المدونة

  • شو هونج سينج – شـياطيـن

    Evil Holiday
    Nina Tokhtaman Valetova

    يحلمونْ

    حُلُماً عمرهُ ألف عامْ

    قرب ضوء الشموع الشحيح ِ

    بركنٍ كثيف الظلامْ

    يا عزيزي

    إليكَ أقولْ:

    هم و أحلامهمْ

    سوف ينكسرون كقطر الندى

    تحت شمس النهارْ

    في قلوب البشرْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • تشارلز بوكوفسكي – بـلا أحلام

    تشارلز بوكوفسكي – بـلا أحلام

    النادلات الكهلات رماديات الشعر

    في ليل المقاهي

    استسلمن،

    وبينما أعبر أرصفة

    الضوء وأنظر إلى نوافذ

    الحاضنات

    أرى أنها لم تعد معهم.

    أرى بشراً يجلسون على مقاعد الحدائق

    وأستطيع أن أرى من طريقة

    جلوسهم ونظراتهم

    أنها غادرتهم.

    أرى بشراً يقودون السيارات

    وأرى من طريقة

    قيادتهم السيارات

    أنهم لا يحِبّون

    ولا يحَبّون

    ولا يفكّرون في

    الجنس. كله منسيّ

    كفيلم قديم.

    أرى بشراً في المتاجر

    والسوبرماركيتات

    يسيرون عبر الممرات

    يبتاعون أشياء

    وأرى من طريقة ملاءمة ثيابهم

    لهم ومن طريقة سيرهم

    ومن وجوههم وعيونهم

    أنهم لا يبالون بشيء

    ولا شيء يبالي

    بهم.

    يمكن أن أرى مئة شخص في اليوم

    استسلموا

    كلياً.

    إذا ذهبت إلى حلبة سباق

    أو إلى حدث رياضي

    أرى الآلاف

    ممن لا يكنّون شعوراً لشيء

    أو أحد

    ولا يتلقّون شعوراً

    في المقابل.

    في كل مكان أرى أولئك الذين

    لا يتوسّلون شيئاً سوى

    الطعام والمأوى

    والثياب؛ يركّزون

    على ذلك،

    بلا أحلام.

    لا أفهم لمَ لا يختفي أولئك

    البشر

    لا أفهم لمَ لا تنتهي

    مدّتهم

    لمَ لا تقتلهم

    الغيوم

    أو لمَ لا تقتلهم

    الكلاب

    أو لمَ لا تقتلهم

    الزهور والأطفال،

    لا أفهم.

    أفترض أنهم مقتولون

    لكنني لا أستطيع التكيّف

    مع واقعهم

    لأنهم كثيرون

    جداً.

    كل يوم،

    كل ليلة،

    تزداد أعدادهم

    في قطارات الأنفاق وفي

    المباني وفي

    الحدائق

    لا يشعرون برعب

    أنهم لا يحِبُّون

    أو لا

    يحَبَّون

    الكثير الكثير الكثير

    من إخواني

    البشر.

    *

    ترجمة: سامر أبو هواش

  • صلاح عبد الصبور – رؤيـا

    صلاح عبد الصبور – رؤيـا

    Young Girl Dreaming (Study of a Child Asleep)
    Paul Gauguin

    في كل مساء،

    حين تدق الساعة نصف الليل،

    وتذوي الأصوات

    أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي

    و أنادم ظلي فوق الحائط

    أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي

    أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت

    تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت

    أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً

    يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب

    أجدل حبلا من زهوي وضياعي

    لأعلقه في سقف الليل الأزرق

    أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية

    أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

    حين تدق الساعة دقتها الأولى

    تبدأ رحلتي الليلية

    أتخير ركنا من أركان الأرض الستة

    كي أنفذ منه غريباً مجهولاً

    يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني

    تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان

    يتحول جسمي دخان ونداوه

    ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة

    تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي

    أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة

    تخفيها تحت سراويل العشاق.

    و في أذرعة الأغصان

    أتفتت أحياناً موسيقى سحرية

    هائمة في أنحاء الوديان

    أتحول حين يتم تمامي -زمناً

    تتنقل فيه نجوم الليل

    تتجول دقات الساعات

    كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي

    وتخرج منه الشمس اللهبية

    وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها

    تلقي نوراً يكشف عريي

    تتخلع عن عورتي النجمات

    أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،

    إذ تنقطع حبالي الليلة

    يلقي بي في مخزن عاديات

    كي أتأمل بعيون مرتبكة

    من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.

  • وديع سعادة – ليس للمساء أخوة

    وديع سعادة – ليس للمساء أخوة

    في هذه القرية

    تُنسى أقحواناتُ المساء

    مرتجفةٌ خلف الأبواب.

    في هذه القرية التي تستيقظ

    لتشرب المطر

    إنكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.

    II

    هذه المياه

    تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد.

    هذه المياه وهذه المراكب

    نقودُ عميانٍ

    نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء

    ونسوا

    أن يرفعوا شبكة العمر.

    III

    ستخرجون بقميصٍ صارخةٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.

    في الليل أو في النهار

    ستخرجون

    وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه

    ينقّب طويلاً في مزارع الحقول

    ولا يجد كنز حياته

    في الليل أو في النهار

    ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم

    وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

    IV

    إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً

    وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب

    وأنّك

    حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء

    ستكون الماءَ الضائع

    وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات.

    أنت

    ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة

    ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ

    لأعواد ثقابك

    ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا

    وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم.

    V

    فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا

    وعطلةٌ قصيرة على كفّها

    لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها.

    أتدلَّى

    فوق سور الأسماء

    وغيمةٌ تشبه اليد

    ترفع لي قميصَ الشتاء.

    VI

    بعيدًا عن السقوف الحميمة

    جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا

    والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل

    تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة

    لتستخرج خاتمَ نومها.

    VII

    من كلِّ محطةٍ في الأرض

    العرباتُ مقبلة

    كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة،

    والنهار

    سوق المرايا

    جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي

    والعيونُ غيوم

    سقطتْ.

    VIII

    في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول

    وتغترب

    يدكَ التي تلوّح للمارّة

    كالرسائل.

    IX

    مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا

    أعرفكَ أيّها العالم

    أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.

