المدونة

  • طردت اسمكِ من بالي مختارات شعرية  لأمبرتو أكابال

    طردت اسمكِ من بالي مختارات شعرية لأمبرتو أكابال

    unknown-title
    Albert Rafols-Casamada

    “العدالة لا تتحدث لغة الهنود الحمر
    العدالة لا تهبط حيث يسكن الفقراء
    العدالة لا تنتعل الأحذية التي ننتعلها نحن
    الهنود الحمر
    ولا تمشي حافية القدمين
    على دروب هذه الأرض”

    “بري أنا،
    عصيٌّ على الموسيقى
    التي لم تألفها أذني
    ثمّةَ غابة عذراء في رأسي
    فلا أسمعُ سوى
    غناء الطير
    وصرخة الحيوان”
    “هنا كانت الجنّة
    ذرةّ ، حنطةّ ، فاصولياء ،
    لم يكن ثمّة فاكهة محرّمة
    كانت الأفاعي خرساء”

    “الحياة ذاكرة الموت
    والموت ذاكرة الحياة”

    “عندنا، نحن الهنود الحمر؛ تنتهي السماء حيث يبدأ الميكابال”

    “طائرٌ أنا
    أحلِّق فيَّ”

    “هذه الأبيات نظرة طفل
    بكلمات رجل”

    “هذه الأبيات نظرة طفل
    بكلمات رجل”

    “احياناً
    اسير القهقرى
    تلك طريقتي في التذكّر .
    لو كنت امشي للامام فقط .
    لاستطعت ان اقول لكِ
    ماهو النسيان.”

    “لقد ضاق الدرب كثيراً، ضاق. ضاق، والآن ..
    يكاد لايكفي لمرور تنهيدة.”

    “الأيام كلها
    نكاد لا نشعر بها
    لكن ثمة أيّام تأتي ولا تُنسى”

    “يُغنّي الشلاّل بصوت الغابة
    من القمّة حتى القاع
    إلى أن ينفجر بالبكاء”

    “في أصوات الأشجار العتيقة
    أعرف أصوات أسلافي
    حارسة العصور
    أحلامها تسكن الجذور”

    “تعلّمتُ طعم الحياة
    كأيّ هنديٍّ فقير
    والنكهاتُ الأخرى
    تأتي فائضةً”

    “في نومي
    تمضي أناي الأخرى
    تفتشُ
    عن غيابك”

    “سأصمت لأسمعك..
    فلا تتكلم كي تخرسني.!”

    “ماهو أمامي لا أحتاج رؤيته لأنه قريب،
    يقولون إن لي عينان من حلم،
    إن لي عينان من حزن،
    عيناي هنا، لكن نظرتي ترحل بعيدا”

    “أتكلَّمُ
    كي أُغلقَ
    فمَ الصمت”

    “تعلّمت أن القرآءة فعل خشوع ! فَأنت حين تُنهي قرآءة كتآب لآ تعود الشخص الذي كنته قبل القرآءة”

    “النار
    النارُ جاثية
    تطفئ حزن الحطب
    تُنشده
    غناءها الحماسي.
    الحطبُ يستمع بشغف
    حتى ، نسيَ
    أنه كان شجراً .”

    “إن حدثَ
    وقُدّمت لك، في قصيدة، كاسُ ماء
    فقرأتها وشعرت ببرودتها
    فإِنَّ من قدم الكأس لك
    يسمّى
    شاعرا”

    “لا أعرف أيَّ زهرةْ غريبةْ هو قلبي:
    جذورها ممتدةّ من المساء إلى الصباح.
    عند كلًّ وداعْ
    يكون عليّ اقتلاعُها
    ويا لهُ من ألم”

    “أرى ما وراء السماء
    ما وراء الماء
    ما وراء الأرض
    أحاور الشمس
    ألاعب القمر
    وأنتزع نجمات أعلّقها على جسدي”

    “أوراق الشجر
    يمامٌ بجناح واحد”

    “الوقتُ صمتٌ
    تعشَقُه الطيور
    ترشُّه بغنائها
    وتغزلُه بأصواتها
    الوقت
    لا يمضي
    لا يأتي
    ولا يتوقّف…
    الطيور، ببساطة
    تغنّي”

    “في الكنائسِ
    لا نسمعُ
    غير صلاة الأشجار
    وقد صارت مقاعد.”

     

    ترجمة وتقديم  : وليد السويركي

  • ناظم حكمت – ذبحة صدرية

    composition-abstraite-
    Luigi Guardigli

    إذا كان نصف قلبي هنا أيها الطبيب،
    فنصفه الآخر هناك في الصين،
    مع الجيش الزاحف نحو النهر الأصفر.
    وكل صباح، عند شروق الشمس
    يعدمون قلبي في اليونان.
    وفي كل ليلة أيها الطبيب،
    عندما ينام السجناء، ويغادر الكلّ المستشفى،
    يطير قلبي
    ليحطَّ على منزل مهدّم في إسطنبول،
    وبعد عشر سنوات،
    ليس لديّ ما أقدّمه لشعبي الفقير
    سوى هذه التفّاحة
    تفّاحة واحدة حمراء، هي قلبي.
    هذا هو سبب الذبحة الصدرية أيها الطبيب،
    ليس النيكوتين، وليس السجن،
    وليس تصلُّب الشرايين.
    في الليل، أحدّق عبر القضبان..
    ورغم الثقل الذي يطبق على صدري
    مازال ينبض
    مع النجوم البعيدة.. البعيدة!

    ترجمة : طلعت الشايب

  • تور أولفن – سأتزوَّج ابنة الصَّائغ الميْتة

    تور أولفن – سأتزوَّج ابنة الصَّائغ الميْتة

    أقفُ تحت شجرة مِن الأيدي الجائعة

    لا

    أقفُ تحت لا شيء

    أمضي إلى عُزلة

    فارغة ومُطلقة

    أقطعُ الصَّحراء ميلاً ميلاً

    وآخِر مدينة

    تركتُها خلفي مُنذ زمن

    أمضي إلى شكٍّ كبير

    أمضي إلى شكٍّ

    يُزيحه شكٌّ أكبر.

    لِمَ أقفُ صامتًا ولي فم

    لِمَ أقفُ ساكنًا ولي قدمان

    لِمَ لا أنظرُ ولي عينان

    لِمَ لا أصرخُ وأنا غارقٌ في هذه التَّعاسة

    لأنَّي مِن حجر.

    هُناك شيء لا يُمكنني الوُصول إليه

    لا أعرفُ ما هُو

    أمدُّ يدي إليه

    هواء هواء هواء

    ما الَّذي تبحثُ عنه في السَّماء؟

    أبحثُ عن صُورة نجمة لا وجود لها.

    عليَّ الوُصول إلى العتمة

    على الجانب الآخر

    بعينيَّ الاثنتيْن

    لكنْ مَنْ بوسعه

    أنْ يرى الفرق

    بين العتمة والخُضرة؟

    مَن يُوجد ومَن لا يُوجد

    الآن

    تعيشُ الغابة

    يُمكن التَّعرُّف إلى رائحتها

    وسْط اللَّيل

    الرِّيح يصفر فيكَ

    فينا

    هُنا كُلُّ ما تحتاج إليه

    أرقدُ هنا

    على الظَّهر

    أشمُّ رائحة التَّوابل

    الآتية مِن المومياءات

    في الأعالي

    على الجدار

    يأتي الضّوء

    مِن أحد الأيَّام

    مِن أحد القُرون الغابرة.

    إنْ كنتُ ميتًا

    ما كان لي الآن

    أنْ أعيش

    مساء صيفيّ

    ضوء يأتي مِن لا مكان.

