حين يتكلّمان
لا ينظر واحدهما إلى وجهِ الآخر.
هي تجمعُ طرف القماشِ بين ركبتيها
وهو يواصل الحديث كمن يتذكّر
شيئًا بصعوبة.
كان البيتُ نظيفًا
والثياب مرتبةً
وكان الزائرون يلاحظون هذه السعادة
ويذهبونْ..
كانت الأمورُ تحدثُ عاديةً في الخارج
كان الباعة يمرونَ
والإبنة نائمة
كانت الأبوابُ موصدةٌ
والساعةُ تدقْ
وحين يتكلّمان
لا ينظر واحدهما إلى وجهِ الآخر.
هي تجمع طرف القماش بين ركبيتها
وهو يواصل الحديث كمن يتذكّر
شيئًا بصعوبة.
المدونة
بسام حجار – حين يتكلّمان

عماد غزالي ـ المكان بخفة
من السهل جدا
أن تأخذك سنة من النوم
على المقهى
لتنتبه بعد سنوات
فتجد كل شيء على حاله
إلا قليلا
النادل هو نفسه
وصبية المقهى
لا يزيدون عن أمس
إلا أصابع
والصحيفة التي بيد الرجل
على المنضدة المجاورة
لا يشوب عناوينها تحول لافت
فثمة تعديلات على الدستور
تطالب بها النخبة
وثم سلام
يسعى إليه بجد
وثمة رقع من الأرض
تنكمش هنا، وتستطيل هناك
باعة ذوو حقائب ضخمة
يزيدون على المألوف قليلا
يتجولون بين المناضد
لا يبيعون شيئا
وكعادتك دائما
تفكر في أن تدعو أحدهم
إلى كوب من الشاي
بينما ارتعاشة القلم في يدك
تتمدد قليلا
ثمة عملات ورقية ومعدنية
تثقل جيبك
يندهش لها النادل:
سيدي
لقد اختفى جامعو العملات القديمة
ثم إنها على ما يبدو
صك حاكم آخر لبلدة مجاورة
لا بد من النهوض إذن،
لكن رغبتك
تنسحب عنك
قليلا، قليلا.
أشرف الجمال ـ كلهم عادوا إليك
كلهم عادوا إليك
يا من قضيت نصف حياتك
في انتظارهم
والنصف الآخر تزرعين الحقل
وتحرثين الغياب
تجمعين الغلة لتصنعي لهم خبزا
مع حمام السطوح
وأمام فرن الخبيز..
القبطان المهاجر
والجندي ذو القدم المبتورة
والتاجر الذي سافر ليجمع اللآلئ
وراء ألمانية شقراء
والشاعر الذي سرقته القصيدة
كل أبنائك دفعة واحدة
وعلى غير موعد
عادوا..
ليحضروا جنازتك يا أمي.
أسامة بدر ـ الليلة
الليلة
استضفتُ ريحا طيبة على العَشَاء
في الحقيقة
كانت بضع نسمات هاربة من عاصفة لاذت بنافذتي
قلت أربيها لوقتها
حين اشتدت قليلا
صرت أبعثها بعيدا
هناك لقريتنا الصغيرة
لما الفلاحون يزرعون أيديهم مع شتلات القمح
فتنبت السنبلة يحرسها ملاكان
وحيث الموتى ينامون في جدران البيوت
ويدسون أنوفهم في شئوننا الخاصة
كانت الريح تزورهم جميعا
وتعود لي بأخبارهم
أحيانا كانت تمر على البحر
فتعلق بها مواويل الصيادين
وأنين الأسماك في شباكهم
وأحيانا كانت تأتى متأخرة بعد العِشَاء
فتسقط منها دعوتان من دعاء أمي في الصلاة
أحبتْ الريحُ قريتنا كثيرا
فكانت تروح وحدها وتجيئ
الليلة .. في هذه العاصفة
قلت لها : “لا تخرجي … نامي هنا”
آوت الريح ليدي حزينة
أعرف شعورها جيدا
كانت الريح مثلي
تشعر بغربة شديدةمحمد قمصان ـ لأني قصير
لأني قصير
لا يسمع أحد صراخي
لهذا قررت شراء نعل متفائل عال
حتى أحشو كل ما أكتبه في عيون العالم،
إذا رأيتم قصيدة تمر من هنا
نعم هي أنا
لأني عملاق.
العالم من فوق
لا يراه إلا عمال الفضاء
الراقصون بين الكواكب والنيازك،
مازلت لا أعرف شيئا عن الجاذبية
غير أن تلك البنت تعجب بي
ومن ثم نرش القبلات
على وجوهنا
كمهرجين.
لقد مللت من السماء
سأهبط كالمطر
كتمر النخيل
خبئوا الأطفال لأني أغضب من صراخهم القاتل
خبئوا العواجيز لأني سئمت العويل
فلتكن أرض هادئة
خالية من الرقص
وليكن صوت
واحد
هنا
صوتي.
جمال القصاص ـ نساء الشرفات
يا نساء الشرفات
مهلا..
أنا الأعزل حتى من نفسي
لا إرث لي
الحياة تمر تحت لساني مثل قرص المخدر
لا أستطيع أن أكتب..
حتى يتذكر أحد.. أنني عشت هنا.
…
…
هل أضع رأسي هنا
بيني وبينكن شارة لا ترى
انظرن.. على الطاولة أكاذيبي
لن أسخر حين تصدقنها
أو تمضغنها مثل علكة النعناع
أحيانا لها طعم الشيكولاتة
الشامبو والمرطبات وظلال العيون
أشياء عزيزة عليكن
أعرف..
كيف أحرركن من نفسي
في لحظة ما
في صرخة ما
ستخرج أيامي من هياكلكن
سأكون وحيدا مثل شجرة
مثل كرة من دخان!
لن أذهب أبعد من رماد طفولتي
كم هو جميل أن أداعبكن
دافئة أنفاسكن
حارة تحت جلد الكلمات
لكن اعذرنني..
أحيانا أتذكر أني أحيا
أمارس الخدعة نفسها
وأمشي..
في الشرفة ألف أغنية لا تصلح لوداعي
ألف دمعة لم تطفئها الحرائق..
دفتري مقلوب
وأوعيتي بائسة
أيتها الفراشة
خففي الرفيف
سوف تنتحر الموسيقى!سامي سعد ـ أنا مواطن صالح
أنا مواطن صالح
عيوبي طفيفة، ولا تُذكر
لا أقرأ الجرائد، ولا أتابع التلفاز
ولا تعليق لي على الأحداث الجارية.
