أيا حبيبتي
هلاّ علمت
في مهرجان ومعارض صورك
وألبومك وموقعك الالكتروني،
كنت قد بسطت لي
هذا العالم
وفي كل ابتسامة لي
تقيمين لي احتفال فرح
ولكن اليوم…!
في مراسيم تشييع جنازتي
سوف يكون من الصعب عليك
أن تذرفي دموعاً
وبوفاء تدفنينني.
*
ترجمة: بدل رفو مزوري

أيا حبيبتي
هلاّ علمت
في مهرجان ومعارض صورك
وألبومك وموقعك الالكتروني،
كنت قد بسطت لي
هذا العالم
وفي كل ابتسامة لي
تقيمين لي احتفال فرح
ولكن اليوم…!
في مراسيم تشييع جنازتي
سوف يكون من الصعب عليك
أن تذرفي دموعاً
وبوفاء تدفنينني.
*
ترجمة: بدل رفو مزوري

أيّ أبي هولٍ من الإسمنت والألمنيوم شظّى جماجمهَم وافترس أدمغتهم ومخيّلاتهم؟
مولوخ؛ عزلةٌ! قذارةٌ! بشاعةٌ! براميلُ قمامة ودولاراتٌ بعيدةُ المنال! أطفالٌ يزعقون تحت السلالم!
صبية ينشجون في الجيوش! شيوخٌ ينتحبون في المنتزهات!
مولوخ! مولوخ! كابوس مولوخ! مولوخ سيّد البغضاء! مولوخ الفكري! مولوخ قاضي البشر الصارم!
مولوخ السجن العصيّ على الخيال! مولوخ الحبس الشاقّ بعلامة الموت ذي العظمتين المتقاطعتين وكونغرس المآسي! مولوخ الذي مبانيه يوم الدينونة! مولوخ الحجر الضخم للحرب! مولوخ الحكومات المصعوقة!
مولوخ الذي عقله آلية خالصة! مولوخ الذي دمُهُ مالٌ جارٍ! مولوخ الذي أصابعه عشرة جيوش! مولوخ الذي صدره دينامو آكلٌ لحومِ البشر! مولوخ الذي أذنُهُ قبرٌ يعلوه الدخان!
مولوخ الذي عيونه ألف نافذة عمياء! مولوخ الذي ناطحات سحابه تنتصبُ في الشوارع المديدة كعدد لانهائي من يهوه! مولوخ الذي مصانعه تحلم وتنعق في الضباب! مولوخ الذي مداخنه وهوائياته تتوّج المدن!
مولوخ الذي ولعه نفط وحجر بلا نهاية! مولوخ الذي روحه كهرباء ومصارف! مولوخ الذي فقره شبح العبقرية! مولوخ الذي قدره سحابة من الهيدروجين لا جنس لها! مولوخ الذي اسمه العقل!
مولوخ الذي فيه أقبع وحيداً! مولوخ الذي فيه أحلم بملائكة!
مصروع في مولوخ! مصّاص الذكور في مولوخ! محروم الحبّ ومخنّث في مولوخ!
مولوخ الذي باكراً اقتحم روحي! مولوخ الذي أنا فيه وعي بلا جسد! مولوخ الذي أرعبني وصدّني عن نشوتي الطبيعية! مولوخ الذي أهجره! أصحو في مولوخ! نور يشعّ من السماء!
مولوخ! مولوخ! شقق رّبوطات! ضواحي لامرئية! كنوز هياكل عظمية! رساميل عمياء! صناعات شيطانية! أمم وهمية! مستشفيات مجانين محصّنة! أعضاء ذكوريّة من الغرانيت! قنابل مَهُولة!
قصموا ظهورهم رافعين مولوخ إلى السماء! أرصفة، أشجار، راديوات، أطنان! رافعين المدينة إلى السماء التي تدوام على وجودها وتحيطنا من كل حدب وصوب!
رؤى! تكّهنات! هلوسات! معجزات! نشوات! غاصتْ في النهر الأميركي!
أحلام! عبادات! إشراقات! ديانات! حمولة المركب كلها من القذارات الحسّاسة!
اختراقات! على طول النهر! تشقلبات وحوادث صَلْب! غرقتْ في الطوفان!
سَكَراتٌ! أعيادُ غطاس! حالاتُ يأسٍ! صرخاتٌ حيوانية وإنتحارات لعشر من السنوات! عقولٌ! غراميات جديدة! جيلٌ مجنون! انهواءً على صخور الزمن!
قهقهة مقدّسة حقيقية في النهر! رأوها برمّتها! العيون الوحشية! الصيحات المباركة! قالوا الوداع! وثبوا من السقف! إلى العزلة! ملوّحين! حاملين زهوراً! هابطين إلى النهر! فالشارع!
__________________
“عواء”، مرثاة غنائية طويلة على النمط الويتماني، تفضح بلغة عارية فجّة علل وعاهات المجتمع الأميركي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. هي صرخة غضب من فئة من الشباب الأميركي اليائس، الثائر، ضد مجتمع مدمّر وانتهازي، مهداة إلى “كارل سولومون” الرجل الذي الت
تعرّض ديوان “عواء” للمصادرة عام 1957 على يد شرطة سان فرنسيسكو، بحجة أنه كتاب مخلّ بالآداب العامة، إلا أنه تمّ إعادة توزيعه بعد صدور حكم بنقض الدعوى القضائية المقامة في حق الناشر “لورانس فرلنغيتي”.
*
ترجمة: آمال نوار

مضنى بالظمأ الروحي
تعذّبت في صحراء موحشة
وفجأة ظهر لي عند مفترق الطرق
الملاك “سيرافيم” السداسي الأجنحة
وبأصابع خفيفة كالحلم
لمس قرة عينيّ
فانفرجت مقلتايّ النبويتان
كأنهما عينيّ نسر مذعور
ثم لمس أذنيّ
وملأهما ضجة ورنيناً
فسمعت رعدة السماء
وتحليق الملائكة في الأعالي
وسريان حركة أغوار البحار
ونمو الكرمة النائية
وانحنى الملاك على فمي
وانتزع لساني الآثم
الخامل والمراوغ
ووضع في فمي المشدوه
بيده اليمنى المضرجة
لسان الأفعى الحكيم
وشق صدري بسيفه
واقتلع قلبي المرتجف
وأقحم في صدري المشقوق
جذوة متأججة النيران
فانطرحت في الصحراء كجثة
وناداني صوت :
“انهض، يا نبي، وابصر،
ولب إرادتي،
وجب البحار والأراضي
وألهب بقولك قلوب الناس
*
ترجمة: د.طارق مردود.

لستُ أنا هو الرجلُ
الذي تتوّقعينَ مجيئهُ من بعيدْ
رزمة أوجاعِ ارتحالاتي القديمة
أحضرتُها بدل خاتمٍ لكِ
لا ترسلي نظرةً مثل صنارة ٍ
فحزني من عينيَّ لن ينتشلْ
لأنكِ لستِ لي ليال منتظرةً
ليس لي تستمرُّ وحدتكِ
.
لا نجمَ بيديَّ ,لا حلمْ
يتيمةٌ من كليهما , وفارغة هيَ.
لو تقتربينَ من فضلكِ وتنظرين من الشباك ْ
على جبيني المتعبِ وصمةَ عارْ
.
