المدونة

  • إبراهيم قازو – مسافة موت

    إبراهيم قازو – مسافة موت

    Fighter
    Egon Schiele

    – 1 –

    على رصيف الوقت
    أنتظر قصيدة
    تقربني
    مسافة موت

    – 2 –

    إلى تخوم الموت
    يأخذني قارب الألم
    لا ألوح لليابسة
    و لا أضحك للسماء
    فقط أنظر
    كيف يلملم جرحه
    الماء

    – 3 –

    كأي مفلس
    سأذهب إلى الموت
    بجيوب
    أكلتها أصابع الأمل
    وأترك الحياة
    تستل إبر اللعنات
    كنت أغرزها في جسدها
    كلما مرت بجواري
    و لم تلق التحية
    تحية فقط

    – 4 –

    قد يطرق موتي
    الباب الآن
    سأفتح النافذ الوحيدة
    ألوح للحياة
    و أوصي الريح بالجثة

    – 5 –

    اليد التي
    تعطيك وردة الحياة

    اليد نفسها
    تأتي
    فتأخذ وردتها
    دونما استئذان

  • محمد الأكوع – الخيانة الكبرى

    Seated Woman with Bent Knee
    Egon Schiele

    تبا لك والف حقدا
    قد كنتي خير وردة
    فوداعا بحجم جنهم ان كان يفي
    وداعا ممزوج بغضبي وسخطي وجبروت حقدي
    اذهبي حيث مالا يهوى قلبك
    اذهبي ايتهاالوردة الكاذبه اذهبي الى جحيم ذو الف ذكرى
    اذهبي حيث الموت يلتقطك ببطئ
    لقد انتشلتي نفسك من اجمل المشاتل المغروسه في كل ارجاء المعموره
    اذهبي سافلتي الطويله
    اذهبي واحملي معك كفن الحب وعطر القبلات وإنعاش الذكريات
    وجثمان الهدايا
    وسراديب اللقاءات
    اذهبي الى عناء ذو ثلاث لعنات اذهبي ايتها الجميله المحسوده الطويله الرشيقه الحافظه لكتاب الله وكتاب حبنا ايتها الناسيه الجاحده لكل الكتب لكل الديانات لكل الملل
    اذهبي واحملي معك نفسي وحبي وآلآمي واهاتي واحزاني وفرحي وشعري وعمري وشعوري …
    لقد كنتي شمس في هيئة انسان
    ايتها الياسمينه قفي معي لحظة لاذكرك انني كنت ارفع الماء عن غيرك واسقيك بكل زخات مدادي كنت ينبوع لاينضب كنتي مخضرة رغم يياس الاخريات كنت طويله مغدقة بين كل تلك الياسمينات في كل ارجاء الحقل كان منظرك يعكس صورتي على جبينك
    كنتي اسطورة يضرب بك الامثال في كل مكان يذكر فيه الجمال
    رفعتك بين السحاب عبر ذبذبات عشقي فانبثقت كل اتصالات الغرام
    هنيئا لك حقدي وخبثي وناري وكل شرارات اقلامي وشهب محابري
    ايتها الخائنه الا تذكرين مثياق عهدنا ساذكرك بموقف من اصل الف وخمس مائة موقف او يزيد عشرا
    فتلك الطاوله التي رسمتي صورتي بمداد قلمك لازالت موشوحه في احضان الطاولة او عندما عرستي كفك في كفي على قبالة صورةالحشر
    اين عهودك واين ضميرك
    فلماذا خانتك عينيك وختارة مالا يهوى قلبك
    اين كانت عينيك المزيفه
    عندما كفرت بكل غانية
    وامنت بك لعلك تنتشلين عني سقم الجفاء اين عينيك عندما بتكنا اوردتنا ومزجنا دمائنا في محاولة منا لمزج ارواحنا كي لا نخون بعضنا
    اين كانت عينيك اللعينة
    عندما زرعتي حبك في اوردتي واوشحتي حبك في زقاقات شرياني
    وغرستي اهاتك في قلبي
    فملامحك وتفاصيك وكل ابتسامتك حتى تضايق عينيك عند القهقه
    وإحمرار وجنتيك وبروز انيابك وإنحناء انفك وبقايا شعيرات ساعديك
    وعشقك لثوبك الاصغر
    ووشح اسمي بلونك الابيض على معظم لباساتك
    فهذه الذكريات تلاحقني كاشباح في صبحي وانسي وحزني تلفني وتطويني وتاخذني في سراديب الذكريات
    فتبا لك يا امرأة النار.

  • دارين نور – دومينو


    1_رصاصة
    طائشة من الهواء ضربة
    شمس

    2_رصاصة
    طائشة وجع في الرأس عين
    الحسود

    3-على
    الكرسي يلمس أحلام المارة ورقة ورقة
    بنكير

    4-على
    الكرسي ظلي هذا الصباح متفرج
    ضرير

    5-كارثة
    شرر لقشاتين صدفة مؤجلة
    لقاء

    6-كارثة
    ينخر عظامة السهر كرسي
    جارنا

    7-كارثة
    يشتري الورد برضاب حبره بائع
    الورق

    8-كارثة
    يصطك الكعب العالي بالرصيف المسبحة دون
    كف
    9-
    رغم
    الأسود وجهك ياقمر بلونين
    أنت
    10-
    حدائق
    معلقة للسماء أزهار
    وميضة
    11-
    على
    البركة الضفة أشباح ضفادع موسيقا
    عابرة
    12-
    أخفيك
    في كلام الصندوق الأبيض ميثاق
    وطوق
    13-
    على
    سرير الكآبة لغز القريب
    يعظ
    14-
    أمام
    النافذة قصيص وأشباح
    عنكبوت
    15-
    لأ
    أراه الأمل على جانبي الطريق
    شبورة
    16-
    عنها
    أحدثني مواسم الصمت شيئ من
    الإهتمام
    17-
    عبوة ناسفة
    هناك على الطريق كفين وفتيل
    وصال
    18-
    خذلان
    ظهر الجمل يركب
    السراب
    19-
    سبأبدأ
    الفهم غرة الشهر أرسم
    طريق
    20-
    الصباح
    بكر أحصد العطر ضحكة
    طفلتي
    21-
    إبتسامة
    خلفية غسيل جارتي
    أبيض
    22-
    لاأغرق
    قش الفزاعة بحر
    كامل
    23-
    الوقاية
    من عينيها دمار
    شامل
    24-
    تعطر
    الفردوس الخزامى في وطن للمنجل
    جنرال
    25-
    رمال
    متحركة يتساقط الزمن قصة
    قصيرة
    26-
    جيدها
    رواية فقط إكتب إسمك
    حرير
    27-
    رائحة
    البصل منبة تستيقظ
    دموعي
    28-
    أيام
    الطفولة ساق جدتي
    أرجوحة
    29-
    مصعد
    العين توتر أهل المريض
    أرجوحة
    30-
    بندقية
    عصفور مقتول جلد الثعبان
    جاف

