المدونة

  • لينا شيخو – إلى الأخير من كلّ شيء !

    Studies for “Pieta” or “The Last Judgement”
    Michelangelo

    ” ظلّي” الذي يأخذني على محملِ التيه ..مجروحٌ يدَّثّرُ وجههُ باحتمال وجودي ..

    ـ ” كتابي ” الذي يؤثّثُ أسـرارَ الدّهشـة في سِـربٍ من حكاياتٍ عبَرتني وتركتني غباراً تليداً ؛ رآني كثيراً وتوغّلَ بي في عاميَ الأخير ..

    ـ ” عامي ” الأخيــر الذي سـقطَ من متاعهِ كلّ مايمكن أن يكون على هيئةِ مناسبةٍ تخصّ مايجدرُ به أن يكونَ فرحاً بربطة عنق وحتى بطاقة مؤجّلة .. !

    – ” البهاء ” الذي خنقني حدَّ التلاشي ، غادرني إلى حياةٍ هاربة يركضُ فيها الياسمين كلّما استدارتْ إلى تلويحتي خلفها .

    ـ ” اليوم” الأخير من عامي المنصرم كن نبيلاً واحملْ ذاكرتي كأيقونةٍ في جيبك ؛ حتى أعيشَ فرحَ منفاي ! .

    .ـ ” الغيم ” الكثيف الذي يحملُني حريرهُ إلى معارجِ الشّـطَط حيثُ آخرِ الشّـعرِ ومنتهى الجمال ؛ يجعلني خفيفةً منّي حتى أرى وجهي في ملامحِ قلبٍ يعرفهُ ..

    ـ ” الشّـطآن ” التي كنتُ مَوْجَها.. تركتْ ندوبها على صدري كمنحوتةٍ من ملح الوقت تذوبُ مع كلّ نفحةِ حُبٍّ ناعمة ..

    ـ ” التقويم ” الذي يلدُ أياماً تساوَى في عُرفها مَنْ يُرسلُ الماء في نســغِ يباسـها وبينَ من يقدحُ النارَ في حطَبِ أجسادها ؛
    فسَـيْلُ الحربِ جرَفَ كل العناوين ، وترَكَنا نحن المسالمين في هذه الحَرب نهزُّ جذعَ الخلود ريثما تنضجُ ثمار وعْدِ السّـماء فتسقطُ أرواحنا للأعلى .

    ـ ” القطارات ” التي سافرتْ فيّ لم تقرّرْ بعد أن تتوقف ، لازالت تحكي للطريق أحدوثة عن أجسادِ أهلِ المدينة التي تسْترُ مزقَ الحياة ..

    ـ ” البَشـر ” الذين تشيّؤوا في فترةٍ وجيزةٍ من الحرب تحوّلتْ أشياؤهم إلى كائناتٍ حيّة بالرّغمِ من نفوقها ..

    ـ ” البيت ” الأخير الذي بنى من بعضي لوحةً طينية له في الأفق القادم .
    أرجوك ادخلْ بشجاعةٍ الفرسان إلى ألواني وترفّقْ بي كلما سقطتْ لبنـةٌ على قطرةِ روحي !.

    ـ ” الدفء ” الأخير ـ الذي اعتراني ـ لا تخذلني !
    حاولْ أن تحتفظَ بي كتُحفَةٍ باردة ترسلُ فيها بعضاً من روحك فأنا لا أحبُّ أن أعيشَ البردَ خارج حدودك ..

    ـ ” الوَرْد ” الذي يتلوني في أوّلِ المسـاء حتى يفوحَ الصباح ؛ مولعٌ بالعصافيرِ التي تصحو مع نوافذي ، كلّما لمَسْـتُهُ يعصرني في ذاكرة القوارير المعتّقة .

    ـ ” الحنين ” العظيم الملوّن بالنار ، اخرج الآن للنـور وأطفئني في قطرةِ مطَـرٍ حنونة.!

  • جمعة عبد الله الموفق – زيـف

    لقد كانت كل أحادثينا ،سيئة بالمعنى الحرفي
    تلك التي عن القمر والنجوم والأفلاك
    والبشاعة خلف ظهر الموت
    والأشياء التي قلناها عن الذباب والبعوض
    لم تكن دقيقة تماما
    وسيرة أحد الجيران الذي انتحر
    وكذلك أحاديث الصباح
    عن البيض المسلوق
    وشراب الينسون والحليب الذي أكره
    فيما كانت القهوة تبرد
    ونحن ندخن كعدوين
    كل الأحاديث كانت سيئة عن دورتك الشهرية
    وأفضل طرق المضاجعة
    والوصول إلى الذروة كانت بلا معنى
    أحاديث المساء في الشرفة
    بينما يعبر المارة
    ونحن نتصنع الوئام معتبرين أننا أجمل كائنين على وجه الأرض
    وتقولين لي فجأة ” أحبك”
    وأرد” جدا”
    كنت أنش الذباب
    ويسقط رماد السيجارة على قميصي الغريب
    وتصرخين ” احترق القدر”
    للحقيقة كان كل شيء يحترق حولنا
    ويتحول إلى رماد
    كنت تافها جدا وأنا أتحدث عن الشعر
    وأنا أسلسل لك قائمة من الشعراء المجيدين
    كان ذلك لا يعنيك البتة
    أرمي عليك الكتاب واللعنات
    وبعد،،
    وكأن لا شيء جمعنا
    غير الهراء حول السرير والغرفة وطاقم الصحون
    وأفضل فندق في العالم
    ونحن نشد الرحال صوب
    أكثر القرارات إيلاما
    حياتنا الزائفة.

  • حليمة الجبوري – صمت

    حليمة الجبوري – صمت

    Relaxation
    Arturo Souto

    الصمت ضالة الشعراء
    والآسى محنتهم
    ينزفون زهوآ
    يقيمون اضرحة من كلمات وقصائد
    يذبحون ضجرهم بالموسيقى
    الليل كرنفال الكوابيس
    يشدنا لقاع الفجيعة
    والصرخة طوق نجاة
    وحلم صحو ،يغري العذال بالحسد
    لايعلمون بامانيهم المسفوحة
    يعلوها دخان الافكار.