ماذا يهمّكِ أنا أم هو ؟
أم آخرُ يتنبَّأُ بالعاصفة،
وفي الليلِ , في وشوشةٍ وتأملِّ
تُنسجُ لكِ فريةُ الهلالْ
.
ومع الضوء,حينَ يدقُّ السحَرُ
بقرنَيْ أرجوانِ على البابْ
يرجعُ إليكِ ليقدمَّ لكِ
قصيدةً فجريةً عن غزالة
ومن الجميعِ تلميّنَ حَّصتكِ
فيها العنفوانُ والمرحُ والقوة
وعند موتك لا يعرفونَ
لمن وهبتِ قلبكِ الفاني
لا تبكي , ستمرُّ سنونْ
وآخرُ لكِ يجلبُ خاتَماً
وأنا –
لستُ أنا , لستُ أنا
هو الرجلُ الذي تنتظرينَ مجيئهُ أنتِ.
*
نص: ألكسندر بن
ترجمة: نمر سعدي
عند المساء يخيم على المطـاعم الليلية
هواء ساخن ثقيل وأصم
و روح الربيع المُفسد
تتحكم بصياح السكارى
.
وفي منأى، على غبار الأزقة
وسأم البيوت الريفية
كعكة هلالية مذهبة قليلاً ،على واجهة المخبز
ويدوي بكاء طفل
.
وفي كل أمسية، خلف حواجز الطرق
يتنزه مع السيدات بين السواقي
ظرفاء محنكون
أمالوا قبعاتهم
.
و تأز في البحيرة مماسك المجاديف
وتتعالى ولولة النساء
وفي السماء تلوى من دون معنى القرص
الذي اعتاد على كل شئ
.
وفي كل مساء نديمـي الوحيد
انعكس في قدحي
وعلى شاكلتي وديع أذهلته
الرطوبة اللزجة وأذهله الغموض
.
وقريبا من المناضد المجاورة
يتراوح خدم مخمورون
ويصرخ السكارى ذوو عيون الأرانب
“IN VINO VERITAS”
.
وفي كل مساء، في ساعة محددة
( أم أن هذا راودني في الحلم وحسب؟)،
يتهادى في النافذة المظلمة
قــد فتاة، متشح بالحرير
.
ودائماً من دون أصحاب، وحيدة
تشق طريقها ببطء بين السكارى
تضوع بالعطر والضباب
وتجلس عند النافذة
.
ويُذَكِر حريرها الناعم
وقبعتها الموشاة بريش الحداد
والخواتم بأصابعها الناحلة
بالمُعتقدات القديمة
.
حاصرني هذا التماس الغريب
أُحملق خلف الوشاح الحالك
وارى شاطئاً مسحوراً
و بُعداً مسحوراً
.
عُهدت أسرار غامضة بي
عُهدت بي شمس ما
وغاصت روحي بالمنعرجات
وراحت الخمرة اللزجة تؤرقني
.
وريش النعامة، المائل على قبعتها
يهتز في دماغي
وعيون زرقاء من دون قاع
تزهر على شاطئ بعيد
.
في روحي يوجد كنز
عُهٍِِِدَ بمفتاحه بي فقط
أنت على حق أيها المسخ المخمور
أنا أعرف : إن الحقيقة في الخمرة.
**
ترجمة :فالح الحـمراني

يبحث عن جذور جناحيه
فيتحرّكُ جبينه يمنةً ويسرة.
وفوق اضطرابِ الوجه
تنسدلُ
ستارةٌ من العالم الآخر
محدودبةً وواسعة.
دودةٌ
تصرخ في أنفه
محاولةً تهشيمه
حانقة…
يوناني يقفز
من عينيه البعيدتين.
يوناني
تخنقه
التلال الأندلسية
المتعرّشة على وجنتيه
والوادي المرتجف
في فمه.
عنقه ينفر
إلى الخارج
تائقا
إلى السكين المنسوج
من مياه مسننة.
إذبحوه
من الشمال إلى الجنوب
من الشرق إلى الغرب!
إجعلوا الرأس يطير،
الرأس فقط،
ذاك المجروح بالأمواج البحرية
السوداء
وبأصداف من شبق
تقع مثل جريسات
على وجهه
ذي القناع القديم.
اخنقوا
صوته الخشبي
الأجش
المختبىء
في ديماس الأنف.
حرِّروه منه
ومن ذراعيه الرقيقتين
ومن جسده الترابي.
انقضّوا عليه وحيدا
قبل أن تقذفوه
نحو الفضاء
حتى تصير قوسا حاجبيه
جسرين
فوق الأطلسي
والهادئ…
هناك حيث عيناه
سفينتان تائهتان
تجولان
بلا مرفأ
ولا شواطئ.
***
يا أسناناً من زهر، يا قبّعةً من ندى،
يا يدين معشوشبتين، وأنت، يا مرضعتي الرقيقة،
جهّزي لي الشراشف الترابية
ولحافا من الطحالب المقلوعة.
سوف أنام، يا مرضعتي، ضعيني في السرير.
أضيئي لي مصباحا عند رأسي
أو كوكبة نجوم، تلك التي تعجبك:
كلّها جميلة، فقط اخفضيها قليلا.
الآن دعيني وحدي: سأسمع البراعم تتفتّق،
ستهدهدني قدم إلهية من عل،
وعصفور سيرسم لي إيقاعات
لكي أنسى.
شكرا… آه، خدمة أخرى:
إذا اتصل بي ثانيةً
ذاك الذي عبثاً أنتظر،
قولي له ألا يصرّ،
قولي إني خرجت.
***
استيقظتُ باكرا ومشيت حافية
بين الأروقة: نزلت إلى البستان
وقبّلت الغرسات،
امتصصت بخار الأرض النظيف
المتدفق في العشب،
استحممت في النبع المزنّر بسموات خضراء،
ثم مشّطت شعري المبلول
عطّرت يدي
ولبست ثوبا من كتّان
أخفّ من الشاش،
وبقفزة رشيقة حملت إلى البهو
كرسيَّ الذي من قشّ.
مسمّرتين في البوابة كانتا عيناي،
مسمّرتين في البوابة.
قالت الساعة: انها العاشرة صباحا.
في الداخل صوت خزف وكريستال:
غرفة الطعام في الظل، والأيدي تعدّ المائدة.
في الخارج شمسٌ كما لم أرها قط
فوق رخام الدرج الأبيض.
داخلٌ وخارجٌ
وبينهما عيناي،
عيناي المسمّرتان على البوابة،
مسمّرتان:
تنتظرانكَ.
***
في قاع البحر
بيتٌ من الكريستال
يطلّ
على جادة
المجوّفات.
سمكةٌ ذهبية كبيرة
تجيء عند الخامسة
لتحيّيني
تحمل لي
باقة حمراء
من زهور المرجان.
أنام في سرير
أكثر زرقة بقليل
من زرقة البحر.
أخطبوط
يغمزني
من وراء الزجاج،
وفي الغابة الخضراء
التي تحوطني
– دينغ دونغ… دينغ دونغ –
تتأرجح وتغنّي
جنيات البحر
اللواتي من صَدَف أوقيانوسيّ أخضر.
في قاع البحر
أنا
وفوق رأسي
تحترق في المغيب
أطراف البحر
المنتصبة.
