هذه الليلة لن أفكر فى الموتى
ليس حسناً
أن ألطخ الحجرة كل ليلة بالأسود
هذه الليلة أيضاً
أثأر من الوحدة
أتركها وحيدةً
مثل أرملةٍ من قرونٍ سحيقة
تجلس أمام مدفأة
تقلب الجمر والذكريات
ستخرجين للشارع أيتها الوحدة
بشعرك الأشعث
وملابسك الممزقة
وأظافرك الطويلة التى طالما نهشت أرواحنا
تسألين كل عابرٍ أن يرق لكِ
ينفثون دخان سجائرهم فى تجاعيد وجهك
ويمضون
والعيال الذين مات آباؤهم تحت وطأتكِ
يقذفونكِ بالحجارة
بتعاويذَ تعلمناها من الخوفِ نبطلُ حيلكِ
ونمد أصابعنا فى جوفكِ
ننزع روحكِ
روحكِ مصاصة الدماء
كل ألاعيبك انكشفت
ستموتين وحدكِ أيتها الوحدة
حتى اللعنات
لن نصبها عليكِ
مخافة أن تصحبك إلى قبركِ
وتؤنس وحدتكِ
لا تحاولى
نحن لم ننس جرائمكِ
وأنت أيها النسيان
لماذا تلومنى
ألأننى تركت لهم قلبى ليأكلوه
ويحرقوا ما تبقى
ثم حملتهم فوق ظهرى
أكنت تحسبنى سأتركهم للوحشة والشقاء يأكلهم الجوع والبرد
أم لأنك كنت تسن أسنانك
وتنتظرنى بين ميتةٍ وأخرى
ولماذا جمعت حولك كل هُمزة لُمزة
وأغريتهم بوليمةٍ من النميمة
أيها النسيان
على ذاكرتك أن تراجع نفسها
واحدٌ غيرى علق شارة حدادٍ فوق صورة الحياة
كنت نائماً
أنظر للمسامير على الحائط
وأعِدُها أن أصالحها على الإطارات
ثم كرهت أن أعمل سجاناً
فتركت الأمر
وانتبهت
ولم أعلق شارة حداد فوق صورة الحياة
لكن شرفتى انفتحت على سرادقٍ للعزاء
وأشرارٍ
يريدون أن أصحب جثةً للمقابر
أيها المجانين
كيف لكل هذه النعوشِ فوق ظهرى
أن تسعها عربةٌ صغيرةٌ كهذه
أنا استيقظت
لكن الصباح لا يزال نائماً
فمن علق مرآةً على الحائط قبالتى!
أما قلت
هذه الليلة لا أريد أن أفكر فى الموتى.
المدونة
محمد سالم – أنا استيقظت لكن الصباح لا يزال نائماً
مها دعاس – تدمورا

thomas
mille dow
تدمورا
تدمورتا الأسيرة
تؤرقني
نخلة الجيران التي سقطت في حلم الحرية
ولدت في نهار مشمس
لم يغادر ميتافيزيقيا التاريخ
الذي يدوي بين الحجارة على هيئة مواويل
بينما نركن لسحابة ثكلى كلون خرج عن المألوف
في صياغة الزمان
النهارات الأرجوانية التي تعرج على فحواها
تلك التي خرجت من سطر من سطور المثيولوجيا
الشمس تغرق في صوت الكون الأخرس
ثم تكبر فوق أسطح البيوت
السماء مشجب علقت عليه
الزرقة و الألوهة
ومتسع من الصمت البنفسجي
الحلم و ما تراءى للقلب من الشفق
ميزان الرب
تمرها المسحور يحرس عين القلب
يعيد رسم الظلال وما تردد من مقولات
يقول لآخر الراحلين :
لا تتركوني و الأبواب المقفلة على الموت
الراحلون الألم الذي يغوص في البحار الآثمة كخطيئةتحت ظلها جورية كانت على وشك أن تتفتح و شتلة حبق
توشوش لأهل الحي بدلال
تسرق عطر النجوم بهاجس الفرح
تزيل تجاعيد الحرب عن الوجوه التي
انحسرت في حتمية المصير
لتعيد ترتيب الوقت للهاربين على أكبادهم
من الموت إلى الفناءدالية عنب في أول الطريق
هبة الكروم
دفء المحالات
شساعة المكان
غرق في النبيذ
تتدلى من شرفة الرب و تمد ذراعيها لتعانق
شجرة زيزفون تغني في الظهيرة
عندما تصير الشمس عامودية كمشكاة نور
صوت رائحتها يصرخ ليوقظ
الدوري الحزين في قفص الحلم
وقبرة ترسم الحرية بحرفية
تبنيتها كقصيدة للغد
أصعد معها لسماواتي
أبواب الرب مفتوحة ليستائر مزقتها شظية عمياء
قبل آخر رحيل
لإمرأة تضرعت لله تستغيث
يا منتقم يا جبار
ثم صافحت الفجيعة بقلب ورماد
تبحث عن ملامح ابنها في الطرقات المصابة بالنكروفيليا
العالقة في الأنين
بين الموت والموتهل جربت أن تدس أنفك في وجه التراب
لتشم رائحة الله فيه
هل جربت أن تفتح لك الشوارع يديها ثم تتلقفك بحضنها
ما أرحبك يا تلك الدروب التي تسكن قلوب الراحلين من الخيبةأربعة شباب و قصائد حب معلقة على غصن شجرة
كتبت على شواهد قبورهم
تحيط بمعصمي
حبيبات على شفا الذهول
مناديل الصباح تحكي قصصهن الخائفة من القبيلة والحرب
تلك المناديل التي طرزن عليها أول حرف لعشقهن
الذي تاه مع هسيس القلب المثقوب بقذيفةالتوقيت بين القذيفة و آخر من سقط
هو تماما ذلك الجرح الذي أتحايل عليه كل يوم
لأنامنوافذ تئن وحدتها و عزلة الجدران
التي بكت يوم هجرناها
لا أدري ان بقي جدران …؟
لا أدري ان كان تحت الجدران قميصي الأزرق الذي أحب
كنت أرتديه مع بنطال الجنز
المنسي على حبل الغسيل
مع ذلك الشال الذي أحضره لي أخي من الهند
أخي الذي لم أره منذ سنينكم أود لو كنت حبل غسيل هناك
بين الأنقاض و الكارثة
أستريح لبرهة
و أعاود الصبر
الكثير من الصبر
الكثير من الحلميؤرقني
الطريق النازف في قلبي
الذي كان يحضنني إلى بيت صديقتي
فرحا
كل الوجوه التي أعرفها و أرتق حزنها بالمجاز
كل الأيدي التي صافحتني و تخفق الآن في أوردتي
وعلي أن أرتب أحزانهم
دمعة دمعةيقول لي المساء عليك تقليم هذه الذاكرة
الذاكرة انتقائية
عليك أن تتأقلمي أقول لجثتي التي تنام بين شهيدين
أفكر كل يوم بابتكار طريقة مناسبة لدفنها
وقلب لا زال يحلم أن يبلغ مبتغاهسأخرج الآن وما
يؤرقني أن أسير في طريق لا أسأل فيه عن العنوان ولا
أستخدم “GPS”…..كانا كاهاما – على الشاطئ | ترجمة : إسكندر حبش

Treading Clams, Wickford
William James Glackensفيما بعد، معاً،
العاطفة، اللحظة
الأكل، البكاء.
المساء، البحر يشتعل
نار شُعل
نتنزه على الشاطئ
الرطب. يدانا متشابكتان
الأمواج تصل إلى أقدامنا
كي لا أبللها
أرفع تنورتي ببطء
تلاحظ ذلك، نظرتك
وانتباهك يؤثران فيّ
تغور الرمال ببطء
تحت الأقدام، بين الأصابع
المياه، الرمال، بين الأباهيم
المدير، الهمهمة
الدغدغة
كلا، نبقى هنا، واقفين
لننظر إلى الشمس الهاربة
من شِباك الليل.
شاطئ عند المغيب.
من ثم، في الجانب الآخر، على الصخور السوداء
نحن، جالسين، وأنت
قلت لي.

كيفن سبايد – مقص الأعشاب | ترجمة : د.محمد عبد الحليم غنيم
رفعت قميص زوجتى ونظرت إلى بطنها ، رأيته يتحرك هناك ، رأيت سلسلة ظهره من وراء جلدها الرقيق، قالت :
– نحن فى حاجة إلى مقص أعشاب .
