المدونة

  • خافيير أوكيندو – الأشجار وشعرها المستعار

    خافيير أوكيندو – الأشجار وشعرها المستعار

    anguilaine-gris-et-rouge-
    1983
    Albert Bitran

    زمن الأبناء

    .. إلى خاءاتي

    (1)
    في عمق الريح
    تسكن الملائكة
    التي تشبه ريحاً أخرى
    تجتمع بهواء عادي
    وتشكل ألوان النسائم
    التي يراها الأبناء،
    نعتقد نحن أنها الريح.
    لكنها الملائكة التي سقطت
    وهي تلعب دور الريح.

    (2)
    انظر يا بُني
    ثمة ملاكٌ رقيق
    يود اللعب مع لهب عينيك.
    بل إن كائنات جديدة ظهرت
    وهي ليست ألعاب البيت
    ولا تلك التي وجدناها على أغصان الأشجار.
    لا تتأخر كثيراً معهم
    فأنت لا تملك جناحين
    لتداري بَردَ دهشتك.

    (3)
    إنه الصمت الآن.
    الصمت ليلاً الآن.
    ابني ينامُ معي
    والصمت يجتاح أضواء المدينة.
    وهكذا نرى الأضواء داخل الصمت
    والطفل يستيقظ ويرى الصمت المحيطَ به
    وينام
    كالمدينة
    والليل.

    (4)
    إنهم الأم والأب
    والأبناء المولودون في دهاليز السنين.
    وهذه الأرائك وهذه الزينة والبلور
    هذه الأخشاب وهذه الكتب، إنه البيت.
    البيت هو الأبناء الذين يقرؤون كتبنا
    والكتب التي تَصنع أبناءً من الأبناء.
    والوسائد والبطانيات التي ينامون عليها
    كل دمى الحيوانات مع القصص التي قرأها الأبناء
    والتي تتحول لحقيقة في هذا البيت.
    هي ابن البيتِ وبيتُ الابن.

    (من ديوان “ناجون من غرق السفينة”، 2005)

    ■ ■ ■

    عن كيفية التوازن في حياة الضمير المُفرد المتكلم

    أنا، نعم. أردتُ أن أحبّ أكثر
    الأشجار وشَعرها المستعار،
    هياكل البحار
    الأجساد.
    نعم، أردت أن يقبلوني، أن يعضّوا بواطني.
    أريد أن أشمّ رائحة البوملي والخس والأعشاب.
    أريد أن تأخذني الريح
    فريسةً خاضعة لها
    لخطوطها الدقيقة،
    للحظتها.
    أردت كل شيء بإصرار
    ودوماً على أية حال.

    لكن ما أنجزته كان
    المزيد من القراءة
    المزيد من الخل
    المزيد من الماضي
    مددت جسدي للأمام، إلى ما كان أولاً
    إلى قاعة “الأشخاص المهمّين جداً” حيث لا تدخل الشمس.

    بحثتُ عن الدفء،
    لكن، لم يكن هناك سوى جهاز تدفئة مهجور.

    (من ديوان “عن ماهيَّة الهواء”، 2014)

    ■ ■ ■

    ما يُقال حين تود قول شيءٍ، وبدلاً من أن تقول “ذلك” تقول “هذا”

    أن نبحث
    كي نصبح أكثر بقليل.
    أن نتماسك،
    أن تلوك أفواهُنا.
    ماذا علينا أن نختار في إقامتنا:
    الخروج أم البقاء منتفخين في كلّ ما هو هواء؟
    مواجهة البحر أم الانتظار؟

    ماذا يمكن أن نعرف، أن نقول للآخرين،
    أن تختارَ عدستنا.
    ماذا يمكن أن تَختبِر الأذن
    علينا أن نصرخ
    أن نصمت
    أن نخضع.
    أين رحل ذوو الرغبة؟
    لم يبق هنا إلا هذا
    وهو غارق في النوم

    (من ديوان “ماهيّة الهواء”، 2014)

    ترجمة : غدير أبو سنينة

  • مينا غليغوريس – سرقت التفاحةَ من يد آدم

    Gotthard Graubner
    farbwanne-1984

    سرقت التفاحةَ من يد آدم
    أريزونا
    ثمة على وجه الصحراء بحارٌ عالية
    يرفُّ وجهك فوقها.
    أريزونا،
    أنت الصباحُ المُرّ في حياتي،
    بل أكثر برودة كما الليل.
    قعدتُ ساكنةً لـ 1863 يوماً
    في حضنك الرمليّ
    جميلة أنت، يا ماما أريزونا.
    هي وهلةٌ لن تطول وأغوص
    في وركِكِ وبين فخذيك،
    يا هِسيخيا، يا إلهة الصمت الحجرية،
    وسوف نكون واحداً
    – صمتاً أحمرَ.
    ■ ■ ■

    تفاحة آدم
    سرقت التفاحةَ من يد آدمَ
    وفررت وأنت تتفادى ضبابةً من الأذرع.
    شَعرك مسعورٌ، يفرّ منّيَ كما الزمانُ.
    سرقتَ من قلبيَ الرنين.
    الصمتُ مسعورٌ، وحتى الهزء من الإله.
    أقف هنا بسكون، أغوص في العاصفة.
    هل تبقّى لديك بعض من لقيمات، يا سالومي؟
    هنا، على الجرف، لا يزال الثلج يتساقط.
    ■ ■ ■

    الحديقة
    رأيتُ البارحةَ في المنام الحديقةَ حيث اعتدتُ الوقوع دائماً على الأرض في الطفولة. كان واحداً من المنامات الطويلة بغيضة الغرائبية، كما بدتْ لنا في ما بعد ونحن نغسل وجوهنا.
    كانت الحديقة قد هُجرت لأمد طويل، كما ردهات المشافي عند الفجر. ربما لم يعْدُ الأمرُ أن الزمن قد مرَّ ببطء شديد، حتى إني لا أستطيع انتقاء المفردات الدقيقة. على حين غرة يطير طائرٌ على علوٍ منخفض، آتياً من قمة شجرة المشمش، التي لاحتْ أكثر وفرةً مما كانت عليه في السنوات السابقة، قبل أن يعيث بها العمرُ ويجففها. كان الطائرُ غراباً، أظن ذلك، إذ طار بسرعة خاطفة. أخيراً، أُضيئتِ الحديقة، تاركة للّون أن يغمرها، وخَطا طفلٌ تحت الشجرة. بدا شبيهاً بأختي، لكنه كان أصغر منها، وفي واقع الأمر لم أعد متأكدة. كان يبتسم، لا بل كان يطفح بالسعادة. وقف عند منحدر فناء الدار، ساكتاً، يهزّ ذراعيه ببطء.
    بدأ المشمش بالهطول من السماء ككراتِ المَدافع- بلطف ونعومة. كبُرَ الطفل، كمن أُرغمَ على الكبر، وأصبح رجلاً. أكنتُ أنا المعنية بقوله: “هلِ الانتظار سكوتٌ عن الأمر وتثبيت له”؟ ثم اختفى.
    كانت كراتُ المدافع مستمرة بالهطول عندما كنتُ أفركُ عينيَّ الغائمتين.
    ■ ■ ■

    نسيان
    هي فكرة تبدو دائماً صائبة
    أن يهز المرء كتفيه بلا مبالاة.
    الشاحنات تومض، النهارات تأفل.
    أنتِ ضاجعتِه، يا للعار، ثم نهدةُ حسرة.
    آلاف حواجب الأعين تعلو في هذه اللحظة؛
    هو يستطيع ذلك، أنا لا أزال أستطيع لكن بِزيف.
    تطاولتْ شفتاي،
    خطوتي محفوفة بالخطر،
    ألجُ النسيان.
    كانا اثنين ذات ظهيرةٍ في بوغوتا،
    سائق عربة الأجرة لم يعرف ما هي بلغراد،
    المتسوّل لم يعرف أنه قد أُلبس التهمة.
    بخطى قصيرةٍ رشيقة،
    وفردةُ بنطاله اليسرى مطوية قليلاً،
    جاسَ المكان وأنفه مثبت إلى الأرض
    فوق قناةِ صرفٍ لصق الرصيف،
    العصا تتحسّس المكان وكأنه في الطريق إلى مكان ما.
    فكّرتُ بالاتساع الموحش،
    وأدركتُ أن ما سيحطم قلبي
    مع مجيء الليل،
    الكيس البلاستيكي الممزق المربوط إلى حقيبة ظهر العجوز،
    وتشنّج حاجبي سائق عربة الأجرة.
    ليس بوسع الشِّعر أن يفعل شيئاً، مع ذلك،
    غرقتُ في المقاصف،
    والمحادثات الطريفة،
    والشوارع الجديدة ذاتها،
    والأقلام والمحافظ الفضية،
    تبدو فكرة صائبة
    أن يهزّ المرء كتفيه بلا مبالاة.
    تقعقع مزاليج المراحيض العامة،
    وأدرك أن جدي
    قد وعى ماهيةَ الخواء
    في سلانكامين،
    بينما كنا نتناول الغداء على ضفة الدانوب.
    ■ ■ ■