***
أنتَ تريدني فجراً،
من زبد تريدني،
من صَدف.
تريدني زنبقةً
أفضل من كل الزنابق، أصيلة
ذات عطر ناعم
وتويجة مضمومة،
لا يعبرني حتى
شعاع قمر واحد
ولا تزعم زهرة ربيع
أنها أختي.
ثلجية تريدني،
بيضاء،
تريدني فجراً.
أنت الذي حملتَ كل الكؤوس
بين يديك
ومرّغتَ شفتيك
بالفاكهة والعسل،
أنت الذي،
مستورا بأوراق تين،
تركتَ لحوم المأدبة
لتحتفي بباخوس،
أنت الذي
ركضتَ صوب الدمار
في بساتين الخداع السوداء
مرتديا اللون الأحمر،
أنت الذي هيكلك العظمي
لا يزال سليما،
لا اعرف حتى الآن
بأي معجزة
تزعمني بيضاء
(سامحك الله)،
تزعمني أصيلة
(سامحك الله)
تزعمني فجرا!
أهربْ إلى الغابات
إذهب إلى الجبل
اغسل فمك
عش في الأكواخ
المس بيديك
الأرض الرطبة
غذِّ جسمك
بالجذور المرّة
اشرب من الصخور
نم فوق الندى
جدِّد أنسجتك
بالملح والماء
تحدّث مع العصافير
واستيقظ باكرا،
وعندما يعود إليك
جسمك
وعندما تسكب في هذا الجسم
روحك
الضائعة في المخادع،
آنذاك، شئني أيها الرجل الطيّب،
شئني بيضاء
شئني ثلجية
شئني أصيلة.
***
قلتَ لي: والدي لم يبك يوما،
قلتَ: جدي لم يبك يوما،
أبدا لم يبك رجال سلالتي:
كانوا من فولاذ.
وإذ قلتَ ذلك انبجست منك دمعة
وسقطت في فمي.
لم اشرب في حياتي كمية سمّ أكبر
من قدح صغير كهذا.
أنا المرأة الضعيفة، المسكينة التي تفهم،
ميّزتُ وجع القرون ما ان شربته.
آه، لا تستطيع روحي
حمل ثقلك كله.
***
حدسي يقول لن أعيش طويلا.
رأسي هذا يشبه البوتقة،
يطهّر ويحرق،
ولكن بلا شكوى وبلا ظل رعب.
حدسي يقول لن أعيش طويلا
ولكي أنتهي أودّ لو تولد –
في مساء بلا غيوم،
تحت شمس صافية –
أفعى بيضاء من ياسمينة كبيرة
وبرقّة، برقّة تلدغ قلبي.
***
في أحد الأيام سأكون ميتة، بيضاء كالثلج،
رقيقة كالمنامات في مغيبٍ ممطر.
في أحد الأيام ميتةً سأكون، باردةً كالحجر،
هادئةً كالنسيان، كاللبلاب حزينة.
سأحقق في أحد الأيام حلمي المسائي،
ذاك الحلم الغالي حيث تنتهي الطريق.
سأنام في أحد الأيام مع حلم فسيح فسيح،
حدّ أن قبلاتكَ نفسها لن تستطيع إحياء الخدر.
في أحد الأيام سأكون وحيدة، مثلما الجبل وحيد
بين الصحراء الشاسعة والبحر الذي يغسله.
سيكون ذلك المساء طافحا بالرقة الإلهية
بالعصافير الصامتة والنفل البرّي.
وسيدخل الربيع الزهري مثل شفة طفل
من الأبواب بلهاثه المعطّر.
وسيضع الربيع الزهري – الربيع الزهري أجل! –
وردتين صفراوين على خدّي…
الربيع الرقيق، ذاك الذي وضع ورودا
قرمزية وبيضاء على يديّ الحريريتين.
الربيع الرقيق نفسه الذي علّمني أن أحبك
الربيع الذي ساعدني في الوصول إليك.
آه من المساء الأخير الذي أتخيّلني فيه ميتة
مثل أنقاض مدينة ألفية وخالية!
آه من ذلك المساء الذي يشبه صمت البحيرات
الصفراء والساكنة تحت شعاع القمر!
آه منه مساءً ثملا من التناغم الكامل:
كم مريرة هي الحياة، وكم هو الموت مستقيم!
الموت المنصف الذي يحملنا إلى النسيان
مثلما يستقبل العش عصفورا تائها.
وسيقع في بؤبؤيّ ضوء خيِّر،
الضوء الإلهي الأزرق للساعة الأخيرة.
ضوء خافت سينزل من السماء
وسيسكب في عينيَّ حنوّ غلالة.
ضوء خافت سيغمرني كلّني
بحجابه اللامحسوس كطرحة عرس.
ضوء سيهمس في روحي على مهل:
“الحياة كهف، الموت هو الفضاء”،
وسيمحوني في سكون بطيء وسامٍ
مثلما عند الشاطئ الذهبي يمّحي الزبد.
***
تهرب اللمسة من أصابعي بلا سبب
تهرب من أصابعي… اللمسة الشريدة
المتدحرجة في الريح، بلا قدر ولا غاية،
اللمسة الضائعة، من سيلتقطها؟
استطيع أن أحب هذه الليلة برحمة لامتناهية
استطيع أن أحب أول من سينجح في الوصول اليّ،
لكن لا أحد يأتي. هناك فقط دروب مزهرة
ولمسة ضائعة تتدحرج… تتدحرج…
إذا نادوك في الريح هذه الليلة يا أيها المسافر،
إذا ارتجفت الأغصان بتنهيدة رقيقة
إذا ضغطت على أصابعك يدٌ صغيرة
راحت تأخذك وتتركك، تنالك ثم ترحل،
وإذا لم تر تلك اليد، ولا الفم الذي يقبّل،
إذا كان الهواء هو الذي ينسج وهم النداء،
آه يا أيها المسافر الذي يحمل السماء في عينيه،
أنا الذائبة في الريح
هل ستعرفني؟
***
حياتكَ نهر كبير يجري غزيرا.
على ضفته، خفية، أنبتُ بتؤدة.
أنا تلك الزهرة الضائعة بين الأسل والحشائش
التي تغذيها برحمتك، لكنك لا ترمقها قط.
عندما تعلو تسحبني فأموت على صدرك،
وعندما تجفّ أموت ببطء في الوحل
لكني أعود فأنمو بتؤدة
عندما في النهارات الجميلة تدفق غزيرا.
أنا تلك الزهرة الضائعة التي تنمو على ضفتيك،
خاشعة وصامتة، ربيعا وراء ربيع.
