المدونة

  • حين نلتقي ستكونُ ماءً وسأكونُ زهرة لوتس – روزه آوسلندر – ترجمة: بكاي كطباش

    حين نلتقي ستكونُ ماءً وسأكونُ زهرة لوتس – روزه آوسلندر – ترجمة: بكاي كطباش


    ١-
    أنت

    أنْتَ مَا زِلتَ هُنَا
    طوِّح بِمَخَاوِفك
    بعيداً فِي الهَواء

    قَرِيباً
    سَيحِين وَقتُك
    قَرِيباً
    سَتنْمو السَّمَاء
    بَينَ الأعْشَاب
    وأحْلاَمكَ ستَهْوي
    فِي اللَامَكَان

    مَازَال
    يفُوحُ عِطر القُرُنفُلَة
    وَطَائِر الدُّجِّ
    مَازَالَ يُغَنِّي
    مَازَال بِوسعِكَ أنْ تٌحِبّ
    أَن تَهَبَ الكلِمَات
    أنْتَ مِازِلْتَ هًنَا

    كُنْ نَفسكَ
    أبذلْ مَا لدَيْك

    ٢-
    مُصَالَحَة

    نَهَارٌ آخَر
    دون أشْبَاح
    عَلَى النَّدى يتَلأْلأٌ قَوْسُ قُزَح
    إيمَاءَة مُصَالَحَة
    بِوُسْعِكَ الآنَ أَنْ تَبْتَهِج
    بِمَبْنَى الوٌرُودِ المُكْتَمَل
    بِوُسْعِكَ أنْ تَفْقِدَ نَفْسَكَ
    فِي الـمَتَاهَةِ الخَضْرَاء
    لِتَجِدَهَا مِنْ جَدِيد
    عَلَى هَيْئَةِ أَصْفَى
    بِوُسعِكَ أَن تَكُونَ إِنْسَاناً
    سَاذَجَاً
    يَحْكِي لَكَ حُلْمُ الصَّبَاحِ
    الحِكَايَا السَّاذجِة
    بِوسْعِكَ
    أَنْ تُعِيدَ تَرْتِيبَ الأشْيَاء
    وَتَوزيعَ الألْوَان
    وَأنْ تَقُولَ
    مِنْ جَدِيد شيئاً جَمِيلاً
    فِي هَذَا الصَّبَاح الجَمِيل
    أَنْتَ، أَيُّهَا الخَالِقُ والـمَخْـلُوق

    ٣-
    حُب

    يَوْماً مَا
    سَنَلْتَقِي مِنْ جَدِيد
    فِي البُحيْرَة
    سَتَكونُ مَاءً
    وسَأكٌونُ زَهْرَة لُوتَس

    سَوْفَ تَحْمِلُنِي
    وسَوْفَ أَشْرَبُك

    سَتَكونُ لِي وَأَكُون لَك
    أمَامَ كُلّ العُيُون

    حَتَّى النُّجوُم
    سيَتَمَلَّكُهَا الذُّهُول؛
    هُنَا تَحَوَّلَ عَاشِقَان
    إِلَى أَصْلِهِمَا
    فِي الُحُلم
    الَّذِي اختَارَهُمَا.




    *نص:روزه آوسلندر
    *ترجمة: بكاي كطباش

  • اليوم – سارا كاي

    اليوم – سارا كاي

    اليوم

    أرتدي ملابس داخلية رفيعة سوداء

    من أجل غرض وحيد

    وهو معرفتي أنني أرتديها.

    وتحتها؟

    عارية تمامًا.

    أملك بشرة، أميالًا وأميالًا من الجلد

    أغطي بها أفكاري كلها

    وهي شفافة كبلاستيك تغليف الأطعمة

    يمكن أن ترى من خلاله

    ما تبقى من طعام الليلة الفائتة.

    لكن، بخلاف ما قد تظن، بشرتي ليست قاسية

    ولا مضادة للرصاص

    إنها ناعمة، رقيقة، وسهلة الخدش

    لكن هذا غير مهم، أليس كذلك؟

    أنت لا تأبه برهافة بشرتي

    تريد – فقط – أن تسمع عما تفعله أصابعي في الظلام

    لكن ماذا لو أن كل ما تفعله هو فتح النوافذ

    لكي أشاهد البرق من بين الغيوم؟

    ماذا لو أنها تتوق فحسب لصالة ألعاب رياضية حيث تتسلق وتختبر الهواء النقي؟

    ماذا لو أن كل ما تصل إليه هو دفتر مذكرات أو يد تمسكها؟

    لكن هذه ليست القصة التي تريد

    أنت تلعق شفتيك وتكشف عن أسنانك.

    لمرة واحدة فقط

    أريد أن أكون اتجاهًا يسير فيه شخص آخر

    لا أريد أن أكون ماء البئر

    لا أريد أن أكون البئر

    لا أريد أن أكون أرضًا بعد الآن

    لا أريد أن أكون الشيء الذي يحفره الناس بأيديهم بعد الآن.

    بعض النساء يعرفن كلمات الأغاني المشتركة كلها

    يجدن التناغم في الضحكات

    في المرفقين الملتصقين على صدى الإيقاع

    ماذا لو عجزتُ عن التقاط المقام؟

    ماذا لو أن ألحاني لا يسمعها أحد؟

    بعض الناس يستطيعون ملاحظة شجرة،

    باحة أمامية، فيعرفون أنهم سيشيدون بيتًا.

    كم دائرة سأدور بداخلها قبل أن أتوقف عن البحث؟

    كم أمامي قبل أن أضيع للأبد؟

    لابد وأنه من الممكن

    أن تسبح في بحر من تحب دون أن تغرق

    أن تسبح دون أن تصبح أنت نفسك ماء

    لكنني أواصل ابتلاع ما أظنه هواء

    وباستمرار أجد الحجارة مربوطة بقدمي.

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • طريقة الأشجار في الوقوف – حمزة حسن

    طريقة الأشجار في الوقوف – حمزة حسن

    إلى أين أذهب الآن؟ في هذا الوقت من الليل. حبيبتي تغلق نافذتها بعد الواحدة وخمس دقائق، لا حصى في الجوار، ولا أقوى على الرماية من هذه الجادة. كما وأنني –لأسباب نفسية- لا أحب حمل مفاتيح بيت أبي.

    في غرفتي، ستغفو الساعة وحدها، بلا صوتي، ولن تكف الأشباح عن اللعب في بنطالي النائم خارج الدولاب.

    إلى أين أذهب الآن؟ لا سينما في المدينة؛”هناك الكثير من القبلات البطيئة في المشاهد، والعتمة بدعة.” يقول شيخ المدينة. الإذاعات المحلية أطلقت صوتها المشوّش، المقاهي تبدأ بتقديم خدماتها السيئة، ورجل عملاق أخذ كل القطع الموسيقية في كيس أسود، وهرب.

