المدونة

  • عرس في الشتاء – أحمد رضا أحمدي-  ترجمة: محمد الأمين

    عرس في الشتاء – أحمد رضا أحمدي- ترجمة: محمد الأمين

    الخريف الكسول كان جَالساً

    يطلي الوريقات باللون الأصفر

    ولما اصفرّتِ الوريقات

    ماتت العروس.

    العريس يُدركُ الآن

    لماذا تنمو الأعشاب تحت حوافر الفرس

    وضعَ الوريقات في الخُرج

    واتجه نحو الشتاء

    مع بكائه وفرَسيهِ.

    نزلَ الثلجُ

    ليطلي لحيّة العريس بالأبيض.

    هَرُم العريسُ

    فيما طفولته كانت تناديهِ من بين أزهار اللبلاب:

    ما زلتَ علي قيد الحياة،

    لكن العريس لم يسمع نداء طفولته.

    حينما جاء الربيع

    اخضوضرتِ الوريقات الصُفر

    تذكّر العريسُ العروسَ

    أرادَ أن يذهب إلى الخريف

    ليأتِ بها من هناك لمشاهدة الربيع

    لكنَّ فَرَسَه ذهبتْ نحو الصيف

    لتشتري الدفء للشتاء.

    نص: أحمد رضا أحمدي
    ترجمة: محمد الأمين

  • أحمد شاملو – مطر

    آنذاك, رأيْتُ سيّدةَ حبي المغرورةَ

    تفكّرُ ـ على عتبةِِ مغطاةِِ بالنيلوفر ـ

    بسماءِِ ماطرةِِ

    آنذاك رأيتُ سيدةَ حبي المغرورةَ

    على عتبةِ المطرِ المكتظةِ بالنّيلوفر

    وقد اجتاحَتْ قميصَها, ريحُُ مرحةُُ

    آنذاك رأيْتُ على عتبةِ النّيلوفر

    سيدةَ المطرِ المغرورةَ

    عائدةََ من سفرِ السماءِ الشاق

    صرخة, ثم لا شئ

    صرخة, ثم لا شئ

    ذلك أنَّ الأملَ غير قادرِِ على سحْقِ رأسِ اليأسِ

    رقدْنا على بساطِ العشبِ

    مفعمين بيقينِ الحجرِ,

    على بساطِ العشبِ, تعاضدْنا بالحب وبيقينِ الحجر ذاتِهِ

    وقد هيمَنّا على الحبِّ

    لكنَّ بساطَ العشْبِ ويقينَ الحجرِ ليسا سوى ترنيمةِِ

    إزاء قدرةِ اليأسِ

    صرخة,

    ثم لا شئ

    شاهدة قبر

    ما مِنْ نشاطِِ في الرحيلِ

    ما مِنْ صمتِِ في البقاءِ

    لا قدرةَ للأغصانِ تمكّنُها من الأنصال عن الجذورِ

    والريح المشاغبة

    لم تسرّ للوريقاتِ السرَّ اللائق

    صبية حبي

    أم وحيدة

    والنجمة اللألاءة

    تدور في ممرّ بائسِِ

    حول مدار أبديِِّ

    عن أعمامكِ

    لا من أجل الشمس, لا من أجل الملحمة

    إنّما من أجل ظل سقفها الصغير

    من أجل أغنية أصغر من كفيكِ

    لا من أجل الغابات, لا من أجل البحرِ

    من أجل قطرة أكثر نضارة من عينيك

    لا من أجل الجدران, من أجل خيمة

    لا من أجل البشرية, من أجل رضيع العدو, ربما

    لا من أجل العالم, من أجل بيتك

    من أجل يقينك الصغير

    ذلك أنّ الإنسانَ عالَمُُ شاسعُُ.

    من أجل رغبةِ أنْ أجاورك للحظة واحدةِِ

    من أجل كفيك الصغيرتين, في كفيّ الكبيرتين

    وشفتيّ السميكتين على وجنتيك البريئتين.

    من أجل سنونوة في الريح, أثناء هلهلتك

    من أجل قطرة ندى تلامس وريقة أثناء غفوتكِ

    من أجل بسمتك حين ترينني معك

    من أجل أنشودة واحدة

    من أجل حكاية تسرد في أكثر الليالي برداََ , عتمة

    من أجل دماك, لا من أجل الناس الكبار

    من أجل الطريق الصخرية التي توصلني إليك

    لا من أجل بيوت الطرق النائية

    من اجل بيوت النحل والنحلات الصغيرات

    من أجل استغاثة غيمة بيضاء في سماء رحبة, هادئة من أجلك

    من أجل كل شئ صغير طاهر وملقى على الأرض

    تذكري أعمامكِ

    وأخصّ مرتضى .

    ترجمة: محمد أمين

  • أحمد شاملو – الشعر هو الحياة

    موضوع الشعر لدى الشاعر القديم

    لم يكن عن الحياة

    وفي فضاء مخيلته القاحلة

    لم يكن يتحدث إلا عن الشراب والمحبوب

    كان يعيش ليل نهار في الخيال

    مقيداً بشراك ضفائر الحبيبة المضحكة

    في حين أنّ آخرين

    يُعوِلون في أرضِ الله ثملين!

    موضوع الشعر

    اليوم

    موضوع آخر…

    الشعر اليوم، سلاح الشعب

    لأن الشعراء

    فروعٌ في غابة الشعب

    وليسوا ياسمين حديقة فلان أو سنابلها.

    شاعر اليوم ليس غريباً

    عن آلام الشعب المشتركة:

    فهو يضحك بشفاه الناس.

    آلامُ الناسِ وآمالُهم

    ملتحمةٌ بعظامه.

    الشاعرُ

    اليومَ

    يجب أن يرتديَ ثوباً جميلاً

    وأن ينتعل حذاءً نظيفاً لماعاً،

    حينئذ في أكثر نقاط المدينة ازدحاماً

    يستوحي موضوع قصيدته ووزنها وقافيتها

    كلاً على حدة بدقة هي ميزته وحده

    من بين عابري الشارع.

    الوزن والألفاظ والقوافي

    دائماً أنا

    أبحث عنها في الشوارع

    عناصر أشعاري كلها من أفراد الشعب،

    من (التي هي )

    إلى و و

    أنا أبحث عنها بين الناس

    هذا الطريق

    هو الذي يهب الشعرَ الحياةَ والروحَ

    .بشكل أفضل

    *

    ترجمة عباس دلال

  • نشيد لرجل من نور رحل في الظلمات – أحمد شاملو – ترجمة: عباس دلال

    نشيد لرجل من نور رحل في الظلمات – أحمد شاملو – ترجمة: عباس دلال

    إلى علي- أحمد

    *

    كان ضعيفاً

    كالاعتدال

    ناحلاً و عالياً

    كالرسالة الصعبة

    ذات الكلمة الواحدة

    .

    في عينيه

    السؤال والعسل

    .

    وجه أحمر

    من الريح و الحقيقة

    .

    رجل ينبجس كالمياه

    رجل

    هو موجزه الخاص

    .