    هذا اليوم

    ثمَّة تغيير طفيف

    سيأتون

    وسيُزيِّنونكَ بالصَّمت

    لحظة الغداء

    في الجحيم

    الطُّيور تُغرِّد كالعادة

    سأُسافر

    إلى أريدو

    وأُزيِّن جراري المكسورة

    بصُورة حمراء لقرن الماعز

    سأُسافر إلى أريدو

    وأتزوَّجُ مِن ابنةِ الصَّائغ الميِّتة

    وأجلسُ على عتبة الباب

    مساءً

    وأسمعُ ضحكة الجار

    والذُّباب المفقوس حديثًا

    حول وهج قنديل الزَّيت

    نعم، الآن

    أرى فجأة

    شجرة الكستناء

    في العتمة، تُفكِّر بالزُّهور البيض:

    نحن تُراب.

  • ألتشين سيفغي صوتشين – كلّما تكاثر البياض في شَعْرِكَ أيها الطفل

    mother-holding-her-child-in-a-doorway
    Adriaen van Ostade

    املأ أيها الساقي
    إلى الخيام

    الخواء الذي بُلِغَ بعد كل هذه الأحلام
    يحوّل البحر إلى جحيم
    ويتدفق نحو جوهري.

    ما أسميه جوهري هو الطين
    الذي يعجنه المعلّم
    بالدمع والفرح منذ آدم.

    بداية يغدو اسم التراب إنساناً
    ثم يتحوّل في صدره
    إلى حسك مغبرّ بارز بإقدام.

    من يوم سقوطك يا آدم
    من الجنة إلى الأرض
    بنيت من الآهات أدراجاً تصل إلى الجنة

    ومنذ ذلك اليوم وأنت تراوح في المكان
    انزل واصعد، انزل واصعد، انزل واصعد

    لم تكن التفاحةُ سبب عظمة الذنب
    الواضح أنها خيانة ولي النعمة

    إذا كنا نحن في حلمك
    داخل هذا التعقيد
    أسفاه على ما عشناه من هموم لا جدوى منها

    املأ الأقداح بالخمر أيها الساقي
    وقدّمه من يدك الجميلة
    ولتبثّ الحياة مرّة أخيرة
    بهذا الطين المسمّى خيّاماً.

    أزهارٌ عيونها زرقاء
    إلى ناظم حكمت

    منذ موتك ودفنك
    لعل آلاف ملايين حالات العشق
    هدمت جدران الأسر
    وعبرت
    كخيل ترمح نحو الشمس

    منذ موتك ودفنك
    لم تتغيّر أشياء كثيرة
    أطفال قرى أناضولي
    السمر المتقرّنة أيديهم
    أنفار جدد/ قدامى لرحلة الشمس
    أكثرهم راحة
    ما زال ينام في بيوت طينية السقف
    على بساط مهترئ الأطراف

    منذ موتك ودفنك
    بيوت دعارة اسطنبول فقط
    ترقّت من مواخير إلى عمارات
    مثل تغيّر
    نساء عشن أشكالاً وألواناً

    يلبسن من ماركات شهيرة مثلاً
    مثل ذلك الشيطان – لا أذكر اسمه – في فيلم
    بقي يتسكّع في “التقسيم”
    حتى الثالثة صباحاً
    وألقى بنفسه على شاطئ البوسفور
    وبكى فجأة دون سبب
    مثل طفل خائف

    منذ متُّ ودفنت
    لم يزدد
    وزن عمال بلدي كثيراً
    ما زال عدد أضلاعهم
    يُرى من أول الزقاق
    خبزُ صمونٍ
    وحساء طحين
    رغيفٌ واحدٌ كل مساء
    وأيام الأحد فقط رغيفان

    منذ متَّ ودفنتُ
    الحدائق في أنقرة
    وتحت الجسور في اسطنبول
    والإفطار في صحن فخّاري
    وكعك بائت إذا كان الجوّ غائماً
    وإذا كان صحواً
    حساء شمس مجاناً
    إلى جانب كعك بائت.

    منذ مت ودفنت
    وصفرة الفسائل الذهبية
    تفتّح أزهاراً زرقاء العيون
    في جبال الأناضول الكلسية
    وأيدي الأطفال المتقرّنة
    تشرب الشمس
    من عينيك الزرقاوين
    وتزرع أزهاراً زرقاء العيون
    على مدى جبال بلدي
    مثل عيون روحي تماما

    كان على تلك المرأة أن تحبّك
    إلى شارل بودلير

    كان على تلك المرأة أن تحبّك يا بودلير
    على تلك المرأة أن تحبّ
    مثلما ترتدي النساء كلهن الأنوثة.

    كان عليها أن تقبّل عينيك الرطب تحتهما طويلاً
    وأن تقبل يديك بقوة وصدق
    كأن الحب كله مقطّر منك.

    عليها أن تلفّك بجناحيها إلى ما لا نهاية
    أن تلفّك أجنحة الحب القوية الواسعة
    كأن أجنحة القطرس كلها قد اجتمعت فيها.

    كان على تلك المرأة أن تحبّك يا بودلير
    على تلك المرأة أن تحب
    مثلما ترتدي النساء كلهن الأنوثة.

    عليها أن تسحب ذلك الحزن الفاحم من عينيك
    أن تسحب أفراحك قبل أن تسوّد
    كأنها تسحب أحزان الأطفال كلهم.

    عليها أن تضمّد روحك اللؤلؤية بحبّها
    عليها أن تضمّد جانبك الطفولي المؤلم
    كأنها تضمّد آلام العالم كلها.

    كان على تلك المرأة أن تحبّك يا بودلير
    على تلك المرأة أن تحب
    مثلما ترتدي النساء كلهنّ الأنوثة.

    لعلّ أزهار الألم
    تتساقط حينئذ من شفتيك
    وتتفتح مكانها أزهار العشق الكريستالية.

    وكأن الخروف كان يضحك
    إلى وليم بليك

    كلما تكاثر البياض في شعرك أيها الطفل
    يشبه الخروفَ أكثر
    ويكبر قلبك متفتحاً تويجة تويجة كالوردة
    وتدوّن أشواكُها بحذر على الماء أحلاماً

    الأحلام الخصبة الناعمة كالغيوم
    تختبئ بين وبرك الأجعد
    وكأن الخروف يضحك على طفل من غيمة

    يتخضّب شعرك ببياض إضافي يا طفل
    وتقصّر المسافة بين الفكرة والغيمة
    وتسقط أوّل قطرة شوقٍ حارقٍ على أرض تتنفّس

    كلما تكاثر البياض في شَعْرِكَ أيها الطفل
    يشبه الخروفَ أكثر
    تغدو الابتسامة جديةً أكثر، والخطوات أثقل
    ويعيد سيوفه إلى غُمدها حتى لو كانت خشبية.

    أنت أيها الولد المعلق جزء منك بإيفل
    إلى أدونيس

    أكثر خضرة وبللاً من رحم امرأة
    كثديٍ نضج باكراً بانحناءاته الحيوية
    لعله يولد نفسه من فمه ملايين المرّات
    شاقّاً الأرض التي تولّد الآلهة

    في روائح مطر الياسمين الأنثوية
    يغتسل بدن شعرك بتعلّقه بالشمس
    في أجسادهن سرّ كليوباترا الممتدّ لألف عام
    يُلقَح، ويلقِح مقدساً العشق بأن يعيشه

    وأنت أيها الولد المعلّق جزء منه بإيفل
    تنامُ على ركبة السين باحثاً عن سلوان
    والنيل الذي يدمي الشوق شفتيه – ينتظر عودتك
    “حالماً ومطيعاً آية الشمس”

     

