المدونة

  • علم النبات (101) للناجيات – ميجي روير

    علم النبات (101) للناجيات – ميجي روير

    نبات الميموزا يشبه كثيرًا

    نبات السرخس

    أحيانًا يطلق عليه “لا تلمسني”

    ينغلق ويتدلى

    حين تلمسه راحة كف

    أو يستشعر حركة إصبعًا

    ثم يعود ويتفتح في غضون دقائق

    أخضر زاهيًا

    مناطحًا الكون.

    أسموني، الوقحة

    أحيانًا العاهرة

    أو المومس

    ولا مرة “لا تلمسني”.

    فَرج فحسب

    هكذا يجب أن تكون النساء

    المرأة تحمل سكاكين في جيبها الخلفي

    مثل كل سالومي وأوفيليا

    كل بيرسيفون وديدمونة

    في هذا العالم.

    لكن، بعد الفاجعة

    لم أكن جميلة

    ولا شجاعة

    ارتديت خوفي مثل حلقات دخان واسعة جدًا

    بحيث يمكن أن يخطو أحدهم

    داخلها

    وتبقى مساحة شاغرة لآخرين.

    دائمًا منغلقة

    لا أتفتح أبدًا

    دائمًا

    لا تلمسني.

    .

    *ترجمة: ضي رحمي.

  • الرف الأخير من العالم – حمزة حسن

    الرف الأخير من العالم – حمزة حسن

    في الرف الأخير من العالم، أجلس على هيئة صندوق عملاق، صندوق ممتلئ بالخوف: خائف من أن تتركني زوجتي، عندما يبدأ موسم الحصاد، ويبقى ابننا الوحيد حائرًا، متى يأكل جثتي؟ خائف من الموت الذي يجيء وقت الملل، ولا أعرف أين سأمارس لعبة التزلج وراء الموت.

    خائف من أن تنتهي تذكرة العمر، دون أن أشاهد فيلمًا واحدًا داخل السينما، وخائف من أن يخفت ضوء الحب، في وجه المرأة التي لطالما شطبت الظلام من حولي.

    في الرف الأخير من العالم، أجلس على هيئة صندوق عملاق، وتزدحم داخلي أسباب الخوف: أخاف أن أتحول من عازف تشيللو، إلى رجل بائس يحاول إيقاظ الموتى. أخاف أن يظل المقعد الأخير، في أمسية شعرية، فارغًا. أخاف فتح النوافذ في المنازل التي قررت أن تهرب من الحرب، داخل سكانها. أخاف أن يختفي الطابق الأربعين من كل بناية، وتذهب الحجرة رقم 308 إلى صفحات القصص الساذجة.

    أخاف أن يصبح هذا الموت في مدينتي، مجرد سوء حظ “لماذا كانوا أسفل الطائرة، في هذا التوقيت بالذات؟.” أخاف أن نفقد النساء الجميلات دفعة واحدة، ويصرن في لوحات الغرق. انجبوا لنا كثيرًا من النساء، نحن التائهون بلا نساء. أخاف أن تسدل الستارة على ملامح المهرج، ونضحك.

    في الرف الأخير من العالم، أجلس على هيئة صندوق عملاق، وكلي أصبح من الخوف: خائف من أظل وحدي، أقاتل أشباح الحياة وحدي، أعد طعام الظهيرة وحدي. وحدي أشاهد أفلام السبعينات، ووحدي أقول لشيرلي ماكلين :”علينا أن نكون هناك.”

    في الرف الأخير من العالم، أنتظر وحدي صافرة الرب –معلنًا نهاية الوقت- دون خوف من الأشياء.

  • ما يرام – عبدالله حمدان الناصر

    ما يرام – عبدالله حمدان الناصر

    إسماعيل نصرة

    ينسى الناس بعضهم بسرعةٍ 

    في بحر الشمال.

    ينساك وحش البحيرة

     ونادل المقهى 

    ولا تتعرف عليك موظفة الاستقبال ولا الساحرات في قلعة ماكبث.

    في (إنڤيرنيس)*

    لا تجري السفن في البحر

    ولا يذكر الناس بعضهم أكثر من ساعات 

    لكن تجري الحياة

     وتُذبح العجول 

     وتعمل إشارات المرور.

    يشرب الناس قهوتهم بخشوعٍ مبالغٍ فيه

    وكأنه اليوم الأخير لأشجار البن،

    ويذبحون المزيد من الحطب

     لتدفئة أطنان الكتب اللاتينية في المكتبة.

    في إنڤيرنيس

    تصل في وقتها القطارات 

    لكن لا أحد يعرف الواصلين.

    تُنسى الحيتان على الشط

    ولا تتخذُ سبيلها في البحر. 

    تتكدسُ بطاقات التهنئة

    يتدرب الناس على اختفاء الشمس

     إلى الأبد

    ولا يعرفون الأسماء الكثيرة للورد. 

    في الصباح

    كانت واضحةً بشاعتي 

    وأنا الوحيد الذي يتذكر ما جرى بالأمس

    في مدينةٍ تنسى

    على بحر الشمال

    ********

    لا أحدَ يَحْدُثُ في (إنڤيرنيس)

    لم يحدث سواي

    وحين توقفتُ للغداء سمّمتني أسماك نهر Ness.

    ألجأتني الآلام آخر الليل إلى أريكة من خشب النرويج .

     كان السهر ورماً. 

    وكانت النافذة تندمل

     وأعالي كاليدونيا تصير غرفة عليّة

    في فندق من فئة نجمتين.

    في الأعالي تألمت.

     آلمتني مثانة أبي التي جرّحتْ سبعين عاماً من الوسامة والنخل. وفكرتُ بحساسية القمح التي تهتك أمعاء صديقي، وفلفل الهالابينو الشهي الذي يرسل مصران حبيبتي للجحيم، وركبة أخي الكولونيل التي يخذلها الصليبيّ فتجعل منه حصاناً ميتاً في سرير أنثاه.

    وانتبهتُ أني حين كنت أسأل عن الصحة كانوا يجيبون : على ( ما يرام).  

     والدي مات.

     والصديق لم تزل تؤلمه رائحة الخبز.