  • حليمة الجبوري – بوصلة

    حليمة الجبوري – بوصلة

    Melting Watch
    Salvador Dali

    حين تتوق الخطوط المستقيمة للعناق
    وما من دروب
    يرسل ساعي البريد اشارة خاطئة
    تصيب قلب القصيدة
    بوابل من حسرة
    ثم يرخي القبطان اشرعة الحنين
    ويغير اتجاه البوصلة
    متلفة بحزن .
    قال لي الليل :
    بمَ تفكرين ؟
    أجبتهُ وقد فاضت أنهار الحنين :
    بالذي أنار َ دربَ العمر
    في أحلى السنين
    قد كانَ ذا
    من سجنت بين أضلعهِ حسرة ً
    شربت ُ دنان َ العشقِ لظىً
    حتى نزفت عطراً
    تلك الشرايين

  • محمد نصر – انتظار

    محمد نصر – انتظار

    (1)

    ما الذى يمكن أن تقاتل من أجله الآن ؟
    وأنت ممدد على فراشك بلا حراك
    تحاور امرأتك بلسان وجفنين
    يقول اللسان :
    غسلينى بملابسى تلك ولا تكشفى عورتى
    يقول الجفن :
    وزعى على الأطفال الحلوى واضحكى
    لا تخافى
    لن تجدى الفراش مبللا بماء الغسل
    لا ضير إن غسلتى أحد الجانبين مكان الآخر
    واتركى عينى شباكا يطل عليك
    لا تغسلى قلبى لأنه عورتى .
    ما الذى يمكن أن تقاتل من أجله الآن وأنت بين يدى زوجتك ؟
    بالأمس كنت تركب الريح جوادا
    ورمحك المعقوف يطارد فريستك فى السماء فلا يجدها
    فتنزل الأرض تطاردها فلا تجدها
    وتقف فى آخر الطابور
    لتأخذ علبة اللبن المدعم لطفلتك الصغيرة .. فلا تجدها
    ماذا كان عليك أن تفعل سوى أن تحرك لسانك وجفنيك ؟
    وأنت فى أول العمر كما فى آخره
    لا تملك إلا أن تحركهما
    وتنتظر ـ على رصيف المحطة ـ القطار الذى لا تعلم من أين جاء ؟
    وإلى أين يأخذك ؟

    ( 2 )

    أعلم أنك حين تركب القطار لن تجلس على مقعدك الوحيد
    ستظل تبحث عنه
    لتعيش تجربتك كاملة
    كل ما فى الأمر أنك تراه
    يدخل كفيه ما بين اللحم وأظافر القدم
    وأظافره النحاسية ستلملم فتات روحك المبعثرة
    لا تشغل نفسك
    هو يقوم بعمله جيدا
    سيجمع كل الأشياء الصغيرة :
    سماع اسمك من فتاة صغيرة بعينين خضراوين
    دهشتك عند قراءة ” سليم بركات ” و ” يحيى الطاهر عبدالله “
    بكاءك على الجثث الملقاة عند مجمع التحرير
    فرحتك البكر بعد زيارتك الأولى لسيدى ” أبى الحسن الشاذلى “
    سيجمع كل شىء يا صديقى
    لا تقلق
    لن تشعر بالألم
    ما عليك سوى أن تنظر لأطرافك المتيبسة
    لا تحاول أن تحركها .. لن تستطيع
    ولا تشغل بالك بالطفل المشاغب
    حين يحضر إبرة لوخزك فى باطن القدم
    لا تجهد نفسك كثيرا يا صديقى وانتظر .

  • فتحية دبش – قراءة نقدية لأحد نصوص ناهد الشمري

    النص للشاعرة ناهد الشمري/العراق

    النص:

    قد تسقط النخله
    كانت قد لمحت انفلات روحه
    حيث تحوم فوق امانيها
    بدموعها كان يتكلم لا بصوته
    فهو نهر يتوضأ النبض بانفاسه
    ليصلي الهامها
    هل لها ان تعتنقه وسام بوح
    او ان تضعه بمعصم وجعها
    شارة موت
    ترسم غيابه على جبين لحظاتها مزمارا
    يقطر حزنها من ثقوب الحانه
    ترتديه خنجرا يخبر عن سر جرحها الميت
    وانهما كانا في مقصلة الله
    يموتان كالسر
    بلا ضجيج
    فلا تسأل العناقيد
    كيف تستر الجوع
    للكروم لغة مبتورة بالسكر
    دع صمتها يتدلى مثل وجع
    لاتستدرّ بوحها
    قد تسقط النخلة ان فاجأها الطوفان
    تدنو من جدائل الحقول
    همسة … همسه
    فاحترس تمرد السنابل في حقول روحها
    لان بها شوقا لمناجل الضوء
    يصرخ بوجه من يسترق جمر لحظاتها
    فيبثه موتا…
    فمها الموبوء بالصبر يغسل بالالم من يقرب السر
    يمزق تمرد الشفاه وينثره في الفراغ ..قبلة …قبله

    القراءة/لفتحية دبش/تونس- فرنسا

    ناهد الشمري: صوت إنساني قادم على مهل… قراءة في نص شعري بلا عنوان… عندما تكتب المرأة عن الحب أو عن الفقد يتربص المتبنون لتنظيرات الأدب النسوي أو النسائي أو الأنثوي(على اختلاف المسميات و الدلالات) محاولين البحث عن ملامح الكاتبة و التنقيب عن قصة عشق فاشلة أو انكسار ما. و رغم كونهم لا يقتصرون على كتابات المرأة في هذه التصنيفات بل يضمون أيضا كتابات الرجل المتناولة لذات المواضيع، إلا أن النظرة الغالبة على هذا التصنيف هي اعتبار القلم الأنثوي قاصرا على مراودة مواضيع خارج الحميمية و خارج أسوار الرجل الحبيب العدو . النص الذي أحوم حوله هنا، نص كتبته سيدة و فِكْرته تلك الأبدية الوجدانية. و لكن هل يمكن القول بارتباط الفكرة هنا ارتباطا بنوع الكاتب؟ لا أنوي تقديم اجابة على سؤالي رغم ان ذلك وارد جدا، و لكنني اكتفي فقط بالتجسير إلى النص. تستغني الشاعرة في النص عن العنونة و عن التصنيف و رغم كون العنونة كما يراها منظروا النقد هي عتبة أولى للنص و معادل موضوعي له تفتح مغاليقه و إن قليلا إلا أن النصوص الرقمية على اختلاف نوع كاتبها تطالعنا أكثر فأكثر بدون عناوين. نصوص تقذف بمتلقيها مباشرة في يم المتن و تحثه حثا على خلق عنونته ايغالا في النص و الفكرة. و هو باعتقادي تعبير لا واع بحالة الهرولة الفكرية و الوجدانية الابداعية القائمة على أنقاض البطء و السجن الجسدي و المادي الذي ترزح تحته الأجساد اليوم. فالإنسان المعاصر و العربي خاصة يعيش هذه التناقضات بلا هوادة بل و حتى بلا وسائط للتحكم في هذا أو ذاك. مباشرة يجد القارئ نفسه متمرغا في فضاء النص الذي هو العتبة و المتن في آن. و لابد هنا من سلّم ما للغوص طالعا في المعنى أو نازلا به. تعتمد الشاعرة على لغة مشحونة بالدلالات متعددة القواميس فهي تذكرنا تارة بالمقدس(فكرة الوضوء و الصلاة..) و تارة بالوثني ( يقطر الحزن، جمر اللحظات) و بين قاموس روحي و آخر و مادي تتوالى الصور كعناقيد الحياة و الموت لتنسج هذه الحكاية الوجدانية الوجودية المتقلبة بين وجد و حقد تماما كما هي العلاقة بين الإنسان و ذاته حين يملأ قلبه الايمان المطلق بالله و بالذات و بالآخر و حين يفرغ قلبه من كل ايمان و من كل أمل في الافضل. هي العلاقة الأزلية بين الأنا و الأنت و بين ال “هي” و ال”هو” في مد و جزر لا مُنْتَهٍ، فأي (نخلة )(قد تسقط)؟ أهي النخلة المقدسة/الحياة/الروح/الحب أم هي نخلة الخطيئة حيث يصبح المدنس في ثقافات ذكورية مقدسا و تسقط المكابرة و الممانعة و يلتقي ال”هو” و ال”هي” في ف(يتوضأ النبض بأنفاسه ليصلي الهامها)؟ أم هي المقدس(الاعتناق)حين يبقى مقدسا لأنه الحب و الروح؟ غير أن الشاعرة و بحنكة جميلة تخلص بنا انتصار الحب بوصفه مقدسا و تنجو به ممن يقاتلونه باسم الله على الكره بوصفه مدنسا و طريقا للموت (بلا ضجيج)… و من هنا و بناء على هذا يمكن لنصوص مثل هذه أن تضارع الأدب الإنساني الذي يحفل بوجع الذكر و الأنثى و يرسم الطريق إلى التكامل على حساب البوتقة التي يراد اليوم أن ينحصر فيها كل أدب وجداني.