——————-
*نصوص: ألفونسينا ستورني
ترجمة: جمانة حداد

وهكذا في عباب البحر قد مَخرتْ
بنا السفينة نأيـاً عـنْ مراسيهـا
في ظلمـةٍ طوّقتـنا غيرِ زائـلـةٍ
فلا صباحٌ يُـرَجّـى من حـواشيها
يجري بها البحر قُدْمـاً لا رجوعَ لها
ولا استراحةَ يوم راح يُسديهـا
تمرّ حيرى بشُطآنٍ بلا عدد
لكنهّا لا ترى مرفـا فيُـؤويهـا
***
أيا بحيـرةُ هلاّ تنظرين إلى
عـَوْدي وحيـداً وذكرى منْ لياليها
من بعد عام مضى قد عُدتُ ثانية
أعلـّل النفسَ لا شيءٌ يُسلّيـهـا
كانت على الصَّخرة الصّماء جالسةً
والموج يرقص مختـالاً حوالِِـيها
ويقذف الرّغوةَ النّعسى على قَدمَـيْ
جوليـا حُـنُـوّاً فتشدو في أغانيها
والآنَ أجلس وحدي فوق صخرتها
والنفسُ في شَجنٍ مَنْ ذا يواسيهـا ؟
***
تذكـّري ليلة والأنسُ يغمـرُنا
ولا نرى غيرَ دنيا الحبِّ نَرويهـا
جرى بنا القاربُ السّهمان في مرح
تحت السّماء وفوق الماء ساريـها
وكلّ ما حولَـنا صمتُ ولا صَخَبٌ
إلاّ المجـاديفَ تشدو في مساعيـها
لكنّ صـوتاً له سحـرٌ وهيمـنـة
أصغتْ له النفسُ فانزاحتْ غـواشيـها:
***
يا أرضُ رفقاً بنـا لا تُسرِعي أبداً
وطَـوِّلـي ليلـةً رقَّتْ معـانـيها
وأنتِ، أيتها الساعات، لا تَـثِـبـي
دعي الصّبابةَ ترعى مـَنْ يُـداريـهـا
وخلـيانا نعُـبُّ الحبَّ في رغَـدٍ
وأسرعا معْ كئيب النفس داميـهـا
وقصِّـرا ليلـةً طالت على نَـكِـدٍ
مُسهَّـدٍ راح بالأشجان يقضيـهـا
***
لم يسمعِ الدهرُ صوتَ الحبِّ عن عَـمَدٍ
إذ يكره الحبَّ والأزهـارُ يُـذويـها
فالصّبح قد هَـتَـكَ الليلَ البهـيَّ بلا
عطفٍ ففـارقتْ الأفـراحُ راعيـها
بحرُ الزمان ضنينٌ كلـّه ضِغَنٌ
يمزّق العمـرَ والأيـّامُ يَطـويـها
***
إنَّ الزمان ليجري في تدفّـقِـهِ
وإنَّ أمـواجَـه لا رحمةٌ فيـها
فلنغتنمْ فرصةً عَـنّتْ على عجـلٍ
من لم يُبادرْ إليـها ليس يَجنيـها
و لـنُـتْـرعِ الكأسَ أفراحاً مُشَعشِعةً
فإنَّ جذوتَـنا الأقدارُ تُـطفيـهـا
فليس للمرء مرفا يستجيرُ بهِ
وليس للنـفس شُطآنٌ فتَحميـهـا
تجري بنا لُججُ الأهـوال مُسرعـةً
نحو النهـاية لا شيءٌ سيَـثنـيها
***
فيا بحيرةُ يا مـا ليلـةٌ شهدتْ
حبّاً تقضّى سريعـاً في دياجيـها
ويا صخوراً على الشاطي تداعبها الـ
أمواجُ في جذلٍ والماءُ يُـرويهـا
وأنتِ يا غابةً سوداءَ مظلمـةً
تُجدّد العمرَ دوماً في مـراعيـها
لكم خلودٌ فلا دهـرٌ يُحطِّمُـكمْ
ولا الرياحُ أو النَّسْماتُ يُـفـنيـهـا
تذكَّروا اثنين عاشا في ربوعِكمُ
تساقيا الحب صَفـواً في أعـاليـهـا
*
ترجمة: د. بهجت عباس
___________
ترجمة أخرى لنفس القصيدة
هكذا، يُلقى بنا دوما نحو سواحل جديدة،
وفي الليل الأزليّ نُؤخذ بدون رجعة،
فهل بمقدورنا يوما، على سطح محيط الدهور
إلقاء المرساة ولو ليوم؟
.
ألا يا بحيرة! ها هو الحول قد دار
وعند الأمواج الحبيبة التيّ كانت من جديد ستراها،
أُنظري! ها أنا اليوم جئتُ وحيدا، لأجلس على تلك الصّخرة
الّتي طالما رأيتِها جالسة عليها!
.
كنتِ تهدرين هكذا تحت هذي الصخور الغائرة؛
هكذا كنتِ تتحطّمين على جُنوبها الممزّقة؛
هكذا كانت الريح تلقي بزبد أمواجك
على ساقيها المحبوبتين.
.
هل تذكرين ذات مساء؟ كان قاربنا يجري بصمت؛
ولم يكن يصلنا من هناك.. من بعيد.. فوق الموج وتحت السماوات،
غير صخب المجدّفين، وهم يضربون بإيقاع،
أمواجك المتناغمة
.
ومن الساحل المفتون، علت فجأة بالأصداء
نَبَرات، لا عهد للأرض بها
فأنصت الموج، ومن الصوت الحبيب
تناثرت الكلمات:
.
أيا دهر، رويدك! وأنتنّ، أيّتها الساعات الخليلة
قفن!
لكي ننعم بأجمل أيّامنا
والنّعيم محكوم دوما بالزّوال!
.
كم من البؤساء في هذي الأرض يستجدونك
أطلق عنانك من أجلهم؛
خذ مع أيّامهم مآسيهم التي باتت تنهشهم؛
وانسَ السعداء
.
لكن، عبثا أسأل، من الوقت المزيد
يفلت الزمن منّي.. يفرّ؛
أقول لهذه اللّيلة: “تمهّلي!”؛ والفجر
سوف يبدّد الدّجى.
.
فلنعشق إذًا! فلنعشق! وبالسّاعة الهاربة،
هيّا بنا ننعم!
ليس للإنسان مرفأ، ولا للزّمان ساحل؛
فعجلة الزمان تدور ونحن نمضي!
.
ألا أيّها الدهر الحاسد، هل لساعات النشوة،
عندما يسقينا الحب السعادةَ بدون حساب،
أن تَطيرَ بعيدا عنّا، بسرعةِ
أيّام الشّقاء؟
.
ماذا! ألن يكون بمقدورنا أن نستبقي منها الأثر؟
ماذا! ولّت إلى الأبد؟ ماذا! ضاعت كلّ تلك السّاعات؟
هذا الدهر الّذي أوجدها، هذا الدّهر الّذي يمحيها،
أفَلن يعيدها لنا من جديد؟
.
أيّها الأزل، أيّها العدم، أيّها الماضي، أيّتها اللّجج السّحيقة،
ماذا ستفعلون بالأيّام التي قد ابتلعتُم؟
تكلّموا! هل ستعيدون لنا تلك النّشَوَات الكبرى
الّتي قد خطفتم؟
.
أيتها البحيرة! أيّتها الصّخور الصمّاء! أيّتها الكهوف! أيّتها الغابات الحالكات!
أنتنّ يا من يرعاكنّ الزمان.. بل قد يبعث فيكنّ الشباب،
احفظن من هذي اللّيلة.. احفظي أيّتها الطبيعة الغنّاء،
على الأقلّ، الذكرى!
.
لِتكن في سكونكِ، لِتكن في عواصفكِ،
أيّتها البحيرة الجميلة! وفي منظر تلاّتك الضاحكات،
وفي صنوبركِ الدَّجِيّ، وفي صخورك المتوحّشات،
المعلّقات فوق مياهك!