    جنّيٌّ
    تتّسعُ ابتسامتي، نقيّةً، في حضرة الغرباء. يتكوّرَ الماضي فيلفّ السطحَ. من الأروقة السحيقةِ أعلمُ حقَّ العلم أنك تهرب بشطارة فائقة بقرنيك اللزجَين.
    مِن العمق السحيق، يتغلغلُ كائنٌ ببطء، محنيّاً، متحللاً من التجسّد، وطيئاً ككوكب حيث لا تُضيء الشمس.
    الحاضرُ مِزَقٌ ومِن قبّةِ الآتي الزرقاء، يتقطّرُ عليَّ الكرز الفجّ. مضت على انفصالنا سنوات ثلاث، وعشرة آلاف كيلومتر وما لا يُعدُّ من شعر العانة المنتوف. ولا يزال نداء رغباتك يطير إليّ محلِّقاً في السماء المكسيكية.
    أنا أُسرِعُ في خطاي وأنت تمتهنُ اللحظةَ كي تُنقِّبَ ببطء في ما أتوقُ إليه. أنا أخفي عنك أنك وليدٌ بين ذراعيَّ، الشفرة وما يلحم.
    مرة أخرى تقطّعتْ بي السّبلُ، تمزقت رغبتي إرباً إرباً، أطير إليك عسانا نلتحم، لكن فات الأوان. يتعذّرُ وقفُ الخلْقِ، منفصلان نحن، أدرك ذلك، بكلمة الصبر. تنبجس الحياة على السطح نقيةً، عميَّةً، قاسية، قدسية، عنيدة، ولن أستطيع أن أشرح لك كم تؤلم حلمتان متورمتان لامرأة مرضع.
    وحده الحب يمكن أن يخترق متاهتَه.

  • أودري لورد – صلاةٌ من أجل البقاء – ترجمة شريف بقنة

    أودري لورد – صلاةٌ من أجل البقاء – ترجمة شريف بقنة

    لأولئك منّا
    الَّذين يعيشون على الشَّاطئِ
    الَّذين يقفون على الحوافِّ الثابتةِ للقرار
    وحيدينَ و حاسمينَ
    لأولئك منّا الَّذين لا ينعمون
    بالأحلام المارقة للاختيارات
    الِّذين يُحبون عند ردهات الأبواب القادمة الذاهبة
    في السَّاعات بين فَجْرٍ و آخرَ
    يبحثون إلى الدَّاخل وإلى الخارج
    قبل وبعد في آنٍ واحدٍ
    يبحثون عن حاضرٍ يمكن أن يُولدَ منه
    المستقبل
    مثل خُبزةٍ في أفواهِ أطفالنا
    لذلك أحلامُهم لن تعكسَ
    موتَنا:

    لأولئك منّا
    الذين كانوا مدموغين بالخوفِ
    مثلَ خطٍّ خافتٍ في وسط جبيننا
    يتعلَّمونَ أن يخافوا منذُ حليبِ أمهاتِنا
    وعن طريق هذا السَّلاح
    هذا الوهمُ بأن يعثروا على سُبُل السَّلامةِ
    هذا الوهمُ الثقيلُ الَّذي يأملُ في إسكاتِنا
    لكلِّ واحدٍ منّا
    هذه اللحظةُ وهذا الانتصارُ
    لم يكنِ المقصودُ لنا البقاء على قيدِ الحياةِ.

    عندمَا تُشرق الشَّمسُ نحنُ خائفون
    قد لا تبقَى
    عندمَا تغربُ الشَّمسُ نحنُ خائفون
    قد لا تُشرق في الصّباحِ
    عندما تكونُ بطونُنا ممتلئةً نحنُ خائفون
    قد نُصابُ بعُسْرِ الهضمِ
    عندمَا تكون بطوننا فارغةً نحنُ خائفون
    قد لا نأكلُ مرةً أخرَى
    عندما نقع في الغرامِ نحن خائفون
    قد يتلاشى الحُبُّ
    عندما نكون وحدَنا نحن خائفون
    قد لا يعودُ الحبُّ أبدًا
    عندما نتكلَّمُ نحن خائفون
    قد لا تكونُ كلماتُنا مسموعةً
    قد لا يُرحَّبُ بها
    ولكنْ عندمَا نكونُ صامتين
    نحن لا نزالُ خائفين

    لذلكَ فَمِنَ الأفضلِ أن نتحدَّثَ
    نتذّكرَ
    لم يكنِ المقصودُ لنَا البقاءَ على قيدِ الحياةِ.

    ترجمة : شريف بقنه

  • جيورجيوس سفريس – تعاضُد

    mlr-1992
    Isa Genzken

    ها هم هناك – لا أقدر أن أتغيّر-
    بعينَين كبيرتَين خلف الموج
    من حيث يهبّ النسيم
    إذ تَتبعُ أجنحةَ الطيور
    ها هم هناك بأعينهم الكبيرة
    هل تغيّر أحد قطّ؟
    ما تبغون؟ رسائلكم
    تبلغ القارب وقد تحوّرت
    حبّكم يصير كرهاً
    هدوؤكم يصير اضطراباً
    ولا أقدر أن أرجع
    لأرى وجوهكم على الشاطئ
    ها هي العيون الكبيرة هناك
    وحين أبقى مسمَّراً إلى مساري
    وحين تتساقط في الأفق النجوم
    تكون هناك مربوطة إلى الأثير
    كحظّ صار لي أكثرَ من حظّي.
    أقوالُكم- عادةُ السمع-
    تضجُّ في معدّات القارب وتَعبُر
    علّني أومن بوجودكم
    أيها الرفاق يا أبناء القدر، يا ظلالاً لا وجود لها.
    قد فقد لونَه العالم
    كالطحالب على شاطئ الزمن الآخر
    صارت رماديّةً، جافّةً، في رحمة الريح.
    بحر كبير هما العينان
    متحرّكتان وجامدتان كالنسيم
    وأشرعتي على قدر احتمالها، وإلهي المعينُ.

     