  • سميرة البوزيدي – سأفتش بيدي العاريتين

    سميرة البوزيدي – سأفتش بيدي العاريتين

    سأفتشُ بيديَّ العاريتين
    بعظامي،
    بكل مخيلتي الفجة
    بحلمتي،
    بأصابعِ قدميَّ
    بالثقبِ الصغيرِ في أذني،
    بالأشياءِ المسكوتِ عنها تحت الثيابِ،
    وفوقَ الجلدِ الباهتِ،
    فوقَ الحجابِ،
    تحتَ خيالٍ تستعمرُهُ
    كلماتُ الحشراتِ الدبقة،
    في الجوفِ الجافِّ،
    في الصحراءِ الجاحدة


    سأفتشُ بمعولٍ،
    بظفرٍ، بمخلبٍ،
    بشفرةٍ حادة
    ببظرٍ نابحٍ
    بدمعةٍ أصابها السيلان

    عن معنىً يخضُّ الروحَ


    سأفتشُ عن كلمتي

    التي لم أقلها بعد!

  • عمر أبو ريشة – وداع

    عمر أبو ريشة – وداع

    Innocence, leaving the Earth
    Karl Bryullov

    قفي ، لا تخجلي مني فما أشقاك أشقاني

    كلانا مرَّ بالنعمى مرور المُتعَبِ الواني

    وغادرها .. كومض الشوق في أحداق سكرانِ

    قفي ، لن تسمعي مني عتاب المُدْنَفِ العاني

    فبعد اليوم ، لن أسأل عن كأسي وندماني

    خذي ما سطرتْ كفاكِ من وجدٍ وأشجانِ

    صحائفُ … طالما هزتْ بوحيٍ منك ألحاني

    خلعتُ بها على قدميك حُلم العالم الفاني!

    لنطوٍ الأمسَ ، ولنسدلْ عليه ذيل نسيانِ

    فإن أبصرتني ابتسمي وحييني بتحنانِ

    وسيري ، سير حالمةٍ وقولي …. كان يهواني

  • آرنست همنجواي – العجوزُ والبحر

    آرنست همنجواي – العجوزُ والبحر

    ” .. إنّهُ عشب الخليج الأصفر ، الذي ينشرُ على وجه الماء إشعاعات فوسفوريّة في الظلام .
    و راحَ العجوزُ يحدّث السمَكة :
    أيّتها السمَكة ، إنّي أحبّك واحترمك كثيراً، ولكنّي سأصرعُك حتّى الموت قبل أن ينتهي هذا اليوم .
    وقالَ في حديثهِ :
    لنتعلّقَ بهذا الأمل ..
    و أقبلَ طائرٌ صغير من الطيور المُغرّدة ، قادماً من الشمال ، وحلّقَ على مقربةٍ من سطح الماء ، فأدركُ العجوزُ انّ الطائرَ قد بلغَ آيةَ العناء .
    واستراحَ الطائرُ على صدرِ الزورق، مستقرّاً عليه. ثم لم يلبث أن طار مطوفاً حول رأس العجوز. ثمّ راقَ لهُ أن يقفَ على الحبل.
    و سألهُ العجوز :
    ما عمرك ؟ .. أو هذه رحلتك الأولى ؟
    و ظلّ الطائرُ يتطلّعُ لهُ إذ هو يتكلّم ، ثمّ راحَ يقبض بقدميه الرقيقتين على الحبل ، فقالَ لهُ العجوز :
    إنّه ثابتٌ كلّ الثبات . وما كان لك أيّها العزيز أن تتجشم كلّ هذا العناء في ليلةٍ كهذه ، بلا ريح .. ولكن حدّثني .. لماذا تأتي الطيورُ الى هُنا ؟
    وحدّث العجوزُ نفسه :
    ان الصقور تفدُ الى البحر لتلتقي بمثل هذا الطائر .
    و لكنّه لم يقُل هذا الطائرُ شيئاً ، لأنّ الطائر لا يفهمُ لغته ، و لا بدّ ان يعرف قصة الصقور يوماً ما .
    ثم قالَ للطائر :
    خذ نصيبك من الرّاحة أيّها الطائر الصغير . ثمّ اذهب الى موعدك مع القدَر ، كأيّ انسان ، او أيّ طائر ، أو أيّة سمَكة
    و راقَ للعجوز أن يثرثر ، لأنّ ظهره كانَ قد تصلّب و اشتد به الألم اثناء الليل .و عادَ يقولُ للطائر :
    اغرب عن مأواي إذا شئت . و يؤسفني انني لا استطيع نشر الشراع لآخذك فيه مع هذه النسمة الخفيفة التي بدأت تهفو . على انّي أحسّ الآن أن معي صديقاً ..”
    ——————–
    ” .. كان الظلامُ قد ارخى سدله . إذ أنّ الظلامُ يهبطُ سريعاً بعد الغروب في شهر سبتمبر .
    و مالَ العجوزُ الى الأمام فاستلقى على لوحةِ حنيّة الزورق قدرَ ما استطاع . وطلعت النجومُ الأولى في السماء .
    ولمحَ العجوزُ بينها نجماً لا يعرفُ اسمه ، و ان كان يعرفُ من امره ما يُشير الى انّ هذه الوحدة تقتربُ من نهايتها ، ولن يلبثَ ان يجدَ نفسه بين أصحابهِ النائمين .
    و قال العجوز :
    هذه السمكة صاحبتي هي الأخرى . انني لم أرَ أو أسمع بمثلها في حياتي .. ولكن ، لا بدّ لي من قتلها . من حُسْن الحظ اننا لا نحاولُ قتلَ النجوم .
    و جعلَ يُفكّرُ محدّثاً نفسه :
    تصوّر .. لو حاولَ الناسُ كلَّ يوم ان يقتلوا القمر ! انّ القمرَ يستطيعُ أن يهربَ و يلوذُ بالنجاة و لكن .. تصوّر ، لو بذلَ انسانٌ جهدَ يومه ليقتلَ الشمس .. من حُسن الطالع أنّنا ولدنا هكذا .
    ثمّ عاودهُ الرثاءُ للسمكةِ التي لم تُطعم شيئاً . على أنّ رثائه لم يُخفّف من حدّة شوقه الى قتلها .
    و همْهمَ قائلاً :
    كم من افواه النّاس سيأكلُ من لحم هذه السمَكة ؟ و لكنْ ، أهذهِ الأفواه أهل لأكلها ؟ .. لا . طبعاً لا .. انّ هذهِ السَمَكة بعظمَتها و براعة تصرّفها لا تجدُ من هو أهل لأكلها .. انّني لا أحسنُ فهمَ هذه الأمور . ولكن من حسن الطالع أن لا ينبغي لنا أن نحاولَ قتل الشمس و القمر و النجوم . حسبُنا أن نعيشَ على الماءِ و نقتل أخوَتنا الصادقين في الودّ .