    **ترجمة : عبد القادر عبد اللي

  • دارين نور – حارس الموديل

    دارين نور – حارس الموديل

    غير أبه لديدان الضوضى التى تغلف فلك ((حشيشته)) زحف داخل نفسه كفيل يطير من وجار إبرة ليقتنص رفاً يمسح غباره بتمزيق كل ليلة من دفتر
    إحساسه “الجينز”الذي لون قبعته الزرقاء الرصاصية
    ورمى الأرض بنظرة الصفعة “الميكافيلية”
    فيما إغلاق “سوستة “النفس لقصبة صمت جاثيا لإله العزلة
    نسى أن النشيد كفه
    والأية الحبر لاتعرف حدود للغة
    الكرسي والرواية الحياة مشاهد.
    (مشهد) 1- أول الفهرس
    (على فكرة)
    سرقت الريح القيد من روحه
    وبقايا زر الأنقاض من عينيه
    ورمال الماء الصاحي
    في الذاكرة
    خف وزنه كفراشة الممحاة للغة الإحتراق.
    (مشهد) 2- نفثة
    كم روح ثكلى أنا؟
    مسبرة قنينتها
    بصرخات الحجر و الأهات
    كم تتشظى العين وتنفى
    شفرات الكلمات
    وكور الملح منذاك حمراء الفساتين تنفرط تشظيا
    من سلة الأهداب لله دربك فلسطين.
    (مشهد) 3- بلوك صراحة
    قالت :
    مذ ريق العمر نطفة مشاعري
    لم تعرف دراجة هوائية لقصبة
    لم أرسم مسطوراً كيافعة لشجرة
    لم أتوسد جداراً كجمرة لجمار شفاة ما
    فيما التقائي بك في أونة ما وصحو لنشيج ما
    ماهو إلا البراء لأصابع الروح
    المشكلة أنك لم تولد بعد؟!
    قال:
    وحتى “الرخام” يميل للماء
    الفواصل ممحاة من مفاصل الروح
    أنا الدؤوب لعشق التمثال ِ تنحتين لغتي بصمتك
    قالت:
    التمثال يهصر الرصيف الذي ينبض باسمه مرهقة كدا
    كم مسلة تستوعب اسمك
    لن أكذب أنا فقط أمارس الرحيل منك.
    (مشهد) 4- الخطأ مرفوع
    مطالب أنت:
    بطهو الريح في بؤرة المسافة.
    الفراشة تنام والأحلام تقشر اللوز على الأرض إستيقاظا.
    مطالب أنت:
    بغلق الأفق في” كيس “نفثة ألم.
    منطق القط الطير بسبعة أرواح
    والغزالة شفرة.
    مطالب أنت:
    سكب البحر على تراب ملون. بالمسبحة يغرد قوس قزح على
    الطريق.
    لم تكن حساسية
    طائر الروخ
    طبيعية كعينه الجحيم
    حين أنفق وريقات العمر
    بصيد الأسماك
    والنوم على رصيف بردان
    موسمي
    بينما إنفراط لحظة صدق نادرة
    بين خطين كانت الطامة التى
    لم تهز عرش الروح لها.
    إذا أنا
    دون رأس…. بوصلة
    دون روح ….فرس مطوق
    دون كف…. ورقة موسمية
    دون قدم…. زمن ساقط القيد
    دون أعضاء حسية لنشاط الفكرة…. الشجرة الغريف
    توقيع
    عابر عقل بين صمتين.
    (مشهد) 5-الإجابة
    متى أكتب قصيدة لاتعرف الزمكان؟!

    حارس الموديل

    حارس المتاهات وبوابات الرماد
    ضمير المخاطب والغائب الحاضر لممارسة جنون الباطن
    وطهر الظاهر
    جمع المذكر اللاسالم والسالم والمؤنث المجموع والمؤنثة البرية والزعلان والخائف والثائر
    والحائر والبرجوازي والسادي والحالم
    والمؤمن واللاأدري والأمين والخائن لنفسه بصمته على ضعفها لحبو الزمن .

  • فريدا هيوز – رأس أمي في الفرن

    فريدا هيوز – رأس أمي في الفرن

    moins-visible-1972
    Albert Bitran

    قصيدتان

    السنة الثالثة 1962
    كانت أفكاري متضاربة،
    صعب جداً أن أصفها بسبب اليأس
    لساني ثقيل في فمي
    ولا يسعفني بالكلام.
    أردت أن أكبر سريعاً،
    وأطور قدرتي على نطق الألفاظ
    وأطرح الأسئلة التي تعصف بي
    لأبلغ شاطئ الأمان.

    أعطِيتُ بعض الأشياء
    أخ يلعب معي.
    فقدتُ بعض الأشياء
    أب يأمرني بالانصراف.
    وفي فقدان ذاكرتي
    احتميت بثقب أسود
    حيث رأيت كل الأشياء صغيرة
    مطبوعة، لا أتذكر أكثر من ذلك.

    رأس أمي في الفرن
    ماتت
    وأنا مت من داخلي
    كنت علبة صفيح فارغة
    أرتطم في اللاشيء.

    أمي
    إنهم يقتلونها مرة أخرى.
    هي قالت إنها فعلت ذلك
    مرة كل عشر سنوات،
    لكنهم يفعلون ذلك سنوياً، أو أسبوعياً،
    حتى بعضهم يفعل ذلك يومياً،
    يحملون موتها فوق رؤوسهم
    يتدربون عليه.
    لأنها تنقذهم من معاناتهم
    حيث يمكنهم أن يموتوا من خلالها
    دون اتخاذ القرار.
    أمي دفنت
    وهم يكررون عروض الحفر.

    صنعوا فيلماً عنها
    لكل شخص يفتقد القدرة
    على تصوّر رأسه في الفرن،
    وأطفاله يتامى.
    باستطاعتهم أن يديروه
    ليشاهدوها تموت
    مرة أخرى.

    يتسلّون بالفول السوداني،
    في مأتم أمي، ويعودون إلى بيوتهم،
    يحملونها في ذاكرتهم،
    جثة- هدية تذكارية
    وربما يشترون الفيديو.

    مشاهدة شخص في التلفزيون
    تعني أن كل ما عليهم القيام به
    هو الضغط على «إيقاف»
    إذا كانوا يريدون تشغيل الغلّاية،
    بينما أمي تحبس أنفاسها على الشاشة
    لتكمل موتها بعد الشاي.
    صنّاع السينما يعيدون تركيب
    أجزاء جسمها،
    ويريدونني أن أرى.
    يزيّنونها ليغطوا آثار التشريح
    يرقّعون أعضاءها الناقصة
    إنهم يعيدون تصنيع أمي
    يستخدمون أشعارها
    خيوطاً لرتق الجراح
    ليكتسبوا مصداقية.
    يعتقدون أنني يجب أن أحب ذلك –
    يعتقدون أنهم يعيدونها للحياة مرة ثانية
    وأنني يجب أن أعطيهم كلمات أمي
    ليملأوا أفواههم المتوحشة
    سيلفيا التي صنعوا منها دمية انتحار،
    تمشي وتتكلم
    وتموت بإرادتهم،
    تموت، وتموت
    وتظل تموت إلى الأبد.

     

    ترجمة : الشاعر المصري عماد أبو صالح

  • خافيير أوكيندو – الأشجار وشعرها المستعار

    خافيير أوكيندو – الأشجار وشعرها المستعار

    anguilaine-gris-et-rouge-
    1983
    Albert Bitran

    زمن الأبناء

    .. إلى خاءاتي

    (1)
    في عمق الريح
    تسكن الملائكة
    التي تشبه ريحاً أخرى
    تجتمع بهواء عادي
    وتشكل ألوان النسائم
    التي يراها الأبناء،
    نعتقد نحن أنها الريح.
    لكنها الملائكة التي سقطت
    وهي تلعب دور الريح.

    (2)
    انظر يا بُني
    ثمة ملاكٌ رقيق
    يود اللعب مع لهب عينيك.
    بل إن كائنات جديدة ظهرت
    وهي ليست ألعاب البيت
    ولا تلك التي وجدناها على أغصان الأشجار.
    لا تتأخر كثيراً معهم
    فأنت لا تملك جناحين
    لتداري بَردَ دهشتك.