    في هذا الوقت من الليل، لوحات المتاحف تجلس في الحديقة، غير مرحب بي؛ لأنني لا ألبس إطاري الخشبي. أصدقائي يشربون المتة مع حبيباتهم، وقبر آرثر رامبو في مارسيليا. إلى أين أذهب الآن؟

    أعمدة الإنارة، الشوارع الناعسة، كلمة الضوء في القصائد الركيكة، الهاتف النقال، الوطن الذي يتأرجح على خشبة، ليتون ميستر، طريقة الأشجار في الوقوف، بقايا السجائر، الزجاجات مجهولة الماركة، رائحة جسدي، كل شيء يفقد قيمته في هذا الوقت من الليل.

    في هذا الوقت من الليل، إلى أين يذهب الهاربون من الألم؟

  • صرخات خضراء – قصي اللبدي

    صرخات خضراء – قصي اللبدي

    في الثمانينات، كنا جميعا بشعين

    ببناطيل الشارلستون 

    الضيقة على الفخذ، العريضة أسفل الركبة..

    بالقمصان المشجرة

    أكثر من الحدائق.

    بالأحذية البالة، ومزيج الروائح.

    حاراتنا، شعب من التراب

    والبقالات. 

    كنا صغارا،

    بقرون قصيرة، وأرجل شوهاء..

    مخيلاتنا ترعى وعودا،

    والأفواه تبرد الملبس بحواف الأسنان، وتجرح المذاقات

    الطرقات مظللة، مثل معابر سرية الى الليل.

    اليعاسيب تنزو من جرح في المواسير

    والطحالب صرخات خضراء على جدران حصة الكيمياء

     البيوت مضاءة باللمبات الصفراء،

    متدلية من السقف

    والنوم يمشي صامتا في الممرات.

  • تكرار – فيل كاي

    تكرار – فيل كاي

    علمتني أمي هذه الحيلة: لو أنك كررت شيئًا مرارًا ومرارًا، يفقد معناه.

    على سبيل المثال: “الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية- أرأيت؟ لا شيء.

    قالت: حياتنا أيضًا كذلك. تشاهد الغروب يوميًا فيصبح مجرد الساعة السادسة. ترتكب الخطأ نفسه كثيرًا حتى تتوقف عن تسميته خطأ. لو أنك فقط “استيقظت، استيقظت، استيقظت” يومًا ما ستنسى لماذا. كان عليّ أن أعرف: لا شيء يبقى للأبد.

    وأنا في السابعة انفصل أبواي. قبل شجارهما الأخير أرسلاني إلى بيت الجيران، مثل رائد فضاء ينفصل عن المكوك. حين رجعت، كان منزلنا خاليًا من الجاذبية. تخيلت الأمر كما لو حدث بشكل عارض: حين غادرت، همسا “أحبك” وكرراها مرات كثيرة، حتى نسيا معناها. “العائلة، العائلة، العائلة، العائلة”..

    بعد طلاقهما بفترة وجيزة، عانيت من التلعثم. القدر معلم قاس وفعّال. والتلعثم لا فكاك منه، تشعر بمعنى كل كلمة يجرجر نفسه من حنجرتك “ا- ا- انفصال”. التلعثم قفص مصنوع من مرايا، كل “ماذا قلت؟” كل “لا عليك، خذ وقتك” كل “هيا، انطقها!” هو انعكاس صارخ لوجود لا يمكنك الهرب منه. كل لحظة بشعة تواصل التعثر في بوحها مرة بعد مرة بعد مرة، حتى تعلق هناك في وسط الغرفة، كما لو أن ما كنت تنتوي قوله عديم الجاذبية.

    أمي، أبي:

    لم أعد مسرفًا في كلماتي، حتى الآن بعد مئات الساعات من محاولات التغلب على تلعثمي، لا زلت أشعر بمخلب المعنى منغرزًا أسفل عنقي. أنصتا إلي، سمعت أنه حتى في الفضاء يمكن أن يسمع تقطع كلمة “أ- أ- أ.. أحبك”.

    – ترجمة:ضي رحمي.

  • مأوى – كيم أدونيزيو

    مأوى – كيم أدونيزيو

    المكان صاخب هنا

    الأطفال يركضون في جميع الجهات

    يصرخون

    تصفعهم أمهاتهم، فيبكون.

    سريري هو الأسفل في فراش من طابقين

    علقت بطانية لتنسدل من أعلاه

    بحثًا عن بعض الخصوصية.

    عند منتصف الليل خيم الهدوء أخيرًا

    بينما أرقد أرقة، أفكر في الأهداف.

    شيرلي، العاملة، تقول إنني بحاجة لبعضها.

    تسألني: ما الذي تتمنيه ريتا؟

    فأقول: السلام والهدوء

    وربما مكانًا مشمسًا، لا يشبه هنا.

    أتمنى أيضًا أن أمتلك كلبًا

    كبير الحجم

    ريتريفير

    أو جيرمان شيبرد

    بفراء ناعم كثيف.

    تقول، وماذا أيضًا؟

    فأتذكر حديقة أبي

    وكيف كنت أحب البقاء معه بينما

    يتخلص من الحشائش الضارة

    أغرس أصابع قدمي في الطين.

    كان يزرع الطماطم والذرة

    والبازلاء.

    وكانت هناك خميلة ورود أيضًا

    مرة سمح لي بأن أقطف وردة كبيرة

    فوجدت داخلها عنكبوتًا

    فزعت، وهززتها بعنف فتناثرت بتلاتها جميعًا

    وأخذ يضحك.

    علمني كيف أغلق بإصبعي فوهة الخرطوم لأرش الماء

    تقول شيرلي إن بإمكاني الزراعة.

    أفكر في فروع الريحان

    كيف كنت أنزعها وأضعها في الماء

    فتنبت من جديد

    وكيف ذبلت كلها بعد ذلك.

    في الليل أنصت للنيام من حولي

    بعضهم يشخّر

    بعضهم يتكلم ثم يصمت

    المكان خلف البطانية مظلم إلى حد ما

    أحاول أن أتخيله مشمسًا

    أتخيل باحة وكلبًا مستلقيًا تحت شجرة

    أحاول أن أشم رائحة الطماطم الدافئة

    أطوي أصابع قدمي

    أحاول أن أنام.

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لم أدع النبوة يوماً، ولم تسجد الشمس لي ولا القمر

    ولو أن ذئباً عوى، أفهم ما يقول

    وأفهم معني الحرق والهدم

    والجو حين يغيم وحين يأخذ السحاب أشكال الحيوانات

    حين يخسف القمر، أفهم دلالته

    وباب الحرية حين يفتح

    وحين تثور الشعوب كالغبار الأحمر

    أفهم هذه العلامات

    ولكلماتي قوة سحرية عندما أتلوها بصوت مسموع، ما عدا الإشارات السرية، فأقرأها بقلبي.

    لتستقبلني المدينة، التي كنت علي رأسها معلماً و شافياً

    فأعزل طلابي في الجبل الأبيض ليصبحوا أحراراً

    وأسكنهم هناك بأمر الحياة وبقوة نوري لأنجيهم

    ثم أسوقهم إلي نهر مع أمهم متنكرة بنوري لتزيح الظلام الذي حرق كتبهم وتأمرهم أن لا ينكروا صوت المعلم كما أمرهم:

    “لا تسألوا الأسماك عند النهر من شحومها شيئاً وعلى الشاطئ أيضاً لا تسألوا الحيوانات.”