    ترجمة د.زياد زكريّا

  • شـولان – الغناء في الليل في قارب الحب

    Broken Circle
    Robert Smithson

    أصدح بالغناء لكْ

    أهمس بالغناء لكْ

    عازفة ً أمواجنا الدافقة ْ

    مظهرة ً بعض المشاعرِ

    التي تمس قلبي

    .

    فمنك أنتْ

    يرتعد الجسدْ

    تفتح أبوابُ خلاياه وتغلقْ

    .

    إن كنت شاطئاً فإنني محارة ْ

    دعني لأختفي بكوم الرمالْ

    أعيش في حب جميلْ

    .

    أشجارك الخضراءُ

    تغزو جدب ودياني

    وأزهاري بروضكْ

    تفتحتْ

    قد غلف الضباب والغمامُ

    وجه النهر والجبلْ

    يلفني بالشعر والفنْ

    .

    ومنك أنت أنتشي

    أصير مسحورة ْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • شو هونج سينج – شـياطيـن

    Evil Holiday
    Nina Tokhtaman Valetova

    يحلمونْ

    حُلُماً عمرهُ ألف عامْ

    قرب ضوء الشموع الشحيح ِ

    بركنٍ كثيف الظلامْ

    يا عزيزي

    إليكَ أقولْ:

    هم و أحلامهمْ

    سوف ينكسرون كقطر الندى

    تحت شمس النهارْ

    في قلوب البشرْ!

    *

    ترجمة: سيد جودة – مصر / هونج كونج

  • تشارلز بوكوفسكي – بـلا أحلام

    تشارلز بوكوفسكي – بـلا أحلام

    النادلات الكهلات رماديات الشعر

    في ليل المقاهي

    استسلمن،

    وبينما أعبر أرصفة

    الضوء وأنظر إلى نوافذ

    الحاضنات

    أرى أنها لم تعد معهم.

    أرى بشراً يجلسون على مقاعد الحدائق

    وأستطيع أن أرى من طريقة

    جلوسهم ونظراتهم

    أنها غادرتهم.

    أرى بشراً يقودون السيارات

    وأرى من طريقة

    قيادتهم السيارات

    أنهم لا يحِبّون

    ولا يحَبّون

    ولا يفكّرون في

    الجنس. كله منسيّ

    كفيلم قديم.

    أرى بشراً في المتاجر

    والسوبرماركيتات

    يسيرون عبر الممرات

    يبتاعون أشياء

    وأرى من طريقة ملاءمة ثيابهم

    لهم ومن طريقة سيرهم

    ومن وجوههم وعيونهم

    أنهم لا يبالون بشيء

    ولا شيء يبالي

    بهم.

    يمكن أن أرى مئة شخص في اليوم

    استسلموا

    كلياً.

    إذا ذهبت إلى حلبة سباق

    أو إلى حدث رياضي

    أرى الآلاف

    ممن لا يكنّون شعوراً لشيء

    أو أحد

    ولا يتلقّون شعوراً

    في المقابل.

    في كل مكان أرى أولئك الذين

    لا يتوسّلون شيئاً سوى

    الطعام والمأوى

    والثياب؛ يركّزون

    على ذلك،

    بلا أحلام.

    لا أفهم لمَ لا يختفي أولئك

    البشر

    لا أفهم لمَ لا تنتهي

    مدّتهم

    لمَ لا تقتلهم

    الغيوم

    أو لمَ لا تقتلهم

    الكلاب

    أو لمَ لا تقتلهم

    الزهور والأطفال،

    لا أفهم.

    أفترض أنهم مقتولون

    لكنني لا أستطيع التكيّف

    مع واقعهم

    لأنهم كثيرون

    جداً.

    كل يوم،

    كل ليلة،

    تزداد أعدادهم

    في قطارات الأنفاق وفي

    المباني وفي

    الحدائق

    لا يشعرون برعب

    أنهم لا يحِبُّون

    أو لا

    يحَبَّون

    الكثير الكثير الكثير

    من إخواني

    البشر.

    *

    ترجمة: سامر أبو هواش

  • صلاح عبد الصبور – رؤيـا

    صلاح عبد الصبور – رؤيـا

    Young Girl Dreaming (Study of a Child Asleep)
    Paul Gauguin

    في كل مساء،

    حين تدق الساعة نصف الليل،

    وتذوي الأصوات

    أتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي

    و أنادم ظلي فوق الحائط

    أتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي

    أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميت

    تستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت

    أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناً

    يتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب

    أجدل حبلا من زهوي وضياعي

    لأعلقه في سقف الليل الأزرق

    أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخرية

    أتعانق و الدنيا في منتصف الليل.

    حين تدق الساعة دقتها الأولى

    تبدأ رحلتي الليلية

    أتخير ركنا من أركان الأرض الستة

    كي أنفذ منه غريباً مجهولاً

    يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبيني

    تتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان

    يتحول جسمي دخان ونداوه

    ترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة

    تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيولي

    أتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة

    تخفيها تحت سراويل العشاق.

    و في أذرعة الأغصان

    أتفتت أحياناً موسيقى سحرية

    هائمة في أنحاء الوديان

    أتحول حين يتم تمامي -زمناً

    تتنقل فيه نجوم الليل

    تتجول دقات الساعات

    كل صباح، يفتح باب الكون الشرقي

    وتخرج منه الشمس اللهبية

    وتذوّب أعضائي، ثم تجمدها

    تلقي نوراً يكشف عريي

    تتخلع عن عورتي النجمات

    أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،

    إذ تنقطع حبالي الليلة

    يلقي بي في مخزن عاديات

    كي أتأمل بعيون مرتبكة

    من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.

  • وديع سعادة – ليس للمساء أخوة

    وديع سعادة – ليس للمساء أخوة

    في هذه القرية

    تُنسى أقحواناتُ المساء

    مرتجفةٌ خلف الأبواب.

    في هذه القرية التي تستيقظ

    لتشرب المطر

    إنكسرتْ في يدي زجاجةُ العالم.

    II

    هذه المياه

    تَفتحُ أقنيةَ الليل في الجسد.

    هذه المياه وهذه المراكب

    نقودُ عميانٍ

    نسوا أنفسَهم على أرصفة الضوء

    ونسوا

    أن يرفعوا شبكة العمر.

    III

    ستخرجون بقميصٍ صارخةٍ لتقابلوا اعتزالاتكم.