هناك رب يدبّر الأمر
ملوك ورؤساء، جنود يديرون الدفة
لا أوافق، ولا أرفض
ليست لديّ بطاقة انتخاب، ولا فيزا كارت
أكتفي ببطاقة الهوية
للمرور من الكمائن بعد الفحص،
استخراج تصريح الدفن
ما عرفته من الحياة، والكتب الشريرة
ألقيته في البحر
أمضي وقتي في متابعة ناشيونال جيوغرافيك
وسؤال حبيبتي عن طلاء أظافرها
أمنياتي قديمة، ولن تتحقق أبداً
أنا مواطن صالح، ورغم هذا
لا يتركوني أنام مطمئناً
يضغطون على قلبي بقسوة
لأكفر بكل شيء.
رياض الصالح الحسين ـ رغبات
رغبات
أريد أن أذهب إلى القرية
لأقطف القطن وأشمّ الهواء
أريد أن أعود إلى المدينة
في شاحنة مليئة بالفلاحين والخراف
أريد أن أغتسل في النهر
تحت ضوء القمر
أريد أن أرى قمراً
في شارع أو كتاب أو متحف
أريد أن أبني غرفة
تتسع لألف صديق
أريد أن أكون صديقاً
للدوري والهواء والحجر
أريد أن أضع بحراً
في الزنزانة
أريد أن أسرق الزنازين
وألقيها في البحر
أريد أن أكون ساحراً
فأضع سكيناً في القبعة
أريد أن أمدّ يدي إلى القبعة
وأخرج منها أغنية بيضاء
أريد أن أمتلك مسدساً
لأطلق النار على الذئاب
أريد أن أكون ذئباً
لأفترس مَنْ يطلقون النار
أريد أن أختبئ في زهرة
خوفاً من القاتل
أريد أن يموت القاتل
حينما يرى الأزهار
أريد أن أفتح نافذة
في كل جدار
أريد أن أضع جداراً
في وجه من يغلقون النوافذ
أريد أن أكون زلزالاً
لأهزّ القلوب الكسولة
أريد أن أدس في كل قلب
زلزالاً من الحكمة
أريد أن أخطف غيمة
وأخبئها في سريري
أريد أن يخطف اللصوص سريري
ويخبئونه في غيمة
أريد أن تكون الكلمة
شجرة أو رغيفاً أو قبلة
أريد لمن لا يحب الشجر
والرغيف
والقبلة
أن يمتنع عن الكلام
آلاء حسانين ــ و من يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن
و من يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن.
رأيناك
وأنت تهبط الدرج المكسر
لتدفن-خلسة- النسل الحزين..
رأيناك
وأنت تبكي دمًا
على بناتك
اللاتي يذرفن تاريخًا ثقيلاً
من الملح.
بناتك اللاتي
يتمدد الألم في أحشائهن
مثل الأزقة التي لا تنتهي..
بناتك اللاتي
يهبطن مثلك -خلسة- الدرج الحجري
ويدفن خرق قلوبهن المدماة.
رأيناك حتى في التذكر
وأنت تُقلّب الصور الحزينة
لبنات باسمات في المهد
بنات باكيات في المهد
بنات يتطلعن في وجه العالم
يتطلعن في وجهك..
ومثل العالم كنت، كنت أنت، كنت بيديك هاتين، وبيدي العالم..
تخبئ في قلوبهن الحزن، تخبئ، عامدًا أو غير عامد، في لمعة عيونهن كل الانطفاء الممكن..
رأيناك وأنت تشهد انكسار الغصن، رأيناك وأنت تكسره، ورأيناك، وأنت تجر ندمًا ثقيًلا وتقول: ليته لم يكن.
ليتني لم أُنبت اغصانًا، سيجيء يوم، لأكسرها.. بيدي هاتين.
ليته كان وأد، يا بناتي..
ليتني، منذ خمسين حزن مضى..
قتلت نفسي نائما
و تركت نسلي اليابس يذبل في أحلام المخيلة.
ليتني لم أكن، و ليتكن ما كنتن، من يوقف الآن هذا النزف؟
هذا الدم الأحمر الذي يكتسح العالم
ينتقم من حزنه المكدس، حزنه المقدس، بولادات كثيرة..
رأيناك
وأنت تنشج بصوت مجروح
مثل أبواق الكنائس المهجورة
وأنت تنادي في ليل حزين
غربان القيامة
لتقتل نفسها
و تدفن العالم..
رأيناك
أيها الملك المنفيّ
و أنت تجوب الشوارع الغريبة وحدك
و أنت تطوف، لا كملك سابق، لا كنهار سابق، بل كليل، كان طول حياته ليلًا، و راح يجوب الأزقة معتمًا، و يطفئ العالم..
رأيناك وأنت تبكي
من الكبر، لا من الوهن..
تبكي مثل حجارة الشوارع العتيقة
حين تتكسر على نفسها.. من العمر الطويل.
رأيناك تبكي واقفًا
مثل أعمدة المعابد
حين تتذكر عمرًا قديمًا
وقت كان الناس
– المبعثرين الآن
مثل قطيع خراف يتوه في أزقة المدينة-
لا يتمنون شيئا، أكثر من طلب المغفرة.
رأيناك
وأنت تنظر يائسًا
و البشر يتكاثرون و يتساقطون مثل مطر حزين..
وتتذكر،
أول نبت شج وجه العالم المتحجر
وانبثق نحو الشمس..
رأيناك تتمنى خلسة
لو كنت طمرت هذا الحلم
لو كنت قتلت أولى الولادات
ووقفت مثل نبي، ينقذ شعبه، الذي لم يأت، من أن يأتي..
ووأدت أول أم، أول بنت، أول شيء حي قد قرر اكتساح العالم..
أيها الماشي وحيدًا
على امتداد الزرقة البحرية
ووجهك الأسمر يلمع تحت الشمس
وكل أعضائك تبكي
من الكبر لا من الوهن..
من العمر الطويل
الذي ظل يتراكم فوق عظامك
مثل الكلس على جدران المعابد..
تبكي، من نسلك المُتألّم، تبكي لأجل نسلك الذي يتألم..
نسلك الذي يكتسح العالم
مثل سرب جراد يخفق فوق النافذة..
تبكي
أيها الماشي وحيدًا
من العالم الذي يكدس حزنه في قلوب بنيك، و كل أبناء البشر، أيها الماشي لوحده، بنوك.
و أنت تبكي، و أنت تمشي، على امتداد هذا الموج الحزين، ويؤلمك امتلاء العالم.
في الشمس، في الشمس التي يشع ضوءها، على وجهك، ويخفت..
في الشمس التي تذهب وتجيء..
مثل شخص يتجول في الرواق..
في هذي الشمس نفسها، شمس طفولتك..
كنت تخبئ أحلامك
وعواءك الذي ترسله إليها خافتًا..
عواءك الأكثر عتمة، الأشد ظلمة، عواءك الذي يجيء من عمق قلبك، حين تطلقه – إذا أطلقته- كأن شخصًا يضرب بفأسه على جدران قلبك..