    تعلمهم أمهاتهم صناعة الحبر، فتخاطبهم:

    امزج الغراء بماء النهر، ثم اغله واسحقه مع لون أسود ولون أزرق ولون أرضيّ وأعشاب طيبة بمقدار جزء لكل منها، ثم اتركه وأقرأ ترانيمك وتشبع بالمعاني.

    اذهب إلي النهر وأتلُ صلاة تطهرك وخذ قطعة قماش لم يمسسها إنسٌ وثبتها علي خشبة لتكون مشدودة كالرق.

    بعدها ادهن القماش بلون مصنوع من أحجار الصحراء الممزوجة بماء النهر واصبر واتلُ ترانيمك، ثم ارسم طلّسمك وأصلح المساحات وثبت المعني في الأشكال.

    اذهب للنوم وفي الطريق ردد صلاة الأحلام.

    فإذا غُلّقَت الأبواب وقالت هيت لك، صادق شيطانك الذي صنعته واقترب.

    في النهاية عد لطلسمك المرسوم واجلس أمامه وحدق في المعني بعد تجهيز نفسك لهذا بحرق البخور

    ولا مانع من تجرع بعض الخمر.

  • أشكرك – دانييل شور

    أشكرك – دانييل شور

    أكيدة أنا

    من أنني سأمضي المتبقي من حياتي

    هنا، في هذه المدينة

    أبحث عنك في أناس آخرين..

    مقتنعة أنني

    سأحتاج الأقراص المنومة لأنسى

    الموسيقى في صوتك.

    غناؤك أصبح قرعًا رتيبا

    في أذني.

    تقول

    “أنا آسف، آسف”

    فلا أنطق

    لكن في عقلي أقول شكرًا

    على العقدة التي لم تربطها

    بيننا.

    هذا عن مستقبل لن تكون فيه

    حيث سأختار طعامي بمفردي

    بينما تنتقي قميصها، تقفان أمام الألبسة القطنية

    تضحكان،

    بينما أحاول ملء هذه المعدة الخاوية بأية شيء

    غير الحزن والقسوة.

    هذه القصيدة عن أغنية ليست لي،

    حبيبتك شاعرة أيضًا،

    ما يناسبك تماما!

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب.

    ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات. 

    أنا أعرف الحزن. 

    وهذا الذي يحدث الآن ليس حزناً ولا بحيرةً في صحراء. ليس قصةً ولا نهراً ملوثاً في طريقه إلى البحر.

     الذي بيننا زهرة الموت، والموت ليس حريقاً عابراً ولا معاش تقاعد.

     ربما نزهةٌ أبدية بلا رفقةٍ، وأجسادٌ جميلةٌ تفقد النسيان.

    ما بيننا إلهٌ قضى لكنه يظلّ أبانا الذي لا يموت. مضينا لم ننسحب من يد الباب، ولم نتأخر لحظةً عن عض الوقت أمام إلهٍ لم يعد قادراً على العفو. وكنا نقول لا أحد ينسحب من إله، فالآلهة خالدة حتى لو قررت أن تموت.

     لكن دعني أقول أيها الصديق الذي لا أثر له، إنني محبوسٌ في قدّاحة شخصٍ ميت، وأشتهي سيجارته. دعني أقول بلا احترامٍ للغد: لا أحد يخلع إلهاً أو طفلاً فارقته الحياة.

    الطفل الذي جمعنا في حصّالته مات. ونحن الآن في حصالته: عملتان تنظران كل يومٍ إلى بعضهما في الظلام. 

    وكل ما نفعله أننا نتعود شيئاً فشيئاً على الخوف. وشيئاً فشيئاً نفهم الخوف ونحتمي به ونأكل مما يترك. 

    يا صديقي الذي فارقته الصلاة: حتى القتلة يصلّون، ولا شيء لا شيء قاتلاً مثل صلاة القتلة. 

     ليس حزناً ولا قصة. 

    ربما عُملتان تنظران إلى بعضهما في الظلام.

    لن تقرأ لي. لن أقرأ لك. لن يقرئنا الذين كتبنا لهم. 

    ولا الآلهة التي تقص عليك القَصص تقرأ الروايات. 

  • جمعية الكاتبات المغاريبيات : تكرم المفكرة و الكاتبة التونسية ” ألفة يوسف” في يوم المرأة التونسية

    بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية :
    جمعية ” الكاتبات المغاربيات بتونس ” بالاشتراك مع ” النادي الثقافي الطاهر الحداد”
    تكرّم المفكرة التونسية ألفة يوسف و ذلك يوم 14 اوت ـ يقدم اللقاء الاستاذ والكاتب نصر سامي
    ستقدم مقاربتان الأولى للأستاذة و الكاتبة نجاة ادهان بعنوان ” أي حاجة الى قراءة النص الديني اليوم : ألفة يوسف نموذجا “، و الثانية للأستاذة و الكاتبة فاطمة بن محمود بعنوان ” مشروع ألفة يوسف الفكري بين الهدم و البناء : قراة في التفاعلات المختلفة”
    مع حوار مفتوح مع المفكرة ألفة يوسف.
    اللقاء سيكون مساء الثلاثاء 14 أوت على الساعة الخامسة مساء بمقر النادي الثقافي الطاهر الحداد .. مرحبا بالجميع.

    ألفة يوسف، باحثة تونسية
    اشتهرت بالجرأة في كتاباتها وبطروحاتها الدينية ذات الصبغة الحداثية، كما تناولت في أبحاثها الموروث الديني بالتحليل والمقارنة. واشتهرت بمقاربتها النقدية للفكر الإسلامي وتحليل التصورات غير المدروسة عن الدين والنصوص المقدسة.
    لها عدة اصدارات ودراسات منها «الاخبار عن المرأة في القرآن والسنة» و«الله أعلم» و« ناقصات عقل ودين» إلى جانب كتابها «حيرة مسلمة» الذي أثار جدلا واسعا . وتتضمن كتاباتها وحواراتها العديد من الأسئلة التي طرحتها في قراءة للدين الإسلامي وتبرر هذا الامر بانه انطلاقا من القاعدة أنه لا توجد مقدسات في التفكير وأن الاجتهاد شيء أساسي لأي دين.

  • قصة أصلية – سارا كاي

    قصة أصلية – سارا كاي

    عندما تأتي النيران على كل ما لديك

    سيكون منزلي بيتك

    حين تدركك الشيخوخة

    وتعجز عن تمييز وجهي

    سأقابلك للمرة الأولى، مرة بعد مرة.

    حين يتندرون على لهجتك

    سآخذك للسباحة

    لأن أصواتنا جميعًا تتماثل تحت الماء

    حين تحاول جزيرة إيليس محو ماضيك

    سأناديك باسمك الحقيقي.