    الدويبات المرتابة

    تراقب جثتك

    قبل أن يحيله البرق

    الغاضب إلى رماد

    كان قد نزع قدة

    من خاصرة الثور- العاصفة

    وكي يختبر المعتقدات القديمة

    استهلك أسنانه

    في أسلاك الأضرحة

    .

    تاه

    بعيداً عن الدروب المعروفة

    مرّ متخفياّ

    حيث كل غابة

    وكل جسر

    يعرفان النشيد

    .

    لا تزال الدروب ساهرة

    في ذاكرة خطواتك

    الذاهبة نحو النهار

    لكن الفجر يشرق لأجلك

    قبل أن تصيح الديكة في الصباح

    .

    عصفور يتفتح في جناحيه

    امرأة تتفتح في نهديها

    .حديقة تتفتح في شجرتها

    *

    *نص: أحمد شاملو
    *ترجمة: عباس دلال

  • أحمد عارف – ثلاثٌ وثلاثون رصاصة

    هذه الجبالُ، جبال “منغنية”، آناء بزوغ الشَّمس في “وان”.

    هذه الجبالُ، هي صغارُ “نمرود”، آناء مثولِ الشفق أمام “نمرود”.

    يحُّدها القفقاسُ أفقاً من إحدى جوانبها.

    وجانبها الآخر، سجَّادة ملكِ العجم.

    ذُراها، سُبحاتُ الجليد.

    تطوف بمياهها قطعانُ الغزلان، وأسراب الحجل،

    والحمام المرعوب، حائمة فوقها.

    .

    ها هنا، البسالة والشجاعة، لا يمكن إنكارهما.

    منذ آلافِ السنين

    وأبناء هذا المكان، يُقتلون في الحروب، واحداً تلو الآخر.

    تعال؛ نبحثُ من أينَ نستقصي النبأ.

    ما هذي بأسراب القبَّرات.

    والسماءُ خاوية من حشودِ النجوم.

    قلوبٌ مصابةٌ بثلاثٍ وثلاثينَ رصاصةٍ

    غدت ثلاثةً وثلاثين نبعاً دماً متدفِّقاً

    شكَّلت بحيراتٍ في هذه الجبال.

    2

    من تحت الأطلال والخراب، هرعَ أرنبٌ مرعوباً.

    أرنبةٌ جبليَّة، ظهرها أشهب، بطنها ناصع البياض، مسكينةٌ، حبلى.

    مسكينةٌ، قلبها في فمها، تجبرٌ الفؤاد من الشفقة عليها إلى التوبة.

    وحيداً، كان الزمنُ سائراً على مهله.

    كان فجراً غير مرتبك، كخيطٍ وجرابٍ واثق.

    .

    نظر حوله: وإذ به، من بين ثلاثةَ وثلاثين ظلاً

    ثمَّةَ ظلٌّ، في بطنهِ خواءُ جوعٍ مُثقل.

    ظلٌّ، طال شعره ولحاه شِبراً.

    في إحدى ثدييه، قملٌ ناخر.

    تأمَّلَ مِقداماً، مقيَّد اليدين، بقلبٍ ملتهبٍ كالجحيم.

    تارةً، يرمق الأرنبة، وتارةُ يرمقُ خلفه.

    .

    تذكَّرَ بندقيتهُ المدلّلة، المكسورة الخاطر، المخبَّأة تحت مخدَّته.

    تذكَّرَ مهرتهُ، التي أتى بها من سهل “حرَّان”.

    مهرته الشهباء، بجبهةٍ ناصعةٍ، مزدانةٍ بخرزةٍ زرقاء

    سريعة، لعوب، راقصة، صكلاويَّة.

    تذكَّرها، كيف كانت تصولُ طائرةً أمام “خوزاد”.

    .

    الآن، هو مقيَّدٌ، لا حول له.

    إنْ لم يكن خلفُه فوَّهة بندقيَّةٍ باردةٍ

    كان بإمكانه أن يسند ظهره للأعالي.

    هذي الجبال، حقَّاً كانت جبالاً مضيافة.

    ما كانت الآلهةُ، بدايةً لتجعل كفّي الإنسان في حياء.

    هذه الأيدي التي كانت تحترق برمادِ لفافة التبغ

    كانت تطلقُ لغةَ ذرى، تتلألأ تحت أشعة الشمس

    حين تصادف أوَّل بحيرة.

    .

    هذه الأعين، لم تصبح أبدا فريسة الفخاخ.

    تلك الأعين، خبِرت قيامة الوديان المنتظرة الانهيارات الثلجيَّة

    خبِرت سابقاً الخيانات اللينَّة والمثلجة.

    لا مناص…

    كان سيقتل، لا محاله.

    القرارُ اتُّخِذ.

    إذن، فليأكل نبَّاش القبور عينيه، وطائرُ الجيف قلبه.

    3

    قُتِلْتُ، آناء صلاةِ الفجر، في وادٍ سحيقٍ خاوٍ.

    قُتِلتُ، ممرَّغاً بدمائي، ممدَّداً فيها.

    .

    قُتِلْتُ…

    أحلامي، أكثر حلكةً من ليل دامس.

    فليدوِّنِّ أحدكم حالي، قبل أن ألفظ أنفاسي.

    لا أستطيع تدوين سيرتي في الكتب.

    أحد الجنرالات الباشوات أوعز بقتلي، دون محاكمة، دون تحقيق.

    يا من تربطني به قُربى…

    دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…

    قد تشي الأقاويل فيما بعد

    بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق

    المتشظِّي في فمي.

    4

    نفَّذوا قرار قتلي.

    زُرقةُ ضبابِ الجبال، ونسيم الشفق، امتزج بدمي.

    ثمَّ نصبوا بنادقهم في عناق.

    رويداً، نظرواً خلفنا، قلَّبونا.

    أخذوا حزاميَ الأحمر، الذي كان من قماش كرمنشاه

    وسبحتي وعلبةَ تبغي، أخذوها ورحلوا.

    كلُّها كانت مهداة إليَّ من بلاد العجم.

    .

    نحن أقرباء، أخوة، تجمعنا القرى والعشائر.

    يجمعنا الدم.

    مئات السنين مضت، ونحن نصاهر بعضنا البعض.

    جيران متقابلون نحن.

    حتَّى دجاجاتنا تختلط، ليس عبثاً وجهلاً وفقراً.

    بات قلباً فاتراً من تذاكر السفر التي عليها أختام قتلتنا.

    من الآن فصاعداً، سيذاعُ صيتنا بقاطعي الطرق،

    والشجعان، والصعاليك، والخونة…

    .

    يا من تربطني به قُربى…

    دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…

    قد تشي الأقاويل فيما بعد

    بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق

    المتشظِّي في فمي.

    5

    اضربوا، هيا اضربوا أكثر…

    فليسَ من السهلِ قتلي.

    في ثنايا جسدي، رماد احتراقي.

    وفي أحشائي، بضعُ كلماتٍ لأولي الألباب:

    حين أدار أبي ناظريه صوب “روها”،

    ألفى أشقاءَه الثلاث على أعواد المشانق.

    ثلاثةُ جبالٍ، لم تهنأ بأعمارها.