     حبيبتي تناوم هاتفها،

     وتلاطف القولون الذي يقرض ضحكتها كجرذ،

    أما الكولونيل فاستقل بحجرة نومٍ ملاصقةٍ لغرفة أنثاه.

    ولا زلت حين أسأل أسمع توقيعة ال ( ما يرام). 

    في الأعالي تألمت.

    أبيضَ كان الحمّام وأكبرَ كان من غرفة النوم. 

    كان خلاءً صقيلاً يتسع لسرير ملكي ومعبد زنٍ  وطاولة اعتراف.

    كان الخلاء مطلاً على جبل ثلجٍ ومصمماً للآلام. 

    نظّف الليل معدتي. صقل نظرتي الهواء الحزين القادم من مقاهي النرويج، واستمر يفزع نومي دويّ القطارات. 

    ورغم ذلك لم يحدث شيءٌ عدايَ في إنڤيرنيس. 

    لم تتذكرني الموظفة السمينة في الفندق، رشّ العمال الملحَ على الطرقات، نسي الناس الأشياء التي لم تحدث أصلاً ، والمدينة كما بالأمس،

     على ما يرام. 

    ———————————-

    * مدينة صغيرة شمال أسكتلندا

  • مختارات من كتاب ريح وأوراق-عباس كيارستمي

    Paul Hartal
    Paul Hartal

    حين حطت النحلة على الوردة
    طارت
    الفراشة
    ***
    غريقٌ
    في اللحظات الأخيرة من حياته
    أهدى العالم بضع فقاعات.
    ***
    عند العطار
    يضوع عطر آلاف الورود
    والأعشاب.
    ***
    حينما امتلك السلطة
    فقد لطفه.
    ***
    سأل الطفل
    هل يحق القنفذ ظهره؟
    ***
    اليوم
    هو نتاج الأمس
    والغد
    نتاج اليوم
    الموت هو حصيلة مثمرةٌ للحياة.
    ***
    شاعرٌ مغمور
    في قريةٍ معزولةٍ
    أعلن حلول عام الشعر.
    ***
    كانت الصيدليات تعيد لزبائنها قصائد
    عوض النقود المتبقية

    بقالو التجزئة
    كتبوا على واجهات دكاكينهم
    “نعتذر عن قبول القصائد”

    الباعة المتجوّلون
    عرضوا القصائد للبيع.
    ***
    حينما ضحك
    ضحكت
    حين بكى
    بكيت
    حين قال شيئاً
    أنصتُّ إليه
    حين قلت شيئاً
    غفا.
    ***
    تم رصدُ ست ابتساماتٍ مصطنعةٍ
    في صورةٍ تذكارية
    ***
    بحثاً عن ينبوع
    بلغتُ ينبوعاً
    عكراً كان.
    *****
    ترجمها عن الفارسية: محمد أمين الكرخي

  • شموس حب واسعة – أحمد صالح

    شموس حب واسعة – أحمد صالح

    اسماعيل نصرة

    بالفائض من جمالهن

    كتبن أغنية الصباح

    كي تشرق في القلوب

    شموس حبهن

    هن الجميلات

    واسعاتٌ

    حبيباتٌ

    أقواس قزح في النوافذ

    وصوت فيروز إذ تصدح بالأغنيات.

    هن رقُّ القلب

    إذ يقسو

    على الضمائر

    وهنّ رباتٌ

    إذا ما فتحت ذراعيك

    نحوهن

    انداحت في صدرك الورود.

    هنّ الجميلات

    فوق كل ربوةٍ عالية

    يمجدّن شعر الغزل

    وينذرن بالقيامة.

    هنّ القلق

    إذا ما قفزت في لحظة

    خارج نفسك

    كي تمس شعورهنّ

    الطويلة كليلٍ شتائيّ.

    هنّ هنّ

    لا يشبهن أي شيء

    حتى الحدائد القاسيات

    تلين في خفةٍ

    تحت أقدامهنّ.

    هنّ شعري

    إذا ماعنت في صدري النايات.

    هنّ جموحي

    حينما أقطف من شجرة التفاح

    تفاحة تُخرجني

    من جنانهن الواسعة

    إلى جحيم الرغبات الضيقة.

    هنّ الطيبات

    أمهاتٌ صغيراتٌ أو كبيرات

    يدندن الماء في حضورهن

    من ملحه

    تخرج العذوبة مرتاحة.

    هنّ حضوري

    يعرفنني

    وأعرفهن

    إذا ما جهلني العازفون عن الحياة.

  • ألعاب المائدة – سارا كاي

    ألعاب المائدة – سارا كاي

    في المطاعم

    كانت لعبتنا المفضلة

    لمس الأشياء على الطاولة

    وإدراجها بشكل عفوي

    في حديثنا.

    إصبعك على مطحنة الفلفل، فأقول

    “أنت تصحنّي”

    عندها تشهر سكينك معلنًا

    “هذه ملاحظة حادة”

    فأحمل زجاجة الماء محذرة

    “لا تمتلئ للحافة وتغتر بحالك”

    وبينما توّقع على الفاتورة، تهز رأسك بجدية

    وتعتذر قائلًا “أنت محقة، آسف جدًا”.

    نتحرك حركة دؤوبة

    عيوننا تتنقل بين المنشفة وملعقة الحساء

    وكأنما سطح الطاولة رقعة شطرنج

    نضحك من أسرارنا التي نخفيها عن العاملين.

    الأجمل، بالطبع، يحدث عندما يظهر عنصر جديد على المائدة

    شيء مفاجئ، أو مختلف نضمه للعبة الكلمات

    شيء يجعلنا نحدق صامتين

    مصارعين عقولنا في سبيل التورية الأمهر.

    كنتَ أسرع مني دائمًا

    عجزت عن مجاراة عقلك النيّر

    رغم هذا كنت أبتهج لشعورك بالرضا

    لتغلبك عليّ

    أفرح لرؤية عينيك تشعان زهوًا

    بتوريتك الحاذقة

    وبنيلك مني – أنا – جمهورك المفضل.

    الطعام كان دائمًا أشهى عندما تشعر بالانتصار

    ربما هذا هو سبب حب الناس للصيد.

