

  • محمد مركاح ـ مايقلقني حقا

    مايقلقني حقا ،
    أين سأدفن بعد موتي؟
    سؤال مهم
    أهم من كل ما طرحه
    الدين ، والفلسفة ، واﻷدب
    بل أهم من الموت نفسه
    فلا يعقل أن اتشرد في العدم أيضا

    في بداية تخلقي كنطفة
    داخل خصية يتيمة
    كنت أود اﻷطمئنان على مصيري
    في هذا العالم
    لم يهدهدني أحد
    أو يلفني بقماط
    يجمع انبعاج شكوكي
    والشيء اﻷكثر ترويعا
    وجدت نفسي مقذوفا
    هكذا دون أم
    لتحبل بي عين
    تتسكع دموعها
    في التشققات العميقة
    لخد في وجه ممتقع

    من يومها
    وأنا لا أبكي للشيء الذي حدث
    صرت أبكي لﻷشياء التي لم تحدث
    مثلما لم يكن متوقعا وجودي على هذه الحياة
    كذلك لن يتوقع أحدا موتي
    ولا المكان الذي سأدفن فيه

    جميعها خيارات تروج ﻷستقرار كاذب
    فمجرد خروجك للحياة
    حتى ولو كفكرة يتجادل حولها عاشقان
    هو بمثابة قمع لحقك في اللاحضور

    نحضر هكذا
    دون سابق إنذار
    وبكدمات على الرأس
    من شدة ارتطامنا
    بأرض تمارس قسوتها
    على جمجمة مقفلة على أشياء لا تقال
    لو قلتها سينحل خصر الكلام
    وقتها لن تنفعكم الحقيقة
    والمحاولات الفاشلة لتبرير وجودكم
    فصمتي يجنبكم تحمل أعباء عطسة
    قد تفجر كل الشرايين البارزة
    في عنق يمتد
    تطلعا لمعنى مفقود

    سقوط قطعة لحمة وهي ترتجف
    على صدغي اﻷيمن
    لا يعني تدخل الله
    وإرساله وجبات سريعة
    تلطف القرص المستمر لمعدتي الخاوية
    لطم اللحمة لوجهي بقوة
    يعكس مدى اﻷنفجار في مدينة بعيدة تسكنها نادلة
    تعمل في حانة تمتلكها عجوزة متقاعدة
    ماتت النادلة في تفجير إرهابي
    تطايرت أعضائها
    حصلت على قطعة من لحمها
    مضغتها بندم
    وشبعت مرارة
    هي إمرأة تعيسة
    لن يكفي جسدها
    لرجل جائع
    يحقد على البكتيريا
    واﻷميبيا
    والكائنات المقترحة ،
    والمجهضة والمبتلعة
    يكره التكاثر
    والتمدد ،
    والتفلطح والتضخم
    لايبحث عن أدوارا مهمة
    ولا محورية ،
    ولا رئيسية
    هو شاعر
    يزعج المدينة ، والحضارة ، والثقافة ، والشعر ذاته مثل ألن غينسبرغ
    ينام على يد مخدرة من تجهم الرصيف
    وشعور بالتجاهل
    يخفف من غباش مصيره بعد الموت

    فالموت تجربة شخصية
    تخوضها وحدك
    ولا تعني أحدا سواك
    سينساك الكل
    وقد يتذكرون ملامحك اللزجة
    وروحك اللينة تغادر جسدك الرطب
    ليتحدثون بعد ذلك
    عن ارتخاء عضلات وجهك وأنت تنسحب صوب الغياب

    لاتحزن
    وأنت تجلس ساهما
    تفكر في مصيرك
    في لعنتك
    في جفاف حلقك
    بعد ادراكك النهاية المفزعة
    بالموت دون تبرير من أحد
    ارتدي بدلة بربطة عنق
    وسروالا داخلي أبيض اللون
    أجلس في مكان معزول
    وضع يدك اليسرى تحت ذقنك
    وانتظر ما يؤكد عدم الرغبة في وجودك
    حيا ، وثقيلا بأسئلتك
    التي تثقب اﻷرض هي واحتجاجات الموتى
    المطالبة بوقف وباء الجدري
    الناهش ﻷجسادهم المسترخية.