.
لتكن في هبّات نسماتك المرتعشة،
في لغط ضفافكِ وهي تردّده بالأصداء،
في ذاك النّجم، الفضيّ جبينه، ينشر ضياءه على سطحك
بلألئه الرّخو!
.
ولتقلِ الريح المتأوّهة، وليقل القصب المتنهّد،
وليقل شذى أريجكِ،
وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ الوجود: ” لقد أحبّا!”
*
ترجمة سعيد محمد الجندوبي

يومٌ بلا مطر أشبه
بيومٍ بلا شمسْ.
*
صارَ
الربيعُ
في
خطوتِها
خريفاً.
*
بعد يوم
طويلٍ
رطب
مائل
كانت
حبّاتُ المطر
متفرّقة
جداً
النحلةُ الطنّانة
حلّقَتْ
عَبرَها
إلى البيت.
*
في الربيع
يهبّ
هواءٌ
.
على
جدار
ويرفع
.
وريقات العام الفائت
أعلى
مما تفعل الأشجار.
*
يفسحُ القصبُ
طريقاً
للريح ويسحبُ
الريحَ بعيداً.
*
أثلجتِ
الليلة الفائتة
وهذا الصباح
لا
أثرَ في الداخل
أو الخارج يظهرُ
على
درب
المقبرة.
*
مذهلٌ كيف
تجري كلّ هذه
الحركة
والمياهُ تمكثُ ساكنةً
في الكؤوس وصفيحةُ
الغاز
في المرآب
لا تُقعقع.
*
ما إن
لا تعود
لديك مشكلة
بالهبوط الى
ال- أرض
يصير لديك
مشكلة في
الارتفاع عن
ال- أرض.
*
الأفكار تدخل
معظم
الرؤوس من دون
.
أن تلتقط
.
شيئاً
أو أن تترك
أثراً.
*
أسرعُ
طريقةً
لتغيير
الــ
عالم
أن
نحبّه
كــ
ما
هو.
*
في الريح العاتية
لا تسقطُ الأغصانُ
بل تطيرُ
مباشرةً من
الشجرة
كالعصافير.
*
عينان أشعّتا توقاً
للحياة
بخسارة
ناصعة.
*
وجدتُ
عشبةً ضاريةً
في داخلها
مرآةٌ
وتلك
المرآةُ
انعكست
في مرآةٍ
فيَّ
فيها
عشبةٌ ضارية.
*
أصحو
من قيلولة
وأحسّ بئراً فيّ:
قد
سَقَطتُ
في البئر:
سطحُ الماء
سَكنَ
توّاً.
*
جميلٌ
بعد العشاء
أن أسيرَ
إلى الشاطئ
لأجدَ
أكبرَ شيء
على الأرض
هادئاً نسبيّاً.
*
أحنيتُ رأسي
لأمضي تحتَ
الغصون الواطئة
.
فَهِمَتِ الجمّيزةُ
مقصدي خطأً
وانثنتْ إلى الوراء.
*
إذا قفزتُ
أستطيعُ
الغوصَ على
أعالي الصنوبر إلى
البحر الأعمق.
*
إنها ساكنةٌ جداً اليوم
حيث إن
انخفاضَ غصنٍ يعني
أن سنجاباً
عَبَر.
*
الفنُّ
ثمرةُ
أشجار
الألم
التي تنمو
في
حقول حياةٍ
لم تُعَش.
*
كيف تصلّي القِدر:
إغسلني حتى ألمع؟
أيتها الصّلوات شقّي طلائي:
دعي الصدأ يدخل.
*
أرجو أن
أكون مخطئاً
أين يضربُ
الصقيعُ
الفراشةَ:
على الظهر
بين
الجناحين؟
*
لا
أريد
أن أُحمل
على محمل الجدّ سوى
أنّي
أتمنى
ألا تُحمل
أمنيتي هذه
على محمل الجدّ
أنها
محمولة حقاً
على محمل الجدّ.
*
لم تكن لي علاقات
طيّبة بالعالم
.
في البداية لم يكن لديّ
شيء ممّا يريده العالم
.
ثم لم يكن لدى العالم
شيء ممّا أُريد.
*
طائرةٌ فضيّة
تحلّقُ فوق غيوم التندرا(*)
ربما تأتي
من الريو:
تشرقُ الشمسُ الألومنيوم
عليها
كما لو أنها كائنٌ طبيعي.
*
أرخيتُ
المعولَ المكسور
.
وفي حمأة الغضب
من الفشل
.
هاجمتُ حجرَ
الوقت بالــ
.
دموع: صمدَ
الحجرُ، لكنَّ الدموع
.
ليّنَتْ حجرَ
مُكابَدتي.
*
طوالَ العصر
امتدّتْ ظلالُ الأشجار
متسارعةً
حتى
بعثَها الغروبُ
سوداءَ إلى اللامتناهي:
في الصباح التالي
عادت
الظلمةُ
من اللامتناهي
الآخر
والتقطَتِ الظلالُ الأرضَ
وخلال الصباح قَسَتْ
متباطئة
حتى الظهيرة.
*
ترجمة:سامر أبوهواش
من (قصائد أ. ر. أمونز القصيرة حقّاَ)
(1990)

الخريف الكسول كان جَالساً
يطلي الوريقات باللون الأصفر
ولما اصفرّتِ الوريقات
ماتت العروس.
العريس يُدركُ الآن
لماذا تنمو الأعشاب تحت حوافر الفرس
وضعَ الوريقات في الخُرج
واتجه نحو الشتاء
مع بكائه وفرَسيهِ.
نزلَ الثلجُ
ليطلي لحيّة العريس بالأبيض.
هَرُم العريسُ
فيما طفولته كانت تناديهِ من بين أزهار اللبلاب:
ما زلتَ علي قيد الحياة،
لكن العريس لم يسمع نداء طفولته.
حينما جاء الربيع
اخضوضرتِ الوريقات الصُفر
تذكّر العريسُ العروسَ
أرادَ أن يذهب إلى الخريف
ليأتِ بها من هناك لمشاهدة الربيع
لكنَّ فَرَسَه ذهبتْ نحو الصيف
لتشتري الدفء للشتاء.