    في الليل أو في النهار

    ستخرجون

    وعلى حدةٍ يقابل كلُّ واحد اعتزالاتِه

    ينقّب طويلاً في مزارع الحقول

    ولا يجد كنز حياته

    في الليل أو في النهار

    ستثقب المحيطاتُ بدلاتِكم

    وتبحثون عبثًا عن إبرة الشمس.

    IV

    إعرفْ أنّك لن تجعل من الشمس حبيبةً

    وإنْ كنتَ في رداءٍ كثيرِ الثقوب

    وأنّك

    حين تَدلفُ فوق ساقية الروح ببطء

    ستكون الماءَ الضائع

    وحين ترصف أنفاسَك في الفضاء قضبانًا كثيرة الذكريات.

    أنت

    ولو كانت لك نجمةٌ صغيرة

    ولو فتحَ الليلُ أحيانًا حياتَهُ

    لأعواد ثقابك

    ستأخذ غيرَ الضوء طريقًا

    وتطلُّ في وقت غير مناسب على نافذة العالم.

    V

    فراشةُ الحُبّ تطير بعيدًا

    وعطلةٌ قصيرة على كفّها

    لكنَّ يدي أضاعت مفاتيحَها.

    أتدلَّى

    فوق سور الأسماء

    وغيمةٌ تشبه اليد

    ترفع لي قميصَ الشتاء.

    VI

    بعيدًا عن السقوف الحميمة

    جميعُ الأمطار لا تغسل مظلاتنا

    والنهاراتُ الناسية مظلَّتَها في يد الليل

    تقذف بنفسها من مطلقِ نافذة

    لتستخرج خاتمَ نومها.

    VII

    من كلِّ محطةٍ في الأرض

    العرباتُ مقبلة

    كأسماء واضحة في ملفّات التعاسة،

    والنهار

    سوق المرايا

    جدرانٌ مزهرة أكثر ممّا ينبغي

    والعيونُ غيوم

    سقطتْ.

    VIII

    في يدكَ تنمو شرايينُ الذهول

    وتغترب

    يدكَ التي تلوّح للمارّة

    كالرسائل.

    IX

    مع أنّ وعاءَ الصمتِ هو الوحيدُ يلمعُ بيننا

    أعرفكَ أيّها العالم

    أيّها العجوز القميء في صحن ذاكرتي.

    وإنّي، إذ أتقدّمَ بخطى مبعثرة

    إلى أبواب مودّتك المقفلة،

    لا أكون ناسيًا أنّ المفاتيح

    التي نعثرُ عليها في أشواقنا

    هي المفاتيح الخطأ.

    أعرفُ أية مجارٍ من التأسف

    أيامُكَ

    مع أنّ كلّ شيء مضى الآن

    ولم يعد يتدلّى بيننا

    غيرُ عشبة الماضي الجافّة.

    X

    إنّها محاولةُ الدخول في عنق الحُبّ

    الذي يندلق خارج فمي

    أو التقاطُ نجمةٍ

    كساعةٍ مخرَّبة في صندوق الأمل

    ثم الوقوف

    والالتفاتُ نحو

    مزرعةٍ شحيحةِ البصر

    تعبر فيها الفصول

    بقليلٍ من التعاسة.

    XI

    بينما كنتَ تعبر أمكنةً واسعة

    كان ثمّةَ شيء يشبه الحُبّ

    يتذكّركَ

    أمّا الآن

    وقد قطعتَ شوارعَ غير مدثَّرة

    وودّعتَ أرصفةً كثيرة

    فالأمل

    الذي أراد التحدّثَ إليكَ عند كلّ خطوة

    يكفّ عن النداء.

    أنتَ

    يا من حسبَ أنَّه عبرَ كلّ الاشياء

    جلستَ وقتًا أطول

    في مقهى الماضي.

    XII

    ينبغي الإعترافُ بأنّ الأيّام

    ترسو كضفادع ميّتةٍ

    وتجعلُ الإبتساماتِ موجعةً

    أمام البحيرات،

    وأنّ المحبّة

    ملحٌ أزرق

    ملحٌ يسقطُ الآن وحيدًا

    وأزرق.

    XIII

    إذنْ

    رأيتُ نفسي

    كمعطفٍ مثقلٍ بأوحال النهار

    أقفُ أمام صبّاغ المساء

    المقفل.

  • تشارلز بوكوفسكي – لا أحدَ إلَّا أنت |ترجمة: شريف بقنه

    تشارلز بوكوفسكي – لا أحدَ إلَّا أنت |ترجمة: شريف بقنه

    Sun over the Pine Forest
    Karl Schmidt-Rottluff

    سيضعونك مرارًا وتكرارًا
    في مواقفَ مستحيلةٍ.
    وسيحاولون مرارًا وتكرارًا
    بحِيَلِهِم، بأشكالِهم وقُدْرَتهم.
    لجَعْلك تخضَعُ، تستلمُ أو تموتُ
    بهدوءٍ في داخلِك.

    لا أحدَ يُمكنُهُ أنْ يُنقذَكَ
    إلَّا أنتَ.
    سيكونُ مِنَ السَّهلِ بما يكفي
    أنْ تفشلَ
    منَ السَّهلِ جدًّا.
    ولكنْ لا، لا، لا تفعلْ،
    فقط انظُر إليهم.
    استمع لهم.
    هل تريدُ أن تكونَ هكذا؟
    بلا قلبٍ، بلا عقلٍ، بلا وجهٍ
    هل تريدُ تجربةَ
    الموتِ قبل أن تموتَ؟

    لا أحدَ يمكنه أنْ ينقذَك
    إلَّا أنت.
    أنت جديرٌ بالإنقاذ.
    إنَّها حربٌ
    و ليس بالسُّهولةِ الفوز فيها.
    ولكنْ إذا كان
    ثمّة مَنْ يستحقُّ الفوزَ
    فهو أنت.

    فكِّر في الأمرِ.
    و فكَّر بإنقاذِ نفسِك.