– أكره مقصات الأعشاب .
– أوه ؟ ارتقعتت الحشائش إلى فوق الركبة وامتلأت بالقمامة .
– مرجنا هو الملجأ الوحيد للفرشات فى الشارع فإذا قطعنا الأعشاب ،أين ستذهب هذه الفراشات ؟
– ربما تطير إلى النهر وتعيش هناك حياة رائعة ، لكن من يهتم ؟
– من يهتم ؟ من يهتم ؟ أى نوع من السلوك هذا ؟ نحن ننقذ الأرواح هنا .. هذه الفراشات جزء من هذا العالم .
– سوف نفقده هناك ، سوف يخوض فى الوحل وراء اللعبة ، ولن نراه مرة أخرى مطلقاً .
– أوكيه ، حسناً ، سأقطع العشب ، ويمكن للفراشات أن تأكل خراء وتموت .
ضحكت زوجتى وأسدلت القميص إلى أسفل على ابننا . كنا نجلس على درجات السلم أمام مدخل البيت الأمامى ، لقد اعتدنا أن نجلس هناك ونشرب البيرة ، لكننا توقفنا عن ذلك بعد أن حملت زوجتى ، لكم أفتقد هذا . أفتقد هذا بشدة . لماذا كنت أبدو أحمق ومجنونا ؟ لماذا كنت مثل المخبول ؟
قالت :
– هل تنوى أخيراً أن تذهب وتفتح حساباً بنكياً هذا الأسبوع ؟
– وهل أنا الآن فى حاجة إلى مقص أعشاب و حساب بنكى ؟
– لعلك أيضاً تفكر فى شراء حذاء جديد .
نظرنا إلى حذائى القمئ الحزين. ثم لكى أجعلها تغض النظر عن مسألة عنادى ، قلت:
– إذن ما شعورك وأنت ترين شخصاً آخر ينمو فى داخلك ؟
– أوه ، عليك أن تعتاد على ذلك .
– لا يمكننى أن أعتاد على شئ مثل ذلك أبداً.
– لا ، أنت اشتنكيت من الغثيان … أنت تتشتكى من كل شىء !
– ليس هذا عدلاً . إنها الطبيعة . أنت فهمت خطأ تساؤلى عن السخط .أنا فقط أحب أن أخبرك عن الزفت الذى أحبطنى .
– أنت تشتكى من كل شئ .
– ربما فعلت ، من يعلم ؟
نخست ابنى وقلت :
– أنت محظوظ أيها الوغد .
– لا توقظه
– كيف عرفت أنه نائم ؟
– عندما يكون فى داخك شخص آخر ، تعرف إذا كان هذا الشخص نائماً أم متيقظا ، إنه مجرد شيء من تلك الأشياء .
– هاه . لم أكن أعرف ذلك . لم أفكر حقيقة فى ذلك مطلقاً .
خرج الجار من منزله وبدأ يسقى شجرة الصنوبر الصغيرة التى يحتفظ بها فى الفناء الأمامى لمنزله.
قلت :
– تلك الشجرة مثل ابنه .
– يا يسوع . هل تلك هى فكرتك عن الأبوة ؟ يا إلهى ؟
– ما الذى ينبغى أن أعرفه عن الأبوة ؟ وكيف يمكن أن أعرف ؟
– هل تعيش فى هذا العالم ؟ هل لديك جهاز عمل من مقلة العين يتصل بالمخ داخل رأسك ؟
قلت :
– أراهن أنه مستريح جداً فى داخل رحمك .
تطلعت إلى ، فأضفت :
– نوع من المرجيحة الشبكية ، وددت لو مقايضة مكانه بدقات قلبى .
قالت :
– ذلك مقزز .
– يرقد طوال النهار . فقط يرقد مستريحا هناك.
– يامسيح ، أشعر حقاً بالغثيان .
قلت بعد لحظة من التفكير :
– أعتدنا على أن نشرب البيرة .
– ماذا ؟ اذهب إلى الحى وهات بيرة .
– أنت فى الربع الثالث من الحمل .
– نعم ، حسناً ، أستطيع أن أتعامل مع كوب من البيرة فوراً . هذه حارة ! لمن كانت فكرة بناء هذه المدينة هنا . لابد أن يكونوا قد بنوا هذا المكان فى وقت الشتاء .
اعطتنى بعض النقود وقالت :
– اذهب وانظر إلى فتاتك الصغيرة .
مشيت وراء الجار . كان يمسك بالخرطوم فى يده ويحدق فى الماء الخارج منه كما لو كان لا يصدق ما يشاهده . كانت الحياة ساحرة جداً وغريبة . مدهشة ! كلنا سيموت ذات يوم ، لكن لا يهم.
سرت فى طريقى ، كات الوحيد بلا طفل فى حينا ، و ربما فى المدينة كلها ، الذى اعتاد المشى على الرصيف كل يوم . لذلك كنت معروفا بسوء السمعة فى ذلك الأمر . عندما مشيت بجوار المنزل ، خرج الناس إلى نوافذهم يحدقون فى السيارة ، ولكن بغرابة أقل .
كانت الفتاة التى تعمل فى متجر الحى فى السادسة عشرة من عمرها ، وجميلة بشكل غير طبيعى . اعترفت لزوجتى بأننى كنت على علاقة حب معها . وأننى كنت انتظر حتى تكبر قليلاً ، وأقدم على خطوتى .
وصمتنى زوجة بالأبلة القذر ، وأرسلتنى إلى متجر الحى لكى أهين نفسى .كانت الفتاة هناك تقرأ الكتب المصورة وتتجول بملابسها وهى تشرب المياه المعبأة .كوتنى بعينيها . لم أعرف أبداً ماذا أقول لها كنت عاجزاً حيال عمرها وجمالها ، لكن أيضاً كانت زوجتى الحامل تنتظر البيرة على بعد خمسة عشر بيتاً على الطريق . لم يكن هناك وسيلة للتحدث مع مثل هذا الشخص على أى نحو . كما لوكنت لا أعيش فى هذا العالم . حدقت مباشرة فى داخل رأسى ولم تعطنى أى إشارة عما رأته هناك – ربما كنت أيضاً ميتا بالنسبة لها ، لكنها قالت :
– ثلاث مئة وتسع وخمسون .
أعطيتها النقود . وقلت :
– يداك جميلتان
رفعت يديها إلى أعلى ونظرت إليهما ، ثم نظر كلانا إليها ، أعجبتانى ، وعشقتهما . لقد كان لديها حقاً يدان جميلتان .مشيت إلى المنزل وأنا أحمل ست حزم تتدلى من ذراعى وبعض العملات المعدنية فى جيبى . شعرت وكأنى غوريلا متحضرة ، وكما لو كان سروالى على وشك السقوط فى أية لحظة وأنا أجر معلباتى فوق الرصيف
كانت زوجتى ما تزال تجلس فى المدخل بإبنها الذى ينمو داخل بطنها ، رأتنى قادماً ، فقالت :
-هاى ، اسأل غريب الأطوار الذى هناك إذا ما كان يمكن أن يعيرنا مقصه .
كان الجار يشذب شجر الصنوبر فى شكل مخروطى ، شجرة وراء الأخرى ويلقى بما يقصه فى الشارع ، قلت :
-إذا ظننت أن هذا الكائن يمكن أن يسمح لى باستخدام مقصه ، فأنت إذن قد تنازلت عن ذكاءك .
– اسأله فحسب .
– على أية حال أنت فى حاجة إلى منجل للتخلص من كل ذلك . انظرى إلى ذلك . إنها أعشاب المطر الصغيرة . أنت فى حاجة إلى منشار صغير و زوج من المقصات الحديثة ذى الموتور .
– يمكن للمنجل أن يقوم بذلك ، لدينا واحد فى الجراج .
– وماذا عن الفراشات ؟ إنها هنا من أجلنا ، إنها رائعة .
– لا تبتئس ، خلال شهر ستكون أباً لطفل صغير .
أخذت علبه بيرة وفتحتها ، ثم قلت لها :
– هل تعتقدين أنه سيسكر هناك ؟؟
– النصف لى ، والنصف له .
شربت أربع علب ، وشربت هى اثنتين ، واحدة لها والأخرى له .
