المدونة

  • مازن حسّان – مؤامرة الاختناق

    مازن حسّان – مؤامرة الاختناق

    أعداد خيالية مستهدفة من خلال مؤامرة نسجها أغبياء. الهدف من خلالها كبت الجماح دون دراسة العواقب. كان اختلافنا ناعم و متداخل ، حيث يمكن لكل فرد المرور بين عديد الآراء و الخيارات. في كل مرة يجد حاضنة و ترحيب. فقدنا الهبة الجماعية التي تميزت بالمثالية على تراب تونس، كنا نغيب المصالح في القضايا الكبرى و نمقت الايديولوجيات الضيقة أمام وحدة صفنا و سلام الافراد.

    يمكن ان نواصل النفاق بدعوة التفاؤل و الاقبال على الحياة. ساصدح بالخطر ثم اترك لاصحاب السياسات و الحروب الحزبية التصرف. انذر بخطر عشته سابقا و اراه ينخر كل الانجازات. فلا يمكن لمستشهر ان يضع لي كمامة او لي مجموعة شغلية ان تهاجم ارائي. انا اخبر بوضع ان تواصل سوف تعصف المؤامرة التي طالما يستعملوها كمجرد مصطلح.

    شباب تونس مختلف لكن متعايش بالاساس و لا يتبنى الرفض للآخر. من يحلل حسب مواقع التواصل الاجتماعي فهو انسان يجهل شعبه، التونسي يفرغ كل السلبيات في فايسبوك و غيرها اما في الحياة العامة يتقبل كل مختلف و تربطه به الصداقات.
    دراسات و بحوث زائفة غذوا بها الاختلاف فاصبح تفرقة و تقسيم، لكن الشباب ظل مسالم و حالما بالافضل.

    اليوم يجب تجميع عديد معطيات اهملتوها عن قصد، لكن صفة التسامح داخلي تمقت ان تواكب العاصفة تحملنا و اياكم نحو الكوارث و المجهول.
    اجمل البدايات الحديث عن طفولتنا لو كانت خارج هذا البلد. لكن غياب اصلاحات يجعلها جحيم. هل تعلم انك تعد العدة لجيل برجوازي تمتع بالحياة في المناطق الراقية و النوادي و المدارس الخاصة. و جيل محروم من الحقوق البسيطة و ضحية للشارع و القطاعية و القدرة الشرائية. هل تتوقعون الوطنية من هذا الجيل؟ انتم تعدون اغلبية تمقت البلاد و تحلم بالهجرة منذ الصغر. العقاقير تلوث براءتهم و الفقر يشوه جمالهم. هذا تقسيم و تضييق
    نغير الوجهة نحو الشباب ، تكفينا الكلمة لكنكم تلقبون متشدد من كنا نصفه بالتربية و الهدوء. اما بتوجيه المجتمع لمعاداة كل من يتعبد و يؤدي صلواته او بحقن احاءات في كل رأي لشيطنة الشاب العادي الممارس لواجباته الدينية. اصبح الشاب الامني و الشاب المرح يشيطن زميل الدراسة و الجار. هذا تقسيم و تضييق ثان.
    جزء كبير من الشباب يرا في متابعة الرياضة متنفس وحيد. مارس هذاه الهواية كي يتخلص من الاحباط اليومي. لكن سريع نشر العداء بين الجماهير الرياضية و قوات الامن. نجد مجدد ابناء الحي الواحد و رفاق الصغر في مواجهة دفعوا فيها دون علم. الامني شاب و ولد”الفيراج” شاب يجمعهم وطن. بعض الممارسات لا تعكس الحقيقة بل تستعمل لتأجيج العداءات بين ابناء تونس دون اسباب جادة، توجت مؤامرتهم الخسيسة بروح شاب مات غريقا دون العلم بحقيقة الاحداث و ايجاد سبب لما يزعمه كل طرف. يجب ان تقروا ان خطة خسيسة تحاك ضد الشباب، اما من الدولة او ضدها. وهذا تضييق و تقسيم ثالث ولو انه جوبه بحملة تضامن بين الجماهير، لكن لا تثمن حقيقة التونسي الايجابية بل ترفع الاخبار التي تشعل الوضع بين الاطراف.
    الاخبار اليومية عن قمع من يتعاطى المشروبات الكحولية. تنتجها الدولة لكي يتم ايقاف ابناءها؟ فكوا الحزام عن حياة يختارها الناس، هم احرار طالما لم يتجاوزوا القانون.
    نجدهم ينعتون من نفس الشاب الذي كان يقتصر نعته على المتخلق و ممارس العبادات. ليصبح متطرف او يقع الباسه هذا الثوب الزائف حتى يهاجم من يشرب الخمر كأنه شيطان معاد للدين و الاخلاق.
    كما يجب تسليط الضوء على الحلول التي يبتكرها الشباب حتى يقف امام حملة التضييق و تقسيمهم.
    الاجتماعات او حتى الكراء المشترك، يقاد اصحابه نحو السجن و نصدم بعناوين موجهة تصفهم بالبغاء و الكفر و الزنا. مجموعة شباب متناسقة تخير التعايش تحت سقف واحد و التعاون ضد الماديات و ممارسة قناعاتهم المسالمة، نجدهم في السجون بل يدانون من النجتمع حتى لو غفرت لهم المحاكم و هذا سببه التضييق و التقسيم.

    ان كنت عاجز عن السفر كأي شاب غربي فعليك ان تبتكر الحلول التي تحترم ما تحتويه حافظة نقودك. مجموعات شبابية عديدة هاجرت نحو السياحة الداخلية، حققوا بعض النجاحات لكن نشك انها فئوية.
    في سيارتك مع صديقات و اصدقاء تتعرض لمضايقات على كامل الطريق. ان فضلت التخييم تمنع من عديد المناطق الجميلة باسباب واهية تظهر الجبن و الارتعاش. هوايتك يا هذا يجب وضع حدودها من طرف المؤامرة. هذا اكبر تضييق و تقسيم.

    هل يمكن ايجاد مخرج لكل هذا القمع والتقييد المسلط؟ يمكن تحقيق بعض الحلول الشخصية لكنها سلبية بالاساس.الواقع يكشف هجرة الادمغة بالآلاف و البسطاء طريقهم “الحرقة” او الموت في احضان وحوش المتوسط. من يتبقى ان كان حساسا و ناعما لا يستطيع الاستمرار في الخضوع فيضع حدا لحياته كما فعل الكاتب و الشاعر الشاب او يضل عنصر في مجتمع، لكن فقط كرقم. جثة هامدة امام تضييق اغلق كل المنافذ. و طاقات توجه نحو التقسيم ، لا نحو الاصلاح.

    اتركوا الفرد و المجموعات يعيشون حياتهم الخاصة. او اعدموهم في ساحة عامة و ضعوا حدا لمخططاتكم الدنيئة.