  • فانا كابيلديو – الشتاء ” عابر الأطلسي ” ترجمة السعيد عبدالغني

    الإنسان المجبول على الاستماع
    سيقع فى حب من يعرف كيف يستمع .
    الناس التى تعرف كيف تستمع
    حتما لديهم شيء ليخبروه .
    يعيشون ليحكونه ، المستمع يحب وينصت .
    الناس الذين يعرفون كيف ينصتون ، من لديهم شىء ليحكونه
    يحكونه ليتعلموا الحياة بمعزل عما عاشوه .
    من يقع فى حب الأشخاص الذين لديهم شىء ليحكونه
    ينصت مثلهم ،
    ويتعلم أن يعيش فى حضن حاضر
    بدايته ماضى شخص أخر .
    دائما لديهم وقت للانصات . لديهم كل الزمن الموجود .
    كالسيوف المعلقة على جدران المتاحف
    يحملون ذكرى القسوة المحتملة محفورة على جدران قلوبهم الباردة .
    استدعائهم للشغف يكون بشغف كبير ،
    والحاجه لفهم تلك الحالة .

  • شتاء-بيير ريفيردي

    Omar Jhan
    Omar Jhan

    عبرَ المطرِ الجليديّ الكثيفِ تلكَ الليلة، كانت ساحةُ البوليفار أشدّ إشراقاً، رجلٌ أسمرُ شابٌّ بوجهٍ أزرقَ. أَمِن البردِ؟ من نارٍ داخليةٍ تندلعُ من الكحولِ؟

    لكن حذاءَهُ الضخمَ امتلأَ بالماءِ وهو يتسكّعُ حولَ مصابيحِ الشارعِ. كانَ مثارَ فرحِ البناتِ وتَرحِهم. فيا لهُ من انفعالٍ ثقيلٍ! ومَن يرغبُ أن يأخذَهُ.

    يا أهلَ الشارعِ الذين يعيشون هذهِ الحياةَ القاسيةَ ولا يرغبون أقلّ، لا أفهمكُم! فأنا أحبّ الدفءَ، الراحةَ، والسكينةَ.

    يا مَن يزدَرون، تُخيفُونني!

  • معبودةٌ-بيير ريفيردي

    Omar Jhan
    Omar Jhan

    دميةٌ صغيرةٌ، عروسٌ دميةٌ ذات حظٍّ سعيدٍ، تكافحُ عندَ نافذتي، تحتَ رحمةِ الريحِ. نقَعَ المطرُ رداءَها، وَجهَها، ويدَيها، وقد شَحُبَت. فقدَت حتى ساقاً. لكن خاتَمها ظلّ، وفيهِ قوّتها. وعندَ حلولِ الشتاءِ تطرُقُ لَوحَ النافذةِ بقدمِها الصغيرةِ في حذائِها الأزرقِ، ثم ترقصُ، ترقصُ من الفرحةِ، من البردِ، لتُدفِئ قلبَها من جديدٍ، قلبَها الخشبيَّ سعيدَ الحظِّ. وترفعُ ليلاً ذراعَيها المتوسّلتَين ناحيةَ النجومِ.

     

    ترجمة: محمد عيد ابراهيم

  • رنا شنيشن – محبة

    رنا شنيشن – محبة

    لم أرث ببُنوّتي للعالم حبا كافيا
    كي أعيد تمريره.
    لقد فسد قلبي تماما.
    وأصبح منتفخا بالكراهية.

    ولذلك، أكره الأمومة.
    لأنني أجيدها ،تعرف بعبقرية شديدة كيف تخترق مسامي كدودة وتستنزفني:
    ببطيء
    بجمال
    بقسوة
    وبكل الحب
    الحب الذي يسمم القاولون كجمال السمفونية التاسعة في أذن برتقالة كوبريك الآلية.الذي يلطخ صفاء الماء بحبر إخطبوطي دفاعي..
    الذي يثقب القلب كفقاعة،ويتركه متعفنا..
    متعفنا ومفتوحا علي عالم نريد منه أن ينظر لنا بعطف لا نملكه..
    و بحب لا نستطيع إعطاءه..
    أن لا يحتقرنا،ونشعر بوضاعة وجودنا العاري فيه..
    أن يتم الإعتراف بنا،
    أن تلقي علينا محبة منه،
    كي نستطيع تمريرها في النهاية.

    لقد فسد قلبي تماما
    وأصبح منتفخا بالكراهية
    فارغ كفراغ القبر من الموتي الجدد
    متوقف كتوقف السمسارا عن الدوران
    أو كتوقف العقل عن إدراك ما حوله.
    عن إدراك مدلولاته.

    الموت ليس سيئا
    موت الأشياء بداخلنا جميل
    يعطينا دورة كدورة الغسيل علي البارد
    حتي لا ننكمش بداخله
    ولا ينكمش وجودنا.

    الموت ليس سيئا
    يجب علينا أن نتمدد جيدا حتي ندرك جماله.

  • رنا شنيشن – Focus

    رنا شنيشن – Focus

    يرقد مزاجي الآن في الطابق الأول من رأسي
    -كما علمونا في أساسيات الرسم-
    بعد حفلة شيطانية صاخبة
    ويترك بقايا وشاحه تتطاير علي عيني
    وشاحه الذي يليق بجلسات البي دي إس إم.
    وفي النهاية
    كم هو مرعب أن يكون الحزن مختبئًا في تواليت كوبولا
    أن يفاجئنا
    بعدما تأكدنا تمامًا من إخفائه.
    بعدما تأكدنا من أكله جيدًا كما تقول مارينا أبراموفيتش.
    الآن أصبح حزن دراميّ وساخن.
    حزن يغطي العين بقناع علي جوانبها

    أو يجعلها تري كما لو أن حولها جليتر أو ماسكرا
    حزن فوكسيوي.