    يوم قررت أن تهجرني

    أخذتني إلى “هول فوود”

    سلسلة الأسواق الشهيرة

    كان هذا مؤلمًا

    لأن نيويورك تزدحم بالكثير منها، وكلها سواء

    الآن يبدو كل منها مسرحًا للجريمة

    بعد أن أخبرتني بأنك نسيت اسمي، فوق الكثير من الأفواه

    قلتُ “حسنًا”

    وأمسكت بيدك بينما كنت تبكي.

    لو أنني كنت أسرع قليلًا

    للمست حامل المناديل الورقية الرخيص وقلت

    “شكرًا، لاستغناءك عن هذه المعلومة”

    ربما لم تكن أقوى تورياتي،

    لكن ربما أضحكتك

    وهذا ما كنت أرغبه بشدة في تلك اللحظة

    كان من الممكن أن أقول

    “هلا أرجأناه لوقت لاحق”.

    ثم طرقت فوق السطح فيما بيننا

    أو، أعتقد أنني كنت مستهلكة أكثر مما ظننت

    حين وضعت يدي على ملعقة بلاستيكية.

    أو ربما قلتُ

    “مذهل، حفاظك على الأمر سرًا”

    مع إيماءة نحو علبة الطعام المحمولة

    “لا أصدق أنك أخفيته كل هذا الوقت”

    بينما أرشف جرعة ماء

    “لابد أنه كان من الصعب الاحتفاظ به بالداخل طويلًا”.

    كان يمكن أن أصرخ بعبارة عن كل منتج فوق الأرفف

    بينما ألقي به أرضًا.

    متقهقرة إلى الوراء عبر كل ردهة حتى المخرج

    هل لك أن تتخيل ردة فعل العاملين

    يجففون أيديهم في مآزرهم الخضراء

    يتوقفون عن رص الأغذية على الأرفف

    بينما يلتفتون ليروا سيدة التورية المجنونة ومغادرتها الصاخبة

    كان يمكنني أن أصرخ صرخة أخيرة

    “لم يسبق أن تعرضت لهذا القدر من القسوة”

    بينما أضغط ثمار البنجر المعروضة كلها

    ما يدفع الأمهات القابضات على عربات التسوق

    لمواساتي بتصفيق متعاطف

    بينما أنحني في طريقي إلى الخارج.

    في الواقع

    أشك أن أحدًا قد لاحظ

    أعلم أن الأمور المؤسفة تحدث

    في “هول فوود” طوال الوقت

    عوضًا عن هذا كله، قلت “حسنًا”

    بخلاف ما أردت قوله تمامًا.

    قصدت “هذا أمر سيء”

    قصدت “لماذا؟”

    قصدت “أرجوك لا تتركني”

    قصدت “خمس سنوات وأنا أحبك”

    قصدت “مع من سألعب دون أن يلاحظ العاملون؟”

    “من سأسابق لأثير إعجابه بكلمة؟”

    “من سيبتسم لي عندما يهتدي للكلمة أولًا، سعيدًا بفوزه؟”

    .

    ترجمة: ضي رحمي.

  • هدنة – قصيّ اللبدي

    هدنة – قصيّ اللبدي

    أريد تفكيك الرموز.

    الكتابة صغيرة جدًا على ورقة الدواء. وثمة أنواع لا أعرفها من البهار على رفوف النملية. أمس، دهنت جسدي بزيت الشعر، وشربت شايًا بنكهة غامضة.

    *

    أجد قطعة ثياب مضمخة بعطرك، وعندما أمدّ يدي نحوها تختفي. أجد عبارة ما في المطبخ، أو على الكنبة، أو على حافة النافذة، فأعرف أنها منك، أعرف ذلك من الطريقة التي تتملص بها من بين يدي وأنا أضعها بين عبارتين.

    *

    أحمل الأشياء بين ذراعي وأثبتها في أماكن أخرى. وحين أنظر إليها، في أوطانها المستحدثة، تبدو لي مريضة، أو مثلومة من خواصرها، كما لو أن اللغة نفسها قد فقدت مياه ركبتيها.

    أضع الأشياء في أماكنها ببطء من يرى شروخًا في الزجاج، آملًا ألا يدفعها مزاج الهواء، أو العبث، نحو مصير لا عودة منه.

    أضع اللوم على كتفي إلى الزوال. ولا أرجو أو أتوقع شيئًا. يا لحياة قوامها إدامة الهدنة مع كل ما حولها.

  • حين نلتقي ستكونُ ماءً وسأكونُ زهرة لوتس – روزه آوسلندر – ترجمة: بكاي كطباش

    حين نلتقي ستكونُ ماءً وسأكونُ زهرة لوتس – روزه آوسلندر – ترجمة: بكاي كطباش


    ١-
    أنت

    أنْتَ مَا زِلتَ هُنَا
    طوِّح بِمَخَاوِفك
    بعيداً فِي الهَواء

    قَرِيباً
    سَيحِين وَقتُك
    قَرِيباً
    سَتنْمو السَّمَاء
    بَينَ الأعْشَاب
    وأحْلاَمكَ ستَهْوي
    فِي اللَامَكَان

    مَازَال
    يفُوحُ عِطر القُرُنفُلَة
    وَطَائِر الدُّجِّ
    مَازَالَ يُغَنِّي
    مَازَال بِوسعِكَ أنْ تٌحِبّ
    أَن تَهَبَ الكلِمَات
    أنْتَ مِازِلْتَ هًنَا

    كُنْ نَفسكَ
    أبذلْ مَا لدَيْك

    ٢-
    مُصَالَحَة

    نَهَارٌ آخَر
    دون أشْبَاح
    عَلَى النَّدى يتَلأْلأٌ قَوْسُ قُزَح
    إيمَاءَة مُصَالَحَة
    بِوُسْعِكَ الآنَ أَنْ تَبْتَهِج
    بِمَبْنَى الوٌرُودِ المُكْتَمَل
    بِوُسْعِكَ أنْ تَفْقِدَ نَفْسَكَ
    فِي الـمَتَاهَةِ الخَضْرَاء
    لِتَجِدَهَا مِنْ جَدِيد
    عَلَى هَيْئَةِ أَصْفَى
    بِوُسعِكَ أَن تَكُونَ إِنْسَاناً
    سَاذَجَاً
    يَحْكِي لَكَ حُلْمُ الصَّبَاحِ
    الحِكَايَا السَّاذجِة
    بِوسْعِكَ
    أَنْ تُعِيدَ تَرْتِيبَ الأشْيَاء
    وَتَوزيعَ الألْوَان
    وَأنْ تَقُولَ
    مِنْ جَدِيد شيئاً جَمِيلاً
    فِي هَذَا الصَّبَاح الجَمِيل
    أَنْتَ، أَيُّهَا الخَالِقُ والـمَخْـلُوق