  • جمعة عبد الله الموفق – اللمحة الباهرة

    لا تأخذني على محمل الجد
    عندما أتحدث إليك عن ومضة البرق في ليل هجين
    لا تعتبر ذلك شعرا
    فأنت يجب أن تقف أولا على معنى ” ليل هجين”
    ليس بمقدروي أن أشرح لك
    لحظة الكتابة
    ولن أستطيع عزل الأشياء العالقة بوجهي
    أنت لا تراها على أية حال!!
    ومع هذا لا تأخذني على محمل الجد
    بصيغة أسهل
    أنا أجاهر بالفوضى
    ولا أخجل من ترك النص حين أنضب
    ألعنه وأرميه
    أنا في قاع المهزلة
    أرغي
    وأصير صوت صفير
    كنت أحب أن أصوغ فكرة أخرى
    عن الضوء والليل
    كيف هما وجهان يختصرهما البرق
    كيف للمحة الباهرة أن تمحو العتم
    وتموت الشرارة
    ويولد المطر ليغسل وجه الليل
    ويترك لي غبش مسحون
    في قرارة النفس
    لا تأخذني على محمل الجد
    لو حدثتك عن الحزن
    القابع في قلبي الآن
    أنا لن أحدثك عنه على أية حال
    أفضل أن أتحدث عن التراب المبلول
    عن رائحة الأرض
    وعن صمت الكائنات وهي تصغي لصوت المطر
    عن الشجر
    وما يحدث خلف النوافذ
    عن الأسرة الدافئة
    والنهود الجائعة
    والأحلام تحت الجفون المسدلة
    عن ملاطم الحرية
    في الساحات والميادين
    عن المنافي البعيدة
    والسجون والذين لم يروا برقا ولا مطر.

  • نجلاء حسين عبد العال – الصـوت

    At the Music Hall Loie Fuller
    Henri de Toulouse-Lautre

    أنت خائفٌ
    خائفٌ….
    وكثيراً كثيراً ما ينتابُكَ الأسىَ

    أنت خائفٌ
    خائفٌ…..
    مِنَ الهاجسِ الَّذي يَتَرَبَّصُ خلفكَ

    لو كنتُ مكانكَ لأدرتُ لهُ وجهي
    وبادرتُ بمصافحتِهِ

    ولكن….
    هبْ أنَّهُ سيَترُكُ يدكَ كالغصنِ تلوٍّحُ في الفراغ.
    ثم مضىَ..
    تكون قد أفْلَتَّ مِنْ موتٍ مُحتملْ.

    ماذا لو أنَّهُ أضرمَ وجهكَ بداخلهِ
    كما لو أنَّكُما رفيقيْن منذُ زمن.
    حينها يمكنكَ أنْ تمضي معهُ
    دون أيَّ خوف

    ماذا أيضًا لو أنه التقاكَ تتسلَّلُ خلسةً
    بعيداً بموازاتهِ تُراقِبَه من وراءِ الواجهاتِ
    والأسطحِ العاكسة.

    يشبهُ ذلكَ الشَّخصَ الَّذي يتأمَّلُكَ في المرآة..؟!

  • أغنيتان – سوزان عليوان

    أغنيتان – سوزان عليوان

    كنقطة عتمةٍ في الضوء

    بإمكانِ كُلٍّ منّا
    ألاّ ينامَ وحيدًا.

    لماذا لا تحرّكُ مقبضَ بابي
    في هذه اللحظةِ
    وتدخلُ
    كضوءٍ
    في العتمة؟
    تجلسُ إلى حافةِ سريري
    تعيشُ أرقي
    والقهوةَ
    وموسيقى روحٍ تجلَّت؟

    لماذا لا تأتي
    كنجمةٍ بردانةٍ
    تختبئُ تحت لحافي؟

    قلبي يتيمٌ
    كنقطةِ عتمةٍ
    في الضوء.

    لماذا لا تفاجئني
    وتحرّكُ مقبضَ البابِ
    فالستائرَ
    فعدّةَ القهوةِ
    وجهازَ التسجيل؟

    لديَّ صمتٌ كثيرٌ
    وبنٌّ رائعٌ
    واسطواناتٌ مجنونةٌ

    أعرفُ أنّك تُحبُّها.

    أغنية عيد الميلاد

    أغنّي لعلّني أولد
    أغنّي لأنّني أموت
    أغنّي كأنّني لم أولد
    أغنّي وكأنّنا لا نموت.

    في القارّة الأقصى
    صوتك أقلّ
    كلّ ما يعصف بأغصانك عقابي:
    الرجل الناقص
    صغار العيون الغائرة
    وصديقتك التي مثلُ فأس على كأسنا.

    عبثًا أحدّثك عن المطلق
    العشبة بك تعلو
    تعيدني عَنوةً إلى ترابي.
    لا مطر لأغسل سقوط العالم،
    لا غربة أعمق من أن أحبّك.

    للصفصاف أن يتعرّى من راياته،
    للثوّار أن يصرّوا على صوابهم،
    لنصف قمر أصفر أغنّي،
    مثل هذا الخريف
    لا يُسْقِطُ سواي.

    للحسرةِ ما في شجرةٍ
    من دواوين شعرٍ،
    ومن العشيقات
    ما لا تحصيه شموع أو أصابع.

    …كم من الأبواب والبدايات بدّدنا
    ،كمن يمتلك الأبد
    .وغدًا يوم أخير

    سيأتي العشّاق القدامى
    سيأتي العشّاق الجدد
    وقلبي منديل على مدًى
    .كأسٌ على حافّة مائلة

    لو أنّك سواك،
    لو أنّني غيمةُ غيري،
    لو أنّ ما بيننا
    أعمق من الهوّة والهالة.

    كيف أُصلح ملمحًا من مرآتنا
    وقد جفّ الصلصال على جرح
    وصرنا صورتنا الموصدة؟

    لستُ مَدينةً لأَدين لأحجار،
    أنا البحر المغادر في كلّ لحظة،
    الأزرق الغادر
    لولا دموعي.

    على عُكّاز
    بخطوتين دون الأربعين
    على درب معبّدة بضلوعي
    لأشياءَ لا تعرفني أغنّي
    لعلّني أعرف كيف ينهض طائر
    من رمادك.

    ***

    سوزان عليوان

  • البقاء أطول وقتٍ مع المظلات – عبد الله حمدان الناصر

    البقاء أطول وقتٍ مع المظلات – عبد الله حمدان الناصر

    الأحلام

    تدركنا في وقتٍ بائتٍ
    تلك الأحلام الحلوة

    تلك التي تأتي خائفةً متوردة

    مرتبكةً وجاهزةً للانفجار

    تماماً مثل مثانة طفل

    الأحلام الدبقةُ التي دائماً في غير وقتها تجيء
    وتثير حنق الأب والأم
    في رحلات القطارات والطائرات

    الأحلام التي في جيبها عملةٌ فائرةٌ
    بصورة ملكةٍ على الوجهين

    الأحلام التي لا تستطيع ضبط عضلاتها العاصرة
    وفي لحظةٍ يضيق بها المكان

    الأحلام التي لا تستطيع التنبؤ مبكراً
    بحاجتها للخروج
    ولا تعرف الأمكنة المناسبة
    ولا طرق الإفصاح التي لا تغضب البالغين

    الأحلام التي خُلقتْ
    على هيئة مثانة طفل

    @@@@@@@

    يستيقظون

    يستيقظون
    لأن الصوفا ملّتْ من دورها كصديقةٍ
    وجاء دورها كي تقصّ الحكايات.