    (3)
    إنه الصمت الآن.
    الصمت ليلاً الآن.
    ابني ينامُ معي
    والصمت يجتاح أضواء المدينة.
    وهكذا نرى الأضواء داخل الصمت
    والطفل يستيقظ ويرى الصمت المحيطَ به
    وينام
    كالمدينة
    والليل.

    (4)
    إنهم الأم والأب
    والأبناء المولودون في دهاليز السنين.
    وهذه الأرائك وهذه الزينة والبلور
    هذه الأخشاب وهذه الكتب، إنه البيت.
    البيت هو الأبناء الذين يقرؤون كتبنا
    والكتب التي تَصنع أبناءً من الأبناء.
    والوسائد والبطانيات التي ينامون عليها
    كل دمى الحيوانات مع القصص التي قرأها الأبناء
    والتي تتحول لحقيقة في هذا البيت.
    هي ابن البيتِ وبيتُ الابن.

    (من ديوان “ناجون من غرق السفينة”، 2005)

    ■ ■ ■

    عن كيفية التوازن في حياة الضمير المُفرد المتكلم

    أنا، نعم. أردتُ أن أحبّ أكثر
    الأشجار وشَعرها المستعار،
    هياكل البحار
    الأجساد.
    نعم، أردت أن يقبلوني، أن يعضّوا بواطني.
    أريد أن أشمّ رائحة البوملي والخس والأعشاب.
    أريد أن تأخذني الريح
    فريسةً خاضعة لها
    لخطوطها الدقيقة،
    للحظتها.
    أردت كل شيء بإصرار
    ودوماً على أية حال.

    لكن ما أنجزته كان
    المزيد من القراءة
    المزيد من الخل
    المزيد من الماضي
    مددت جسدي للأمام، إلى ما كان أولاً
    إلى قاعة “الأشخاص المهمّين جداً” حيث لا تدخل الشمس.

    بحثتُ عن الدفء،
    لكن، لم يكن هناك سوى جهاز تدفئة مهجور.

    (من ديوان “عن ماهيَّة الهواء”، 2014)

    ■ ■ ■

    ما يُقال حين تود قول شيءٍ، وبدلاً من أن تقول “ذلك” تقول “هذا”

    أن نبحث
    كي نصبح أكثر بقليل.
    أن نتماسك،
    أن تلوك أفواهُنا.
    ماذا علينا أن نختار في إقامتنا:
    الخروج أم البقاء منتفخين في كلّ ما هو هواء؟
    مواجهة البحر أم الانتظار؟

    ماذا يمكن أن نعرف، أن نقول للآخرين،
    أن تختارَ عدستنا.
    ماذا يمكن أن تَختبِر الأذن
    علينا أن نصرخ
    أن نصمت
    أن نخضع.
    أين رحل ذوو الرغبة؟
    لم يبق هنا إلا هذا
    وهو غارق في النوم

    (من ديوان “ماهيّة الهواء”، 2014)

    ترجمة : غدير أبو سنينة

  • مينا غليغوريس – سرقت التفاحةَ من يد آدم

    Gotthard Graubner
    farbwanne-1984

    سرقت التفاحةَ من يد آدم
    أريزونا
    ثمة على وجه الصحراء بحارٌ عالية
    يرفُّ وجهك فوقها.
    أريزونا،
    أنت الصباحُ المُرّ في حياتي،
    بل أكثر برودة كما الليل.
    قعدتُ ساكنةً لـ 1863 يوماً
    في حضنك الرمليّ
    جميلة أنت، يا ماما أريزونا.
    هي وهلةٌ لن تطول وأغوص
    في وركِكِ وبين فخذيك،
    يا هِسيخيا، يا إلهة الصمت الحجرية،
    وسوف نكون واحداً
    – صمتاً أحمرَ.
    ■ ■ ■

    تفاحة آدم
    سرقت التفاحةَ من يد آدمَ
    وفررت وأنت تتفادى ضبابةً من الأذرع.
    شَعرك مسعورٌ، يفرّ منّيَ كما الزمانُ.
    سرقتَ من قلبيَ الرنين.
    الصمتُ مسعورٌ، وحتى الهزء من الإله.
    أقف هنا بسكون، أغوص في العاصفة.
    هل تبقّى لديك بعض من لقيمات، يا سالومي؟
    هنا، على الجرف، لا يزال الثلج يتساقط.
    ■ ■ ■

    الحديقة
    رأيتُ البارحةَ في المنام الحديقةَ حيث اعتدتُ الوقوع دائماً على الأرض في الطفولة. كان واحداً من المنامات الطويلة بغيضة الغرائبية، كما بدتْ لنا في ما بعد ونحن نغسل وجوهنا.
    كانت الحديقة قد هُجرت لأمد طويل، كما ردهات المشافي عند الفجر. ربما لم يعْدُ الأمرُ أن الزمن قد مرَّ ببطء شديد، حتى إني لا أستطيع انتقاء المفردات الدقيقة. على حين غرة يطير طائرٌ على علوٍ منخفض، آتياً من قمة شجرة المشمش، التي لاحتْ أكثر وفرةً مما كانت عليه في السنوات السابقة، قبل أن يعيث بها العمرُ ويجففها. كان الطائرُ غراباً، أظن ذلك، إذ طار بسرعة خاطفة. أخيراً، أُضيئتِ الحديقة، تاركة للّون أن يغمرها، وخَطا طفلٌ تحت الشجرة. بدا شبيهاً بأختي، لكنه كان أصغر منها، وفي واقع الأمر لم أعد متأكدة. كان يبتسم، لا بل كان يطفح بالسعادة. وقف عند منحدر فناء الدار، ساكتاً، يهزّ ذراعيه ببطء.
    بدأ المشمش بالهطول من السماء ككراتِ المَدافع- بلطف ونعومة. كبُرَ الطفل، كمن أُرغمَ على الكبر، وأصبح رجلاً. أكنتُ أنا المعنية بقوله: “هلِ الانتظار سكوتٌ عن الأمر وتثبيت له”؟ ثم اختفى.
    كانت كراتُ المدافع مستمرة بالهطول عندما كنتُ أفركُ عينيَّ الغائمتين.
    ■ ■ ■

    نسيان
    هي فكرة تبدو دائماً صائبة
    أن يهز المرء كتفيه بلا مبالاة.
    الشاحنات تومض، النهارات تأفل.
    أنتِ ضاجعتِه، يا للعار، ثم نهدةُ حسرة.
    آلاف حواجب الأعين تعلو في هذه اللحظة؛
    هو يستطيع ذلك، أنا لا أزال أستطيع لكن بِزيف.
    تطاولتْ شفتاي،
    خطوتي محفوفة بالخطر،
    ألجُ النسيان.
    كانا اثنين ذات ظهيرةٍ في بوغوتا،
    سائق عربة الأجرة لم يعرف ما هي بلغراد،
    المتسوّل لم يعرف أنه قد أُلبس التهمة.
    بخطى قصيرةٍ رشيقة،
    وفردةُ بنطاله اليسرى مطوية قليلاً،
    جاسَ المكان وأنفه مثبت إلى الأرض
    فوق قناةِ صرفٍ لصق الرصيف،
    العصا تتحسّس المكان وكأنه في الطريق إلى مكان ما.
    فكّرتُ بالاتساع الموحش،
    وأدركتُ أن ما سيحطم قلبي
    مع مجيء الليل،
    الكيس البلاستيكي الممزق المربوط إلى حقيبة ظهر العجوز،
    وتشنّج حاجبي سائق عربة الأجرة.
    ليس بوسع الشِّعر أن يفعل شيئاً، مع ذلك،
    غرقتُ في المقاصف،
    والمحادثات الطريفة،
    والشوارع الجديدة ذاتها،
    والأقلام والمحافظ الفضية،
    تبدو فكرة صائبة
    أن يهزّ المرء كتفيه بلا مبالاة.
    تقعقع مزاليج المراحيض العامة،
    وأدرك أن جدي
    قد وعى ماهيةَ الخواء
    في سلانكامين،
    بينما كنا نتناول الغداء على ضفة الدانوب.
    ■ ■ ■