مرت السيارات فى الشارع ذهاباً وإياباً ، تصادم الصبيان بدرجاتهم ، وحلقت الطيور فوقنا . وعندما خلصت البيرة ذهبت إلى داخل الجراج وأخذت المنجل . قطعت الأعشاب وسحبتها بعيداً عن الممر، ثم تركتها فى كومة لعمال المدنية .
ما حصل – فلاديمير ماياكوفسكي
أكثر من الممكن
أكثر من الضروري –
كما لو أنها
تورمت أثناء النوم جراء حمّى شعرية –
صارت كتلة القلب هائلة
الجحيم:
ذاك الجحيم هو الحب،
ذاك الجحيم هو الكره.
ساقاي
تحت الوطأة
تمشيان مرتجفتين –
رغم أني
كما تعرفون
صلب العود –
ولكن
ها إني أجرجر نفسي هنا وهناك،
ذيلًا من ذيول القلب
محنيًا كتفيّ
العريضتين
منتفخًا بحليب الشعر –
الذي لا يمكن سكبه
في أي مكان على ما يبدو –
حتى أطفح من جديد.
منهك أنا من فرط الغنائية –
ممرضة العالم الرطبة هذه –
غلوّ
النموذج الأصلي من موباسان.
البالغون – فلاديمير ماياكوفسكي – ترجمة: جمانة حداد
لدى البالغين مهامٌ كثيرة:
جيوبهم محشوة
بالروبلات.
الحب؟
بالتأكيد!
بما قيمته حوالي مئة روبل.
أما أنا،
الذي لا بيت لي،
فأقحم
يديّ
في جيوبي الممزقة
وأمشي مترهلًا
وعيناي جاحظتان.إنه الليل.
ترتدين أجمل ثيابكِ
وتسترخين برفقة الزوجات والأرامل.
موسكو،
بحلقة طرقاتها المستديرة
اللامتناهية،
تخنقني في عناقاتها.قلوب العشيقات
تدق ” تيك تاك”،
وعلى سرير الحب يشعر الشريكان
بالنشوة.
متمددًا مثل ” ساحة الشغف”،
أقبض على دقات القلب المجنونة
للمدن الكبرى
مشرّعاً
– وقلبي يكاد يطفو على السطح –
أفتح نفسي للشمس والوحل.
اخترقوني بولعكم!
تسلقوني بحبكم!
فالآن فقدت السيطرة على قلبي.
أعرف أين تكمن قلوب
الآخرين:
في الصدر – كما يعلم الجميع!
أما معي
فقد جن جنون علم التشريح:
كأني لا شيء فيّ سوى القلب
هادرًا في كل مكان.
آن، كم من أوقات
الربيع
تراكمت في جسدي المحموم طوال هذه
السنين!
حملها غير المهرق لا يطاق.
لا يطاق أقول،
لا بالمعنى المجازي،
لا شعرًا،
بل حرفيًا.
عندما كنتُ فتيًا – فلاديمير ماياكوفسكي
عندما كنتُ فتيًا
كنت موهوبًا إلى حد ما
في الحب.
منذ الطفولة
يُدرب الناس
على العمل.
أنا أنا
فكنتُ أهرب إلى ضفاف الريون
وأجول هناك،
من دون أن أفعل شيئًا على الإطلاق
كانت أمي توبخني غاضبة:
لا تصلح لشيء!”
ووالدي يهدد بضربي بالحزام.
أما أنا،
فكنت ألعب لعبة ” الأوراق الثلاث”
مع جنود تحت سياج،
وفي يدي ورقة الروبلات الثلاثة
المزورة.كنتُ لا قميص يقيدني
ولا حذاء يرهقني،
ولا كانت شمس كوتيزي الحارقة
تخبزني:
تارة أشمس
ظهري،
وطورًا بطني،
حتى يصير فمي يؤلمني.
كانت الشمس مذهولة:
” بالكاد أستطيع رؤيته، هذا الشقي!
إلا أنه يملك
قلبًا صغيرًا،
وهو يقوم بأفضل ما يستطيع صغير مثله أن
يفعله!
فأي مكان آخر سواه
مساحته أقل من ياردة
قد يتسع لي
وللنهر
ولهذي الصخور الممتدة على ألف ميل؟”ترجمة: جمانة حداد.
الأنشودة الخامسة والثلاثون – الجـحـيـم – فيصل خرمي.
[يلتقي دانتي كاتب هذه الأنشودة الأخيرة]
كنت أتدحرج باندفاع كبير، مثل كرة، من مكان شاهق. لم تكن ثمة بوابة، وضع عليها اسم هذا المكان، الذي سقطت فيه. لكنه كان واضحاً تماماً، فالنار هي النار، والجحيم هو الجحيم. مشيت خائفاً،
والعرق يتصبب مني، ورحت أفكر في السبب، الذي أوصلني إلى هنا. من طفولتي، وإلى آخر يوم في حياتي، الذي اكتشفت أنني لا أتذكره، لم أجد إلا سببًا واحدًا، جعلني أضحك بسخرية. انتبه لضحكتي أحدهم وناداني باسمي، التفتُّ له مرتعباً، ورغم إني أراه للمرة الأولى، قلت له كمن يعرفه “دانتي” فابتسم لي بوداعة من يعرفني. أخذني من يدي، ومضينا سويًّا. في البدء، كان الصمت ثالثنا. ولكن بعد عدة دقائق، سمعت أصواتًا مخيفة، جمع غفير، يتأوهون في وقت واحد، وشعرت كما لو أن هناك ريحًا قادمة، تخرج فقط من أفواههم. سألتُ دانتي كي أتجاهل هذه التنهدات، كيف وصلت إلى هنا، كيف لم تخرج بعد؟ فقال لي بنبرة ساخرة، لقد خدعني مرافقي، وأدركت حينها، أن الجحيم هو أن تكون وحيدًا. لم أفهم ماقاله تمامًا، وكدت أنشده توضيحًا، لولا أنه سألني : وأنت أيها الشاب، أخبرني مالذي جاء بك إلى هنا؟ فكان جوابي : كنت قد كرهت أحدهم، وفي لحظة مقت شديدة، قلت له، أتمنى أن تدخل الفردوس، لأنني لا أريد أن تكون معي في الجحيم. وقد تلقت دعوتي هذه قبولاً عند السماء، أنا الذي دعوت ملايين الدعوات الصادقة، لم تستجب لي إلا هذه. عندها ضحك دانتي، وضحكت معه، كأن كل ما يحدث بيننا الآن، محض سخرية. مشينًا معًا في طريقٍ وعر، وبدأتُ أقترب من ذلك الأنين، الهواء خانق، والجو ضبابي بفعل ألسنة النار. “انظر هناك، هؤلاء العراة كانوا يلبسون كل ما هو ثمين” اقتربنا منهم، وبدأتُ بالتعرف عليهم، واحدًا واحدًا، قال لي دانتي:
إنهم جميع الحكّام، الذين حكموا الملايين، بالظلم، ها هو الآن يحكمهم واحد، بالعدل. وسيذيقهم من نفس العذاب. هتلر من بينهم، ستالين، بوش، بوتين، ترامب، كم جونغ أون، بشار الأسد، القذافي، صدام،
والكثير من الأسماء التي جاءت في رأسك عزيزي القارئ، ولكن أنشودتي لا تحتمل كل الأسماء. أكملت المشي في طريقي، ووجدت على يميني بحرًا من نار،
سألتُ دانتي عنه، فأجابني أن هذا البحر مخصص لكل أولئك المطمئنين، الذين لم يتجرعوا عناء الشك والبحث والسؤال عن الحقيقة، لأنهم ظنوا أنهم وصلوا إلى الحقيقة، في حين أن الحقيقة، كل الحقيقة، لا أحد يعلمها. التفت للجهة اليسرى، ورأيتُ كل أولئك الذين خوفونا بالنار، كانت لحاهم الطويلة تحترق، ولم يجدوا الحوريات التي لطالما بشّروا بهن، هناك ساحرات، لم أرى أجمل منهن، جميلات، بطريقة مؤذية. رأيتهن يقشرن أعضائهن، كما تقشر البطاطا، الدم ينزف بغزارة، وأنا لهول ما رأيت جعلت أتحسس عضوي. أطلقت قدماي للريح، وبدأت أهربُ دون وجهة محددة، متخليًا عن دانتي وجحيمه. الرعب يملؤني، وتغزوني صور الذين ظننتهم في الجنة، في حين أني رأيتهم ينالون أقسى العذابات هنا. أكثر ما شدني من بين الصور الدموية، صورة واحدة بدأت تسيطر على رأسي ؛ الشيطان، وحيدًا في الجنة، يأكلُ تفاحة. سقط كتاب “الكوميديا الإلهية” من بين يدي بقوة، استيقظتُ مفجوعًا، قمت بتعديل نظارتي، نظرتُ حولي، لم أكن في الجحيم، تنفست الصعداء، ورحتُ أنظر للسماء، حيث النجوم.