    من الأبراج، من الحدود، من المآذن

    التأموا مع ذوي القربى، والعشائر وأبناء الجبال،

    في حربٍ ضروس ضدَّ حصار الفرنسيين لهم.

    .

    خاليَ الصغير النحيل، كان شارباه قد خطَّا توَّاً

    كان مقاتلاً، خاطفاً، وفارساً شجاعاً.

    صائلاً بجواده، منادياً:

    اضربوا يا أخوتي اضربوا

    اليوم، لَهو يومُ الشرف الأعظم.

    .

    يا من تربطني به قُربى…

    دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…

    قد تشي الأقاويل فيما بعد

    بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق

    المتشظِّي في فمي.

    *

    ترجمة: هوشنك أوسي

  • أدريان كاسنيتز – بحسب سافو

    لا نصطاد السمك، نتسكّع

    قليلا بغير جدوى مثلما

    سيقانك الرخوة، في التنّورة القصيرة جدّا.

    لا نتبادل القبل، نلوذ بالراحة.

    أعددت أرغفة لنا

    في علبة التوبر. آخ كم هنا جميل

    تحت الصفصافات المعدودة.

    نحن لسنا نحن، فقط صدفة

    سوء حظّ، تبرير مفوّت الأوان.

    تتكلّمين بالإشارات، وأنا

    أومئ إلى البعيد. تجري الأسماك

    هابطة نهر الرور.

    *

    ترجمة عبد الرحمن عفيف

  • أدوارداس ميجيلايتيس – الإنسان

    أدوارداس ميجيلايتيس – الإنسان

    أقف مرتكزاً على الكرة الأرضية

    و أحمل في راحتي الشمس

    هكذا أقف بين كرتين

    الأرض و الشمس

    .

    تعاريج المخ و أغواره

    عميقة كالمناجم

    منها أستخرج كالفحم

    و أصهر كالفولاذ

    سفناً تشق المحيط

    و قطارات تجوب اليابسة

    و امتداد للطيور أصنع الصواريخ

    كل هذا قد استخرجته

    من كرة مستديرة كالأرض

    في رأسي

    رأسي قرص للشمس

    يشع ضياء و سعادة

    يبعث الحياة في الأرض

    و يعمرها بالبشر

    .

    ما الأرض بدوني ؟

    كرة جدباء منبعجة

    ضلت في الفراغ اللانهائي

    ورأت في القمر كما في المرآة

    صورة قبحها و خوائها

    .

    من شدة وحشتها

    خلقتني الأرض

    و في لحظة حزن جارف

    وهبتني الكرة , الرأس

    فكم تشبه الشمس و الأرض

    .

    و أذعنت لي الأرض

    فوهبتها الجمال

    خلقتني الأرض

    فأعدت خلقها

    أجمل و أنضر و أروع

    كما لم تكن أبداً من قبل

    أقف مرتكزاً على الكرة الأرضية

    أحمل في راحتي الشمس

    عبري

    تهبط الشمس إلى الكرة الأرضية

    و تصعد الأرض إلى الشمس

    .

    من حولي يدور كالأرجوحة الملونة

    كل ما صنعته يداي

    و تدور المدن

    و كتل المنازل

    و أسفلت الساحات

    و الجسور محملة بالبشر و بالعربات

    من حولي الطائرات و السفن

    و الجرارات و الآلات

    و الصواريخ , كلها تدور حولي

    .

    و هكذا أقف

    رائعاً , حكيماً , صلباً

    مفتول العضلات قوي البنية

    أنبت من الأرض حتى أبلغ الشمس

    و أهدي بسماتها

    للمعمورة

    شرقاً و غرباً

    شمالاً و جنوباً

    .

    . . . هكذا أقف أنا الإنسان

    *

    مختارات من الشعر السوفييتي – ترجمة عبد الرحمن الخميس و آخرين – دار رادوغا – 1985

    *

  • أريه سيفان – في الخشخشة

    أريه سيفان – في الخشخشة

    بعد القتيل الخمسين والجريح المائة والعشرين

    كانت الأخبار عن من يليهم مثل ذباب ،

    حتى أنها ليست هي ذباب الأموات ، المنضغطة

    على زجاج الشبابيك وعلى الشِباك

    .

    فقط حدَثٌ غير عادي نحو مثلاً-

    الطفل ابن الثمانية أشهر الذي وجهه

    غربال من مطاط منخوب أو العربي البالغ

    الذي ضُرب حتى الموت بعد أن كان قد مات

    مرتين وثلاثًا . فقط حدثٌ كهذا

    يجعل الخبر عنه شيئًا ذا بال

    مثل زنبور غاضب أو نحلة ما سُرّي عنها

    يرسمان دوائرٍ مكسورة من حول الرأس

    .

    إلى أن فجأة ، في يوم ربيع خماسيني ،

    جلس يهودي مع أبناء العائلة على مائدة العشاء

    ويمتلِيء البيت ، وكأنه من نفسه ، بذ بيّـبات

    مئات الذبابات الصغيرة

    على آنية الطعام وفي الطعام في العينين

    في الأذنين وعلى الوجه

    .

    حتى لو سد الإنسان كل فتحاته بالتمام

    أنّى له أن يتذوق ، وأنّى له أن يلذ

    إلى أن تعود الريح وتهب من الغرب .

    *

    ترجمة : د . فاروق مواسي

    مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004

    اللوحة: ديلاور عُمر

  • من أغاني الإسكيمو – ترجمة: د. محمد قصيبات

    من أغاني الإسكيمو – ترجمة: د. محمد قصيبات

    1ـ أغنيةُ الصيّادِ العجوزِ

    هذا أنا في فراغِ السنين

    واقفٌ في أعالي جبال الجليد

    منتظراً، وسط الظلامِ، مجيء “الغزالة”

    ترى هل تجيءُ لقلبٍ عجوز؟

    .

    لأين تمر السنون

    وتذهبُ بعد الغروبِ “غزالةُ‎” قلبيِ؟

    ترى هل تراني

    مثل يوم الصبا

    يوم كانت ذراعاي مثل الرياح

    وهي تطلق سهمي

    لأبعد ممّا تراه عيون الشبابِ؟

    ترى هل تعود

    “غزالةُ” قلبي

    لشيخٍ عجوز؟


    2 ـ أغنيةُ طائرِ الوقواق

    انهضوا الآن

    استيقظوا

    من سبات الشتاء الطويل الذي

    أثقل فيكم عيون الصباح

    وأثقلكم

    .

    من الشرقِ تشرقُ شمسُ الحياة

    فانهضوا الآن يا إخوتي

    لقد بدأ طائر الوقواق في الغناء

    بدأ الآن…ألا تسمعون؟

    انهضوا، ولا تتركوا الصيف يهرب

    منكم

    انهضوا قبل مجيء الشتاء

    ألا تسمعون

    عبر فجرِ الكلامِ أغاني الطيور؟


    3 ـ أغنيةُ الخوفِ

    رأيتُ ذئبين

    ذئبين أبيضين كبيرين

    اقتربا منّي

    وطفقا يبحثان عن رائحتي

    لكنّي هربتُ بجلدي

    .