    ٣-
    حُب

    يَوْماً مَا
    سَنَلْتَقِي مِنْ جَدِيد
    فِي البُحيْرَة
    سَتَكونُ مَاءً
    وسَأكٌونُ زَهْرَة لُوتَس

    سَوْفَ تَحْمِلُنِي
    وسَوْفَ أَشْرَبُك

    سَتَكونُ لِي وَأَكُون لَك
    أمَامَ كُلّ العُيُون

    حَتَّى النُّجوُم
    سيَتَمَلَّكُهَا الذُّهُول؛
    هُنَا تَحَوَّلَ عَاشِقَان
    إِلَى أَصْلِهِمَا
    فِي الُحُلم
    الَّذِي اختَارَهُمَا.




    *نص:روزه آوسلندر
    *ترجمة: بكاي كطباش

  • اليوم – سارا كاي

    اليوم – سارا كاي

    اليوم

    أرتدي ملابس داخلية رفيعة سوداء

    من أجل غرض وحيد

    وهو معرفتي أنني أرتديها.

    وتحتها؟

    عارية تمامًا.

    أملك بشرة، أميالًا وأميالًا من الجلد

    أغطي بها أفكاري كلها

    وهي شفافة كبلاستيك تغليف الأطعمة

    يمكن أن ترى من خلاله

    ما تبقى من طعام الليلة الفائتة.

    لكن، بخلاف ما قد تظن، بشرتي ليست قاسية

    ولا مضادة للرصاص

    إنها ناعمة، رقيقة، وسهلة الخدش

    لكن هذا غير مهم، أليس كذلك؟

    أنت لا تأبه برهافة بشرتي

    تريد – فقط – أن تسمع عما تفعله أصابعي في الظلام

    لكن ماذا لو أن كل ما تفعله هو فتح النوافذ

    لكي أشاهد البرق من بين الغيوم؟

    ماذا لو أنها تتوق فحسب لصالة ألعاب رياضية حيث تتسلق وتختبر الهواء النقي؟

    ماذا لو أن كل ما تصل إليه هو دفتر مذكرات أو يد تمسكها؟

    لكن هذه ليست القصة التي تريد

    أنت تلعق شفتيك وتكشف عن أسنانك.

    لمرة واحدة فقط

    أريد أن أكون اتجاهًا يسير فيه شخص آخر

    لا أريد أن أكون ماء البئر

    لا أريد أن أكون البئر

    لا أريد أن أكون أرضًا بعد الآن

    لا أريد أن أكون الشيء الذي يحفره الناس بأيديهم بعد الآن.

    بعض النساء يعرفن كلمات الأغاني المشتركة كلها

    يجدن التناغم في الضحكات

    في المرفقين الملتصقين على صدى الإيقاع

    ماذا لو عجزتُ عن التقاط المقام؟

    ماذا لو أن ألحاني لا يسمعها أحد؟

    بعض الناس يستطيعون ملاحظة شجرة،

    باحة أمامية، فيعرفون أنهم سيشيدون بيتًا.

    كم دائرة سأدور بداخلها قبل أن أتوقف عن البحث؟

    كم أمامي قبل أن أضيع للأبد؟

    لابد وأنه من الممكن

    أن تسبح في بحر من تحب دون أن تغرق

    أن تسبح دون أن تصبح أنت نفسك ماء

    لكنني أواصل ابتلاع ما أظنه هواء

    وباستمرار أجد الحجارة مربوطة بقدمي.

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • طريقة الأشجار في الوقوف – حمزة حسن

    طريقة الأشجار في الوقوف – حمزة حسن

    إلى أين أذهب الآن؟ في هذا الوقت من الليل. حبيبتي تغلق نافذتها بعد الواحدة وخمس دقائق، لا حصى في الجوار، ولا أقوى على الرماية من هذه الجادة. كما وأنني –لأسباب نفسية- لا أحب حمل مفاتيح بيت أبي.

    في غرفتي، ستغفو الساعة وحدها، بلا صوتي، ولن تكف الأشباح عن اللعب في بنطالي النائم خارج الدولاب.

    إلى أين أذهب الآن؟ لا سينما في المدينة؛”هناك الكثير من القبلات البطيئة في المشاهد، والعتمة بدعة.” يقول شيخ المدينة. الإذاعات المحلية أطلقت صوتها المشوّش، المقاهي تبدأ بتقديم خدماتها السيئة، ورجل عملاق أخذ كل القطع الموسيقية في كيس أسود، وهرب.

    في هذا الوقت من الليل، لوحات المتاحف تجلس في الحديقة، غير مرحب بي؛ لأنني لا ألبس إطاري الخشبي. أصدقائي يشربون المتة مع حبيباتهم، وقبر آرثر رامبو في مارسيليا. إلى أين أذهب الآن؟

    أعمدة الإنارة، الشوارع الناعسة، كلمة الضوء في القصائد الركيكة، الهاتف النقال، الوطن الذي يتأرجح على خشبة، ليتون ميستر، طريقة الأشجار في الوقوف، بقايا السجائر، الزجاجات مجهولة الماركة، رائحة جسدي، كل شيء يفقد قيمته في هذا الوقت من الليل.

    في هذا الوقت من الليل، إلى أين يذهب الهاربون من الألم؟

  • صرخات خضراء – قصي اللبدي

    صرخات خضراء – قصي اللبدي

    في الثمانينات، كنا جميعا بشعين

    ببناطيل الشارلستون 

    الضيقة على الفخذ، العريضة أسفل الركبة..