    وإنّي، إذ أتقدّمَ بخطى مبعثرة

    إلى أبواب مودّتك المقفلة،

    لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح

    التي نعثرُ عليها في أشواقنا

    هي المفاتيح الخطأ.

    أعرفُ أية مجارٍ من التأسف

    أيامُكَ

    مع أنّ كلّ شيء مضى الآن

    ولم يعد يتدلّى بيننا

    غيرُ عشبة الماضي الجافّة.

    X

    إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ

    الذي يندلق خارج فمي

    أو التقاطُ نجمةٍ

    كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل

    ثم الوقوف

    والالتفاتُ نحو

    مزرعةٍ شحيحةِ البصر

    تعبر فيها الفصول

    بقليلٍ من التعاسة.

    XI

    بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة

    كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ

    يتذكّركَ

    أمّا الآن

    وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة

    وودّعتَ أرصفةً كثيرة

    فالأمل

    الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة

    يكفّ عن النداء.

    أنتَ

    يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء

    جلستَ وقتًا أطول

    في مقهى الماضي.

    XII

    ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام

    ترسو كضفادع ميّتةٍ

    وتجعلُ الإبتساماتِ موجعةً

    أمام البحيرات،

    وأنّ المحبّة

    ملحٌ أزرق

    ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا

    وأزرق.

    XIII

    إذنْ

    رأيتُ نفسي

    كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار

    أقفُ أمام صبّاغ المساء

    المقفل.

  • تشارلز بوكوفسكي – لا أحدَ إلَّا أنت |ترجمة: شريف بقنه

    تشارلز بوكوفسكي – لا أحدَ إلَّا أنت |ترجمة: شريف بقنه

    Sun over the Pine Forest
    Karl Schmidt-Rottluff

    سيضعونك مرارًا وتكرارًا
    في مواقفَ مستحيلةٍ.
    وسيحاولون مرارًا وتكرارًا
    بحِيَلِهِم، بأشكالِهم وقُدْرَتهم.
    لجَعْلك تخضَعُ، تستلمُ أو تموتُ
    بهدوءٍ في داخلِك.

    لا أحدَ يُمكنُهُ أنْ يُنقذَكَ
    إلَّا أنتَ.
    سيكونُ مِنَ السَّهلِ بما يكفي
    أنْ تفشلَ
    منَ السَّهلِ جدًّا.
    ولكنْ لا، لا، لا تفعلْ،
    فقط انظُر إليهم.
    استمع لهم.
    هل تريدُ أن تكونَ هكذا؟
    بلا قلبٍ، بلا عقلٍ، بلا وجهٍ
    هل تريدُ تجربةَ
    الموتِ قبل أن تموتَ؟

    لا أحدَ يمكنه أنْ ينقذَك
    إلَّا أنت.
    أنت جديرٌ بالإنقاذ.
    إنَّها حربٌ
    و ليس بالسُّهولةِ الفوز فيها.
    ولكنْ إذا كان
    ثمّة مَنْ يستحقُّ الفوزَ
    فهو أنت.

    فكِّر في الأمرِ.
    و فكَّر بإنقاذِ نفسِك.

  • جمعة عبد الله الموفق – اللمحة الباهرة

    لا تأخذني على محمل الجد
    عندما أتحدث إليك عن ومضة البرق في ليل هجين
    لا تعتبر ذلك شعرا
    فأنت يجب أن تقف أولا على معنى ” ليل هجين”
    ليس بمقدروي أن أشرح لك
    لحظة الكتابة
    ولن أستطيع عزل الأشياء العالقة بوجهي
    أنت لا تراها على أية حال!!
    ومع هذا لا تأخذني على محمل الجد
    بصيغة أسهل
    أنا أجاهر بالفوضى
    ولا أخجل من ترك النص حين أنضب
    ألعنه وأرميه
    أنا في قاع المهزلة
    أرغي
    وأصير صوت صفير
    كنت أحب أن أصوغ فكرة أخرى
    عن الضوء والليل
    كيف هما وجهان يختصرهما البرق
    كيف للمحة الباهرة أن تمحو العتم
    وتموت الشرارة
    ويولد المطر ليغسل وجه الليل
    ويترك لي غبش مسحون
    في قرارة النفس
    لا تأخذني على محمل الجد
    لو حدثتك عن الحزن
    القابع في قلبي الآن
    أنا لن أحدثك عنه على أية حال
    أفضل أن أتحدث عن التراب المبلول
    عن رائحة الأرض
    وعن صمت الكائنات وهي تصغي لصوت المطر
    عن الشجر
    وما يحدث خلف النوافذ
    عن الأسرة الدافئة
    والنهود الجائعة
    والأحلام تحت الجفون المسدلة
    عن ملاطم الحرية
    في الساحات والميادين
    عن المنافي البعيدة
    والسجون والذين لم يروا برقا ولا مطر.

  • نجلاء حسين عبد العال – الصـوت

    At the Music Hall Loie Fuller
    Henri de Toulouse-Lautre

    أنت خائفٌ
    خائفٌ….
    وكثيراً كثيراً ما ينتابُكَ الأسىَ

    أنت خائفٌ
    خائفٌ…..
    مِنَ الهاجسِ الَّذي يَتَرَبَّصُ خلفكَ

    لو كنتُ مكانكَ لأدرتُ لهُ وجهي
    وبادرتُ بمصافحتِهِ

    ولكن….
    هبْ أنَّهُ سيَترُكُ يدكَ كالغصنِ تلوٍّحُ في الفراغ.
    ثم مضىَ..
    تكون قد أفْلَتَّ مِنْ موتٍ مُحتملْ.

    ماذا لو أنَّهُ أضرمَ وجهكَ بداخلهِ
    كما لو أنَّكُما رفيقيْن منذُ زمن.
    حينها يمكنكَ أنْ تمضي معهُ
    دون أيَّ خوف

    ماذا أيضًا لو أنه التقاكَ تتسلَّلُ خلسةً
    بعيداً بموازاتهِ تُراقِبَه من وراءِ الواجهاتِ
    والأسطحِ العاكسة.

    يشبهُ ذلكَ الشَّخصَ الَّذي يتأمَّلُكَ في المرآة..؟!

  • أغنيتان – سوزان عليوان

    أغنيتان – سوزان عليوان

    كنقطة عتمةٍ في الضوء

    بإمكانِ كُلٍّ منّا
    ألاّ ينامَ وحيدًا.