    جنّيٌّ
    تتّسعُ ابتسامتي، نقيّةً، في حضرة الغرباء. يتكوّرَ الماضي فيلفّ السطحَ. من الأروقة السحيقةِ أعلمُ حقَّ العلم أنك تهرب بشطارة فائقة بقرنيك اللزجَين.
    مِن العمق السحيق، يتغلغلُ كائنٌ ببطء، محنيّاً، متحللاً من التجسّد، وطيئاً ككوكب حيث لا تُضيء الشمس.
    الحاضرُ مِزَقٌ ومِن قبّةِ الآتي الزرقاء، يتقطّرُ عليَّ الكرز الفجّ. مضت على انفصالنا سنوات ثلاث، وعشرة آلاف كيلومتر وما لا يُعدُّ من شعر العانة المنتوف. ولا يزال نداء رغباتك يطير إليّ محلِّقاً في السماء المكسيكية.
    أنا أُسرِعُ في خطاي وأنت تمتهنُ اللحظةَ كي تُنقِّبَ ببطء في ما أتوقُ إليه. أنا أخفي عنك أنك وليدٌ بين ذراعيَّ، الشفرة وما يلحم.
    مرة أخرى تقطّعتْ بي السّبلُ، تمزقت رغبتي إرباً إرباً، أطير إليك عسانا نلتحم، لكن فات الأوان. يتعذّرُ وقفُ الخلْقِ، منفصلان نحن، أدرك ذلك، بكلمة الصبر. تنبجس الحياة على السطح نقيةً، عميَّةً، قاسية، قدسية، عنيدة، ولن أستطيع أن أشرح لك كم تؤلم حلمتان متورمتان لامرأة مرضع.
    وحده الحب يمكن أن يخترق متاهتَه.

  • أودري لورد – صلاةٌ من أجل البقاء – ترجمة شريف بقنة

    أودري لورد – صلاةٌ من أجل البقاء – ترجمة شريف بقنة

    لأولئك منّا
    الَّذين يعيشون على الشَّاطئِ
    الَّذين يقفون على الحوافِّ الثابتةِ للقرار
    وحيدينَ و حاسمينَ
    لأولئك منّا الَّذين لا ينعمون
    بالأحلام المارقة للاختيارات
    الِّذين يُحبون عند ردهات الأبواب القادمة الذاهبة
    في السَّاعات بين فَجْرٍ و آخرَ
    يبحثون إلى الدَّاخل وإلى الخارج
    قبل وبعد في آنٍ واحدٍ
    يبحثون عن حاضرٍ يمكن أن يُولدَ منه
    المستقبل
    مثل خُبزةٍ في أفواهِ أطفالنا
    لذلك أحلامُهم لن تعكسَ
    موتَنا:

    لأولئك منّا
    الذين كانوا مدموغين بالخوفِ
    مثلَ خطٍّ خافتٍ في وسط جبيننا
    يتعلَّمونَ أن يخافوا منذُ حليبِ أمهاتِنا
    وعن طريق هذا السَّلاح
    هذا الوهمُ بأن يعثروا على سُبُل السَّلامةِ
    هذا الوهمُ الثقيلُ الَّذي يأملُ في إسكاتِنا
    لكلِّ واحدٍ منّا
    هذه اللحظةُ وهذا الانتصارُ
    لم يكنِ المقصودُ لنا البقاء على قيدِ الحياةِ.

    عندمَا تُشرق الشَّمسُ نحنُ خائفون
    قد لا تبقَى
    عندمَا تغربُ الشَّمسُ نحنُ خائفون
    قد لا تُشرق في الصّباحِ
    عندما تكونُ بطونُنا ممتلئةً نحنُ خائفون
    قد نُصابُ بعُسْرِ الهضمِ
    عندمَا تكون بطوننا فارغةً نحنُ خائفون
    قد لا نأكلُ مرةً أخرَى
    عندما نقع في الغرامِ نحن خائفون
    قد يتلاشى الحُبُّ
    عندما نكون وحدَنا نحن خائفون
    قد لا يعودُ الحبُّ أبدًا
    عندما نتكلَّمُ نحن خائفون
    قد لا تكونُ كلماتُنا مسموعةً
    قد لا يُرحَّبُ بها
    ولكنْ عندمَا نكونُ صامتين
    نحن لا نزالُ خائفين

    لذلكَ فَمِنَ الأفضلِ أن نتحدَّثَ
    نتذّكرَ
    لم يكنِ المقصودُ لنَا البقاءَ على قيدِ الحياةِ.

    ترجمة : شريف بقنه

  • جيورجيوس سفريس – تعاضُد

    mlr-1992
    Isa Genzken

    ها هم هناك – لا أقدر أن أتغيّر-
    بعينَين كبيرتَين خلف الموج
    من حيث يهبّ النسيم
    إذ تَتبعُ أجنحةَ الطيور
    ها هم هناك بأعينهم الكبيرة
    هل تغيّر أحد قطّ؟
    ما تبغون؟ رسائلكم
    تبلغ القارب وقد تحوّرت
    حبّكم يصير كرهاً
    هدوؤكم يصير اضطراباً
    ولا أقدر أن أرجع
    لأرى وجوهكم على الشاطئ
    ها هي العيون الكبيرة هناك
    وحين أبقى مسمَّراً إلى مساري
    وحين تتساقط في الأفق النجوم
    تكون هناك مربوطة إلى الأثير
    كحظّ صار لي أكثرَ من حظّي.
    أقوالُكم- عادةُ السمع-
    تضجُّ في معدّات القارب وتَعبُر
    علّني أومن بوجودكم
    أيها الرفاق يا أبناء القدر، يا ظلالاً لا وجود لها.
    قد فقد لونَه العالم
    كالطحالب على شاطئ الزمن الآخر
    صارت رماديّةً، جافّةً، في رحمة الريح.
    بحر كبير هما العينان
    متحرّكتان وجامدتان كالنسيم
    وأشرعتي على قدر احتمالها، وإلهي المعينُ.

     