القصيدة – رولف ديتر برينكمان
هنا توجد قصيدة دون بطل واحد .
في هذه القصيدة لا توجد أشجار. ما من غرفة
للدخول إليها والنوم فيها في هذه
القصيدة، ما من لون بوسعك أنتراه هنا في هذه القصيدة. لا عواطف
في هذه القصيدة. لا شيء في هذه القصيدة
قابلٌ للمس. لا توجدُ روائحُ هنا في
هذه القصيدة . لا أحد بحاجة إلى أن يتسلقحاجزًا أو جدارًا في هذه القصيدة.
لا شيء يثير مشاعر المرء في هذه القصيدة .
هذه القصيدة لا تستطيع أن تمطها ،
هي ليست من المطاط. ما من ظل أبيضفي هذه القصيدة. ما من إنسان يعود
في هذه القصيدة من السفر
ما من إنسان في هذه القصيدة يصعد السلم
مقطوع الأنفاس. هذه القصيدةلا تعد بشيء. في هذه القصيدة أيضًا لا يموت أحد .
في هذه القصيدة لن تشعر بأدنى نسمة. ما من وقع
بهجة في هذه القصيدة. ما من
إنسان يائس في هذه القصيدة، هنافي هذه القصيدة يخيم صمت مطبق، لا أحد
يتذمر في هذه القصيدة . لا أحد يتكلم
هنا في القصيدة . هنا في هذه القصيدة
لا يتصادم العمال. هذه القصيدةموجودة هنا فحسب.لا توجد فيها مفاتيح
لفتح الأبواب. ما من أبواب في هذه القصيدة .
في هذه القصيدة ما من
موسيقى. لا أحد يغني في هذه القصيدة. ولاأحد يقلد أحدًا في هذه القصيدة .
لا أحد في هذه القصيدة يصرخ أو يلعن أو يضاجع
أو يأكل أو يتناول مواد مخدرة. لا توجد
في هذه القصيدة معدات منمقةلأجلك. هذه القصيدة لا تمشي، لا تستلقي،
لا تنام، ما من نهار فيها و ما من
ليل، في هذه القصيدة لست بحاجة
لدفع حسابات، لا يوجد مالك منزليرفع ثمن الكراء في هذه القصيدة. لا توجد
شركات في هذه القصيدة . لا توجد في هذه
هذه القصيدة دولة كاليفورنيا. لا يوجد
أوريغانو في هذه القصيدة. في هذه القصيدةما من بحر. لا تستطيع أن تسبح في
هذه القصيدة . القصيدة، التي توجد هنا، لا تختزن
أي دفء، لا تختزن أية برودة، هذه القصيدة
ليست سوداء، ليس لها نوافذولا تعرف الخوف . هذه القصيدة
لا ترتجف، ليس لهذه القصيدة مرآة، في هذه
القصيدة لا توجد انعكاسات أيضا . لا يوجد
سوبرماركت في هذه القصيدة . القصيدةالتي تقرأها هنا ليس لديها ثديان و لا بظر
هذه القصيدة لا تملك جسدا بالمرة. لا أحد
يتأوه في هذه القصيدة. هذه القصيدة لا تنزف،
ولا تخفي شيئًا، ما من قواعد لهذه القصيدة،هذه القصيدة ليست اقتباسًا، لأي كان. هنا في
هذه القصيدة لن تحصل على قرش واحد،
وهنا في هذه القصيدة ما من إنسانٍ يقود
سيارة، ما من صرير عجلات في المنعطف .في هذه القصيدة لا أحد يلحس بعذوبة
قضيبا ما، لا يوجد في هذه القصيدة
لمبات. هذه القصيدة ليست شالا أصفر. القصيدة
التي تشاهدها هنا، لا تسعلهنا في هذه القصيدة ليس بوسعك أن تقبّل.
هنا في هذه القصيدة التبول ممنوع. لا
تستطيع أن تبدأ أيّ شيء في هذه القصيدة .
هذه القصيدة تتكون من نفي صارخ .النفي في هذه القصيدة يتكاثر على الدوام .
هنا لا يوجد كيف في هذه القصيدة. في هذه
القصيدة ما من إنسان يضحك . هذه القصيدة لا تعرف
أي عمل. لا أحد يشاهد التلفزيون في هذه القصيدة .هذه القصيدة لا تحمل ساعة . هذه القصيدة ليست
بلا زمن، يحتاج الأمر إلى نفس الوقت الذي تحتاجه
لتقرأ هذه القصيدة. ما من صنبور
يقطر في هذه القصيدة، ولا أحد يطالببسجائر في هذه القصيدة، هنا في هذه
القصيدة لا يوجد بقشيش. ما من تواليت هنا
في هذه القصيدة. لا توجد مدينة في
هذه القصيدة. هنا في هذه القصيدة لا أحد يغسلقدميه . الذهاب إلى المدرسة في هذه القصيدة
غير ضروري . في هذه القصيدة لا أحد يلحس
فرجا. عضوك الجنسي لا ينتصب هنا في هذه
القصيدة. لا تستطيع أن تجلس في هذهالقصيدة وتفكر. هذه القصيدة ليست
الدولة. وهي ليست المجتمع .
وليست جهاز فليبر. هذه القصيدة
لا تملك كلبا. لا أحد يستطيع التماهيمع هذه القصيدة. ما من شرطة يتجولون بسياراتهم في
هذه القصيدة بحثًا عن جناية ، لا تضطجع بقرة في هذه
القصيدة. هذه القصيدة ليست حاشدة بالأفكار
هذه القصيدة لا تعوزها الأفكار،في هذه القصيدة لا يظهر أيّ
نهار صيفي. ما من ثلاثاء أبدًا في هذه القصيدة،
لا يوجد أربعاء واحد في هذه القصيدة ، لا تهيمن
جمعة في هذه القصيدة، وما من خميسيعوز هذه القصيدة، إنه ليس يوم اثنين ،
ولا سبت ولا أحد في هذه القصيدة ،
هذه القصيدة ليست نفيًا للإثنين أو
الخميس ، هذه القصيدة تتوقف هنا، هكذا وكفى .* رولف ديتر برينكمان ( 1940 – 1975 )
** ترجمة: بكاي كطباش
الغريبة – سوزان عليوان
حملتُ
نعشَ طفولتي
على كتفي
ومشيتُ
.في جنازةِ أحلاميتبعني أطفالٌ
عصافيرُ
ظلّي
رافضًا أن يكونَ
ظلاًّ
.لطفلةٍ ميّتةحملتُ النعشَ الصغيرَ
ومشيتُ
قابلتُ قلوبًا أعرفُها
،وجوهًا لا أذكرُها
مشيتُ
.لم يعرفني أحدالفجرُ الشاحبُ
يشبهني
النهرُ الأخضرُ
يشبهُ ذبولَ عينيك
جرحُ الشمسِ
في الشروقِ
.لا يشبهُ أحداتتشابهُ حقائبُ السفر
التذاكرُ
المطاراتُ
وليالي الوحدةِ
.في ظلِّ قمرٍ غريبتتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاء
أمطارُ الشتاء
المقاهي
المتاجرُ
وجوهُ الناسِ
.في الزحاموحدي أنا الغريبةُ
.لا أشبهُ أحدا
روان الشافعي – شذرات
(1)
انطَوي كُلّ ليلة فى زَاوية حجرتي شفتان ترجفان من شِدة البّرد,و جسد مُتعب مُهلك,عيّنان محمرتان من شِده البُكاء ، ترافقني اشباحي و شخوصي كُلّ ليلة لتُذكرني بخيّباتي المؤلمة التي ترافقني دوماً.. ألا يُعدّ ذَلك بمثابة خصومة و انقلاب عليّ العالم!
