المدونة

  • عندما كنتُ فتيًا – فلاديمير ماياكوفسكي

    عندما كنتُ فتيًا – فلاديمير ماياكوفسكي

    عندما كنتُ فتيًا
    كنت موهوبًا إلى حد ما
    في الحب.
    منذ الطفولة
    يُدرب الناس
    على العمل.
    أنا أنا
    فكنتُ أهرب إلى ضفاف الريون
    وأجول هناك،
    من دون أن أفعل شيئًا على الإطلاق
    كانت أمي توبخني غاضبة:
    لا تصلح لشيء!”
    ووالدي يهدد بضربي بالحزام.
    أما أنا،
    فكنت ألعب لعبة ” الأوراق الثلاث”
    مع جنود تحت سياج،
    وفي يدي ورقة الروبلات الثلاثة
    المزورة.

    كنتُ لا قميص يقيدني
    ولا حذاء يرهقني،
    ولا كانت شمس كوتيزي الحارقة
    تخبزني:
    تارة أشمس
    ظهري،
    وطورًا بطني،
    حتى يصير فمي يؤلمني.
    كانت الشمس مذهولة:
    ” بالكاد أستطيع رؤيته، هذا الشقي!
    إلا أنه يملك
    قلبًا صغيرًا،
    وهو يقوم بأفضل ما يستطيع صغير مثله أن
    يفعله!
    فأي مكان آخر سواه
    مساحته أقل من ياردة
    قد يتسع لي
    وللنهر
    ولهذي الصخور الممتدة على ألف ميل؟”

    ترجمة: جمانة حداد.

  • الأنشودة الخامسة والثلاثون – الجـحـيـم – فيصل خرمي.

     

    Talal Moualla – Syrian Artist

    [يلتقي دانتي كاتب هذه الأنشودة الأخيرة]

    كنت أتدحرج باندفاع كبير، مثل كرة، من مكان شاهق. لم تكن ثمة بوابة، وضع عليها اسم هذا المكان، الذي سقطت فيه. لكنه كان واضحاً تماماً، فالنار هي النار، والجحيم هو الجحيم. مشيت خائفاً،
    والعرق يتصبب مني، ورحت أفكر في السبب، الذي أوصلني إلى هنا. من طفولتي، وإلى آخر يوم في حياتي، الذي اكتشفت أنني لا أتذكره، لم أجد إلا سببًا واحدًا، جعلني أضحك بسخرية. انتبه لضحكتي أحدهم وناداني باسمي، التفتُّ له مرتعباً، ورغم إني أراه للمرة الأولى، قلت له كمن يعرفه “دانتي” فابتسم لي بوداعة من يعرفني. أخذني من يدي، ومضينا سويًّا. في البدء، كان الصمت ثالثنا. ولكن بعد عدة دقائق، سمعت أصواتًا مخيفة، جمع غفير، يتأوهون في وقت واحد، وشعرت كما لو أن هناك ريحًا قادمة، تخرج فقط من أفواههم. سألتُ دانتي كي أتجاهل هذه التنهدات، كيف وصلت إلى هنا، كيف لم تخرج بعد؟ فقال لي بنبرة ساخرة، لقد خدعني مرافقي، وأدركت حينها، أن الجحيم هو أن تكون وحيدًا. لم أفهم ماقاله تمامًا، وكدت أنشده توضيحًا، لولا أنه سألني : وأنت أيها الشاب، أخبرني مالذي جاء بك إلى هنا؟ فكان جوابي : كنت قد كرهت أحدهم، وفي لحظة مقت شديدة، قلت له، أتمنى أن تدخل الفردوس، لأنني لا أريد أن تكون معي في الجحيم. وقد تلقت دعوتي هذه قبولاً عند السماء، أنا الذي دعوت ملايين الدعوات الصادقة، لم تستجب لي إلا هذه. عندها ضحك دانتي، وضحكت معه، كأن كل ما يحدث بيننا الآن، محض سخرية. مشينًا معًا في طريقٍ وعر، وبدأتُ أقترب من ذلك الأنين، الهواء خانق، والجو ضبابي بفعل ألسنة النار. “انظر هناك، هؤلاء العراة كانوا يلبسون كل ما هو ثمين” اقتربنا منهم، وبدأتُ بالتعرف عليهم، واحدًا واحدًا، قال لي دانتي:
    إنهم جميع الحكّام، الذين حكموا الملايين، بالظلم، ها هو الآن يحكمهم واحد، بالعدل. وسيذيقهم من نفس العذاب. هتلر من بينهم، ستالين، بوش، بوتين، ترامب، كم جونغ أون، بشار الأسد، القذافي، صدام،
    والكثير من الأسماء التي جاءت في رأسك عزيزي القارئ، ولكن أنشودتي لا تحتمل كل الأسماء. أكملت المشي في طريقي، ووجدت على يميني بحرًا من نار،
    سألتُ دانتي عنه، فأجابني أن هذا البحر مخصص لكل أولئك المطمئنين، الذين لم يتجرعوا عناء الشك والبحث والسؤال عن الحقيقة، لأنهم ظنوا أنهم وصلوا إلى الحقيقة، في حين أن الحقيقة، كل الحقيقة، لا أحد يعلمها. التفت للجهة اليسرى، ورأيتُ كل أولئك الذين خوفونا بالنار، كانت لحاهم الطويلة تحترق، ولم يجدوا الحوريات التي لطالما بشّروا بهن، هناك ساحرات، لم أرى أجمل منهن، جميلات، بطريقة مؤذية. رأيتهن يقشرن أعضائهن، كما تقشر البطاطا، الدم ينزف بغزارة، وأنا لهول ما رأيت جعلت أتحسس عضوي. أطلقت قدماي للريح، وبدأت أهربُ دون وجهة محددة، متخليًا عن دانتي وجحيمه. الرعب يملؤني، وتغزوني صور الذين ظننتهم في الجنة، في حين أني رأيتهم ينالون أقسى العذابات هنا. أكثر ما شدني من بين الصور الدموية، صورة واحدة بدأت تسيطر على رأسي ؛ الشيطان، وحيدًا في الجنة، يأكلُ تفاحة. سقط كتاب “الكوميديا الإلهية” من بين يدي بقوة، استيقظتُ مفجوعًا، قمت بتعديل نظارتي، نظرتُ حولي، لم أكن في الجحيم، تنفست الصعداء، ورحتُ أنظر للسماء، حيث النجوم.