    بالقمصان المشجرة

    أكثر من الحدائق.

    بالأحذية البالة، ومزيج الروائح.

    حاراتنا، شعب من التراب

    والبقالات. 

    كنا صغارا،

    بقرون قصيرة، وأرجل شوهاء..

    مخيلاتنا ترعى وعودا،

    والأفواه تبرد الملبس بحواف الأسنان، وتجرح المذاقات

    الطرقات مظللة، مثل معابر سرية الى الليل.

    اليعاسيب تنزو من جرح في المواسير

    والطحالب صرخات خضراء على جدران حصة الكيمياء

     البيوت مضاءة باللمبات الصفراء،

    متدلية من السقف

    والنوم يمشي صامتا في الممرات.

  • تكرار – فيل كاي

    تكرار – فيل كاي

    علمتني أمي هذه الحيلة: لو أنك كررت شيئًا مرارًا ومرارًا، يفقد معناه.

    على سبيل المثال: “الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية، الواجبات المنزلية- أرأيت؟ لا شيء.

    قالت: حياتنا أيضًا كذلك. تشاهد الغروب يوميًا فيصبح مجرد الساعة السادسة. ترتكب الخطأ نفسه كثيرًا حتى تتوقف عن تسميته خطأ. لو أنك فقط “استيقظت، استيقظت، استيقظت” يومًا ما ستنسى لماذا. كان عليّ أن أعرف: لا شيء يبقى للأبد.

    وأنا في السابعة انفصل أبواي. قبل شجارهما الأخير أرسلاني إلى بيت الجيران، مثل رائد فضاء ينفصل عن المكوك. حين رجعت، كان منزلنا خاليًا من الجاذبية. تخيلت الأمر كما لو حدث بشكل عارض: حين غادرت، همسا “أحبك” وكرراها مرات كثيرة، حتى نسيا معناها. “العائلة، العائلة، العائلة، العائلة”..

    بعد طلاقهما بفترة وجيزة، عانيت من التلعثم. القدر معلم قاس وفعّال. والتلعثم لا فكاك منه، تشعر بمعنى كل كلمة يجرجر نفسه من حنجرتك “ا- ا- انفصال”. التلعثم قفص مصنوع من مرايا، كل “ماذا قلت؟” كل “لا عليك، خذ وقتك” كل “هيا، انطقها!” هو انعكاس صارخ لوجود لا يمكنك الهرب منه. كل لحظة بشعة تواصل التعثر في بوحها مرة بعد مرة بعد مرة، حتى تعلق هناك في وسط الغرفة، كما لو أن ما كنت تنتوي قوله عديم الجاذبية.

    أمي، أبي:

    لم أعد مسرفًا في كلماتي، حتى الآن بعد مئات الساعات من محاولات التغلب على تلعثمي، لا زلت أشعر بمخلب المعنى منغرزًا أسفل عنقي. أنصتا إلي، سمعت أنه حتى في الفضاء يمكن أن يسمع تقطع كلمة “أ- أ- أ.. أحبك”.

    – ترجمة:ضي رحمي.

  • مأوى – كيم أدونيزيو

    مأوى – كيم أدونيزيو

    المكان صاخب هنا

    الأطفال يركضون في جميع الجهات

    يصرخون

    تصفعهم أمهاتهم، فيبكون.

    سريري هو الأسفل في فراش من طابقين

    علقت بطانية لتنسدل من أعلاه

    بحثًا عن بعض الخصوصية.

    عند منتصف الليل خيم الهدوء أخيرًا

    بينما أرقد أرقة، أفكر في الأهداف.

    شيرلي، العاملة، تقول إنني بحاجة لبعضها.

    تسألني: ما الذي تتمنيه ريتا؟

    فأقول: السلام والهدوء

    وربما مكانًا مشمسًا، لا يشبه هنا.

    أتمنى أيضًا أن أمتلك كلبًا

    كبير الحجم

    ريتريفير

    أو جيرمان شيبرد

    بفراء ناعم كثيف.

    تقول، وماذا أيضًا؟

    فأتذكر حديقة أبي

    وكيف كنت أحب البقاء معه بينما

    يتخلص من الحشائش الضارة

    أغرس أصابع قدمي في الطين.

    كان يزرع الطماطم والذرة

    والبازلاء.

    وكانت هناك خميلة ورود أيضًا

    مرة سمح لي بأن أقطف وردة كبيرة

    فوجدت داخلها عنكبوتًا

    فزعت، وهززتها بعنف فتناثرت بتلاتها جميعًا

    وأخذ يضحك.

    علمني كيف أغلق بإصبعي فوهة الخرطوم لأرش الماء

    تقول شيرلي إن بإمكاني الزراعة.

    أفكر في فروع الريحان

    كيف كنت أنزعها وأضعها في الماء

    فتنبت من جديد

    وكيف ذبلت كلها بعد ذلك.

    في الليل أنصت للنيام من حولي

    بعضهم يشخّر

    بعضهم يتكلم ثم يصمت

    المكان خلف البطانية مظلم إلى حد ما

    أحاول أن أتخيله مشمسًا

    أتخيل باحة وكلبًا مستلقيًا تحت شجرة

    أحاول أن أشم رائحة الطماطم الدافئة

    أطوي أصابع قدمي

    أحاول أن أنام.

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لم أدع النبوة يوماً، ولم تسجد الشمس لي ولا القمر

    ولو أن ذئباً عوى، أفهم ما يقول

    وأفهم معني الحرق والهدم

    والجو حين يغيم وحين يأخذ السحاب أشكال الحيوانات

    حين يخسف القمر، أفهم دلالته

    وباب الحرية حين يفتح

    وحين تثور الشعوب كالغبار الأحمر

    أفهم هذه العلامات

    ولكلماتي قوة سحرية عندما أتلوها بصوت مسموع، ما عدا الإشارات السرية، فأقرأها بقلبي.