ألم يحين الوقت لكي يحنُ ذَلك العالم؟
_______________________________________(2)
لقد وقعت فى غرام الألم الذي يتفاقم عليّ كلّمَا أدركتُ انه علّة هذا الكون و انّ السعادة هي مُجرد عزاء عاجز لكُل هذا الألم.
_______________________________________
(3)
أريد انّ يستفرغ قلبي كُل هذا الحزن.
_______________________________________
(4)
يُلاحقني شعور الموت دائماً و يُلامسني و يُشوهني و يؤلمني … هواجسي و شخوصي لا تنتهي ، الحزن ينهش في قلبي بشراهة .. اتساقط و ابكي ، دموعي لم تجف حتا الآن و الليل و الطُرقات تشهد علي ذلك ، ألم يَحيّن الوقت لكي أموت! .. هل سيشفيني حقاً الموت ؟
_______________________________________
(5)
”ما رأيك أن نلتقي كأصدقاء ليوم واحد فقط
نتحدث فيه عن الحب والغرباء وأيضًا عن أحلامنا، أخبرك بأني سيء وأشعر بسوء مشاعري نحو كل الاشياء، وتبادلني أيضًا جزءً من تلك النقطة السوداء التي بروحي، نتعانق في نهاية هذا الحديث الطويل ثم نرحل.”
_______________________________________
(6)
لم اعد أشعر بأي شيء سِوي الحزن و الألم الجسدي .. لم يعد لدي مفر سوي الكتابة …
أريد خيانة الماضي و لو للحظات و التعايش مع حاضري ، ليس في اعماقي سوى الألم و الفراغات المحيطة به من صمت و ابتسامات خفيفة
انا لا افهم خوفي الدائم ، العالم مُخيف و الاشخاص مخيفة ، كذالك انا مُخيفة فى منامى من صيحات و تشنجات تخيف امي و التي تنعتني ب “الملبوسة”!
أريد الصراخ و الانهيار فى وجه كلّ من قال لي لماذا انتي حزينة؟ .. وحده الكافي للتعبير عن كل مَّا مضي من ألمٍ و ذكريات
اتسأل دوماً هل سيأتيني الموت بصراخ ايضاً ؟ .. كطفل حديث الولادة عند مفارقة احشاء والدته ام كصراخ فراق حبيب عن محبوبته ام كصراخ مجنون فارقة عقله ام كصراخ فعل التزاوج و الذي لا يدوم الألتحام للأبد حتماً ستفارق الاجساد ام كصراخ مريض ينهش المرض فى جسده حتماً سوف يفارقه بالموت ام كصراخ لا يشوّبة اي شىء من اللذة و الألم سوي مفارقة هذا العالم!٢٠١٨/٤/١٠
للذكري …
_______________________________________
(7)
هَذا العالَم لا يصلّحُ معه من يشعُر كَثيراً ، و انّ لذّة الحياة الحقيقة يجب انّ تكمُن فى اللاشعور الا من شعور الحبّهناك صرخات بداخلنا نحاول اخفاءها تأكلنا و بشدة ،أصرخ و كنّ حر و بخير
_______________________________________
(9)
جفاف المشاعر عند الرجال يُسْقَي من قبل الأنثي التى خُلقت بطبيعة الحال مملؤة بمشاعر من فرط كمالها تُزهر بها هذا الجفاف.
_______________________________________
(10)
إلي متي يا الله .. إلي متي و انا كُل ليلةٍ أُراقب قلبي الحزين في صمت و الذي لا يتوقف عن النزيف و عن الدق گ قرع طبول فى عرض أمبراطوري عظيم مثل ما قال لي أحدهم عندما سمع ذَلك القرع فى داخلي عندما حدثته عن مخاوفي و أحزاني و أمراضي التي لا تنتهي ربما تنتهي ب انتهائي يوماً مّا ، إلي متي يا الله ستظلّ دموعي تسقط كلّ ليلة حتا في منامي ، كم
تمنيت لو اني غير موجودة ..كم تمنيت انّ افتح النافذة و اتحرر من نفسي المؤلمة يا الله!
_______________________________________
(11)
يبدأ الحلم عندما اغمض عيناي و أتخيل انى فى عالم مُفارق عن هذا العالم الذى لا يسعنا انا و وحدتي ، نرقص سوياً گ عاشقان أصابهم الجنون يرقصان علي آهات الكمان الحزينة التى تعزفها الحياة لهما ، و بعد غَمرة الأنتشاء التى تمتلكنى استيقظ لأجد نفسى ضائعة ، و اتكلم بصوت مخلوط ب اليأس و الحزن ،
لماذا انا هنا ؟
أشعر ب حَنقٍ شديد ، كم تمنيت كثيراً ان أخلق هذا العالم المُفارق القَاتِمُ بيدي الذى لا يوجد فيه سوي أنا و وحدتي و الموسيقى .(12)
قدّ تغير مفهوُم العزلة و الوحدة بِ النسبة الي من أعتكاف مُظلم فى حجرتى و النقوش المحفورة التى تعبث و تُزين جدار ذكرياتي الى مُخالطة الناس دون أن يصلّوا الى مشاعري الحقيقية .
_______________________________________
(13)
أنت موجود في غرفتك الآن ملامحك ساكنة،غير مُستقر، فتصبح غرفتك كحبيب لك ، هيا ملجأك الوَحيد الذى يخبئك عن هذا العالم الضيق فى احضان جسده الدافىء ، عندما تبكي، تقلق، تغضب ،ترغب بالبكاء ايضاً ، تلجأ إليها دائماً .
_______________________________________
(14)
فى عتمة الليل أراقب القمر الوَحيد فى شرفتي بدموع مُنهمره ، و كأن آحزاني و هواجسي تتشكل فى سلاسل تدور حول عنقى و تضيق عليه و تحاول جهداً انّ تقتلنى ، و يُعطينى القمر من شعاعة لمعة يشوبها اليأس و الشفقة تعطى لعيناى بريق من الآلم و الحزن
صامتان انا و القمر و بداخلنا نذوب آلماً و لا يدرى بنا البشر
اترك شعرى حراً و انثره على جسدي المُرهق ، اشعر و كآن النجوم تغازلنى و هى مُفعمه بالحبّ و تقول لا عليك نحن رفاق دربك فى العتمة .
_______________________________________
“اول لقاء بيني و بين صديقتي ايڤا ”“أنا و هي تُزهر قلوبنا و العالم من حولنا يعانى من جفاف . ❤ ”
27/11/2017
_______________________________________
(15)
أستمع الى اصوات تنهيداتى المستمرة ، لا افارق سريرى ، اعرف السبب … اعرف جيداً ، حزنى .. بكائى جيداً ، لماذا انا صامته ؟ ، لماذا اختنق ؟ ، عاجزة ، حائره ، مُشتته ، تائهه …. اين انا ؟
الأحرف عاجزة …. عاجزة بشكل كبير عن عجزى الأساسى فى وصف ما اشعر به .
_______________________________________
(16)
سوف ابدأ مُغامره جديدة خاصة جداً ، سوف أنهي قصتي يوماً مَّا مُلمه ب جميع احزاني و اضطراباتى و هواجسي التى اصابني بها القدر .
– الموت!
الموت وحده هو الحقيقة المُطلقة فى هذا العالم ، كلّ شىء من حولنا نسبي لا يظلّ على حاله ، العالم ما هوا الا عبث! … نعم “عبث” يصحبه المُجاملات و النفاق و الكذب و الآلم و الظُلمات الكاحلة للأستمراريه !
– كنت فارغة يصاحبنى حزن باهتّ قبيح گ ندبات عميقة مُستقره على الوجه ، كنت احتاج دوماً انّ يتقيأ قلبي و يستفرغ كُل هذا الحزن من اعماقه و ينتهي للأبد .
– كنت احدث نفسي دوماً و أقول يا صاحب السعااااادة كان فى ودّى ان امدّ لك يدى لأخذ القليل من تلك السعادة المُفرطة و لكننى لا اجرؤ على فعل ذلك ، حتى لا تصيبك لعنة بؤسي و حزني ف انا مُفرط مثلك ايضاً و لكن فى الدمع و الآلم .
– كنت اترّنح كثيراً محاولة الانفصال عن هذا العالم و انا لم أذق طعم الخمر !