و أنت تخبئ عواءك في الشمس، بأشد خفوت ممكن..
خاشيًا على البشر الحالمين، لا على نفسك، أن يعرفوا أن حزنًا مماثلاً يركض بين جدران العالم.. يسكن بين جدران قلبك..
خاشيًا على البشر
– إذا سمعوا عواءك-
أن يتحطموا في أماكنهم
مثل تماثيل مصروعة.
و كنت تلجأ للكهف البارد في قلبك
كنت تشع سمارًا و حبات عرق و حياة دافئة
لكن قلبك كان صقيعًا و كنت تلجأ إليه..
كنت تنكفئ مثل يتيم، مثل كنيسة تغلق أبوابها.. وتبكي نفسها، لنفسها..
كنت تنكفئ مثل نبتة تلف اغصانها و أوراقها ووجهها المتورد.. وتطلب العودة إلى التراب.
كنت، وأنت صبي يجوب أزقة الحي حافيًا..
– ومن يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن
لا يقدر أن يتخيل هذا الوجه شابًا-
لكنك كنت صبيًا
و كنت تجوب الأزقة حافيًا
و كنت
-مثل كل الصبية الفارغين تمامًا من المشقة-
ترفع رداء الجارات العجائز
وتنطلق هاربًا من فوج الشتائم..
لكنك كنت
وأخذت تكبر كل عام
ويتجعد قلبك..
لكنك كنت..
وها أنت تقف الآن
على امتداد وجه العالم البحري
وتبكي هذا الحزن المكدس.فارس خضر ـ بعد قليلٍ سينزعون رأسي في أسى
بعد قليلٍ
سينزعون رأسي في أسى
ويلقفون كرات الحزن
بعد أن تفرّ
كطيورٍ حبيسة
من عينيَّ المفتوحتينِ على فراغٍ أبيض
وللمُجَاملة فقط
سيفتعلون بُكاءً مسموعاً
ولن
ينزعجوا من رعشةٍ مُتَهورةٍ
تعافرُ بأطرافي
فكل محاولة للمقاوَمة
ترجفُ
كعصفورٍ وقع في شَرَكٍ محكم
يُمكن لحبيبتي أن تبكي قليلاً
ليس لأنها تحبني
ولكن لأن وجهي
سيكون مثيرًا للشفقةِ:
تنكسر قسوته – فجأة-
وتتهدل خيوطهُ
وأمام عشيقتي القديمة
سيتلكأ نعشي قليلاً
وقبل أن يتركوني بمفردي
لابد أن وردةً
ستنبُتُ على خدي:
تشرب الذبول المتكوم
أسفل جفوني
وتبكي
ستكون مهوّشة كالحزن
وكبيرة كصيوان العزاء
أصدقائي
سيفرحون في أعماقهم
رغم مسحة التعاسة التي تغلف وجوهَهم
سيميل صديقي ليسر لأحدهم
بأنني لم أكن أصلي مطلقاً
وأنني أغويتُ خمسين امرأة على الأقل
سأضحك كثيراً
لأن أخطائي كاملة
تنام معي
سأوقظها واحدة.. واحدة
وبعطف هائل
سأمنحني الغفران.
علاء خالد – كل ما أخافُ منه
كل ما أخاف منه
أن يكون ما أبحث عنه داخلي،
أقوى من قدرتي على تحمَّله
أعدت السؤال مرات كثيرة ودون إجابة،
لماذا أنا فى تلك الحالة؟
لماذا أنا مدفوع إلى داخلي هكذا؟
كأن هناك كنزا
كنزا ليس له دليل
سوى أني اومن به.
وأحيانا أخرى أعتقد أن هذا الكنز قد تم سرقته منذ زمن بعيد
وأنى مدفوع فقط للفراغ الذى تركه هناك،
كثقب فى النفس.
وأحيانا أخرى، أتخلى عن أى فكرة تدور حول الملكية
للكنز أو للفراغ،
وأن لا أحد يجري ورائى، أو ينتظرني،
سوى أني شخص مختلف،
وهي أصعب اللحظات،
عندما أرى نفسي مختلفا،
بدون كنز صديق يقف بجانب هذا الاختلاف.
أحيانا فى فترة ما، وتحت ظروف قاسية،
تأتي الملكية لتسند الجدار الذي نتكيء عليه.
جين غودال | كيف أصبح حلم العيش مع الحيوانات حقيقة!
أحدثت السيدة جين غودال ثورة علمية في بحوثها عن مراقبة سلوك الشمبانزي مباشرة. حيث قضت خمسين سنة من عمرها في محمية طبيعية في “تنزانيا”، كانت تراقب حياة حيوان الشمبانزي، وأضافت للعلم العديد من الاكتشافات المذهلة عن هذا الحيوان وسلوكياته ونمط معيشته، وكان لها فضل عظيم في توجيه بوصلة علم الأحياء وطباع الحيوان نحو اتجاهات لم تكن معروفة من قبل.
بعد انفصال والديها، عاشت جين مع والدتها، والتي ساندتها برغم غرابة حلمها وخروجه عن المألوف بين أحلام الفتيات في ذلك الوقت، كانت والدة جين أكبر نصير لها، تميزت غودال وتفوقت بفضل إصرارها على النجاح وتمسكها بأحلامها، فأصبحت بذلك واحدة من بين تسعة أشخاص فقط حول العالم ممن حصلوا على بشهادة الدكتوراه قبل دراسة أي مرحلة جامعية قبلها.
طفولة جين غودال المبكرة
وُلدت العالمة “جين غودال” في لندن، إنجلترا عام 1934، بدأ تعلقها بالحيوانات وشغفها بالسلوك الحيواني منذ طفولتها المُبكرة، فكانت معظم أوقات فراغها تقوم بمراقبة سلوك الحيوانات. كانت جين تُسجل الملاحظات عن الحيوانات تارة وترسم خربشات تارة أخرى، بالإضافة إلى ولعها بالقراءة عن عالم الحيوان والسلوك الحيواني، كانت منذ طفولتها تحلم بالانتقال إلى أفريقيا والعيش هناك ومراقبة الحيوانات الغريبة والنادرة الموجودة في المناطق القريبة من مكان سكنهم.
خلال مرحلة طفولتها أهداها والدها دُمية على شكل شمبانزي، بعد أنا لاحظ شغفها الكبير بالحيوانات، وقد أطلقت جين على الدُمية اسم “جوبيلي” وكان جوبيلي مرافقاً لجين في كل مكان.
تقول جين أنها تستمتع بقضاء الوقت على فرع شجرة مع جوبيلي في الفناء الخلفي لمنزل العائلة.
وبعد مرور 73 سنة، يجلس جوبيلي الآن على خزانة جين الخاصة ولكنة أصلع تماماً بسبب كثرة العناق عندما كانت جين صغيرة.