    قتلتُ واحدًا منهما

    وذهب الآخر، هرب بجلده

    رأيته في صحارى الثلج يجري

    كان خائفًا

    وكنتُ خائفًا

    لكنّي بكيتُ

    حين عرفتُ أنّي كنتُ بلا رائحة


    4 ـ أغنيةُ المغنيةُ العجوز

    للأسف كان صوتيَ متكسرًا متصدعاً

    حين رغبتُ في الغناء

    لمّا سمعتُ بمجيء الأحبة من بعيد

    أردتُ أن أغنّي لهم أغنيةً

    حول النار

    ” آيا ياي!

    آيا ياي! “

    .

    ها أنا أنسي النارَ التي تستيقظ

    في صدري

    وأنسى حشرجات الصوتِ التي

    تخرج من رئتَيْ

    حين أتذكر أيّام الصبا وأغنّي

    .

    في ذلك الوقت، لم يقدر أحد

    على سلخِ عجولِ البحرِ مثلي

    ولا على سلخِ “الغزلان” في لحظة

    هكذا في أسرع من البرق

    أمّا الآن فإنّ صوتيَ متكسرٌ متصدعٌ

    الآن تحرق النار رِئَتَيْ

    وأنا أغنّي فوق الجبلِ

    محدّقة في الشمس التي تختفي

    في السماء بلا نهاية.


    *ترجمة د. محمد قصيبات

  • آلان جيفريز – غرامٌ آخر

    غرامٌ آخرٌ يرحلْ

    وراء الظهرِ

    أسفل سلمٍ

    ما كنت أدري أنهُ موجودْ

    .

    وينزلْ

    إلى الخارجْ

    وأسفلْ

    نشاطاً ينبض الشارع ْ

    .

    هنا الأشياء تبدو في سكونْ

    كما المعتادِ منها أن تكونْ

    لأنك لست موجودة ْ

    هنا لتحركي الأشياء بعد الآنْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • آلان جيفريز – مثل المطر

    كنت لي كالمطرْ

    تغسلين دمي

    كان كالحب هذا المطرْ

    منه يبتل شارعنا

    كان في قدرتكْ

    أن تكوني بكل المدينة في لحظةٍ واحدة ْ

    عند ذكر اسمك المنهمرْ

    .

    كسيول المطرْ

    مثل ملمس عشبٍ لتوه قصَّ

    على قدمي

    بي التصقتِ

    وبللت فيَّ العروقْ

    كنت لي كالمطرْ

    حين بللتِ كل رؤوس المدينة ْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

    اللوحة: ديلاور عُمر

  • آلان جيفريز – أغنية إلى ماريا

    آلان جيفريز – أغنية إلى ماريا

    (1)

    لطيفة ٌ

    دقيقة الأطرافِ أنتِ

    و أنا

    فيمَ بقائي هنا؟

    و الرأس ضخم ٌ كالزراف ْ

    رائحة ٌ كريهة ٌ تفوح مني

    حين ألوك المرهوانة ْ

    مرتدياً سترتي

    مدحرجاً جسمي على العشبِ

    قريباً من حظيرة الدجاجْ

    أكاد أن أجنَّ من سحر القمر ْ

    (2)

    لا شيء منّي تبتغين، ربما

    فهيئتي الجرداء تكفي، ربما

    و حالتي النفسية العاثرة ْ

    و بسمتي الماكرة ْ

    كلا

    فأنتِ إن ْ بقيتِ لو ليومٍ واحدٍ

    فيا لها مفاجأة ْ

    أقول هذا من أسابيعَ

    و كل ليلةٍ و كل يومٍ

    حين ألقاكِ على الشاطئ ْ

    أغدو أنا الصياد ذا الفك العفن ْ

    و تصبحين امرأة ً مخلوقة ً

    من صدفاتٍ لامعة ْ!

    (3)

    أواه ماريا و أواه ْ!

    ماريا مونتيزْ

    باسم ٍ كهذا أنت ِ أنتِ المصطفاه ْ

    فأنتِ كل ما أراد المرء يوماً و اشتهاه ْ

    في عامك السادس عشرَ

    كنتِ في أغنية ٍ نغمة ْ

    في عامك السابع عشرَ

    كنت ِ فيلماً سينمائي السمة ْ

    في عامك التاسع عشرَ

    كنت ِ تملكين داراً للمساج ْ

    ستصبحين ذات يوم ٍ باسم ٍ ممثلة ْ

    أصير كهلاً

    ربما أزداد قبحاً

    (إن كان هذا ممكنا!)

    أراك ِ في التلفازْ

    أصرخ في نومي

    “أواه ماريا و أواه ْ

    ماريا مونتيزْ

    يا لك ِ من أغنيّة ٍ عصرية ٍ مجسدة ْ

    (4)

    و كنتُ حينها محقاً

    اختفيتِ فجأة ً

    مثل الربيعْ

    أغنية ً جميلة ً من الأغاني الأربعينْ

    أرجوك ماريا تعودي

    فأنتِ لا تقاومينْ

    كقطعة السكرِ

    من حلاوتكْ

    تساقطت أسنانيَ المسوسة ْ!

    عودي إليّ ْ

    و لو ليوم ٍ واحد ٍ

    أنا وشعري نتمنى عودتكْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • ألبرت أوسترماير – تقطير

    ألبرت أوسترماير – تقطير

    حين تكون لدى شفاهنا عيونٌ، من الأفضل

    أن تتوقّفي عن النّظر إليّ وامسحي نظراتك هذه

    عن وجهك، نظراتك التي تلتصق بي

    لن أبقى أبدا ما الجدوى من مسحات العيون

    فقط البشرة تربطنا وهي هيّجت نفسها كفاية

    اتركيني أعزّيك لا أستطيع البكاء

    بقي لديّ فقط البصاق.

    *

    ترجمة: عبد الرحمن عفيف

    اللوحة: ديلاور عُمر

  • لورد ألفريد تنيسون – الدموع

    لورد ألفريد تنيسون – الدموع

    يقول تنيسون: “كتبت هذه القطعة في دير تنترن

    عندما أخذت الغابات تصفر بقدوم الخريف وتتراءى بلونها الشاحب

    من خلال النوافذ الخربة. والشيء الذي كنت أحس به دائماً

    وأشعر به حتى منذ أن كنت ولداً صغيراً هو ما كنت،

    وأنا ولد أدعوه (حب الماضي والتعلق به) وهكذا هي الحال معي الآن،

    فما يفتنني ويروعني هو المدى في المنظر الطبيعي،

    والصورة، والماضي، وليس الحاضر المباشر الذي فيه أتحرك وأعيش.”

    *

    الدموع، تلك الدموع المتثاقلة الكسول!

    لست أدري أي شيء تعني!

    دموع من غور يأسٍ إلهيّ مقدّس

    إلى القلب تتصاعد وفي العيون تتجمع،

    إذ أجيلُ النظر في حقول الخريف السعيدة،

    وأفكرُ في الأيام التي مضت ولن تعود!

    .