    ترجمة : روني بو سابا

  • نيكانور بارا – رسائل من شاعر ينام في كرسي، وشذرات أخرى

    نيكانور بارا – رسائل من شاعر ينام في كرسي، وشذرات أخرى

    أنا مكتشفُ غابريلّلا مسترال
    فلا أحدَ قَبْلِي كان يعرفُ كُنْهَ الشّعر
    رياضيٌ أنا: أركض مئات الأمتار
    في لمح البصر.
    ***
    أخبرتُ تشي غيفارا: “بوليڤيا، كلّا”
    ***
    اِجعلوني حارسَ المقابر
    ***
    ليسَ خارجَ الدائرةِ إلّا أمداءٌ هائلة من الحريّة
    ***
    الصّليبُ الآنَ طيّارةٌ
    امرأةٌ تفرّج ساقيها
    ***
    نساءٌ كثيراتُ الشّعر يركضن عرايا
    ***
    عاصفة كهربيّة تضرب
    تصل ذروتها على شاكلة امرأة مصلوبة
    ***
    يبدو الموتى متعبين
    يغطّي الثرى أقدامهم
    دون أن يغادروا قبورهم
    يتكلّمون بحماسٍ فيما بينهم
    كرياضيّين في الحمّام.
    ***
    الشيء الوحيد الذي يسمحون لنا بفعله
    أن نتعلّم كيف نحكي على نحوٍ صحيح
    ***
    أستيقظُ بوجهٍ كسحابةٍ تبرقُ وترعد.
    ***
    من الصعب الإيمان بإلهٍ
    يترك مخلوقاته
    وحدها
    تحتَ رحمة عُباب الهَرَم
    وجميع العِلل
    ناهيكَ عن الموت.
    ***
    أيها الشعراء الشباب
    اكتبوا كيفما تريدون
    وبأيّ أسلوب تشاءون
    فكثير من الدم جرى تحت الجسر
    ***
    السّقمُ
    والشيخوخة
    والموت
    يرقصون
    كعذارى بريئات
    حول بحيرة البجع
    نصف عرايا
    ثملات
    بشفاههنّ المرجانيّة الدّاعرة
    ***
    الحقيقة خطأ جماعيّ.
    ***
    مِن سُحبِ الإفطار الرعديّة
    إلى رعد الظهيرة
    إلى برق العشاء.
    ***
    واجبُ الشاعر
    أنْ يتفوّق على الصفحة البيضاء
    أشكّ في أنّ ذلك ممكنٌ.
    ***
    يجازفُ
    المسافرُ الذي ينظر خلفه
    بألّا يلحقه ظلُّه.
    ***
    لا أعرف حقّاً ما الذي يجري
    فإمّا أن تساعدني
    أو تطلق رصاصةً على رأسي.
    ***
    لعلّنا في الجحيم
    ولا بُدّ أنّ كنيسة
    تحت ذلك الصّليب.
    ***
    لقد أساء القساوسة
    في الأزمنة الحديثة
    كفايةً إلى مسائل الدّين.
    ***
    الهواءٌ ثقيلٌ ثقيل
    حتّى إنّهم يُقطّعونه بالسكّين.
    ***
    الخَلْقُ قضيّة خاسرة
    ولكنّني لن أجلس هنا فاردًا ذراعيّ
    وأواصل ترديدَ نشيدي
    ***
    المتقاعدون بالنسبة إلى الحَمَام
    كالتماسيح بالنسبة إلى الملائكة
    ***
    مِنَ الواضحِ كفايةً
    أنّها ليستْ ندوبًا التّجاعيدُ
    ***
    لا سِيَرَ للشّعراء
    ***
    اللهُ صديق طيّب للفقراء
    ***
    الموتُ عادةٌ جماعيّة
    ***
    إنّهُ ليلٌ، ولكنّهُ ليسَ كاللّيلِ
    وإنّه نهارٌ، ولكنّهُ ليسَ كالنّهارِ.
    ***
    حدّق جيدًا وسوف ترى
    بأنني أضحكُ دمًا ودموعًا.
    ***
    تُغنّي قصائدنا عن مآثر
    الأبطال،
    وليس عن خطايا
    كيوپيد في سرير ڤينوس.
    ***
    ليسَ الجسدُ إلّا حقيبة من ترابٍ
    ترابِ التّراب— ترابِ الدّود.
    ***
    يا حَمَلَ الله الذي يحمل خطايا العالم
    كَمْ تفّاحةً في الفردوس.
    ***
    أنا الشخص ذاته في مكانين مختلفين
    ***
    دمُ قمرٍ وضيع
    يتقاطر
    في حديقة غطّاها الثلج.
    ***
    خلق الله العالم في سبعة أيّامٍ
    وأنا دمّرته في لحظة واحدة.
    ***
    لستُ من أهلِ اليسار ولا من أهلِ اليمين
    إنّني أكسّر القوالبَ، فحسب.
    ***
    كلمةٌ تتغوّط على الپيانو.
    ***
    يا الطّائرَ بفمٍ طافح بالرّيش!
    ***
    جوازُ السّفر رمزٌ قضيبيّ.
    ***
    لا أريد أن أرانِي
    في مرايا مرشوشة بالدّم.
    ***
    سيّداتي، سادتي
    هذه كلمتنا الأخيرة
    (كلمتنا الأولى والأخيرة)
    لقد هبطَ الشعراءُ من الأوليمپوس.
    ***
    ليس الشاعرُ خيميائيّاً
    الشاعرُ كباقي البشر
    بنّاءٌ يشيّد جداره:
    صانعُ أبوابٍ ونوافذ.
    ***
    هذه رسالتنا الأخيرة.
    نشجب الشاعر السماويّ
    الشاعر الصّرصار
    الشاعر الذي ينذر نفسه للكتُب.
    ***
    نتبرّأ من
    شِعر الكؤوس الدّاكنة
    شِعر السّيف والرداء المطروح فوق الكتفين
    شِعر القبّعة المُريّشَة
    ونقترح عوضًا عنه
    شِعر العين المُجرّدة
    شِعر الصّدر الطافح بالشّعر
    شِعر الرأس الأصلع.
    ***
    يتوجبُ على الشِّعر أن يكونَ:
    صبيّةً في حقل من الحنطة—
    أوْ لا شيءَ أصلًا.
    ***
    على الشّعر أن ينبع من ثورة الأفكار—
    شِعر الدائرة السرمديّة.
    ***
    مَن يخافُ الشّعرَ، بعد كلّ شيء.
    ***
    كانوا يجنحونَ
    إلى شِعر الشّفق
    شِعر منتصف الليل
    وكنّا نجنحُ إلى
    شِعر الفجر.
    هذه رسالتنا:
    تنتمي أنوارُ
    الشّعر إلى الجميع
    فالشعر يعتني بنا كلّنا.
    ***
    ندينُ
    شِعر الآلهة التافهين
    شِعر البقرة المقدّسة
    شِعر الثور الغاضب.
    ***
    ضدّ
    شِعر الغيوم
    نُعِدُّ شِعر اليابسة
    أيتها اليد الباردة، أيها القلبُ الدافئ)
    فنحن، بلا ريب، أهلُ يابسةٍ)
    ضدّ شِعر المقاهي نُعِدُّ
    شِعر الهواء الطّلق
    ضدّ شعر غرفة الرّسم:
    شِعر الساحة العامّة
    شعر الاحتجاج الاجتماعي.
    ***
    أنا راعي الجحيم،
    الملاكم الذي غلبه ظلّه.
    ***
    أنا الشيوعيّ، أنا الرجعيّ،
    أنا جامعُ قطع النقود القديمة
    ***
    الاستمناء بدلًا من الانتحار
    ***
    البدر عانةُ السماء
    ***
    ضع إكليلَ وردٍ
    على قبر شاعر مجهول.
    ***
    أنتمي إلى عصر الأفلام الصامتة.
    ***
    السيّارة كرسي متحرك.
    ***
    وحده الموت يقول الحقيقة.
    ***
    أنعسُ حين أقرأ قصائدي
    حتى لو كُتبتْ بالدم.
    ***
    أحلم بالنساء طيلة الليل.
    ***
    أنا واحدٌ من أولئك الذين يُحيّون عربةَ نقل الموتى.
    ***
    كلّ شيء في الشّعر مباح.
    ***
    الأفق طافح بالصّلبان.
    ***
    احلبِ البقرةَ
    وانثرِ الحليب في وجهها.
    ***
    أتسّكع مع الجَمال
    فالبشاعة تؤلمني.

    ترجمة : تحسين الخطيب

  • روي كروفت – حب

    روي كروفت – حب

    The Commentary
    Paul Gavarni

    أحبُّكِ،
    ليس لِما أنتِ عليه فقط،
    لكن لِما أنا عليه
    عندما أكونُ معكِ.

    أُحبّكِ،
    ليس لأجل
    ما صنعتِ من نفسك فقط،
    لكن لأجل
    ما صنعتِ مِنِّي أنا.

    أُحبّكِ
    لأجل ذلك الجزءِ مِنِّي
    الذي يأتي بكلمةِ
    أُحبّكِ،
    عندما تضعين يدكِ
    على قلبي المُثْقل
    وتمرّريها من فوق
    كلِّ الأشياء الحمقاءِ والضعيفةِ
    التي لا يُمكنكِ نَجْدتها
    ولا يمكنكِ النظر من خلالها،
    أُحبّكِ لأنك
    أخرجتِ للنور
    كلَّ متعلقاتي الجميلة
    التي لم يَنْظُر إليها بما يكفي
    أحَدٌ آخرُ
    ليعثر عليها.