انا لست كاملة و اعانى دوماً من الافتقار و النُقصان ……. حقاً انا مثيره للشفقة و السخرية !
-انا طفله بريئة احتاج دوماً للرعايه ، وردة اغتصبتها الظروف ف ذَبُلتّ … ابحث دوماً عن السعادة لتلبيه رغباتى لا لتحقيقها .
– انا التى مررتُ ب ايام قد قدست فيها الصمت و انعدمت رغبتى فى الحديث ، و رضيت بكل شىء سيء مائلة على وحدتى .“الى صديقتى ايڤ” :-
– انا التى عريتُ لها جانبى المُظلم فوضعت لى نجوماً مضيئه ، لم تخشى يوماً من نشر السرور و السعادة ، لا تستحي الكلمات الطيبة فى جوفك ، و لم تستبدلها يوماً بكلمات تشبه القذائف
– و كأن صوتك و الحديث معك يهبط على روحي بالسكينه كما يهبط الله السكينة فى قلوب المُستغفرين ليلاً ،
مُسالمه انتِ تزرعين الورود فى القلوب و إن عجزتى يوماً يبقا وجودك خفيف على القلوب و تمرّي مرور الكرام لا تختلسي الرحيق .
_______________________________________
(17)
في الحجره ليل دامس لا نعاس يأتيني ، قلب كالماء تغرق فيه احلامى الشاردة ، تنهيدات حزينة يرن و يعلو صدّاها تصطدم بجدران الألم .
على سرير الوداع لا شىء سوى الحديث مع النفس ينتهي بحديثى مع الله ، لا شىء سوى شعاع نور و ابتسامة على الشفاة تتوسط دموع مُنهمرة .
تستمر آلام الرأس ، يستمر البحث ، راقدة انا فى ظُلمات اليأس و العجزكيف لى انّ أرقد فى كل تلك الظلمات وحيده و انا أهاب العتمة؟
مُكبلة اليدين لا املك من الامر شيئاً– احدق فى السماء باحثة عن القمر اتسأل :- هل غارق فى نومه ام انّ النجوم صنعت له المكائد ؟
لا قمر هناك كى اناجيه ، مازلت احتفظ بالسر ، حائرة انا هاربة من اسرارى
اريد انّ احلق الان باحثة عن القمر و باحثه عن مقعد لى فى الجنة .
_______________________________________
(18)
انّ السعادة و الحبّ تنبع من هذة الشعلة المقدسة التي تتوهج فى قلبي فى ذَلك الليل ، و ان ذِرْوِةُ سعادتي هي علّة هذة الشعلة، ثمة اشخاص اخري مثلي تعساء يُغويهِمْ الحزن و يَقُودهمْ الي الضلالّ باحثين عن السعادة المُطلقة ، بكلّ بساطة قامو بتحريك رغبة السعادة لدي ، النظر …الكلام… اللمس… الضحك… الحركة ، اشياء من جوهر أرواحهم تُبرز لدى فى لحظة فكرة الأبحار و السفر داخل الخلاءانّ السعادة تضع خطواتِها مرتبكة ، خائفة ، غير مُستقرة و في لحظةٍ ما سوف اتوقع منها ان تقترب تقترب تقترب …… إلي قلبي
واحدة هيا التي اصبحتُ اؤمن بها و أؤمن انّ مهما طال الزمان اجدها تعرف مخبئي عند تنَاثرُ اوراق شجرة العزلة من فوقي .. احبك ايڤ ❤
_______________________________________
(19)
سُرقت ضحكتي و ذَبُلّت عيني
الا يوجد قاضي يعيدها لي ؟
أبتسمُ و كلّي آلم والغاشمون قلوبُهم عَدّم
لا بأس..إن مسّ الأسي جسدي
المُضحك المُبكي
المُبكي المُضحك
نسّيت الضحك هل هو بكاءٍ
ام البكاء هو الضحك !
افيدوني
ولكم عيوني المبلّلة شاهداً تسقط عليّ زهور الارض تحرقهامحمود حربي – خطأ فى الكتابة
لأن الحياة خطأ في الكتابة
يصاحبه جرح قطعي في الرأس
صرت شاعرا من شدة العجز .
******البداية لا تكون هكذا
تفقد كل شيء أولا
ثم تعود لتكتب
بقسوة أكثر ..
“القليل من الجمال .. الكثير من القسوة”
كان من المفترض أن تُكتب هكذا
وأنت تهديني رئتك الوحيدة
أحولها إلى ثقب كبير
وأعلقها على الجدار.
أخبر الجميع أن الحياة
ما هي إلا خطأ في الكتابة
يصاحبه جرح قطعي في الرأس.
ليصبح الأحمر لونك المفضل
دون إختيار منك.
لست ماهرا تماما لأوقف نزيفين في آن
وهكذا صرت شاعرا من شدة العجز.
أرفع رأسي إلى السماء
ليرى أحدهم تقلب وجهي
فلا تسقط سوى ورقة شجر يابسة.
مزحة عارية من حس الفكاهة ..
اعود دائما كغيمة ناصعة البياض
في مجرى شديد الظلمة
لا تلبث حتى تتفتت عندما تبصر النور ..
اغتسلت ذلك اليوم ثلاث مرات
(ردا علي المزحة)
اخرجت من صدري الكثير من الضفائر الدخانية
التي كانت تضعها امي خوفا على من الحسد
لا أنكر انها كانت تزعجني
ولكن بات صدري الآن فارغا
أكثر ألما من ذي قبل.
لا يجيد سوى النباح.
احاول ترويض الفراغ
بفراغ أكثر إتساعا.
كثيرة هي النوافذ
ولا سماء واحدة ..
لو أن “مونيوس” و “هانز زيمر”
علما بأن كل شيء من الممكن أن يغلق فجأة مثل فخ
لما قطعا على الطريق في نص واحد
أو ليلة واحدة وأنا اعود “بلوركا” من المنتصف
بكثير من أغنيات البراءة
ولكن الأغاني كلها ليست كافية
لإنارة غرفة فارغة.
أرجوحة النعاس – سوزان عليوان
نَمْ
كملاكٍ
كموسيقى خافتةٍ
كقُبْلَةِ بحرحبيبي
أيقونتي المكسورةلأجلِكَ
يداي
كتابٌ لحكايا الأطفالِ
صوتي
فانوسنَمْ
عميقًا
كأرقيأرى مقهى حميمًا
كصَدَفَةٍ
وسطَ مُحيطأرى أطفالاً
يصنعونَ
من قصائدِنا
زوارقَ دمعأرى أجنحتَهُمْ
تلامسُ سطحَ بكائنا
ترتعشُ
تهويأرى العالمَ
حجرةً زرقاءهل ترى
ما أرى؟العالمُ
يبدأُ من أهدابي
وعندَ شاطئيكَ
ينتهيهل تراني
في المرايا
أحبُّكَ
وأهذي؟نَمْ
كرغبةٍ قديمةٍ
كمدينةٍ
على هُدْبِ إلهأرجوحةُ النعاسِ
لا تتّسعُ لاثنين
تيد هيوز – الصقر جاثماً | ترجمة : ياسين طه حافظ

Gamaun, The prophetic bird
Viktor Vasnetsovأجلس في أعلى الغابة، عيناي مطبقتان
لا أحلام زائفة بين رأسي المعقوف
وقدميّ المعقوفتين،
وفي نومي أتدرب على فتكات حاسمة وأكل.
يا لطمأنينة الأشجار العالية!
رقة الهواء هنا وأشعة الشمس لفائدتي
والأرض ترفع وجهها حرساً أفتِّشه.
قدماي مقفلتان على لحاء خشن
الطبيعة كلها عملت لتنجز خلق قدمي
وكل ريشة فيّ،
وبهذه القدم الآن أقبض على الخلق*
أو أطير عاليا وأدوره بهدوء
وأقتله حيث أشاء فالكون ملكي
لا نقاش بين بدني وأخلاقي
حول قطع الرؤوس أو توزيع حصص الموت.
والطريق الوحيد لطيراني، طريق مباشر.
خلال عظام الاحياء.
لا نقاشات حول حقي (بذلك).
الشمس ورائي
لم يتغير شيء منذ ابتدأت.
عيني لم تسمح بتغيير
وسأُبقي الاشياء على هذي الحال.