  • أوكتافيو باث – البُسْتَانُ – ترجمة : محمد حلمي الريشة

    أوكتافيو باث – البُسْتَانُ – ترجمة : محمد حلمي الريشة

    هَائِلَةٌ وَقَوِيَّةٌ
    لكِنَّهَا تَتَمَايَلُ،
    وَتُضْرِبُهَا الرِّيَاحُ
    لكِنَّهَا مُتَسَلْسِلَةٌ
    إِلَى التُّرْبَةِ،
    وَثَرْثَرَةُ مَلاَيِينِ الأَوْرَاقِ
    قِبَالَةَ النَّافِذَةِ:
    الكُتْلَةُ
    المُعَقَّدَةُ
    وَالفُرُوعُ الخَضْرَاءُ الدَّاكِنَةُ المَحْبُوكَةُ
    وَالفَضَاءَاتُ الرَّائِعَةُ.
    سَقَطَتْ
    فِي هذِهِ الشِّبَاكِ
    ثَمَّةَ مَادَّةٌ هُنَاكَ
    عَنِيفَةٌ، وَمُتَأَلِّقَةٌ،
    وَحَيَوَانٌ
    غَاضِبٌ وَسَرِيعٌ،
    لاَ يَسْتَطِيعُ الحَرَكَةَ الآنَ،
    وَضَوْءٌ يُضِيءُ نَفْسَهُ
    لِيُطْفِئَ نَفْسَهُ.
    إِلَى اليَسَارِ، وَفَوْقَ الجِدَارِ،
    فِكْرَةٌ أَكْثَرُ مِنْ لَوْنٍ،
    الأَزْرَقُ أَزْرَقُ حَوْضٍ
    مُحَاطٍ بِحَوَافَّ مِنَ الصُّخُورِ الضَّخْمَةِ،
    المُفَتَّتَةِ،
    رَمْلٌ يَنْدَفِعُ بِصَمْتٍ
    نَحْوَ قِمْعِ البُسْتَانِ.
    فِي الجُزْءِ
    الأَوْسَطِ
    قَطَرَاتٌ ثَخِينَةٌ مِنَ الحِبْرِ
    تَنَاثَرَتْ
    عَلَى وَرَقَةٍ مُلْتَهِبَةٍ فِي اتِّجَاهِ الغَرْبِ،
    أَسْوَدُ
    هُنَاكَ، تَقْرِيبًا تَمَامًا،
    فِي أَقْصَى الجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ،
    حَيْثُ يَنْهَارُ الأُفُقُ.
    البُسْتَانُ
    يَتَحَوَّلُ إِلَى نُحَاسٍ، يُشِعُّ.
    ثَلاَثَةُ شَحَارِيرَ
    تَمُرُّ عَبْرَ الحَرِيقِ وَتُعَاوِدُ الظُّهُورَ،
    سَالِـمَةً،
    وَفِي الفَرَاغِ: لاَ ضَوْءَ لاَ ظِلَّ.
    الحَيَاةُ النَّبَاتِيَّةُ
    عَلَى النَّارِ لإِنْهَائِهَا.
    فِي البُيُوتِ
    الأَضْوَاءُ مُضَاءَةٌ.
    فِي النَّافِذَةِ
    تَجْتَمِعُ السَّمَاءُ.
    فِي جُدْرَانِهَا القِرْمِيدِيَّةِ
    الفَنَاءُ
    يَنْمُو أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ
    مُنْعَزِلَةٌ:
    مِثَالِيَّتُهَا
    وَاقِعِيَّةٌ.
    وَالآنَ
    عَلَى الإِسْمَنْتِ الكَامِدِ
    لاَ شَيْءَ لكِنْ
    أَكْيَاسٌ مَلِيئَةٌ بِالظِّلِّ
    سَلَّةُ المُهْمَلاَتِ،
    وَهِيَ وِعَاءُ الزَّهْرَةِ الفَارِغِ.
    يَنْغَلِقُ الفَضَاءُ
    فَوْقَ ذَاتِهَا:
    اللاَّإِنْسَانِيَّةِ.
    شَيْئًا فَشَيْئًا، تَتَمَسْمَرُ الأَسْمَاءُ فِي مَكَانِهَا.
    (كَمْبْرِيدْجْ، إِنْكِلْتْرَا، 288 تَمُّوز 1970)

  • مارتا ماركوسكا – ثقوب سوداء في دخائلنا

    مارتا ماركوسكا – ثقوب سوداء في دخائلنا

    يقظة

    أستيقظ من حلم أبديّ
    حيث لا ربيع بعد الآن
    ولكن من يمكنه قول ما الذي سيأتي به وجه القمر التالي؟
    الحياة تنتظر، تزحف فيها حياة أخرى
    حيث تتكرّر الأخطاء قسراً
    ولكن من يمكنه القول إن قصص الجنيات تُحكى بشكل مثير؟
    على عروشهم الزائفة رأيتهم جالسين ينظرون خلسة
    يشترون ممالك ويضعون تيجاناً على رؤوسهم
    ولكن من يمكنه قول ما إذا كانوا ملوكاً أو مهرّجين؟

    ■ ■ ■
    الحياة كأنك ترتشف قهوة

    قلقاً تسرعُ لتتذوقها قبل أن تبرد
    متلذذاً لتبقى مدة أطول قليلاً
    مستعداً مباشرة للمزيد
    ولكن فضلة القهوة في الفنجان تشهد
    على متعة أخرى مستنفدة..

    ■ ■ ■
    نهاية العالم

    الشمالُ في حربٍ مع الجنوب
    والشرقُ مع الغرب
    حتى لو كنّا قطيعاً
    لفهمنا
    في الغرب
    قلقٌ
    والشمال يطيل حديثه المضجر
    والجنوب يتحدث عن الجفاف
    نقيس صبرنا
    قطعة قطعة
    بينما تتحدى الدائرة المربع
    وأنت تتحداني
    تنقّ
    ماذا يجب أن نأكل اليوم؟

    ■ ■ ■
    مثل لعبة إسكواش

    تخيل أن العالم لعبة إسكواش
    والناس لاعبين في ملعب
    بهذه الطريقة يسهل
    قبول أن كلّ الحركات لا تعتمد عليكَ وحدك
    كما لا يمكنك تقديم أفضل ما لديك
    والنتيجة لا تعتمد على مهاراتك
    كما لا يمكنك توقّع فوز أكيد
    أنت تلعب مجرّد لعبة بلا رغبة في معرفة الغاية
    لأن حركاتك تشرطها حركات اللاعبين الآخرين
    والميل الماهر نحو الكرة
    يعتمد على كيف تُرمى إليك
    لهذا فوزك في اللعبة أمرٌ عارضٌ
    لأن اللعبة ذاتها هي ما تمتاز به الحياة..

    ■ ■ ■
    غيبوبة

    اعتدنا قضاء ساعات ونحن نتحدث
    والآن نقضي ساعات.. صامتين!

    ■ ■ ■
    فلسفة شهوانية/مهرطقة

    لا.. أنتَ لستَ بروست
    أنت مجرد شخص محتشم
    أنتَ لا تعرف أبجديتي السلافية
    وأنا لا أفهم كتاباتك
    المخربَشة على دفتر ملحوظاتٍ ألماني
    بقلم سويسري
    وأفكار.. من مصادر شتى
    أحدنا بجوار الآخر
    أشبه بسيارة فولفو آخر طراز
    وثور في سيارة فولفو
    شبه كوريا شمالية وجنوبية
    شبه أوديب وأبو الهول
    لا تبدّد أيامكَ من أجلي..
    حقيبتي الصينية ليست أهلاً
    لحاسوبك الياباني المحمول
    شهوتي الجنوبية ليست أهلاً
    لعقلانيتك الغربية

    كان ممكناً أن يكون لنا مستقبل
    لو أننا عشنا في الماضي

    ■ ■ ■
    حياة محمية

    حين كنتُ في الخامسة عشرة من عمري تماماً
    تقتُ إليكَ لتحتضنني طوال ساعات
    والآن تحتضنني طوال ساعات
    وأتوق إلى أن أكون في الخامسة عشرة من عمري.

    ■ ■ ■
    التزام إلى الأبد

    إلى أن يفرّقنا الموت!
    .. ما أخفقوا في ملاحظته
    هو أن الحياة .. هي ما فرّق بينهم!

    ■ ■ ■
    أنت ممتلئ بالحكايات وأنا أكتب قصائد لك

    أنتَ تتحدث سبعَ لغات
    أنا بالكاد أهدلُ بواحدة
    أنتَ قهرتَ قمة إيفرست وكليمنجارو
    أنا أصابني ركوبُ البانوراما في الحديقة بالدوار
    أنت تمشي ثلاثة كيلومترات يومياً
    أنا لا أستطيع السير حتى إلى الحيّ المجاور
    أنتَ تستطيع رؤية أي الأضواء على صليب جبل فودنو
    وأنا بحاجة إلى نظاراتٍ لأميّز حبّات الرز
    أنتَ تشرب الخمرَ بينما تردّد أشعار هوميروس
    وأنا تسكرني كلمة لطيفة
    أنتَ تلتقط وروداً برّية بيدين عاريتين
    وأنا أتظاهر بأنني وردة براري صغيرة كي تقبّلني
    أنت تتجوّل في أوروبا على دراجة
    وأنا أتبعك على صفحات الفيسبوك متربعة على الأرض
    وهكذا تمضي بنا الأيام..
    حين كنتَ تسبح في سباق مسافات طويلة
    كنتُ أغنّي تحت مرشّة الاستحمام
    وحين كنتَ تسرع للوصول إليّ
    يئستُ أنا من وصولكَ في أحلامي

    لأنك ممتلئ بالحكايات
    وأنا أكتب قصائد لك.

    ■ ■ ■
    جغرافيا تطبيقية

    إن لم تحاول عبور
    تسع تلال
    تسعة حقول
    تسعة بحار
    لتصل إلى سواحلي..
    إذاً، لن أدعكَ تبحر
    منحدراً إلى أرضي المطوَّقة
    حيث تنتظرك جزيرة كنوز مخبّأة
    ولا شيء مفقود سوى عاجك.

    ■ ■ ■
    رياضيات تطبيقية

    إن استطعتَ حساب
    الجذر التربيعي لغبائكَ
    وطرحتَ منه الجذر التربيعي لصبري
    ثم ضربتَ هذا بالرغبة في الغفران
    وأضفتَ له كل بداية جديدة
    ستفهم أن معادلتنا قابلة للقسمة على صفر.

    ■ ■ ■
    فيزياء تطبيقية

    قلتَ،
    إن رميتكِ من الشرفة
    ثم قفزتُ بعدك
    سأسقط أولاً
    بسبب قوة الكتلة
    مع أن لدينا الزخم نفسه
    ولكن إن رميتكِ فقط
    وغيّرتُ رأيي
    سيكون قانون السقوط الحرّ
    فرَجاً صغيراً للأخلاق بوصفها علماً!