    كم هي سخيفة الكتابة بهذه الحالة
    الكتابة التي لا تجد لها صدى بداخلك
    التي لا تجد لها صوتًا كالراقصة البائسة في الظلام
    حتي تهرب إلى نفسك بخلق قوقعة موسيقية حولك.
    “كم هو صامت هذا المكان”
    صامت وينبض نبضاته الأخيرة لقلبه المخلوع.

    رنا شنيشن

  • دارين نور – دومينو

    دارين نور – دومينو

    (نصوص مستفردة)
    1-
    تعلمنا الحبو بأصابع الزمن
    الأية مسروقة من المارة
    وجلوس الكرسي الأنفس على المحاور
    فيما كاميرات العيون
    تضخ نفاذ الشحن
    وأقدام الساعة بين كر وفر
    تمدح العوز في مسندها
    لعل يمضع توقيع بالإصغاء على فم العامة.
    ========
    2-
    -الأمية سلاح مستفرد
    تتقنه الشفافية الأنثى
    حين ترصع مشاعرها النمل على دمية هدوئه.
    ========
    3-
    احترم وفاء الكلاب
    وتفاني القطط في استعارة أرواحها
    تربية الحيوانات الأليفة ليست مذهب لصيد الأسماك
    فمصارعة الذئاب الفكرة
    تنتج نهد مسجام كثورة فرنسية تأكل بنايتها البسكويت في القصيدة.
    ========
    4-
    القشة
    التى يهمس إليها
    إصبعي كلما تعمدت
    أناي الغرق غروري
    بنقطة صمت.
    ========
    5-
    أكتب وأمزق النزق
    أضف بنفسج المحذوف
    وألعن حنطة الإضافة
    فيما السنبلة الحياة قشة الملل
    ترحل كسيحة النية.
    =======
    6-
    العودة من الموت
    مضاد حيوي لحفرة القبر
    ربما لاأعود للموت مؤقتا
    الحياة تحفر قبور بأجنحة
    أحيانا.
    =======
    7-
    يرسمها أطياف بخريطة إحساسها وريشة أهدابه
    يدرس بعناية أنفاسه البكتريا
    كل مرتفاعات هزيانها
    ويقلم غابة أفكارها بطوق
    ومرح غيمة
    عناصرها كميائه
    وشجيرتها الحيوية براري غمامه
    وهو الخاسر
    كاللقيط على باب الزاوية
    في بؤرة العزم صمتها
    تلعب النرد في أوردته
    فيما الارنبة تقرأ جزرة غضبة من تميمة وفصل
    وإن أفلت شمسها
    يعلن أن النفس دونها جملةناقصة.
    =======
    8-
    لم أعد أنافق أيامي بابتسامة
    ظهورك طيف مستعار
    يرسم قبلة لم تتركها
    على كفِ
    يرسل حلزون ظلها رزمانة زوارق
    عاجزة عن العوم في قطرة نفسي كلما تيقنت أنك مازلت
    على قيد حضور منتهى الصلاحية.
    =======
    9-
    منذاك اللحظة التى علق فيهاأصابعه على الرف
    فيما نسيان عدد علب السجائر
    التى يفوز بثمنها البائع لليالي
    إنتظارة المحفزة
    وهو هو دون ظل
    يقذف في بريد رفيقه
    عن لغات أسرار البحر في حلقومه
    ونكات صندوقه الاسود حين
    لايليق بموسيقا تانجو شجونه
    وفرشاته أسنانه التى تمشط
    سيدة قلبه بها حاجبيها
    قبل طلاقها النفسي منه
    وكم كانت مساطر منعطفات
    أفكاره تلعن غلاء إنشغاله بآفاق
    يقتات عليها قلبه الثعلبي
    وممارسة الاطفال الكبار من الرفاق ألعاب إبتزازه
    بنكات بيضاء من تستحق
    لقب (الكوين)
    تنفذ الباقة يشحن دخان
    قنينة الرئة كرت إضافي.
    =======
    10-
    أغيب عن الوعى
    تفتح كوة في رأس
    يطير الحب
    تقبل الطيور حبلي السري
    وتحمد ربها الثعابين بعد
    فرط الريش من فمها

  • ثلاثة إضاءات فلسفية في سينما لوك جودار الفرنسي – محمد الغريب

    ثلاثة إضاءات فلسفية في سينما لوك جودار الفرنسي – محمد الغريب

    المخرج الفرنسي جان لوك جودار، تميزت أفلامه بحسٍ فلسفي وجمالي، حيث امتزجت الروح الفلسفية المحلقة في ثنايا المشهدية بالبعد الجمالي، وتداخلت الحياة الجمالية المنتشرة في أبعاد الصورة واللقطات مع اللمحة والرمزية الفلسفية، لا يمكننا القول أن جودار يمكن أن يوضع بسهولة مع كثيرٍ من المخرجين الآخرين، فهو بنفسه قال أنه لا يصنع أفلام سينما، أو سينما مثل الآخرين، إنه يريدُ التعبير عن أفكاره ورؤيته في صورةٍ سينمائية، بمعنى أنه يُحوِّلُ الجمالي البحت والفلسفي المجرد إلى صورة تعبر عن ذلك.

    الفترة التي ظهر فيها جودار كانت تمثل روح الفلسفة الفرنسية المرتبطة بأفكار ما بعد الحداثة والبنيوية وتفكيكية دريدا، ولغوية بارت، وحفريات فوكو، وانثربولوجية شتراوس، هذه المساحات الفلسفية البنيوية الفرنسية كانت مناخا مواتيا لسينمائية جودار، لذا التناص والتأثر بينه وبينهم أمر مؤكد.