    لماذا لا تحرّكُ مقبضَ بابي
    في هذه اللحظةِ
    وتدخلُ
    كضوءٍ
    في العتمة؟
    تجلسُ إلى حافةِ سريري
    تعيشُ أرقي
    والقهوةَ
    وموسيقى روحٍ تجلَّت؟

    لماذا لا تأتي
    كنجمةٍ بردانةٍ
    تختبئُ تحت لحافي؟

    قلبي يتيمٌ
    كنقطةِ عتمةٍ
    في الضوء.

    لماذا لا تفاجئني
    وتحرّكُ مقبضَ البابِ
    فالستائرَ
    فعدّةَ القهوةِ
    وجهازَ التسجيل؟

    لديَّ صمتٌ كثيرٌ
    وبنٌّ رائعٌ
    واسطواناتٌ مجنونةٌ

    أعرفُ أنّك تُحبُّها.

    أغنية عيد الميلاد

    أغنّي لعلّني أولد
    أغنّي لأنّني أموت
    أغنّي كأنّني لم أولد
    أغنّي وكأنّنا لا نموت.

    في القارّة الأقصى
    صوتك أقلّ
    كلّ ما يعصف بأغصانك عقابي:
    الرجل الناقص
    صغار العيون الغائرة
    وصديقتك التي مثلُ فأس على كأسنا.

    عبثًا أحدّثك عن المطلق
    العشبة بك تعلو
    تعيدني عَنوةً إلى ترابي.
    لا مطر لأغسل سقوط العالم،
    لا غربة أعمق من أن أحبّك.

    للصفصاف أن يتعرّى من راياته،
    للثوّار أن يصرّوا على صوابهم،
    لنصف قمر أصفر أغنّي،
    مثل هذا الخريف
    لا يُسْقِطُ سواي.

    للحسرةِ ما في شجرةٍ
    من دواوين شعرٍ،
    ومن العشيقات
    ما لا تحصيه شموع أو أصابع.

    …كم من الأبواب والبدايات بدّدنا
    ،كمن يمتلك الأبد
    .وغدًا يوم أخير

    سيأتي العشّاق القدامى
    سيأتي العشّاق الجدد
    وقلبي منديل على مدًى
    .كأسٌ على حافّة مائلة

    لو أنّك سواك،
    لو أنّني غيمةُ غيري،
    لو أنّ ما بيننا
    أعمق من الهوّة والهالة.

    كيف أُصلح ملمحًا من مرآتنا
    وقد جفّ الصلصال على جرح
    وصرنا صورتنا الموصدة؟

    لستُ مَدينةً لأَدين لأحجار،
    أنا البحر المغادر في كلّ لحظة،
    الأزرق الغادر
    لولا دموعي.

    على عُكّاز
    بخطوتين دون الأربعين
    على درب معبّدة بضلوعي
    لأشياءَ لا تعرفني أغنّي
    لعلّني أعرف كيف ينهض طائر
    من رمادك.

    ***

    سوزان عليوان

  • البقاء أطول وقتٍ مع المظلات – عبد الله حمدان الناصر

    البقاء أطول وقتٍ مع المظلات – عبد الله حمدان الناصر

    الأحلام

    تدركنا في وقتٍ بائتٍ
    تلك الأحلام الحلوة

    تلك التي تأتي خائفةً متوردة

    مرتبكةً وجاهزةً للانفجار

    تماماً مثل مثانة طفل

    الأحلام الدبقةُ التي دائماً في غير وقتها تجيء
    وتثير حنق الأب والأم
    في رحلات القطارات والطائرات

    الأحلام التي في جيبها عملةٌ فائرةٌ
    بصورة ملكةٍ على الوجهين

    الأحلام التي لا تستطيع ضبط عضلاتها العاصرة
    وفي لحظةٍ يضيق بها المكان

    الأحلام التي لا تستطيع التنبؤ مبكراً
    بحاجتها للخروج
    ولا تعرف الأمكنة المناسبة
    ولا طرق الإفصاح التي لا تغضب البالغين

    الأحلام التي خُلقتْ
    على هيئة مثانة طفل

    @@@@@@@

    يستيقظون

    يستيقظون
    لأن الصوفا ملّتْ من دورها كصديقةٍ
    وجاء دورها كي تقصّ الحكايات.

    يستيقظون
    لأن الستائر مبطنةٌ بدموع خياطاتٍ آسيويات
    وتصدرُ عنها شهقاتٌ مفاجئةٌ كل صباح

    لأن الشمس لم تعد في الأفق
    بل في عيون الأموات الذين يتسللون بلهفةٍ
    مع عربات الحليب
    في الفجر

    يستيقظون
    لأنهم بلا آباء صاروا
    ولا أمهات
    ولا طرقاتٍ ولا أحلام

    لأن الحزن يحتاجهم
    ويعثر على أكتافهم
    في كل مكانٍ

    @@@@@@@

    الورد بيد الأهل

    يا لغربة الورد في نجد.
    ويا لقرب الحجارة والناس.

    لسنا وحدنا من يشعر بالخوف حين ندخل خلسةً دكان زهور. فحين نمسكُ التوليب في نجدٍ يشعر هو أيضاً بالخوف. وحين نشمّ الليليز ينكفئ على نفسه للحظات ثم يتقاطر بسرعةٍ ويموت.

    حين يغلقون المتاجر في الليل. يعرف الورد أنه لن يزور بيتاً مشمساً، ولا قميص فتاةٍ حالمةٍ في نجد.
    فعلى الأغلب لن يأخذونه في الصباح إلا إلى المستشفيات.

    صحيحٌ أن الأنفاس بيد الله.
    لكن الورد في نجد
    بيد الأهل.

    @@@@@@@

    كلما

    كلما رأى حبيبتهُ في المنام
    طال السرير

    تماماً مثلما مع كل كذبةٍ

    كان أنف بينوكيو
    يستطيل

    @@@@@@@

    البقاء في المقهى أطول وقت

    قال إن المقهى يحتاجه
    وقرر الجلوس معه
    لا الجلوس فيه

    قرر البقاء في المقهى أطول وقت ممكن

    قرر البقاء وحيداً
    في وحشةٍ من طابقين
    وقال لنفسه: آخذُ بيد الجُبّ والثمار العمياء.

    فكر في الأشياء التي لم يبلغها
    فكر في فساد الذُرى ولذة التخلي عن الأمهات
    فكر أن الملائكة لا تشرب القهوة
    لأن القهوة تجعلها تريد.