  • محمد القليني ـ طَرَدوني مِنَ العَمَلِ

    طَرَدوني مِنَ العَمَلِ
    وقالوا: اذْهَبْ
    واعْمَلْ عِنْدَ اللهِ.
    وها أنا يا رَبِّ
    مُحَمَّد إبْراهيم القِلّيني
    أربعةٌ وثلاثونَ عامًا
    مُتَزَوِّجٌ
    وأَعُولُ طِفْلَينِ
    وأرْغَبُ في العَمَلِ لدَيكَ.
    أنا أُجيدُ كَثيرًا مِنَ المهاراتِ
    كالطَّبْخِ مَثَلًا
    لذَلِكَ يُمْكِنُني أنْ أعْمَلَ لدَيكَ طَبّاخًا
    أقْطِفُ نَجْمَتَينِ وأعْجِنُهُما جَيِّدًا
    وأُضيفُ إلَيهِما ماءَ سَحابةٍ عَذْبةٍ.
    ثُمَّ إنَّني صَبورٌ جِدًّا
    ويُمْكِنُني الِانْتِظارُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
    وتَقومَ بتَسْوِيةِ العَجينِ.
    سَأحْمِلُ الطَّعامَ بنَفْسي
    وأطوفُ على الفُقَراءِ الذينَ نامُوا بلا عَشاءٍ
    وأضَعُ كثيرًا مِنهُ
    على وسائدِهم المُبَقَّعةِ بالخَيباتِ.
    قبْلَ طَرْدي كُنتُ أحْمِلُ البَضائعَ
    وأنْقُلُها إلى المَخازِنِ الواسِعةِ
    فلماذا لا تُوَظِّفُني لدَيكَ شيّالًا؟
    سَوفَ أحْمِلُ السُّحُبَ على كَتِفي
    وأُظَلِّلُ بها رُؤوسَ الأرامِلِ
    اللواتي يَبِعْنَ الخُضارَ في شَوارِعِ مَدينَتِنا.
    أنا قوِيٌّ يا أللهُ
    يُمْكِنُني أنْ أحْمِلَ جَبَلًا عَظيمًا
    لأُثبِّتَ بهِ قلْبَ امْرأةٍ غَرِقَ وَلَدُها
    وهْوَ يُحاوِلُ الوُصولَ إلى أحْلامِهِ
    التي تنْتَظِرُهُ على الجانِبِ الآخَرِ مِن البَحْرِ.
    ثُمَّ إنَّني أُجيدُ التَّفاوُضَ
    ولَدَيَّ مَهارةُ عَقْدِ الصَّفَقاتِ
    مِمّا يؤَهِّلُني لإقْناعِ الشَّيطانِ
    بأنْ يُكَفِّرَ عَنْ ذَنْبِهِ ويَسْجُدَ لَكَ..
    رُبَّما بِهذا يَدْخُلُ كُلُّ البَشَرِ الجَنّةَ.
    أنا أخافُ النّارَ
    مُنْذُ أنِ احْتَرَقَ قَلْبُ أبِي
    وهُو يبْحَثُ عَنْ رَغيفٍ لطِفْلِهِ الجائعِ..
    أطْعَمُوني بَعْدَها آلافَ الأرْغِفةِ
    لكِنّي ما زِلْتُ جائعًا يا أللهُ.
    في الأعيادِ
    أنفُخُ (البَلالينَ) لطِفْلَيَّ
    فهلْ يؤَهِّلِنُي ذلِكَ للعَمَلِ لدَيكَ
    كنافِخِ بوقٍ؟
    سأكونُ رَقيقًا جِدًّا
    وسأنْفُخُ ببُطْءٍ
    ولنْ أُرْهِبَ المَوتَى إذْ يقومونَ معَ النَّفْخِ.
    بلْ رُبَّما أسْتَبْدِلُ النّايَ بالبُوقِ
    وأعْزِفُ لَهُمْ ألْحانًا مُبْهِجةً.
    آه.. نَسِيتُ أنْ أُخْبِرَكَ
    أنا أُجيدُ الكِتابةَ
    وأُفَكِّرُ في أنْ أعْمَلَ كمَلاكٍ
    يُسَجِّلُ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ رَجُلٌ ما
    اخْتَرْ لي رَجُلًا يا رَبِّ
    شَريطةَ أنْ يكونَ غَنِيًّا
    سأجْلِسُ فَوقَ كَتِفِهِ اليُسْرَى
    وأُسَجِّلُ كُلَّ سَيِّئاتِهِ.
    أُريدُ أنْ أَذْهَبَ مَعَهُ إلى الفَنادِقِ الفاخِرةِ
    وأكْتُبَ في سِجِلِّهِ أنَّهُ يُضاجِعُ امْرَأةً بَيضاءَ
    شَعْرُها أسْوَدُ
    وعَيناها عَسَلِيّتانِ
    وجَسَدُها لَيِّنٌ مِثْلَ الإسْفَنْجِ
    ولدَيها كَومةٌ مِنَ الأطْفالِ الجَوعَى
    يَلْعَبونَ في حَيٍّ شَعْبِيٍّ
    رَيثَما تَعودُ إليهم بالطَّعامِ.
    أُريدُ أنْ أذْهَبَ مَعَهُ إلى حانةٍ
    أنا لا أشْرَبُ الخَمْرَ يا أللهُ
    فنَحنُ –الفُقَراءَ- نَسْكَرُ مِن مُشْكِلاتِنا
    لكنّي أُريدُ أنْ أعْرِفَ كَيفَ يَسْكَرُ الأغْنياءُ.
    كثيرًا ما قَلَّمْتُ أظافِرِي
    فلِماذا لا تُجَرِّبُني في تقْليمِ أظافِرِ الشَّمْسِ؟
    لقَدْ طالَتْ يا أللهُ
    إلى دَرَجةِ أنها تَغْرِسُها في رُؤوسِ العُمّالِ
    الذين يَعْمَلونَ في المصانِعِ البَعيدةِ..
    العامِلُ مِن هَؤلاءِ
    يَعودُ إلى بَيتِهِ بِرَأْسٍ مُتَوَرِّمٍ
    بَينَما أصْحابُ المَصانِعِ
    يُحْصُونَ أرْباحَهُمْ في المَكاتِبِ المُكَيَّفةِ.
    لقَدْ طَرَدوني يا أللهُ
    وها أنا ذا
    مُحَمَّد إبْراهيم القِلّيني
    أرْبعةٌ وثلاثونَ عامًا
    مُتَزَوِّجٌ
    وأَعولُ طِفْلَينِ
    وعاطِلٌ عنِ العَمَلِ
    فهل لدَيكَ وَظيفةٌ لي؟