    أُحبّكِ لأنكِ
    جعلتني أصنع
    من خشب حياتي
    ليس حانةً وإنَّما معبدًا،
    جعلتني أصنعُ
    من أعمال كلِّ يومٍ لي
    ليس عتابًا و إنَّما أغنيةً.

    أحبّكِ
    لأنك فعلتِ
    أكثر مما يمكن
    لأي عقيدةٍ أن تفعل
    لتجعلني صالحًا،
    أكثر من أي قدَرٍ
    يمكن أن يجعلني سعيدًا.

    لقد فعلتِ ذلك
    بدون لمسةٍ،
    بدون كلمةٍ،
    بدون إشارةٍ.
    لقد فعلتِ ذلك
    بأن كنتِ نفسكِ.

    ترجمة : د.شريف بقنه

  • فلاديمير ماياكوفسكي – اصغ

    فلاديمير ماياكوفسكي – اصغ

    Listening to Nature
    Brett Whiteley

    طالما أنَّ النجومَ قد أوقدتْ
    ألا يعني ذلكَ أنها ضروريةٌ لأحدٍ ما ؟
    ألا يعني ذلكَ أنَّ أحداً ما يرغبُ في وجودِها ؟
    ألا يعني ذلكَ أن أحداً ما يُسمي هذهِ البصقاتِ لآلئا ؟
    وينطلقُ متهالكا نحوَ الله
    في العواصفِ الثلجيةِ وغبارِ الهاجرة

    ويخشى أن يكونَ قد تأخر
    يبكي ويقبلُ يدَ الله…
    ويتوسلُ لكي تكونَ هناكَ نجمةٌ حتما
    ويقسمُ أنه غيرُ قادرٍ على تحمُّلِ
    عذابِ فقدانِ النجوم
    إثرَ ذاكَ يعبرُ قلقاً متصنِّعا هدوءَه
    يقولُ لأحدٍ ما :
    الآن يشعرُ المرؤُ بالسكينة
    لم يَعُدِ الأمرُ مرعباً أليسَ كذلك ؟
    اصغِ
    إذا كانتِ النجومُ قد أوقدت
    فهيَ إذن ضروريةٌ لأحدٍ ما
    ويعني أنَّ أحداً ما بأمسِّ الحاجةِ إليها
    فلتشع فوقَ السقوفِ في كلِّ ليلةٍ
    ولو نجمةٌ واحدة..!

    ترجمة :د. أيمن أبو الشعر

  • قراءة فى ديوان: ما لم يقله الحلم لريم قمري

    قراءة فى ديوان: ما لم يقله الحلم لريم قمري

    قراءة: السعيد عبد الغني

    ضاجعت ريم قمري اللغة من كل مكان بها واختبئت تحت إبطيها ورأت نداوة التيه الوجودى وعاشت فى البحث عن ظنون مستقبلية لمشاعرها اللامدركة بواسطة أي أحد آخر ، هو خلق صافى يهب النسمات الدفينة فى الأسرار الإنسانية فريم عددت الانتماء إلى جسد الموجه إليه القصائد وأنتجت بداية أخرى وغياب آخر لهم نفس خصائص المرآة وجمعت الألفاظ فى سلة الخوف واحتفت بجسدها الذى يحيا فى روحها وجسد كل شىء .
    نادرا ما يتحدث عربيٌّ عن الجسد ورغباته بعمق هكذا بدون الوقوع فى المباشرة والابتذال لأن الجسد كينونة عظيمة تحتاج أن يعدمها الشعراء وكل ذلك فى خدمة الشعر الذى يأوينا عن العالم .
    ” بينى وبينك مسافى هى انت ” ، هذه الجملة مثلا فيها جلال الحالة النفسية التى تشب من ظلال الحب الذى يلقيه على أرواحنا ودروبها اللانهائية وتوقظ الرغبة فى المخاطب أن يلغى المسافة ويمذهبها إلى اللاشىء لكى تتحد ريم معه ويكونوا واحدا ويمتزج كل شىء بهم وهذا الامتزاج يكون أوله بالجسد وبعد ذلك بالروح والوجدان واندماج وعيهم وادراكهم لكى يعرفوا بعضهم بدون أي رتوش غريبة ، فقط فى أرواحهم الدفينة فى الوجود .
    الحلم عند ريم هو إرادة الخلق الصافى الذى ينسج وصايا الصمت ويترنح فى الجوع إلى اللاوعي الذى يصور أشياءا جديدة ربوبية معتقة فى اللاشىء ويحمله بطاقة جمالية فوضوية لا يدركها إلا من يعرف قيمة الحلم ويقدسه أكثر من الواقع .
    سطر ريم الشعري بسيط بعمق شديد وبه كلمات قليلة مكثفة ولكن الاستعارات قوية وتمتد فى جسد كل نص والاستعارات فيها وحدة موضوعية فسيفهم النص ويدركه من لديه طفولة شعرية ومن أمات اللغة ومن أحياها داخله .
    الشهوة عند ريم مادة للخلق وشمعة العدم وكأس الرياح التى تنثر اللابداية على روحها المخملية التى تكتظ بالالوان المذهبة الثائرة على السواد النفسى .
    ريم لا تلج إلا سرة اللغة وتنام بها وتنتظر الحفر المنقذ لظمأها الأنطولوجى لكنوز المجازات التى تصرخ فى وجه الأعراف الظالمة الوراثية لكل شىء فى المجتمع العربي .

  • هلدرلين – إلى الشعراء الشباب

    Olivier de Sagazan

    أيها الاخوة الأعزاء ! ربما نضج فننا عن قريب
    بعد ما اختمر كالفتيان وقتا طويلا
    وبلغ سكون الجمال .
    المهم أن تكونوا أنقياء ( بالروح ) كما كان اليونان !
    أحبوا الآلهة واعطفوا على الفانين !
    اكرهوا نشوة السكر كما تكرهون الصقيع !
    لا تعظوا ولا تصفوا وإذا خافكم الأساتذة
    فالتمسوا النصح من الطبيعة العظيمة .

  • هلدرلين – العذراء

    Antony Micallef

    وعندما يتفكر أحد بالمستقبل فى الليلة المقدسة
    ويحمل هم الذين ينامون بلا هموم
    من أجل الأطفال المزدهرين
    تأتين أنت باسمة ، وتسألين
    مم يخاف و أنت الملكة ؟ .

  • لي باي – وداع صديق

    لي باي – وداع صديق

    “HUMAN” Antony Gormley

    مِنْ مَقْصُورَةِ الكركيِّ
    أُودِّعُ صديقاً حميماً
    في طريقِهِ إلى الْجَنُوب..
    زُهورُ الصَّفْصافِ تَتطايَرُ مِنْ حولي
    ولا أرى غيرَ شِراعٍ وحيدٍ
    يَبْتَعِدُ ويبتعدُ،
    في الأُفُقِ الأزْرَقِ
    حيثُ لا شيءَإلاَّ نهر (يانغتسي)كأنَّهُ يَجْرِيْ في حَواشِي السَّمَاء

  • أحمد عبدالجبار – شذرات شعرية

    أحمد عبدالجبار – شذرات شعرية

    الناس لا يعرفون معنى لحياتهم
    لأنهم لا يتوقفون عند شيء
    أنا خلقت معنى لحياتي
    عندما وقفت لفقدك.
    ***
    درسنا فى الكيمياء
    أن كل عنصر يشع لونًا معينًا
    عندما يشتعل
    أفكر
    أى لون جميل ستشع هي
    عندما تحترق؟.
    ***
    الرجل العجوز النائم فى القطار
    كانت رأسه تميل قليلًا إلى النافذة
    كأنه ينصت لحديث ما
    وكانت رأسه تهتز بحركة القطار الرتيبة
    كان يوميء موافقًا.