أفريقيا
كانت جين تقرأ بنهم في عائلة يغلب عليها وجود النساء على الرجال، وبالرغم من أن حُلمها لم يكن متاحاً لكثير من الفتيات آنذاك، إلا أن والدتها كانت تشجعها على تحقيقه بالرغم من وضعها الصحي الحرج، حيث كانت جين تُعاني من حالة عصبية تجعل تمييز الوجوه عندها أمراً صعباً.
عاشت جين بعد طلاق والديها مع والدتها، ولم تكن عائلة جين، أو بالأحرى والدتها، قادرة على تحمل نفقاتها الجامعية، مما أجبر جين على العمل كسكرتيرة لدى إحدى شركات الأفلام الوثائقية.
قام بعد ذلك أحد أصدقاء جين بدعوتها لزيارتهم في “كينيا”، فعادت جين إلى العمل في “بورنموث” كنادلة في أحد الفنادق لتجمع بعض المال الذي يكفيها لتغطية نفقات السفر.
أحلام جين تتحول إلى حقيقة!
لعبت الصدفة دورها وقابلت جين بروفيسور علم السلوك الإنساني “لويس ليكي” والذي قرر فور لقائه بـ جين توظيفها كمساعدة له وسكرتيرة مرافقة له ولزوجته في رحلتهما للتنقيب عن Olduvai Gorge.
كان “ليكي” بصفته مشرف مُصرح به في مجال التطور البشري، يُدرك النقص الشديد في المعلومات المؤكدة في هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بسلوك السلف الأقرب إلى البشر وهو أحد أنواع القردة العُليا.
وبالرغم من أن جين كان ينقصها الكثير من مهارات البحث العلمي، وحتى أنها لم تحصل على شهادة الدراسة الجامعية، إلا أنها كانت دائماً مُنقادة لشغفها وحبها للمعرفة.
لم تكن ثقة ليكي بامكانيات واصرار جين وحدها كافية لتجعلها قادرة على الخوض في ذلك المجال، حيث عارض الكثير من الخبراء مشاركتها، خاصة أنها كانت امرأة متمدَّنة من انجلترا تعيش وحدها في مكان خطير وهي لم تتجاوز الـ 26 عاماً.
رفضت السلطات البريطانية سفرها وحدها والعيش بالقرب من الشمبانزي عند بحيرة Tanganyika. هذا الرفض لم يُثبط من عزيمة جين واصرارها، فأقنعت والدتها بالبقاء معها. وصلت جين ووالدتها إلى ما يُرف اليوم بـ “تنزانيا” في صيف عام 1960.
جين وهواية تسمية القرود
كانت لدى جين هواية غريبة، وهي أن تطلق أسماءاً على القرود، والذي يخالف قاعدة تعريف الحيوانات بالأرقام لا بالأسماء، مما حد من تطور المشاعر بين الباحث والحيوان. ومع ذلك فقد أصرت جين على رأيها، أنه لكي تفهم سلوك الحيوان بصورة سليمة، عليك أن تعامله كـ فرد وليس عينة مخبرية للبحث.
الحيوانات تستخدم الأدوات وتصنع المُعدات والأسلحة

في إحدى أيام تشرين الثاني/ نوفمبر، ركزت جين على تصرفات “ديفيد غراي بيرد” فلاحظت أنه يقوم باستخدام فروع الشجر لصناعة سنارة صيد وقت تواجده مع قطيع غولياث!
حتى ذلك الوقت كان العلماء يعتقدون أن البشر وحدهم القادرون على صنع الأسلحة والأدوات حتى أعلنت جين عن ملاحظاتها المضادة لاعتقاداتهم.
فقال ليكي “الآن علينا أن نوجد تعريفاً جديداً للأداة، ليس الأداة فقط، بل للإنسان أيضاً، أو أن نسلَم أن القردة من البشر أيضاً”
و سُجلت هذه الملاحظة كإحدى أهم اكتشافات جين آنذاك.
واكتشف جين لأول مرة أن بعضاً من القردة تتغذى على الأحياء الصغيرة، فكان ذلك أحد الاكتشافات الجدلية حيث كان من المُسلم به حتى ذلك الوقت أن القردة لا تأكل إلا النباتات.
جين تحصل على شهادة الدكتوراه دون الحصول على الشهادة الجامعية قبلها
من المعتاد أن ينال الطالب شهادة الدكتوراه بعد الحصول على الماجستير أو البكالوريوس، ولكن في عام 1965، حصلت جين على شهادة الدكتوراه في علم السلوك الحيواني من جامعة داروين في كامبريدج، لتكون بذلك واحدة من ضمن تسعة أشخاص فقط ممن حصلوا على شهادة الدكتوراه قبل الحصول على شهادة التعليم الجامعية الابتدائية أو ما يُعرف بـ الماجستير أو البكالوريوس.
في عام 1977، أنشأت جين مؤسسة أبحاث في الحياة البرية. كانت في بداية مشوارها تُركز على الأبحاث المُتعلقة بحياة الشمبانزي حتى توسع مجال عملها فيما بعد لتشمل المساهمة في دعم وحماية الحياة البرية بكل أشكالها.
اليوم تُدير جين مؤسسة تضم تسع عشرة مكتباً وتقيم المزيد من المشاريع التنموية المتركزة غالباً في أفريقيا. وقامت بعد ذلك بإنشاء مؤسسة للشباب أطلقت عليها اسم “الجذور والبراعم” والتي توجد اليوم في 100 مدينة حول العالم.
انجازات جين غودال
نالت جين العديد من أوسمة الشرف عالمياً، بما فيها ميدالية “تانزانياّ، وجائزةُ أميرِ “أستورياس” للبحوث العلمية والتقنية، ميدالية “هوبارد” من الجمعية الجغرافيةِ الوطنيةِ، جائزة “كيوتو” اليابانية، جائزة “بنجامين فرانكلين” في علومِ الحياة، جائزةُ “غاندي” لـ اللاعنف.
أما في عام 2002، تم منحها لقبَ سفيرة السلام من قبل هيئة الأمم المتحدة. وفي عام 2004، وخلال حفلِ قصر “باكنغهام”، مَنَحَتِ الملكة “إليزابيث” الثانية العالمةَ “جين” لقب سيدة الإمبراطورية البريطانية، وهو لقبٌ يوازي لقب الفارس. كما عملت كثيراً مع مساعديها لإنشاء محميَّةٍ في “غومبي”.
أحدثت السيدة جين غودال ثورة علمية في بحوثها عن مراقبة سلوك الشمبانزي مباشرة لأنها كانت الوحيدة التي عاشت معها في المنتزه لفترة طويلة، وقد اكتشفت بأن قردة الشمبانزي تفترس اللحوم ، وتصنع مُعدات تستعملها في اصطياد النمل الأبيض والديدان وتفترسها . وأن للشمبانزي لغة مختلفة و أنها تخوض حروب منتظمة أيضاً، وكانت السيدة جين غودال تراقب عن قرب كيف تلاعب أم الشمبانزي أطفالها و تضمها إلى صدرها و تفسح المجال لهم باللعب والقفز عليها.