    حين يستدعونك للتجنيد

    سأتطوع للقتال في صفك

    سأسير معك من سلما إلى مونتجومري

    ونعود مرات عدة حسبما يقتضي الأمر

    سنقف معًا في مواجهة خراطيم المياه والكلاب

    لأنها لم تبدأ معنا

    بدأت مع لينون وماكرتني

    بدأت مع ثيلما ولويز

    مع ويني الدبدوب وكريستوفر روبن

    مع بيرت وإيرني

    آبوت وكوستيلو

    روزنكرانتز وجليدنسترن

    ماريو ولويجي

    واطسون وشارلوك

    بيكاتشو وتشاريزارد

    وكلهم باستطاعتهم أن يخبروك ما المعجزة

    أن يحدثوك عن ندرتها

    لكنهم سيخبرونك حتمًا كم أن الصداقة نادرة دائمًا

    الفرص قليلة

    البطاقات مكدسة ضدك

    الاحتمالات دائمًا ضعيفة

    لكنني رأيت أفضل ما فيك وأسوأ ما فيك

    واخترتهما معًا

    أريد أن أقاسمك أشعة شمسك

    أن أحتفظ ببعضها لما بعد

    سأطويها في جيوبي

    لأردها لك عندما يهطل المطر غزيرًا

    صديقي؛

    أريد أن أكون مرآتك التي تذكرك بأن تحب نفسك

    أن أكون هواء رئتيك

    الذي يذكرك بأن تتنفس بهدوء

    حين تنهار الجدران

    حين يهدر البرق

    عندما يخلو البيت من الجميع

    أمسك يدي

    وأعدك، لن أتركك أبدًا.

    .

    * ترجمة: ضي رحمي.

  • فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    لم أستطع أن أحب كل الناس يالله
    لم أبذل جهدًا ولو ضئيلًا لإخفاء ذلك
    دفعتهم بقسوة لما أرادوا معانقتي
    نفضت يدي بلؤم وهم يهمون بمصافحتي
    كان ذلك مخجلًا
    لكنه صادقٌ
    انظر ماذا حل بي
    كيف جعلني غيابك فظة
    بعد أن كنت دمثة وطيبة
    أصاحب الحجيج السمر في جبال أريحا
    وأتهاوى من عيونهم كدمعة كلما رأوك
    طلبت منك يقينًا طفيفًا
    يجعل العطش محتملًا في طريقي إليك
    لكنك ماذا فعلت؟
    ملأت قلبي بالحب العظيم
    ولم تترك لي أحدًا أحبه.



    فرصة إحتياطية للنجاة

    الثانية ظُهرًا
    ماذا أفعل بكل هذا الصمت
    ألتقط لساني أولًا
    أتأكد من وجوده
    ثم أخلق لكل صامت صوتًا ما
    صوتًا للجدار
    للسرير
    للحقيبة
    للملح
    للأرقام المحفوظة في هاتفي
    مُشبَعة بالأصوات
    هكذا أعيد للصمت رشاقته
    في المساء
    أسمع صوت الودّ منبثعًا من هناك
    من حزن مذاقك العالق في فمي
    نحو هذه الهشاشة
    أردت أن أصوب وجهتي
    لذا
    كان يكفيني أن أكون وحيدة
    أو ربما
    مُثقلة بوزر الصوت
    كي أتفقد لساني كل دقيقتين
    ثم أنبُذَه داخل فمي
    كفرصة إحتياطية
    للنجاة.
    ***


    كمائن من غير قصد!

    ليس من الحكمة أن أخبرك كيف يكون الألم
    فأنت كل آلهته
    غير أن شيئًا مفترسًا يحدث ثقوبًا في قلبي
    كلما تذكرتك
    سأشرح لك ذلك
    أقول:
    لعله الأرق
    أو الخبل
    الإفراط بالطعام
    ها إنها الحمية
    ربما الوحدة
    أو كثرة الناس
    ولكنني لا أجد جوابًا دقيقًا
    أحاجج به
    كل الوجوه القادمة الي
    من بعيد
    تركض كوحوش سئمت
    من كونها نقطة
    في عين امرأة بعيدة
    لا منظار بحوزتها
    أو ظنون.

    ***


    أرِقة …منذ الأزل.

    لمرة واحدة
    ادخل حياتي
    هكذا
    ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا
    ولن يخرجوا للأبد
    لمرة واحدة فقط
    قبّلني لأن صوتي أبكاك
    وانا أغني
    أغنية لا تحبها!
    قصتي الغريبة معك
    مع قلقي الدائم من عيوب مربكة
    لا تجمعنا
    كالنسيان
    وتصديق الأكاذيب؛
    التي أفتعلها لأكون سعيدة
    بينما
    أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا
    حيث الجو في الخارج يبعث على الحب،
    والنعاس
    وأنا مستيقظة منذ ساعتين
    ويغلبني الظن بأنني لم أنم
    منذ الأزل.

    ***

    في مديح الندم

    أحبّ مفردة الندم في القصائد
    أسمعها كما تُلفظ
    كما تخرج من القلب
    وكيف تمضي في العينين
    ثمينة وثقيلة
    حفظتُ ألمي من أثره
    واستدلًّلْتُ على تجربتي
    وإن لم أخضها
    من ولعي بها
    ثم تحدثت عنها
    كامرأةٍ نادمة
    تعلم
    أن الحكمة وإن كًبُرت
    ستظل ناقصة
    دون نداء.

    ***


    لا حاجة للصراخ !

    أنجبتُ طفلًا
    لم يكن ذلك صعبًا
    صرختُ يومًا كاملًا عندما قرّرتُ ذلك
    ويومًا آخر عندما أنجبتُه
    ثمّ توقّفتُ عن الصراخ
    ذلك أنّني كلّما ذهبتُ
    وتركتُه مع الغرباء
    يظلّ صوت بكائه في أذني
    يرجع صداه
    إلى الأبد.

    ***

    على حافة قلبك أفكر بالسقوط

    بَذلتُ كل ضوء في عيني
    لأجل الحب
    كل هدأة في قلبي
    ثمنًا للألفة
    من يعرفني إن تُهت؟
    إن سرق قلادتي العتالون
    في الجبال البعيدة!
    إن هدّني التعب الذي كنت أدّعيه
    في صدري
    هاوية
    وأخاديد كثيرة
    وكل شيء هنا يثير الجراح
    والصدى
    بماذا يفكر الغرباء على حافة كهذه؛
    سوى بالسقوط!
    وبأي شيء سأستدل على الغواية
    إن لم يكن
    دوّي هذا الارتطام.

    ***

    أدين للريح بالبهجة …و للحجارة بالأسف .

    أحمل الطبيعة برفق
    إلى رفوفي الفارغة
    وإنني بالحجارة الملقاة
    على جنب الطريق
    وبالزهور
    أزين بيتي
    وأي حُفرة افتعلتها الريح
    أو القسوة
    في صخرة
    أراها حوضًا
    للزرع.

    ***

    تقربت من الآخرين لأعرفهم
    ابتعدت عنهم لأعرف نفسي
    بهذا كنت أداري العزلة
    بالندم.

  • قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    الأب والأم

    الأب يتمشى في المستقبل
    الأم نائمة في الماضي
    عيناه أنبوبان زجاجيان، تنبثق منهما نظرة مستقيمة
    عيناها ساكنتان، لكن نظرتهما تتلوى
    اليقظة أب، والنوم أم
    ***

    آلة الزمن

    ما الذي أحبه في القصص القصيرة؟
    لا يقتصر الأمر على مهارة القاص في صناعة شخصياته، ومنحها عادات وطباعًا وملامح، ولا يتوقف عند حدود قدرته على استيلاد مفارقة ما، أو خلق معنى شعري؛ يمكن الوثوق فيه بعد القراءة الأولى، والارتياب فيه، قبل القراءة الثانية.
    ليس هذا، فقط، ما يعطي القصة وزنها عندي.
    تروق لي، إلى أقصى حد، عناية القاص بالزمن.
    بينما تتحرك شخصياته، ثمة عقرب يدور بلا كلل، مطلقًا صدى وثباته القصيرة حولي.
    القصة التي يعجز كاتبها عن إدارة زمنها، تفقد مقومًا جماليًا لا يمكن تعويضه. كيف تهب قصتك زمنها الخاص، أو – لأقل – ما نوع آلات الزمن التي تستخدمها في قصتك؟
    أنا – القارئ – أراقب بطلك وهو يشعل سيجارة. أراقب يده وهي ترتحل ببطء من فمه إلى منفضة السجائر، مثل قطار بخاري صامت.
    ورغمًا عني، أنظر داخل الحجرة، حيث يجلس:
    قطع أثاث متراصة تحت إضاءة النهار، أصوات غامضة تخترق النافذة، فردتا حذاء، أعقاب سجائر حمراء على البلاط. لوحة مقلدة على الجدار تقطعها سفينة شراعية. ظلال لا حصر لها، وخليط من الروائح يتشمّس قرب السرير.
    عندما ألتفت الى بطلك، مجددًا، أراه يقلب سيجارته في المنفضة، فأهمس لنفسي: أليست السيجارة آلة زمن أيضًا؟
    ***

    فكرة


    مستلقيًا على ظهري،عيناي المشرعتان تمنحان السماء حدودها، مانعتيها من التمدد. عاليًا أحدّق، تاركًا نظراتي تنزلق على الأقواس الزرقاء، مطلقة صرخاتها السعيدة.
    عود كبريت بين أسناني، يضيء ما في جمجمتي.
    ***

    أدخن مع قاتلي

    الرجل الذي يغمز بعينه، كأنه يحاول إخفاءها، لأن قطرة العرق السائحة توشك أن تعلق بين رموشه، يقول لك وهو يشعل سيجارتك، إنه يكره القاتل والقتيل.
    لكنه يكره – أكثر من أي شيء – ما يقتتلان من أجله؛ هذه اليد الممدودة أبدًا، بينهما، التي تسمى الحياة.
    يحدث الموت، لأن الحياة لا تتوقف الحدوث.
    – أنا مع الموت.
    يقول لك، وبينما هو يلعن الطقس، تواصل أنت النظر إليه بالطريقة نفسها.
    هو ذا، لا يفصلك عنه سوى حائط من الدخان.
    تنظر مليًا إلى رموشه المبللة، لا تريد أن ترفع بصرك عنه، فقد حظيت بفرصة لم يحظ بها شاعر من قبل:
    أن تدخن مع قاتلك، وتتحدث معه عن الطقس والسجائر..
    ***

    كائن

    ذبابة وحيدة تتقلب في هواء الحجرة، تحط على أذني فأطردها، ثم على يدي، فأبعدها. أرجح أنها تشعر بالوحدة. أقول ذلك لنفسي حتى لا أطيل التفكير فيها. ولكنها تواصل اللعب، ناشرة طنينها المتقطع حول جمجمتي. طيب، عليّ أن أنساها، لكن ذلك لا يبدو ممكنًا، لأن الذبابة لا تحب أن يتجاهلها أحد.
    عليه أن يقتلها أولًا.

  • جوي – نيل هيلبورن

    Annora spence

    دائمًا ما كان يقول لي “جوي”
    – ضاحكًا –
    كما لو أنها مزحة بالفعل، أنه لطالما أراد أن ينتحر
    لكن الوقت المناسب لم يأت أبدًا
    كان هناك دائمًا بقالة ليشتريها، وأشقاء صغار ليرعاهم ليلًا
    لا تقلق، لن يقتل جوي نفسه بعد عشرين ثانية من بداية القصيدة
    هذا ليس نوع القصة التي أحكيها هنا.

    حصل جوي على علاوة، الآن يستطيع شراء مضاد الاكتئاب
    جوي الآن هو جو
    جو محرك بارد، لا شكوى لأي جزء فيه
    لو أزحنا المال من المعادلة
    لكان جوي يرسم الأيائل على جدران الكهوف
    ولأطعمه الناس وأبقوه بعيدًا عن الأماكن المرتفعة
    أعتقد أن الجينات الفنية والمرض العقلي ليسا فقط على ارتباط وثيق
    بل إنها الجينات نفسها
    لكن، حاول أن تعلن هذا أمام محصل الفواتير.

    كنا في السابعة عشر عندما اصطحبته لعروض حمقاء
    وأنا أقود سيارة عائلية عمرها أكبر من كل منا.
    كنا في السابعة عشر، واشتريت لجوي الغداء، أكثر مما لم أفعل.
    كنا في السابعة عشر والمرة التي أراد فيها أن يحدثني عن الاكتئاب
    كان أحدهم على مقربة منا، فطلبت منه أن يصمت، وسألته إذا كان بحاجة لبعض التغيير
    تعرف تلك اللحظة، عندما يدرك بطل الرسوم المتحركة أنه خطا ثلاث خطوات داخل الهاوية
    فينظر إلى الجمهور نظرة طويلة، قبل أن يسقط
    هكذا بدا جوي، من دون سحابة الغبار
    فقط، واصل ألعاب الفيديو لنصف ساعة، ثم عاد إلى المنزل.

    مرة، ضبطته في مكتب والدي، محملقًا في الخزانة، حيث يعرف أننا نحتفظ بالأسلحة.
    مرة أعاد طلاء سيارته على صورة جذع شجرة، دون أن يوضح الأسباب.
    مرة في حصة الأحياء، رأيته محدقًا في المشرط كما لو كان يتمنى لو أنه الضفدع،
    مفلطحًا، مشقوقًا بالكامل وصادقا للغاية.

    هناك اختلاف واحد بيني وبينه
    عندما ألقي القبض علينا، أموال الكفالة كانت في انتظاري في المخفر
    عندما أجوع، آكل
    عندما أردت أن أشق نفسي بحثًا عن مصدر الطنين، أخذني أبواي لمعالج نفسي
    بإمكاني تحديد الجلسة التي أعادتني للعالم مرة أخرى
    كانت تكلفة الجلسة الواحدة خمس وسبعين دولارًا
    خمس وسبعون دولارًا هو ثمن بقالة لمدة أسبوعين
    واشتراك في الحافلة لمدة شهر
    ولا تساوي حتى ثمن حذاء مدرسي جديد
    تطلب الأمر أسابيع منها، لأصل للجلسة التي أنقذت حياتي
    كلانا كان لديه أهل يصدقونه عندما يقول إنه ليس على ما يرام
    لكن أهلي كان باستطاعتهم فعل شيء حيال الأمر.