    فكّر في البقاء

    البقاء في عينيّ صقرٍ كسيرٍ في سهوب المجاز
    البقاء كالملاريا
    في ساقيّ فرس مربوطةٍ في سفينةٍ شحنٍ في المحيط
    البقاء في وتر كمنجةٍ قوطيةٍ
    في المتحف البريطاني
    البقاء في طلاء الأظافر الغجري
    البقاء في دموع الخيول
    البقاء في توبيخ الأمهات الميتات
    البقاء في رغوة القمح
    وحزن المهرجين والمومسات

    فكّر
    أن البقاء للآه.
    والكمان لله.

    @@@@@@@

    الخطر صلاتي ومحياي

    الخطر صلاتي ومحيايَ
    أيتها العمة التي تجيد الدعاء بسبع لغات

    في أذني نمر نيبالي يأمرني بالخطرِ
    وحراسة الصبايا النائمات منذ الأزل

    لقد تأخر الموت يا عمة
    وبات الخطر صلاتي ومحياي

    @@@@@@@

    كلما أشعلتُ سيجارةً داهمتني المظلات

    في مانشستر (فطر الله الأسود)…
    المطر يكسر الحب والمظلات

    هناك
    كلما أشعلت سيجارةً أمطرتْ
    وداهمتني المظلات

    فكرّت في هجرة المطر الوحشي إلى المظلات
    في العلاقة بين فلاشات الهواتف المحمولة ونمو الفطر في حشيش أولد ترافورد

    فكرت في الفشل الدائم الذي يعتري المظلات

    المظلات المفتوحة حيلةٌ لعدم الحديث مع الناس

    المظلات المطوية فراديسٌ تتوجد على أيدي الناس

    المظلات نصف المفتوحة تشبه السهر العتيق في عيون زوجات الجنود

    المظلة فطرٌ خائفٌ ومقلوب
    المظلة أخت الجنون

    ‏المظلة أرملة الغيم
    إذ حين تتوقف غيمة عن الكلام
    ينقبض صدر المظلات.

    أما الريح فليست رسولاً بريئاً
    ‏الريح خطأ ملاك مجهول. ولا أحد يحاسب الملائكة. وهذا لا يساعد أحداً في مانشستر. فحين تنكسر مظلة بسبب الريح، ينكسر ضلعٌ لا تستطيع كل الملائكة ترميم حديثه المبتور مع الأمطار.

    @@@@@@@

    مساجين

    حين امتلأت سجون المدينة
    حبسونا في سفنٍ قديمة تالفة
    وطائراتٍ أعفيتْ من الخدمة
    فأصبحنا جاهزين للسفر
    في أية لحظة
    إلى لا أحد

    @@@@@@@

    الغناء

    الجارة تغني
    كي تجعل الأمر سهلاً على الأطباق

    الأم تغني
    كي تتبادل نجوم التعب مع السماء

    الصديقات يغنين
    كي يخفين اندلاع التجاعيد

    القتلة يغنون
    لينتقموا من الأديان

    النادل يغني
    كي تتحمل الأقداح مرارة الخلق

    القطارات تغني
    كي لا تمل الأرض المسافرين

    عاملة الكواء تغني
    كي تصبح القمصان سهلةً
    ويقع الناس في الفخ

    أما الطيور التي تجيء في الفجر
    وقبل أن يستيقظ أحد
    فتغني
    لتمحو كل تلك الأخطاء

    @@@@@@@

    قصيدة الكلب

    ليتني كلب سيدة عجوز

    ليتني كلب سيدةٍ
    تقول لي كل صباحٍ: صباح الخير.
    تقولها لعقود.

    ليتني كلب سيدةٍ عجوز
    تثق بي
    كما تثق ببطاقتها التقاعدية.

    تأخذني للتمشية كل صباح
    وتشعر بوخزاتٍ في الصدر
    حين يخافني العابرون!

  • بول كلي-14 قصيدة

    Paul Klee
    Paul Klee

    آخر الأشياء

    بمركزِ القلبِ
    الصلواتُ وحدَها
    خُطىً تنحَسرُ.
    *
    قصيدة (1906)

    ماءٌ
    أمواجٌ على الماءِ
    قاربٌ على الأمواجِ
    على طرفِ القاربِ، امرأةٌ
    على المرأةِ، رجلٌ.
    *
    قصيدة (1914)

    أقفُ بكاملِ شَكّتي
    ولستُ هنا
    أقفُ بالأعماقِ
    أقفُ بعيداً…
    أقفُ بعيداً للغايةِ…
    أتوهّج مع الموتَى.
    *
    القطة

    ــــــ جزءٌ من القطّة
    أُذنها،
    تتغذّى بملءِ الملاعقِ

    من الصوتِ، رِجلُها
    تقومُ بجولةٍ، هي
    الجولةُ،

    عيناها، تشتعلان
    في عنابرِ مستشفىً، تشتعلان
    عبر كلّ سميكٍ

    وكلّ نحيل.
    وجهُها
    الذي يحظُر على الجميعِ العودةَ

    بديعٌ
    مُزهرٌ
    لكنهُ مُعادٍ بأسلحةٍ،

    ولا شيءَ
    تفعلهُ بنا، في
    النهايةِ.
    *
    لمحة

    لمحتهُ في غرفةٍ
    خطرٌ كبير.
    ولا مَهرب.

    لكن هنالكَ نافذةٌ مفتوحة جَهّز
    نفسَك ــــــــ فإني سأطيرُ
    بكلّ حريةٍ

    مع أنها تمطرُ.
    رذاذٌ.
    تمطرُ، رذاذٌ.
    تمطر
    تمطر
    تمطر…
    تمطر… .
    *
    نجمتي

    نجمتي
    تبزغُ، عميقاً
    تحتَ قدمَيّ

    أينَ يذهبُ ثعلَبي
    في الشتاءِ؟
    أينَ تنامُ أفعاي؟
    *
    يتكلّم الذئب

    يتكلّم الذئب، وهو يمضُغُ
    إنساناً، يخاطبُ نفسَه
    عندَ الكلابِ

    دلّوني، أينَ، إذن، هو ــــــ
    دلّوني، أين؟ إذن، ربّهُ؟
    أينَ ربّه، بعدئذٍ…

    ها هنا قد تراهُ
    في الغبارِ تحتَ قدميكَ، ربّ
    الكلابِ.