    ■ ■ ■
    علم فلك تطبيقي

    وأنتَ تقول لي
    لا شيءَ يتغيّر
    تمدّد الكونُ
    وها نحن الآن مجرّتان
    تتباعد إحداهما عن الأخرى
    وأنت تقول لي
    الجو غائم في دخائل روحكِ
    وهالتي مشمسة
    أذكّركَ بأن نظرية الفوضى
    متجذرة في الأرصاد الجوية
    وأنت تقول لي
    علينا إيقاف الزمن
    حين يكتسب الحبّ كثافة أعظم
    أذكّركَ أن الثقوب السوداء
    مصنوعة من انفجارات ذاتية
    وهي الآن موجودة في دخائلنا

    ■ ■ ■
    علم دفاع تطبيقي

    بعد أن طردتكَ مثل بيدقٍ يُطرد من رقعة شطرنج
    وأنت تحاول بإصرار حراستي مثل ملكة
    عليك أن تعرف أن الرخّ والفرسان
    ليسوا سوى جزءٍ من اللعبة
    ولا يمكنهم إيذاء الملكة
    المحاطة ببيادق حقيقية أبداً
    حتى حين يكون الملك خارج اللعبة.

    ■ ■ ■
    تنجيم تطبيقي

    أنتَ مثل خريطة قراءة طالع يومية
    أقرؤها ثم أمحوها فوراً.

    ■ ■ ■
    اقتصاد تطبيقي

    أنفقتكَ حتى قبل أن أكسبكَ
    مع معدل فائدتكَ التي تجاوزت كثيراً
    قدرتي على سدادها
    كُتب علينا أن نحيا
    مدينين للمتع
    نصفّي قرضَ حبنا
    المقترض من أجل عمرين.

    ■ ■ ■
    نظرية للحب كوانتمية

    نحن مثل نجوم لا غير
    تمثّلت في جاذبيتها
    وأصبحت الآن عديمة الوزن
    نحن نحسب الزمن عكسياً،
    عائدين إلى حالة الهمود،
    حتى يمكننا الإدعاء بأن كل شيء بدأ معنا
    ومعنا سينتهي!

  • إيهاب خليفة – حنين أبله في ميناء مهجور

    منذ سبعة آلاف وهم يحرسون الدفاتر،
    يعوذونها بالبخور و تراتيل غير مفهومة !
    للدفاتر حضور مهيب
    كإله في معبد جنائزي،
    كخطاب متعثر اللغة لديكتاتور،
    كلحظة صمت بين بوتين وماي،
    كتغريدة نووية بين كم جونج أون والعالم !

    قالت التماثيل : لا تحضروا الدفاتر ،
    حجرية كانت أو من أي صنف ،
    إنها تسونامي نسيان ،
    رغم إدعائها غير ذلك!
    ظللنا نحرس الدفاتر،
    ونمنحها صلواتنا المقدسة،
    خشوعنا المريض،
    و كانت النقوش تنزع كوشم من فوق جلود المعابد،
    و مومياوات تقتاد قسرا وهي مغمضة الكلمات،
    بيدين خلف الليل
    إلى قدر غير معلوم !
    خلت المعابد شيئا فشيئا إلا من الأختام و الدفاتر!

    حمد الحراس البلهاء الله ،قائلين :سنسترد كل قطعة،
    وسنحاكم كلاب السهو،
    و خونة التاريخ !

    رحلت الدفاتر هذه المرة إلى المشافي،
    وتبعتها أختام مقدسة عملاقة
    لطيور خرافية،
    بها لحقت معاطف بيضاء لملائكة شياطين!
    وباختصار حدث خلاف ما توقعتم
    فقد سرقت مآق ،و قلوب
    بجدرانها المزركشة بصور ذكريات ،
    ابتهج الحراس،قائلين :
    أنقذنا الله من ورطة،
    عهدنا كاملة يا أيها الناس!
    ولسنا بروحين لنحرس ذكريات وقلوبا ومشاعر،
    – لا يكلف الله سهوا إلا وسعه!

    هذه المرة تحركت الدفاتر بحرية ذوات VIP،
    متجهة إلى كل مكان،
    و في كل مكان،
    كان كل شيء يمضي متسحبا،
    وهي تبقى بشوشة مبتسمة!

    كل شيء له مَرَدّ .
    كل لص سيُعرف.
    لولا أننا نخشى أن يأتي اللص الكوني
    الداهية الخطير ،
    فيغافل ذوي النياشين و القلائد ،
    يسطو على آلهتهم المقدسة ،
    دفاترهم اللصيقة بالضلوع
    و يصطحبها في نزهة الذين يذهبون بلا رجعة ،
    ويترك الأسئلة كحنين أبله
    في ميناء مهجور!

  • إلى يد – فرناندو بيسوا  – ترجمة:عبدالله حمدان الناصر

    إلى يد – فرناندو بيسوا – ترجمة:عبدالله حمدان الناصر

    عمل فني إهداء من المصمم الشاب أسعد عبدالله يحيى

    هات يدك.
    سأرى بعيوني الجريحة أسرار تلك اليد.
    يا له من عالم آمالٍ وأحاسيس
    يا له من عالمٍ من شكوك وأوجاع يستلقي في يدك.
    وأفكر أن هذه اليد هي سر الأسرار.

    في هذه اليد معنى لا نعرفه.
    معنى أكثر عمقاً من مخاوف المرء.
    هذه اليد ربما عاشت قبلك
    ربما مسحتْ دموعاً غريبة وغير طبيعية منذ الأزل.
    ربما كانت إيماءاتها مليئة بالسخرية، وانقباضها معجوناً بألم سحيق.

    ثمة شيء لا أعرفه في يدك تحلم به الروح،
    وثمة أيضاً ظلال غامضة تتلبس العقل
    في يدك تعوي الريح وتجري المياه
    في يدك تجري المياه وتعوي الريح
    في يدك أشياء داخل الأشياء
    وكل ما هو فظيع وغير محدد

    حين أنظر إلى يدك يمتلئ عقلي بأفكار وذكريات أكثر عمقاً من الشِعر.
    يدك جانب من الحياة العميقة لروحي
    لقد عرفتُ يدك قبل أن يولد الوقت
    وأعلم أنها في زمنٍ قديم
    قادتني إلى القتل

    رأيتُ في يدك عالماً من تنهدات وخوف وأوجاع
    رأيتُ حُباً كان من الأجدى أن يكون كراهية
    ورأيتُ حروباً وجرائم وانتصارات
    وسقوطاً مؤلماً للعديد من الدول
    كل ذلك وأكثر تكشّف للروح
    في يدك التي تشبه صلاة غامضة
    وحروباً صغيرة تندلع داخل قلعة في الليل

    في ممرات يدك، حيث يفقد الفنان جنونه، ويستعيد العبيد عيونهم، أصابتني رعشة الفرح، واحتلني كل الخوف الذي لا يمكن لعقل تصوره، حين تخيلتُ شفتي تُقبّلُ فراغ يدك السرمدي.

    يدك المعنى الذي لا يصل إليه أحد
    المعنى الأكثر عمقاً من مخاوف المرء
    في يدك شيء من البحر والمواسم والشهور
    في يدك ما يشبه لمعة الشمس، واللون السري للدمع
    وليدك: هيئة الألم.

    **************
    كانت يدك فيما مضى منزلاً فارغاً في المرتفعات
    لهذا تعرف يدك كل الأفكار التي تطوف في الكون.
    يدك قلادة من لؤلؤ، وبرج منيع داخل قلعة.
    يدك الموسيقى العميقة الخالدة
    التي نوّمتْ روحي قبل أن أولد
    في قصر عتيق ذي قبة غامضة

    **************

    يا للدقة التي صُنعتْ بها يدك
    بأصابعها الرفيعة المستدقة البيضاء
    بدفئها الشاحب الممزوج بالنعومة
    وكأن في يدك شيئاً من الليل والنهار!
    لو أنني فقط
    أستطيع بشكل صحيح
    قراءة النص الإلهي العميق النائم أمامي
    في تلك اليد
    **************
    فوق يدك تنوس حقيقة ثابتة
    مثلما يلوح نقشُ في لوحٍ قديم
    وكأن يدك فكرةُ دفنتْ أنيابها في جهةٍ مجهولة من الروح
    كأن يدك جرسُ يدق في مكانٍ سري لا يمكن الوصول إليه
    وقلبي يئنّ مثل حيوان
    كلما أصابه الرنين
    **************
    هناك شيء وحشيٌ وجديد وغير واقعي في يدك
    نظرتي تتألم داخل يدك
    لأن ليدك عيوناً تبصر كل المخاوف التي في الأرض
    وكأن هناك شخصاً يكمن في يدك
    يقطف الفزع كما تفعل قبضة قاتل
    وحين أضع يدي داخل يدك
    لا أستطيع فهم الشيء الأبدي الذي أشعر به
    ولا كيف يلف شريط عقلي بجنون، وكأننا سنلمس الخلود