  • إبراهيم حسن ـ واقفاً على قدمٍ واحدة

    واقفاً على قدمٍ واحدة
    متكئاً على عصايَ
    كنت
    طفلاً يرعى أغنام جده
    كنت أيضاً
    ابن المدينة والحارات المزدحمة
    قررتُ أن أكون راعياً
    ولو ليومٍ واحد..
    وحين أطلتُ التأمل في قرويتي
    المستعارة
    أضعت طريق المزرعة
    فبكيت
    ومثل كل أطفال الحارات الصلبة
    كفكفت دموعي سريعاً
    حين تجمعت الأغنام حولي ..
    قادنا كبيرهم إلى الطريق بجلالٍ
    وقبل أن نصل
    سرتُ في المقدمة..
    بينما لم تكن المزرعة في مكانها
    اعتقدت أنها فرّت نحو المدينة..
    فبقيت متكئاً على عصاي
    عالقاً بالقطيع ..
    ومثل راعٍ حقيقي
    تذكرت كل الذئاب التي في الحكايات
    -وحتى لا يشعر القطيع بالملل-
    رحتُ أحكي لهم كل شيء..
    ولم اتوقف عن الكذب ليلةً واحدة

  • أسامة الدناصوري ـ بصدق

    بصدق

    أقول لكِ بصدق:
    لقد مللتُ تماماً كونى دبّكِ القطنىّ الأبيض السمين
    والذى تأخذينه عندما تنامين فى أحضانك
    حالمة بالجرابيع، والشواذ، وأعضاء الحمير.
    لمن هذه الابتسامة أيتها الساقطة؟
    ألاتخجلين!
    انتبهى لهذا الخرطوم الأسود الهائل
    الذى يتدلّى من أفكارك الآن.
    اشفطى أفكارك اللعينة
    وافلتينى
    لأعود إلى غابتى البيضاء
    أخمش القشرة الثلجية بأظافرى
    بحثا عن سمكة صغيرة أسدّ بها رمقى.
    كنت أحلمُ بأن ألتفّ كلبلابة حول فرعكِ.
    أين هو فرعك الآن؟
    أيكون هو ذاك الذى يتوارى تماماً
    وسط هذه الغابة المتشابكة من اللوف، والحامول، والهالوك
    وكلّ متسلق لعين؟
    ثم لمن هذه التينة العجفاء المبقورة
    التى تشغى فيها الديدان؟
    أهذا هو ميسمك النابض الغفل؟
    ذلك الذى كنت أتوق لأن أشمّ رحيقَه!
    افلتينى أرجوكِ
    لأفرّ بعيدا عن هذه الرائحة النتنة.
    لكننى أعلمُ
    أنها ستظل تطاردنى إلى آخر الدنيا
    طافحة من جوفى كذكرى أليمة
    لجريمة دُبّرتْ بعناية عبر سنين
    كنتُ فيها الجثة, والمسرح, والأداة,
    والمُتستّرَ, فى النهاية, على كل ماجرى.

  • هدى عبد القادر ـ هزيمة ممتدة المفعول

    هزيمة ممتدة المفعول
    كدواء يعاكس الامل
    يقمع فوضى الرغبة
    ويؤدي في نهاية النوبة
    للصمت
    هذا الذي يتسلق حنجرتي بدأب
    ويواصل صعوده
    ليواجهني .. وحدي.
    .
    مجرد خيبة أخرى
    أقترض من الجدار كتفه
    أتسول استنادي اليك
    وأغفو.
    .
    يدك التي تقتحم حلمي
    هذا الضباب المتواصل من انتظار
    ينتهي على عتبة اليقظة
    يرمي بي أكثر في حفرة الحنين
    وأنادي.
    .
    اغنية نيئة
    تجتر اللحن الاثير الذي همهمت به يوماً
    تنطفيء على جلدي كسيجارة من محبة
    اشتعلت لحظات
    وتركتني ألتهم رمادي.