    سترونَ وتعرفونَ
    أنه واحدٌ، ذاكَ الذي
    مزّقتهُ، ليسَ رباً قطّ!
    فأينَ، إذن،ربّهُ؟
    *
    كمّثرى (إلى قِطّي بيمبو)

    يعلمُ السيد ما يريدُ.
    ويعرف لمن.

    لديهِ نقيصةٌ واحدة لا تُدخّن.
    مع أنهُ يخمش علبةَ الكَمانِ القطيفةَ،
    تلك التي تؤذي كثيراً أُذنَ بيمبو.
    *
    السعيد

    السعيدُ، أهبلُ
    تقريباً، كلّ شيءٍ
    يزدهرُ، حاملاً ثَمراً
    إليه. يقفُ على
    قطعةِ أرضهِ الصغيرة،
    بيدهِ اليمنى
    إبريقُ رَشٍّ،
    والأخرى تشيرُ
    إلى نفسهِ،
    إلى سُرّةِ هذا العالمِ.

    نَضِرةً ومُزدَهرة،
    الأماليدُ مُثقَلَةُ
    بثمارٍ
    تميلُ، فوقَهُ، عليهِ.
    *
    كلامٌ عبثيّ

    1
    في الصيدِ الوفير، عزاءٌ كبير.

    2
    حتى هذا العامُ،
    الخِزي يطوفُ بي.

    3
    أظنّ النجاحَ
    ينقذُني.

    4
    ألها عينان موحِيتان،
    أم تمشي في منامها؟

    5
    يداي، تنثنيان
    أحياناً؛
    بينما هناكَ، تحتهما،بطني
    تهضمُ، كُليتاي
    ترشَحان عصائرَهما الشفافةَ…

    6
    أن أعشقَ الموسيقى
    أكثرَ مما عَداها،
    تلكَ هي التعاسةُ.

    7
    اثنتا عشرةَ سمكة،
    اثنتا عشرةَ جريمة.
    *
    ألفٌ وباء

    ألفٌ وباء يتجادلان من زمنٍ، عبرَ زجاجةِ
    نبيذٍ، حولَ وِجهتَي نظرٍ
    متعاكستَين كلياً. لكن حينَ اقتربا
    من هذه المرحلةِ، حيثُ لعبَ الشرابُ بقلبيهما

    مضى كلّ منهمافي كلامٍ ملتهبٍ
    حتى وجدَ باءُ نفسَه منسحباً فجأةً
    إلى رأي ألف، وألفُ، إلى رأي باء. فالتمعَ وجهاهما
    بما وصلا إليهِ، والتقت يداهما بمصافحةٍ مرتبكة.
    *
    قصيدة (1913)

    الويلُ أنا
    يثقلُني
    كلّ ساعةٍ
    ويعودُ

    وحدَها
    بالمركزِ
    الدودةُ
    تجوسُ
    إلى أسفلَ، عميقاً.
    *
    حلم (1914)

    أجدُ
    بيتي على عروشهِ
    قد راحَ
    معَ النبيذِ.

    وانحَرفَ
    النهرُ
    سالباً
    بهجتي العاريةَ.

    نقْشُ ضريحي
    قد انمَحَى.
    صارَ أبيضَ
    في أبيضَ

    ***
    حلم (1906)

    رحتُ أطيرُ
    عائداً،
    إلى البدايةِ.
    شَرعَت مفاصلي
    ترتعدُ، تقرقعُ، مِن
    ثَمّ، رائحةٌ
    أو مذاق،
    توتّري
    ينحَلّ كلياً،
    يتذاوبُ،
    كمُكَعّبِ سُكّر
    في ماءٍ ــــــ

    تخلّلهُ قلبي
    أيضاً، وكانَ على الدوامِ
    بحجمٍ كبيرٍ، هو الآنَ
    يتورّمُ، مُضَخّماً
    منتَفِخاً. لا أثرَ
    على قلقٍ؛
    قد طفا
    نحوَ إقليمٍ، تضيعُ
    بهِ اللذةُ، للأبدِ.

    لو جاءَ
    وفدٌ الآنَ،
    محتفلاً
    منحنياً
    أمامَ الفنانِ
    ـــــ مُشيداً بأعمالهِ
    في عِرفانٍ ـــــ
    لما أدهَشني
    إلا قليلاً، فأنا
    لا أزالُ
    في البدايةِ
    وقد رأيتُ
    ربّتي ـــــ سيدتي
    الخبرةَ
    وهو يعني
    ضمنَ ما يعني
    أنني ولودٌ!

    …………………….

    ترجمة: محمد عيد ابراهيم

  • يوهان فولفغانغ غوته – ترتيلة محُمد

    يوهان فولفغانغ غوته – ترتيلة محُمد

    Flowers
    Francisc Sirato

    انظروا إلى نبع الصخور،
    لمّاعاً من الإبتهاج،
    كَوَمضاتِ النجوم!
    ومن فوق الغيوم
    ملائكة أخيار
    تغذي عنفوانه
    بين الصّخور في الأدغال.
    بحيويّة فتى يافع
    يَثِبُ بخِفّةٍ خارجَ الغيمة
    وعلى الصّخور المرمر في الأسفل
    يبتهل كَرّةً أخرى
    إلى السّماء.
    عَبرَ الممرّات على القِمم
    يلاحق الصَّوانَ الملوّنَ بسرعة ،
    وبخطوة قائد سابقٍ لأوانهِ
    يكتسح اخوتَه الجداولَ
    ويجرفها قُدُماً معه.
    ومن تحتُ، في الوادي
    تنبت الأزهارُ تحت قدمه،
    وتدبّ ُ في المَرج الحياةُ من نَفَسه.
    ولكنْ لا يوقفه وادٍ ظليل،
    ولا أزهارٌ،
    تلك التي تُطَوِّق رُكبتَه،
    مُبتَسِمةً بأعينٍ ملؤها الحبّ ُ:
    ينطلق انسيابُه نحو السّهل
    مُتَعرِّجاً كأفعوان.
    ترتبط الجداول به
    مرافقة. والآنَ ينبعث
    في السّهل كالفضَّة لمعاناً،
    ويلمع السَّهلُ معه،
    والأنهارُ من السّهل
    والجداولُ من الجِّبال
    تهلِّلُ وتصيح : يا أخانا!
    يا أخانا، خذ اخوتَك معك،
    معك إلى أبيك الأزلي،
    إلى المحيط الأبدي،
    الذي ينتظرنا بأذرع ممدودة،
    التي، آه، تمتد دون جدوى،
    لتحتضنَ المتشوِّقين إليه؛
    لأنَّ الرملَ الجَّشِعَ في الصَّحراء المقفرة،
    يفترسُنا، والشّمسَ في الأعالي
    تمتصّ ُدماءنا؛ وتلاً يطوَّقنا
    ويحوَّلنا إلى مُستنقَع! يا أخانا
    خُذِ الاخوةَ من السَّهل،
    خُذِ الاخوةَ من الجبال،
    معك، إلى أبيك معك!
    تعالوا كلّكمْ!-
    ويمتلئ الآن
    جلالاً أكثرَ؛ عشيرةٌ بأكملها،
    تحمل الأميرَ عَليّا،
    وفي تدفّقِ مسيرته الظافرة،
    يُعطي البلدانَ أسماءَها، والمدن ُ
    تُصبِحُ تحت موطئ قدمه.
    ومن دون توقّفٍ يزأر مندفعاً،
    تاركاً قِممَ الأبراج المتوهِّجة،
    البيوتَ المَرمريّةَ، وإنتاجَه
    الوَفْرَ، وراءه بعيداً.
    يحمل الأطلسُ بيوتَ خشبِ الأرز
    على أكتافه الضّخمة;
    وآلافُ البيارق الخفّاقة المُرَفرفة
    عَبْرَ النّسائم فوقَ رأسِه
    إشاراتُ عَظَمَتِه.
    وكذا يحمل اخوتَه،
    كنوزَه، أطفالَه،
    هاتفاً بابتهاج، إلى قلب
    خالقه الذي ينتظره!
    *
    ترجمة : د. بهجت عباس
    من ( ستون قصيدة ألمانية بلغة مزدوجة ) – المؤسسة العامة للدراسات والنشر-