وتشمل كتاباتها: أصدقائي الشمبانزي المتوحشة (1967م)؛ في ظل الإنسان (1971م)؛ شمبانزي جومبي (1986م)؛ من خلال نافذة (1990م).
وفي كتاب القتلة الأبرياء (1971م) قامت، هي وزوجها السابق المصور هوجو فان لويك، بوصف سلوك الضباع وابن آوى والكلاب الإفريقية المتوحشة قامت جودال بانتاج أفلام كثيرة عن شمبانزي جومبي.
حالياً تسافر جين إلى العديد من البُلدان في العام الواحد، لتجوب العالم وتشارك رسالتها وتعطي الشباب دفعة قوية لجعل العالم مكاناً أفضل.تقول جين “عندما يتلقى الشباب المعرفة والدعم الكافى فإنهم سيعرفون تماماً ماذا يعني “التغيير المطلوب” وعندها فقط سيقومون لتغيير العالم بأسره، فهم قد بدأوا بذلك من قبل”أسست جين بنكاً خيرياً لقرض العوائل الفقيرة قروضاً قليلة لكي تبدأ بالعمل والزراعة و تعيد القرض إلى البنك بدون أرباح وقد ساعدها في هذا المشروع الإنساني محمود يونس الهندي.تطير السيدة جين غودال 300 يوماً سنوياً لزيارة أكثر من 40 دولة لإلقاء محاضرات أو حضور مؤتمرات أو مقابلات تلفزيونية و صحفية لم تعرف السيدة جين غودال الملل أو الفشل في تحقيق أهدافها الإنسانية في العالم .
من هو أولودا إكيانو محرر العبيد الذي تحتفل جوجل بميلاده اليوم ؟
كان أولودا إكيانو – Olaudah Equiano، الذي كان يُعرف معظم حياته باسم غوستافوس فاسا – Gustavus Vassa، أفريقي بارز في لندن، ساعدت سيرته الذاتية على إنهاء تجارة الرقيق في بريطانيا.
يحتفل محرك البحث جوجل بعيد ميلاد إكيانو الـ 272، الرجل الذي ولد في مقاطعة إيبو، في المنطقة التي أصبحت الآن جنوب نيجيريا، في 16 أكتوبر 1745.
حياته المبكرة غير واضحة بسبب غياب السجلات، لكنه سرد كيف اختطف مع أخته عندما كان عمره 11 عاماً.
باعه تجار الرقيق المحليين وأرسلوه عبر المحيط الأطلسي إلى بربادوس ثم فرجينيا.
في ولاية فرجينيا، تم بيع إكيانو إلى مايكل باسكال، وهو ملازم في البحرية الملكية، الذي أطلق عليه اسم “غوستافوس فاسا” .
تم تغيير اسم إكيانو مرتين: حيث كان يُدعى “مايكل” عندما كان على متن سفينة الرقيق التي جلبته إلى الأمريكتين. و”يعقوب”، من قبل مالكه الأول.
سافر إكيانو المحيطات مع باسكال لمدة ثماني سنوات، وخلال ذلك الوقت عرف الديانة المسيحية واعتنقها وكذلك تعلم القراءة والكتابة.
ثم باع باسكال إكيانو إلى قبطان سفينة في لندن، الذي أخذه إلى مونتسيرات، حيث تم بيعه إلى تاجر معروف يُدعى روبرت كينغ.
روبرت كينغ قام بتعيين إكيانو للعمل على طرق الشحن الخاصة به وفي مخازنه، والعمل كمساعد قبطان وخادم وحلاق، بينما كان إكيانو يكسب المال أيضاً عن طريق التجارة أيضاً.
في عام 1765، عندما كان عُمر إكيانو حوالي 20 سنة، وعد كينغ إكيانو بأنه يستطيع شراء حرته مقابل 40 جنية إسترليني (أي ما يعادل 6000 جنيه إسترليني في الوقت الحاضر).
وفي أقل من ثلاث سنوات، جنى إكيانو ما يكفي من المال ليشتري حريته، وتم بالفعل الإفراج عنه في عام 1967. ثم قضى إكيانو الكثير من سنين عمره في السفر في أنحاء العالم، بما في ذلك رحلات إلى تركيا والقطب الشمالي.
وكتجربته بمرارة العبودية بدأ مشاركته في عام 1786 في الحركة البريطانية لالغاء الرق في لندن، وكان عضو بارز في حملة أبناء أفريقيا وهي مجموعة مكونة من 12 رجل أسود كافحوا من أجل انهاء الرق المنتشر آنذاك في أفريقيا
نشر أولودا إكيانو سيرته في كتاب في عام 1789 بعنوان “القصص المثيرة للإهتمام في حياة أولودا إكيانو الأفريقي” وحظى الكتاب بشعبية كبيرة ما تسبب في الغاء تجارة الرقيق، والذي قد سافر بنطاق واسع للترويج لهذا الكتاب الأول من نوعه لكاتب أفريقي أسود ما جعل منه رجل ثري في نهاية المطاف.
كان إكيانو يعرف لمعظم حياته باسم غوستافوس فاسا وفي الحقيقة لا توجد سجلات دقيقة لحياة أولودا إكيانو المبكرة والذي يحيط الشكوك كون أنه أورد مرتين بأن محل ولادته في الأمريكيتين، وتزوج أولودا إكيانو في عام 1792 من امراة انجلينزية “سوزانا كولين” وأنجبا ابنتين، وقد توفي في سنة 31 مارس 1797.
شاهد فيلم وثائقي من قناة bbc عن أولودا إكيانو Olaudah Equiano
ترجمة: قمر عبد الحكيم

تعلمت السرقة – أحمد الرشيدي
تعلمت السرقة في سن مبكرة . لم تكن مقدرة الأسرة التي غاب عائلها تفي نزق الولد الصغير و تسد جشعه ، كان عليه أن يسده بنفسه .