    أتساءل كم عدد الأطفال مثل جوي
    الذين أرادوا الموت
    لكنهم في الحقيقة غير محظوظين بالقدر الكافي
    الذي يمكنهم من انتزاعه بعيدًا.

    أنا محظوظ جدًا لأنني لا أصف جنازة جوي الآن.
    أنا محظوظ جدًا، عشنا جميعًا الشخص الذي كنا
    لنصبح من عليه الآن.
    أنا محظوظ جدًا
    أنا جدًا.. محظوظ.

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • دميةٌ من نشارة – فرناندو بيسوا

    لقد عاينتُ الإغماء التدريجي لحياتي، الغرق البطيء لكلّ ما أردتُ أن يكون. يمكنني القول، بتلك الصراحة التي لا تحتاج إلى أن تكلّل بالزهور للتدليل على موتها، بألّا وجود لشيءٍ أحببته أو حلمت به ولو للحظةٍ واحدة فقط، لم يتهشَّم تحت النوافذ مثل غبارٍ بهيأة حجر، يسقط من أصيص طابقٍ عالٍ. يبدو أنَّ القدر نفسه قد سعى دائمًا، أولاً، إلى إيقاعي في حبّ ذلك الشيء الذي هيأه بنفسه لكي أكتشف في اليوم الموالي بأنه لم يكن ولن يكون في متناولي.
    متفرجٌ ساخر من نفسي ذاتها، ومع ذلك، لم أفتر قط، عن معاينة الحياة. ومنذ أن عرفت، اليوم، بحدسٍ مسبق خيبة كل آمالي الغامضة، وأنا أكابد المتعة الخاصة لامتزاج الألم بالأمل، امتزاج المر بالحلو. إنني استراتيجيٌ سوداوي، يخط، وقد خسر كل المعارك، على ورق خططه، تفاصيل انسحابه المحتوم، عشية كلّ معركةٍ جديدة من معاركه.
    لقد طاردني، مثل كائنٍ شرير، قَدَرُ عدم قدرتي على الرغبة بدون أن أعرف ماذا عليّ ألّا أرغب فيه. عندما أرى في الشارع لحظة، وجه فتاة في سنّ الزواج، ولو غير مبالٍ، أستمتع للحظة بافتراض كونها لي، ودائمًا، على بُعد عشر خطوات من حلمي، يحدث بالتأكيد أن تلتقي تلك الفتاة برجلٍ سرعان ما أرى أنه زوجها أو عشيقها. الرومانطيقي لا بد أن يخلق من هذا الوضع تراجيديا مكتملة؛ الشخص الشاذ سوف يحسٍ بالوضع كما لو كان فصلاً كوميديًا؛ غير أنني، أنا، أخلط الأمرين، إذ إنني رومانطيقيٌّ في ذاتي وشاذٌّ بالنسبة إلى ذاتي، وأقلب الصفحة صوب سخريةٍ أخرى.
    بعضٌ يعتبر الحياة بدون أمل مستحيلة، آخرون بالأمل يرونها فارغة. الحياة بالنسبة إليّ، أنا الذي اليوم بلا أمل ولا يأس، محض صورة خارجية تحتويني أنا، وتحتوي ما أشاهده كما لو في فرجةٍ خالية من التعقيد، مصنوعة فحسب لتسلية الأعين: رقصٌ بلا ترابط، حركة الورق في الريح، غيوم يبدّل ضوء الشمس ألوانها، تخطيطات الشوارع القديمة، مصادفةٌ في أماكن غير مناسبة من المدينة.
    إنني في الجزء الأكبر مني، النثر نفسه الذي أكتبه اتنامى في حقب ومقاطع، أضع علامات الوقف، وفي التوزيع الطليق للصور، أرتدي كالأطفال، هيأة ملكٍ من ورق الجرائد، أو، بالكيفية التي أصنع بها إيقاعًا من سلسلةٍ من الكلمات، أزين الرأس، مثل المجانين، بزهورٍ يابسة ستستمر حيةً في أحلامي. و، فوق كلّ شيء، هادئ أنا مثل دميةٍ من نشارة، تحرك رأسها من حينٍ إلى حين، لامتلاك شعورها بذاتها، لكي تجعل جلجل أعلى قبعة المنقار (الجزء المكمل للرأس نفسه) يقرع بشيءٍ ما، بحياةٍ تقرع جرس الموتى، إشعارٌ صغير بالمصير.
    كم مرات، مع ذلك في عزّ نهار هذا السخط الهادئ، صعد إلى إحساسي الواعي شيئًا فشيئًا، الشعور بالفراغ والضجر من التفكير على هذا النحو! كم مرات، أحسستُ، كمن يسمع متكلمًا من خلال أصواتٍ تتوقف ثم تعود لتبدأ من جديد، بالمرارة الجوهرية لهذه الحياة الغريبة عن الحياة الإنسانية: حياةٌ لا يحدث فيها شيء عدا ما يحدث في الوعي بها! كم من مرات، لم أتبيَّن، حال استيقاظي مني، المنفى الذي أنا إياه، كم كان من الأفضل أن أكون لا أحد، أن أكون السعيد الذي يمتلك، على الأقل المرارة الواقعية، الفرحان الذي يشعر بالتعب بدلاً من الشعور بالضجر، الذي يتألم بدلاً من افتراض أنه يتألم، الذي يقتل، نعم، بدلاً من أن يموت!
    لقد تحوّلت إلى صورة في كتاب، إلى حياةٍ مقروءة. ما أحسّه (بدون رغبةٍ مني) إنما أحسه لأجل أن أكتبه باعتباره محسوسًا به. ما أفكر به يصبح كلمات من بعد، مختلطًا بصور تفسده، مفتوحًا في إيقاعات هي شيء آخر، أي شيء. من كثرة معاودتي تركيب ذاتي، تهدّمت. لقد سبرتُني مرارًا ثم رميت بالمسبار؛ أحيانًا مفكرًا فيما إذا كنت عميقًا أمْ لا، بدون مسبارٍ آخر غير النظرة التي يعرضها، في مرآة البئر العالية، وجهي ذاته الذي يتأملني وأتأمله.
    أنا نوعٌ من ورق اللعب القديم والمجهول، الوحيد الذي تبقّى من ورقٍ مفقود. لا معنى لي، لا أعرف لي قيمة، لا أملك ما أقارن به ذاتي كيما أجدني،… وهكذا، في الصور المتوالية التي أصفني فيها -ليس بدون صواب، لكن مع بعض الأكاذيب- أبقى مستقرًا ثابتًا في الصور أكثر ممّا في ذاتي، جاعلاً من الروح مدادي، صالحًا فحسب للانكتاب بها، لكن الاستجابة تتوقَّف فأتخلى من جديد عن الكتابة. وأعود فيّ إلى ما أنا إياه، ولو لم يكن بشيء. وبعض من دمع بلا نحيب يتقد في عيني الثابتين، بعض من قلق لم أمتلكه، يهيج بفظاظة حنجرتي الجافة، لكن واها، لا أدري أي بكاءٍ بكيت، إن كنت قد بكيت بالفعل، ولا لماذا لم أبكِ ما أبكه. الخيال يرافقني كظلي. والنوم هو ما أرغب فيه.