  • زبيغنيو هربرت – خوفنـا

    زبيغنيو هربرت – خوفنـا

    Mephistopheles Over Wittenberg (From Goethe’s Faust)
    Eugene Delacroix

    خوفنا

    لا يرتدي قميص النوم و ليس له عيون البوم

    لا يرفع قبعة عن رأسه

    لا يطفئ شمعة

    و كذلك ليس له وجه الرجل الميت

    خوفنا

    قصاصة ورق تجدها في جيبك و تقول :

    ” نبّه فويسكي : البيت في شارع دلوغا ساخن ”

    خوفنا

    لا يرتفع بأجنحة العاصفة

    و لا يجلس على برج الكنيسة إنه واقعي جدا

    و له صورة حزمة تتشكل في السراب

    بفعل مؤونة من الثياب الحارة

    و الذخائر

    خوفنا

    ليس له وجه الرجل الميت

    فالأموات متعاطفون معنا

    نحن نحملهم على أكتافنا

    و ننام معهم تحت غطاء سرير واحد

    ثم نغمض أعينهم

    و نطبق شفاههم

    و نختار أرضا جافة

    ثم ندفنهم فيها.

    ليس على أعماق بعيدة

    و ليس على مسافات قريبة من سطح الأرض.

    ترجمة / صالـح رزوق

    من قصائد مجموعته: التجربة البولندية

  • يي يانبين – احتمالات البياض

    يي يانبين – احتمالات البياض

    Poem-1 (Mu)
    Maki Haku

    إطلاقُ العنانِ
    للعواطفِ والرَّغباتِ
    يذهبُ مع الزَّمنِ
    كما الحبرُ حينَ يُراقُ
    على ورقةٍ الحياةِ الجميلةِ
    ويغمِّسُها
    تاركاً خلفَهُ
    مساحتَين من البياضِ
    فاتنتَينِ جذَّابتينِ
    في ما مضى من السِّنين
    بعمقٍ أَو بسطحيَّة.
    .
    نظرةٌ إلى الوراء
    على طولِ الممرِّ الَّذي
    عبرَتْ عليهِ خطواتي،
    وأَرى أَحداثَ الماضي
    كأَشجارٍ مزهرةٍ
    ومقصوراتٍ محاصرةٍ
    بالدُّخانِ الكثيفِ والضَّباب.
    فأَيَّ عاطفةٍ
    يمثِّل ذاكَ البياضُ؟
    لعلَّهُ الدُّخانُ الغامضُ والضَّبابُ
    ما يترجمُ الحياةَ
    بصورتِها الأَجمل.
    .
    جميلٌ هذا النِّسيانُ..
    جميلٌ جريانُ الماء..
    فقد لا يكونُ
    الحذرُ الشَّديدُ
    في تمشيطِ الأَجَمةِ
    بعنايةٍ وترقُّبٍ
    لوحةً جميلةً
    لمشهدِ الحياة.
    *
    مقتطف من قصيدة أخرى ليي يانبين، يقول:
    “الأَحمرُ والأَسودُ
    موجودانِ في مورِّثاتِ وجودي
    كوريثٍ للثُّوَّارِ
    وثائرٍ ضدَّ الوارثين
    لأَنَّ خيانتي وإِخلاصِي
    كلاهما ينبعانِ من دمي
    مورِّثَتينِ تفصحانِ بصمت”.
    *
    ترجمة: جهاد الأحمدية (عن الانجليزية)

  • زيبيل فولك – المرآة

    Still Life with Spherical Mirror
    M.C. Escher

    المرآة عمياء

    وجهي ممحو

    جسدي بغير نواة

    اللحم يرشد

    الوجع

    في تشقّقات الحجارة

    أنا معلّقة بالنفَس

    كأنّما بحبل الشنق

    الذي نُسي أن يقطع

    الزمن مبترّ

    لا يجري بعد

    المرآة الشظيّة

    غير مكسوّة بعد

    بنفَسك

    منذ الثانية وعشر دقائق

    وإحدى عشرة ثانية.

    *

    ترجمة عبد الرحمن عفيف

  • لقاء العيساوي – خيال انثى

    Oceanide
    Jan Toorop

    في مدني المهمشه
    امراة
    تصحو على صوت
    الحياة
    ترتشف الصباح ضحكات
    وتغترف الحب
    لتعمد به احلامها
    مازالت ترقد
    في سريرها
    تحتضن الوسائد
    وتحدث المرايا
    عن تفاصيل جسدها
    عن اصابع
    من خيال
    تحيك لها ثوبا على
    مقاس انوثتها
    تستنشق رحيقه
    وتلعق اصابع
    النسيم
    لتعلم
    انها انثى فتسري
    الحياة بدمها
    دائما مايكون
    وراء تلك المدن
    نساء بطعم الابديه.