    غضّة نضيرة كأول شعاع يسطع لألاءً

    على شراع يطلع علينا بالأحباب

    من المياه وراء الأفق؛

    ومكتئبة حزينة كآخر شعاع يحمرّ فوق شراع

    يغرق ويهوي بمن نحب إلى ما وراء الشفق؛

    هكذا هي مكتئبةٌ حزينة وغضة نضيرة

    تلك الأيام التي مضت ولن تعود!

    .

    آه حزينة وغريبة كالصدحة المبكرة

    وقت الفجر المعتّم في أيام الصيف،

    تلقيها الطيور نصف المستيقظة

    في الآذان المتثاقلة المحتضرة،

    اذ ما تتسع النافذة المعتمة

    تدريجيا في وميضها وبريقها

    ازاء العيون المثقلة بالنوم حتى الموت؛

    هكذا هي حزينة وغريبة

    تلك الأيام التي مضت ولن تعود!

    .

    عزيزةٌ غالية كالقبل التي نتذكرها

    بعد موت الحبيب،

    وحلوةٌ عذبة كتلك التي يتصورها

    ويتخيلها الوهم القانط

    على الشفاه التي لا نملك؛

    وعميقةٌ كالمحبّة، عميقةٌ كأول محبّة

    وهائلة الغرابة بكل ما فيها من ندم وحسرة؛

    آه، أيها الموت في الحياة،

    أنتِ أيتها الأيامُ التي مضت ولن تعود!!

    *

    ترجمة: توفيق اليازجي

    اللوحة: جوستاف كليمت

  • ألدا ميريني – إذا حاول أحدهم

    عندما وصلتُ

    ثلاث أعين استقبلتني

    وأودعتني محاجرها

    ثلاث أعين قاسية مجنونة

    لثلاث نساء مختلات.

    عندما وصلتُ

    فقدت رشدي وفهمت

    أن هذه البحيرة الزرقاء

    ما هي سوى مستنقعٍ موحلٍ

    من النفايات المهروسة

    سوف أغرق فيه.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

    اللوحة: ديلاور عُمر

  • ألدا ميريني – القمر يتـفتّح في حدائق المصحّ

    القمر يتـفتّح في حدائق المصحّ

    وفي إحدى الزوايا يتنهّد مريضٌ

    مودعا يده جيبه العاري.

    القمر يتـفتّح شرهاً في حدائق المصحّ

    مطالباً بعذاب المحتجزين

    مطالبا بدمائهم.

    لقد رأيت مريضاً

    يموت نازفاً

    تحت القمر المشتعل.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • ألدا ميريني – لا، لا تعانقني الآن

    لا. لا تعانقني الآن

    قد تسحق فيّ ذاك الشريان السامي

    الذي يدوّخني ويُنضجني

    دعني أرفع قواي إلى الشمس

    دعني أشغف بثماري

    دعني أهذي ببطء

    ثم اقطفني يا أيها الأول والوحيد

    يا منشوداً في الليالي كلها

    اصعقني بشباك عشقك

    وخذني

    مثلما تؤسر نعجة طائشة.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • ألدا ميريني – كنتُ في ما مضى عصفوراً

    ألدا ميريني – كنتُ في ما مضى عصفوراً

    كنتُ في ما مضى عصفوراً

    ذا بطن أبيض ناعم.

    لكنّ أحدهم جاء وذبحني-

    ربما لأنّ منظر رأسي المقطوع يضحكه

    لا اعرف.

    كنتُ طائر نورس كبيراً

    يرفرف فوق البحار.

    لكنّ أحدهم قطع عليّ الدرب

    من دون أي إنذار.

    ولكن حتى وأنا ممدّدة ها هنا

    على بلاط المصحّ البارد

    سأظلّ أنشد لكم أغنيات حبّي.

    *

    الترجمة: جمانة حدّاد

  • وداعاً حسن السبع.. تغيب وتبقى ضحكتك بيننا ويظل صوتك عامراً ما بقي الحرف

    وداعاً حسن السبع.. تغيب وتبقى ضحكتك بيننا ويظل صوتك عامراً ما بقي الحرف

    تَنسى برفقته كل آلامك، ابتسامته لا تفارق وجهه، ازدانت كلماته بالسخرية التي لا تمس شعور أحد حتى وهو على فراش المرض.. مُبدع تسبقه إنسانيته وشاعريته مثلما يسبقه عشقه للقلم والحرف، لم نسمعه يوماً يغتاب أحد أو يحقد على أحد، كان إخلاصه لقصيدته يشغل العديد من الصحف والمجلات، وكذلك إخلاصه لمقالاته الغنية التي كنا نتابعها بشغف، فقد شكلت اللغة أركان شخصيته، وكوّن الموروث الشعري القديم قريحته الشعرية.. إنه الشاعر حسن السبع الذي رحل عن عالمنا ولكنه باقٍ في قلوبنا، وثراءه الأدبي باقٍ في مكتباتنا..

    وُلد حسن السبع عام 1948م، وتلقى العلم في مدارس المنطقة الشرقية في المملكة، ثم التحق بكلية الآداب جامعة الملك سعود وذلك عام 1972م فحصل على درجة الليسانس من قسم التاريخ ثم سافر إلى فرنسا فحصل على دبلوم العلوم البريدية والمالية من مدينة تولوز بفرنسا، ثم حصل على الماجستير في الإدارة العامة من جامعة إنديانا عام 1984م.

    عُرف الشاعر بدماثة خلقه، وخفة ظله، وأسلوبه السهل العذب، وقدرته على نقد الواقع بأسلوب نقدي ساخر ولاذع ويُذكر عنه أنه قال عن نفسه ذات مرة “لقد ولدت في عام النكبة و تزوجت في عام النكسة” ،كما تميزت ثقافته بالتعددية إذ جمع بين الإنجليزية والفرنسية، كما حصل على الماجيستير من فرنسا، بالإضافة إلى معرفته بالتراث العربي وثقافته العربية الواسعة وكثرة إطلاعه، مما ساهم في إنتاجه الفكري وإطلاعه على ثقافات مختلفة أثرت نتاجه الأدبي في النهاية، واشتهر بحسه الفكاهي وتمتعه بالتواضع والتسامح والقدرة على التعايش والتآلف مع مختلف الأطياف، أحب دائماً الإبتعاد عن الأضواء واكتفى بنور إبداعه الأدبي الذي أنار للكثيرين من محبي الأدب والفكر في جميع أرجاء الوطن العربي .

    رحل عن عالمنا يوم الخميس الموافق 21 سبتمبر 2017م، بعد أعوامه التي قضاها في خدمة الأدب، فأثرى الساحة الأدبية بإبداعاته.