كان كرم العنب المسيج بالتين الشوكي و شوك النخل أول ما وضع الأشقياء الصغار أرجلهم الحافية في جنته الممنوعة . تختلنا كالقطط الجائعة و زحفنا على بطوننا ، كانت عشبة الحلفاء تترك خطوطا حمراء فوق جلودنا نصف المكسوة بالثياب القديمة . الليل ساكن و حارس الكرم يتعشى في حضن زوجته . لم يكن مبرر للزحف إلا الخوف ، و لم يدفعنا للمواصلة إلا عضة الجوع
لا رفاهية مع الجوع . أكلنا العناقيد الخضراء قبل الناضجة ، ابتلعنا البذور مع اللب الطري ، كانت الحبات تسقط في فم الحرمان
عدنا مرة و مرة و مرة ، أكلنا من كل بستان صادفنا ، أقلعنا عن الزحف ، و عن الخوف ، قفزنا كالغزلان فوق العشب ، و تقاذفنا بحبات المانجو بدلا من الكرة القماش المحشوة بالفقر . كسرنا أقفال الدكاكين و أخذنا كل شئ إلا المال ، كان سخيفا جدا بجوار كل هذه الحلوى التي لم يتاح لنا الشبع منها مرة أبدا
كنا نذهب لنسرق المتعة ، و نرمي البراءة التي لا تقيت ، و الفضيلة التي لا تشبع بطنا ، عميقا في جدول الماء و نحن نعبر للحياة الحلوة و نضحك ، حتى إذا جعنا أكلنا من رزق اللهذقت طعم اللذة المحرمة ، الرعشة الباردة أسفل عنقي ، و دفقة الأدرينالين التي طيرتني من على الأرض و أنا أفر من عصا الغفير اللاسعة
سرقت الكرم والنخل ، الحبحب والرمان ، حتى الفول النابت في أوقات القحط . سرقت الكتب و القبلات و رائحة الچاوا من أجساد الحلوات الأكبر سناونسيت في غمرة جوعي أن أسرق كيسا من الحب لساعة موحشة كهذه الساعة .
اللذة – شهدان الغرباوي
اللذة ملقاة بجانب السور
لا يلتفت إليها المارة
وأنت -يا سيد الأزمان-ما الذى دعاك لاشتهاء تفاحة تغضنت بفعل العوامل الجوية
وتحتاج إلى آبار من “الكولاجين”
اللذة صنيعتك يا الله
والشعراء أيضا
فما بالهما لا يتلاقيان عند نقطة العالم
..
لا تبتئس
أنا لن أغيب طويلا
أعدك أن نلتقى بمقهى صغير على سطح كوكب لم يكشف عنه الله بعد
أنادمك فيه خمر بهجة مستحيلة
و آخذ من يدك سيجارة العنقاء
..
كشاعرين،
نحن لن نكشط ثآليل العالم بأصابعنا الرخوة
ولن نرتق أغشية بكارة عدالة التوزيع باستعاراتنا المكنية
العالم كافر يا صديقى
لن يأبه بيتيم يصرخ أمام محكمة العمال ، من آلام الفصل التعسفى
ولا بامرأة تجهل جهة الاختصاص الولائى بشكواها من التعذيب الممنهج باستخدام أداة الخرس الزوجى
العالم كافر يا صديقى
لن يأبه بالشعراء
..
هذا جسدك
وهذا جسدى
منقوش عليهما قصائدنا
وهذا هو البحر بكامل ثورته
إذن
هيا نغتسل من غبار القصائد
ربما يعرفنا العالمفي المقبرة – دينا ماهر
في المقبرة
أقف طويلاً
أمام شاهد قبر
على شكل قلب
لشاب يدعى ميتو
مات في الثلاثين
تاركاً حبيبة
تحيط قبره بالزهور
حتى لا يشعر بالوحشة
عزيزي ميتو
لا وحشة في القبر
إنما الوحشة
ألا تشعر بشيء
وأنت حي
لو كان الموتى يشعرون بالفعل
كما تقول جدتي
فاشعر بفتاة تستوحش العالم ومن فيه
أنست بقبرك
وبحقل الكاموميل
المزروع عند قدميك
انت محظوظ يا ميتو
راقبت فراشة
فوق صورتك على الرخام
تعطيك قبلة
تعتذر لك عن قسوة العالم
الذي أخذ منك الحياة
وأعطاك قالباً رخامياً
وبعض الزهور
في الخريف
تسقط الأوراق فوقك
تضمك كتعويض عن دفء فاتك
عزيزي ميتو
اسمح لي أن آتي إليك
كلما زرت برلين
واتركني أتأمل صورتك طويلاً
فعينيك تخبرني
أنه في حياة أخرى
ستكون لي صديقاً
يضع زهوراً فوق قبري
ويتمنى لي السلامبرلين
أكتوبر 2015بـ179 سنتيمتر تقريباً – نور دكرلي
بـ179 سنتمتر تقريبا، و73 كيلو غرام، بهذا الحجم فقط، عليّ أن أواجه هذه الحياة الثقيلة.
على هذه الكتلة الصغيرة أن تحتمل هذا كله.
الحكومات، والقيود، والحب، وأمراضي الغريبة، وأطنان من القلق، وسيول من الحزن، وكلاب الخوف، الأشواق، وبقية الكتل الحقيرة التي تشاركها العالم.
والكراهية، الكراهية التي في داخلي تحتاج كتلة على الأقل بحجم ملعب كرة قدم.
هذا الكره الذي يضاف له يومياً اصناف جديدة، كره الجميلات، كره البشر السعداء، كره الشعر والشعراء، أكره الشذرات من شذرات الفلاسفة الفيسبوكيين حتى شذرات سيوران الساذجة ، والكتّاب، والكتابة، أنا لا أكتب، أنا أبكي .
والموسيقا، أكره الموسيقا والاغاني، ألطف مقطوعة موسيقية هي بمثابة قذائف تسقط في جمجمتي،أنا أكره صوت نفسي حين انام، وأخافهأكره الجنس، مرة كنت في السرير مع فتاة لا تعرفني، وبينما ثديها في فمي، تأملت الموقف، قطعة لحم نافرة من كتلة لحم أكبر، وأنا أمصها وهي تتأوه، حدثت نفسي، ماذا نفعل؟ هل هناك أسخف من هذا؟
قمت من السرير، توجهت الى الشباك وفتحته ثم مددت رأسي وناديت:
أيتها الكتل المسجونة ضمن الجدران، هناك كتلة بـ179 سنتمتر وبـ73 كيلو غرام تقريباً، تشعر بالأسى والتعب والقهر والعجز، كل ما تفعله هو أن تمتص قطعة لحم وتسمع التأوهات الصادرة عنها:
يا رب التعاسة
ـ لم يجبني أحدـ على هذه الكتلة أن تطمر جثث الخوف والأحلام والذكريات بكثبان من الحبوب المهدئة.
وكطائر منتوف الريش أحدق بالجميع بذعر ولا أعرف إلى أين أتجه.
والـ179سنتمتر و 73 كغ، وحدها تعرف ماذا سيحدث لها، وتعرف موعد انتحارها المؤجل، وليس بمقدور أي كتلة أخرى، مهما حاولت، أن تشعر بالأذى الذي تحتويهأمي
ابنك تنمو الأشواك من حنجرته بكثافة
ابنك صار صبارة
ينتفض من فراشه في منتصف الكوابيس:
ماء … ماء
.