نص: أحمد رضا أحمدي
ترجمة: محمد الأمين
آنذاك, رأيْتُ سيّدةَ حبي المغرورةَ
تفكّرُ ـ على عتبةِِ مغطاةِِ بالنيلوفر ـ
بسماءِِ ماطرةِِ
آنذاك رأيتُ سيدةَ حبي المغرورةَ
على عتبةِ المطرِ المكتظةِ بالنّيلوفر
وقد اجتاحَتْ قميصَها, ريحُُ مرحةُُ
آنذاك رأيْتُ على عتبةِ النّيلوفر
سيدةَ المطرِ المغرورةَ
عائدةََ من سفرِ السماءِ الشاق
صرخة, ثم لا شئ
صرخة, ثم لا شئ
ذلك أنَّ الأملَ غير قادرِِ على سحْقِ رأسِ اليأسِ
رقدْنا على بساطِ العشبِ
مفعمين بيقينِ الحجرِ,
على بساطِ العشبِ, تعاضدْنا بالحب وبيقينِ الحجر ذاتِهِ
وقد هيمَنّا على الحبِّ
لكنَّ بساطَ العشْبِ ويقينَ الحجرِ ليسا سوى ترنيمةِِ
إزاء قدرةِ اليأسِ
صرخة,
ثم لا شئ
شاهدة قبر
ما مِنْ نشاطِِ في الرحيلِ
ما مِنْ صمتِِ في البقاءِ
لا قدرةَ للأغصانِ تمكّنُها من الأنصال عن الجذورِ
والريح المشاغبة
لم تسرّ للوريقاتِ السرَّ اللائق
صبية حبي
أم وحيدة
والنجمة اللألاءة
تدور في ممرّ بائسِِ
حول مدار أبديِِّ
عن أعمامكِ
لا من أجل الشمس, لا من أجل الملحمة
إنّما من أجل ظل سقفها الصغير
من أجل أغنية أصغر من كفيكِ
لا من أجل الغابات, لا من أجل البحرِ
من أجل قطرة أكثر نضارة من عينيك
لا من أجل الجدران, من أجل خيمة
لا من أجل البشرية, من أجل رضيع العدو, ربما
لا من أجل العالم, من أجل بيتك
من أجل يقينك الصغير
ذلك أنّ الإنسانَ عالَمُُ شاسعُُ.
من أجل رغبةِ أنْ أجاورك للحظة واحدةِِ
من أجل كفيك الصغيرتين, في كفيّ الكبيرتين
وشفتيّ السميكتين على وجنتيك البريئتين.
من أجل سنونوة في الريح, أثناء هلهلتك
من أجل قطرة ندى تلامس وريقة أثناء غفوتكِ
من أجل بسمتك حين ترينني معك
من أجل أنشودة واحدة
من أجل حكاية تسرد في أكثر الليالي برداََ , عتمة
من أجل دماك, لا من أجل الناس الكبار
من أجل الطريق الصخرية التي توصلني إليك
لا من أجل بيوت الطرق النائية
من اجل بيوت النحل والنحلات الصغيرات
من أجل استغاثة غيمة بيضاء في سماء رحبة, هادئة من أجلك
من أجل كل شئ صغير طاهر وملقى على الأرض
تذكري أعمامكِ
وأخصّ مرتضى .
ترجمة: محمد أمين
موضوع الشعر لدى الشاعر القديم
لم يكن عن الحياة
وفي فضاء مخيلته القاحلة
لم يكن يتحدث إلا عن الشراب والمحبوب
كان يعيش ليل نهار في الخيال
مقيداً بشراك ضفائر الحبيبة المضحكة
في حين أنّ آخرين
يُعوِلون في أرضِ الله ثملين!
موضوع الشعر
اليوم
موضوع آخر…
الشعر اليوم، سلاح الشعب
لأن الشعراء
فروعٌ في غابة الشعب
وليسوا ياسمين حديقة فلان أو سنابلها.
شاعر اليوم ليس غريباً
عن آلام الشعب المشتركة:
فهو يضحك بشفاه الناس.
آلامُ الناسِ وآمالُهم
ملتحمةٌ بعظامه.
الشاعرُ
اليومَ
يجب أن يرتديَ ثوباً جميلاً
وأن ينتعل حذاءً نظيفاً لماعاً،
حينئذ في أكثر نقاط المدينة ازدحاماً
يستوحي موضوع قصيدته ووزنها وقافيتها
كلاً على حدة بدقة هي ميزته وحده
من بين عابري الشارع.
الوزن والألفاظ والقوافي
دائماً أنا
أبحث عنها في الشوارع
عناصر أشعاري كلها من أفراد الشعب،
من (التي هي )
إلى و و
أنا أبحث عنها بين الناس
هذا الطريق
هو الذي يهب الشعرَ الحياةَ والروحَ
.بشكل أفضل
*
ترجمة عباس دلال

إلى علي- أحمد
*
كان ضعيفاً
كالاعتدال
ناحلاً و عالياً
كالرسالة الصعبة
ذات الكلمة الواحدة
.
في عينيه
السؤال والعسل
.
وجه أحمر
من الريح و الحقيقة
.
رجل ينبجس كالمياه
رجل
هو موجزه الخاص
.
الدويبات المرتابة
تراقب جثتك
قبل أن يحيله البرق
الغاضب إلى رماد
كان قد نزع قدة
من خاصرة الثور- العاصفة
وكي يختبر المعتقدات القديمة
استهلك أسنانه
في أسلاك الأضرحة
.
تاه
بعيداً عن الدروب المعروفة
مرّ متخفياّ
حيث كل غابة
وكل جسر
يعرفان النشيد
.
لا تزال الدروب ساهرة
في ذاكرة خطواتك
الذاهبة نحو النهار
لكن الفجر يشرق لأجلك
قبل أن تصيح الديكة في الصباح
.
عصفور يتفتح في جناحيه
امرأة تتفتح في نهديها
.حديقة تتفتح في شجرتها
*
*نص: أحمد شاملو
*ترجمة: عباس دلال
هذه الجبالُ، جبال “منغنية”، آناء بزوغ الشَّمس في “وان”.
هذه الجبالُ، هي صغارُ “نمرود”، آناء مثولِ الشفق أمام “نمرود”.
يحُّدها القفقاسُ أفقاً من إحدى جوانبها.
وجانبها الآخر، سجَّادة ملكِ العجم.
ذُراها، سُبحاتُ الجليد.
تطوف بمياهها قطعانُ الغزلان، وأسراب الحجل،
والحمام المرعوب، حائمة فوقها.
.
ها هنا، البسالة والشجاعة، لا يمكن إنكارهما.
منذ آلافِ السنين
وأبناء هذا المكان، يُقتلون في الحروب، واحداً تلو الآخر.
تعال؛ نبحثُ من أينَ نستقصي النبأ.
ما هذي بأسراب القبَّرات.
والسماءُ خاوية من حشودِ النجوم.
قلوبٌ مصابةٌ بثلاثٍ وثلاثينَ رصاصةٍ
غدت ثلاثةً وثلاثين نبعاً دماً متدفِّقاً
شكَّلت بحيراتٍ في هذه الجبال.
2
من تحت الأطلال والخراب، هرعَ أرنبٌ مرعوباً.
أرنبةٌ جبليَّة، ظهرها أشهب، بطنها ناصع البياض، مسكينةٌ، حبلى.
مسكينةٌ، قلبها في فمها، تجبرٌ الفؤاد من الشفقة عليها إلى التوبة.
وحيداً، كان الزمنُ سائراً على مهله.
كان فجراً غير مرتبك، كخيطٍ وجرابٍ واثق.
.
نظر حوله: وإذ به، من بين ثلاثةَ وثلاثين ظلاً
ثمَّةَ ظلٌّ، في بطنهِ خواءُ جوعٍ مُثقل.
ظلٌّ، طال شعره ولحاه شِبراً.
في إحدى ثدييه، قملٌ ناخر.
تأمَّلَ مِقداماً، مقيَّد اليدين، بقلبٍ ملتهبٍ كالجحيم.
تارةً، يرمق الأرنبة، وتارةُ يرمقُ خلفه.
.
تذكَّرَ بندقيتهُ المدلّلة، المكسورة الخاطر، المخبَّأة تحت مخدَّته.
تذكَّرَ مهرتهُ، التي أتى بها من سهل “حرَّان”.