    وقد تكون العلاقة بينهم علاقة شبحية، بمعنى أنها علاقة غير مباشرة، ويحاول المقال هنا الاقتراب من علاقة فيلسوفان في شكل تشريحي أولي، وهما جاك دريدا ورولان بارت، والصورة عن جان لوك جودار. بالاضافة الي تحليل فلسفي جمالي لاحد افلامه وهو فيلم الكشف.
    دريدا يفكك صورة جودار
    بين المكتوب والمنطوق في السينما دريدا يفكك صورة جودار، الكتابة عند دريدا هي روح التفكيك، فينتقل دريدا بين الميتاقزيقيا والكتابة السيئة والمنطوق المحسوس، والضمير، ومحاولات الذات للتكامل، واللوغوس المعرفي، بين حروفه توجد انطلاقات متعددة لتحليل النصوص وتفكيكه، والسينما تنبعث من سياق حروفه، وسياق ضرباته التفكيكيه الساحرة، والبلاغة المفرطة، والسياق النصي المنغزل في ذاته، فليس هناك سياق في ذاته حول النص، فالشاعرية الدريدية والصوفية والبعد الحسي لالتماس روح النص، هي غاية لا تتوقف عن الندب والانتحاب، والدعوة نحو التحليل المستمر بخفة بلاغية وتناصات متعددة وانفتاحات لا تقف عن حد واحد او حد معين، فالانفتاح الواحد يأتي ورائه انفتاح اخر، والسياق في النص يشتق منه سياق جديد، وهكذا.
    الدال والمدلول لدي جواد، هل تحيز للعلاقة الشرعية بينهم، حيث يكون هناك لوغوس ينفر من الذات، فالصورة كخطاب سينمائي هو ذاتي وبها اصوات ويمس الانسان من الداخل، لذا يكون هنا ميتافيزيقيا ، ويكون الصوت المنطوق وفقا لدريدا هو المسيطر، والعلاقة المعتادة بين الدال والمدلول، حيث هناك حد للحقيقة، وهناك مقولات متفق عليها يمكن الانطلاق منها، وحيث ان السينما كصورة تغازل الوجدان والمشاعر والضمير، يكون هناك حد متفق عليه، ولكن هناك من تجاوز ذلك رغم ان هذا منطق السينما، حيث يفرق دريدا بين هذا العلاقة بين الدال والمدلول وحد الحقيقة وبين الكتابة التي تتجاوز الللوغوس، لذا جودار مثلا، يتعمد بين ثنايا الصورة الي المكتوب، وليس هنا المقصود النص السردي والسيناريو، وانما ما يحتوي في مضمون الصورة لدي جودار، فقد اعتمد جودار علي صفات الصورة ودوالها ومدولاوتها التي عبر عن الحقيقة في التعبير وكأداة، وانما الصورة الخالصة في السينما التي تحتوي علي معني ذو ابعاد جمالية هو بعيد عن هذا التوصيف الدريدي، انه يتضمن في هذه العلاقة المعتادة، انه يمثل شئ يحمل صفة الثبات في شكل كتابة غير منطوقة، وذلك يكون عند المخرجين الكبار، فمثلا عن جودار ليس هناك لقطة ليس لا تعبر عن المعني، وهذه اللحظة المتكررة في اللقطات وتعبيرها عن المعني هو دلالة علي المكتوب الثابت المتكرر، اما عدم وجود في اللقطات يعبر عن التأثير اللوغوسي للصورة.
    التأثير اللوغوسي للصورة، يبتعد عن مغازلة العقل بشكل حقيقي، وصورة تحتوي لقطات تبتعد عن المعني الذي اصبح مكتوبات في العرف والمعتاد للصورة المميزة والتي تحتوي ابعاد لمفهوم الكتابة كما يشير دريدا، هذا التأثير يتضمن مغازلة مستمرة للوجودان، لذا هناك منطوق بشكل دائم، ليس هناك صمت بشكل كبير، او صورة بطيئة، او مونتاجا ذهنيا او جدليا، او مونتاجا، فمثلا يكون ابتعاد عن سينما بيلاتار المجري اوا نطونيوني الايطالي. المونتاج يكون جاذبا لسرد حكائي بامتياز، ورغم انه مكتوب الا انه ضد التوجه الدريدي لتجاوز الميتافزيقيا واللوغوس المعتاد لكل شئ الذي يحكم ويسعي للتفاعل مع المشاهد بأريحية للقيم ومفاهيم واشياء وتشكيلات وخطابات لا تدفعه نحو جماليات الهاوية التي يقبع في داخلها المنهج الدريدي للكتابة المتجاوزة لما لوغوسي.
    جودار في فيلم اللهثة وهي ابسط افلامه يشير نحو الهاوية الجمالية الدريدي ذات المعني المكتوب المتكرر، التي تتفاعل مع مشاهد لديه حمل نحو تجاوز ما هو سائد لديه، فيكون هناك تكسير لديه، واشادة نحو التغيير واللذة الجمالية، والمعتادة للتذوق للصورة بشكل مختلف، فهناك الشاب الذي يريد البحث عن معني وجودي، هذا التكرار لهذا المعني يحدث تجاوز للمعتاد عن الشاب الباحث عن هويته، فهناك جدلية لخلخلة اليقين حول معني الوجودية والسائد منه، ليعبر بانطلاقية نحو الوجودية التي تتأمل نفسها وتبحث عن مساحات اخري لتناول خطاب متعدد وليس اعتيادي، وخطاب منفتح ومتغير وليس منغلق، ومعني تكراري دريدي للمكتوب، وليس الحالة اللوغوسية والمستقرة لحد الحقيقة ومقولات الوجودية المعتادة، فخطاب جودار هنا كان مختلفا عن وجودية سارتر او كامو، انها وجودية تكتشف بشكل متجدد لدي المشاهد، وليس محصورة بحد او الدال والمدلول بها ليس في علاقة مستقرة.
    استطاع جودار الاستحواذ علي مساحة لنفسه في السينما تجاوزت سينمائيين اخريين، مساحة ذات ابعاد تفكيكية متعددة، فالمعني في الصورة لديه والصورة نفسها، ذات بصمة اصلية، ويمكن الانطلاق منها لاستراتيجيات التفكيك الدريدية نحو خطابات سينمائية اخري، هذه التوجه الجوداري مثير للاهتمام بامتياز، فالوجودية في الموجه اليابانية مثلا لدي كوجي واكاماتسو في فيلمه Go Go,Second Time Virgin، كانت الوجودية محددة ولكن بنسب اقل من التحديد الكامل، فهي تقترب من اللوغوس المحدد لقيم الوجودية، فهناك مساحة واضحة، والصورة رغم انها تعبر بشكل دائم عن الوجودية، الا ان الوضوح وسرعة الحدث وعناصر اخري واكاماتسو اخرجته من المنحي الدريدي، واصبح جودار معيارا للوجودية مختلف عنه ويسعي لتفكيك واكاماتسو، فالقول الجوداري ينحاز نحو المكتوب الدريدي، ويتناص مع وجودية واكاماتسو نحو رؤية جديدة للوجودية واحدة اسيوية شرقية شاعريتها وحزنها الدفين جعله محرك كبير يتعلق بفعل الانتحار الياباني المشهور والبطلة انتحرت ايضا وهو خطاب نسوي حزين شاعري، عكس جودار الذي ابتعد عن هذه المساحات القيمية، ولكن تناص الخطاب الجوداري واكاماتسو يصنع حالة جديدة من الوجودية.
    نصية بارت وجودار