تركيبٌ آخر لحياة وديع سعادة – وديع سعادة
يأتي إليَّ أريجها من دون أن أمدَّ يدي
بمجرَّد نظرة تكون
وبنقرةٍ صغيرة على طاولتي تولد فراشاتٌ غريبة وتحوم عليها.
لا قَدَم بيننا بل عطرٌ يمشي
ليس بيننا كون، فقط هواءٌ أُشكّله كوناً جديداً
آخذُ زرّاً من سهوي وأُبكّلُ أعضاء
أبكّلُ أرضاً وشموساً وكواكب
أبكّلُ سهوات.
لا أقول “تعالَ”، فقط يمرُّ في بالي مجيء.
أرضٌ بلا مسافات
والسماء إذ تمطر فليست مشيئةَ غيومها، إنّها مشيئة بالي
والذين خلقوني تواروا والذين في بالي يولدون
وليس في كوني تفّاحة، ولا أفعى، ولا إله
أركّبُ، قطعةً قطعة، على مهلٍ، كوني
فراشاتُ بالٍ وأرضُ بالٍ وناسُ بال
كائناتٌ جديدة أُطْلقها في الساحات، وكائناتٌ أُلغيها
وأُغيّر وظائفَ الأعضاء، ووظائف حامليها.
أرضٌ بلا مسافات، وليس عليَّ أن تكون لي قَدَمٌ لأمشيها
عينٌ تجلب لي الأرضَ بالنظرة
وليس واجباً أن تكون لي يدٌ لأقطف زهراً. لا شيء واجبٌ عليَّ كي يكون لي كلُّ شيء.
ها إنَّ يدي تفكّك أصابعها، وقلبي يفكّك شرايينه، وعيني تفكّك حَدَقتها
أضعُ في يدي أصابعَِ بال، وفي قلبي شرايينَ بال، وفي عيني حَدَقةَ بال
وفي نهاري زمنَ بالٍ وعلى الأرض كائنات بالٍ جديدة
وإذا الرغبات عصتْ على البال، ألتقطُ كلَّ الرغبات بعدم الرغبة.
ليس النبع بيننا ولا المجرى، ولا مسافة بيني وبين البحر
يولد النبعُ منّي والبحرُ منّي، وليس عليَّ أن أجري لكي أصل
هناك هو هنا
والأرض الأخرى تمشي قبالتي ولا ألتفتُ إليها.
لم أكن أجري في نهر. كنتُ بمحاذاة الأنهار أنتظر مائي
أجلس على لا مكان، ولا يجلس معي زمن
وإذا جاء يومٌ قديم وجلس في يدي، أُعيده إلى أرضه القديمة.
رسمتُ لا مكاني وجلستُ. قعدتُ على خريطة بالي.
لا منعطفات ولا طرقات
وإذْ أُطلقُ عصافيري في الفضاء تبقى في قلبي
ذلك لأنّ الفضاءَ بالٌ والصوتَ بالٌ والمكانَ بال
ولأني لا أُنزّه الأيامَ في الوقت، بل في حديقة بالي.
يا عيني التي وحدها تشرق عليَّ، الشروق والغروب هما هنا تحت رمشي.
أُقيم في ظلّ إغماضةِ عينٍ وفي ظلّ انفتاحها، وليس في ظلّ الشموس البعيدة
ويا عشباً مولوداً من خطواتي أعيش تحت أوراقك
وتعيش معي أراضٍ ومجرَّات
وترقص مخلوقاتٌ وتغنّي.
واقفٌ هنا، حيث يعبر الجسرُ وليس الماشون عليه
يكفي أن أقف، لكي أصل.
يعبر الجسرُ بي ويعرف وجهتي، يعرف أن لا وجهة لي إلاّ الوقوف
المدى في عيني والأرض في قدمي
وإن احتجتُ إلى رفاق، هم تحت جفني
يتقلَّص الكونُ حتى يصير حدقتي
ويدي تطْلق خرافها إلى كون، مراعيه رؤية
يكفي أن تنظر حتّى تشبع
ويكفي ألاّ تنظر، لئلاّ تجوع.
لكنّي مشيتُ كثيراً حتّى صرتُ هنا. مشيت كثيراً حتّى وصلتُ إلى كون الوقوف
إلى الحياة التي بقَدَمٍ حرنة، ويأتي الكون إليها.
الأرض في قدمي والمدى في عيني، ما حاجتي إلى المشي؟
وقوفٌ، سكونٌ، صمتٌ، بهاء.
هل مرَّ ظلّي على شجرة؟ هل مرَّ ظلّي على هواء؟ ذلك أريجُ بالٍ يسبح، ذلك بخارُ سهوٍ يضوع
غيومي التي تمطر مائي
وأُوزّعُ منه في الساحات، على كائناتي الجديدة
على النظرات التي تصطفُّ مقاعدَ لأطفالي.
ها هو الكون يجلس أخيراً على حَجَرِ نظرتي
كوني الصغير الخفيف الذي يسعه حجر، وتحمله نظرة.
آتٍ من هناك، فارّاً، كي أستريح على حجر
آتٍ من الذي كان فسيحاً كي أجلس على نقطة
على شيء نحيل، لا هناك فيه ولا هنا.
آتٍ من مساحات، لكثرة ما كانت شاسعة لم أكن أرى شيئاً منها
إلى حَدَقةٍ صغيرة أعرفُ كلَّ سكّانها.