مهرته الشهباء، بجبهةٍ ناصعةٍ، مزدانةٍ بخرزةٍ زرقاء
سريعة، لعوب، راقصة، صكلاويَّة.
تذكَّرها، كيف كانت تصولُ طائرةً أمام “خوزاد”.
.
الآن، هو مقيَّدٌ، لا حول له.
إنْ لم يكن خلفُه فوَّهة بندقيَّةٍ باردةٍ
كان بإمكانه أن يسند ظهره للأعالي.
هذي الجبال، حقَّاً كانت جبالاً مضيافة.
ما كانت الآلهةُ، بدايةً لتجعل كفّي الإنسان في حياء.
هذه الأيدي التي كانت تحترق برمادِ لفافة التبغ
كانت تطلقُ لغةَ ذرى، تتلألأ تحت أشعة الشمس
حين تصادف أوَّل بحيرة.
.
هذه الأعين، لم تصبح أبدا فريسة الفخاخ.
تلك الأعين، خبِرت قيامة الوديان المنتظرة الانهيارات الثلجيَّة
خبِرت سابقاً الخيانات اللينَّة والمثلجة.
لا مناص…
كان سيقتل، لا محاله.
القرارُ اتُّخِذ.
إذن، فليأكل نبَّاش القبور عينيه، وطائرُ الجيف قلبه.
3
قُتِلْتُ، آناء صلاةِ الفجر، في وادٍ سحيقٍ خاوٍ.
قُتِلتُ، ممرَّغاً بدمائي، ممدَّداً فيها.
.
قُتِلْتُ…
أحلامي، أكثر حلكةً من ليل دامس.
فليدوِّنِّ أحدكم حالي، قبل أن ألفظ أنفاسي.
لا أستطيع تدوين سيرتي في الكتب.
أحد الجنرالات الباشوات أوعز بقتلي، دون محاكمة، دون تحقيق.
يا من تربطني به قُربى…
دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…
قد تشي الأقاويل فيما بعد
بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق
المتشظِّي في فمي.
4
نفَّذوا قرار قتلي.
زُرقةُ ضبابِ الجبال، ونسيم الشفق، امتزج بدمي.
ثمَّ نصبوا بنادقهم في عناق.
رويداً، نظرواً خلفنا، قلَّبونا.
أخذوا حزاميَ الأحمر، الذي كان من قماش كرمنشاه
وسبحتي وعلبةَ تبغي، أخذوها ورحلوا.
كلُّها كانت مهداة إليَّ من بلاد العجم.
.
نحن أقرباء، أخوة، تجمعنا القرى والعشائر.
يجمعنا الدم.
مئات السنين مضت، ونحن نصاهر بعضنا البعض.
جيران متقابلون نحن.
حتَّى دجاجاتنا تختلط، ليس عبثاً وجهلاً وفقراً.
بات قلباً فاتراً من تذاكر السفر التي عليها أختام قتلتنا.
من الآن فصاعداً، سيذاعُ صيتنا بقاطعي الطرق،
والشجعان، والصعاليك، والخونة…
.
يا من تربطني به قُربى…
دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…
قد تشي الأقاويل فيما بعد
بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق
المتشظِّي في فمي.
5
اضربوا، هيا اضربوا أكثر…
فليسَ من السهلِ قتلي.
في ثنايا جسدي، رماد احتراقي.
وفي أحشائي، بضعُ كلماتٍ لأولي الألباب:
حين أدار أبي ناظريه صوب “روها”،
ألفى أشقاءَه الثلاث على أعواد المشانق.
ثلاثةُ جبالٍ، لم تهنأ بأعمارها.
من الأبراج، من الحدود، من المآذن
التأموا مع ذوي القربى، والعشائر وأبناء الجبال،
في حربٍ ضروس ضدَّ حصار الفرنسيين لهم.
.
خاليَ الصغير النحيل، كان شارباه قد خطَّا توَّاً
كان مقاتلاً، خاطفاً، وفارساً شجاعاً.
صائلاً بجواده، منادياً:
اضربوا يا أخوتي اضربوا
اليوم، لَهو يومُ الشرف الأعظم.
.
يا من تربطني به قُربى…
دوِّن حالتي، تماماً، هكذا…
قد تشي الأقاويل فيما بعد
بأن هذه ليست نهود الورد، بل رصاص البنادق
المتشظِّي في فمي.
*
ترجمة: هوشنك أوسي
لا نصطاد السمك، نتسكّع
قليلا بغير جدوى مثلما
سيقانك الرخوة، في التنّورة القصيرة جدّا.
لا نتبادل القبل، نلوذ بالراحة.
أعددت أرغفة لنا
في علبة التوبر. آخ كم هنا جميل
تحت الصفصافات المعدودة.
نحن لسنا نحن، فقط صدفة
سوء حظّ، تبرير مفوّت الأوان.
تتكلّمين بالإشارات، وأنا
أومئ إلى البعيد. تجري الأسماك
هابطة نهر الرور.
*
ترجمة عبد الرحمن عفيف

أقف مرتكزاً على الكرة الأرضية
و أحمل في راحتي الشمس
هكذا أقف بين كرتين
الأرض و الشمس
.
تعاريج المخ و أغواره
عميقة كالمناجم
منها أستخرج كالفحم
و أصهر كالفولاذ
سفناً تشق المحيط
و قطارات تجوب اليابسة
و امتداد للطيور أصنع الصواريخ
كل هذا قد استخرجته
من كرة مستديرة كالأرض
في رأسي
رأسي قرص للشمس
يشع ضياء و سعادة
يبعث الحياة في الأرض
و يعمرها بالبشر
.
ما الأرض بدوني ؟
كرة جدباء منبعجة
ضلت في الفراغ اللانهائي
ورأت في القمر كما في المرآة
صورة قبحها و خوائها
.
من شدة وحشتها
خلقتني الأرض
و في لحظة حزن جارف
وهبتني الكرة , الرأس
فكم تشبه الشمس و الأرض
.
و أذعنت لي الأرض
فوهبتها الجمال
خلقتني الأرض
فأعدت خلقها
أجمل و أنضر و أروع
كما لم تكن أبداً من قبل
أقف مرتكزاً على الكرة الأرضية
أحمل في راحتي الشمس
عبري
تهبط الشمس إلى الكرة الأرضية
و تصعد الأرض إلى الشمس
.
من حولي يدور كالأرجوحة الملونة
كل ما صنعته يداي
و تدور المدن
و كتل المنازل
و أسفلت الساحات
و الجسور محملة بالبشر و بالعربات
من حولي الطائرات و السفن
و الجرارات و الآلات
و الصواريخ , كلها تدور حولي
.
و هكذا أقف
رائعاً , حكيماً , صلباً
مفتول العضلات قوي البنية
أنبت من الأرض حتى أبلغ الشمس
و أهدي بسماتها
للمعمورة
شرقاً و غرباً
شمالاً و جنوباً
.
. . . هكذا أقف أنا الإنسان
*
مختارات من الشعر السوفييتي – ترجمة عبد الرحمن الخميس و آخرين – دار رادوغا – 1985
*

بعد القتيل الخمسين والجريح المائة والعشرين
كانت الأخبار عن من يليهم مثل ذباب ،
حتى أنها ليست هي ذباب الأموات ، المنضغطة
على زجاج الشبابيك وعلى الشِباك
.