ماريو بينيديتي – خمسة أحلام | ترجمة : إبراهيم اليعيشي
في المجموع، رأيت في منامي إدموندو بيلمونتي خمس مرات. بيلمونتي رجل أربعينيّ نحيف وتعبير وجهه خبيث، ممقوت في كل مكان وموضوع إجباري في كل محادثة على طاولات الموظفين أو الصحافيين.
في أول حلم، كان بيلمونتي يتجادل مطولاً وبشراسة معي. لا أتذكر جيداً موضوع حديثنا، لكن نعم أتذكر أنه كان يكرّر على مسامعي كأنه يقرع على الطبل. “أنت شخص جريء، تبتكر جنحاً لاتهام الآخرين” وأحياناً كان يضيف: “أنت تتهمني مع أنك تعلم علم اليقين أن كل هذا كذب” أنا كنت أظهر له الوثائق التي تورطه وهو كان ينتزعها من يدي ويمزقها. وفي وسط هذا الخراب بالذات استيقظت.
في الحلم الثاني، كان يخاطبني بحميمية أكبر ويبتسم بسخرية. تهكمه كان مبنياً على بعض الشيب المبكر الذي ظهر في شعر رأسي. في الأخير، الدعابة انتهت بقهقهة نهائية مسموعة، والتي بطبيعة الحال أيقظتني من نومي.
في الحلم الثالث كنت أقرأ شيئاً للكاتب الإيطالي سيفيفو وأنا جالس على مقعد في ساحة كاغانشا، هو كان يقترب مني، إلى أن أخذ مكاناً بجانبي وبدأ يحكي لي الدوافع المعقدة التي جعلته يجرح إلى حد الموت سنة 1995 أحد معلقي كرة القدم.
من المنطقي أنني رحت أسأله كيف أنه يعيش مسروراً إلى هذا الحد رغم ما فعله، وكيف أنه يمشي في الأرض كأنه سيّد الكون، ساعتها كان يعود إلى الابتسام بسخرية: “أتريد أن أحكي لك السر؟ لكنني استيقظت بعد هذا السؤال مباشرة.
في الحلم الرابع كان يحكي لي بترف التفاصيل أكبر حب عرفته حياته المضطربة، وهو حبّه لمومس متألقة تعمل في شارع بيريو، والتي بعد خمس سنوات من علاقة إيروتيكية مدهشة جمعته بها لم يكن في وسعه عمل شيء آخر غير خنقها لأنها كانت تخونه مع رجل ألباني عديم الشأن.
أصررت من جديد على سؤالي المعتاد (وكيف أنه يمشي حراً طليقاً). “تجارة المخدرات يا عزيزي، تجارة المخدرات” كانت دهشتي قوية جداً إلى درجة أنني استيقظت وأنا ما أزال مفزوعاً.
أخيراً، في حلمي الخامس والأخير ظهر بيلمونتي الفريد من نوعه في مكتبي. كان سلوكه عنيفاً جداً إلى حد اللامعقول، لم أستطع معه أن أوقف أسناني عن الاصطكاك.
– لماذا وشيت بي أيها التافه؟ -كانت هذه الجملة مقدمته الصاخبة- أنت تحسب نفسك محترماً وعزيز النفس أليس كذلك؟ طالما حذرتك أن اللعب معنا لا ينفع. وأنت أيها الغبي أردت اللعب. لهذا لا تتفاجأ ممّا هو قادم.
فتح بيلمونتي فجأة حاملة الأوراق وأخرج منها مسدساً براقاً. اعتدلت في جلستي مفزوعاً حقاً، لكن قبل أن أتلعثم أو أن أسأل شيئاً، أطلق عليّ بيلمونتي عيارين ناريين. واحد أصابني في الرأس والآخر في الصدر. الغريب هو أنني على عكس المألوف لم أستيقظ من هذا الحلم الأخير بعد.

شكري شهباز – أزقتك الضيقة يا دهوك | ترجمة : بدل رفو المزوري

Due bambini nella notte nucleare
Enrico Bajأزقتك الضيقة يا دهوك
أياد ،
واصابعك نرجستان ذابلتان
تلعب معهما ذكرياتي.
هذا الجبل رأس عجوز غجري
في قرية ، يسمونها
المدينة..
الليل ثوب هائج ،
يكسو هذه المراة العاشقة ،
عيناها والسماء…
اختنقتا في اللون البنفسجي .
صباحا … العمال كصفوف النمل
يتراقصون على انغام طنبورة
تعبانة ..
كم هي ساخنة هذه الشوارع !!
كأنها أجساد فتيات عاريات
يتعمدن بالشمس .
في قرية يسمونها
المدينة ،
كم هي رقيقة ستائر النوافذ
وبضوء القمر يُجرحون،
وجهك وسيمائك وصباح مطفئ
في ليلة قمرية ،
كل شئ فارغ
ماعدا منفظات السجائر .
الليل يعدو في ألأزقة ،
والظلام يملأ جيوبنا
القطط واولئك الاطفال
وبعد منتصف الليل
وبجنب المطعم ،
يحلون ضيوفا على سلة النفايات
العشق زوج حذاء مهترئ
وعلى باب المسجد يُسرق
وبين مسجد ومسجد
مسجد .
ومن وجهك وعينيك
تتناثر الوان الشحوب.
الحياة ثوب ممزق
ومعلق على الحائط
والموت حصان حرون
يدوس على افكارنا ،
ولهذا غدا وجهك اليوم
نواسة
وعيناي ذبابا
فتستحيل عينيك المطفئتين
كل ليلة ، قطعتا ثلج
في قدحي الممتلئ بالويسكي
وانا السكران والمنتشي.

إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار – وديع سعادة
1-
إلى سركون بولص وبسَّام حجَّاراعطني رداءك يا سركون
بردتُ
أَدفئني قليلاً بترابك
وأَنعشْ هذا التراب يا بسَّام
ادلقْ عليه
كأسك.
على المحطَّة قطارٌ بعد، اصعدا قبل أن يمضي
نذهب معاً في نزهة
نرى الغابات، نرى البطَّ في البحيرات، نرى البيوت وكيف
تطويها المسافات
وتطوي الساكنين فيها
لا يزال قطارٌ بعد
وبعده تقفل المحطَّة
اصعدا
فإنْ مضى هذا القطار
أين نقضي هذه الليلة؟
إنَّه القطار الأخير، اصعدا
قد نذهب في نزهة
قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً
ينبثق من المياه الجوفيَّة لأحلامنا
اصعدْ يا سركون
قد يمرُّ هذا القطار في مدينتك
اصعدْ يا بسَّام
قد نرى مروة.
2-
دُلَّ النقطةَ إلى الطريقخُذْها
خُذْها رجاءً وارمِها في النهر
هذه النقطة التي ضيَّعت طريقها
وحطَّتْ على كتفي.
خُذها
سيفتقدها النهر
سيكون البحر ناقصاً من دونها
خُذها
الشجر أَولى بها منّي
العشب أَولى
وقد يكون هناك عصفور
يبحث الآن
عن نقطة ماء.
3-
الإشارةبشبهِ يدٍ لوَّحَ
لإشارة تلوّح له من بعيد
ومضى
صافقاً وراءه حياته
كبابٍ مخلوع.
ترك الأهل والأصدقاء ومشى
ترك الحديقة، النعناع، الحبقة
النبتةَ الصغيرة التي كانت
حين تسمع وقع خطاه تبتسم.
ترك الباب مخلوعاً
ومشى
نحو الإشارة
الأخيرة
للدخان.
*نص: وديع سعادة

من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟ – مختارات – وديع سعادة
1-
من أخذ النظرة؟
من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب قبل أن أنام؟
النظرة التي
طوال الليل
حاولتُ أن أخلق لها عيناً.
نظرة بلا عين أتت
ووقفتْ على بابي
في قلبي أحداق كثيرة لعيون
نبشتُها حدقة حدقة
ولم أجد عيناً لهذه النظرة.
نظرة غريبة أتت في الليل
ونامت أمام الباب
وفي الفجر
حين فتحتُ عينيَّ
غابت.
2-
ذكرى ماءبين الماء وبينه ذكرى نهر
ذكرى وديان كثيرة
وبحرٍ شاسع.
بين الماء وبينه ذكرى حقول
ذكرى شجر وعشب وتراب
وفلاَّحين
ترتطم معاولهم
في قلبه.