آتٍ من عيونٍ كثيرة
لكي أجلس في عيني.نص: وديع سعادةصوت: محمد الشموتي
مختارات من الشاعر الأسباني أنطونيو ماتشادو – ترجمة محمد قصيبات
قصائدُ حب إلى جيومار
(1)
لم أعرف
إن كان الذي تحملين في يدكِ
ليمونةً صفراء
أم خيطَ نهارٍ
يا جيومار
في خيوطِ الذهبِ
رأيتُ شفتيك تبتسمان لي
ماذا تعطيني؟ سألتها
ألزمن في فاكهةٍ
تقطفها يدكِ
من نضرةِ البستان؟
أزمن العشياتِ الساكنةِ الفارغة
أم الغياب الذهبي؟
أم لعلها صورة في المياهِ الراكدة؟
أمن جبلٍ لآخر محترقٍ
يرحلُ النهار؟
هل يكسر الحبُّ
في المرايا الباهتة
خيوطَ الغسق؟
(2)
رأيتكِ في المنام ، يا جيومار
وأنت ِ في بستانك
من تحتك ِ الأنهار
كنت ِ في بستانك ِ الذي
من زمن ٍ تحيط به قضبانٌ باردة
رأيتُ عصفورًا
يغني في العش وحيدًا
بنعومة على شجرة “الميس”
عند النهر المقدس ،
حيث العطش وحيث النبع
في ذلك البستان ِ ، ياجيومار
يولد بستانٌ آخر
من إتحادِ قلبينا
فتذوب أوقاتنا بعضها في بعض
ونعصر معًا
عناقيد الحلم ِ
في أقداحنا النقية
فننسى حكاياتنا المزدوجة
(الأولى عن رجل ٍ وأمرأةٍ
هما كالغزالة والأسد… جاءا يشربان معًا
والأخرى تقول :
ليس الحبّ ُ سعيدَ الحظ ّ
إنه وحشتان في وحشةٍ واحدة )
يفكر الشاعرُ فيك يا جيومار
والمسافة بيننا من ليمون ٍ ومن بنفسج
والحقول لم تزل خضراء
تعالي مع ، يا جيومار
سوف يلتهمنا الجبل ُ
من الأيكة إلى بستان السنديان
يتعب في مشيته النهارُ ، وقطارنا يمضي
يلتهم سكته مع النهار
ويتحرك الرتم إلى الظلِّ
ويفقد “الخوادامارا” لونه الذهبي
لأن أميرة ً وعاشقها يهربان معًا
وخلفهما يلهث القمرُ
ويختفي القطارُ ويدوي
في جسدِ الجبل ِ
الأرضُ عاقرٌ ، والسماءُ عالية
خلف جبال ِ الجرانيت
وجبال ِ البازلت
ها هو البحر واللا منتهى…
فنرحل معًا …إنها الحرية
(3)
أكتبُ لك من عربةِ القطار
في ساعةِ اللقاء الوهمي
حين يكسر المنحدرُ قوسَ القزح في الريح
ويتصدع حزنه على ظهر الجبل ِ
الشمسُ والأجراسُ في أبراجها القديمة
فيا لهذه العشية الهادئة والمنعشة
ويا لهذا المساء الطفولي الذي أحبه شاعرك
ويا لهذا النهار… نهار الصبا
أيام كنت ِ جسدًا
بلون الوردِ على الشاطئ…
*****
ترجمة : د. محمد قصيبات
سوزان غيلبرت – رسالة مفتوحة إلى أشخاص بالكاد أعرفهم
عزيزي الذي تقرأ هذه الرسالة،
إذا وجدت نفسك في القائمة أدناه، أتمنى منك أن تراجع رغبتك الدائمة لحضن كل من تراه.
صديق صديقي:
صديقُ صديقي الذي التقيته لمرة واحدة، والتقيته الآن بالصدفة في حفلة أخرى:
محادثة واحدة عن الطقس وعن فيلم قديم صدف أن شاهدناه، لا تعني أننا وصلنا إلى مرحلة تبادل الأحضان. أو حتى معرفتنا لبعضنا، أو حقيقة أنني معجبة بك بعض الشيء. أتعلم؟ لقد كذبت عليك. لا أحب الأيام الممطرة. إنها كئيبة. وأكره ذلك الفيلم. أسنان جوليا روبرتس كبيرة جدًا، وتذكرني بالحصان. وذات مرة قام حصان بعضّي. لا أمزح. لقد فعلها وعضّني في كتفي. ذلك الوغد أخرج رأسه الكبير وقضم ما وجد أمامه. الأسنان الكبيرة تخيفني، وأكره كل أفلام جوليا روبرتس. وما أعنيه بهذه القصة هو أن أقول لك، أبعد يديك الوضيعتين عني.زميلي في العمل:
انظر، لقد كانت مجرد عطلة لثلاثة أيام في نهاية أسبوع. ٧٢ ساعة. هذا كل ما في الأمر. ولا يوجد في تلك الفترة القصيرة من الوقت أي شيء يقترح الحاجة إلى تحية جسديّة حارة بيننا. طالما أنه لم يخرج أحدنا من وحدة رعاية لأمراض القلب، أو من سجن في كوريا الشمالية. هوّن عليك. وابتعد عني.
مصفف شعري:
صحيح أنك قصصت شعري للتو، وأصبحت تعلم سر البقعة الصغيرة من الصلع خلف أذني اليسرى، ولكن هذا لا يجعلنا أصدقاء مقربين. بل يجعلنا عبارة عن شخصين، الأول يدفع المال ليخسر شعره، والثاني يكسب المال وهو يثرثر. فعندما أوشك على الخروج من الصالون وتقترب مني وذراعاك في أوسع زاوية لهما، هل ستهمس في أذني: “لن آخذ منك الحساب اليوم؟” لا؟ إذن فلا تفكر أبدًا في الاقتراب مني لإلصاق سترتك المغطاة بالشعر بمعطفي.
صديق والديّ المتديّن:
لا تفكّر حتى في مباغتتي دون انتباه مني، لسحبي إلى حضنك الضخم لتهمس في أذني: إنني أصلي لأجلك. لا تفعلها. مهما كانت المصائب التي حلت علي. إذا تم اختطافي وتحولت إلى مدمنة مخدرات وجارية لعامين، ثم عدت إلى المجتمع لأكون مجرد قشرة لذاتي القديمة؟ اترك يديك بعيدًا عني. إذا أصبحت ضئيلة الحجم أعيش في قبو العمة دوتي الذي يعج بحشرات أحجامها كأحجام الأجهزة المنزلية الصغيرة؟ لا تفكّر حتى في لمسي. إذا كنت قد خرجت للتو من مركز للمدمنين واستحققت وصف “فتاة حزينة تخلصت من الإدمان”؟ نعم، سيظل ردي ذاته: ابتعد عني. إليك بهذا الاقتراح المفيد: ما رأيك أن تفكر بي كفتاة تقدّس الشيطان؟ (أعلم أن الفكرة قد خطرت ببالك) عليك معرفة أن انسجامي معه قد يشكل خطرًا عليك، وقد يشكل خطرًا أيضًا على كل من يقف على بعد خمسة أقدام مني. لذلك محبةً في الله، اتركني وشأني.
ابن الجيران وكلبهم:
نعم أيها الطفل، إنك كائن صغير أشعث الشعر، بني العينين، يحبك الجميع، ونظريًا يجد الأطفال أنفسهم على قائمة الأحضان دائمًا، ولكن أنفك المغطى بالسوائل أدى إلى استبعادك من هذه القائمة. بالإضافة إلى ذلك لقد رأيتك وأنت تمسح أنفك بأكمامك، هذه الأكمام التي سوف تلتف حولي وتفسد ملابسي. أما أنت أيها الكلب؟ نعم، صحيح أنك تروق لي. لأنك لطيف، ولا تجيد الكلام، صفات لطالما أحببتها في مخلوق حي. ولكنك لا تعرف الفرق بين الحضن والهجوم. لذلك ابتعد أيضًا.
تحياتي الحارة، ولكن ليست حارةً جدًا، حتى لا يقودنا الأمر إلى حضن آخر.
سوزان غيلبرت
قراءة: رهام زيدان

الشاعرة الأمريكية سوزان غيلبرت

