  • القصيدة – رولف ديتر برينكمان

    القصيدة – رولف ديتر برينكمان

    هنا توجد قصيدة دون بطل واحد .
    في هذه القصيدة لا توجد أشجار. ما من غرفة
    للدخول إليها والنوم فيها في هذه
    القصيدة، ما من لون بوسعك أن

    تراه هنا في هذه القصيدة. لا عواطف
    في هذه القصيدة. لا شيء في هذه القصيدة
    قابلٌ للمس. لا توجدُ روائحُ هنا في
    هذه القصيدة . لا أحد بحاجة إلى أن يتسلق

    حاجزًا أو جدارًا في هذه القصيدة.
    لا شيء يثير مشاعر المرء في هذه القصيدة .
    هذه القصيدة لا تستطيع أن تمطها ،
    هي ليست من المطاط. ما من ظل أبيض

    في هذه القصيدة. ما من إنسان يعود
    في هذه القصيدة من السفر
    ما من إنسان في هذه القصيدة يصعد السلم
    مقطوع الأنفاس. هذه القصيدة

    لا تعد بشيء. في هذه القصيدة أيضًا لا يموت أحد .
    في هذه القصيدة لن تشعر بأدنى نسمة. ما من وقع
    بهجة في هذه القصيدة. ما من
    إنسان يائس في هذه القصيدة، هنا

    في هذه القصيدة يخيم صمت مطبق، لا أحد
    يتذمر في هذه القصيدة . لا أحد يتكلم
    هنا في القصيدة . هنا في هذه القصيدة
    لا يتصادم العمال. هذه القصيدة

    موجودة هنا فحسب.لا توجد فيها مفاتيح
    لفتح الأبواب. ما من أبواب في هذه القصيدة .
    في هذه القصيدة ما من
    موسيقى. لا أحد يغني في هذه القصيدة. ولا

    أحد يقلد أحدًا في هذه القصيدة .
    لا أحد في هذه القصيدة يصرخ أو يلعن أو يضاجع
    أو يأكل أو يتناول مواد مخدرة. لا توجد
    في هذه القصيدة معدات منمقة

    لأجلك. هذه القصيدة لا تمشي، لا تستلقي،
    لا تنام، ما من نهار فيها و ما من
    ليل، في هذه القصيدة لست بحاجة
    لدفع حسابات، لا يوجد مالك منزل

    يرفع ثمن الكراء في هذه القصيدة. لا توجد
    شركات في هذه القصيدة . لا توجد في هذه
    هذه القصيدة دولة كاليفورنيا. لا يوجد
    أوريغانو في هذه القصيدة. في هذه القصيدة