    في سياق مفهوم بارت لفكرته حول موت المؤلف، وانفتاح النص والعمل الفني علي المتلقي والتأويلات المتعددة، تأتي فكرة التعددية والاختلاف، فلا يوجد حدث وظاهرة ولا كلمة ولا فكرة إلا ومعناها متعدد، من هنا لا يوجد معني حقيقي للشئ الواحد، هناك تعددية، وجهات للنظر، تجاوبات مع الاحداث والوقائع، فالظاهرة الواحدة لها اقنعة عديدة، وخلف كل قناع يكمن قناع أخر، وهناك شفرات وراء شفرات في العمل الادبي، لدرجة انتفاء المعني، فالمعني يتولد دائما، ونجد لدي جودار ان هناك معني متولد، وليس هناك معني واحد، لذا تأويلية بارت تكون حاضرة بامتياز لدي فيلمية جودار، ولعل ظروف ثورة الطلاب في مايو 1968، حاضرة لدي الفلاسفة الفرنسيين، وايضا السينمائيين، فهذا الحضور البارتي موجود لدي معظم جيل الموجة الجديدة، لدي اريك رومير، فافلامه ذات ابعاد متعددة لتحليل العلاقات بين الرجل والمرأة، فهناك حالة من السيمائية والتأويلة المتعددة دائما في افلامه، خاصة رباعية حكايات الفصول، وايضا المخرج لويس مال، وافلامه كانت حول العلاقات، وافلام فرانسو ترفو، وافلام موريس بيالا.
    جودار كان ضد سلطة المعني في افلامه، وكانت ضد السلطة، فكانت شارك في مظاهرات مايو، فكان تأثير بارت عليه او تناصه مع افكار بارت حول تعدد المعني موجوده في افلامه، ففي فيلمه اللهثة او اخر نفس، هناك استعراض لحياة شاب يبحث عن معني حياته، فكان الفيلم عن تحديد ما معني، دون الوصول الي معني واحد، بجانب ان الفيلم رغم وجود حدث وقصة الا انه لم يشير الي معني واحد وراء هذه القصة، وكانت لديه افلام ذات صبغة فلسفية معقدة مثل فيلم نهاية الاسبوع وفيلم الكشف وموسيقانا وفيلم وداعا للغة، كل هذه الافلام، تتعدد فيها المعني بكشل مكثف ومتعدد، وهناك شفرات وراء شفرات في المعني، فكان جودار يقصد الي تعدد الحقيقة، واستحضار المجاز والاستعارة، فهناك دعوة دائما الي التحرك وراء المجاز.
    قراءة لفيلم الكشف
    فيلم الكشف المعنون بـ Détective (1985) لجودار بعيدا عن القصة الفيلم التي تدور حول مساعدة في التحقيق مقدمة لشرطي تم استبعاده لفترة من عمله وذلك من ابن اخيه للتحقيق في جريمة قتل في فندق وتداخل اطراف اخري وشخصيات وهي للوهلة القصة واضحة، وليس المهم القصة او الافكار الفلسفية في التحليل الان ولكن ما استخدمه جودار من تعقيدات تقنية في التصوير والزمن والمونتاج والاخراج، اشبه بحالة صعبة التفسير والتفكيك، فأولاً، هناك ثقل في اللقطة ثقل زمني ونفسي وبصري، هذا الثقل يتجدد مع كل لقطة وينتقل ليعبر عن ما تحتويه من رموز فلسفية وبعد قصصي واحالات وجودية كما هي عادة جودار، قد يكون جودار في هذا الفيلم اتجه للقطلة الثقيلة التي تزامنت مع المونتاج الجاف الذي هي سمة في افلامه، وهو القطع مرة واحدة دون وجود علاقة مؤسسة بين اللقطة او اللقطة الاخري.
    وتشابك اللقطة الثقيلة والمونتاج الجاف أحدث نوعا من الصرخة البصرية والعمق في الرؤية، كأن الامر اشبه بكثافة جمالية فلسفية محملة بأبعاد تتجاوز القصة بمراحل حيث يأتي التشتيت والتشويش الناتج عن هذا الاندماج بين اللقطة الثقيلة والمونتاج الجاف، وهذا التشويش ليس تشويشا في القصة او السرد او حتي اللقطة بشكل مباشر، ولكنه تشويش انعاكسي معقد للغاية يشعر به المشاهد كلما حاول التعمق في اللقطة، هذه التشويش الانعاكسي ينتج عنه شاعرية جمالية هادئة ليست منفعلة، لنتيجة لثقل اللقطة، وهي شاعرية جودار بشكل عام، فليس هناك انفعال او الوصول الي مراحل نفسية مضطربة تغازل المعاني بشكل مباشر والحواس، ولكنها شاعرية عميقة بها تعقيدات حول المعاني داخل النفس البشرية، وهي ميزة مستمرة في شاعرية جودار، الشاعرية الهادئة المعقدة.
    زوايا التصوير رغم انها بسيطة للنظرة الاولي، الا انها تتعقد مع التركيز في اللقطة، فهناك عدة تقنيات استخدمها جودار حول تداخل المشاهد في مشهد واحد، فهناك ثنائية المشهد، حيث يتداخل مشهدين في مشهد واحد، وهذا التصوير مركب من حيث الزوايا له ابعاد هندسية، حيث حركة الكاميرا تجمع بين حركتين منفصلتين في نفس الكادر، وايضا ثلاثية المشاهد حيث يكون حركة لثلاثة مشاهد يقوم جودار بالجمع بينهم في مشهد ولقطة واحدة، ورغم صعوبة تفسير قدرة جودار علي هذه التجميعات لعدة مشاهد، الا ان هناك حالة مسرحية واضحة ولكنها مسرحة جودارية مختلفة عن تداخل المسرح في السينما كما هو يحدث بشكل معتاد لدي بعض المخرجين وفي الافلام، وهي مسرحة سينمائية بامتياز، مسرحة تخرج من الصورة، وليس تأتي متكلفة علي الصورة، وتفرض نفسها كبعد مسرحي له خصوصيته تفوق الصورة
    وتأتي الجماليات الواضحة التي تجمع الشخصيات والاشياء داخل الفيلم من حيث ملامح الوجه، وتداخل الوجوه مع بعض، وايضا التركيز علي تفاصيل معينة، مثل حركة اليد، وحركة الارجل، وايضا التركيز علي اخد لقطات من الجنب، او من اسفل، او انخفاض زاوية التصوير، وكانت هناك لحظات كثيرة تكون فيها زوايا التصوير من الاسفل، او هناك تصوير تحت ارتفاع 100 سنتميتر، وهو ارهاق بصري، حيث يحتاج المشاهد الي النظر الي مستوي منخفض عن مشاهداته في الحياة كما هو معتاد، وهذه الانخفاض يحمل ابعاد فلسفية تتعلق بصعوبة وثقل الحدث، وارهاق الشخصيات في البحث عن الجريمة، وايضا يشير الي جماليات مرهقة في اللقطة.
    يمكن الاشار هنا الي ان الحدث يحمل شئ عبثيا فهناك بحثا عن تورط اطراف في جريمة قتل، ولكن رغم ذلك الشخصيات قد تبحث عن داخلها وحياته الخاصة، فهناك تداخل بين احداث الجريمة كبعد وجودي، وحياة وعوالم الشخصية كبعد ذاتي، فيتداخل البعد الذاتي في الوجود، وهي سمة لفلسفة الوجودية لدي جودار التي يلاحظ انه لم يتخلص منها منذ افلامه اللهثة وتعيش حياتها، فهناك امتداد للذات في العالم المرسوم في الفيلم.