    ترجمة : روني بو سابا

  • نيكانور بارا – رسائل من شاعر ينام في كرسي، وشذرات أخرى

    نيكانور بارا – رسائل من شاعر ينام في كرسي، وشذرات أخرى

    أنا مكتشفُ غابريلّلا مسترال
    فلا أحدَ قَبْلِي كان يعرفُ كُنْهَ الشّعر
    رياضيٌ أنا: أركض مئات الأمتار
    في لمح البصر.
    ***
    أخبرتُ تشي غيفارا: “بوليڤيا، كلّا”
    ***
    اِجعلوني حارسَ المقابر
    ***
    ليسَ خارجَ الدائرةِ إلّا أمداءٌ هائلة من الحريّة
    ***
    الصّليبُ الآنَ طيّارةٌ
    امرأةٌ تفرّج ساقيها
    ***
    نساءٌ كثيراتُ الشّعر يركضن عرايا
    ***
    عاصفة كهربيّة تضرب
    تصل ذروتها على شاكلة امرأة مصلوبة
    ***
    يبدو الموتى متعبين
    يغطّي الثرى أقدامهم
    دون أن يغادروا قبورهم
    يتكلّمون بحماسٍ فيما بينهم
    كرياضيّين في الحمّام.
    ***
    الشيء الوحيد الذي يسمحون لنا بفعله
    أن نتعلّم كيف نحكي على نحوٍ صحيح
    ***
    أستيقظُ بوجهٍ كسحابةٍ تبرقُ وترعد.
    ***
    من الصعب الإيمان بإلهٍ
    يترك مخلوقاته
    وحدها
    تحتَ رحمة عُباب الهَرَم
    وجميع العِلل
    ناهيكَ عن الموت.
    ***
    أيها الشعراء الشباب
    اكتبوا كيفما تريدون
    وبأيّ أسلوب تشاءون
    فكثير من الدم جرى تحت الجسر
    ***
    السّقمُ
    والشيخوخة
    والموت
    يرقصون
    كعذارى بريئات
    حول بحيرة البجع
    نصف عرايا
    ثملات
    بشفاههنّ المرجانيّة الدّاعرة
    ***
    الحقيقة خطأ جماعيّ.
    ***
    مِن سُحبِ الإفطار الرعديّة
    إلى رعد الظهيرة
    إلى برق العشاء.
    ***
    واجبُ الشاعر
    أنْ يتفوّق على الصفحة البيضاء
    أشكّ في أنّ ذلك ممكنٌ.
    ***
    يجازفُ
    المسافرُ الذي ينظر خلفه
    بألّا يلحقه ظلُّه.
    ***
    لا أعرف حقّاً ما الذي يجري
    فإمّا أن تساعدني
    أو تطلق رصاصةً على رأسي.
    ***
    لعلّنا في الجحيم
    ولا بُدّ أنّ كنيسة
    تحت ذلك الصّليب.
    ***
    لقد أساء القساوسة
    في الأزمنة الحديثة
    كفايةً إلى مسائل الدّين.
    ***
    الهواءٌ ثقيلٌ ثقيل
    حتّى إنّهم يُقطّعونه بالسكّين.
    ***
    الخَلْقُ قضيّة خاسرة
    ولكنّني لن أجلس هنا فاردًا ذراعيّ
    وأواصل ترديدَ نشيدي
    ***
    المتقاعدون بالنسبة إلى الحَمَام
    كالتماسيح بالنسبة إلى الملائكة
    ***
    مِنَ الواضحِ كفايةً
    أنّها ليستْ ندوبًا التّجاعيدُ
    ***
    لا سِيَرَ للشّعراء
    ***
    اللهُ صديق طيّب للفقراء
    ***
    الموتُ عادةٌ جماعيّة
    ***
    إنّهُ ليلٌ، ولكنّهُ ليسَ كاللّيلِ
    وإنّه نهارٌ، ولكنّهُ ليسَ كالنّهارِ.
    ***
    حدّق جيدًا وسوف ترى
    بأنني أضحكُ دمًا ودموعًا.
    ***
    تُغنّي قصائدنا عن مآثر
    الأبطال،
    وليس عن خطايا
    كيوپيد في سرير ڤينوس.
    ***
    ليسَ الجسدُ إلّا حقيبة من ترابٍ
    ترابِ التّراب— ترابِ الدّود.
    ***
    يا حَمَلَ الله الذي يحمل خطايا العالم
    كَمْ تفّاحةً في الفردوس.
    ***
    أنا الشخص ذاته في مكانين مختلفين
    ***
    دمُ قمرٍ وضيع
    يتقاطر
    في حديقة غطّاها الثلج.
    ***
    خلق الله العالم في سبعة أيّامٍ
    وأنا دمّرته في لحظة واحدة.
    ***
    لستُ من أهلِ اليسار ولا من أهلِ اليمين
    إنّني أكسّر القوالبَ، فحسب.
    ***
    كلمةٌ تتغوّط على الپيانو.
    ***
    يا الطّائرَ بفمٍ طافح بالرّيش!
    ***
    جوازُ السّفر رمزٌ قضيبيّ.
    ***
    لا أريد أن أرانِي
    في مرايا مرشوشة بالدّم.
    ***
    سيّداتي، سادتي
    هذه كلمتنا الأخيرة
    (كلمتنا الأولى والأخيرة)
    لقد هبطَ الشعراءُ من الأوليمپوس.
    ***
    ليس الشاعرُ خيميائيّاً
    الشاعرُ كباقي البشر
    بنّاءٌ يشيّد جداره:
    صانعُ أبوابٍ ونوافذ.
    ***
    هذه رسالتنا الأخيرة.
    نشجب الشاعر السماويّ
    الشاعر الصّرصار
    الشاعر الذي ينذر نفسه للكتُب.
    ***
    نتبرّأ من
    شِعر الكؤوس الدّاكنة
    شِعر السّيف والرداء المطروح فوق الكتفين
    شِعر القبّعة المُريّشَة
    ونقترح عوضًا عنه
    شِعر العين المُجرّدة
    شِعر الصّدر الطافح بالشّعر
    شِعر الرأس الأصلع.
    ***
    يتوجبُ على الشِّعر أن يكونَ:
    صبيّةً في حقل من الحنطة—
    أوْ لا شيءَ أصلًا.
    ***
    على الشّعر أن ينبع من ثورة الأفكار—
    شِعر الدائرة السرمديّة.
    ***
    مَن يخافُ الشّعرَ، بعد كلّ شيء.
    ***
    كانوا يجنحونَ
    إلى شِعر الشّفق
    شِعر منتصف الليل
    وكنّا نجنحُ إلى
    شِعر الفجر.
    هذه رسالتنا:
    تنتمي أنوارُ
    الشّعر إلى الجميع
    فالشعر يعتني بنا كلّنا.
    ***
    ندينُ
    شِعر الآلهة التافهين
    شِعر البقرة المقدّسة
    شِعر الثور الغاضب.
    ***
    ضدّ
    شِعر الغيوم
    نُعِدُّ شِعر اليابسة
    أيتها اليد الباردة، أيها القلبُ الدافئ)
    فنحن، بلا ريب، أهلُ يابسةٍ)
    ضدّ شِعر المقاهي نُعِدُّ
    شِعر الهواء الطّلق
    ضدّ شعر غرفة الرّسم:
    شِعر الساحة العامّة
    شعر الاحتجاج الاجتماعي.
    ***
    أنا راعي الجحيم،
    الملاكم الذي غلبه ظلّه.
    ***
    أنا الشيوعيّ، أنا الرجعيّ،
    أنا جامعُ قطع النقود القديمة
    ***
    الاستمناء بدلًا من الانتحار
    ***
    البدر عانةُ السماء
    ***
    ضع إكليلَ وردٍ
    على قبر شاعر مجهول.
    ***
    أنتمي إلى عصر الأفلام الصامتة.
    ***
    السيّارة كرسي متحرك.
    ***
    وحده الموت يقول الحقيقة.
    ***
    أنعسُ حين أقرأ قصائدي
    حتى لو كُتبتْ بالدم.
    ***
    أحلم بالنساء طيلة الليل.
    ***
    أنا واحدٌ من أولئك الذين يُحيّون عربةَ نقل الموتى.
    ***
    كلّ شيء في الشّعر مباح.
    ***
    الأفق طافح بالصّلبان.
    ***
    احلبِ البقرةَ
    وانثرِ الحليب في وجهها.
    ***
    أتسّكع مع الجَمال
    فالبشاعة تؤلمني.

    ترجمة : تحسين الخطيب

  • روي كروفت – حب

    روي كروفت – حب

    The Commentary
    Paul Gavarni

    أحبُّكِ،
    ليس لِما أنتِ عليه فقط،
    لكن لِما أنا عليه
    عندما أكونُ معكِ.

    أُحبّكِ،
    ليس لأجل
    ما صنعتِ من نفسك فقط،
    لكن لأجل
    ما صنعتِ مِنِّي أنا.

    أُحبّكِ
    لأجل ذلك الجزءِ مِنِّي
    الذي يأتي بكلمةِ
    أُحبّكِ،
    عندما تضعين يدكِ
    على قلبي المُثْقل
    وتمرّريها من فوق
    كلِّ الأشياء الحمقاءِ والضعيفةِ
    التي لا يُمكنكِ نَجْدتها
    ولا يمكنكِ النظر من خلالها،
    أُحبّكِ لأنك
    أخرجتِ للنور
    كلَّ متعلقاتي الجميلة
    التي لم يَنْظُر إليها بما يكفي
    أحَدٌ آخرُ
    ليعثر عليها.

    أُحبّكِ لأنكِ
    جعلتني أصنع
    من خشب حياتي
    ليس حانةً وإنَّما معبدًا،
    جعلتني أصنعُ
    من أعمال كلِّ يومٍ لي
    ليس عتابًا و إنَّما أغنيةً.

    أحبّكِ
    لأنك فعلتِ
    أكثر مما يمكن
    لأي عقيدةٍ أن تفعل
    لتجعلني صالحًا،
    أكثر من أي قدَرٍ
    يمكن أن يجعلني سعيدًا.

    لقد فعلتِ ذلك
    بدون لمسةٍ،
    بدون كلمةٍ،
    بدون إشارةٍ.
    لقد فعلتِ ذلك
    بأن كنتِ نفسكِ.

    ترجمة : د.شريف بقنه

  • فلاديمير ماياكوفسكي – اصغ

    فلاديمير ماياكوفسكي – اصغ

    Listening to Nature
    Brett Whiteley

    طالما أنَّ النجومَ قد أوقدتْ
    ألا يعني ذلكَ أنها ضروريةٌ لأحدٍ ما ؟
    ألا يعني ذلكَ أنَّ أحداً ما يرغبُ في وجودِها ؟
    ألا يعني ذلكَ أن أحداً ما يُسمي هذهِ البصقاتِ لآلئا ؟
    وينطلقُ متهالكا نحوَ الله
    في العواصفِ الثلجيةِ وغبارِ الهاجرة

    ويخشى أن يكونَ قد تأخر
    يبكي ويقبلُ يدَ الله…
    ويتوسلُ لكي تكونَ هناكَ نجمةٌ حتما
    ويقسمُ أنه غيرُ قادرٍ على تحمُّلِ
    عذابِ فقدانِ النجوم
    إثرَ ذاكَ يعبرُ قلقاً متصنِّعا هدوءَه
    يقولُ لأحدٍ ما :
    الآن يشعرُ المرؤُ بالسكينة
    لم يَعُدِ الأمرُ مرعباً أليسَ كذلك ؟
    اصغِ
    إذا كانتِ النجومُ قد أوقدت
    فهيَ إذن ضروريةٌ لأحدٍ ما
    ويعني أنَّ أحداً ما بأمسِّ الحاجةِ إليها
    فلتشع فوقَ السقوفِ في كلِّ ليلةٍ
    ولو نجمةٌ واحدة..!

    ترجمة :د. أيمن أبو الشعر

  • قراءة فى ديوان: ما لم يقله الحلم لريم قمري

    قراءة فى ديوان: ما لم يقله الحلم لريم قمري

    قراءة: السعيد عبد الغني

    ضاجعت ريم قمري اللغة من كل مكان بها واختبئت تحت إبطيها ورأت نداوة التيه الوجودى وعاشت فى البحث عن ظنون مستقبلية لمشاعرها اللامدركة بواسطة أي أحد آخر ، هو خلق صافى يهب النسمات الدفينة فى الأسرار الإنسانية فريم عددت الانتماء إلى جسد الموجه إليه القصائد وأنتجت بداية أخرى وغياب آخر لهم نفس خصائص المرآة وجمعت الألفاظ فى سلة الخوف واحتفت بجسدها الذى يحيا فى روحها وجسد كل شىء .
    نادرا ما يتحدث عربيٌّ عن الجسد ورغباته بعمق هكذا بدون الوقوع فى المباشرة والابتذال لأن الجسد كينونة عظيمة تحتاج أن يعدمها الشعراء وكل ذلك فى خدمة الشعر الذى يأوينا عن العالم .
    ” بينى وبينك مسافى هى انت ” ، هذه الجملة مثلا فيها جلال الحالة النفسية التى تشب من ظلال الحب الذى يلقيه على أرواحنا ودروبها اللانهائية وتوقظ الرغبة فى المخاطب أن يلغى المسافة ويمذهبها إلى اللاشىء لكى تتحد ريم معه ويكونوا واحدا ويمتزج كل شىء بهم وهذا الامتزاج يكون أوله بالجسد وبعد ذلك بالروح والوجدان واندماج وعيهم وادراكهم لكى يعرفوا بعضهم بدون أي رتوش غريبة ، فقط فى أرواحهم الدفينة فى الوجود .
    الحلم عند ريم هو إرادة الخلق الصافى الذى ينسج وصايا الصمت ويترنح فى الجوع إلى اللاوعي الذى يصور أشياءا جديدة ربوبية معتقة فى اللاشىء ويحمله بطاقة جمالية فوضوية لا يدركها إلا من يعرف قيمة الحلم ويقدسه أكثر من الواقع .
    سطر ريم الشعري بسيط بعمق شديد وبه كلمات قليلة مكثفة ولكن الاستعارات قوية وتمتد فى جسد كل نص والاستعارات فيها وحدة موضوعية فسيفهم النص ويدركه من لديه طفولة شعرية ومن أمات اللغة ومن أحياها داخله .
    الشهوة عند ريم مادة للخلق وشمعة العدم وكأس الرياح التى تنثر اللابداية على روحها المخملية التى تكتظ بالالوان المذهبة الثائرة على السواد النفسى .
    ريم لا تلج إلا سرة اللغة وتنام بها وتنتظر الحفر المنقذ لظمأها الأنطولوجى لكنوز المجازات التى تصرخ فى وجه الأعراف الظالمة الوراثية لكل شىء فى المجتمع العربي .

  • هلدرلين – إلى الشعراء الشباب

    Olivier de Sagazan

    أيها الاخوة الأعزاء ! ربما نضج فننا عن قريب
    بعد ما اختمر كالفتيان وقتا طويلا
    وبلغ سكون الجمال .
    المهم أن تكونوا أنقياء ( بالروح ) كما كان اليونان !
    أحبوا الآلهة واعطفوا على الفانين !
    اكرهوا نشوة السكر كما تكرهون الصقيع !
    لا تعظوا ولا تصفوا وإذا خافكم الأساتذة
    فالتمسوا النصح من الطبيعة العظيمة .

  • هلدرلين – العذراء

    Antony Micallef

    وعندما يتفكر أحد بالمستقبل فى الليلة المقدسة
    ويحمل هم الذين ينامون بلا هموم
    من أجل الأطفال المزدهرين
    تأتين أنت باسمة ، وتسألين
    مم يخاف و أنت الملكة ؟ .

  • لي باي – وداع صديق

    لي باي – وداع صديق

    “HUMAN” Antony Gormley

    مِنْ مَقْصُورَةِ الكركيِّ
    أُودِّعُ صديقاً حميماً
    في طريقِهِ إلى الْجَنُوب..
    زُهورُ الصَّفْصافِ تَتطايَرُ مِنْ حولي
    ولا أرى غيرَ شِراعٍ وحيدٍ
    يَبْتَعِدُ ويبتعدُ،
    في الأُفُقِ الأزْرَقِ
    حيثُ لا شيءَإلاَّ نهر (يانغتسي)كأنَّهُ يَجْرِيْ في حَواشِي السَّمَاء

  • أحمد عبدالجبار – شذرات شعرية

    أحمد عبدالجبار – شذرات شعرية

    الناس لا يعرفون معنى لحياتهم
    لأنهم لا يتوقفون عند شيء
    أنا خلقت معنى لحياتي
    عندما وقفت لفقدك.
    ***
    درسنا فى الكيمياء
    أن كل عنصر يشع لونًا معينًا
    عندما يشتعل
    أفكر
    أى لون جميل ستشع هي
    عندما تحترق؟.
    ***
    الرجل العجوز النائم فى القطار
    كانت رأسه تميل قليلًا إلى النافذة
    كأنه ينصت لحديث ما
    وكانت رأسه تهتز بحركة القطار الرتيبة
    كان يوميء موافقًا.

  • إيلي روسا ثامورا – ليس ألماً لأجل الآخر | ترجمة : خالد الريسوني

    The Drunkeness Of Noah
    Jean-Francois Millet

    هناك سيارةٌ غرِقَتْ
    في طوفانِ الشَّارعِ

    كلُّ القريةِ قدِ اختفت
    وفقط بقيتْ هناك وحشة

    الجحيم طائرة
    مليئة بالمال والأضواء الحمراء

    الملكة المتحجّرة
    تستريح في قلعتها

    في صورة الصحيفة،
    خمسة رجال ببدلات أنيقة
    يمشون معاً
    من أجل تنظيم
    مستقبل اقتصادات العالم

    في خرائب
    لعبتُ فيها ذات يوم.

    ■ ■ ■

    يتأملُ “حِلْمِي” صُوَرَ جُثَّةِ ابنهِ؛
    لا يُوجَدُ غيرُها
    يمضي الماردُ ذو العينِ الواحدةِ غارقاً في عينه
    لمَّا دخلَ بيتَه لم يتعرّف عليه
    كان الجنود قد تبرَّزوا في كل مكان
    في الظلام لا يُتَخَوَّفُ من استنشاق الزنابق المنهوشةِ
    مِنَ الكلاب. الرائحة أيضاً
    يعثُر على مخبئه
    بِثُقْبٍ في ركبتهِ، يركضُ حِلْمي باحثاً عن بيتِهِ
    ويموتُ نازفاً
    هذا الألم ليس ألماً لأجل الآخر.
    إنه ألمي الشَّخْصيُّ.

    ■ ■ ■

    السوبرماركت جزيرة تماسيح. الحديقة تحتاج إلى ماء. المرأة
    لا تحصُلُ على عدساتها. فحص التنفس. قبّليني أيتُها العزلة. ورقةٌ،
    غيابُ سريعِ الزَّوَالِ الذي يعودُ، بخار يرتفعُ من اللحمِ،
    حيواناتٌ ميتةٌ والدم الاصطناعي لأجلِ مدةِ
    الألمِ الذي سنشعر به
    58 نوعاً من عصير البرتقال،
    ضبابٌ يدفعُ العربات الصغيرة:
    سكر، مالتوديكسترين، شراب الذرة
    مكيافيلي. لغزُ أن تكونَ هي قد ذهبتْ
    وأنا مستغرق في النوم بالقطار، على الأريكة،
    في حلمي الشخصيِّ،
    دون أن أفكِّرَ بأنِّي بعدُ ما زلتُ
    أخافُ

    ■ ■ ■

    أنطقُ بكلمةٍ
    فتنبعثُ منها رائحتك، رائحةٌ مثلَ شتاءٍ
    رائحة أرضٍ مُبللةٍ منْ قصيدةِ
    فيرلين، رائحةِ عسَلِ النَّحْل
    الذي في مَرَّةٍ لسَعَتْ في أذني
    بلَّوراتِ متاهَتِي.

    أنطقُ كلمةً تتلاشى
    عند التفكير فيها
    أراها في الهواء،
    أسحبُها إلى زاوية
    وأداعبُ وجهي
    كما لو كانَ زهرة.

    لكنها تتلاشى فوقي
    تنكسرُ إلى شظايا جذورُها
    الطينيةُ، ضلعُها الأسطوريُّ،
    تفاحَتُها الفاسدةُ تحتَ شجرةِ
    ديانا.

    أنطق كلمة تتلاشى
    عند التفكير فيها،
    لكنها تُعانقني
    عندما لا تكونُ.

    ■ ■ ■

    أن توجَدَ في الاحتمال
    أن تكونَ معلّقاً إلى بندول جاهلاً بالنهايةأن تُمسِكَ وتتأرجحَكما بين عينين تبحثان عن بعضهاأن تعيشَ القَطْعَ المتكافئَ كاملاًدونَ غُرَزٍبدون انفصالدون أن تُطْلِقَ مِنْ يدٍوهي تكسِرُ التوازنترمينا في الفراغ حيثُ تنتظرُالأخلاقَ.

  • شاكر مجيد سيفو –  أمي وقيامة الرغيف

    Mother and Two Infants
    Jean-Francois Millet

    مردقوش، إكليل الجبل، مليسا، كركم،
    زيزفون، زعتر، قريص، حلبة، دارسين زنجبيل،
    هؤلاء ليسوا أصدقائي
    حروف الرخام صديقاتي
    أصدقائي باخوس وأسخيليوس ونابو وانليل وآنو
    كل ليل نحتسي العرق المغشوش
    ولا نلتقي أبدا إلا في السرداب ذي الرقم 7 .
    أمي كانت تنقش بحروف ذهب جبينها أبديتها
    فوق رخام جسدي
    وتوقظ فيه الرماد
    سبعا وسبعين مرة
    تحصي سنابل أعوامها الثمانين
    وتضحك أسنانها للتسعين
    سنابل أعوامها تخضرّ في رماد عيني وتجاعيدي
    وارتعاشة النجوم في سمائي الثامنة
    في رعشة النارنج والناردين
    وسعادة يديّ الراعشتين
    تكتب أمي وصيتها
    في مظروف من فضة روحها
    وتكتبني في ارتجاف الرغيف والقمر فوق جبيني
    في رعشة الرغيف وقيامته
    وروحه ترفّ
    في كفّ يسوع
    في رعشة الرماد تكتبني امي بدمعها
    وتطفئ رماد أعوامي الستين
    في يقظة تنورها
    الرغيف يرتجف وأنا في طيشه مثل الياقوت
    تارة ألمع وأخرى أقع
    في طيش التنور أذهب مع الرغيف في اللهب
    أذهب في الطحين من أجل سعادة الأسبرين
    أسقي سريري بالقرفة واليانسون والزنجبيل
    أمي تأخذني كل صباح إلى بوح القيمر
    وفضائح القمر
    إلى رعشة النواقيس ودقاتها
    أرتق أخطاء قداسي
    في رائحة البخور وهرج الصنوج
    الطيور هنا تصمت
    والمخلوقات والياقوت والبياض
    في محلة «السمقو»٭
    أمي حفظها الربّ ومار يوحنا الذهبي الفم
    تأخذني إلى جراحاتها الرخامية
    أنا الذي آكتويت بعشق المدائح والأرق
    في ذكرى عيد مار بهنام واخته سارة
    حاملا في سرّتي صرّتي والبلاد
    وسرّة البرق تهذي في فمي .
    أمي كانت تخبز أضلاعي السبعة
    لأخوتي السبعة الذين رقدوا

    في السابع من آب
    ذات مرة
    واخرى ذات شتاء ماطر وكليم
    دُحسوا في سبعة قرون من قرون السماء الثامنة
    قرنا يبلع قرنا
    في ارتعاشة الصمت والبياض والكلمات
    كانت العصافير تصفق تارة وتصمت أخرى
    على أسلاك الكهرباء
    وهناك قريبا من روحي ـ في العيادة الشعبية في عنكاوا
    أخبرتني د. نهلة بأنّ سعادة جسدي تسطجُّ في لسان السونار
    كانت صديقتها زينة ترتب لي شرشفا أبيض
    ليقطّر جسدي بياضه فوقه.
    أمي كانت تطبخ لنا
    بؤبؤ عينها اليمنى
    كي ننام هانئين بلا أحلام سود
    من خجل البصل وفضائح الثوم
    وقيلولة النار
    وقيامة الخبز الأسمر
    ولعنات الكهرباء
    ظلت حروف الرخام رفاً
    أو دارا للاستراحة
    وعينا أمي معلقتان في سقف المطبخ تدمعان
    يقطر منهما السخام والدمع الأسوِد..

    ٭ المحلة القديمة التي عاش فيها الشاعر طفولته وصباه وشبابه

  • مازن حسّان – مؤامرة الاختناق

    مازن حسّان – مؤامرة الاختناق

    أعداد خيالية مستهدفة من خلال مؤامرة نسجها أغبياء. الهدف من خلالها كبت الجماح دون دراسة العواقب. كان اختلافنا ناعم و متداخل ، حيث يمكن لكل فرد المرور بين عديد الآراء و الخيارات. في كل مرة يجد حاضنة و ترحيب. فقدنا الهبة الجماعية التي تميزت بالمثالية على تراب تونس، كنا نغيب المصالح في القضايا الكبرى و نمقت الايديولوجيات الضيقة أمام وحدة صفنا و سلام الافراد.

    يمكن ان نواصل النفاق بدعوة التفاؤل و الاقبال على الحياة. ساصدح بالخطر ثم اترك لاصحاب السياسات و الحروب الحزبية التصرف. انذر بخطر عشته سابقا و اراه ينخر كل الانجازات. فلا يمكن لمستشهر ان يضع لي كمامة او لي مجموعة شغلية ان تهاجم ارائي. انا اخبر بوضع ان تواصل سوف تعصف المؤامرة التي طالما يستعملوها كمجرد مصطلح.

    شباب تونس مختلف لكن متعايش بالاساس و لا يتبنى الرفض للآخر. من يحلل حسب مواقع التواصل الاجتماعي فهو انسان يجهل شعبه، التونسي يفرغ كل السلبيات في فايسبوك و غيرها اما في الحياة العامة يتقبل كل مختلف و تربطه به الصداقات.
    دراسات و بحوث زائفة غذوا بها الاختلاف فاصبح تفرقة و تقسيم، لكن الشباب ظل مسالم و حالما بالافضل.

    اليوم يجب تجميع عديد معطيات اهملتوها عن قصد، لكن صفة التسامح داخلي تمقت ان تواكب العاصفة تحملنا و اياكم نحو الكوارث و المجهول.
    اجمل البدايات الحديث عن طفولتنا لو كانت خارج هذا البلد. لكن غياب اصلاحات يجعلها جحيم. هل تعلم انك تعد العدة لجيل برجوازي تمتع بالحياة في المناطق الراقية و النوادي و المدارس الخاصة. و جيل محروم من الحقوق البسيطة و ضحية للشارع و القطاعية و القدرة الشرائية. هل تتوقعون الوطنية من هذا الجيل؟ انتم تعدون اغلبية تمقت البلاد و تحلم بالهجرة منذ الصغر. العقاقير تلوث براءتهم و الفقر يشوه جمالهم. هذا تقسيم و تضييق
    نغير الوجهة نحو الشباب ، تكفينا الكلمة لكنكم تلقبون متشدد من كنا نصفه بالتربية و الهدوء. اما بتوجيه المجتمع لمعاداة كل من يتعبد و يؤدي صلواته او بحقن احاءات في كل رأي لشيطنة الشاب العادي الممارس لواجباته الدينية. اصبح الشاب الامني و الشاب المرح يشيطن زميل الدراسة و الجار. هذا تقسيم و تضييق ثان.
    جزء كبير من الشباب يرا في متابعة الرياضة متنفس وحيد. مارس هذاه الهواية كي يتخلص من الاحباط اليومي. لكن سريع نشر العداء بين الجماهير الرياضية و قوات الامن. نجد مجدد ابناء الحي الواحد و رفاق الصغر في مواجهة دفعوا فيها دون علم. الامني شاب و ولد”الفيراج” شاب يجمعهم وطن. بعض الممارسات لا تعكس الحقيقة بل تستعمل لتأجيج العداءات بين ابناء تونس دون اسباب جادة، توجت مؤامرتهم الخسيسة بروح شاب مات غريقا دون العلم بحقيقة الاحداث و ايجاد سبب لما يزعمه كل طرف. يجب ان تقروا ان خطة خسيسة تحاك ضد الشباب، اما من الدولة او ضدها. وهذا تضييق و تقسيم ثالث ولو انه جوبه بحملة تضامن بين الجماهير، لكن لا تثمن حقيقة التونسي الايجابية بل ترفع الاخبار التي تشعل الوضع بين الاطراف.
    الاخبار اليومية عن قمع من يتعاطى المشروبات الكحولية. تنتجها الدولة لكي يتم ايقاف ابناءها؟ فكوا الحزام عن حياة يختارها الناس، هم احرار طالما لم يتجاوزوا القانون.
    نجدهم ينعتون من نفس الشاب الذي كان يقتصر نعته على المتخلق و ممارس العبادات. ليصبح متطرف او يقع الباسه هذا الثوب الزائف حتى يهاجم من يشرب الخمر كأنه شيطان معاد للدين و الاخلاق.
    كما يجب تسليط الضوء على الحلول التي يبتكرها الشباب حتى يقف امام حملة التضييق و تقسيمهم.
    الاجتماعات او حتى الكراء المشترك، يقاد اصحابه نحو السجن و نصدم بعناوين موجهة تصفهم بالبغاء و الكفر و الزنا. مجموعة شباب متناسقة تخير التعايش تحت سقف واحد و التعاون ضد الماديات و ممارسة قناعاتهم المسالمة، نجدهم في السجون بل يدانون من النجتمع حتى لو غفرت لهم المحاكم و هذا سببه التضييق و التقسيم.

    ان كنت عاجز عن السفر كأي شاب غربي فعليك ان تبتكر الحلول التي تحترم ما تحتويه حافظة نقودك. مجموعات شبابية عديدة هاجرت نحو السياحة الداخلية، حققوا بعض النجاحات لكن نشك انها فئوية.
    في سيارتك مع صديقات و اصدقاء تتعرض لمضايقات على كامل الطريق. ان فضلت التخييم تمنع من عديد المناطق الجميلة باسباب واهية تظهر الجبن و الارتعاش. هوايتك يا هذا يجب وضع حدودها من طرف المؤامرة. هذا اكبر تضييق و تقسيم.

    هل يمكن ايجاد مخرج لكل هذا القمع والتقييد المسلط؟ يمكن تحقيق بعض الحلول الشخصية لكنها سلبية بالاساس.الواقع يكشف هجرة الادمغة بالآلاف و البسطاء طريقهم “الحرقة” او الموت في احضان وحوش المتوسط. من يتبقى ان كان حساسا و ناعما لا يستطيع الاستمرار في الخضوع فيضع حدا لحياته كما فعل الكاتب و الشاعر الشاب او يضل عنصر في مجتمع، لكن فقط كرقم. جثة هامدة امام تضييق اغلق كل المنافذ. و طاقات توجه نحو التقسيم ، لا نحو الاصلاح.

    اتركوا الفرد و المجموعات يعيشون حياتهم الخاصة. او اعدموهم في ساحة عامة و ضعوا حدا لمخططاتكم الدنيئة.

  • أوكتافيو باث – البُسْتَانُ – ترجمة : محمد حلمي الريشة

    أوكتافيو باث – البُسْتَانُ – ترجمة : محمد حلمي الريشة

    هَائِلَةٌ وَقَوِيَّةٌ
    لكِنَّهَا تَتَمَايَلُ،
    وَتُضْرِبُهَا الرِّيَاحُ
    لكِنَّهَا مُتَسَلْسِلَةٌ
    إِلَى التُّرْبَةِ،
    وَثَرْثَرَةُ مَلاَيِينِ الأَوْرَاقِ
    قِبَالَةَ النَّافِذَةِ:
    الكُتْلَةُ
    المُعَقَّدَةُ
    وَالفُرُوعُ الخَضْرَاءُ الدَّاكِنَةُ المَحْبُوكَةُ
    وَالفَضَاءَاتُ الرَّائِعَةُ.
    سَقَطَتْ
    فِي هذِهِ الشِّبَاكِ
    ثَمَّةَ مَادَّةٌ هُنَاكَ
    عَنِيفَةٌ، وَمُتَأَلِّقَةٌ،
    وَحَيَوَانٌ
    غَاضِبٌ وَسَرِيعٌ،
    لاَ يَسْتَطِيعُ الحَرَكَةَ الآنَ،
    وَضَوْءٌ يُضِيءُ نَفْسَهُ
    لِيُطْفِئَ نَفْسَهُ.
    إِلَى اليَسَارِ، وَفَوْقَ الجِدَارِ،
    فِكْرَةٌ أَكْثَرُ مِنْ لَوْنٍ،
    الأَزْرَقُ أَزْرَقُ حَوْضٍ
    مُحَاطٍ بِحَوَافَّ مِنَ الصُّخُورِ الضَّخْمَةِ،
    المُفَتَّتَةِ،
    رَمْلٌ يَنْدَفِعُ بِصَمْتٍ
    نَحْوَ قِمْعِ البُسْتَانِ.
    فِي الجُزْءِ
    الأَوْسَطِ
    قَطَرَاتٌ ثَخِينَةٌ مِنَ الحِبْرِ
    تَنَاثَرَتْ
    عَلَى وَرَقَةٍ مُلْتَهِبَةٍ فِي اتِّجَاهِ الغَرْبِ،
    أَسْوَدُ
    هُنَاكَ، تَقْرِيبًا تَمَامًا،
    فِي أَقْصَى الجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ،
    حَيْثُ يَنْهَارُ الأُفُقُ.
    البُسْتَانُ
    يَتَحَوَّلُ إِلَى نُحَاسٍ، يُشِعُّ.
    ثَلاَثَةُ شَحَارِيرَ
    تَمُرُّ عَبْرَ الحَرِيقِ وَتُعَاوِدُ الظُّهُورَ،
    سَالِـمَةً،
    وَفِي الفَرَاغِ: لاَ ضَوْءَ لاَ ظِلَّ.
    الحَيَاةُ النَّبَاتِيَّةُ
    عَلَى النَّارِ لإِنْهَائِهَا.
    فِي البُيُوتِ
    الأَضْوَاءُ مُضَاءَةٌ.
    فِي النَّافِذَةِ
    تَجْتَمِعُ السَّمَاءُ.
    فِي جُدْرَانِهَا القِرْمِيدِيَّةِ
    الفَنَاءُ
    يَنْمُو أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
    مُنْعَزِلَةٌ:
    مِثَالِيَّتُهَا
    وَاقِعِيَّةٌ.
    وَالآنَ
    عَلَى الإِسْمَنْتِ الكَامِدِ
    لاَ شَيْءَ لكِنْ
    أَكْيَاسٌ مَلِيئَةٌ بِالظِّلِّ
    سَلَّةُ المُهْمَلاَتِ،
    وَهِيَ وِعَاءُ الزَّهْرَةِ الفَارِغِ.
    يَنْغَلِقُ الفَضَاءُ
    فَوْقَ ذَاتِهَا:
    اللاَّإِنْسَانِيَّةِ.
    شَيْئًا فَشَيْئًا، تَتَمَسْمَرُ الأَسْمَاءُ فِي مَكَانِهَا.
    (كَمْبْرِيدْجْ، إِنْكِلْتْرَا، 288 تَمُّوز 1970)

  • مارتا ماركوسكا – ثقوب سوداء في دخائلنا

    مارتا ماركوسكا – ثقوب سوداء في دخائلنا

    يقظة

    أستيقظ من حلم أبديّ
    حيث لا ربيع بعد الآن
    ولكن من يمكنه قول ما الذي سيأتي به وجه القمر التالي؟
    الحياة تنتظر، تزحف فيها حياة أخرى
    حيث تتكرّر الأخطاء قسراً
    ولكن من يمكنه القول إن قصص الجنيات تُحكى بشكل مثير؟
    على عروشهم الزائفة رأيتهم جالسين ينظرون خلسة
    يشترون ممالك ويضعون تيجاناً على رؤوسهم
    ولكن من يمكنه قول ما إذا كانوا ملوكاً أو مهرّجين؟

    ■ ■ ■
    الحياة كأنك ترتشف قهوة

    قلقاً تسرعُ لتتذوقها قبل أن تبرد
    متلذذاً لتبقى مدة أطول قليلاً
    مستعداً مباشرة للمزيد
    ولكن فضلة القهوة في الفنجان تشهد
    على متعة أخرى مستنفدة..

    ■ ■ ■
    نهاية العالم

    الشمالُ في حربٍ مع الجنوب
    والشرقُ مع الغرب
    حتى لو كنّا قطيعاً
    لفهمنا
    في الغرب
    قلقٌ
    والشمال يطيل حديثه المضجر
    والجنوب يتحدث عن الجفاف
    نقيس صبرنا
    قطعة قطعة
    بينما تتحدى الدائرة المربع
    وأنت تتحداني
    تنقّ
    ماذا يجب أن نأكل اليوم؟

    ■ ■ ■
    مثل لعبة إسكواش

    تخيل أن العالم لعبة إسكواش
    والناس لاعبين في ملعب
    بهذه الطريقة يسهل
    قبول أن كلّ الحركات لا تعتمد عليكَ وحدك
    كما لا يمكنك تقديم أفضل ما لديك
    والنتيجة لا تعتمد على مهاراتك
    كما لا يمكنك توقّع فوز أكيد
    أنت تلعب مجرّد لعبة بلا رغبة في معرفة الغاية
    لأن حركاتك تشرطها حركات اللاعبين الآخرين
    والميل الماهر نحو الكرة
    يعتمد على كيف تُرمى إليك
    لهذا فوزك في اللعبة أمرٌ عارضٌ
    لأن اللعبة ذاتها هي ما تمتاز به الحياة..

    ■ ■ ■
    غيبوبة

    اعتدنا قضاء ساعات ونحن نتحدث
    والآن نقضي ساعات.. صامتين!

    ■ ■ ■
    فلسفة شهوانية/مهرطقة

    لا.. أنتَ لستَ بروست
    أنت مجرد شخص محتشم
    أنتَ لا تعرف أبجديتي السلافية
    وأنا لا أفهم كتاباتك
    المخربَشة على دفتر ملحوظاتٍ ألماني
    بقلم سويسري
    وأفكار.. من مصادر شتى
    أحدنا بجوار الآخر
    أشبه بسيارة فولفو آخر طراز
    وثور في سيارة فولفو
    شبه كوريا شمالية وجنوبية
    شبه أوديب وأبو الهول
    لا تبدّد أيامكَ من أجلي..
    حقيبتي الصينية ليست أهلاً
    لحاسوبك الياباني المحمول
    شهوتي الجنوبية ليست أهلاً
    لعقلانيتك الغربية

    كان ممكناً أن يكون لنا مستقبل
    لو أننا عشنا في الماضي

    ■ ■ ■
    حياة محمية

    حين كنتُ في الخامسة عشرة من عمري تماماً
    تقتُ إليكَ لتحتضنني طوال ساعات
    والآن تحتضنني طوال ساعات
    وأتوق إلى أن أكون في الخامسة عشرة من عمري.

    ■ ■ ■
    التزام إلى الأبد

    إلى أن يفرّقنا الموت!
    .. ما أخفقوا في ملاحظته
    هو أن الحياة .. هي ما فرّق بينهم!

    ■ ■ ■
    أنت ممتلئ بالحكايات وأنا أكتب قصائد لك

    أنتَ تتحدث سبعَ لغات
    أنا بالكاد أهدلُ بواحدة
    أنتَ قهرتَ قمة إيفرست وكليمنجارو
    أنا أصابني ركوبُ البانوراما في الحديقة بالدوار
    أنت تمشي ثلاثة كيلومترات يومياً
    أنا لا أستطيع السير حتى إلى الحيّ المجاور
    أنتَ تستطيع رؤية أي الأضواء على صليب جبل فودنو
    وأنا بحاجة إلى نظاراتٍ لأميّز حبّات الرز
    أنتَ تشرب الخمرَ بينما تردّد أشعار هوميروس
    وأنا تسكرني كلمة لطيفة
    أنتَ تلتقط وروداً برّية بيدين عاريتين
    وأنا أتظاهر بأنني وردة براري صغيرة كي تقبّلني
    أنت تتجوّل في أوروبا على دراجة
    وأنا أتبعك على صفحات الفيسبوك متربعة على الأرض
    وهكذا تمضي بنا الأيام..
    حين كنتَ تسبح في سباق مسافات طويلة
    كنتُ أغنّي تحت مرشّة الاستحمام
    وحين كنتَ تسرع للوصول إليّ
    يئستُ أنا من وصولكَ في أحلامي

    لأنك ممتلئ بالحكايات
    وأنا أكتب قصائد لك.

    ■ ■ ■
    جغرافيا تطبيقية

    إن لم تحاول عبور
    تسع تلال
    تسعة حقول
    تسعة بحار
    لتصل إلى سواحلي..
    إذاً، لن أدعكَ تبحر
    منحدراً إلى أرضي المطوَّقة
    حيث تنتظرك جزيرة كنوز مخبّأة
    ولا شيء مفقود سوى عاجك.

    ■ ■ ■
    رياضيات تطبيقية

    إن استطعتَ حساب
    الجذر التربيعي لغبائكَ
    وطرحتَ منه الجذر التربيعي لصبري
    ثم ضربتَ هذا بالرغبة في الغفران
    وأضفتَ له كل بداية جديدة
    ستفهم أن معادلتنا قابلة للقسمة على صفر.

    ■ ■ ■
    فيزياء تطبيقية

    قلتَ،
    إن رميتكِ من الشرفة
    ثم قفزتُ بعدك
    سأسقط أولاً
    بسبب قوة الكتلة
    مع أن لدينا الزخم نفسه
    ولكن إن رميتكِ فقط
    وغيّرتُ رأيي
    سيكون قانون السقوط الحرّ
    فرَجاً صغيراً للأخلاق بوصفها علماً!

    ■ ■ ■
    علم فلك تطبيقي

    وأنتَ تقول لي
    لا شيءَ يتغيّر
    تمدّد الكونُ
    وها نحن الآن مجرّتان
    تتباعد إحداهما عن الأخرى
    وأنت تقول لي
    الجو غائم في دخائل روحكِ
    وهالتي مشمسة
    أذكّركَ بأن نظرية الفوضى
    متجذرة في الأرصاد الجوية
    وأنت تقول لي
    علينا إيقاف الزمن
    حين يكتسب الحبّ كثافة أعظم
    أذكّركَ أن الثقوب السوداء
    مصنوعة من انفجارات ذاتية
    وهي الآن موجودة في دخائلنا

    ■ ■ ■
    علم دفاع تطبيقي

    بعد أن طردتكَ مثل بيدقٍ يُطرد من رقعة شطرنج
    وأنت تحاول بإصرار حراستي مثل ملكة
    عليك أن تعرف أن الرخّ والفرسان
    ليسوا سوى جزءٍ من اللعبة
    ولا يمكنهم إيذاء الملكة
    المحاطة ببيادق حقيقية أبداً
    حتى حين يكون الملك خارج اللعبة.

    ■ ■ ■
    تنجيم تطبيقي

    أنتَ مثل خريطة قراءة طالع يومية
    أقرؤها ثم أمحوها فوراً.

    ■ ■ ■
    اقتصاد تطبيقي

    أنفقتكَ حتى قبل أن أكسبكَ
    مع معدل فائدتكَ التي تجاوزت كثيراً
    قدرتي على سدادها
    كُتب علينا أن نحيا
    مدينين للمتع
    نصفّي قرضَ حبنا
    المقترض من أجل عمرين.

    ■ ■ ■
    نظرية للحب كوانتمية

    نحن مثل نجوم لا غير
    تمثّلت في جاذبيتها
    وأصبحت الآن عديمة الوزن
    نحن نحسب الزمن عكسياً،
    عائدين إلى حالة الهمود،
    حتى يمكننا الإدعاء بأن كل شيء بدأ معنا
    ومعنا سينتهي!

  • إيهاب خليفة – حنين أبله في ميناء مهجور

    منذ سبعة آلاف وهم يحرسون الدفاتر،
    يعوذونها بالبخور و تراتيل غير مفهومة !
    للدفاتر حضور مهيب
    كإله في معبد جنائزي،
    كخطاب متعثر اللغة لديكتاتور،
    كلحظة صمت بين بوتين وماي،
    كتغريدة نووية بين كم جونج أون والعالم !

    قالت التماثيل : لا تحضروا الدفاتر ،
    حجرية كانت أو من أي صنف ،
    إنها تسونامي نسيان ،
    رغم إدعائها غير ذلك!
    ظللنا نحرس الدفاتر،
    ونمنحها صلواتنا المقدسة،
    خشوعنا المريض،
    و كانت النقوش تنزع كوشم من فوق جلود المعابد،
    و مومياوات تقتاد قسرا وهي مغمضة الكلمات،
    بيدين خلف الليل
    إلى قدر غير معلوم !
    خلت المعابد شيئا فشيئا إلا من الأختام و الدفاتر!

    حمد الحراس البلهاء الله ،قائلين :سنسترد كل قطعة،
    وسنحاكم كلاب السهو،
    و خونة التاريخ !

    رحلت الدفاتر هذه المرة إلى المشافي،
    وتبعتها أختام مقدسة عملاقة
    لطيور خرافية،
    بها لحقت معاطف بيضاء لملائكة شياطين!
    وباختصار حدث خلاف ما توقعتم
    فقد سرقت مآق ،و قلوب
    بجدرانها المزركشة بصور ذكريات ،
    ابتهج الحراس،قائلين :
    أنقذنا الله من ورطة،
    عهدنا كاملة يا أيها الناس!
    ولسنا بروحين لنحرس ذكريات وقلوبا ومشاعر،
    – لا يكلف الله سهوا إلا وسعه!

    هذه المرة تحركت الدفاتر بحرية ذوات VIP،
    متجهة إلى كل مكان،
    و في كل مكان،
    كان كل شيء يمضي متسحبا،
    وهي تبقى بشوشة مبتسمة!

    كل شيء له مَرَدّ .
    كل لص سيُعرف.
    لولا أننا نخشى أن يأتي اللص الكوني
    الداهية الخطير ،
    فيغافل ذوي النياشين و القلائد ،
    يسطو على آلهتهم المقدسة ،
    دفاترهم اللصيقة بالضلوع
    و يصطحبها في نزهة الذين يذهبون بلا رجعة ،
    ويترك الأسئلة كحنين أبله
    في ميناء مهجور!

  • إلى يد – فرناندو بيسوا  – ترجمة:عبدالله حمدان الناصر

    إلى يد – فرناندو بيسوا – ترجمة:عبدالله حمدان الناصر

    عمل فني إهداء من المصمم الشاب أسعد عبدالله يحيى

    هات يدك.
    سأرى بعيوني الجريحة أسرار تلك اليد.
    يا له من عالم آمالٍ وأحاسيس
    يا له من عالمٍ من شكوك وأوجاع يستلقي في يدك.
    وأفكر أن هذه اليد هي سر الأسرار.

    في هذه اليد معنى لا نعرفه.
    معنى أكثر عمقاً من مخاوف المرء.
    هذه اليد ربما عاشت قبلك
    ربما مسحتْ دموعاً غريبة وغير طبيعية منذ الأزل.
    ربما كانت إيماءاتها مليئة بالسخرية، وانقباضها معجوناً بألم سحيق.

    ثمة شيء لا أعرفه في يدك تحلم به الروح،
    وثمة أيضاً ظلال غامضة تتلبس العقل
    في يدك تعوي الريح وتجري المياه
    في يدك تجري المياه وتعوي الريح
    في يدك أشياء داخل الأشياء
    وكل ما هو فظيع وغير محدد

    حين أنظر إلى يدك يمتلئ عقلي بأفكار وذكريات أكثر عمقاً من الشِعر.
    يدك جانب من الحياة العميقة لروحي
    لقد عرفتُ يدك قبل أن يولد الوقت
    وأعلم أنها في زمنٍ قديم
    قادتني إلى القتل

    رأيتُ في يدك عالماً من تنهدات وخوف وأوجاع
    رأيتُ حُباً كان من الأجدى أن يكون كراهية
    ورأيتُ حروباً وجرائم وانتصارات
    وسقوطاً مؤلماً للعديد من الدول
    كل ذلك وأكثر تكشّف للروح
    في يدك التي تشبه صلاة غامضة
    وحروباً صغيرة تندلع داخل قلعة في الليل

    في ممرات يدك، حيث يفقد الفنان جنونه، ويستعيد العبيد عيونهم، أصابتني رعشة الفرح، واحتلني كل الخوف الذي لا يمكن لعقل تصوره، حين تخيلتُ شفتي تُقبّلُ فراغ يدك السرمدي.

    يدك المعنى الذي لا يصل إليه أحد
    المعنى الأكثر عمقاً من مخاوف المرء
    في يدك شيء من البحر والمواسم والشهور
    في يدك ما يشبه لمعة الشمس، واللون السري للدمع
    وليدك: هيئة الألم.

    **************
    كانت يدك فيما مضى منزلاً فارغاً في المرتفعات
    لهذا تعرف يدك كل الأفكار التي تطوف في الكون.
    يدك قلادة من لؤلؤ، وبرج منيع داخل قلعة.
    يدك الموسيقى العميقة الخالدة
    التي نوّمتْ روحي قبل أن أولد
    في قصر عتيق ذي قبة غامضة

    **************

    يا للدقة التي صُنعتْ بها يدك
    بأصابعها الرفيعة المستدقة البيضاء
    بدفئها الشاحب الممزوج بالنعومة
    وكأن في يدك شيئاً من الليل والنهار!
    لو أنني فقط
    أستطيع بشكل صحيح
    قراءة النص الإلهي العميق النائم أمامي
    في تلك اليد
    **************
    فوق يدك تنوس حقيقة ثابتة
    مثلما يلوح نقشُ في لوحٍ قديم
    وكأن يدك فكرةُ دفنتْ أنيابها في جهةٍ مجهولة من الروح
    كأن يدك جرسُ يدق في مكانٍ سري لا يمكن الوصول إليه
    وقلبي يئنّ مثل حيوان
    كلما أصابه الرنين
    **************
    هناك شيء وحشيٌ وجديد وغير واقعي في يدك
    نظرتي تتألم داخل يدك
    لأن ليدك عيوناً تبصر كل المخاوف التي في الأرض
    وكأن هناك شخصاً يكمن في يدك
    يقطف الفزع كما تفعل قبضة قاتل
    وحين أضع يدي داخل يدك
    لا أستطيع فهم الشيء الأبدي الذي أشعر به
    ولا كيف يلف شريط عقلي بجنون، وكأننا سنلمس الخلود

    **************
    لا يد في يدك!
    لكن من أين تتسلل لي هذه الفكرة المريعة عن يدك؟
    ثمة ما هو أكثر من اليد في يدك
    حتى إنني حين أرى يدك
    أرى تلك الأشياء المحذوفة التي تكمن بشكل مربك بين الحواس والأشياء

    **************
    مباشرةً، بلا عينين ولا حواس
    هاجسي يرى يدك
    وأمام يدك يتهدم العقل
    فينشأ فيّ خوفٌ مكللٌ بوجعٍ سعيد
    خوفٌ يجعل اللاوعي مستيقظاً
    وأحلامي خاليةً من أيدي الناس
    **************
    وأحدق أكثر في تلك اليد
    أنفض عني حلم الزمان وحلم المكان
    وأحلم بالغرائب مثل غريق يرى كل شيء
    ثمة شيء فاتنٌ وحشيٌ ووديع
    شيء لا أستطيع الإمساك به في يدك.
    وخوفاً من أن تلتهمني فكرة النار
    أكتفي بنظرة خاطفة حين تنفرج بوابة يدك
    فأرى المطلق بلمحة واحدة
    لكن البوابة الصامتة ليدك تُفتح مرة أخرى
    وتنفرج بشكل مفاجئ
    عن جنة مرعبة.

    يدك كالموسيقى
    بها أتجاوز مرارة الألم وضراوة الخوف.

    كل الأشياء تحدج عقلي بنظرة غامضة
    حين أحدق في يدك
    لكن يدك السكرى بصمتها الغامض الطويل
    يدك التي تتجاوز المحبة والحواس
    يدك المكتظة بأفكار تجعل الروح عمياء
    تأخذ بيدي إلى النسيان

    **************
    أين هي الروح التي تشف عنها يدك وتجعلها محروسة بالخوف؟
    أية أجراس في كلمة (يد) يسافر رنينها إلى المستحيل
    ما الذي يملأ الليالي ببروق اليدين
    كي يتخثر في دمنا الذهول؟

    **************
    أبعدوا هذه اليد كي أستطيع أن أحلم:
    ببلادٍ غريبة، تُسقى بأنهارٍ مؤلمة، أمواجها أيدٍ وضفافها أيدٍ
    بحدائق تنبت في أشجارها أيدٍ بدلاً من الأوراق
    ويدٍ بيضاء قوية تحجب الشمس.
    أبعدوا هذه اليد:
    كي أحلم بجيوش من الأيدي المدججة باللمسة والعطر والصوت
    جيوش لا يمكن هزيمتها
    ولا تفقد شكلها المنتظم مهما أسرعت
    جيوش تبهر بتشكيلاتها البصر
    وتمزج الرقص بالعواء.

    **************
    لكن يا له من رعب عظيم!
    لقد صارت تلك الأيدي المحلومة حقيقية
    وبدأت تتلوى وتتشنج وتقبض بضراوة
    فنقضتْ كل ما نسجتُ من أفكار!
    وشعرت روحي برغبة في التقيّؤِ من شدة الخوف.
    أما ما تلا ذلك فلا أستطيع البوح به
    لكن بدا الأمر كما لو أنني ركضت وحيداً كمجنون في غابات شاسعة تحترق
    وبدت صرخة العابر المجنون بالنسبة لتلك اليد
    كما يبدو الليل بالنسبة للنهار
    أو كما يبدو ظهور مهرج في موكب جنائزي مهيب.

    *كتبت هذه القصيدة باللغة الإنجليزية في يناير 1906 باسم اليكساندر سيرش وهو أحد الأنداد الشعريين الذين اخترعهم الشاعر البرتغالي فيرناندو بيسوا (1888-1935)، ونشرت القصيدة لأول مرة عام 2014 بواسطة نونو ريبيرو وكلوديا سوزا في (كتاب التحول/ كتاب المهام).
    ————————–
    **المترجم: عبدالله حمدان الناصر.
    – شاعر ومترجم سعودي. دكتوراه الفلسفة من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة. صدر له مجموعة (جثث في ثياب الخروج) عن دار الفارابي-2012 ، ويصدر له قريباً كتاب مترجم بعنوان (ملك الفجوات- شذرات فيرناندو بيسوا).

  • أبياتي – كوستاس كاريوتاكيس

    أبياتي – كوستاس كاريوتاكيس

    Manabu Mabe

    أبياتي، بنات دمي
    هي تحكي، لكني أمنح
    الكلمات
    كشظايا من قلبي،
    وأقدمها كدموع من
    عينيّ.

    تذهب بابتسامات مريرة
    عندما أسرد بها حياتي.

    أطوقها بالشمس والنهار
    والشمس
    لأقيها الليل عندما يحتلني
    الليل.

    ترسم حدود السماء
    والأرض
    لكنها لا تنفك تتساءل عما هو
    ناقص.
    ضجرة دائمًا، منهكة،
    الأم الوحيدة التي عرفتها هي
    الكآبة.

    أسكب لها الضحكات ذات النغمة
    الأرق،
    وشغف الناي البلا هدف،
    بالنسبة إليها أنا ملك
    ساذج
    خسر حب شعبه.

    تتبدد في البعيد، وتختفي
    لكنها
    لا تكف البتة عن نحيبها
    الصامت.
    مروا أيها الفانون، وحولوا أنظاركم.
    وأنت يا نهر النسيان، احملني في مركبك لأغتسل.

    ترجمة: جمانة حداد.