    ما من بحر. لا تستطيع أن تسبح في
    هذه القصيدة . القصيدة، التي توجد هنا، لا تختزن
    أي دفء، لا تختزن أية برودة، هذه القصيدة
    ليست سوداء، ليس لها نوافذ

    ولا تعرف الخوف . هذه القصيدة
    لا ترتجف، ليس لهذه القصيدة مرآة، في هذه
    القصيدة لا توجد انعكاسات أيضا . لا يوجد
    سوبرماركت في هذه القصيدة . القصيدة

    التي تقرأها هنا ليس لديها ثديان و لا بظر
    هذه القصيدة لا تملك جسدا بالمرة. لا أحد
    يتأوه في هذه القصيدة. هذه القصيدة لا تنزف،
    ولا تخفي شيئًا، ما من قواعد لهذه القصيدة،

    هذه القصيدة ليست اقتباسًا، لأي كان. هنا في
    هذه القصيدة لن تحصل على قرش واحد،
    وهنا في هذه القصيدة ما من إنسانٍ يقود
    سيارة، ما من صرير عجلات في المنعطف .

    في هذه القصيدة لا أحد يلحس بعذوبة
    قضيبا ما، لا يوجد في هذه القصيدة
    لمبات. هذه القصيدة ليست شالا أصفر. القصيدة
    التي تشاهدها هنا، لا تسعل

    هنا في هذه القصيدة ليس بوسعك أن تقبّل.
    هنا في هذه القصيدة التبول ممنوع. لا
    تستطيع أن تبدأ أيّ شيء في هذه القصيدة .
    هذه القصيدة تتكون من نفي صارخ .

    النفي في هذه القصيدة يتكاثر على الدوام .
    هنا لا يوجد كيف في هذه القصيدة. في هذه
    القصيدة ما من إنسان يضحك . هذه القصيدة لا تعرف
    أي عمل. لا أحد يشاهد التلفزيون في هذه القصيدة .

    هذه القصيدة لا تحمل ساعة . هذه القصيدة ليست
    بلا زمن، يحتاج الأمر إلى نفس الوقت الذي تحتاجه
    لتقرأ هذه القصيدة. ما من صنبور
    يقطر في هذه القصيدة، ولا أحد يطالب

    بسجائر في هذه القصيدة، هنا في هذه
    القصيدة لا يوجد بقشيش. ما من تواليت هنا
    في هذه القصيدة. لا توجد مدينة في
    هذه القصيدة. هنا في هذه القصيدة لا أحد يغسل

    قدميه . الذهاب إلى المدرسة في هذه القصيدة
    غير ضروري . في هذه القصيدة لا أحد يلحس
    فرجا. عضوك الجنسي لا ينتصب هنا في هذه
    القصيدة. لا تستطيع أن تجلس في هذه

    القصيدة وتفكر. هذه القصيدة ليست
    الدولة. وهي ليست المجتمع .
    وليست جهاز فليبر. هذه القصيدة
    لا تملك كلبا. لا أحد يستطيع التماهي

    مع هذه القصيدة. ما من شرطة يتجولون بسياراتهم في
    هذه القصيدة بحثًا عن جناية ، لا تضطجع بقرة في هذه
    القصيدة. هذه القصيدة ليست حاشدة بالأفكار
    هذه القصيدة لا تعوزها الأفكار،

    في هذه القصيدة لا يظهر أيّ
    نهار صيفي. ما من ثلاثاء أبدًا في هذه القصيدة،
    لا يوجد أربعاء واحد في هذه القصيدة ، لا تهيمن
    جمعة في هذه القصيدة، وما من خميس

    يعوز هذه القصيدة، إنه ليس يوم اثنين ،
    ولا سبت ولا أحد في هذه القصيدة ،
    هذه القصيدة ليست نفيًا للإثنين أو
    الخميس ، هذه القصيدة تتوقف هنا، هكذا وكفى .