  • اوديسيوس ايليتس – عمر الذكرى الأزرق

    Tentacles of Memory
    Mark Rothko

    عمر الذكرى الازرق
    هضاف الزيتون والعنب تمتد حتى البحر
    ومراكب الصيد الحمر تمتد بعيداً حتى الذاكرة
    جراد الخريف الذهبي يأخذنا الى نوم النهار
    قرب الاصداق وطحالب البحر , خشب المركب
    جديد , وأخضر , في عناق الماء , أقرأ عليه :
    ( الله سيرزقنا ) .
    كالأوراق , كالحصى مضت السنون
    أذكر الشبّان , والبحّارة , وهم يرحلون
    ويرسمون الشراع على شكل قلوبهم
    غنّوا عن زوايا الأفق الأربع
    وقد لبسوا الريح الشمالية وشماً
    على صدورهم .
    والرمل على أصابعي , كنت أغلق اصابعي
    والرمل في عيوني , كنت أقيض يدي
    حين جاء نيسان , أحسست للمرة الاولى
    بثقلك البشري , وجسمك البشري
    من طين وفسق .
    كان كاليون الأول على الأرض
    وريح عصيبة سرقت البيوت البيضاء
    والعواطف البيضاء سرقت .
    سأبقى الآن عندي جرّة ماء
    شكلاً لريح الحرية
    شكلاً ليديك حيث الحب يصرخ
    وشكلا لصدفه جسمك
    حيث أسمع صدى ايجه …
    ****

    ترجمة: رنا قباني

  • جورج سرنداريس – بأيد خشنة


    Study for the Apotheosis of Homer’s profile Raphael hands of Apelles, Raphael Racine
    Jean Auguste Dominique Ingres

    بأيد خشنة
    بأيد خشنة غطيت وجه البحيرة
    لانها لم تعد ترد على أسئلتي
    السائلون والعصافير قد جرحوا جلدها
    وبنارها اختبأت دموع رفاقي
    فوقها كانت قلوبنا تغني أحياناً
    بصوت يشبه الظلال الأخيرة
    ومن حولها انتشرت الحبال
    التي جاءت الى الضوء لتوها
    والريح , الغاضبة من الغابات
    راحت تعانق اطفالاً
    وقفوا على باب المدرسة .
    ****

    ترجمة: رنا قباني

  • مختارات لللشاعر اليوناني جورج ثميليس

    مختارات لللشاعر اليوناني جورج ثميليس

    نهايات


    خارجنا تموت الأشياء
    أينما تسير في الليل
    تسمع وشوشة
    تخرج من بيوت لم تزرها
    من شبابيك لم تفتحها
    من أنهار لم تنحن عليها
    لكي تشرب
    من مراكب لم تسافر فيها ابداً
    خارجنا تموت أشجار لم نعرفها
    الريح تمر في غابات تلاشت
    الحيوانات تموت من كونها
    لم تُعرف
    والعصافير من الصمت تموت
    الأجساد تموت ببطء , ببطء
    لانها قد هُجرت
    هُجرت مع ثيابنا القديمة
    التي وضعناها في صناديق
    الأيدي التي لم نلامسها تموت
    من الوحدة
    والأحلام التي لم نرها
    تموت من كثافة العتمة


    عبور


    نمر أمام حائط يعرفنا
    فنسمع الصوت
    هل اتى من خطانا
    أم من خطى كانت تتبعنا
    فصارت لنا
    لانعرف إن كنّا العازف
    أم الوتر
    إذا كنّا نحن المارة
    نتلفت لنرى ظلنا
    ونحن مشنوقون عليه كأنه شجرة
    نقع من حديقة الى حديقة
    من ممر الى ممر
    ككلمات القصيدة التي تكتمل
    بالإعادات وسلسلة الصور والإنكسارات
    أضواء غامضة على لوح مدرسي
    أمام كل لوح طفل ينتظر
    أمام كل نظرة وجه منتظر
    وحين يأتي الليل
    نبرد ونخاف
    نترك وراءنا سيلاً من الضوء
    لكل شي سرًه وطيّاته
    في كل إطار أفق ينتظر
    في كل علبة دمية تنام
    عيناها زجاج ويداها ضجر .
    ****

    ترجمة: رنا قباني

  • ريتا بومي باباس – لو تجولت مع صديقاتي المّيتات

    ريتا بومي باباس – لو تجولت مع صديقاتي المّيتات

    Eugene Delacroix

    لو تجولتُ مع صديقاتي المّيتات
    لو تجولت مع صديقاتي الميتات
    لاجتاحت المدينة فتيات خرساوات
    واجتاحت الهواء رائحة الموت الحادة
    ووقفت كل العربات
    لو تّجولت مع صدياتي الميتات
    لو تّجولت مع صديقاتي الميتات
    لرأيتم الف بنت عاريات الصدور … عاريات
    وقد اخترقهن السيف , تناديكم ؛
    لماذا ارسلتمونا الى هذا النوم الباكر
    مع كل هذا الثلج , لم نسُرح شعرنا
    وبكينا
    لو تجولت مع صديقاتي الميتات
    لو تجولت مع صديقاتي الميتات
    لنظر المارة الينا بدهشة
    إذ لم يروا من قبل جماعو مرّت
    على الارض بمثل هذه الخطوات
    وبكل هذا التقوى ..
    لو تجولت مع صديقاتي الميتات
    لهل البدر لزينتهن
    كزهرة العرس
    وبكت شلالات الموسيقى في أحداق عيونهن
    وحرك الهواء شاش جراحهن وليل شعرهن
    ولمات الكثير من الخجل
    ومن الحزن
    لو تجولت مع صديقاتي الميتات.

    قصيدتها ( لو تجولت مع صديقاتي الميتات ) هي رثاء لخمس وستين فتاة اطلق الرصاص عليهن لأنتسابهن إلى حركة اليسار اليوناني .

    ترجمة: رنا قباني

  • بيرسي بيش شيلي – إلى الريح الغربية

    بيرسي بيش شيلي – إلى الريح الغربية

    Vasile Dobrian

     

     

    أيتها الريح الغربية العاتية، يا زفرات كيان الخريف،

    أنتِ يا من أمام حضرتك الخفية تندفع أوراق الشجر الميتة

    كما تفرُّ الأشباح هرباً من ساحر،

    صفراء وسوداء وشاحبة، وحمراء محمومة

    جموعٌ قد ابتليت بالوباء: أنتِ

    يا من تحملين البذورَ المجنّحَة إلى سريرِها

    الشّتويِّ المظلم، حيث ترقد باردةً في الأسفل،

    كلٌ منها أشبه بجثّةٍ داخل ضريحها، إلى أن

    تنفخ شقيقتك اللازوردية التي تأتي مع الربيع

    في بوقها على الأرض الغارقة في أحلامها، وتملاُ

    (وهي تسوق البراعم الحلوة كالقطعان لتتغذى في الهواء)

    السهولَ والتلالَ بألوانٍ وروائحَ تعجّ بالحياة:

    أيتها الروح البرّية التي تتحرك في كل مكان؛

    أيتها المدمرة والحافظة؛ إسمعي، أتوسل إليكِ، أنصتي!