    **************
    لا يد في يدك!
    لكن من أين تتسلل لي هذه الفكرة المريعة عن يدك؟
    ثمة ما هو أكثر من اليد في يدك
    حتى إنني حين أرى يدك
    أرى تلك الأشياء المحذوفة التي تكمن بشكل مربك بين الحواس والأشياء

    **************
    مباشرةً، بلا عينين ولا حواس
    هاجسي يرى يدك
    وأمام يدك يتهدم العقل
    فينشأ فيّ خوفٌ مكللٌ بوجعٍ سعيد
    خوفٌ يجعل اللاوعي مستيقظاً
    وأحلامي خاليةً من أيدي الناس
    **************
    وأحدق أكثر في تلك اليد
    أنفض عني حلم الزمان وحلم المكان
    وأحلم بالغرائب مثل غريق يرى كل شيء
    ثمة شيء فاتنٌ وحشيٌ ووديع
    شيء لا أستطيع الإمساك به في يدك.
    وخوفاً من أن تلتهمني فكرة النار
    أكتفي بنظرة خاطفة حين تنفرج بوابة يدك
    فأرى المطلق بلمحة واحدة
    لكن البوابة الصامتة ليدك تُفتح مرة أخرى
    وتنفرج بشكل مفاجئ
    عن جنة مرعبة.

    يدك كالموسيقى
    بها أتجاوز مرارة الألم وضراوة الخوف.

    كل الأشياء تحدج عقلي بنظرة غامضة
    حين أحدق في يدك
    لكن يدك السكرى بصمتها الغامض الطويل
    يدك التي تتجاوز المحبة والحواس
    يدك المكتظة بأفكار تجعل الروح عمياء
    تأخذ بيدي إلى النسيان

    **************
    أين هي الروح التي تشف عنها يدك وتجعلها محروسة بالخوف؟
    أية أجراس في كلمة (يد) يسافر رنينها إلى المستحيل
    ما الذي يملأ الليالي ببروق اليدين
    كي يتخثر في دمنا الذهول؟

    **************
    أبعدوا هذه اليد كي أستطيع أن أحلم:
    ببلادٍ غريبة، تُسقى بأنهارٍ مؤلمة، أمواجها أيدٍ وضفافها أيدٍ
    بحدائق تنبت في أشجارها أيدٍ بدلاً من الأوراق
    ويدٍ بيضاء قوية تحجب الشمس.
    أبعدوا هذه اليد:
    كي أحلم بجيوش من الأيدي المدججة باللمسة والعطر والصوت
    جيوش لا يمكن هزيمتها
    ولا تفقد شكلها المنتظم مهما أسرعت
    جيوش تبهر بتشكيلاتها البصر
    وتمزج الرقص بالعواء.

    **************
    لكن يا له من رعب عظيم!
    لقد صارت تلك الأيدي المحلومة حقيقية
    وبدأت تتلوى وتتشنج وتقبض بضراوة
    فنقضتْ كل ما نسجتُ من أفكار!
    وشعرت روحي برغبة في التقيّؤِ من شدة الخوف.
    أما ما تلا ذلك فلا أستطيع البوح به
    لكن بدا الأمر كما لو أنني ركضت وحيداً كمجنون في غابات شاسعة تحترق
    وبدت صرخة العابر المجنون بالنسبة لتلك اليد
    كما يبدو الليل بالنسبة للنهار
    أو كما يبدو ظهور مهرج في موكب جنائزي مهيب.

    *كتبت هذه القصيدة باللغة الإنجليزية في يناير 1906 باسم اليكساندر سيرش وهو أحد الأنداد الشعريين الذين اخترعهم الشاعر البرتغالي فيرناندو بيسوا (1888-1935)، ونشرت القصيدة لأول مرة عام 2014 بواسطة نونو ريبيرو وكلوديا سوزا في (كتاب التحول/ كتاب المهام).
    ————————–
    **المترجم: عبدالله حمدان الناصر.
    – شاعر ومترجم سعودي. دكتوراه الفلسفة من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة. صدر له مجموعة (جثث في ثياب الخروج) عن دار الفارابي-2012 ، ويصدر له قريباً كتاب مترجم بعنوان (ملك الفجوات- شذرات فيرناندو بيسوا).

  • أبياتي – كوستاس كاريوتاكيس

    أبياتي – كوستاس كاريوتاكيس

    Manabu Mabe

    أبياتي، بنات دمي
    هي تحكي، لكني أمنح
    الكلمات
    كشظايا من قلبي،
    وأقدمها كدموع من
    عينيّ.

    تذهب بابتسامات مريرة
    عندما أسرد بها حياتي.

    أطوقها بالشمس والنهار
    والشمس
    لأقيها الليل عندما يحتلني
    الليل.

    ترسم حدود السماء
    والأرض
    لكنها لا تنفك تتساءل عما هو
    ناقص.
    ضجرة دائمًا، منهكة،
    الأم الوحيدة التي عرفتها هي
    الكآبة.

    أسكب لها الضحكات ذات النغمة
    الأرق،
    وشغف الناي البلا هدف،
    بالنسبة إليها أنا ملك
    ساذج
    خسر حب شعبه.

    تتبدد في البعيد، وتختفي
    لكنها
    لا تكف البتة عن نحيبها
    الصامت.
    مروا أيها الفانون، وحولوا أنظاركم.
    وأنت يا نهر النسيان، احملني في مركبك لأغتسل.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • نُبل- كوستاس كاريوتاكيس

    نُبل- كوستاس كاريوتاكيس

    اجعل ألمك قيثارة
    كن عندليبًا
    كن زهرة.
    عندما تأتي السنوات المريرة،
    اجعل ألمك قيثارة
    وغنّ الأغنية الوحيدة.

    لا تضمد جرحك
    إلا بأغصان الورد.
    سأعطيك المر الشهواني
    – بلسمًا – والأفيون.
    لا تضمد جرحك
    دمك الأرجواني.

    قل للآلهة:” دعيني أموت!”
    ولكن تمسك بالكأس.
    قاوم أيامك بعناد عندما
    يقام مهرجان على شرفك.
    قل للآلهة:” دعيني أموت!”
    لكن قلها بضحكة.
    اجعل ألمك قيثارة.
    رطب شفتيك


    عند شفتي جرحك
    في فجر ما، في مساء ما،
    إجعل ألمك قيثارة
    واضحك، ومت.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • دواء ضائع – جيم هاريسون

    دواء ضائع – جيم هاريسون

    أضعت كيسَ دوائي
    من وقتِ ما كنتُ مؤمنًا
    بالسحر. مصنوعٌ من كرْش أيّلٍ
    ويحتوي كوْنًا:
    أنيابَ دُبٍّ رماديٍّ ومخالبَه، حجارةً من التبت،
    القمر، الحديقة، الشاطئ
    حيث يُدفنُ رمادُ الطفل.
    أحسب الآن أنّ شفائي منوطٌ بهذا الكيس-
    لا أستطيع المشيَ وجلدُ ظهري
    ينبضُ ويئنُّ بلا فم.
    الآلهة نفتني إلى هذه الوحدةِ الأليمةِ
    لحكمةٍ تخصّها.

  • إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

    إلى طبيب عيون – عبدالله حمدان الناصر

    تعلمُ أنك لن تستمرَّ في إصلاح العيون.
    تدرك أن العيونَ في السماء لا تحتاج إلى أشخاصٍ بهذا التدريب.
    ثم تستمرُّ بلا شغفٍ تأخذه معكَ هناك.

    العيون متقنةٌ والأطباء لا يجدون عملاً هناك.
    تَعرفُ أن لا عينَ طفلةٍ كسلى هناك.
    لا ماءَ أزرقَ، لا سكريّ يطلي شبكيةَ الأمهاتِ ، ولا عصبَ بصرٍ معطوبٍ سيحتاج إليك.
    ثم لا تُفكرُّ بيدكَ هناك؟!

    سيستمر الشاعرُ والبستانيُّ والصائغ والحرفي في صنع أشيائهم هناك في أوقات فراغهم.
    فماذا ستصنع بيدك هناك؟
    ماذا ستضيف إلى الفراديس، بيدك الخالية من الهوايات.
    أليس محزناً أنك لم تتقن شيئاً آخر في حياتك غير إسعاد العيون؟ العيون التي لن تكون عالةً على أحدٍ هناك.

    أما زلتَ على عماكَ في عيادة العيون،
    تقتلُ نفسكَ دون أن تفكر بها هناك؟
    وتظنُ أن الجنةَ أريكةٌ وسرير؟
    ثم ماذا؟
    ماذا ستصنعُ بالأوقات الفائضة ؟
    ماذا ستقول ليدكَ التي لم تتعود على البطالة؟
    ماذا عن مئات العيون التي أحييتَ، والروايات الطويلة، والفساتين الجهيرة، واللوحات المائية، ومخططات القصور التي ساعدتَ أصحابها على إكمالها؟

    هل في الجنة انتهت مهمتك القصيرة، وأصبحتَ عاطلاً عن نهر الجمال، عاجزاً عن تصويب عيون الجميلات ؟

    الجنة ليست لأطباء العيون ذوي اللحى المدببة. ألم يخبروك؟

    لو بدلاً من كرسي اعتراف العيون، مجلات العيون ، وغرف عمليات اليوم الواحد والنصائح المكررة لمرضاك، وأبوتك المملة لأطباء التدريب،
    لو خنتَ هؤلاء مرةً وابتعت مضرب تنسٍ
    أو كمنجةً
    أو اشتريت كتاباً في البستنة
    أو سافرت سراً إلى القوقاز لتتعلم الاعتناء بالصقور،
    لربما وجدتْ يدكَ شيئاً تَسعدُ به في الفراديس.


    *نص: عبدالله حمدان الناصر

  • ممران ضيقانِ كعينيكَ في الضحك – مختارات من سوزان عليوان

    لوحة سوزان عليوان

    عاجزًا عن نسيانِ طينِهِ
    يسقطُ الثلجُ

    ما من بدايةٍ بيضاء

    ​*

    ليسَ الأسَى
    النافذةُ جُرْحُ جدارٍ
    البابُ مرآةٌ مُغْلَقَة
    تعلمينَ
    في العَثْرَةِ حجرٌ يُرْشِدُنا

    على جانبي الأيسر
    حافَّةُ السريرِ والعالم
    الحائطُ وجهٌ قريبٌ
    أقسو كي لا يكسرَني حناني

    أيُّهُما القفصُ؟
    مَنْ مِنَّا العصفورُ؟
    ومِنْ أينَ يأتي العابرونَ لعُقَدِنا
    بهذا الكرهِ الراسخِ للأقنعةِ والستائر؟

    جماجمُ الأيائلِ
    بقرونٍ ناعمةٍ تضيءُ
    قمصانٌ داميةٌ
    أرواحُنا المُعَلَّقَة

    صفحةٌ من كتابٍ بلا كتابة
    صرخةُ بئرٍ إزاءَ الصحراء
    بغيرِ غيمةٍ واحدةٍ
    دونما كوكبٍ على كَتِف
    مجرَّدُ سقفٍ
    ممحاةُ أفق

    مَرَّ اللصوصُ، القَتَلَةُ
    أطفالُ الورقِ البَرْدِي من حولي
    لو أنَّ أحْبارَهُمْ دَمٌ
    لو أنَّ الدُّمَى تنمو قليلاً

    أعدُّ في خيالي الخِرافَ ولا أغفو
    النومُ استراحةُ الظلِّ

    ​*

    بأغصانٍ غائرةٍ في الغيمِ
    بنُسْغٍ غامضٍ عَنِ الرُّسْغَيْنِ يسيلُ
    إلى نسيانٍ أتسلَّلُ

    السَهْمُ في روحي
    لا أثرَ لملاكٍ أو رُماة

    السلالمُ خطواتٌ مُقَفَّاةٌ
    ثقوبٌ لا تُرَقِّعُها موسيقى
    هامدًا يهبطُ الثلجُ

    لشجرةٍ في شارعٍ
    وجهي وأوراقي
    أنهاريَ المهدورةُ لِرَمْلٍ

    وحيدةٌ على أقدامِها
    المقاعدُ التي خَلَّفَها العازفونَ

    وحدَها الفزَّاعاتُ
    بظلالِها حَفِظَتِ اللحنَ
    واحْتَفَظَتْ بقُبَّعاتِنا القديمة

    ​*

    الإشارةُ المُعَطَّلَةُ منذُ الأزل
    الشرطيُّ الأسمرُ القليلُ
    جِذْعانِ على رصيفٍ ذائبٍ
    جارتُهُ بنايةٌ صفراءُ
    بيتٌ
    في طابقِها الخامسِ والأخيرِ
    لا يُغادرني

    كغيمةٍ عالقةٍ بشَعْرِ صفصافةٍ
    بجدرانٍ شاحبةٍ
    بلا شبابيك
    بشرفةٍ رطبةٍ نحوَ ظِلِّي تميلُ

    على حبلِ الغسيلِ
    شبحُ قميصٍ
    ألَوِّحُ
    يذكرُ الذراعَ
    يذرفُ مِلْقَطًا
    كَفِّي أرجوحةُ عصفور

    ​*

    كُلَّما ابتعدتُ
    أعادتْني الكوابيسُ
    كتبتُها
    كما كان الوعدُ
    البترُ لا يُجدي

    حزنٌ بكثافةِ حاجبيْنِ مَعْقُودَيْنِ
    عينانِ مُغْمَضَتانِ على غُصَّةٍ
    نصفُ ابتسامةٍ
    طَوْقُ ذراعٍ
    أقواسٌ بأقطابِها أقاومُ
    جاذبيَّةَ فوهةٍ سوداء

    انكسرتُ مرَّةً
    انكسرتُ مرَّتيْن
    كُلُّ موتٍ يتكرَّرُ
    كُلُّ الطُرُق تؤدِّي إلى صلاح سالم

    ​*

    القصرُ المائلُ
    في زاويةٍ من الزمنِ المائلِ

    بسُورِهِ المَسْنُونِ
    بسَرْوِهِ الأزرق
    بأسرارِ سنواتٍ مَضَتْ
    وأماتتْنا في مناماتِها

    برموشِ الشمعِ الأسودِ
    أشْعِلُ مرآةً

    البوَّابةُ القاتمةُ ذاتُها
    قضبانُها الكثيفةُ
    القُفْلُ اليتيمُ
    قسوتُكَ التي لم تَكُنْ يومًا أُمِّي

    سقيفةٌ مُمَوَّجَةٌ بأسماءٍ منسيَّةٍ
    ممَرَّانِ ضَيِّقانِ كعينيكَ في الضَّحِك
    أعشابٌ ضئيلةٌ بينَ الأضلاعِ
    حولَ أقدامِ القناديلِ

    حفيفٌ جارحٌ لتمثاليْنِ من النحاسِ الأحمر
    حارسا أرجوحةٍ بحبلٍ وحيدٍ

    لحنٌ من جوفِ الزجاجِ
    ينبضُ
    يئنُّ
    يؤلمُني

    ليسَ الظمأ

    كانَ عليَّ أن أتخبَّطَ في جدرانٍ عاليةٍ وأوثان
    كي أكسرَ ذلكَ القَيْدَ
    كانَ على الحصونِ أن تموتَ صغيرةً
    في براعمِها
    وعلى بيوتِنا والتوابيت
    أن تكونَ خفيفةَ الظِلِّ أليفةً
    بدفءِ عُلَبِ الكبريتِ

    كُنَّا أطفالَها
    هذه الحديقةُ الساحرة
    أمراءٌ بطاعةِ الخواتمِ
    حُرَّاسُ بئرٍ وسكونٍ
    أكتافُنا بالكواكبِ تتهدَّلُ
    عصافيرُ الصوفِ نياشينُ معاطفِنا
    واطئةً تطيرُ الوطاويطُ
    بينَ أرجلِنا في الجذورِ

    ​*

    أغْمِضُ لأرى
    بأهدابي
    أعيدُ حياكةَ الحكاياتِ

    رسالةٌ على هاتفٍ قديمٍ
    شمسٌ شائكةٌ
    جسرٌ
    نفقٌ
    نافذة

    البابُ العملاقُ
    على عجلٍ أغلقُهُ
    جمجمتي جيتارٌ
    لمبةٌ جاحظة

    ما يدفعُكَ نحوَ الألم
    برفقٍ يدعوني إليهِ

    ما الذي بوِسْعي أن أقولَهُ
    سوى أنَّ الأعداءَ كانوا أكثرَ عَدْلاً

  • الأحد – جانيوري غيل أونيل

    الأحد – جانيوري غيل أونيل

    أنت مطلعُ الأسبوعِ
    أو ختامُه، وبحسبِ
    البيتلز فإنك تَدْرُجُ
    مثل راهبة. أنت ثاني
    يومٍ كاملٍ للصغارِ
    بعيدين مع أبيهم، ثاني
    يومٍ كاملٍ للبيتِ خاليًا.
    يا يومَ الأحدِ، لقد افتقدتك. بتُّ
    جالسةً في الحديقة رفقةَ كأسٍ
    من نبيذِ پينو أترقّب وصولك.
    أَمَا بلغك أنّ باكورةَ طماطمي الكرزيّةِ Sweet 100s
    قد احمرّت أو تكاد،
    لكنّ الخسّ صار أمرَّ
    من أن يؤكل. أرنو الآن
    إلى سماءٍ ما رأيتُ مثلَها زرقةً،
    زرقاءُ لازورديّةٌ، سماءُ فراديسَ
    لن يصدّقَ أحدٌ أنّني تحتها.
    أنت شاهدي. لا يومَ
    موعودٌ. أنت الغفران.
    أنت ما لم يدوَّنْ على قائمة مهامّي،
    يا أطباقي في المجلى، يا كعكَ
    إفطاري، يا يومي بلا حمالة صدر.
    __________
    *January Gill O’Neil شاعرة أمريكية

    ترجمة: سلمان الجربوع

  • ضد الرومانسية – ماري بونسوت

    ضد الرومانسية – ماري بونسوت

    أنا أُفسّرُ علم الوجود، والرياضيات، والقرب من الرب،
    والمنطق الصوري والأرسطي. هكذا قالت الشجرة.

    أنا أُجسّد طرق الرسم المنظوري وتناسب الأبعاد.
    أنا أشرح الرمادية المنتظمة للأشياء بعديدِ ألواني الرمادية.

    قوانين الجاذبية، والأبعاد الأربعة، والصور المجازية للعشق بين امرأتين، كلها تأتي من التأمل فيّ. هكذا قالت الشجرة.

    أنا أُمثّلُ، بالتمام، وظائفَ الأرض والهواء:
    أُنْظرْ عالياً، إليّ، ومن خلال أغصاني المورقة، المزهرة، أو الجرداء
    المصفوفة بزواياها المضيئة قبالة اللانهاية المتألقة:
    إبصارُك يوْصلُك بكل الفراغ، من خلالي.
    هنا فلسفة الجمال أيضاً. لا مشهد أقرب من هذا إلى البهاء بتمامه.
    أنا التي بين-بين وأنا التي على الفور. هكذا قالت الشجرة.

    أنا متقلبةٌ، ومتقنةٌ، وقاسية،
    ونافعةٌ حتى؛ أنا حاذقة؛ وفي ذلك كفاية.
    أنا لا أريد أن أكون معبداً. هكذا قالت الشجرة.
    ولكن إن لم تُحْسن السلوك، فسأكون كذلك.

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • النوم – خورخي لويس بورخيس

    النوم – خورخي لويس بورخيس

    إذا كان النوم هدنةً ، كما يقال أحياناً،
    ووقتاً خالصاً للذهن يرتاح فيه ويشفى،
    لماذا إذاً، عندما يوقظونك فجأةً، تشعر
    وكأنهم قد سرقوا كلَّ الأشياء التي قد ملكت؟
    ولماذا يكون محزناً أن تكون يقظاً في آونة السحر؟

    ذلك يجردنا من نعمةٍ غريبةٍ جداً وضاربةٍ في العمق؛ فلا يمكن تذكرها الا إذا كنتَ نصف نائم

    لحظاتُ النعاس التي تزيّن وتزخرف الذهن اليقظ بأحلامٍ لا يجدر بها إلا أن تكون خيالاتٍ مكسورةٍ لكنز الليل
    كلمةٌ سرمديةٌ لا اسمَ لها ولا مكيال
    تنكسر على مرايا النهار.

    مَن ستكون هذه الليلة، وأنت في العبودية الداكنة للنوم،
    تندسّ خلسةً عبر جداره؟

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • باخ يعيد تدوين موسيقى فيفالدي – لايزل مولر

    باخ يعيد تدوين موسيقى فيفالدي – لايزل مولر

    أحدهما تذكّر الشروق، وكيف منح المعنى والثناء بوضوحٍ إلى جبال العالم؛
    الآخرُ تخيّل الغسقَ، الحلولَ في الدمِ، ووادٍ من الأوراق المتساقطة حيث يجوز لغريبٍ أن يستكين.

    أحدهما أعرض عن الغابة وأخد طريقاً عبر الحقول
    حيث كانت السماءُ مطّردةً والغيومُ تدوّي في أذنيه؛
    الآخرُ اجتاز عبر الأدغال، والأشواك، والدوالي
    ولم يُمسسْ إلا بموت البشر.

    أحدهما تقصّد الطريق الى بلد الأسد الذهبي
    الذي عيناهُ لا تذرف الدمع، ويده المرفوعة صولجانٌ
    على مواسم النجوم وازدراع الأجيال ببعضها؛
    الآخرُ إلتمس مملكة الحَمَل ذي الفروة المرتجفة، الذي قلبهُ النابضُ والمسوقُ بالعاطفة
    يستنفذُ الكنزَ الفاني لأحبابه.

    ومع ذلك، ففي نقطةٍ ما من الرحلة، لا بد أن أحدهما قد رأى المساء يتحدّر ويسقط بعيداً في الظل،
    والآخر قد وصل إلى موضعٍ تنجلي فيه الغابة عن رقعٍ بيضاءَ وبنفسجيةٍ من النجوم.

    ترجمة: غسان الخنيزي.

  • منال مكرم – ناعمة كبتلات الزهور الحمر

    Roberto kusterle

    ناعمة كبتلات الزهور الحمر
    تشع طاقة تشعل نيران العزائم
    فستانها كمياه متهدلة من شلال
    تتكلم فتصغي الطبيعة لسماعها
    تظنها تغريد سرب طيور مهاجرة
    وإذا ضحكت حدثت الفتن
    لو بكت توقظ الثورات الناعمة
    خطر هي على أمن واستقرار القلوب
    لذلك تبقى وحيدة كفراشة داخل شرنقة
    تناست رحيق الحدائق
    أطفأت الظلمة جمر الصبا
    رتبت غرف العقل ووصدت على الرؤى

  • مها دعاس – لا أريد أن أكون أنا

    إن عدنا إليك
    أيتها المدن
    النائمة تحت جلودنا
    بين الرماد والنار تمامًا
    بين الحلم واليقظة

    أيتها المدن الممهورة بحناجرنا المبتورة
    لا تشبهين مدننا
    التي كانت تتذوق رائحتنا

    كيف نقنعك إن عدنا
    أننا أبناؤك البارين
    لا مخالب لنا

    سنعود إلى مقاصل الأفئدة
    المقابر الجماعية
    إلى المطرقة والسندان
    الحائط والمسمار

    لا معارك جديدة نخوضها مع الأمل
    في ساحة الانعتاق

    إلى الاكتمال القبيح
    في الرؤى و الاندياح
    إلى معتقل بحجم وطن
    إلى صياغة الكذب و تلوين الحاضر بالطرقات الرخوة في ذهنية الذئب والقطيع

    لن أعود وحدي
    سيأتي معي حقد شجرة
    قطعت جذورها وأجنحتي المتكسرة
    التي حملت على ريشها يوما الضوء

    سأعود بذاكرة الشهيد
    بدم الطريق
    دروب الخيبة
    بأجنحة إيلان وحمزة الخطيب

    عناق الخفافيش والسحالي
    عيون الصبار و قرف العصافير من العفن
    ووحشة الخِراف

    لن يعرفني أحد هناك
    لن أعرف أحد

    هذا الجسد غريب
    أنا لست أنا
    البلادليست هي البلاد

    البلاد الغافية في فكرة
    لا تشبهكِ

    ماتت تلك
    التي تغني فيها الرياحين
    على بوابة الفينيقيين
    قرب النارنج والكباد

    اللغة هراء
    رفاهية التنظير
    زركشة الكلمة وإعادة خلق الحزن برهافية
    أضعف من أن تواجه الذل الذي
    يعيث كسرطان في خيمة

    أكثر ضآلة من ترميم أم
    تحفر بأظافرها ظلال الفقيد

    سأتوقف عن محاولتي كتابة نصوص ساذجة
    لا تعيد الحياة لمن رحلوا
    ولا تعيد ملامحي

    لا تنجح
    في ترقيع وجهي من الكآبة
    من الجذام

    كذبة أنتِ
    كذبة أنتِ

    ” الدم صار ماء ”
    “الظفر خرج عن لحمه”

    لا ظل أستظل به
    سقطت أوراق التوت
    يا بلد

    أريد أن أقول لكِ
    سأخلع هدوئي
    سأتوقف عن محاولاتي بأن أكون إيجابية
    لن أستمع لتعاليم معلم اليوغا
    ولا جلسات التنمية البشرية

    أريد أن أكون حاقدة لأول مرة
    عشوائية ..همجية ..شرسة
    لا أريد أن أدير خدي الآخر لكِ

    أيضًا أريد أن أصرخ
    في وجه
    صفعاتِك

    لا أريد أن أكون أنا

    عندها سأبكي كثيرًا
    أكثر مما أبكي الآن

    قد قسوتِ كثيرًا
    اشتدت غطرستك

    يذهلني أنني أحملكِ في جوفي
    و ألدك كيسوع مصلوب
    في صدري كل يوم
    إن عدنا إليك
    أيتها المدن
    النائمة تحت جلودنا
    بين الرماد والنار تمامًا
    بين الحلم واليقظة
    أيتها المدن الممهورة بحناجرنا المبتورة
    الغارقة في حمرة أحداقنا
    لا تشبهين مدننا المفتوحة على الحلم
    نهارات كانت تختزل زرقة السماء
    بوشاية الحيوات
    التي كانت تتذوق رائحتنا
    لتعيد تجسيد الوطن بحرقة هاجس التلاشي

    كيف نقنعك إن عدنا
    أننا بارين
    لا مخالب لنا وكل ما يؤرقنا هو نزق العابرين للتلال على دمنا
    الذي يسقي ترابك
    كيف نقنعك بأننا نجيد زخرفة الغيم بموسيقا الآلهة
    و نعيد الشفافية لوجه الله المسروق
    كيف نقنعك أننا سنعيد رونقك
    بما يليق بالأمويين و آل فينيق

    سنعود إلى مقاصل الأفئدة
    المقابر الجماعية
    إلى المطرقة والسندان
    الحائط والمسمار
    الكراهية المشبعة بأيادي العناكب
    لا معارك جديدة نخوضها مع الأمل
    في ساحة الانعتاق
    إلى الاكتمال القبيح
    في الرؤى و الاندياح
    إلى معتقل شاسع بلا نهايات
    إلى صياغة الكذب و تلوين الحاضر بالطرقات الرخوة في ذهنية الذئب والقطيع

    لن أعود وحدي
    سيأتي معي حقد شجرة
    قطعت جذورها و أجنحتي المتكسرة
    التي حملت على ريشها يومًا الضوء
    سأعود بذاكرة الشهيد
    بدم الطريق
    دروب الخيبة
    بقلب إيلان و حمزة الخطيب

    ستتلقفيننا
    بعناق الخفافيش و السحالي
    بعيون الصبار و قرف العصافير من العفن
    ووحشة الخِراف

    لن يعرفني أحد هناك
    لن أعرف أحد
    هذا الجسد غريب
    أنا لست أنا
    البلاد ليست هي البلاد
    البلاد الغافية في فكرة
    لا تشبهكِ
    ماتت تلك
    التي تغني فيها الرياحين
    على بوابة الفينيقيين
    قرب النارنج والكباد

    اللغة هراء
    رفاهية التنظير
    وهم الحالمين
    زركشة الكلمة وإعادة خلق الحزن برهافية
    أضعف من أن تواجه الذل الذي
    يعيث كسرطان في خيمة
    أكثر ضآلة من ترميم أم
    تحفر بأظافرها ظلال الفقيد

    سأتوقف عن محاولتي كتابة نصوص ساذجة
    لا تعيد الحياة لمن رحلوا
    ولا تعيد ملامحي
    لا تنجح
    في ترقيع وجهي من الكآبة
    من الجذام

    كذبة أنتِ
    كذبة أنتِ
    ” الدم صار ماء ”
    “الظفر خرج عن لحمه”
    لا ظل أستظل به
    سقطت أوراق التوت
    يا بلد

    أريد أن أقول لكِ
    سأخلع هدوئي
    سأتوقف عن محاولاتي بأن أكون إيجابية
    لن أستمع لتعاليم معلم اليوغا
    ولا جلسات التنمية البشرية
    لا أريد أن أدير خدي الآخر لكِ
    أيضا أريد أن أصرخ
    في وجه
    صفعاتِك

    لا أريد أن أكون أنا
    عندها سأبكي كثيرا
    أكثر مما أبكي الآن
    قد قسوتِ كثيرًا
    اشتد غطرستك

    يذهلني أنني أحملكِ في جوفي
    و ألدك كيسوع مصلوب
    في صدري كل يوم
    ثم أصب قلبي
    في انسدال الكون
    كل الكون أرضي …
    ….

    الآن أصب قلبي
    في انسدال الكون
    كل الكون أرضي …

  • خيري الحفناوي – يقول المتوحد في سره

    Hirata Yodom

    لا أحبّ أن يتدخّل الله في أمورِ الحبّ أيضًا .. فقد أفسد كلّ شيءٍ سبحانه ! .. بئس الأمر كلّه .. ماذا تريد منّي الفتاة الرماديّة ؟ .. أنا مثلها لا ألوان بحوزتي .. بل أكثر منها بأشواط .. حتّى شعوري تجاهها صار رصاصةً منتهية الصلاحيّة .. أظنّها استنفدت طاقة الهجر .. فعادت إليّ اللعينة كالعادة بمكر الضحيّة .. أغربي عنّي بحقّ السماوات .. لديّ من الهراء ما يكفي لألف حياة .. إنطردي الآن ! ..

    لا بأس في البأس .. حسنًا .. كانت صاحبتي منيرفا مهووسةً بشأنها الشخصيّ الحميميّ .. تصغي كثيرًا لمطالب جسدها البضّ .. محاولةً إبقاءه هادئًا قدر الإمكان تحت قصف الحواسّ .. و حين تداهمها عاصفة الشهوة في الشارع .. تشغل نفسها آنذاك باستهجان القوانين الأخلاقية المعادية للرغبة .. باحثة داخلها هنا و هناك عن أيّة ثغرة .. تسمح لها في غرفتها بممارسة انتهاك منظّم أمام المرآة .. على هذا النحو .. تقضم من فلك المتعة ما شاءت دون أن تخالطها مرارة الإثم .. و في نفس الوقت .. يستثار جسمها بصفة أعنف عند التيقّن من فعل الشرّ .. تلك الخبيثة الشهيّة ! .. على كلّ حال .. بعدما ترضي نسبيّا نهمها المعربد اللانهائي .. تحدّق إلى السقف برهة ببلاهة ما بعد النشوة .. ثم تقول شكرًا ثلاث مرّات لأصابعها النحيلة .. إبتهجت بشكل طفيف لفكرة أنّها لا تنتظر العزاء من أحد .. فالبنصر و الوسطى كانا يفيان بالغرض إلى حدّ ما .. حينئذ أحسّت بموجة باردة تسري في عظامها .. بدأ وجدانها المنحلّ يعاني من عوزٍ غريب رهيب .. شبيه بالعطش الذي يكابده المحتضر .. شعرت أنّ حركاتها صارت مستهلكة .. و لذّتها غدت من دون إثارة .. إذ أنّ عواطفها التي إعتادت تهميشها عن عمد .. عادت تحبو صوبها من جديد .. تجمّعت و تكاتفت فجأة .. ثم تكّدست قسرًا فوق صدرها على هيأة جبل جليديّ .. وقتها شعرت بنفحة من النفور و الحرمان تدكّ قلبها دكّا .. عندئذ .. فهمت أنّ ملامح كيانها الأنثوي المنسيّ قد شرعت بالبروز شيئا فشيئا .. عادت تفكّر بانتحار يليق بها .. و عاد الإكتئاب جاثماً على كلّ ركن من أركانها .. و في داخلها كان يبدو أنّه ما من ذرّة ظلّت في موضعها .. الشأن الذي دفعها بقوّة إلى حافة النوبة .. و جعلها تصرخ بصوت مبحوح : ” سحقًا .. لم يعد الأمر مسلّيًا .. عليّ بالعودة إلى نقطة الصّفر ! ” .. ثمّ أردفت قائلة عندما إزداد حالها سوءًا : ” أووف .. أريد بعض الدفء .. من يستطيع أن يعانقني ؟ .. من يستطيع أن يقبّلني ؟ .. أريد بعض الدفء .. أووف ” .. و لكن هيهات .. فات الأوان ..