    الشاعر حسن السبع، بابتسامته المُحبة

    أشاد عدد من الشعراء والكُتّاب بشخصية الراحل الشاعر حسن السبع وبتجربته الشعرية الفريدة من نوعها – حسب وصفهم -، كان ذلك في حديثهم على هامش تأبينه في أمسية «بوصلة الحب والدهشة» التي اُقيمت الخميس في جمعية الثقافة والفنون، ننقل لكم عن بعض أصدقاء وزملاء الراحل هذه الرؤى التي أملوها بالألم:

    تحدث الشاعر جاسم الصحيح قائلاً:

    “باسم الشاعر الذي يغسلنا على الشاطئ هذه الليلة التي هي خير من ألف نهر باسم الشاعر القادم في (زيتها وسهر القناديل)، الحالم في (حديقة الزمن الآتي) والباسم في (ركلات ترجيح). باسم الشاعر الذي يسكن الجمال عرش الحروف، ويرحل بنا بعيداً عن ذواتنا الموجعة كي نحل في ذواتنا العاشقة على أمل أن نحب أكثر. وكلما أحس بجرحه يكاد أن يلتهب غسله بالنغم الضاحك وضمده بقافية الفكاهة. إنه الشاعر الكبير حسن السبع. الشاعر المفرط في هدوئه وكأنه مقيم في معبد، والمفرط في طفولته وكأنه لم يبتدئ عمره بعد”
    ثم قرأ الجاسم قصيدة في المناسبة بعنوان «ريح الكتابة ممحاة الضجر»، منها:

    “نشم رائحة المنفى بداخلنا
    من فرط ما نقتفي في ذاتنا أثرك
    ما كان أفقرنا روحاً وعاطفة
    لو لم يكن صانك التاريخ وادخرك”

    وقال الشاعر فريد النمر:
    “من عرف السبع الشاعر والإنسان لا بد وأنه تأثر به، الهادئ الواعي الحساس واللاذع، المحب والمعطاء، المنتظر دوماً والمتأمل دائماً، المستمتع بالحياة كما يجب والمتطلع للجمال أينما كان، يتحدث حيث يكون من الضرورة الكلام ويصمت حيث لا يكون هناك فائدة في الضجيج”

    ووصفه بأنه:

    “ذلك الكائن الذي ينمو في مفاصل الكون على شجرة الحياة المثمرة، ولأنه كل الثقافة في المجتمع الحرّ فقد أصبح محور الفنون التي تطوف حوله”

    ونعاه صديقه المقرب مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام الشاعر أحمد الملا، أن الشاعر السبع منحهم الكثير من الروح العالية التي جعلتهم أقرب للشعر والحياة قائلاً:
    “الشاعر الراحل كان مزيج بين الشاعر والأديب وكان حسياً في الحياة. فقد كان يمارس الشعر في حياته اليومية مليء بالحس العالي لحياته كلها. الكل أجمع على حكمته وروحه العالية، وهو المطبوع شعراً ورقة، ولربما تجد الصديق المازح بتقدير والبشوش عند كل لقاء ،وربما تعثر على متأمل في اللحظة الراهنة بوعيه المعرفي، التراثي في استشهاداته الملتقطة من بطون الكتب العتيقة”

    وأضاف

    “من لم يعرف حسن السبع عن قرب، عليه أن يجد أكثر من بديل ليواسيه في هذه الحياة، إذ يندر امتزاج تلك الفرادات الشخصية في كائن شفاف. شيخ بين الشيوخ، يفضحه قلب طفل، مفعم بحماسه الشغوف بالحياة وهو يراها مقبلة. وستجد من له خصلة العطف والحنان على عثرات الأصدقاء. العاذر عند السهو، المتعفف عن مزاحمة اللاهثين، المشفق على الآخرين والساخر بضحكة يستر انفجارها بيد خجولة.. نعم ستجد من يتمتع منعماً بخصلة مما سبق لكن حسن السبع يوفر عليك مجلساً مكتظاً بكل وجوهه السمحة ويأتيك بكله لا راجياً ولا ثقيلاً”

    وقال الدكتور سعد البازعي:
    “قصائد حسن السبع تتوزع بين لونين لون الدعابة والفكاهة، ولون الحزن والفقد والأسى الإنساني، حسن السبع كان يحس بهاتين القوتين. وقد عمق تجارب ورؤى التجربة الشعرية السعودية، وتوسع في القرين أو الظل في ديوانين مختلفين. كان السبع إضافة كبيرة للتيارات الشعرية الأساسية وهو حداثي من ناحية ورومانسي من جهة أخرى، محتفظاً بالشكل التفعيلي للشعر وكتب العمودي ولكنه لم يقصد القصيدة النثرية. وقد كانت تجربة السبع الروائية فريدة من نوعها، حاكى فيها واقعنا ووظف معرفتنا الواسعة في التراث العربي لاسيما في استحضار شخصية المرأة، وأنه زاوج بين واقع الظلم الاجتماعي على المرأة والإبداع لديها”

    وأثنى الشاعر رائد الجشي على تجربة الشاعر حسن السبع وعلى دعمه للكتاب والشعراء الشباب معنوياً للاستمرار في الكتابة، وعبر عنه بالشخصية الفريدة من نوعها، مشيراً إلى أن له مسارين من أشعاره الفكاهي والشاعرية الرومانسية، وقال عنه:
    “كان ظاهرة استثنائية صعب أن تتكرر له الفضل عليَّ وعلى الكثيرين في الساحة الأدبية، كان يقدم نمط دقيق مبهر بالشعر التفعيلي حقيقي في مقابل كان الشعر العمودي التفعيلي في الشعر السعودي هو السائد، فقد كان شعر السبع تفعيلي بكل المقاييس متمرد على الأنساق الموجودة، كان عمودياً بحتاً في ركلات ترجيح من باب النظم الضاحك والكوميديا السوداء، وكان يقدم نقداً اجتماعياً فكاهياً”

    ووصف الكاتب حسن آل حمادة الشاعر حسن السبع بالشخصية العصية على النسيان قائلاً:
    “كل من اقترب من عالمه الإنساني أو الأدبي سيحتفظ بشيء من السبع في رزانة كلماته الجادة أو إيقاعها الضاحك والساخر من الواقع المر الذي نكتوي بناره على مختلف الصعد، فالسبع من الشعراء القلائل الذين أحب أن أعود لمجموعاتهم الشعرية بين فينة وأخرى، لا سيما في شعره الفكاهي الذي أحفظ بعضه عن ظهر قلب، وأتذكر أنه كان سعيداً حين وجدني في ملتقى ثقافي وأنا أرتجل بعض أشعاره، وأضاف مازحاً: كويس أن أجد من يحفظ بعض أشعاري
    وأضاف:

    “أن السبع قامة إبداعية متجددة مع كل قراءة جديدة لأنه آتٍ من حديقة الزمن الآتي، ليصنع لنا بوصلة الحب والدهشة، بإيقاع ركلات ترجيح”.

    وبين الشاعر عبد الوهاب أبو زيد أن الراحل حسن السبع هو من علاقات الصداقات التي كان ولازال يعتز بها، مشيراً إلى أنه كان ينظر له سابقاً كأستاذ وشاعر وعندما اقترب منه تولد لديه إحساساً بأن الحواجز بينهم غير موجودة لكونه إنساناً متواضعاً وبمعرفته به أغنت تجربته الشعرية والكتابية.