  • إيلي روسا ثامورا – ليس ألماً لأجل الآخر | ترجمة : خالد الريسوني

    The Drunkeness Of Noah
    Jean-Francois Millet

    هناك سيارةٌ غرِقَتْ
    في طوفانِ الشَّارعِ

    كلُّ القريةِ قدِ اختفت
    وفقط بقيتْ هناك وحشة

    الجحيم طائرة
    مليئة بالمال والأضواء الحمراء

    الملكة المتحجّرة
    تستريح في قلعتها

    في صورة الصحيفة،
    خمسة رجال ببدلات أنيقة
    يمشون معاً
    من أجل تنظيم
    مستقبل اقتصادات العالم

    في خرائب
    لعبتُ فيها ذات يوم.

    ■ ■ ■

    يتأملُ “حِلْمِي” صُوَرَ جُثَّةِ ابنهِ؛
    لا يُوجَدُ غيرُها
    يمضي الماردُ ذو العينِ الواحدةِ غارقاً في عينه
    لمَّا دخلَ بيتَه لم يتعرّف عليه
    كان الجنود قد تبرَّزوا في كل مكان
    في الظلام لا يُتَخَوَّفُ من استنشاق الزنابق المنهوشةِ
    مِنَ الكلاب. الرائحة أيضاً
    يعثُر على مخبئه
    بِثُقْبٍ في ركبتهِ، يركضُ حِلْمي باحثاً عن بيتِهِ
    ويموتُ نازفاً
    هذا الألم ليس ألماً لأجل الآخر.
    إنه ألمي الشَّخْصيُّ.

    ■ ■ ■

    السوبرماركت جزيرة تماسيح. الحديقة تحتاج إلى ماء. المرأة
    لا تحصُلُ على عدساتها. فحص التنفس. قبّليني أيتُها العزلة. ورقةٌ،
    غيابُ سريعِ الزَّوَالِ الذي يعودُ، بخار يرتفعُ من اللحمِ،
    حيواناتٌ ميتةٌ والدم الاصطناعي لأجلِ مدةِ
    الألمِ الذي سنشعر به
    58 نوعاً من عصير البرتقال،
    ضبابٌ يدفعُ العربات الصغيرة:
    سكر، مالتوديكسترين، شراب الذرة
    مكيافيلي. لغزُ أن تكونَ هي قد ذهبتْ
    وأنا مستغرق في النوم بالقطار، على الأريكة،
    في حلمي الشخصيِّ،
    دون أن أفكِّرَ بأنِّي بعدُ ما زلتُ
    أخافُ

    ■ ■ ■

    أنطقُ بكلمةٍ
    فتنبعثُ منها رائحتك، رائحةٌ مثلَ شتاءٍ
    رائحة أرضٍ مُبللةٍ منْ قصيدةِ
    فيرلين، رائحةِ عسَلِ النَّحْل
    الذي في مَرَّةٍ لسَعَتْ في أذني
    بلَّوراتِ متاهَتِي.

    أنطقُ كلمةً تتلاشى
    عند التفكير فيها
    أراها في الهواء،
    أسحبُها إلى زاوية
    وأداعبُ وجهي
    كما لو كانَ زهرة.

    لكنها تتلاشى فوقي
    تنكسرُ إلى شظايا جذورُها
    الطينيةُ، ضلعُها الأسطوريُّ،
    تفاحَتُها الفاسدةُ تحتَ شجرةِ
    ديانا.

    أنطق كلمة تتلاشى
    عند التفكير فيها،
    لكنها تُعانقني
    عندما لا تكونُ.

    ■ ■ ■

    أن توجَدَ في الاحتمال
    أن تكونَ معلّقاً إلى بندول جاهلاً بالنهايةأن تُمسِكَ وتتأرجحَكما بين عينين تبحثان عن بعضهاأن تعيشَ القَطْعَ المتكافئَ كاملاًدونَ غُرَزٍبدون انفصالدون أن تُطْلِقَ مِنْ يدٍوهي تكسِرُ التوازنترمينا في الفراغ حيثُ تنتظرُالأخلاقَ.

  • شاكر مجيد سيفو –  أمي وقيامة الرغيف

    Mother and Two Infants
    Jean-Francois Millet

    مردقوش، إكليل الجبل، مليسا، كركم،
    زيزفون، زعتر، قريص، حلبة، دارسين زنجبيل،
    هؤلاء ليسوا أصدقائي
    حروف الرخام صديقاتي
    أصدقائي باخوس وأسخيليوس ونابو وانليل وآنو
    كل ليل نحتسي العرق المغشوش
    ولا نلتقي أبدا إلا في السرداب ذي الرقم 7 .
    أمي كانت تنقش بحروف ذهب جبينها أبديتها
    فوق رخام جسدي
    وتوقظ فيه الرماد
    سبعا وسبعين مرة
    تحصي سنابل أعوامها الثمانين
    وتضحك أسنانها للتسعين
    سنابل أعوامها تخضرّ في رماد عيني وتجاعيدي
    وارتعاشة النجوم في سمائي الثامنة
    في رعشة النارنج والناردين
    وسعادة يديّ الراعشتين
    تكتب أمي وصيتها
    في مظروف من فضة روحها
    وتكتبني في ارتجاف الرغيف والقمر فوق جبيني
    في رعشة الرغيف وقيامته
    وروحه ترفّ
    في كفّ يسوع
    في رعشة الرماد تكتبني امي بدمعها
    وتطفئ رماد أعوامي الستين
    في يقظة تنورها
    الرغيف يرتجف وأنا في طيشه مثل الياقوت
    تارة ألمع وأخرى أقع
    في طيش التنور أذهب مع الرغيف في اللهب
    أذهب في الطحين من أجل سعادة الأسبرين
    أسقي سريري بالقرفة واليانسون والزنجبيل
    أمي تأخذني كل صباح إلى بوح القيمر
    وفضائح القمر
    إلى رعشة النواقيس ودقاتها
    أرتق أخطاء قداسي
    في رائحة البخور وهرج الصنوج
    الطيور هنا تصمت
    والمخلوقات والياقوت والبياض
    في محلة «السمقو»٭
    أمي حفظها الربّ ومار يوحنا الذهبي الفم
    تأخذني إلى جراحاتها الرخامية
    أنا الذي آكتويت بعشق المدائح والأرق
    في ذكرى عيد مار بهنام واخته سارة
    حاملا في سرّتي صرّتي والبلاد
    وسرّة البرق تهذي في فمي .
    أمي كانت تخبز أضلاعي السبعة
    لأخوتي السبعة الذين رقدوا

    في السابع من آب
    ذات مرة
    واخرى ذات شتاء ماطر وكليم
    دُحسوا في سبعة قرون من قرون السماء الثامنة
    قرنا يبلع قرنا
    في ارتعاشة الصمت والبياض والكلمات
    كانت العصافير تصفق تارة وتصمت أخرى
    على أسلاك الكهرباء
    وهناك قريبا من روحي ـ في العيادة الشعبية في عنكاوا
    أخبرتني د. نهلة بأنّ سعادة جسدي تسطجُّ في لسان السونار
    كانت صديقتها زينة ترتب لي شرشفا أبيض
    ليقطّر جسدي بياضه فوقه.
    أمي كانت تطبخ لنا
    بؤبؤ عينها اليمنى
    كي ننام هانئين بلا أحلام سود
    من خجل البصل وفضائح الثوم
    وقيلولة النار
    وقيامة الخبز الأسمر
    ولعنات الكهرباء
    ظلت حروف الرخام رفاً
    أو دارا للاستراحة
    وعينا أمي معلقتان في سقف المطبخ تدمعان
    يقطر منهما السخام والدمع الأسوِد..

    ٭ المحلة القديمة التي عاش فيها الشاعر طفولته وصباه وشبابه