  • بعد عشرين عاماً – أدريان ريتش – ترجمة: محمد عيد إبراهيم

    بعد عشرين عاماً – أدريان ريتش – ترجمة: محمد عيد إبراهيم

    امرأتان جنب نافذةٍ إلى مائدة.

    ينفجر عليهما نورٌ متفاوت.

    كلامهما ضربٌ من الومضِ

    يلحظهُ عابرون بالشارع

    كانعكاسٍ على زجاجِ هذه النافذة.

    امرأتان بمُقتبلِ العمر.

    صغراهما كبيرة حتى ليمكنها حملَ صغار.

    والوحدة جزءٌ من حكايتهما طيلة عشرين عاماً،

    الطرفُ المظلم من لهجتهما الماهرة،

    الجانبُ السفليّ الغامض من الخيال.

    ثلجٌ ورعدٌ بالطريق.

    لو تحدّثتا يومض البرق أرجوانياً.

    غريبٌ وجودُ نسوةٍ كثيراتٍ،

    يأكلن ويشربن على المائدة نفسها،

    وهناك من يحمّمن أولادهن بالحوض نفسه

    يحجبن أسرارهنّ عن بعضهن الآخر

    يسرن بأرضيّات حياتهن في غرف منفصلة

    مندفعات إلى التاريخ بينما امرأة زمانهن

    تعيش في مقتبل الحياة

    مثل مدينة لا شيءَ فيها ممنوعٌ

    ولا شيءَ دائم.

  • انهمار الضحية –  محمد عيد إبراهيم

    انهمار الضحية – محمد عيد إبراهيم

    أحبّ “هناءَ البدوي”

    أحبّ أن أضُمَّ أمري

    أحبّ أن تبذُرَ لي يداً فأمضُغَها

    أحبّ أن أتسلّى كالثعبانِ في نورِ عَضلاتِها وأبكي

    أحبّ مُديةَ لحمٍ مُروراً بكَنزِ المَصيرِ

    أحبّ الألوهةَ في أن تُغَشّ بنارِ الطبيعة

    أحبّ أوعيةَ الثدي طيلةَ لَمعَتهِ

    أحبّ حيوانَها رأسُهُ الكاملُ يضحكُ مني

    أحبّ هنا لا أستطيعُ

    أحبّ أنا جانبكَ

    أحبّ لا أضجَرُ حتى تعيشَ

    أحبّ تقاطُعَ عامٍ جديدٍ

    أحبّ على كِتفِها الرُّعيانَ تطلُبني .

    أحبّ قِطّةَ شَمعٍ دائماً في المساءِ

    أحبّ لُعبةَ إن سكتَ القلبُ عن فُحشِهِ

    أحبّ لا مَفَرّ أو تُحكِمُ الصندوقَ دونَ صَيدٍ

    أحبّ حَبةَ شَوكٍ على فَخذِها نيئاً أَلعَقُه

    أحبّ عَضّةَ مِلحٍ آخرَ اللّسانِ

    أحبّ تمثالَ رقَبتِها الزانيةِ

    أحبّ أن تُغمِضَ ما بينَ أسنانِها فأُجدِّف

    أحبّ السماءَ على سَعَةِ الصَلصالِ

    أحبّ البُقولَ مُقابلَ نَهرٍ

    أحبّ نَزيفيَ لا يشتريهِ أحَد

    أحبّ أن أَغمِسَها بالدبابيسِ لأرقدَ عندَها حيثُ تنكَمِشُ الغابة

    أحبّ الحروبَ بأن تنحني

    أحبّ سَحابَتي السوداءَ فوقَ العقوبة

    أحبّ الطبولَ على بطنِها قد تَحَنَّت بفَخرِ الهَدَف

    أحبّ أَكوِيها بمِحوَرِها .

    أحبّ ضُمّني كي أراهُ

    أحبّ حَواليكَ أرغفتي خِلسَةً

    أحبّ الفَضِيحةَ في شَعرِها بارتجالٍ

    أحبّ على ظَهرِها التّبرَ بالمُنحَدَرِ إلى أن يتحَرّرَ

    أحبّ تَقبَّضْ على بَشْرَتي مثلَ ذئبي الصغيرِ

    أحبّ أن أَمُرَّ في فَمِها المَشقوقِ بالراحة

    أحبّ لَعَلّكَ بالعِبءِ من مَدفَنِه

    أحبّ إلى رحلتي وَثَنيةَ البَتولِ

    أحبّ وَحدي بحُبكَةِ عَظمَتِها كحِصانِ الرَّغَد

    أحبّ توسّلْ مِن وَحشَتي بأشدّ

    أحبّ بأن أحبّ أُهَيمِن فقَط

    أحبّ امتَهِنْ

    أحبّ آمينَ في وَتَرِ الصَلْبِ

    أحبّ نِظامَ الطيورِ على بُقعَةٍ بهُجومِ الزمَن.

    شعر: محمد عيد إبراهيم

    (*) من ديوان (فحم التماثيل)، 1992،

    دار شرقيات

  • حياة في الصحراء – كلارا خانيس

    حياة في الصحراء – كلارا خانيس

    ١- عن: كيف أطلق المجنون غزالات أسيرة ليصبحن رفيقاته.

    حين كان الصقر يحوم

    في أعالي الجبال،

    يراقب حظه

    أطلق للمجنون غزالات

    وقعن في شرك الصياد.

    حملت الريح صدى بكائها

    وكانت كلمات واحدة منها

    همهم في أذنيها: أنت رقيقة.

    ولكِ عينا محبوبتي

    سليني عن ظل ليلى

    بشمس وجهك الذهبية.

    ٢- ليلى تلقي بسرها لشمعة وفراشة ليلية وسحابة.

    إلى شمعة تتمايل،

    أتساءل عن لون

    حداد الدخان المتلاشي.

    محترقًا في دموع من شمع

    لا تزال تنبض بالحياة، وتزاحم

    قلب المجنون.

    ***

    أسأل الفراشة التي تقترب

    عن النبض الخفي.

    فتفرق الأجنحة وتهب نفسها إليها

    وترسم قلبي

    في الفضاء.

    ***

    وللسحابة التي تمتص تنهداتنا

    أتضرع إليها أن تبتعد عن المطر

    وتحول بقايا لهيبنا إلى نار متقدة

    في شعلة واحدة،

    نجم خالد

    يكون سر حبنا.

    ***

    أنا، المجنون، صوت ليلى،

    الملتف بالصخب، الذي يشف،

    من جسد إلى جسد

    فتراه عيناك.

    ٣- من الأشياء التي يقولها العاشق عندما يسمع إسم ليلى، أبيات شعرية تنتشر في أركان الأرض الأربعة.

    هرب طائر من القلب

    عندما سمع اسمها،

    وهرب جسدي كله

    حتى آخر فرع.

    يا حبال نعمان

    التي تحتضن قبائلنا

    دعي الرياح تأتينا

    بأصداء أصواتها.

    في أعالي الأشجار

    سوف أسكن.

    لأقرب ظلالها

    وأنسى ظلي.

    ٤- من المجنون لزائر خَف لسماعه.

    انزل عن ناقتك،

    لا تُخفِ ود:

    النار تخيفهم

    والصمت المنتشر بين الكثبان

    طريق يقود

    من منتصفك حتى اللانهائي،

    لا تلحق به الوحوش

    ولا ظلال السحاب.

    لا تحن الرأس

    على سحابة،

    دا النسيم

    يسكن بصرك،

    وسوف ترى مائة وريقة

    من زهرة العشق،

    وألف وجه

    للشفافية.

    ٥- ما قالته ليلى لنفسها متنبئة بحوادث المستقبل.

    حين يأتي الجحيم

    يكون السقوط رهيفًا،

    الريش يحفظني

    يغلق عيني

    تحويم طائر،

    لأفتحهما

    على بياض المعجزة الأبدي،

    ينتشر جسدي

    متحولًا في الهواء

    ليصبح غذاء أبديًا

    يشف على شفتيه.

    ٦- عزلة الليل

    الرياح تسوط الحبال الخالية،

    ينهمر الشوق

    على جسدي الساهر،

    ساقطًا من القبة الثلجية.

    تغمرني رغبة في تلك الليلة

    البيضاء القدسية.

    تنفجر صخرة.

    يتحول لحمي ليصبح جرح عشق،

    لا يعرفه البلسم،

    ولا الشذى السري يخفف عنه،

    فيظل كعنبر هارب من الأَيْك.

    ٧- يحول المجنون عينيه عن حقيقة مشاعره وعطشه الذي لا يرويه النبع.

    ابحثوا عن الماء

    خلف الجبال،

    بعيدًا عن الخيام،

    بعيدًا عن نيران المضارب،

    بعيد ا عن الرمال وبستان النخيل،

    قريبًا من آخر العلامات

    حيث تضيق أقدام الروح العارية

    باتجاه عمق المدى.

    ابحثوا عم الماء

    في نبع الخيال اللانهائي

    الذي ينبت في البئر الخلفي

    معانقًا كل الأشكال.

    *كلارا خانيس، شاعرة إسبانية، كتبت في مجموعتها ” حجر النار” عن الأسطورة العربية ( المجنون وليلى).

    ** ترجمة: د. طلعت شاهين.

  • جدوى الأعمال المنزلية – دوريان لوكس

    جدوى الأعمال المنزلية – دوريان لوكس

    ما جدوى

    أن يقتني أي شخص

    درجًا مليئًا بالسكاكين النظيفة

    والعشرات من الشوك اللامعة الصغيرة

    في علب بلاستيكية

    أن ينعكس وجهك ثمان مرات على

    الأسطح البيضاوية للملاعق؟

    لماذا من المهم أن يبقى بساط الحمام

    نظيفًا خاليًا من الوسخ

    وحصيرة الباب بلا أوراق شجر جافة

    والباب السلكي خاليًا من أجنحة النحل

    وأجساد الزنابير المسحوقة وبقايا الذباب

    والعثة

    أن تخلو الزوايا العالية من شباك العنكبوت

    أن تطوى الملاءات وترص بعناية في الأدراج

    أن تنفض الأغطية حتى يتناثر زغب النوم

    والجلد الميت والشعر المتساقط

    على العشب االمقصوص؟

    من يهتم لو تجمع فتات الخبز فوق

    طاولة المطبخ

    لو أن صور الأحبّة اكتست بالرمادي من

    أثر الغبار

    لو تراكمت زجاجات الحليب عشوائيًا

    في الشرفة الخلفية بالقرب من وعاء الكلب العجوز

    ملطخة بطعام الجراء؟

    علينا فرك النوافذ بالخل

    لتكشف الأشجار من خلفها عن لونها الحقيقي

    لماذا يجب أن تلمع الأشياء في هذا العالم

    إلى هذا الحد؟

    أخبريني لو أنك تعرفين.

    ترجمة: ضي رحمي*

  • السيد خوارّوث – غونزالو تافاريز

    السيد خوارّوث – غونزالو تافاريز

    كلما ذهب السيد خوارّوث للتسوق غمرته الدهشة من أشكال وألوان المنتجات المختلفة على الرفوف حتى ينتهي به الأمر بالوصول إلى الكاشير بسلّةٍ فارغة.

    في الحقيقة، لقد اعتاد السيد خوارّوث الذهاب للتسوق لرؤية الأشياء لا لشرائها.

    لم يكن يذهب من أجل مشترياتٍ مادية، بل بصرية.

    ولأنهم كانوا قد اعتادوا بالفعل على طباعه، كان العاملون بالسوبرماركت كلما رأوه يدخل يقولون أحياناً:” سيد خوارّوث، لقد وصلت بعض المنتجات الجديدة، هناك في الرف الأخير لذلك الممر.”

    وبعد أن يشكرهم على تلك المعلومة يحثّ خطاه متلهفاً في الاتجاه الذي أشاروا إليه.

    -٢-

    كان السيد خواروث يتردد في حمل كوب قهوته لأنه لا يجد بُداً من التفكير بأننا لا نمسك بأيدينا الأشياء بل هي من تمسك بأيدينا، وهذه الحقيقة كانت تكدره لكونه لم يستطع تقبّل أن كوباً بسيطاً يقبض يده مثلما يقبض عريس أرعن على الأصابع الخجولة للعروس.

    وهكذا بدلاً من الإمساك بكوبه، كان السيد خواروث يقضي دقائق طويلة محدقاً إليه بعدائية، ثم يشكو من قهوته الباردة.

    -٣-

    كان السيد خوارّوث يُصِر على حجز دُرجٍ في بيته ليحفظ فيه الفراغ. بل لقد اعتاد أن يردد عبارةً غريبةً جداً: ” أريد أن أملأ هذا الدُرج بالفراغ.” 

    وجدت السيدة خوارّوث بالطبع مساحةً صغيرةً تتزايد في بيتها فاحتجت لما كانت تشعر بأنه استخدام مريع لذلك المتر المربع.

    وحتى يطمئن إلى أن دُرجهُ خالٍ من الأشياء التي لا يريدها ولم يتحول إلى مجرد مستودع، كان السيد خوارّوث أحياناً يفتحه بغيظ ليُري زوجته كما يعرض أحدهم كنزاً ثميناً.

    فتهتف زوجته: ” الدُرج فارغٌ تماماً.”

    لكن السيد خوارّوث يهز رأسه مبدياً عدم موافقتها. ” ليس فارغاً تماماً حتى الآن، ما تزال هناك بعض المساحة.” فتدمدم السيدة خوارّوث بصبر مذعنةً لقدرها: ” إذن فلننتظر شهراً آخر.”*

    ترجمة عبدالله ناصر