    * رولف ديتر برينكمان ( 1940 – 1975 )

    ** ترجمة: بكاي كطباش

  • الغريبة – سوزان عليوان

    حملتُ
    نعشَ طفولتي
    على كتفي
    ومشيتُ
    .في جنازةِ أحلامي

    تبعني أطفالٌ
    عصافيرُ
    ظلّي
    رافضًا أن يكونَ
    ظلاًّ
    .لطفلةٍ ميّتة

    حملتُ النعشَ الصغيرَ
    ومشيتُ
    قابلتُ قلوبًا أعرفُها
    ،وجوهًا لا أذكرُها
    مشيتُ
    .لم يعرفني أحد

    الفجرُ الشاحبُ
    يشبهني
    النهرُ الأخضرُ
    يشبهُ ذبولَ عينيك
    جرحُ الشمسِ
    في الشروقِ
    .لا يشبهُ أحدا

    تتشابهُ حقائبُ السفر
    التذاكرُ
    المطاراتُ
    وليالي الوحدةِ
    .في ظلِّ قمرٍ غريب

    تتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاء
    أمطارُ الشتاء
    المقاهي
    المتاجرُ
    وجوهُ الناسِ
    .في الزحام

    وحدي أنا الغريبةُ
    .لا أشبهُ أحدا

  • روان الشافعي – شذرات

    روان الشافعي – شذرات

    Sayaka Maruyama

    (1)
    انطَوي كُلّ ليلة فى زَاوية حجرتي شفتان ترجفان من شِدة البّرد,و جسد مُتعب مُهلك,عيّنان محمرتان من شِده البُكاء ، ترافقني اشباحي و شخوصي كُلّ ليلة لتُذكرني بخيّباتي المؤلمة التي ترافقني دوماً.. ألا يُعدّ ذَلك بمثابة خصومة و انقلاب عليّ العالم!
    ألم يحين الوقت لكي يحنُ ذَلك العالم؟
    _______________________________________

    (2)
    لقد وقعت فى غرام الألم الذي يتفاقم عليّ كلّمَا أدركتُ انه علّة هذا الكون و انّ السعادة هي مُجرد عزاء عاجز لكُل هذا الألم.
    _______________________________________
    (3)
    أريد انّ يستفرغ قلبي كُل هذا الحزن.
    _______________________________________
    (4)
    يُلاحقني شعور الموت دائماً و يُلامسني و يُشوهني و يؤلمني … هواجسي و شخوصي لا تنتهي ، الحزن ينهش في قلبي بشراهة .. اتساقط و ابكي ، دموعي لم تجف حتا الآن و الليل و الطُرقات تشهد علي ذلك ، ألم يَحيّن الوقت لكي أموت! .. هل سيشفيني حقاً الموت ؟
    _______________________________________
    (5)
    ‏”ما رأيك أن نلتقي كأصدقاء ليوم واحد فقط
    نتحدث فيه عن الحب والغرباء وأيضًا عن أحلامنا، أخبرك بأني سيء وأشعر بسوء مشاعري نحو كل الاشياء، وتبادلني أيضًا جزءً من تلك النقطة السوداء التي بروحي، نتعانق في نهاية هذا الحديث الطويل ثم نرحل.”
    _______________________________________
    (6)
    لم اعد أشعر بأي شيء سِوي الحزن و الألم الجسدي .. لم يعد لدي مفر سوي الكتابة …
    أريد خيانة الماضي و لو للحظات و التعايش مع حاضري ، ليس في اعماقي سوى الألم و الفراغات المحيطة به من صمت و ابتسامات خفيفة
    انا لا افهم خوفي الدائم ، العالم مُخيف و الاشخاص مخيفة ، كذالك انا مُخيفة فى منامى من صيحات و تشنجات تخيف امي و التي تنعتني ب “الملبوسة”!
    أريد الصراخ و الانهيار فى وجه كلّ من قال لي لماذا انتي حزينة؟ .. وحده الكافي للتعبير عن كل مَّا مضي من ألمٍ و ذكريات
    اتسأل دوماً هل سيأتيني الموت بصراخ ايضاً ؟ .. كطفل حديث الولادة عند مفارقة احشاء والدته ام كصراخ فراق حبيب عن محبوبته ام كصراخ مجنون فارقة عقله ام كصراخ فعل التزاوج و الذي لا يدوم الألتحام للأبد حتماً ستفارق الاجساد ام كصراخ مريض ينهش المرض فى جسده حتماً سوف يفارقه بالموت ام كصراخ لا يشوّبة اي شىء من اللذة و الألم سوي مفارقة هذا العالم!