    لتستقبلني المدينة، التي كنت علي رأسها معلماً و شافياً

    فأعزل طلابي في الجبل الأبيض ليصبحوا أحراراً

    وأسكنهم هناك بأمر الحياة وبقوة نوري لأنجيهم

    ثم أسوقهم إلي نهر مع أمهم متنكرة بنوري لتزيح الظلام الذي حرق كتبهم وتأمرهم أن لا ينكروا صوت المعلم كما أمرهم:

    “لا تسألوا الأسماك عند النهر من شحومها شيئاً وعلى الشاطئ أيضاً لا تسألوا الحيوانات.”

    تعلمهم أمهاتهم صناعة الحبر، فتخاطبهم:

    امزج الغراء بماء النهر، ثم اغله واسحقه مع لون أسود ولون أزرق ولون أرضيّ وأعشاب طيبة بمقدار جزء لكل منها، ثم اتركه وأقرأ ترانيمك وتشبع بالمعاني.

    اذهب إلي النهر وأتلُ صلاة تطهرك وخذ قطعة قماش لم يمسسها إنسٌ وثبتها علي خشبة لتكون مشدودة كالرق.

    بعدها ادهن القماش بلون مصنوع من أحجار الصحراء الممزوجة بماء النهر واصبر واتلُ ترانيمك، ثم ارسم طلّسمك وأصلح المساحات وثبت المعني في الأشكال.

    اذهب للنوم وفي الطريق ردد صلاة الأحلام.

    فإذا غُلّقَت الأبواب وقالت هيت لك، صادق شيطانك الذي صنعته واقترب.

    في النهاية عد لطلسمك المرسوم واجلس أمامه وحدق في المعني بعد تجهيز نفسك لهذا بحرق البخور

    ولا مانع من تجرع بعض الخمر.

  • أشكرك – دانييل شور

    أشكرك – دانييل شور

    أكيدة أنا

    من أنني سأمضي المتبقي من حياتي

    هنا، في هذه المدينة

    أبحث عنك في أناس آخرين..

    مقتنعة أنني

    سأحتاج الأقراص المنومة لأنسى

    الموسيقى في صوتك.

    غناؤك أصبح قرعًا رتيبا

    في أذني.

    تقول

    “أنا آسف، آسف”

    فلا أنطق

    لكن في عقلي أقول شكرًا

    على العقدة التي لم تربطها

    بيننا.

    هذا عن مستقبل لن تكون فيه

    حيث سأختار طعامي بمفردي

    بينما تنتقي قميصها، تقفان أمام الألبسة القطنية

    تضحكان،

    بينما أحاول ملء هذه المعدة الخاوية بأية شيء

    غير الحزن والقسوة.

    هذه القصيدة عن أغنية ليست لي،

    حبيبتك شاعرة أيضًا،

    ما يناسبك تماما!

    .

    – ترجمة: ضي رحمي.

  • ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب.

    ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات. 

    أنا أعرف الحزن. 

    وهذا الذي يحدث الآن ليس حزناً ولا بحيرةً في صحراء. ليس قصةً ولا نهراً ملوثاً في طريقه إلى البحر.

     الذي بيننا زهرة الموت، والموت ليس حريقاً عابراً ولا معاش تقاعد.

     ربما نزهةٌ أبدية بلا رفقةٍ، وأجسادٌ جميلةٌ تفقد النسيان.

    ما بيننا إلهٌ قضى لكنه يظلّ أبانا الذي لا يموت. مضينا لم ننسحب من يد الباب، ولم نتأخر لحظةً عن عض الوقت أمام إلهٍ لم يعد قادراً على العفو. وكنا نقول لا أحد ينسحب من إله، فالآلهة خالدة حتى لو قررت أن تموت.

     لكن دعني أقول أيها الصديق الذي لا أثر له، إنني محبوسٌ في قدّاحة شخصٍ ميت، وأشتهي سيجارته. دعني أقول بلا احترامٍ للغد: لا أحد يخلع إلهاً أو طفلاً فارقته الحياة.

    الطفل الذي جمعنا في حصّالته مات. ونحن الآن في حصالته: عملتان تنظران كل يومٍ إلى بعضهما في الظلام. 

    وكل ما نفعله أننا نتعود شيئاً فشيئاً على الخوف. وشيئاً فشيئاً نفهم الخوف ونحتمي به ونأكل مما يترك. 

    يا صديقي الذي فارقته الصلاة: حتى القتلة يصلّون، ولا شيء لا شيء قاتلاً مثل صلاة القتلة. 

     ليس حزناً ولا قصة. 

    ربما عُملتان تنظران إلى بعضهما في الظلام.

    لن تقرأ لي. لن أقرأ لك. لن يقرئنا الذين كتبنا لهم. 

    ولا الآلهة التي تقص عليك القَصص تقرأ الروايات. 

  • جمعية الكاتبات المغاريبيات : تكرم المفكرة و الكاتبة التونسية ” ألفة يوسف” في يوم المرأة التونسية

    بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية :
    جمعية ” الكاتبات المغاربيات بتونس ” بالاشتراك مع ” النادي الثقافي الطاهر الحداد”
    تكرّم المفكرة التونسية ألفة يوسف و ذلك يوم 14 اوت ـ يقدم اللقاء الاستاذ والكاتب نصر سامي
    ستقدم مقاربتان الأولى للأستاذة و الكاتبة نجاة ادهان بعنوان ” أي حاجة الى قراءة النص الديني اليوم : ألفة يوسف نموذجا “، و الثانية للأستاذة و الكاتبة فاطمة بن محمود بعنوان ” مشروع ألفة يوسف الفكري بين الهدم و البناء : قراة في التفاعلات المختلفة”
    مع حوار مفتوح مع المفكرة ألفة يوسف.
    اللقاء سيكون مساء الثلاثاء 14 أوت على الساعة الخامسة مساء بمقر النادي الثقافي الطاهر الحداد .. مرحبا بالجميع.

    ألفة يوسف، باحثة تونسية
    اشتهرت بالجرأة في كتاباتها وبطروحاتها الدينية ذات الصبغة الحداثية، كما تناولت في أبحاثها الموروث الديني بالتحليل والمقارنة. واشتهرت بمقاربتها النقدية للفكر الإسلامي وتحليل التصورات غير المدروسة عن الدين والنصوص المقدسة.
    لها عدة اصدارات ودراسات منها «الاخبار عن المرأة في القرآن والسنة» و«الله أعلم» و« ناقصات عقل ودين» إلى جانب كتابها «حيرة مسلمة» الذي أثار جدلا واسعا . وتتضمن كتاباتها وحواراتها العديد من الأسئلة التي طرحتها في قراءة للدين الإسلامي وتبرر هذا الامر بانه انطلاقا من القاعدة أنه لا توجد مقدسات في التفكير وأن الاجتهاد شيء أساسي لأي دين.