فقط حدَثٌ غير عادي نحو مثلاً-
الطفل ابن الثمانية أشهر الذي وجهه
غربال من مطاط منخوب أو العربي البالغ
الذي ضُرب حتى الموت بعد أن كان قد مات
مرتين وثلاثًا . فقط حدثٌ كهذا
يجعل الخبر عنه شيئًا ذا بال
مثل زنبور غاضب أو نحلة ما سُرّي عنها
يرسمان دوائرٍ مكسورة من حول الرأس
.
إلى أن فجأة ، في يوم ربيع خماسيني ،
جلس يهودي مع أبناء العائلة على مائدة العشاء
ويمتلِيء البيت ، وكأنه من نفسه ، بذ بيّـبات
مئات الذبابات الصغيرة
على آنية الطعام وفي الطعام في العينين
في الأذنين وعلى الوجه
.
حتى لو سد الإنسان كل فتحاته بالتمام
أنّى له أن يتذوق ، وأنّى له أن يلذ
إلى أن تعود الريح وتهب من الغرب .
*
ترجمة : د . فاروق مواسي
مصدر القصائد المختارة : بيد من حديد ( بالعبرية ) – شعر الاحتجاج بالعبرية بين 1984 – 2004
اللوحة: ديلاور عُمر

هذا أنا في فراغِ السنين
واقفٌ في أعالي جبال الجليد
منتظراً، وسط الظلامِ، مجيء “الغزالة”
ترى هل تجيءُ لقلبٍ عجوز؟
.
لأين تمر السنون
وتذهبُ بعد الغروبِ “غزالةُ” قلبيِ؟
ترى هل تراني
مثل يوم الصبا
يوم كانت ذراعاي مثل الرياح
وهي تطلق سهمي
لأبعد ممّا تراه عيون الشبابِ؟
ترى هل تعود
“غزالةُ” قلبي
لشيخٍ عجوز؟
انهضوا الآن
استيقظوا
من سبات الشتاء الطويل الذي
أثقل فيكم عيون الصباح
وأثقلكم
.
من الشرقِ تشرقُ شمسُ الحياة
فانهضوا الآن يا إخوتي
لقد بدأ طائر الوقواق في الغناء
بدأ الآن…ألا تسمعون؟
انهضوا، ولا تتركوا الصيف يهرب
منكم
انهضوا قبل مجيء الشتاء
ألا تسمعون
عبر فجرِ الكلامِ أغاني الطيور؟
رأيتُ ذئبين
ذئبين أبيضين كبيرين
اقتربا منّي
وطفقا يبحثان عن رائحتي
لكنّي هربتُ بجلدي
.
قتلتُ واحدًا منهما
وذهب الآخر، هرب بجلده
رأيته في صحارى الثلج يجري
كان خائفًا
وكنتُ خائفًا
لكنّي بكيتُ
حين عرفتُ أنّي كنتُ بلا رائحة
للأسف كان صوتيَ متكسرًا متصدعاً
حين رغبتُ في الغناء
لمّا سمعتُ بمجيء الأحبة من بعيد
أردتُ أن أغنّي لهم أغنيةً
حول النار
” آيا ياي!
آيا ياي! “
.
ها أنا أنسي النارَ التي تستيقظ
في صدري
وأنسى حشرجات الصوتِ التي
تخرج من رئتَيْ
حين أتذكر أيّام الصبا وأغنّي
.
في ذلك الوقت، لم يقدر أحد
على سلخِ عجولِ البحرِ مثلي
ولا على سلخِ “الغزلان” في لحظة
هكذا في أسرع من البرق
أمّا الآن فإنّ صوتيَ متكسرٌ متصدعٌ
الآن تحرق النار رِئَتَيْ
وأنا أغنّي فوق الجبلِ
محدّقة في الشمس التي تختفي
في السماء بلا نهاية.
*ترجمة د. محمد قصيبات
غرامٌ آخرٌ يرحلْ
وراء الظهرِ
أسفل سلمٍ
ما كنت أدري أنهُ موجودْ
.
وينزلْ
إلى الخارجْ
وأسفلْ
نشاطاً ينبض الشارع ْ
.
هنا الأشياء تبدو في سكونْ
كما المعتادِ منها أن تكونْ
لأنك لست موجودة ْ
هنا لتحركي الأشياء بعد الآنْ!
*
ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج
كنت لي كالمطرْ
تغسلين دمي
كان كالحب هذا المطرْ
منه يبتل شارعنا
كان في قدرتكْ
أن تكوني بكل المدينة في لحظةٍ واحدة ْ
عند ذكر اسمك المنهمرْ
.
كسيول المطرْ
مثل ملمس عشبٍ لتوه قصَّ
على قدمي
بي التصقتِ
وبللت فيَّ العروقْ
كنت لي كالمطرْ
حين بللتِ كل رؤوس المدينة ْ!
*
ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج
اللوحة: ديلاور عُمر

(1)
لطيفة ٌ
دقيقة الأطرافِ أنتِ
و أنا
فيمَ بقائي هنا؟
و الرأس ضخم ٌ كالزراف ْ
رائحة ٌ كريهة ٌ تفوح مني
حين ألوك المرهوانة ْ
مرتدياً سترتي
مدحرجاً جسمي على العشبِ
قريباً من حظيرة الدجاجْ
أكاد أن أجنَّ من سحر القمر ْ
(2)
لا شيء منّي تبتغين، ربما
فهيئتي الجرداء تكفي، ربما
و حالتي النفسية العاثرة ْ
و بسمتي الماكرة ْ
كلا
فأنتِ إن ْ بقيتِ لو ليومٍ واحدٍ
فيا لها مفاجأة ْ
أقول هذا من أسابيعَ
و كل ليلةٍ و كل يومٍ
حين ألقاكِ على الشاطئ ْ
أغدو أنا الصياد ذا الفك العفن ْ
و تصبحين امرأة ً مخلوقة ً
من صدفاتٍ لامعة ْ!
(3)
أواه ماريا و أواه ْ!
ماريا مونتيزْ
باسم ٍ كهذا أنت ِ أنتِ المصطفاه ْ
فأنتِ كل ما أراد المرء يوماً و اشتهاه ْ
في عامك السادس عشرَ
كنتِ في أغنية ٍ نغمة ْ
في عامك السابع عشرَ
كنت ِ فيلماً سينمائي السمة ْ
في عامك التاسع عشرَ
كنت ِ تملكين داراً للمساج ْ
ستصبحين ذات يوم ٍ باسم ٍ ممثلة ْ
أصير كهلاً
ربما أزداد قبحاً
(إن كان هذا ممكنا!)
أراك ِ في التلفازْ
أصرخ في نومي
“أواه ماريا و أواه ْ
ماريا مونتيزْ
يا لك ِ من أغنيّة ٍ عصرية ٍ مجسدة ْ
(4)
و كنتُ حينها محقاً
اختفيتِ فجأة ً
مثل الربيعْ
أغنية ً جميلة ً من الأغاني الأربعينْ
أرجوك ماريا تعودي
فأنتِ لا تقاومينْ
كقطعة السكرِ
من حلاوتكْ
تساقطت أسنانيَ المسوسة ْ!
عودي إليّ ْ
و لو ليوم ٍ واحد ٍ
أنا وشعري نتمنى عودتكْ!
*
ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج