المدونة

  • نُبل- كوستاس كاريوتاكيس

    نُبل- كوستاس كاريوتاكيس

    اجعل ألمك قيثارة
    كن عندليبًا
    كن زهرة.
    عندما تأتي السنوات المريرة،
    اجعل ألمك قيثارة
    وغنّ الأغنية الوحيدة.

    لا تضمد جرحك
    إلا بأغصان الورد.
    سأعطيك المر الشهواني
    – بلسمًا – والأفيون.
    لا تضمد جرحك
    دمك الأرجواني.

    قل للآلهة:” دعيني أموت!”
    ولكن تمسك بالكأس.
    قاوم أيامك بعناد عندما
    يقام مهرجان على شرفك.
    قل للآلهة:” دعيني أموت!”
    لكن قلها بضحكة.
    اجعل ألمك قيثارة.
    رطب شفتيك


    عند شفتي جرحك
    في فجر ما، في مساء ما،
    إجعل ألمك قيثارة
    واضحك، ومت.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • دواء ضائع – جيم هاريسون

    دواء ضائع – جيم هاريسون

    أضعت كيسَ دوائي
    من وقتِ ما كنتُ مؤمنًا
    بالسحر. مصنوعٌ من كرْش أيّلٍ
    ويحتوي كوْنًا:
    أنيابَ دُبٍّ رماديٍّ ومخالبَه، حجارةً من التبت،
    القمر، الحديقة، الشاطئ
    حيث يُدفنُ رمادُ الطفل.
    أحسب الآن أنّ شفائي منوطٌ بهذا الكيس-
    لا أستطيع المشيَ وجلدُ ظهري
    ينبضُ ويئنُّ بلا فم.
    الآلهة نفتني إلى هذه الوحدةِ الأليمةِ
    لحكمةٍ تخصّها.

  • إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

    إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

    تعلمُ أنك لن تستمرَّ في إصلاح العيون.
    تدرك أن العيونَ في السماء لا تحتاج إلى أشخاصٍ بهذا التدريب.
    ثم تستمرُّ بلا شغفٍ تأخذه معكَ هناك.

    العيون متقنةٌ والأطباء لا يجدون عملاً هناك.
    تَعرفُ أن لا عينَ طفلةٍ كسلى هناك.
    لا ماءَ أزرقَ، لا سكريّ يطلي شبكيةَ الأمهاتِ ، ولا عصبَ بصرٍ معطوبٍ سيحتاج إليك.
    ثم لا تُفكرُّ بيدكَ هناك؟!

    سيستمر الشاعرُ والبستانيُّ والصائغ والحرفي في صنع أشيائهم هناك في أوقات فراغهم.
    فماذا ستصنع بيدك هناك؟
    ماذا ستضيف إلى الفراديس، بيدك الخالية من الهوايات.
    أليس محزناً أنك لم تتقن شيئاً آخر في حياتك غير إسعاد العيون؟ العيون التي لن تكون عالةً على أحدٍ هناك.

    أما زلتَ على عماكَ في عيادة العيون،
    تقتلُ نفسكَ دون أن تفكر بها هناك؟
    وتظنُ أن الجنةَ أريكةٌ وسرير؟
    ثم ماذا؟
    ماذا ستصنعُ بالأوقات الفائضة ؟
    ماذا ستقول ليدكَ التي لم تتعود على البطالة؟
    ماذا عن مئات العيون التي أحييتَ، والروايات الطويلة، والفساتين الجهيرة، واللوحات المائية، ومخططات القصور التي ساعدتَ أصحابها على إكمالها؟

    هل في الجنة انتهت مهمتك القصيرة، وأصبحتَ عاطلاً عن نهر الجمال، عاجزاً عن تصويب عيون الجميلات ؟

    الجنة ليست لأطباء العيون ذوي اللحى المدببة. ألم يخبروك؟

    لو بدلاً من كرسي اعتراف العيون، مجلات العيون ، وغرف عمليات اليوم الواحد والنصائح المكررة لمرضاك، وأبوتك المملة لأطباء التدريب،
    لو خنتَ هؤلاء مرةً وابتعت مضرب تنسٍ
    أو كمنجةً
    أو اشتريت كتاباً في البستنة
    أو سافرت سراً إلى القوقاز لتتعلم الاعتناء بالصقور،
    لربما وجدتْ يدكَ شيئاً تَسعدُ به في الفراديس.


    *نص: عبدالله حمدان الناصر

  • ممران ضيقانِ كعينيكَ في الضحك – مختارات من سوزان عليوان

    لوحة سوزان عليوان

    عاجزًا عن نسيانِ طينِهِ
    يسقطُ الثلجُ

    ما من بدايةٍ بيضاء

    ​*

    ليسَ الأسَى
    النافذةُ جُرْحُ جدارٍ
    البابُ مرآةٌ مُغْلَقَة
    تعلمينَ
    في العَثْرَةِ حجرٌ يُرْشِدُنا

    على جانبي الأيسر
    حافَّةُ السريرِ والعالم
    الحائطُ وجهٌ قريبٌ
    أقسو كي لا يكسرَني حناني

    أيُّهُما القفصُ؟
    مَنْ مِنَّا العصفورُ؟
    ومِنْ أينَ يأتي العابرونَ لعُقَدِنا
    بهذا الكرهِ الراسخِ للأقنعةِ والستائر؟

    جماجمُ الأيائلِ
    بقرونٍ ناعمةٍ تضيءُ
    قمصانٌ داميةٌ
    أرواحُنا المُعَلَّقَة

    صفحةٌ من كتابٍ بلا كتابة
    صرخةُ بئرٍ إزاءَ الصحراء
    بغيرِ غيمةٍ واحدةٍ
    دونما كوكبٍ على كَتِف
    مجرَّدُ سقفٍ
    ممحاةُ أفق

    مَرَّ اللصوصُ، القَتَلَةُ
    أطفالُ الورقِ البَرْدِي من حولي
    لو أنَّ أحْبارَهُمْ دَمٌ
    لو أنَّ الدُّمَى تنمو قليلاً

    أعدُّ في خيالي الخِرافَ ولا أغفو
    النومُ استراحةُ الظلِّ

    ​*

    بأغصانٍ غائرةٍ في الغيمِ
    بنُسْغٍ غامضٍ عَنِ الرُّسْغَيْنِ يسيلُ
    إلى نسيانٍ أتسلَّلُ

    السَهْمُ في روحي
    لا أثرَ لملاكٍ أو رُماة

    السلالمُ خطواتٌ مُقَفَّاةٌ
    ثقوبٌ لا تُرَقِّعُها موسيقى
    هامدًا يهبطُ الثلجُ

    لشجرةٍ في شارعٍ
    وجهي وأوراقي
    أنهاريَ المهدورةُ لِرَمْلٍ

    وحيدةٌ على أقدامِها
    المقاعدُ التي خَلَّفَها العازفونَ

    وحدَها الفزَّاعاتُ
    بظلالِها حَفِظَتِ اللحنَ
    واحْتَفَظَتْ بقُبَّعاتِنا القديمة

    ​*

    الإشارةُ المُعَطَّلَةُ منذُ الأزل
    الشرطيُّ الأسمرُ القليلُ
    جِذْعانِ على رصيفٍ ذائبٍ
    جارتُهُ بنايةٌ صفراءُ
    بيتٌ
    في طابقِها الخامسِ والأخيرِ
    لا يُغادرني

    كغيمةٍ عالقةٍ بشَعْرِ صفصافةٍ
    بجدرانٍ شاحبةٍ
    بلا شبابيك
    بشرفةٍ رطبةٍ نحوَ ظِلِّي تميلُ

    على حبلِ الغسيلِ
    شبحُ قميصٍ
    ألَوِّحُ
    يذكرُ الذراعَ
    يذرفُ مِلْقَطًا
    كَفِّي أرجوحةُ عصفور

    ​*

    كُلَّما ابتعدتُ
    أعادتْني الكوابيسُ
    كتبتُها
    كما كان الوعدُ
    البترُ لا يُجدي

    حزنٌ بكثافةِ حاجبيْنِ مَعْقُودَيْنِ
    عينانِ مُغْمَضَتانِ على غُصَّةٍ
    نصفُ ابتسامةٍ
    طَوْقُ ذراعٍ
    أقواسٌ بأقطابِها أقاومُ
    جاذبيَّةَ فوهةٍ سوداء

    انكسرتُ مرَّةً
    انكسرتُ مرَّتيْن
    كُلُّ موتٍ يتكرَّرُ
    كُلُّ الطُرُق تؤدِّي إلى صلاح سالم

    ​*

    القصرُ المائلُ
    في زاويةٍ من الزمنِ المائلِ

    بسُورِهِ المَسْنُونِ
    بسَرْوِهِ الأزرق
    بأسرارِ سنواتٍ مَضَتْ
    وأماتتْنا في مناماتِها

    برموشِ الشمعِ الأسودِ
    أشْعِلُ مرآةً

    البوَّابةُ القاتمةُ ذاتُها
    قضبانُها الكثيفةُ
    القُفْلُ اليتيمُ
    قسوتُكَ التي لم تَكُنْ يومًا أُمِّي

    سقيفةٌ مُمَوَّجَةٌ بأسماءٍ منسيَّةٍ
    ممَرَّانِ ضَيِّقانِ كعينيكَ في الضَّحِك
    أعشابٌ ضئيلةٌ بينَ الأضلاعِ
    حولَ أقدامِ القناديلِ

    حفيفٌ جارحٌ لتمثاليْنِ من النحاسِ الأحمر
    حارسا أرجوحةٍ بحبلٍ وحيدٍ

    لحنٌ من جوفِ الزجاجِ
    ينبضُ
    يئنُّ
    يؤلمُني

    ليسَ الظمأ

    كانَ عليَّ أن أتخبَّطَ في جدرانٍ عاليةٍ وأوثان
    كي أكسرَ ذلكَ القَيْدَ
    كانَ على الحصونِ أن تموتَ صغيرةً
    في براعمِها
    وعلى بيوتِنا والتوابيت
    أن تكونَ خفيفةَ الظِلِّ أليفةً
    بدفءِ عُلَبِ الكبريتِ

    كُنَّا أطفالَها
    هذه الحديقةُ الساحرة
    أمراءٌ بطاعةِ الخواتمِ
    حُرَّاسُ بئرٍ وسكونٍ
    أكتافُنا بالكواكبِ تتهدَّلُ
    عصافيرُ الصوفِ نياشينُ معاطفِنا
    واطئةً تطيرُ الوطاويطُ
    بينَ أرجلِنا في الجذورِ

    ​*

    أغْمِضُ لأرى
    بأهدابي
    أعيدُ حياكةَ الحكاياتِ

    رسالةٌ على هاتفٍ قديمٍ
    شمسٌ شائكةٌ
    جسرٌ
    نفقٌ
    نافذة

    البابُ العملاقُ
    على عجلٍ أغلقُهُ
    جمجمتي جيتارٌ
    لمبةٌ جاحظة

    ما يدفعُكَ نحوَ الألم
    برفقٍ يدعوني إليهِ

    ما الذي بوِسْعي أن أقولَهُ
    سوى أنَّ الأعداءَ كانوا أكثرَ عَدْلاً

  • الأحد – جانيوري غيل أونيل

    الأحد – جانيوري غيل أونيل

    أنت مطلعُ الأسبوعِ
    أو ختامُه، وبحسبِ
    البيتلز فإنك تَدْرُجُ
    مثل راهبة. أنت ثاني
    يومٍ كاملٍ للصغارِ
    بعيدين مع أبيهم، ثاني
    يومٍ كاملٍ للبيتِ خاليًا.
    يا يومَ الأحدِ، لقد افتقدتك. بتُّ
    جالسةً في الحديقة رفقةَ كأسٍ
    من نبيذِ پينو أترقّب وصولك.
    أَمَا بلغك أنّ باكورةَ طماطمي الكرزيّةِ Sweet 100s
    قد احمرّت أو تكاد،
    لكنّ الخسّ صار أمرَّ
    من أن يؤكل. أرنو الآن
    إلى سماءٍ ما رأيتُ مثلَها زرقةً،
    زرقاءُ لازورديّةٌ، سماءُ فراديسَ
    لن يصدّقَ أحدٌ أنّني تحتها.
    أنت شاهدي. لا يومَ
    موعودٌ. أنت الغفران.
    أنت ما لم يدوَّنْ على قائمة مهامّي،
    يا أطباقي في المجلى، يا كعكَ
    إفطاري، يا يومي بلا حمالة صدر.
    __________
    *January Gill O’Neil شاعرة أمريكية

    ترجمة: سلمان الجربوع

  • ضد الرومانسية – ماري بونسوت

    ضد الرومانسية – ماري بونسوت

    أنا أُفسّرُ علم الوجود، والرياضيات، والقرب من الرب،
    والمنطق الصوري والأرسطي. هكذا قالت الشجرة.

    أنا أُجسّد طرق الرسم المنظوري وتناسب الأبعاد.
    أنا أشرح الرمادية المنتظمة للأشياء بعديدِ ألواني الرمادية.

    قوانين الجاذبية، والأبعاد الأربعة، والصور المجازية للعشق بين امرأتين، كلها تأتي من التأمل فيّ. هكذا قالت الشجرة.

    أنا أُمثّلُ، بالتمام، وظائفَ الأرض والهواء:
    أُنْظرْ عالياً، إليّ، ومن خلال أغصاني المورقة، المزهرة، أو الجرداء
    المصفوفة بزواياها المضيئة قبالة اللانهاية المتألقة:
    إبصارُك يوْصلُك بكل الفراغ، من خلالي.
    هنا فلسفة الجمال أيضاً. لا مشهد أقرب من هذا إلى البهاء بتمامه.
    أنا التي بين-بين وأنا التي على الفور. هكذا قالت الشجرة.

    أنا متقلبةٌ، ومتقنةٌ، وقاسية،
    ونافعةٌ حتى؛ أنا حاذقة؛ وفي ذلك كفاية.
    أنا لا أريد أن أكون معبداً. هكذا قالت الشجرة.
    ولكن إن لم تُحْسن السلوك، فسأكون كذلك.

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • النوم – خورخي لويس بورخيس

    النوم – خورخي لويس بورخيس

    إذا كان النوم هدنةً ، كما يقال أحياناً،
    ووقتاً خالصاً للذهن يرتاح فيه ويشفى،
    لماذا إذاً، عندما يوقظونك فجأةً، تشعر
    وكأنهم قد سرقوا كلَّ الأشياء التي قد ملكت؟
    ولماذا يكون محزناً أن تكون يقظاً في آونة السحر؟

    ذلك يجردنا من نعمةٍ غريبةٍ جداً وضاربةٍ في العمق؛ فلا يمكن تذكرها الا إذا كنتَ نصف نائم

    لحظاتُ النعاس التي تزيّن وتزخرف الذهن اليقظ بأحلامٍ لا يجدر بها إلا أن تكون خيالاتٍ مكسورةٍ لكنز الليل
    كلمةٌ سرمديةٌ لا اسمَ لها ولا مكيال
    تنكسر على مرايا النهار.

    مَن ستكون هذه الليلة، وأنت في العبودية الداكنة للنوم،
    تندسّ خلسةً عبر جداره؟

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • باخ يعيد تدوين موسيقى فيفالدي – لايزل مولر

    باخ يعيد تدوين موسيقى فيفالدي – لايزل مولر

    أحدهما تذكّر الشروق، وكيف منح المعنى والثناء بوضوحٍ إلى جبال العالم؛
    الآخرُ تخيّل الغسقَ، الحلولَ في الدمِ، ووادٍ من الأوراق المتساقطة حيث يجوز لغريبٍ أن يستكين.

    أحدهما أعرض عن الغابة وأخد طريقاً عبر الحقول
    حيث كانت السماءُ مطّردةً والغيومُ تدوّي في أذنيه؛
    الآخرُ اجتاز عبر الأدغال، والأشواك، والدوالي
    ولم يُمسسْ إلا بموت البشر.

    أحدهما تقصّد الطريق الى بلد الأسد الذهبي
    الذي عيناهُ لا تذرف الدمع، ويده المرفوعة صولجانٌ
    على مواسم النجوم وازدراع الأجيال ببعضها؛
    الآخرُ إلتمس مملكة الحَمَل ذي الفروة المرتجفة، الذي قلبهُ النابضُ والمسوقُ بالعاطفة
    يستنفذُ الكنزَ الفاني لأحبابه.

    ومع ذلك، ففي نقطةٍ ما من الرحلة، لا بد أن أحدهما قد رأى المساء يتحدّر ويسقط بعيداً في الظل،
    والآخر قد وصل إلى موضعٍ تنجلي فيه الغابة عن رقعٍ بيضاءَ وبنفسجيةٍ من النجوم.

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • منال مكرم – ناعمة كبتلات الزهور الحمر

    Roberto kusterle

    ناعمة كبتلات الزهور الحمر
    تشع طاقة تشعل نيران العزائم
    فستانها كمياه متهدلة من شلال
    تتكلم فتصغي الطبيعة لسماعها
    تظنها تغريد سرب طيور مهاجرة
    وإذا ضحكت حدثت الفتن
    لو بكت توقظ الثورات الناعمة
    خطر هي على أمن واستقرار القلوب
    لذلك تبقى وحيدة كفراشة داخل شرنقة
    تناست رحيق الحدائق
    أطفأت الظلمة جمر الصبا
    رتبت غرف العقل ووصدت على الرؤى

  • مها دعاس – لا أريد أن أكون أنا

    إن عدنا إليك
    أيتها المدن
    النائمة تحت جلودنا
    بين الرماد والنار تمامًا
    بين الحلم واليقظة

    أيتها المدن الممهورة بحناجرنا المبتورة
    لا تشبهين مدننا
    التي كانت تتذوق رائحتنا

    كيف نقنعك إن عدنا
    أننا أبناؤك البارين
    لا مخالب لنا

    سنعود إلى مقاصل الأفئدة
    المقابر الجماعية
    إلى المطرقة والسندان
    الحائط والمسمار

    لا معارك جديدة نخوضها مع الأمل
    في ساحة الانعتاق

    إلى الاكتمال القبيح
    في الرؤى و الاندياح
    إلى معتقل بحجم وطن
    إلى صياغة الكذب و تلوين الحاضر بالطرقات الرخوة في ذهنية الذئب والقطيع

    لن أعود وحدي
    سيأتي معي حقد شجرة
    قطعت جذورها وأجنحتي المتكسرة
    التي حملت على ريشها يوما الضوء

    سأعود بذاكرة الشهيد
    بدم الطريق
    دروب الخيبة
    بأجنحة إيلان وحمزة الخطيب

    عناق الخفافيش والسحالي
    عيون الصبار و قرف العصافير من العفن
    ووحشة الخِراف

    لن يعرفني أحد هناك
    لن أعرف أحد

    هذا الجسد غريب
    أنا لست أنا
    البلادليست هي البلاد

    البلاد الغافية في فكرة
    لا تشبهكِ

    ماتت تلك
    التي تغني فيها الرياحين
    على بوابة الفينيقيين
    قرب النارنج والكباد

    اللغة هراء
    رفاهية التنظير
    زركشة الكلمة وإعادة خلق الحزن برهافية
    أضعف من أن تواجه الذل الذي
    يعيث كسرطان في خيمة

    أكثر ضآلة من ترميم أم
    تحفر بأظافرها ظلال الفقيد

    سأتوقف عن محاولتي كتابة نصوص ساذجة
    لا تعيد الحياة لمن رحلوا
    ولا تعيد ملامحي

    لا تنجح
    في ترقيع وجهي من الكآبة
    من الجذام

    كذبة أنتِ
    كذبة أنتِ

    ” الدم صار ماء ”
    “الظفر خرج عن لحمه”

    لا ظل أستظل به
    سقطت أوراق التوت
    يا بلد

    أريد أن أقول لكِ
    سأخلع هدوئي
    سأتوقف عن محاولاتي بأن أكون إيجابية
    لن أستمع لتعاليم معلم اليوغا
    ولا جلسات التنمية البشرية

    أريد أن أكون حاقدة لأول مرة
    عشوائية ..همجية ..شرسة
    لا أريد أن أدير خدي الآخر لكِ

    أيضًا أريد أن أصرخ
    في وجه
    صفعاتِك

    لا أريد أن أكون أنا

    عندها سأبكي كثيرًا
    أكثر مما أبكي الآن

    قد قسوتِ كثيرًا
    اشتدت غطرستك

    يذهلني أنني أحملكِ في جوفي
    و ألدك كيسوع مصلوب
    في صدري كل يوم
    إن عدنا إليك
    أيتها المدن
    النائمة تحت جلودنا
    بين الرماد والنار تمامًا
    بين الحلم واليقظة
    أيتها المدن الممهورة بحناجرنا المبتورة
    الغارقة في حمرة أحداقنا
    لا تشبهين مدننا المفتوحة على الحلم
    نهارات كانت تختزل زرقة السماء
    بوشاية الحيوات
    التي كانت تتذوق رائحتنا
    لتعيد تجسيد الوطن بحرقة هاجس التلاشي

    كيف نقنعك إن عدنا
    أننا بارين
    لا مخالب لنا وكل ما يؤرقنا هو نزق العابرين للتلال على دمنا
    الذي يسقي ترابك
    كيف نقنعك بأننا نجيد زخرفة الغيم بموسيقا الآلهة
    و نعيد الشفافية لوجه الله المسروق
    كيف نقنعك أننا سنعيد رونقك
    بما يليق بالأمويين و آل فينيق

    سنعود إلى مقاصل الأفئدة
    المقابر الجماعية
    إلى المطرقة والسندان
    الحائط والمسمار
    الكراهية المشبعة بأيادي العناكب
    لا معارك جديدة نخوضها مع الأمل
    في ساحة الانعتاق
    إلى الاكتمال القبيح
    في الرؤى و الاندياح
    إلى معتقل شاسع بلا نهايات
    إلى صياغة الكذب و تلوين الحاضر بالطرقات الرخوة في ذهنية الذئب والقطيع

    لن أعود وحدي
    سيأتي معي حقد شجرة
    قطعت جذورها و أجنحتي المتكسرة
    التي حملت على ريشها يومًا الضوء
    سأعود بذاكرة الشهيد
    بدم الطريق
    دروب الخيبة
    بقلب إيلان و حمزة الخطيب

    ستتلقفيننا
    بعناق الخفافيش و السحالي
    بعيون الصبار و قرف العصافير من العفن
    ووحشة الخِراف

    لن يعرفني أحد هناك
    لن أعرف أحد
    هذا الجسد غريب
    أنا لست أنا
    البلاد ليست هي البلاد
    البلاد الغافية في فكرة
    لا تشبهكِ
    ماتت تلك
    التي تغني فيها الرياحين
    على بوابة الفينيقيين
    قرب النارنج والكباد

    اللغة هراء
    رفاهية التنظير
    وهم الحالمين
    زركشة الكلمة وإعادة خلق الحزن برهافية
    أضعف من أن تواجه الذل الذي
    يعيث كسرطان في خيمة
    أكثر ضآلة من ترميم أم
    تحفر بأظافرها ظلال الفقيد

    سأتوقف عن محاولتي كتابة نصوص ساذجة
    لا تعيد الحياة لمن رحلوا
    ولا تعيد ملامحي
    لا تنجح
    في ترقيع وجهي من الكآبة
    من الجذام

    كذبة أنتِ
    كذبة أنتِ
    ” الدم صار ماء ”
    “الظفر خرج عن لحمه”
    لا ظل أستظل به
    سقطت أوراق التوت
    يا بلد

    أريد أن أقول لكِ
    سأخلع هدوئي
    سأتوقف عن محاولاتي بأن أكون إيجابية
    لن أستمع لتعاليم معلم اليوغا
    ولا جلسات التنمية البشرية
    لا أريد أن أدير خدي الآخر لكِ
    أيضا أريد أن أصرخ
    في وجه
    صفعاتِك

    لا أريد أن أكون أنا
    عندها سأبكي كثيرا
    أكثر مما أبكي الآن
    قد قسوتِ كثيرًا
    اشتد غطرستك

    يذهلني أنني أحملكِ في جوفي
    و ألدك كيسوع مصلوب
    في صدري كل يوم
    ثم أصب قلبي
    في انسدال الكون
    كل الكون أرضي …
    ….

    الآن أصب قلبي
    في انسدال الكون
    كل الكون أرضي …

  • خيري الحفناوي – يقول المتوحد في سره

    Hirata Yodom

    لا أحبّ أن يتدخّل الله في أمورِ الحبّ أيضًا .. فقد أفسد كلّ شيءٍ سبحانه ! .. بئس الأمر كلّه .. ماذا تريد منّي الفتاة الرماديّة ؟ .. أنا مثلها لا ألوان بحوزتي .. بل أكثر منها بأشواط .. حتّى شعوري تجاهها صار رصاصةً منتهية الصلاحيّة .. أظنّها استنفدت طاقة الهجر .. فعادت إليّ اللعينة كالعادة بمكر الضحيّة .. أغربي عنّي بحقّ السماوات .. لديّ من الهراء ما يكفي لألف حياة .. إنطردي الآن ! ..

    لا بأس في البأس .. حسنًا .. كانت صاحبتي منيرفا مهووسةً بشأنها الشخصيّ الحميميّ .. تصغي كثيرًا لمطالب جسدها البضّ .. محاولةً إبقاءه هادئًا قدر الإمكان تحت قصف الحواسّ .. و حين تداهمها عاصفة الشهوة في الشارع .. تشغل نفسها آنذاك باستهجان القوانين الأخلاقية المعادية للرغبة .. باحثة داخلها هنا و هناك عن أيّة ثغرة .. تسمح لها في غرفتها بممارسة انتهاك منظّم أمام المرآة .. على هذا النحو .. تقضم من فلك المتعة ما شاءت دون أن تخالطها مرارة الإثم .. و في نفس الوقت .. يستثار جسمها بصفة أعنف عند التيقّن من فعل الشرّ .. تلك الخبيثة الشهيّة ! .. على كلّ حال .. بعدما ترضي نسبيّا نهمها المعربد اللانهائي .. تحدّق إلى السقف برهة ببلاهة ما بعد النشوة .. ثم تقول شكرًا ثلاث مرّات لأصابعها النحيلة .. إبتهجت بشكل طفيف لفكرة أنّها لا تنتظر العزاء من أحد .. فالبنصر و الوسطى كانا يفيان بالغرض إلى حدّ ما .. حينئذ أحسّت بموجة باردة تسري في عظامها .. بدأ وجدانها المنحلّ يعاني من عوزٍ غريب رهيب .. شبيه بالعطش الذي يكابده المحتضر .. شعرت أنّ حركاتها صارت مستهلكة .. و لذّتها غدت من دون إثارة .. إذ أنّ عواطفها التي إعتادت تهميشها عن عمد .. عادت تحبو صوبها من جديد .. تجمّعت و تكاتفت فجأة .. ثم تكّدست قسرًا فوق صدرها على هيأة جبل جليديّ .. وقتها شعرت بنفحة من النفور و الحرمان تدكّ قلبها دكّا .. عندئذ .. فهمت أنّ ملامح كيانها الأنثوي المنسيّ قد شرعت بالبروز شيئا فشيئا .. عادت تفكّر بانتحار يليق بها .. و عاد الإكتئاب جاثماً على كلّ ركن من أركانها .. و في داخلها كان يبدو أنّه ما من ذرّة ظلّت في موضعها .. الشأن الذي دفعها بقوّة إلى حافة النوبة .. و جعلها تصرخ بصوت مبحوح : ” سحقًا .. لم يعد الأمر مسلّيًا .. عليّ بالعودة إلى نقطة الصّفر ! ” .. ثمّ أردفت قائلة عندما إزداد حالها سوءًا : ” أووف .. أريد بعض الدفء .. من يستطيع أن يعانقني ؟ .. من يستطيع أن يقبّلني ؟ .. أريد بعض الدفء .. أووف ” .. و لكن هيهات .. فات الأوان ..

    منيرفا تعرف إغترابها .. أي أنّها ترى الواقع على أنّه إغتراب .. لكنّها تُطيل هذه المعرفة و تمطّطها بتصرّفات عبوديّة بحتة .. أو أنّها تمثّل دور الشخصيّة الذي ينتظره الآخرون منها .. أو أنّها تحاول الإنضمام إلى قيمةٍ داخليّة خاصّة بعالم الآخرين هذا .. و في الحالتين .. منيرفا ليست أبدًا أكثر من وضوحٍ مغترِب : ترى أنّها تتألّم .. بيد أنّها لا تتخيّل أيّ علاج لألمها سوى العلاج الطفيليّ : إنّها تعرف بأنّها شيء .. لكنّها لا تفكّر جدّيًا لنفسها بمنحى آخر سوى أن تؤثّث متحف الآخرين .. أي أنّها بالتالي كانت تقف مع العالم ضدّ ذاتها .. و على الرغم من بشاعة هذه الحبكة .. فإنّ شخصيّة كهذه لا تخلو من بعض الثراء الدراميّ : لا شكّ أنّ هذه الشخصيّة ليست مأساويّة .. لأنّ القدر الذي ينيخ على منيرفا هو قدر إجتماعيّ و ليس قدرًا ميتافيزيقيّا .. و لا هي كذلك هزليّة .. لأنّ تصرّف منيرفا سببه ظرفها و ليس ماهيّتها .. و لا هي بالطبع شخصيّة ثوريّة .. لأنّها لا تمارس أيّ نقدٍ إزاء إغترابها .. فعلامَ تقوم إذن ؟ .. منيرفا فتاةٌ رماديّة بامتياز .. حمقاء على نحوٍ مؤقّت بل و مقصود .. مجنونة تعي جنونها بدقّة بالقدر الذي لا يجعله ينفلت إلى الخارج .. إنّها بلا ريب ترسم معالم شخصيّة تراجيكوميديّة .. شخصيّة تحيا وسط تجربة الحدود القصوى .. تنتفي ضمنها المعايير الأخلاقيّة و الجماليّة في آن .. يكشف وضعها عن حزنٍ هزلي تعايشه يوميّا و لا تريد مقاومته .. عن رعب مضحك كامن فيها مع نزعة مازوخيّة تطلب المزيد .. حطام هويّة و تشظي و شتات لا فكاك من تبعاته .. مع وعي مفرط بذلك يتظافر مع عدم رغبة فعليّة في التغيير الجذريّ .. كوميديا قاسية منظّمة أنتجت واقعًا قائمًا بذاته .. واقع داخليّ مدرك لعبثيّة الوجود التي تتأرجح بين الوجود الخاطئ للعالم و بين العدم .. و التي ظلّت صاحبتي منيرفا تقف على أعتابه .. توليفة كهذه تنحسر تحت مسمىّ ” اللاأبديّ ” .. لكنّه مسمّى ينطوي على معنى خاصّ و ملغز و مستفزّ على حدّ سواء ..

    اللاأبديّ موسيقى برزخيّة .. تنجم إثر الهجوم على تخوم المحايث و المعيش .. هو صوت القاع يضّاعف و يعلو .. صدى صرخة الكائن القابل للتلف في أيّ لحظة .. هو وخزة الإدراك النهائيّة .. أو تلك السوداويّة الفطريّة التي لا تحتاج إلى أيّة أسباب برّانيّة لتغذّي نشاطها .. ماذا يقول هذا الجحيم المألوف ؟ .. يقارب ربّما الإنسجام و هو في طور الحدوث فالإمّحاء .. أو يميط اللثام عن تطابقٍ إرتبك بغتة لمّا إمتلك وعيًا بما يجري .. وعيًا يكفّ في المنتهى عن أن يكون وعيًا بشيءٍ ما .. يقول هذا اللاأبديّ : أصرخ .. بأقصى ما استطعت من الهدوء .. تعذّب .. لكن تعلّم ضبط إيقاع ألمك الخاصّ حتّى يتخمّر .. ليصبح فيما بعدُ فكرةً عمياء لا تقول شيئًا لأيّ شيء .. انتحر بشتّى الطرق الممكنة .. لكن إيّاك أن يبدو موتك مملاّ للآخرين .. إيّاك .. فالعالم يريد أن يضحك لا أن يبكي .. لأنّ مظهر الكآبة جذّاب .. أمّا جوهر الكآبة منبوذ .. منبوذ .. منبوذ .. و هكذا .. منيرفا .. يا صاحبتي الشريدة .. سوف أقتلك .. أعدك ! ..

  • جسدها الخفيف – غراسيم لوكا

    جسدها الخفيف – غراسيم لوكا

     

    Sabhan Adam

    جسدها الخفيف
    هل هو نهاية العالم؟
    إنه غلطة
    لذة منزلقة
    بين شفتيّ
    قرب المرآة
    لكن الآخر كان يفكر:
    هو ليس سوى يمامة
    تنفس.
    مهما يكن
    حيث أنا
    ثمة شيء يحدث
    في وضعية تحددها
    العاصفة.
    جسدها قرب المرآة غلطة
    وحيث أنا ليس سوى
    يمامة
    لكن الآخر كان يفكر:
    ثمة شيء يحدث
    في وضعية محددة
    تنزلق بين شفتيّ
    هل هي نهاية العالم؟
    مهما يكن إنه لذّة
    جسدها الخفيف يتنفس من
    العاصفة.
    في وضعية محددة
    قرب المرآة التي تتنفس
    جسدها الخفيف منزلقًا بين
    شفتيّ
    هل هو نهاية العالم؟
    لكن الآخر كان يفكر:
    إنه لذّة
    مهما يكن ثمة شيء
    يحدث
    في العاصفة ليس سوى
    يمامة
    وحيث أنا هو غلطة.

    هل هي نهاية العالم
    تتنفس
    جسدها الخفيف؟ لكن الآخر كان يفكّر:
    حيث انا قرب المرآة
    لذة في وضعية
    محددة
    مهما يكن هو
    غلطة.

    ثمة شيء يحدث في
    العاصفة
    ليس سوى يمامة
    تنزلق بين شفتيّ.

    ليس سوى يمامة
    في وضعية محددة
    حيث أنا في العاصفة
    لكن الآخر كان يفكر:
    من يتنفس قرب المرآة
    هل هي نهاية العالم؟
    مهما يكن إنه لذة
    ثمة شيء يحدث
    غلطة
    تنزلق بين شفتيّ
    هو جسدها الخفيف.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • غيْبَةٌ لازورديّة – جيم هاريسون

    غيْبَةٌ لازورديّة – جيم هاريسون

    كان عليّ أن أسلخ ساقَ خنزيرٍ تزن 12 رطلًا.
    عملٌ شاقٌّ على من ليس بجزّار.
    حتى وهي ميّتة، تريد الحيوانات أن تحتفظ بجلودها.
    الظبي، والغزال، والدبّ أهون بكثير من الخنازير.
    والبقرة كذلك. لا بد أنّني أردت أن أحتفظ
    بالضرس الذي خلعته ذلك اليوم. أمضيتُ
    في مغالبته ساعةً من زمان حتى إنّني خلالها
    دخلتُ جسدَ طائرِ دُرّاسةٍ لازورديّ
    رائحًا إلى عشّه على بعدِ عشرين ميلًا. في الأوقات العصيبة
    تُسعفك الغيْبَات. كان الطائر أعجوبةً إذ لم يسبق لعظامي قطُّ
    أن كانت بهذه الخفّة رغم أنّ المنظرَ الجديدَ
    بدا مخيفًا بعض الشيء لكنه بعيدٌ عن عيادة طبيب الأسنان.
    خلال أيامي التسعين الأخيرة من مكابدة الهربسِ العصبيّ
    غبتُ في كائناتٍ كثيرةٍ في أماكنَ عديدة.
    تظلُّ تقيم في الألمِ لكن من دون أن يقيّدَك
    ببؤسٍ في مكانه. ها قد ذهب للأبد
    ضرسي الثمين، وأنا أمدح طائرَ الدُّرَّاسةِ اللازورديّ،
    ألوانَه العجيبةَ من أزرقَ، وأبيضَ طفيفٍ،
    ولطخةِ صدرٍ بيْجيّةٍ وبرتقاليّة، أن أخذني
    إلى مكانٍ أفضلَ بكثيرٍ كيما أعاني.

    (نصيحة المؤلّف: اختر كائناتٍ
    صغيرةً، طيورًا، سمادلَ، ثعالبَ ماء.
    المخلوقات الضخمة خطيرة وهي غالبًا
    فوق قدرات أيّ أحد.)

    نص: جيم هاريسون

    ترجمة: سلمان الجربوع.

  • الصرخات غير المجدية – غراسيم  لوكا

    الصرخات غير المجدية – غراسيم لوكا

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    ليس لدينا شيء نقوله
    وإن اللاشيء الذي نقوله
    لأنفسنا
    بلا انقطاع
    نقوله
    كما لو كنا لا نقول
    شيئًا
    كما لو أن لا أحد يقول
    لنا
    ولا حتى نحن
    ليس لدينا شيء نقوله.
    ما من أحد نستطيع أن نقول له ذلك
    ولا حتى لأنفسنا.

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    لي لدينا شيء نفعله
    وإننا لا نفعل شيئًا آخر
    بلا انقطاع
    وهي طريقة لنقول
    إننا لا نفعل شيئًا
    طريقة لعد فعل شيء
    ولقول ما نفعله.

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    إننا لا نفعل شئًا
    إننا لا نفعل
    سوى ما نقوله
    وأعني لا شيء.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • النغمة الناعمة لغلقِ الزرّ الثالث – أحمد سالم

    النغمة الناعمة لغلقِ الزرّ الثالث – أحمد سالم

    ‏النغمة الناعمة لغلقِ الزرّ الثالث

    ‏تصرّ أصابعكِ

    ‏ووحدها تقدرُ سدّ

    ‏تلك الفجوة،

    ‏في قميصي المجعد،

    ‏والتي تتسرّب منها اللحظات الباردة،

    ‏والمشاهد الضبابية في الصباح،

    ‏وذكرى شخص عالق بينَ تنهيدتين،

    ‏وامرأة

    ‏أراقبها كالعادة

    ‏في المرآةِ

    ‏تعيد ترتيبي

    ‏مجدداً.

    ‏####

    ‏لا ضمانات

    ‏على من ستوقظ

    ‏وأنت تمشي على رؤوس أصابعك

    ‏إلى آخر الليل

    ‏ربما تتعثر بسلك ذكريات

    ‏شخص آخر

    ‏أو تصطدم فجأة

    ‏بباب عشوائي تفتحهُ

    ‏على صباح في مدينة لا تعرفها

    ‏أو لعلّك

    ‏تغمض عينيكَ

    ‏فتكتشف أنك ترى أكثر

    ‏أو تشعر أقل مما يمكنك

    ‏وقد تعثر بالصدفةِ

    ‏على زرٍ في الجدار

    ‏تضغطه

    ‏وتلاحظ خطواتك

    ‏وهي تصنع خريطة

    ‏تذهب فيها إلى أقصى وحدة

    ‏يمكنك أن تندس فيها.

    ‏####

    ‏صورة متخيلة

    ‏نعلقها على جدار متخيل

    ‏ونستند هناك طويلاً

    ‏نرفع رؤوسنا فوق ما نتخيّل

    ‏ونرى ما نفكر به

    ‏ينفجر في عتمة أبدية

    ‏نضع أيدينا كستار حاجز

    ‏بين أعيننا وما نفكر به

    ‏من ثمّ يعمّ سكون لدقائق

    ‏ننزل رؤوسنا

    ‏ونكسر الصورة

    ‏ونهدم الجدار

    ‏ونوقف-لمدّة من العمر-

    ‏تطلّعنا لأشياء غير مرئية

    ‏###

    ‏بينما تغوص قدماها

    ‏بعيداً في رمالِ الوحدة،

    ‏تقفُ بوداعةٍ

    ‏أمام الذكريات

    ‏التي تسحبها الأمواجُ

    ‏من مكان أبعدَ

    ‏مما تتخيل.

    ‏ساكنةً، يدورُ من حولها كل شيء

    ‏والأصواتُ كلها

    ‏ليست أعلى صوتاً من

    ‏ذكرى حزينةٍ

    ‏ترتطمُ بصخرة ملساء،

    ‏وبخفةٍ يرجعُ الأطفال خطوةً

    ‏خطوة، ثم يركضونَ بطائراتهمِ الورقية،

    ‏ويشدّون خيط انتباهها

    ‏فتبتسم،

    ‏وتُرخي يديها المضمومتينِ

    ‏إلى صدرها

    ‏محاولةً بغير فائدة

    ‏الخروجَ من المشهدِ

    ‏الذي لم ينتبه له أحد غيري.

  • لمبة المطبخ – سلمان الجربوع

    عندما يذهب البيت إلى النوم

    تحرسه
    لمبةُ المطبخ،
    الكنبةُ المصابة بالأرق
    وحيدةً
    في غرفة الجلوس
    بعدما كنست الخادمةُ الأحاديثَ اليوميّة
    تسلّيها لمبة المطبخ،
    الأفكار التي تطنّ حول رأس ربّة البيت
    عن السعادة الزوجيّة
    تُحرقها
    ……فكرةً
    ………فكرةً
    لمبةُ المطبخ،
    الأب العائد
    متأخّرًا
    إلى البيت
    تفضحه لمبة المطبخ.

    عندما تحترق لمبة المطبخ
    تهتزّ ثقة البيت
    في نفسه.

  • ستانلي كونيتز – الطبقات | ترجمة : د. شريف بقنه

    ستانلي كونيتز – الطبقات | ترجمة : د. شريف بقنه

    لقد سِرْتُ خلالَ أكثر من حياةٍ ،
    البعضُ منها كانَ لي،
    وأنا لستُ مَن كُنتُ،
    علَى الرغم مِن ثَمَّة مبدإٍ للوجودِ
    يظلُّ، والذي يجعلني أُناضلُ
    بأن لا أضِلُّ.
    عندما أنظر خلفي،
    بما أنني مُرْغمٌ على النَّظر
    قبل أن أتمكّن من جمْعِ قوَّتي
    والمضيّ في رحلتي،
    أرى المعالمَ تتضاءلُ
    نحوَ الأفقِ
    والحرائقَ البطيئةَ تنتقلُ
    من أماكن المخيّماتِ المهجورةِ،
    حيثُ الملائكةُ جامعو القمامةِ
    تحومُ بأجنحةٍ ثقيلةٍ.
    مِن مشاعري الحقيقيةِ
    جعلتُ من نفسي قبيلةً،
    و قبيلتي مبعثرةٌ!
    كيف يتصالح القلبُ
    مع وليمةِ خساراتِهِ؟
    في الرياح الصَّاعدةِ
    غبارٌ ممسوسٌ لأصدقائي،
    أولئكَ الذين سَقطوا على طول الطَّريقِ،
    رياحٌ لسَعتْ وجهِي ولذعتْني
    ومع ذلك، أستديرُ، أستديرُ،
    مبتهجًا بعضَ الشيءِ،
    وإرادتي سليمةٌ لترحلَ
    أينمَا رَغِبْتُ أن أرحلَ،
    وكلُّ حَجَرٍ علَى الطَّريقِ
    عزيزٌ عليَّ.
    في أحْلَكِ ليلةٍ لي
    عندما احتجبَ القمرُ
    وتجولّتُ من خلالِ الحُطامِ،
    ثمَّةَ صوتٌ تَغَشّى بهالةٍ نُورانيَّةٍ
    وجهَّني:
    “عِشْ في الطبقاتِ،
    وليسَ على القمامة”.
    على الرّغمِ مِن أنَّني أفتقِرُ إلى الفنِّ
    لحلِّ شفرتِهِ،
    لا شكّ أنَّ الفصلَ التاليَ
    مكتوبٌ بالفعلِ
    في كتابي للتحوُّلاتِ.
    أنا لم أنتهِ بعْدُ مع تغيُّراتي.

    نص: ستانلي كونيتز – ترجمة: د. شريف بقنة

  • مسعد محمد أحمد – البيت ليس بعيداً

    Cottage with Peasant Coming Home
    Vincent van Gogh

    لا شئ بيميني
    وهذا الذي أتوكأ عليه ضمير معطوب،
    أهش به الزرافات التي تمد أعناقها مِن أسوار التاريخ

    من أين يفوح المسك؟!
    القناديل غافية

    المدينة تفرك أجفانها
    وثمة يمامة تهدل فوق رأس عجوز
    يدق بعكازه مربعات البازلت

    الكاوتشوك يحترق،
    الدخان الكثيف لن يمكنك أن ترى بصمات أصابعك،
    لكنك حتما ستلمح الجرذان تفر إلى جحورها،
    وظبي خجول يمرح في دغل أخضر

    الجدران لا تشكو من مفاصلها،
    وأخر كيس من الأدوية ألقته في القمامة،
    هي فقط -كأي جدة- اشتاقت لرائحة الصغار،
    وللبهجة التي يثيرونها بأرجاء البيت

    البيت ليس بعيداً،
    المفاتيح معلقة بعنقي،
    والطريق ليس سوى إفلات روح من أسر العتمة.

  • تشارلز بوكوفسكي – طائر أزرق – ترجمة : عبود الجابري

    تشارلز بوكوفسكي – طائر أزرق – ترجمة : عبود الجابري

    ثمَّة طائر أزرق في قلبي
    يهمُّ بالخروج
    لكنني أقسو عليه
    أقول له :
    إبق في الداخل هناك
    فلستُ أسمح لأي أحد أن يراك
    ثمة طائر أزرق في قلبي
    يهمُّ بالخروج،
    لكنني أرتشف الويسكي
    وأستنشق دخان السجائر معه
    دون أن تعرف العاهرات
    سقاة الحانة
    وعمّال المخازن
    إنَّهُ في الداخل هناك
    ثمة طائر أزرق في قلبي
    يهمُّ بالخروج لكنني أقسو عليه
    أقول له : إبق هادئا
    هل تريد أن تثير جنوني ؟
    وتقود أعمالي الى الفشل ؟
    هل تريد أن تحرق مبيعات كتبي في أوربا ؟
    ثمة طائر في قلبي يهم بالخروج
    لكنّني ذكي جدا
    فقد سمحت له
    بالخروج ليلا وحسب
    في بعض الأحيان
    عندما يكون الجميع نائمين
    أقول له:
    أعلم أنَّ مكانك هناك
    فلاتحزن
    ثم أعيده ثانية
    لكنه يقتصد بالغناء هناك
    فأنا لم أمنحه فرصة أن يموت تماما
    وننام معا
    بحالتنا هذه
    مع صندوق أسرارنا
    وإنَّه من الجميلِِ جدّاً
    أن تجعل رجلا يبكي
    لكنّي لاأبكي
    ،،
    هل تبكي أنت؟

  • بروين حبيب – القوة الناعمة

    بروين حبيب – القوة الناعمة

    ثمة أشياء لا تفهمها، مثل تلك الشراكة الزوجية التي تتجاوز الواقع الزوجي العادي لتصبح حدثا عالميا، ليس من باب الاقتران، بل من باب صنع «هزّة ثقافية» تكون ارتداداتها أقوى من أي علاقة بسيطة تجمع رجلا وامرأة. مثل الشراكة الزوجية التي جمعت عضو الأكاديمية السويدية الشاعرة كتارينا فورستنسون بالمصور الفرنسي جان كلود آرنو، وهما زوجان عاديان، لو أنهما من مجتمع آخر غير المجتمع السويدي، فالمصور الفرنسي الذي لم يتخلص من بعض عقده الفرنسية تجاوز حدوده في مغازلة النساء إلى التحرش بهن، كما تجاوز حدوده حين مدّ يده لأسرار زوجته واستخدم أسماء الفائزين بجائزة نوبل قبل الإعلان عنها في مقامرات عبر الإنترنت من أجل مبالغ مالية كبيرة. «العقلاء» ساهموا جميعا في ستر نجم الكاميرا الفرنسي الأشهر في السويد، لعلّهم اعتبروا تصرفاته نوعا من اللانضج، ولم يأبهوا بما فعله، سقط من أعينهم ربما، لكن الرّجل واصل حياته في صالونات العالم بشكل طبيعي، إلى أن أسقط عروش أعضاء الأكاديمية، فاستقال من استقال، وامتعض من امتعض، وشل من شل أمام تبعات سلوكياته غير الطبيعية.
    ألغيت جائزة نوبل للآداب هذه السنة، وسال حبر كثير في الصحافة العالمية والعربية، وأطلقت اتهامات كثيرة ضد اللجنة ومصداقيتها، وقال بعض العرب أشياء غير منطقية من باب قراءة ما حدث، لكن الحدث المهم اليوم هو أن القرن الواحد والعشرين بدأ بتأنيث العالم، وإن عاد قارئي إلى مقالات سابقة سيجد ما أرمي إليه، وما كنت أراه ولا تريد أن تراه الأغلبية، وما أقصده هو هذه القوة الناعمة التي بدأت بإسقاط الرجال عن عروشهم، رؤساء ومشاهير ورموز دينية.
    متغيرات العالم الجديدة تمكن المرأة اليوم ليس فقط من إيصال صوتها، بل برسم حدود لدعم مكانتها اجتماعيا وسياسيا من خلال تقليص السلوك العدواني الذكوري تجاهها.
    فبعد الصدمة التي هزت النخبة بما حدث في كواليس الأكاديمية السويدية، ها هي الصدمة الثانية تأتي من مدينة «كان» لتهز أكبر شريحة من الجمهور العالمي من كل الفئات، كون إدارة المهرجان خصصت خطا ساخنا للتبليغ عن المتحرشين!
    ثمة ثورة تقوم بها المرأة لتخرج من كهفها الذي دفنت فيه على مدى قرون، لكن اللافت اليوم، أن خروج امرأة عن صمتها بخصوص موضوع التحرش بإمكانه أن ينهي مسار رجل قوي يمتلك سلطة سياسية أو مالية أو غيرها.
    من أستراليا أثار أيضا انسحاب الكاتب الأمريكي جونو دياز ضجة كبيرة، هو الحائز جائزة بوليتزر المرموقة من مؤتمر أدبي، بعد أن اتهمته الكاتبة الأمريكية زينزي كليمونس بالتحرش خلال جلسة من جلسات مهرجان سيدني للكتاب، ومع أن الكاتب حاول تشتيت الرأي العام نحوه بسرد قصص تخصه، اعترف فيها بأنه تعرّض للاغتصاب حين كان طفلا، وأن هذا الأمر أربك على مدى حياته علاقته بالنساء، إلاّ أن الأمر خرج عن سيطرته، حين تشجعت كاتبتان أخريان بكشف نظرته العدائية نحو المرأة، ما جعله يكتب في ما بعد أنه حان الوقت «لتثقيف الرجال على أن تكون العلاقة مع المرأة بالتراضي».
    نظريا يبدو الموضوع كله غير قابل للنقاش عند فئات كثيرة، لأنه مرتبط بالأخلاق، لكن مفهوم الأخلاق أيضا تغير منذ مطلع هذا القرن، فكون المرأة دائما هي العنصر الأضعف، وهي المتهم الأول لإثارة الرجل، وتحريضه على التحرش بها، بقيت أخلاق الرجل تتأرجح ضمن السلوك الشخصي وانعكاس التربية العائلية عليه، والوسط الذي ينمو فيه الذكور والإناث معا، وفي خلفية أخرى، تكون الحرية الممنوحة للذكور على حساب تقليص حرية الإناث في وسط ما، هي المحرض الأساسي للاعتداءات بأنواعها على الإناث، وهذا ما نعيشه يوميا في مجتمعنا، لدرجة أن التحرش في وسائل النقل العامة، والأماكن المزدحمة يتم علنا، بدون الشعور بأي حرج من طرف المتحرش لأنه سلفا يعرف أن ضحيته ستكون المتهم الأول كنتيجة حتمية لما سيقوم به، حتى إن كانت محتشمة في ثيابها، ويُشهد لها بحسن السلوك، إذ أن الخطاب الاجتماعي والديني السائدين على مدى قرون حدد أن الفضاء الطبيعي للأنثى هو البيت، بالتالي فإن المرأة على هذا الأساس هي المعتدية على فضاء الرجل ولهذا تستحق ما يحدث لها. هذا الفصل بين الجنسين وتقسيم فضاءات العيش ومهام الواجبات والحقوق منذ نعومة أظافرهما هو الذي سبب هذا الإرباك في التعامل مع الآخر، لكن تغير ظروف الحياة وقسوتها ودخول العالم في حروب، ومجاعات، وأوبئة، قلّصت من عدد الرجال وأجبرت المرأة على العمل لتعيش، خلق تشويشا في تلك المفاهيم التي رسخها الدين ورفضها الواقع. فهذه المرأة التي هي شريكة الرجل الطبيعية في حياته، وهي شقه الثاني، والفلقــــة الثانية لبذرته، لم يكتمل تواصلها معه ولم يبلغ مستويات الرضى والتراضي بينها وبينه، مع أن الحقبة الزمنية التي فتحت النقاش حول طبيعة المرأة ونوعها ككائن حي طويلة جدا منذ مؤتمر فرنسا العجيب أواخر القرن السابع.
    أربعة وعشرون قرنا مضت والمرأة تعيش في متاهات الظلم والتهميش والتحقير والإذلال، وفرض ما يجب أن تفعل وما لا تفعل إلى أن آن أوان سماع صوتها في عصر الإنترنت والأبواب المفتوحة على كل الغرف التي كانت مغلقة سابقا.
    انتشر هاشتاغ «أنا أيضا» الذي أطلقته الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو ليصبح مفتاحا لثورة نسائية على صمتهن أولا ورفض الاستمرار الغبي في حماية المتحرشين، ثم تحوّل بوحهن إلى علامة فارقة ميزت الحملة المناهضة للتحرش على مستوى العالم. للأسف لم يتجاوب معها في عالمنا العربي غير فئة قليلة من النساء الواعيات والمدعومات من عائلاتهن، إلاّ أن الأمر ليس نهائيا، فالحملة مستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وها هي تبلغ مرحلة حاسمة كونها اقتحمت معاقل رجالية كان من الصعب اقتحامها في سنوات سابقة. ولعلّ أهم ما وصلت إليه هذه الحملة هي كشف ما تخفيه ستارة النخبة، وزبدة المجتمعات المخملية والبراقة، من انهيار أخلاقي وتواطؤ مع الفاسدين مقصود أو غير مقصود.
    انهارت أسماء كبيرة بين أركان السياسة والمال والفن عالميا، مثل استقالة وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون بعد اتهامه من طرف زميلة له بالتحرش، وعُلِّقت عضوية النائب كالفن هوبكينز بعد أن اتهمته إحدى الناشطات في حزب العمال بالتحرش بها، كما استقال جاستن فورسايث نائب مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة للسبب نفسه.
    لكن السؤال الذي يبقى معلقا هل يكفي كل هذا لردع المتحرش؟ أحد أهم مشاهير التحرش المخرج رومان بولنسكي الذي طرد من قبل الأكاديمية الأمريكية لجوائز الأوسكار بسبب علاقة جنسية مع قاصر في الثالثة عشرة من عمرها عام 1977 يصف حملة «أنا أيضا» بأنها «مجرّد هوس نسائي» في سخرية لاذعة وتحقير متعمّد للنساء، وهذا يعكس استهتار فئة من المتحرشين بما يحدث، ولعل هذا هو السبب الذي زاد من غضب النساء حتى امتدت الحملة لتطال نخبة النخبة، وتهز الكيانات التي صنعت الحدث الفكري والثقافي عبر العالم، إنه جرس إنذار لإعلان يقظة العقل ومواجهة جنون الغريزة. وهذه قراءتي الخاصة لما يحدث في انتظار موقف واضح من النخبة العربية التي لا تزال في الغالب متأرجحة بين العقل وصراخ الغرائز.