  • كمال ابو النور – القبر ليس هاتفاً

    Head of E.O.W. I
    Frank Auerbach

    لماذا لايكون القبر هاتفا
    نتحدث فيه مع الموتى؟!
    من القسوة
    أن تنتزع المصابيح
    من قلوبنا ونغادر
    إلى ظلمة لامتناهية
    لايسمح لنا بالعودة
    إلى منازلنا ولو مرة واحدة
    كل بضعة أعوام؛
    نمسح الدمع المعلق
    على الحوائط،
    ونزيل التراب عن بصماتنا
    التي أفرغنا فيها الذكريات
    المحملة بالأسرار القبيحة؛
    أسرارنا التي تخفيها الأماكن؛
    كي نظل قديسين،
    وأبرياء أمام الصغار
    ولولاها ما أقيمت لنا الصلوات
    على أرواحنا التي ترتدي
    آلاف الأقنعة من أجل
    أن نكون خرافة أو أسطورة
    ولهذا أسأل نفسي
    لماذا سمي القبر بهذا الاسم؟!
    لأننا أردنا أن نضع
    مكياجا لتاريخنا
    ذلك الوهم الذي يقبع
    فوق أرفف خزائننا.

  • أحمد عرفات – من قتل الوردة ؟

    أحمد عرفات – من قتل الوردة ؟

    لم أعرف ما هو الحب، كيف لي أن أعرف الحب؟!، وأنا، لا… أنا هو اللعين أنا هو البريء، لا أنت من أزهقه سرطان الصمت والوحدة، دقيقة من فضلكم لن أتكهن لن أتكهن لكن تشخيص الحالة سيء، بالفعل سيء جدا- للأسف تفشت خلايا العدم في جُلّ أناه….

    ( أثار الواقع قلبه المقتول. ذاك ما يبدو حالا. لكن لماذا تبدو الأشياء على أي حال؟!. لاتهتم. لاتفكر طالما أن الفكرة تمضي قُدما، لما لا تمضي قدما؟. بالإمكان أن يفعلها. أما حان الوقت للأنا الممسوخة؟. اه، بالإمكان أن أنطق؟. سأنطق. لا تتمهل. خطوة وأخرى. إمضي قدما)

    لكن لكن قد أكون، أفلا أكون تجسيد تراجيديا الكون و الوجود؟!. توقف. عد من جديد. كيف له أن يعرف الحب؟!، كيف و…. أنا. أنا المحكمة و الحكم والمحكوم عليه و له، نعم نعم هو القضبان والسجن والعزلة، الحق أقول كنت قد أبصرته (يقصدني) من ثقب في فراغ في زمن أعتقد ليس بالبعيد ولا بالقريب; كان يحفر الخندق- في الظلام كان يحفر، كنت أحفر خوفا من أن أشعر!، حتى لاتشعر؟!، كيف يشعر؟! كيف لي أن أشعر و ظِلّ الشعور ذنب، قال لي أن كل الظِلال مذنبة.

    ( كل الأشياء تنهار جنوناً، والآن عدوى الجنون تكتسح عقله الخائف. آمنت منذ الأزل حين تقوى الوردة على الشم، حينها (وفقط حينها) ربما ينبت أنفه. ألم تعي؟!. الجمل الدفاعية (المنعكسة) توازي وجوده الواقعي(والواهي). لايهم. لا، بل يهم، لذا ها أنا أكمل…. في وقت كان في زمن من الأزمان، حين قَدِر على النطق، لم ينطق. أنا نطقت. يا رحمة الجنون، عُلاك، حطم ذاك الصمت العاقل، هل ستفعل؟!. لا؟!. أنت! نعم أنت دمر جملي الأخيرة! دمر جملي الأولى!)

    أرجوك قل لي، قل وتحدث، كيف لي أن أعرف الحب؟! كيف بعد أن آويت الكون بأسبابه في جيبي… عد من المنطق إلى المنطق. كان كل المنطق في الماضي و ها هو يكون في الحاضر لغاية تستحيل المنطق… غاية الهرب من الشعور بالذنب؟! الإنفصال عن المعنى؟! ما المعنى؟…. هل لي أن أعرف الحب؟! في الماضي كان يعلم أن رأسه صُقل من خوفه. هو يعلم. لكن في الحاضر لا يعلم أن رأسه يصقل حاضره وخوفه. الزحف و الحبو و التعثر بالمشي و السير المتعرج (إلخ من طلائع الإقتراب) ترادف السقطة من أعظم أنا… في هذه الحال، أسفا في مثل هذه الأوقات الصعبة وفي قبالة هكذا إفتراضات ينتهي كل جواب ولا يبقى عادا السؤال.

    كان ينطق كثيرا بالحُجج (قال: من يخلي العقل يسقط) ولم ينطق بغير برهان… أفلا يعلم أن ريبة السقوط فالإنهيار فالتلاشي هي بداية أي لحن!. كان يجهل الأشكال المائعة (و الحب من الموائع!) ولم يَدري أن من يخاف الحب لايبقى ومن يبقى يبكي كثيرا.

    ( لا أحتاج لقلب، لاقلب، ربي! ينبض رأسي ألماً، ينبض سؤالا؛ هل أنا عالق بالألم؟!، قد تكون متاهة الجملة والسؤال صحيحة، قد يكون العكس صحيح(وقد لا يكون)، هل علق الألم بأناي؟. قد تصح، لو كان هناك أنا، لو، فقط لو!)

    كان من المفترض أن أخضع وأنهار حين أصابني سرطان الخلق… كان يقاوم، كان يَفْتَرِض البقاء لا العكس، و المُفترض كان قمع مناعة القلب. من؟!، قلبي؟، مسكين أنا لألمي. كاذب. إذا لجرمي … فأنا من قتل الوردة، أنت من قتل الوردة. لم أقصد، لا يقصد، لكن لم تجب على سؤالي كيف لي أن أعرف الحب؟! إذا أنت تجهل الحب، أيها المتهم كيف تبول في قاعة المحكمه في لحظات الإعتراف؟ نعم أقر أني لا أعرف كيف أحب….