    ٢٠١٨/٤/١٠
    للذكري …
    _______________________________________
    (7)
    هَذا العالَم لا يصلّحُ معه من يشعُر كَثيراً ، و انّ لذّة الحياة الحقيقة يجب انّ تكمُن فى اللاشعور الا من شعور الحبّ

    هناك صرخات بداخلنا نحاول اخفاءها تأكلنا و بشدة ،أصرخ و كنّ حر و بخير
    _______________________________________
    (9)
    جفاف المشاعر عند الرجال يُسْقَي من قبل الأنثي التى خُلقت بطبيعة الحال مملؤة بمشاعر من فرط كمالها تُزهر بها هذا الجفاف.
    _______________________________________
    (10)
    إلي متي يا الله .. إلي متي و انا كُل ليلةٍ أُراقب قلبي الحزين في صمت و الذي لا يتوقف عن النزيف و عن الدق گ قرع طبول فى عرض أمبراطوري عظيم مثل ما قال لي أحدهم عندما سمع ذَلك القرع فى داخلي عندما حدثته عن مخاوفي و أحزاني و أمراضي التي لا تنتهي ربما تنتهي ب انتهائي يوماً مّا ، إلي متي يا الله ستظلّ دموعي تسقط كلّ ليلة حتا في منامي ، كم
    تمنيت لو اني غير موجودة ..كم تمنيت انّ افتح النافذة و اتحرر من نفسي المؤلمة يا الله!
    _______________________________________
    (11)
    يبدأ الحلم عندما اغمض عيناي و أتخيل انى فى عالم مُفارق عن هذا العالم الذى لا يسعنا انا و وحدتي ، نرقص سوياً گ عاشقان أصابهم الجنون يرقصان علي آهات الكمان الحزينة التى تعزفها الحياة لهما ، و بعد غَمرة الأنتشاء التى تمتلكنى استيقظ لأجد نفسى ضائعة ، و اتكلم بصوت مخلوط ب اليأس و الحزن ،
    لماذا انا هنا ؟
    أشعر ب حَنقٍ شديد ، كم تمنيت كثيراً ان أخلق هذا العالم المُفارق القَاتِمُ بيدي الذى لا يوجد فيه سوي أنا و وحدتي و الموسيقى .

    (12)
    قدّ تغير مفهوُم العزلة و الوحدة بِ النسبة الي من أعتكاف مُظلم فى حجرتى و النقوش المحفورة التى تعبث و تُزين جدار ذكرياتي الى مُخالطة الناس دون أن يصلّوا الى مشاعري الحقيقية .
    _______________________________________
    (13)
    ‏أنت موجود في غرفتك الآن ملامحك ساكنة،غير مُستقر، فتصبح غرفتك كحبيب لك ، هيا ملجأك الوَحيد الذى يخبئك عن هذا العالم الضيق فى احضان جسده الدافىء ، عندما تبكي، تقلق، تغضب ،ترغب بالبكاء ايضاً ، تلجأ إليها دائماً .
    _______________________________________
    (14)
    فى عتمة الليل أراقب القمر الوَحيد فى شرفتي بدموع مُنهمره ، و كأن آحزاني و هواجسي تتشكل فى سلاسل تدور حول عنقى و تضيق عليه و تحاول جهداً انّ تقتلنى ، و يُعطينى القمر من شعاعة لمعة يشوبها اليأس و الشفقة تعطى لعيناى بريق من الآلم و الحزن
    صامتان انا و القمر و بداخلنا نذوب آلماً و لا يدرى بنا البشر
    اترك شعرى حراً و انثره على جسدي المُرهق ، اشعر و كآن النجوم تغازلنى و هى مُفعمه بالحبّ و تقول لا عليك نحن رفاق دربك فى العتمة .
    _______________________________________
    “اول لقاء بيني و بين صديقتي ايڤا ”