    ووصفه محمد الجلواح بأنه “صديق كلمة ومشوار” ومثل الجلواح الراحل السبع في حديثه أنه وُلد وفي فمه ملعقة شعر، وهو من الكتاب الذين سيكون لهم بصمة في عالم الشعر لأنه شاعر حقيقي غير تقليدي بل عميق.

    الناقد الدكتور مبارك الخالدي، يصف حسن السبع بأنه:
    “المنسجم في نفسه والمتسامح مع العالم.. حسن السبع الكائن المجبول من تواضع وتسامح، والإنسان الذي يتمتع بقدرة هائلة لا تحد على التواصل والتعايش مع الآخرين على اختلافهم فكرياً واجتماعياً وطائفياً ومنطقياً وسياسياً”

    وأضاف:

    “إن التعددية هي أدقُ وصفٍ تُوصَفَ به مصادر حسن السبع المعرفية والثقافية، لتعددها ثقافياً ولغوياً لإجادته لغتين أجنبيتين هما الفرنسية والإنجليزية، ما مكنّه من النهلِ من منابعِ الثقافتين الفرانكوفونية والأنجلوساكسونية، إلى جانب الثقافة العربية، فالأديب السبع يتميز بعمق معرفته وقوة صلته بالتراث العربي الذي أخذَ أجمل ما فيه واستوعبَه، ولم يسجن فيه كما قال ذات حوار صحافي. فكان أن تجاور وتعايش فيه القديم والجديد، التراثي والحداثي كما يبدو جلياً في نثره وشعره وسرده”

    وأعرب المذيع محمد الحمادي عن سعادته لتقديم حفل تأبين إنسان أحبه الجميع، مضيفاً أن الراحل السبع شخصية ودودة ترحب بالجميع، كانت علاقته به في المحافل الثقافية والندوات، وأنه إنسان يدخل القلب لأول وهلة ومن سوء الصدف أني قد دُعيت للتكريم الذي كان في حياته واعتذرت وشاءت الظروف أن أقدم هذا الحفل بعد وفاته.

    وبلغة الحزن تحدثت إبنة أخيه رائدة السبع عن علاقتها بعمها الراحل الشاعر حسن السبع قائلة:

    “إنه الصديق والأب الروحي بالنسبة لي ولا توفيه كل المدونات، إنه من علمني كيفية انتقاء الكتب والكُتّاب وشجعني على القراءة، وكان يُشاركني تجاربه الثقافية وأشعاره ورواياته، وأصعب المواقف ما كان في اللحظات الأخيرة قبل وفاته وهو المقال “في غرفة العناية الفائقة” وقد كتبت مسودته قبل أن يغادر الحياة”

    ومن جانبه قال الشاعر محمد الدميني:
    “لا يمكن لأحد أن ينجو من سحر شخصية حسن السبع، عرفه يوماً أو عاش معه سنيناً..
    حسن السبع هو أحد رموز القصيدة الحديثة في المملكة، وهو من القلائل الذين تبدو في قصائدهم جملاً ولوازم واستعارات مجلوبة من القديم في اجتهاد كبير لجعل العلاقة بتراثنا الشعري حية ودائمة.
    عرفته منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي في صحيفة اليوم، وقد بدأت بالتعرف عليه حين بدأنا نشر قصائده في (اليوم الثقافي)، وهو حتى تلك الفترة لم يكن حاضراً ببروز في مشهدنا الشعري، وأظن الدراسة والوظيفة قد أخذتاه بعيداً عن الأدب والكتابة لكنه فيما بعد عاد ناشطاً شعراً وكتابة ومشاركاً في أمسيات الأدب العامة والخاصة، ليعمل في القسم الثقافي للصحيفة تالياً، وكم كانت مساريب صحيفة اليوم تعج بقصص ومواقف لا يتسع لها المقام هنا.
    يكاد حسن السبع أن يكون فريداً في المزاوجة بين القصيدة الرصينة وبين القصيدة الساخرة أو الهازلة، وخلق تناغم نادر أحياناً بينهما، وقد أصدر مجموعات شعرية على مدى عمره الشعري مثلت كل الأغراض الشعرية التي أحبها وبرع فيها.
    هذا الشاعر الذي كان يملأ كل مكان يحتويه غبطة وأملاً ومزاحاً يغيب في ساعة حالكة، ونفقد معه قصيدته البسيطة التي اقترب بها كل حدس وضمير قاريء.
    وداعاً حسن السبع.. والبقاء لقصيدتك ومزاجك الساخر من آلام الزمن وتحولاته..
    لقد أنطفأت قناديلك هذه المرة..”

    وفي كلمته عن الراحل قال د.عبدالله الحيدري:
    “في مستهل عام جديد كنا نتداول مع بعض الزملاء والأحبة التهاني مقدمين الدعوات والتفاؤل بمقدمه، غير أن خبراً كدر الخواطر وعكر الأمزجة، وهو خبر انتقال الشاعر حسن السبع إلى رحمة الله، مستسلمين لقضاء الله وقدره.
    وحين نكتب عن السبع، فإننا أمام أديب له حضوره في الشعر، وفي الكتابة بشكل عام، وفي التحرير الصحفي الثقافي، إضافة إلى عمله الإداري الرفيع في البريد.
    ويعد السبع أحد أعمدة القصيدة الحديثة، وله تجارب ناجحة ومتميزة، ودواوينه المطبوعة تدل على شاعرية لافتة وعمق في الطرح والرؤية.
    وشخصيته محبوبة لدى الجميع إذ عُرف بخفة الدم والمرح وحب النكتة وانعكس ذلك على أدبه إذ يمثل ديوانه «ركلات ترجيح» هذه الروح المرحة المحبة للفأل وللحياة.
    رحم الله الشاعر والكاتب حسن السبع وأسكنه فسيح جناته، وأرفع خالص التعازي والمواساة لأسرة الفقيد، وللوسط الثقافي في المملكة”

    ويضيف الدكتور الشاعر يوسف العارف:
    “إلى الشاعر «السبع» في عامه الأخروي الجديد، سلام عليك.. سلام عليك.. جئت أكتب عنك.. فتناثرت حروفي على مائدة الفقد والموت! وتتالت مآلات الحزن على ذاكرتي فتوجست خوفاً من اليقين.. حسن السبع.. يا من كنت أيقونة الصفاء وروعة المستحيل وزهرة الجمال، تستوطن الفؤاد وتلهم الشوق معاني العطاء والبذل والإنسانية.
    حسن السبع.. كنت بيننا ذات مساء شاعري في نادي جدة الأدبي فتناغمت حروفك الشعرية مع ذائقتي النقدية فقلت عنك كل الكلام الجميل!!
    حسن السبع.. فقدك مع بدء عامنا الجديد نقص في مشهدنا الشعري ومشهدنا الثقافي، فرحمك الله.. وأسبغ على أهلك وذويك الصبر”