    يستيقظون
    لأن الستائر مبطنةٌ بدموع خياطاتٍ آسيويات
    وتصدرُ عنها شهقاتٌ مفاجئةٌ كل صباح

    لأن الشمس لم تعد في الأفق
    بل في عيون الأموات الذين يتسللون بلهفةٍ
    مع عربات الحليب
    في الفجر

    يستيقظون
    لأنهم بلا آباء صاروا
    ولا أمهات
    ولا طرقاتٍ ولا أحلام

    لأن الحزن يحتاجهم
    ويعثر على أكتافهم
    في كل مكانٍ

    @@@@@@@

    الورد بيد الأهل

    يا لغربة الورد في نجد.
    ويا لقرب الحجارة والناس.

    لسنا وحدنا من يشعر بالخوف حين ندخل خلسةً دكان زهور. فحين نمسكُ التوليب في نجدٍ يشعر هو أيضاً بالخوف. وحين نشمّ الليليز ينكفئ على نفسه للحظات ثم يتقاطر بسرعةٍ ويموت.

    حين يغلقون المتاجر في الليل. يعرف الورد أنه لن يزور بيتاً مشمساً، ولا قميص فتاةٍ حالمةٍ في نجد.
    فعلى الأغلب لن يأخذونه في الصباح إلا إلى المستشفيات.

    صحيحٌ أن الأنفاس بيد الله.
    لكن الورد في نجد
    بيد الأهل.

    @@@@@@@

    كلما

    كلما رأى حبيبتهُ في المنام
    طال السرير

    تماماً مثلما مع كل كذبةٍ

    كان أنف بينوكيو
    يستطيل

    @@@@@@@

    البقاء في المقهى أطول وقت

    قال إن المقهى يحتاجه
    وقرر الجلوس معه
    لا الجلوس فيه

    قرر البقاء في المقهى أطول وقت ممكن

    قرر البقاء وحيداً
    في وحشةٍ من طابقين
    وقال لنفسه: آخذُ بيد الجُبّ والثمار العمياء.

    فكر في الأشياء التي لم يبلغها
    فكر في فساد الذُرى ولذة التخلي عن الأمهات
    فكر أن الملائكة لا تشرب القهوة
    لأن القهوة تجعلها تريد.

    فكّر في البقاء

    البقاء في عينيّ صقرٍ كسيرٍ في سهوب المجاز
    البقاء كالملاريا
    في ساقيّ فرس مربوطةٍ في سفينةٍ شحنٍ في المحيط
    البقاء في وتر كمنجةٍ قوطيةٍ
    في المتحف البريطاني
    البقاء في طلاء الأظافر الغجري
    البقاء في دموع الخيول
    البقاء في توبيخ الأمهات الميتات
    البقاء في رغوة القمح
    وحزن المهرجين والمومسات

    فكّر
    أن البقاء للآه.
    والكمان لله.

    @@@@@@@

    الخطر صلاتي ومحياي

    الخطر صلاتي ومحيايَ
    أيتها العمة التي تجيد الدعاء بسبع لغات

    في أذني نمر نيبالي يأمرني بالخطرِ
    وحراسة الصبايا النائمات منذ الأزل

    لقد تأخر الموت يا عمة
    وبات الخطر صلاتي ومحياي

    @@@@@@@

    كلما أشعلتُ سيجارةً داهمتني المظلات

    في مانشستر (فطر الله الأسود)…
    المطر يكسر الحب والمظلات

    هناك
    كلما أشعلت سيجارةً أمطرتْ
    وداهمتني المظلات

    فكرّت في هجرة المطر الوحشي إلى المظلات
    في العلاقة بين فلاشات الهواتف المحمولة ونمو الفطر في حشيش أولد ترافورد

    فكرت في الفشل الدائم الذي يعتري المظلات

    المظلات المفتوحة حيلةٌ لعدم الحديث مع الناس

    المظلات المطوية فراديسٌ تتوجد على أيدي الناس

    المظلات نصف المفتوحة تشبه السهر العتيق في عيون زوجات الجنود

    المظلة فطرٌ خائفٌ ومقلوب
    المظلة أخت الجنون

    ‏المظلة أرملة الغيم
    إذ حين تتوقف غيمة عن الكلام
    ينقبض صدر المظلات.

    أما الريح فليست رسولاً بريئاً
    ‏الريح خطأ ملاك مجهول. ولا أحد يحاسب الملائكة. وهذا لا يساعد أحداً في مانشستر. فحين تنكسر مظلة بسبب الريح، ينكسر ضلعٌ لا تستطيع كل الملائكة ترميم حديثه المبتور مع الأمطار.

    @@@@@@@

    مساجين

    حين امتلأت سجون المدينة
    حبسونا في سفنٍ قديمة تالفة
    وطائراتٍ أعفيتْ من الخدمة
    فأصبحنا جاهزين للسفر
    في أية لحظة
    إلى لا أحد

    @@@@@@@

    الغناء

    الجارة تغني
    كي تجعل الأمر سهلاً على الأطباق

    الأم تغني
    كي تتبادل نجوم التعب مع السماء

    الصديقات يغنين
    كي يخفين اندلاع التجاعيد

    القتلة يغنون
    لينتقموا من الأديان

    النادل يغني
    كي تتحمل الأقداح مرارة الخلق

    القطارات تغني
    كي لا تمل الأرض المسافرين

    عاملة الكواء تغني
    كي تصبح القمصان سهلةً
    ويقع الناس في الفخ

    أما الطيور التي تجيء في الفجر
    وقبل أن يستيقظ أحد
    فتغني
    لتمحو كل تلك الأخطاء

    @@@@@@@

    قصيدة الكلب

    ليتني كلب سيدة عجوز

    ليتني كلب سيدةٍ
    تقول لي كل صباحٍ: صباح الخير.
    تقولها لعقود.

    ليتني كلب سيدةٍ عجوز
    تثق بي
    كما تثق ببطاقتها التقاعدية.

    تأخذني للتمشية كل صباح
    وتشعر بوخزاتٍ في الصدر
    حين يخافني العابرون!