    2.

    انت يا من على تَيّارِكِ، وسط هياج السماء الشاهقة،

    تتبعثر الغيوم كما تتبعثر أوراق الشجر الذاوية على الأرض،

    حين تُنْتَزَعُ من أغصان السماء والمحيط المتشابكة،

    ملائكةُ المطر والبرق: هناك تتناثر

    على السطح الأزرق لدفقك الهوائي

    مثل الشعر اللامع الواقف فوق هامةِ

    منيادةٍ* شرسة، من حافة الأفق

    القاتمة إلى عنان السماء،

    خصلاتٌ من العاصفة القادمة. انت يا أنشودةَ

    العام الذي يحتضر، الذي ستكون ليلةَ الختام هذه

    بالنسبة له قبةَ ضريحٍ كبير،

    مغطاة ًبكل ما تستجمعين من جبروتِ

    أبخرتِكِ التي من جوّها الصلب

    سينفجر مطرٌ أسود ونارٌ ووابلٌ من البَرَد: أتوسل إليك أن تسمعي!

    3.

    أنتِ يا من أيقظتِ البحر الأبيض المتوسط ذا اللون الأزرق

    من أحلامه الصيفية، حيث كان راقداً

    يهدهده تكور جداوله البلورية،

    بجوار جزيرة صخور بركانية نَخِرة في خليج بايا،

    ورأى في منامه قصورأ وأبراجاً قديمة

    ترتعش في يوم الموجةِ الأعظم توتُّراً،

    وجميعها قد تطاولت عليها طحالبُ وزهورٌ زرقاء

    حلوةٌ إلى حدّ يفوق الخيال! أنت

    يا من في دربك تلقي قوى الأطلسي الملساء

    بنفسها في هاويات سحيقة، بينما في الأعماق البعيدة

    براعم البحر وغاباتة الطينية التي ترتدي

    أوراق الشجر الخالية من العصارة في المحيط، تعرف

    صوتَكِ، وفجأةً تكتسي بلون الرماد هلعاَ،

    وترتعد وتسلب نفسها: أتوسل إليك، اسمعي!

    4.

    ليت أنّي ورقةُ شجرٍ ميتةٌ لعلك تحملينني؛

    ليت أنّي سحابةٌ رشيقة لأطير معِك؛

    موجةٌ تلهث تحت سطوتكِ، وتشارككِ

    في إيفاع قوتك، لكن بِحُرّيةٍ أقلّ

    منك، يا من لا تخضعين لسيطرة شيء، ليت أنّي

    كما كنت في صِبايَ، أستطيع أن أكون

    رفيق جولاتك عبر السماء،

    وأيّامَها، حين لم يكن تجاوز سرعتكِ السماوية

    يبدو امرأ بعيد المنال، ما كنت لأُجْهِدِ نفسي

    معك كما الآن في دعائي وأنا في أمسّ الحاجة.

    أوّاه! إرفعيني مثل موجةٍ، ورقةٍ، سحابة!

    ها أنا أسقط على أشواك الحياة! أنْزِف!

    ثمّة عِبءٌ ثقيلٌ من الساعات قيّدَ وحنى ظهرَ

    امرئٍ هو أيضاً مثلك: عصيٌّ على الترويض، متعجّلٌ، ومعتدٌّ بنفسه.

    5.

    إجعليني قيثارتك، مثلما هي الغابة؛

    ماذا لو أن أوراقي تتساقط مثل أوراقها!

    فالصخب الذي تصدره إيقاعاتك الجبّارة

    سيأخذ من كلينا نغماً خريفياً عميقاً،

    حلواً على الرغم من الحزن. كوني أيتها الروح الشرسة،

    روحي! كوني انت أنا، أيتها الجامحة!

    طوفي بأفكاري الميتة حول الكون

    كالأوراق الذاوية لتُعَجِّلي بميلاد جديد!

    وبقوة تعويذة هذا القصيد،

    بعثري – كما تبعثرين من موقدٍ منطفئ

    رمادَهُ وشرَره – بعثري كلماتي بين بني البشر! كوني من خلال شفتيّ إلى الأرض التي لم تستيقظ

    بوقَ النبوءةِ! أيتها الريح،

    إذا حلّ الشتاء، فهل سيكون الربيع بعيداً؟

  • عباس كيارستمي – شذرات شعرية ترجمة السعيد عبدالغني

    عباس كيارستمي – شذرات شعرية ترجمة السعيد عبدالغني


    كالخط الأحمر المتقطع على جسد الجليد
    لعبة خاسرة
    تمشى عرجاء .
    ***
    حصان أسود
    قد ولد لأم سوداء
    عند الضوء التكويني .
    ***
    تحمل الرياح
    الزهور الحمراء بعيدا
    لبياض السحاب .
    ***
    يشحب وجه القمر
    عند الفجر .
    مع صياح الديك
    يختفي النجم .
    ***
    عندما يخيم الظلام
    يملأ عبير الورود الفواحة الهواء .
    ***
    طير يغنى فى منتصف الليل
    غريب صوته
    حتى على الطيور .
    ***
    شحاذ
    رث الثياب ، بلا قبعة ولا معطف
    فى ليل الشتاء البارد .
    ***
    الليل
    البحر
    الشتاء .
    ***
    يرتعش الزجاج خوفا
    لتوهج قمر الحصاد
    على عتبة النافذة .
    ***
    عندما أفكر فى الزهور
    تهب الرياح بنسمات باردة
    فألبس الثياب وأغلق النوافذ .
    ***
    عند اعتداء أول رياح خريفية
    حشد من الأوراق
    يلجأ بحرقة إلى الغرفة .
    ***
    حلمت
    أنى دُفنت
    تحت أوراق الخريف
    فاخضر جسدي وأينع .
    ***
    ورقتان خريفيتيان
    دفنتا نفسيهما
    فى أكمام قميصي
    المعلق على حبل الغسيل .
    ***
    مظلة حطمتها الرياح
    على صخرة عظيمة
    فى يوم ماطر .

  • سنية صالح – أفكار صامتة


    شخص ما سيطلق الرصاص

    على ذاكرتي الواقفة في الهواء

    أيها السيّد

    جئت أبحث مع حرّاسك وكلاب حدائقك

    قضيةَ الجوع الذي أسكن

    والذلّ الذي ألبس

    والقامة التي فارقتني

    وأشكو لبلاب الحلم الذي لا يثمر

    وذَكَر الورد الذي أهان أنثاه

    والهاوية التي يتربّص بي جنودها