    ويقول الكاتب فؤاد نصر الله:
    “رحل شاعر الابتسامة والصور الشعرية الكاريكاتورية المتهكمة، الشاعر الرقيق الذي رسم من صور الحياة مشاهد خالدة ما زالت ضربات ترجيحها تصدح في ردهات الثقافة وقاعات الشعر.
    إن التوجه الفكري للشاعر حسن السبع مؤسس على ركائز ومداميك صلبة، وهو ما يمكن أن نحسبه على تجربته الشعرية الطويلة، واجتهاده السردي الحديث، في مقالاته الثقافية الهادفة.
    كذلك فإن الروح الساخرة لدى الشاعر حسن السبع أمدته بثروة من الكتابات التي تشمل حساً كاريكاتورياً، تمكن من خلاله من فك شفرة القضايا التي ما زال أغلبها يقض مضجع الإنسانية كلها.
    إن مثل هذه الرؤية الإشراقية تتغلغل في قصائد الشاعر السبع حيث يمنحها حكمة مضاعفة، فنراه يحوم في فضاءات بعيدة ليضع يده على الحقائق الإنسانية الخالدة.. الحب، الحياة، الموت.
    وهكذا لم يعد الشاعر السبع ينصت لأنين القرنفلة، ويتحدث عن القطيعة، أو يستمر مصمماً على فهم معادلات الكون في انكسارته وصبواته وطموحه وعذوبته وعذاباته، فقد رحل وأطلق العنان لأنين قرنفلته يتتبع بقايا صداه”

    ويضيف المهندس كامل المزعل -أحد الذين كانوا وراء فكرة تكريمه قبل أشهر:-
    “من الصعب جداً أن تكتب كلمات تتحدث فيها عن فقد الشاعر والأديب الأستاذ حسن السبع «أبو نزار»، هذا الشاعر الذي ملك الكلمات وطوعها وشكلها حسبما يريد، بل أصعب الكلمات والأشعار عندما كتب حول الشعر الفكاهي أو الهزلي، حيث كان من أبرز من كتب في هذا المجال في الساحة السعودية بل والعربية، لذا فما عساني أقول في هذه العجالة، وعن ماذا أتحدث وأنقل من ذكريات جمعتني بهذا الراحل؟ إنها كثيرة ولا يتسع المجال لذكرها، فهو يستحق صفحات وصفحات، ولكن لا نقول إلا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ورحم الله الفقيد رحمة واسعة وأسكنه الفسيح من جناته وألهم أهله الصبر والسلوان ولا حول ولا قوة إلا بالله”

    ويقول الناقد عبدالله السفر:
    “منذ الجلطة والقلب يهش النبأ المنتظر، أبو نزار لم يعد بيننا، حسن السبع يغادر ويتركنا، الفاجعة أدبية وشخصية، قامة كبيرة في الشعر والنثر، امتلك ناصية الكلمة قصيدة ومقالاً. حسن السبع إنسان في غاية الرقة والدماثة وفي غاية اللطف.
    عرفته عن قرب خلال عملنا معاً، ولم أعهده إلا والإبتسامة على محياه، وتعليقاته الظريفة تحف الحديث.
    من الصعب أن أتصوره غائباً، يغيب وجهه بابتسامته الموغلة في القلب، تغيب كتاباته الساخرة الفريدة والمتجددة دوماً.
    رحمك الله أبا نزار. تغيب وتبقى ضحكتك بيننا، يظل صوتك عامراً ما بقي الحرف”

    ونعى الدكتور صالح زيّاد أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب في جامعة الملك سعود، بقوله:

    “‏رحم الله الشاعر الأستاذ حسن السبع‬⁩، ‏أحد الأسماء الشعرية الممهورة بألق لا يتكرر
    ‏وإبداعه جدير بدراسات وأطروحات جامعية”

    وودعه الشاعر والكاتب ورئيس تحرير مجلة القافلة بقوله:

    “حسن السبع‬⁩، وداعاً أبا نزار، أيها الشاعر الذي امتزجت بين يديه القصيدة بدعابات الحياة وآلامها، لقد نقص ليلنا قلباً آخر”

    ويجدر بالذكر بأن رحيل الأديب السبع حظي بتفاعل العديد من أدباء المنطقة ومثقفيها والشخصيات الاجتماعية، حيث نعاه الكثير منهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

    الشاعر حسن السبع..

    “أنت أيها العزيز وإن كان الرحيل مفاجئاً مفجعاً موجعاً فالأمر لله، ولكنك ستظل بقصائدك في كل حرف كتبت، في قامة وروح وملامح ونجاحات بلقيس ونزار ورائدة وطفول وأسراب الأصدقاء، ستظل شمساً لن يحين غيابها ما دمنا أحياء وما دام على الأرض عشاق للشعر وللمرح وللبراءة وللحياة” د. فوزية أبوخالد

  • أريد أن أموت – آن سكستون

    أريد أن أموت – آن سكستون

    بما أنكم تسألون، فأنا لا أتذكّر معظم الأيام.
    كنت أسير في لباسي، ولا أشعر بزخم الرحيل.
    هكذا يعاودني ذاك الشبق الذي لا يُسمَّى.
    حتّى إن لم يكن لديَّ شيء ضدّ الحياة.
    فأنا أعرف جيّداً شفير الأعشاب التي تذكرون
    وذاك الأثاث الذي وضعتموه تحت لهب الشمس.
    غير أن الانتحارات لها لغتها الخاصّة
    تماماً كالنجّار
    الذي يريد أن يعرف كيف يستخدم الأدوات،
    دون أن يسأل مطلقاً: لماذا يبني؟
    لمرَّتَين وببساطة أعلنتُ نَفْسي،
    امتلكت العدو، ابتلعت العدو،
    وعلى مَرْكبه أخذت معي سِحْره.
    وفي هذه الطريق، مُثقلة ومُستغرقة
    أدفأ من الزيت أو الماء،
    أنا استرحت
    وسال َمن فوَّهة فمي لعابٌ.
    لم أفكّر في جسدي عند وخزة الإبرة.
    حتّى قرنيَّتي وما بقي فيَّ من بَوْل، اختفيا.
    الانتحارات كانت قد خانت الجسد مسبقاً.
    اليافعون لا يموتون عادةً،
    غير أنهم يُبهَرون، لا يستطيعون نسيان لذَّة مُخدِّر
    حتى أنهم ينظرون إلى الأطفال ويبتسمون
    أن تَسحَقَ تلك الحياة َكلَّها تحت لسانك!
    ذلك بحدِّ ذاته يستحيلُ عاطفةً.
    ستقول: موت عَظْمةٍ بائسةٍ ومُجرَّحة.
    مع ذلك ستنتظرني هي عاماً بعد عام،
    لأمحو هكذا برقَّةٍ جُرحاً قديماً،
    لأُخلِّصَ شهقتي من سجنها البائس.
    نتَّحد هناك، الانتحارات تلتقي أحياناً،
    نحتدُّ عند فاكهة وقمر مفقوء،
    تاركين كِسرةَ الخبز التي أخطأتها قبلاتهم
    تاركين صفحةَ كتابٍ مفتوحةً مُهملةً،
    وسمَّاعة هاتف معلَّقة
    لشيء لم يُلفظ بعد،
    أمّا الحبّ، أيّاً يكن، فليس سوى وباء.
    المُترجم : شريف بقنه الشهراني
    اللوحة للفنانة Joanna Rusinek