  • بول كلي-14 قصيدة

    Paul Klee
    Paul Klee

    آخر الأشياء

    بمركزِ القلبِ
    الصلواتُ وحدَها
    خُطىً تنحَسرُ.
    *
    قصيدة (1906)

    ماءٌ
    أمواجٌ على الماءِ
    قاربٌ على الأمواجِ
    على طرفِ القاربِ، امرأةٌ
    على المرأةِ، رجلٌ.
    *
    قصيدة (1914)

    أقفُ بكاملِ شَكّتي
    ولستُ هنا
    أقفُ بالأعماقِ
    أقفُ بعيداً…
    أقفُ بعيداً للغايةِ…
    أتوهّج مع الموتَى.
    *
    القطة

    ــــــ جزءٌ من القطّة
    أُذنها،
    تتغذّى بملءِ الملاعقِ

    من الصوتِ، رِجلُها
    تقومُ بجولةٍ، هي
    الجولةُ،

    عيناها، تشتعلان
    في عنابرِ مستشفىً، تشتعلان
    عبر كلّ سميكٍ

    وكلّ نحيل.
    وجهُها
    الذي يحظُر على الجميعِ العودةَ

    بديعٌ
    مُزهرٌ
    لكنهُ مُعادٍ بأسلحةٍ،

    ولا شيءَ
    تفعلهُ بنا، في
    النهايةِ.
    *
    لمحة

    لمحتهُ في غرفةٍ
    خطرٌ كبير.
    ولا مَهرب.

    لكن هنالكَ نافذةٌ مفتوحة جَهّز
    نفسَك ــــــــ فإني سأطيرُ
    بكلّ حريةٍ

    مع أنها تمطرُ.
    رذاذٌ.
    تمطرُ، رذاذٌ.
    تمطر
    تمطر
    تمطر…
    تمطر… .
    *
    نجمتي

    نجمتي
    تبزغُ، عميقاً
    تحتَ قدمَيّ

    أينَ يذهبُ ثعلَبي
    في الشتاءِ؟
    أينَ تنامُ أفعاي؟
    *
    يتكلّم الذئب

    يتكلّم الذئب، وهو يمضُغُ
    إنساناً، يخاطبُ نفسَه
    عندَ الكلابِ

    دلّوني، أينَ، إذن، هو ــــــ
    دلّوني، أين؟ إذن، ربّهُ؟
    أينَ ربّه، بعدئذٍ…

    ها هنا قد تراهُ
    في الغبارِ تحتَ قدميكَ، ربّ
    الكلابِ.

    سترونَ وتعرفونَ
    أنه واحدٌ، ذاكَ الذي
    مزّقتهُ، ليسَ رباً قطّ!
    فأينَ، إذن،ربّهُ؟
    *
    كمّثرى (إلى قِطّي بيمبو)

    يعلمُ السيد ما يريدُ.
    ويعرف لمن.

    لديهِ نقيصةٌ واحدة لا تُدخّن.
    مع أنهُ يخمش علبةَ الكَمانِ القطيفةَ،
    تلك التي تؤذي كثيراً أُذنَ بيمبو.
    *
    السعيد

    السعيدُ، أهبلُ
    تقريباً، كلّ شيءٍ
    يزدهرُ، حاملاً ثَمراً
    إليه. يقفُ على
    قطعةِ أرضهِ الصغيرة،
    بيدهِ اليمنى
    إبريقُ رَشٍّ،
    والأخرى تشيرُ
    إلى نفسهِ،
    إلى سُرّةِ هذا العالمِ.

    نَضِرةً ومُزدَهرة،
    الأماليدُ مُثقَلَةُ
    بثمارٍ
    تميلُ، فوقَهُ، عليهِ.
    *
    كلامٌ عبثيّ

    1
    في الصيدِ الوفير، عزاءٌ كبير.

    2
    حتى هذا العامُ،
    الخِزي يطوفُ بي.

    3
    أظنّ النجاحَ
    ينقذُني.

    4
    ألها عينان موحِيتان،
    أم تمشي في منامها؟

    5
    يداي، تنثنيان
    أحياناً؛
    بينما هناكَ، تحتهما،بطني
    تهضمُ، كُليتاي
    ترشَحان عصائرَهما الشفافةَ…

    6
    أن أعشقَ الموسيقى
    أكثرَ مما عَداها،
    تلكَ هي التعاسةُ.

    7
    اثنتا عشرةَ سمكة،
    اثنتا عشرةَ جريمة.
    *
    ألفٌ وباء

    ألفٌ وباء يتجادلان من زمنٍ، عبرَ زجاجةِ
    نبيذٍ، حولَ وِجهتَي نظرٍ
    متعاكستَين كلياً. لكن حينَ اقتربا
    من هذه المرحلةِ، حيثُ لعبَ الشرابُ بقلبيهما

    مضى كلّ منهمافي كلامٍ ملتهبٍ
    حتى وجدَ باءُ نفسَه منسحباً فجأةً
    إلى رأي ألف، وألفُ، إلى رأي باء. فالتمعَ وجهاهما
    بما وصلا إليهِ، والتقت يداهما بمصافحةٍ مرتبكة.
    *
    قصيدة (1913)

    الويلُ أنا
    يثقلُني
    كلّ ساعةٍ
    ويعودُ

    وحدَها
    بالمركزِ
    الدودةُ
    تجوسُ
    إلى أسفلَ، عميقاً.
    *
    حلم (1914)

    أجدُ
    بيتي على عروشهِ
    قد راحَ
    معَ النبيذِ.

    وانحَرفَ
    النهرُ
    سالباً
    بهجتي العاريةَ.

    نقْشُ ضريحي
    قد انمَحَى.
    صارَ أبيضَ
    في أبيضَ

    ***
    حلم (1906)

    رحتُ أطيرُ
    عائداً،
    إلى البدايةِ.
    شَرعَت مفاصلي
    ترتعدُ، تقرقعُ، مِن
    ثَمّ، رائحةٌ
    أو مذاق،
    توتّري
    ينحَلّ كلياً،
    يتذاوبُ،
    كمُكَعّبِ سُكّر
    في ماءٍ ــــــ

    تخلّلهُ قلبي
    أيضاً، وكانَ على الدوامِ
    بحجمٍ كبيرٍ، هو الآنَ
    يتورّمُ، مُضَخّماً
    منتَفِخاً. لا أثرَ
    على قلقٍ؛
    قد طفا
    نحوَ إقليمٍ، تضيعُ
    بهِ اللذةُ، للأبدِ.

    لو جاءَ
    وفدٌ الآنَ،
    محتفلاً
    منحنياً
    أمامَ الفنانِ
    ـــــ مُشيداً بأعمالهِ
    في عِرفانٍ ـــــ
    لما أدهَشني
    إلا قليلاً، فأنا
    لا أزالُ
    في البدايةِ
    وقد رأيتُ
    ربّتي ـــــ سيدتي
    الخبرةَ
    وهو يعني
    ضمنَ ما يعني
    أنني ولودٌ!

    …………………….