  • قصة أصلية – سارا كاي

    قصة أصلية – سارا كاي

    عندما تأتي النيران على كل ما لديك

    سيكون منزلي بيتك

    حين تدركك الشيخوخة

    وتعجز عن تمييز وجهي

    سأقابلك للمرة الأولى، مرة بعد مرة.

    حين يتندرون على لهجتك

    سآخذك للسباحة

    لأن أصواتنا جميعًا تتماثل تحت الماء

    حين تحاول جزيرة إيليس محو ماضيك

    سأناديك باسمك الحقيقي.

    حين يستدعونك للتجنيد

    سأتطوع للقتال في صفك

    سأسير معك من سلما إلى مونتجومري

    ونعود مرات عدة حسبما يقتضي الأمر

    سنقف معًا في مواجهة خراطيم المياه والكلاب

    لأنها لم تبدأ معنا

    بدأت مع لينون وماكرتني

    بدأت مع ثيلما ولويز

    مع ويني الدبدوب وكريستوفر روبن

    مع بيرت وإيرني

    آبوت وكوستيلو

    روزنكرانتز وجليدنسترن

    ماريو ولويجي

    واطسون وشارلوك

    بيكاتشو وتشاريزارد

    وكلهم باستطاعتهم أن يخبروك ما المعجزة

    أن يحدثوك عن ندرتها

    لكنهم سيخبرونك حتمًا كم أن الصداقة نادرة دائمًا

    الفرص قليلة

    البطاقات مكدسة ضدك

    الاحتمالات دائمًا ضعيفة

    لكنني رأيت أفضل ما فيك وأسوأ ما فيك

    واخترتهما معًا

    أريد أن أقاسمك أشعة شمسك

    أن أحتفظ ببعضها لما بعد

    سأطويها في جيوبي

    لأردها لك عندما يهطل المطر غزيرًا

    صديقي؛

    أريد أن أكون مرآتك التي تذكرك بأن تحب نفسك

    أن أكون هواء رئتيك

    الذي يذكرك بأن تتنفس بهدوء

    حين تنهار الجدران

    حين يهدر البرق

    عندما يخلو البيت من الجميع

    أمسك يدي

    وأعدك، لن أتركك أبدًا.

    .

    * ترجمة: ضي رحمي.

  • فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    لم أستطع أن أحب كل الناس يالله
    لم أبذل جهدًا ولو ضئيلًا لإخفاء ذلك
    دفعتهم بقسوة لما أرادوا معانقتي
    نفضت يدي بلؤم وهم يهمون بمصافحتي
    كان ذلك مخجلًا
    لكنه صادقٌ
    انظر ماذا حل بي
    كيف جعلني غيابك فظة
    بعد أن كنت دمثة وطيبة
    أصاحب الحجيج السمر في جبال أريحا
    وأتهاوى من عيونهم كدمعة كلما رأوك
    طلبت منك يقينًا طفيفًا
    يجعل العطش محتملًا في طريقي إليك
    لكنك ماذا فعلت؟
    ملأت قلبي بالحب العظيم
    ولم تترك لي أحدًا أحبه.



    فرصة إحتياطية للنجاة

    الثانية ظُهرًا
    ماذا أفعل بكل هذا الصمت
    ألتقط لساني أولًا
    أتأكد من وجوده
    ثم أخلق لكل صامت صوتًا ما
    صوتًا للجدار
    للسرير
    للحقيبة
    للملح
    للأرقام المحفوظة في هاتفي
    مُشبَعة بالأصوات
    هكذا أعيد للصمت رشاقته
    في المساء
    أسمع صوت الودّ منبثعًا من هناك
    من حزن مذاقك العالق في فمي
    نحو هذه الهشاشة
    أردت أن أصوب وجهتي
    لذا
    كان يكفيني أن أكون وحيدة
    أو ربما
    مُثقلة بوزر الصوت
    كي أتفقد لساني كل دقيقتين
    ثم أنبُذَه داخل فمي
    كفرصة إحتياطية
    للنجاة.
    ***


    كمائن من غير قصد!

    ليس من الحكمة أن أخبرك كيف يكون الألم
    فأنت كل آلهته
    غير أن شيئًا مفترسًا يحدث ثقوبًا في قلبي
    كلما تذكرتك
    سأشرح لك ذلك
    أقول:
    لعله الأرق
    أو الخبل
    الإفراط بالطعام
    ها إنها الحمية
    ربما الوحدة
    أو كثرة الناس
    ولكنني لا أجد جوابًا دقيقًا
    أحاجج به
    كل الوجوه القادمة الي
    من بعيد
    تركض كوحوش سئمت
    من كونها نقطة
    في عين امرأة بعيدة
    لا منظار بحوزتها
    أو ظنون.

    ***


    أرِقة …منذ الأزل.

    لمرة واحدة
    ادخل حياتي
    هكذا
    ككل الذين دخلوها قبلك ولم يخرجوا
    ولن يخرجوا للأبد
    لمرة واحدة فقط
    قبّلني لأن صوتي أبكاك
    وانا أغني
    أغنية لا تحبها!
    قصتي الغريبة معك
    مع قلقي الدائم من عيوب مربكة
    لا تجمعنا
    كالنسيان
    وتصديق الأكاذيب؛
    التي أفتعلها لأكون سعيدة
    بينما
    أربي لك بين أضلعي عناقًا طويلًا
    حيث الجو في الخارج يبعث على الحب،
    والنعاس
    وأنا مستيقظة منذ ساعتين
    ويغلبني الظن بأنني لم أنم
    منذ الأزل.