بينه وبين الماء سطوح من تراب
وقرويُّون يحدلون السطوح
بينه وبين الماء
سطوح بيوت بعيدة.
بين الماء وبينه سماء
هطلتْ فجأةً
وتركتْ في قلبه بحاراً
تركتْ سفناً، أسماكاً في شِباك صيَّادين
تركتْ أسماكاً صغيرة ميّتة
تعود إلى الشاطىء.
3-
لا ترمِ شيئاً في القمامةليست ثمرة يابسة هذه التي رميتَها في القمامة يا وديع
بل هي قلب
قلب كان معلَّقاً في شجرة
تأتي العصافير وتنقد منه
يأتي النحل ويمتصُّ رحيقه
يسرح عليه النمل
حتى يبس
وسقط على التراب.
لا ترمِ شيئاً في القمامة يا وديع
قد يكون ما ترميه رفيقاً يريد أن يبقى معك
قد يكون فماً يريد التحدُّث إليك
لا ترمِ شيئاً
قد يكون ما ترميه
قلبك.
4-
ضجيجفي قلبه ضجيج
كأنَّ مسافرين يحتفلون في حافلة
في قلبه
ولا يعرف حافلة ولا مسافرين
ولا يدري
أنَّ في قلبه طريقاً.
ضجيجٌ ضجيج
كأنَّ شاحنة تتسلَّق جبالاً
في قلبه.
5-
خطوة واحدةخطوة واحدة بعد، قال
لأرى ماذا وراء هذا الجبل
خطوة واحدة تكفي
لأنني تقريباً وصلتُ
تقريباً سأرى.
خطوة واحدة، قال
كي أنتهي من مشي سنوات
من رغبة سنوات
في رؤية ماذا وراء جبل.
خطوة واحدة
واحدة فقط
كان عليه أن يمشيها بعد
كي يرى.
6-
للدم شتاء أيضاًللدم شتاء أيضاً
وإلاَّ من أين كلُّ هذا النهر؟
للدم غيوم ملبَّدة ومطر
وجُرْف
جُرْف كاسح في العروق
وعلى الأرض.
ضفافٌ كانت هنا
ومقاعد على الضفاف
وعلى الشجرة عصفور كان يغنّي
وعجوز على مقعد
كان يصغي إليه.
7-
غرقدَلَقَ ماءً
ماءً كثيراً
وغرق في الماء.
ظنَّ روحه قماشة
وأراد أن يغسلها.
8-
مرةً قالمرةً قال: ليس للمساء إخوة
ومشى كثيراً
في الشوارع، في الدروب المقفرة، في الغابات
كي يجلب أخاً للمساء.
قال المساءُ بلا أخ ومشى
محدِّقاً في المارَّة
محدِّقاً في الشجر
محدِّقاً في التراب
محدِّقاً في المساء الذي
نام وحيداً.
9-
حجرلا يعرف كيف رُصفت كلُّ هذه البلدان في قلبه
وليس لديه غير بيت صغير
وحجر.
من بلد إلى بلد
من ريح إلى ريح
ولا يعرف كيف في هذا الهبوب
لا تزال عيناه تحملان
حجراً.
10-
أريد لحظة بعدسمعتُه
نعم سمعتُه هذا الجرس يدقُّ في رأسي فأَوقفْه
أريد أن أنام.
أَوقف الجرس أرجوك
أريد لحظة بعد
كي أودّع الذي زارني في الحلم
وكي أشكر لحافي.
11-
يافطاتيافطات كثيرة على الطرقات
يافطات تدلُّ إلى مدن
يافطات تدلُّ إلى شوارع
يافطات تدلُّ إلى مصانع، إلى مؤسسات، إلى دكاكين، إلى بيوت…
يافطات كثيرة ملأى بأسماء
ويمشي
باحثاً عن يافطة
فارغة.

الشوارع تعرفه من حذائه – مختارات – وديع سعادة
1-
الشوارع تعرفه من حذائهبين الإسفلت وبينه
عمرٌ من المشي
لديه أسمال
وحذاء
قديمٌ لكنَّه صار أليفاً مع قدميه
والشوارع لا تعرفه
إلاَّ به.
2-
لديَّ حلملديَّ حلمٌ يا مارتن لوثر كينغ
حلمٌ صغير
أنْ أُعيد إلى الأرملة فلسها
وحلم
أنْ أقعد مع الكسيح
وأنْ يمرَّ هواء لطيف
بين قدميه المشلولتين والبلاطة التي يقعد عليها.
3-
كان جميلاً
كان جميلاً منكم أن تحيُّوهم وهم يشدُّون الحبال
كي يربطوا شرايينهم بالشجر
أن تنظروا إليهم على الأقل
كي تروا عروق التعب
وتعرفوا كيف
تأتي الثمار إلى موائدكم.
كان جميلاً أن يكون بينكم وبينهم نظرة
كي تروا، على الأقل، الدمعَ من بعيد
كي تعرفوا
ماذا يفعل الدمع في التراب
ماذا يفعل الدمع في الأرض.
4-
نملٌ على الجدارحجرٌ آخر في الجدار؟
بل أحجار
أيُّها “الطوفان الزهريّ”
لكن لا يزال نملٌ
يتسلَّق عليها.
5-
المروحة لا تدورالمروحة لا تدور يا ألن غينسبرغ
كان ذاك هواءً يدور في رأسي
حلْمَ هواء
لا يحرِّك المروحة.
6-
عرفتُ كيف يحنُّ الغصن
عرفتُ كيف الشجرة تحنُّ
إلى غصنها المتخشّب
لكن عرفتُ أيضاً
كيف يحنُّ الغصنُ
إلى الخشبة.
7-
الذي عبَرَ اسمَهُ
كتبَ اسمَهُ على الحائط كي يتذكّر العابرون أنه مرَّ من هنا
كتبَ اسمَهُ وذهب
وحين عاد
حاول عبثاً أن يتذكَّر
من هو هذا الاسم المكتوب على الحائط.
8-
يده
يده تذرّيها الريح إن عَلَت
وإن انخفضت يخفيها التراب
يد عالقة في جسد
عليه أن يلحق بها
ولا يعرف إلى أين تذهب.
9-
للريح أطفال أيضاً
للريح أطفال أيضاً
تشرذمهم على امتداد عبورها
وتتركهم وحيدين.
للريح أطفال على الطرقات
هلاميّون، عراة ويتامى
يلوّحون للمارَّة كي يروهم
علَّ نظرات العابرين تكسو هباءَهم
فتصير لهم أجساد
ويُرَوْن.
10-
أخفضِ الصوت
أخفضِ الصوتَ أرجوك
أريد أن أسمع السكون ماذا يقول
ربما يقول: تعالَ
وأريد أن أتبعه.
11-
هل رأيتَ السنونوة؟
هل رأيتَ السنونوة ؟
أظنُّها ستعبر من هنا
على جسدي نَبَتَ ريش يشبهها
نبتتْ سنونوات تريد رفيقاً
ولا تحطُّ على غصن حين تطير.

كي يقول – وديع سعادة
مئات الصفحات كي يقول العشبةُ ماتت
كي يقول القمرُ نام،
مئات الصفحات كي يقول خُذِ الشمعة
إنها في الزاوية هناك، مطفأة
أشعِلْها بأنفاسك إنْ شئتَ أو أَبقِها مطفأة وإنْ شئت
ارْمِها،
مئات الصفحات كي يقول عود ثقاب
كي يقول اشتعلْ
كي يُخفض الدرجة قليلاً كي يستطيع
أن ينزل،
مئات الصفحات كي يقول رأى نملة
كي يقول رأى خشبة
وكي يوهم نفسه أنه أنقذ الغريق،
مئات الصفحات كي يقول
غرقتُ ولا أرى شيئاً
كي يتسامر مع طحلب، مع فراغ
كي يرى السفن وهي تهوي
والغرقى يصرخون
وكي يلفَّ سيجارة وهو ينظر إلى الأمواج،
مئات الصفحات كي يعتذر من صرصار
وطأه ذات يوم بقدمه
كي يقول للعريشة أمام بابه شكراً
وشكراً للكلب الذي كان
يلوّح له بذنبه.
مئات الصفحات
مئات الصفحات
كي يقول كلمة
ولا يقولها.
*نص وديع سعادة



