    ترجمة: محمد عيد ابراهيم

  • يوهان فولفغانغ غوته – ترتيلة محُمد

    يوهان فولفغانغ غوته – ترتيلة محُمد

    Flowers
    Francisc Sirato

    انظروا إلى نبع الصخور،
    لمّاعاً من الإبتهاج،
    كَوَمضاتِ النجوم!
    ومن فوق الغيوم
    ملائكة أخيار
    تغذي عنفوانه
    بين الصّخور في الأدغال.
    بحيويّة فتى يافع
    يَثِبُ بخِفّةٍ خارجَ الغيمة
    وعلى الصّخور المرمر في الأسفل
    يبتهل كَرّةً أخرى
    إلى السّماء.
    عَبرَ الممرّات على القِمم
    يلاحق الصَّوانَ الملوّنَ بسرعة ،
    وبخطوة قائد سابقٍ لأوانهِ
    يكتسح اخوتَه الجداولَ
    ويجرفها قُدُماً معه.
    ومن تحتُ، في الوادي
    تنبت الأزهارُ تحت قدمه،
    وتدبّ ُ في المَرج الحياةُ من نَفَسه.
    ولكنْ لا يوقفه وادٍ ظليل،
    ولا أزهارٌ،
    تلك التي تُطَوِّق رُكبتَه،
    مُبتَسِمةً بأعينٍ ملؤها الحبّ ُ:
    ينطلق انسيابُه نحو السّهل
    مُتَعرِّجاً كأفعوان.
    ترتبط الجداول به
    مرافقة. والآنَ ينبعث
    في السّهل كالفضَّة لمعاناً،
    ويلمع السَّهلُ معه،
    والأنهارُ من السّهل
    والجداولُ من الجِّبال
    تهلِّلُ وتصيح : يا أخانا!
    يا أخانا، خذ اخوتَك معك،
    معك إلى أبيك الأزلي،
    إلى المحيط الأبدي،
    الذي ينتظرنا بأذرع ممدودة،
    التي، آه، تمتد دون جدوى،
    لتحتضنَ المتشوِّقين إليه؛
    لأنَّ الرملَ الجَّشِعَ في الصَّحراء المقفرة،
    يفترسُنا، والشّمسَ في الأعالي
    تمتصّ ُدماءنا؛ وتلاً يطوَّقنا
    ويحوَّلنا إلى مُستنقَع! يا أخانا
    خُذِ الاخوةَ من السَّهل،
    خُذِ الاخوةَ من الجبال،
    معك، إلى أبيك معك!
    تعالوا كلّكمْ!-
    ويمتلئ الآن
    جلالاً أكثرَ؛ عشيرةٌ بأكملها،
    تحمل الأميرَ عَليّا،
    وفي تدفّقِ مسيرته الظافرة،
    يُعطي البلدانَ أسماءَها، والمدن ُ
    تُصبِحُ تحت موطئ قدمه.
    ومن دون توقّفٍ يزأر مندفعاً،
    تاركاً قِممَ الأبراج المتوهِّجة،
    البيوتَ المَرمريّةَ، وإنتاجَه
    الوَفْرَ، وراءه بعيداً.
    يحمل الأطلسُ بيوتَ خشبِ الأرز
    على أكتافه الضّخمة;
    وآلافُ البيارق الخفّاقة المُرَفرفة
    عَبْرَ النّسائم فوقَ رأسِه
    إشاراتُ عَظَمَتِه.
    وكذا يحمل اخوتَه،
    كنوزَه، أطفالَه،
    هاتفاً بابتهاج، إلى قلب
    خالقه الذي ينتظره!
    *
    ترجمة : د. بهجت عباس
    من ( ستون قصيدة ألمانية بلغة مزدوجة ) – المؤسسة العامة للدراسات والنشر-

  • زبيغنيو هربرت – خوفنـا

    زبيغنيو هربرت – خوفنـا

    Mephistopheles Over Wittenberg (From Goethe’s Faust)
    Eugene Delacroix

    خوفنا

    لا يرتدي قميص النوم و ليس له عيون البوم

    لا يرفع قبعة عن رأسه

    لا يطفئ شمعة

    و كذلك ليس له وجه الرجل الميت

    خوفنا

    قصاصة ورق تجدها في جيبك و تقول :

    ” نبّه فويسكي : البيت في شارع دلوغا ساخن ”

    خوفنا

    لا يرتفع بأجنحة العاصفة

    و لا يجلس على برج الكنيسة إنه واقعي جدا

    و له صورة حزمة تتشكل في السراب

    بفعل مؤونة من الثياب الحارة

    و الذخائر

    خوفنا

    ليس له وجه الرجل الميت

    فالأموات متعاطفون معنا

    نحن نحملهم على أكتافنا

    و ننام معهم تحت غطاء سرير واحد

    ثم نغمض أعينهم

    و نطبق شفاههم

    و نختار أرضا جافة

    ثم ندفنهم فيها.

    ليس على أعماق بعيدة

    و ليس على مسافات قريبة من سطح الأرض.

    ترجمة / صالـح رزوق

    من قصائد مجموعته: التجربة البولندية

  • يي يانبين – احتمالات البياض

    يي يانبين – احتمالات البياض

    Poem-1 (Mu)
    Maki Haku

    إطلاقُ العنانِ
    للعواطفِ والرَّغباتِ
    يذهبُ مع الزَّمنِ
    كما الحبرُ حينَ يُراقُ
    على ورقةٍ الحياةِ الجميلةِ
    ويغمِّسُها
    تاركاً خلفَهُ
    مساحتَين من البياضِ
    فاتنتَينِ جذَّابتينِ
    في ما مضى من السِّنين
    بعمقٍ أَو بسطحيَّة.
    .
    نظرةٌ إلى الوراء
    على طولِ الممرِّ الَّذي
    عبرَتْ عليهِ خطواتي،
    وأَرى أَحداثَ الماضي
    كأَشجارٍ مزهرةٍ
    ومقصوراتٍ محاصرةٍ
    بالدُّخانِ الكثيفِ والضَّباب.
    فأَيَّ عاطفةٍ
    يمثِّل ذاكَ البياضُ؟
    لعلَّهُ الدُّخانُ الغامضُ والضَّبابُ
    ما يترجمُ الحياةَ
    بصورتِها الأَجمل.
    .
    جميلٌ هذا النِّسيانُ..
    جميلٌ جريانُ الماء..
    فقد لا يكونُ
    الحذرُ الشَّديدُ
    في تمشيطِ الأَجَمةِ
    بعنايةٍ وترقُّبٍ
    لوحةً جميلةً
    لمشهدِ الحياة.
    *
    مقتطف من قصيدة أخرى ليي يانبين، يقول:
    “الأَحمرُ والأَسودُ
    موجودانِ في مورِّثاتِ وجودي
    كوريثٍ للثُّوَّارِ
    وثائرٍ ضدَّ الوارثين
    لأَنَّ خيانتي وإِخلاصِي
    كلاهما ينبعانِ من دمي
    مورِّثَتينِ تفصحانِ بصمت”.
    *
    ترجمة: جهاد الأحمدية (عن الانجليزية)