    ***

    في مديح الندم

    أحبّ مفردة الندم في القصائد
    أسمعها كما تُلفظ
    كما تخرج من القلب
    وكيف تمضي في العينين
    ثمينة وثقيلة
    حفظتُ ألمي من أثره
    واستدلًّلْتُ على تجربتي
    وإن لم أخضها
    من ولعي بها
    ثم تحدثت عنها
    كامرأةٍ نادمة
    تعلم
    أن الحكمة وإن كًبُرت
    ستظل ناقصة
    دون نداء.

    ***


    لا حاجة للصراخ !

    أنجبتُ طفلًا
    لم يكن ذلك صعبًا
    صرختُ يومًا كاملًا عندما قرّرتُ ذلك
    ويومًا آخر عندما أنجبتُه
    ثمّ توقّفتُ عن الصراخ
    ذلك أنّني كلّما ذهبتُ
    وتركتُه مع الغرباء
    يظلّ صوت بكائه في أذني
    يرجع صداه
    إلى الأبد.

    ***

    على حافة قلبك أفكر بالسقوط

    بَذلتُ كل ضوء في عيني
    لأجل الحب
    كل هدأة في قلبي
    ثمنًا للألفة
    من يعرفني إن تُهت؟
    إن سرق قلادتي العتالون
    في الجبال البعيدة!
    إن هدّني التعب الذي كنت أدّعيه
    في صدري
    هاوية
    وأخاديد كثيرة
    وكل شيء هنا يثير الجراح
    والصدى
    بماذا يفكر الغرباء على حافة كهذه؛
    سوى بالسقوط!
    وبأي شيء سأستدل على الغواية
    إن لم يكن
    دوّي هذا الارتطام.

    ***

    أدين للريح بالبهجة …و للحجارة بالأسف .

    أحمل الطبيعة برفق
    إلى رفوفي الفارغة
    وإنني بالحجارة الملقاة
    على جنب الطريق
    وبالزهور
    أزين بيتي
    وأي حُفرة افتعلتها الريح
    أو القسوة
    في صخرة
    أراها حوضًا
    للزرع.

    ***

    تقربت من الآخرين لأعرفهم
    ابتعدت عنهم لأعرف نفسي
    بهذا كنت أداري العزلة
    بالندم.

  • قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    الأب والأم

    الأب يتمشى في المستقبل
    الأم نائمة في الماضي
    عيناه أنبوبان زجاجيان، تنبثق منهما نظرة مستقيمة
    عيناها ساكنتان، لكن نظرتهما تتلوى
    اليقظة أب، والنوم أم
    ***

    آلة الزمن

    ما الذي أحبه في القصص القصيرة؟
    لا يقتصر الأمر على مهارة القاص في صناعة شخصياته، ومنحها عادات وطباعًا وملامح، ولا يتوقف عند حدود قدرته على استيلاد مفارقة ما، أو خلق معنى شعري؛ يمكن الوثوق فيه بعد القراءة الأولى، والارتياب فيه، قبل القراءة الثانية.
    ليس هذا، فقط، ما يعطي القصة وزنها عندي.
    تروق لي، إلى أقصى حد، عناية القاص بالزمن.
    بينما تتحرك شخصياته، ثمة عقرب يدور بلا كلل، مطلقًا صدى وثباته القصيرة حولي.
    القصة التي يعجز كاتبها عن إدارة زمنها، تفقد مقومًا جماليًا لا يمكن تعويضه. كيف تهب قصتك زمنها الخاص، أو – لأقل – ما نوع آلات الزمن التي تستخدمها في قصتك؟
    أنا – القارئ – أراقب بطلك وهو يشعل سيجارة. أراقب يده وهي ترتحل ببطء من فمه إلى منفضة السجائر، مثل قطار بخاري صامت.
    ورغمًا عني، أنظر داخل الحجرة، حيث يجلس:
    قطع أثاث متراصة تحت إضاءة النهار، أصوات غامضة تخترق النافذة، فردتا حذاء، أعقاب سجائر حمراء على البلاط. لوحة مقلدة على الجدار تقطعها سفينة شراعية. ظلال لا حصر لها، وخليط من الروائح يتشمّس قرب السرير.
    عندما ألتفت الى بطلك، مجددًا، أراه يقلب سيجارته في المنفضة، فأهمس لنفسي: أليست السيجارة آلة زمن أيضًا؟
    ***

    فكرة


    مستلقيًا على ظهري،عيناي المشرعتان تمنحان السماء حدودها، مانعتيها من التمدد. عاليًا أحدّق، تاركًا نظراتي تنزلق على الأقواس الزرقاء، مطلقة صرخاتها السعيدة.
    عود كبريت بين أسناني، يضيء ما في جمجمتي.
    ***

    أدخن مع قاتلي

    الرجل الذي يغمز بعينه، كأنه يحاول إخفاءها، لأن قطرة العرق السائحة توشك أن تعلق بين رموشه، يقول لك وهو يشعل سيجارتك، إنه يكره القاتل والقتيل.
    لكنه يكره – أكثر من أي شيء – ما يقتتلان من أجله؛ هذه اليد الممدودة أبدًا، بينهما، التي تسمى الحياة.
    يحدث الموت، لأن الحياة لا تتوقف الحدوث.
    – أنا مع الموت.
    يقول لك، وبينما هو يلعن الطقس، تواصل أنت النظر إليه بالطريقة نفسها.
    هو ذا، لا يفصلك عنه سوى حائط من الدخان.
    تنظر مليًا إلى رموشه المبللة، لا تريد أن ترفع بصرك عنه، فقد حظيت بفرصة لم يحظ بها شاعر من قبل:
    أن تدخن مع قاتلك، وتتحدث معه عن الطقس والسجائر..
    ***

    كائن

    ذبابة وحيدة تتقلب في هواء الحجرة، تحط على أذني فأطردها، ثم على يدي، فأبعدها. أرجح أنها تشعر بالوحدة. أقول ذلك لنفسي حتى لا أطيل التفكير فيها. ولكنها تواصل اللعب، ناشرة طنينها المتقطع حول جمجمتي. طيب، عليّ أن أنساها، لكن ذلك لا يبدو ممكنًا، لأن الذبابة لا تحب أن يتجاهلها أحد.
    عليه أن يقتلها أولًا.