    ( كل الأشياء تنهار أشلاءً، أنا لا أنهار أشلاءً، لحظة! قد أحتاج للسقطة، أن أقع كلّي حطاماً، حينها بالإمكان ، فقط حينها بالإمكان أن أخلق حياة. من رماد جثة فراشة؟!، اوه، انظر، أنظر أعلاه؛ تلك الفراشة لازالت ترقص)

    و بعد أن قتلت الوردة، لاشىء يهم، لذا لم يبقى لي سوى الوقوف على قدمي، لكن لم ولن أقف على قدمي، إذا فالوقوف وحده يحتمل الوقوف على قلمي، ألا تعرف الحب؟!….

    أغمض خليط الكأس (هوس لغتي، عجزي وهلوستي، إبتسامتي ودمعي) جفناي حتى غفوت….

  • ماهر نصر – زهرة

    ماهر نصر – زهرة

    زهرة

    الزهرة التي تراها ،

    لم تحمل حصوات طريق يمشي عليه قلبي،

    كظل هارب يمشي ،

    يعوي من جوع عينيه،

    يبكي عند جفاف نهر في صدره٠

    لم يزرعها جندي الألغام

    حتى تنفجر كبالون٠

    وكقابلة قطعت بالسكين الحبل السري لأيامي،

    ألقته لكلاب بائسة٠

    لم تعبأ بالعصافير التي سكنت قميص نومها الأسود٠

    وبريح خاطت النسمات في شعرها٠

    وبفلاح عابر ،

    ببلطته يقطع ساقيه،

    حين يرى وجهه كزهرة نرجس بين الإبطين ٠

    أو بغناء قُمريٍ عجوزٍ

    _ يبتهل لنجمة نعست على صدرها –

    كعازف كمان قُطعت كفاه،

    يشد الأوتار بظلال أصابعه،

    وينام قليلا بين النغمات،

    وكزهرة الأقحوان يبعث موتانا٠

    أحلامي جثثٌ عارية وممزقة ،

    الوجه فم ٌمقطوعٌ حتى الأذنين،

    الكفان معلقان بسحابة عطشي،

    جثثٌ تغسلها أزهار الداليا ،

    بدم ٍمنقوعٍ في صبوتها ٠

    أمي لا تعرف غير ( الزهرة) ،

    تغسل أثواب المفقودين ،

    تمنحني بياضاً مغشوشاً

    كي أدهن ظلالاً هاربة مني ،

    وأبيّض أزهاراً لم تنبت

  • مها دعاس – عزيزي الله

    عزيزي الله
    يقولون أن العيد قاب جرحين ووطن
    لذلك أرتب حزني بأناقة
    أرش البيت بعطر المعاني الحبيسة في صدري
    أصنع حلوى الغرباء بنكهة اللاجدوى
    دمعة ، دمعة

    أنا هنا يا الله
    أنا اللاشيء
    ككل لاشيء في الدروب المهمشة
    لا زلت أفشل في ترميم الغيم
    ولا زلت أرسم بالكلمات بيتا وشجرة
    و نهرا بطعم التفاح يعبرني
    لينبت الجرح على ضفافي
    أرسم ملامح الغائبين الذين تركوا لي فرصة رسمهم
    و غادروا بشجاعة
    دون رفاهية الوداع

    أنا هنا يا الله
    بكامل عجزي أناجيك
    كل يوم أكتب لك رسالة
    محروقة من أطرافها الأربع
    تلك التي تصلك مع رسائل المظلومين
    المحسوبين على الحياة كخطأ غير قابل للتصحيح
    كإحدى أعباء الكون المستحيلة

    نحن أبناؤك الطيبون
    كنا نرجوك كفاف يومنا من الفرح
    لهذه الحياة خبزها
    ولنا خبزنا
    ذاك الذي عجنته الأيام مرارة
    لا يعرف طعمه إلا نحن

    نحن أبناؤك الصامتون
    الذين نشاهد الحياة من خلف النوافذ
    أخطاؤنا صغيرة جدااا
    أخطاء غبية تسقط سهوا ومحبة

    نحن الذين
    نقتل كل يوم
    بالصبر
    بالغربة
    بالخذلان
    بالإنتظار
    و ليس آخرها السلاح …
    ….

  • أوميد كوبرولو – أريدك في راحة يدي

    Orgoglio di Mamma
    Gustavo Foppiani

    أريدك يا آلهة عشقي
    في راحة يدي
    لكي لا يداعب شعرك غير أضافري
    ولا تجثم الفراشات على شفتيك .
    أريدك في راحة يدي
    لكي أتأمل شروق الشمس
    من خدك الأيمن
    كل صباح،
    وغروبه في الأيسر عند كل مساء.
    أريدك في راحة يدي
    لكي أرصد البدر
    وهو ينحني لوجهك الدمث
    لينعم بشعاعات عينيك الساحرتين
    في الليالي المظلمة الحالكات،
    وأترقب كيف تتساقط
    النجوم من شعرك الملساء
    واحدا تلو الآخر.
    أريدك في راحة يدي
    أترقب الفصول الأربعة
    وتكوني ربيع كل مواسمي
    فأنا الذي تخيلك
    60 سنة في راحة يدي
    مهيأ أن أراك فيها
    60 عام أخر.

    **********

    **الشاعر والكاتب والاعلامي أوميد عثمان خورشيد عثمان كوبرولو ، ولد بتاريخ 1 كانون الاول 1962 في ناحية التون كوبري بمحافظة كركوك من ابوين تركمانيتين
    * بدأ كتابة الشعر عام 1975 وبعدها القصة القصيرة. وكان يبعث اول كتاباته الى البرامج الادبية في اذاعة بغداد وتلفزيون كركوك.
    * منذ عام 1976 قام بنشر قصائده ومقالاته الأدبية والسياسية في الصحف العراقية والتركية والفنلندية.
    * الاصدارات
    – اصدر ديوانه الشعري الاول عام 1986 بعنوان (نداء ليوم جديد) ، طبعت في مطابع دار الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة والاعلام العراقية وكانت باللغة التركمانية الام.
    – وكانت (قصائد لثورة الحجارة) عنوان مجموعته الشعرية الثانية التي اصدرت عام 1990، وعن نفس الدار
    * مارس الصحافة في العراق وتركيا وفنلندة منذ 1976 ولحد الان. اي طيلة 40 عام.
    * قام باعداد وتقديم برامج فنية واخرى للاطفال اذاعية وتلفزيونية في العراق وفنلندة.
    – برنامج أوراق فنية مع المذيعة كلشان شكرجي – تلفزيون كركوك
    – برنامج نجوم الفن – أذاعة بغداد
    – برنامج للاطفال – تلفزيون تامبرى بفنلنده