    منيرفا تعرف إغترابها .. أي أنّها ترى الواقع على أنّه إغتراب .. لكنّها تُطيل هذه المعرفة و تمطّطها بتصرّفات عبوديّة بحتة .. أو أنّها تمثّل دور الشخصيّة الذي ينتظره الآخرون منها .. أو أنّها تحاول الإنضمام إلى قيمةٍ داخليّة خاصّة بعالم الآخرين هذا .. و في الحالتين .. منيرفا ليست أبدًا أكثر من وضوحٍ مغترِب : ترى أنّها تتألّم .. بيد أنّها لا تتخيّل أيّ علاج لألمها سوى العلاج الطفيليّ : إنّها تعرف بأنّها شيء .. لكنّها لا تفكّر جدّيًا لنفسها بمنحى آخر سوى أن تؤثّث متحف الآخرين .. أي أنّها بالتالي كانت تقف مع العالم ضدّ ذاتها .. و على الرغم من بشاعة هذه الحبكة .. فإنّ شخصيّة كهذه لا تخلو من بعض الثراء الدراميّ : لا شكّ أنّ هذه الشخصيّة ليست مأساويّة .. لأنّ القدر الذي ينيخ على منيرفا هو قدر إجتماعيّ و ليس قدرًا ميتافيزيقيّا .. و لا هي كذلك هزليّة .. لأنّ تصرّف منيرفا سببه ظرفها و ليس ماهيّتها .. و لا هي بالطبع شخصيّة ثوريّة .. لأنّها لا تمارس أيّ نقدٍ إزاء إغترابها .. فعلامَ تقوم إذن ؟ .. منيرفا فتاةٌ رماديّة بامتياز .. حمقاء على نحوٍ مؤقّت بل و مقصود .. مجنونة تعي جنونها بدقّة بالقدر الذي لا يجعله ينفلت إلى الخارج .. إنّها بلا ريب ترسم معالم شخصيّة تراجيكوميديّة .. شخصيّة تحيا وسط تجربة الحدود القصوى .. تنتفي ضمنها المعايير الأخلاقيّة و الجماليّة في آن .. يكشف وضعها عن حزنٍ هزلي تعايشه يوميّا و لا تريد مقاومته .. عن رعب مضحك كامن فيها مع نزعة مازوخيّة تطلب المزيد .. حطام هويّة و تشظي و شتات لا فكاك من تبعاته .. مع وعي مفرط بذلك يتظافر مع عدم رغبة فعليّة في التغيير الجذريّ .. كوميديا قاسية منظّمة أنتجت واقعًا قائمًا بذاته .. واقع داخليّ مدرك لعبثيّة الوجود التي تتأرجح بين الوجود الخاطئ للعالم و بين العدم .. و التي ظلّت صاحبتي منيرفا تقف على أعتابه .. توليفة كهذه تنحسر تحت مسمىّ ” اللاأبديّ ” .. لكنّه مسمّى ينطوي على معنى خاصّ و ملغز و مستفزّ على حدّ سواء ..

    اللاأبديّ موسيقى برزخيّة .. تنجم إثر الهجوم على تخوم المحايث و المعيش .. هو صوت القاع يضّاعف و يعلو .. صدى صرخة الكائن القابل للتلف في أيّ لحظة .. هو وخزة الإدراك النهائيّة .. أو تلك السوداويّة الفطريّة التي لا تحتاج إلى أيّة أسباب برّانيّة لتغذّي نشاطها .. ماذا يقول هذا الجحيم المألوف ؟ .. يقارب ربّما الإنسجام و هو في طور الحدوث فالإمّحاء .. أو يميط اللثام عن تطابقٍ إرتبك بغتة لمّا إمتلك وعيًا بما يجري .. وعيًا يكفّ في المنتهى عن أن يكون وعيًا بشيءٍ ما .. يقول هذا اللاأبديّ : أصرخ .. بأقصى ما استطعت من الهدوء .. تعذّب .. لكن تعلّم ضبط إيقاع ألمك الخاصّ حتّى يتخمّر .. ليصبح فيما بعدُ فكرةً عمياء لا تقول شيئًا لأيّ شيء .. انتحر بشتّى الطرق الممكنة .. لكن إيّاك أن يبدو موتك مملاّ للآخرين .. إيّاك .. فالعالم يريد أن يضحك لا أن يبكي .. لأنّ مظهر الكآبة جذّاب .. أمّا جوهر الكآبة منبوذ .. منبوذ .. منبوذ .. و هكذا .. منيرفا .. يا صاحبتي الشريدة .. سوف أقتلك .. أعدك ! ..

  • جسدها الخفيف – غراسيم لوكا

    جسدها الخفيف – غراسيم لوكا

     

    Sabhan Adam

    جسدها الخفيف
    هل هو نهاية العالم؟
    إنه غلطة
    لذة منزلقة
    بين شفتيّ
    قرب المرآة
    لكن الآخر كان يفكر:
    هو ليس سوى يمامة
    تنفس.
    مهما يكن
    حيث أنا
    ثمة شيء يحدث
    في وضعية تحددها
    العاصفة.
    جسدها قرب المرآة غلطة
    وحيث أنا ليس سوى
    يمامة
    لكن الآخر كان يفكر:
    ثمة شيء يحدث
    في وضعية محددة
    تنزلق بين شفتيّ
    هل هي نهاية العالم؟
    مهما يكن إنه لذّة
    جسدها الخفيف يتنفس من
    العاصفة.
    في وضعية محددة
    قرب المرآة التي تتنفس
    جسدها الخفيف منزلقًا بين
    شفتيّ
    هل هو نهاية العالم؟
    لكن الآخر كان يفكر:
    إنه لذّة
    مهما يكن ثمة شيء
    يحدث
    في العاصفة ليس سوى
    يمامة
    وحيث أنا هو غلطة.

    هل هي نهاية العالم
    تتنفس
    جسدها الخفيف؟ لكن الآخر كان يفكّر:
    حيث انا قرب المرآة
    لذة في وضعية
    محددة
    مهما يكن هو
    غلطة.

    ثمة شيء يحدث في
    العاصفة
    ليس سوى يمامة
    تنزلق بين شفتيّ.

    ليس سوى يمامة
    في وضعية محددة
    حيث أنا في العاصفة
    لكن الآخر كان يفكر:
    من يتنفس قرب المرآة
    هل هي نهاية العالم؟
    مهما يكن إنه لذة
    ثمة شيء يحدث
    غلطة
    تنزلق بين شفتيّ
    هو جسدها الخفيف.

    ترجمة: جمانة حداد.

  • غيْبَةٌ لازورديّة – جيم هاريسون

    غيْبَةٌ لازورديّة – جيم هاريسون

    كان عليّ أن أسلخ ساقَ خنزيرٍ تزن 12 رطلًا.
    عملٌ شاقٌّ على من ليس بجزّار.
    حتى وهي ميّتة، تريد الحيوانات أن تحتفظ بجلودها.
    الظبي، والغزال، والدبّ أهون بكثير من الخنازير.
    والبقرة كذلك. لا بد أنّني أردت أن أحتفظ
    بالضرس الذي خلعته ذلك اليوم. أمضيتُ
    في مغالبته ساعةً من زمان حتى إنّني خلالها
    دخلتُ جسدَ طائرِ دُرّاسةٍ لازورديّ
    رائحًا إلى عشّه على بعدِ عشرين ميلًا. في الأوقات العصيبة
    تُسعفك الغيْبَات. كان الطائر أعجوبةً إذ لم يسبق لعظامي قطُّ
    أن كانت بهذه الخفّة رغم أنّ المنظرَ الجديدَ
    بدا مخيفًا بعض الشيء لكنه بعيدٌ عن عيادة طبيب الأسنان.
    خلال أيامي التسعين الأخيرة من مكابدة الهربسِ العصبيّ
    غبتُ في كائناتٍ كثيرةٍ في أماكنَ عديدة.
    تظلُّ تقيم في الألمِ لكن من دون أن يقيّدَك
    ببؤسٍ في مكانه. ها قد ذهب للأبد
    ضرسي الثمين، وأنا أمدح طائرَ الدُّرَّاسةِ اللازورديّ،
    ألوانَه العجيبةَ من أزرقَ، وأبيضَ طفيفٍ،
    ولطخةِ صدرٍ بيْجيّةٍ وبرتقاليّة، أن أخذني
    إلى مكانٍ أفضلَ بكثيرٍ كيما أعاني.

    (نصيحة المؤلّف: اختر كائناتٍ
    صغيرةً، طيورًا، سمادلَ، ثعالبَ ماء.
    المخلوقات الضخمة خطيرة وهي غالبًا
    فوق قدرات أيّ أحد.)

    نص: جيم هاريسون

    ترجمة: سلمان الجربوع.

  • الصرخات غير المجدية – غراسيم  لوكا

    الصرخات غير المجدية – غراسيم لوكا

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    ليس لدينا شيء نقوله
    وإن اللاشيء الذي نقوله
    لأنفسنا
    بلا انقطاع
    نقوله
    كما لو كنا لا نقول
    شيئًا
    كما لو أن لا أحد يقول
    لنا
    ولا حتى نحن
    ليس لدينا شيء نقوله.
    ما من أحد نستطيع أن نقول له ذلك
    ولا حتى لأنفسنا.

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    لي لدينا شيء نفعله
    وإننا لا نفعل شيئًا آخر
    بلا انقطاع
    وهي طريقة لنقول
    إننا لا نفعل شيئًا
    طريقة لعد فعل شيء
    ولقول ما نفعله.

    ما من أحد نستطيع أن نقول له
    إننا لا نفعل شئًا
    إننا لا نفعل
    سوى ما نقوله
    وأعني لا شيء.

    ترجمة: جمانة حداد.