    “أنا و هي تُزهر قلوبنا و العالم من حولنا يعانى من جفاف . ❤ ”
    27/11/2017
    _______________________________________
    (15)
    أستمع الى اصوات تنهيداتى المستمرة ، لا افارق سريرى ، اعرف السبب … اعرف جيداً ، حزنى .. بكائى جيداً ، لماذا انا صامته ؟ ، لماذا اختنق ؟ ، عاجزة ، حائره ، مُشتته ، تائهه …. اين انا ؟
    الأحرف عاجزة …. عاجزة بشكل كبير عن عجزى الأساسى فى وصف ما اشعر به .
    _______________________________________
    (16)
    سوف ابدأ مُغامره جديدة خاصة جداً ، سوف أنهي قصتي يوماً مَّا مُلمه ب جميع احزاني و اضطراباتى و هواجسي التى اصابني بها القدر .
    – الموت!
    الموت وحده هو الحقيقة المُطلقة فى هذا العالم ، كلّ شىء من حولنا نسبي لا يظلّ على حاله ، العالم ما هوا الا عبث! … نعم “عبث” يصحبه المُجاملات و النفاق و الكذب و الآلم و الظُلمات الكاحلة للأستمراريه !
    – كنت فارغة يصاحبنى حزن باهتّ قبيح گ ندبات عميقة مُستقره على الوجه ، كنت احتاج دوماً انّ يتقيأ قلبي و يستفرغ كُل هذا الحزن من اعماقه و ينتهي للأبد .
    – كنت احدث نفسي دوماً و أقول يا صاحب السعااااادة كان فى ودّى ان امدّ لك يدى لأخذ القليل من تلك السعادة المُفرطة و لكننى لا اجرؤ على فعل ذلك ، حتى لا تصيبك لعنة بؤسي و حزني ف انا مُفرط مثلك ايضاً و لكن فى الدمع و الآلم .
    – كنت اترّنح كثيراً محاولة الانفصال عن هذا العالم و انا لم أذق طعم الخمر !
    انا لست كاملة و اعانى دوماً من الافتقار و النُقصان ……. حقاً انا مثيره للشفقة و السخرية !
    -انا طفله بريئة احتاج دوماً للرعايه ، وردة اغتصبتها الظروف ف ذَبُلتّ … ابحث دوماً عن السعادة لتلبيه رغباتى لا لتحقيقها .
    – انا التى مررتُ ب ايام قد قدست فيها الصمت و انعدمت رغبتى فى الحديث ، و رضيت بكل شىء سيء مائلة على وحدتى .

    “الى صديقتى ايڤ” :-
    – انا التى عريتُ لها جانبى المُظلم فوضعت لى نجوماً مضيئه ، لم تخشى يوماً من نشر السرور و السعادة ، لا تستحي الكلمات الطيبة فى جوفك ، و لم تستبدلها يوماً بكلمات تشبه القذائف
    – و كأن صوتك و الحديث معك يهبط على روحي بالسكينه كما يهبط الله السكينة فى قلوب المُستغفرين ليلاً ،
    مُسالمه انتِ تزرعين الورود فى القلوب و إن عجزتى يوماً يبقا وجودك خفيف على القلوب و تمرّي مرور الكرام لا تختلسي الرحيق .
    _______________________________________
    (17)
    في الحجره ليل دامس لا نعاس يأتيني ، قلب كالماء تغرق فيه احلامى الشاردة ، تنهيدات حزينة يرن و يعلو صدّاها تصطدم بجدران الألم .
    على سرير الوداع لا شىء سوى الحديث مع النفس ينتهي بحديثى مع الله ، لا شىء سوى شعاع نور و ابتسامة على الشفاة تتوسط دموع مُنهمرة .
    تستمر آلام الرأس ، يستمر البحث ، راقدة انا فى ظُلمات اليأس و العجز

    كيف لى انّ أرقد فى كل تلك الظلمات وحيده و انا أهاب العتمة؟
    مُكبلة اليدين لا املك من الامر شيئاً

    – احدق فى السماء باحثة عن القمر اتسأل :- هل غارق فى نومه ام انّ النجوم صنعت له المكائد ؟
    لا قمر هناك كى اناجيه ، مازلت احتفظ بالسر ، حائرة انا هاربة من اسرارى
    اريد انّ احلق الان باحثة عن القمر و باحثه عن مقعد لى فى الجنة .
    _______________________________________
    (18)
    انّ السعادة و الحبّ تنبع من هذة الشعلة المقدسة التي تتوهج فى قلبي فى ذَلك الليل ، و ان ذِرْوِةُ سعادتي هي علّة هذة الشعلة، ثمة اشخاص اخري مثلي تعساء يُغويهِمْ الحزن و يَقُودهمْ الي الضلالّ باحثين عن السعادة المُطلقة ، بكلّ بساطة قامو بتحريك رغبة السعادة لدي ، النظر …الكلام… اللمس… الضحك… الحركة ، اشياء من جوهر أرواحهم تُبرز لدى فى لحظة فكرة الأبحار و السفر داخل الخلاء

    انّ السعادة تضع خطواتِها مرتبكة ، خائفة ، غير مُستقرة و في لحظةٍ ما سوف اتوقع منها ان تقترب تقترب تقترب …… إلي قلبي

    واحدة هيا التي اصبحتُ اؤمن بها و أؤمن انّ مهما طال الزمان اجدها تعرف مخبئي عند تنَاثرُ اوراق شجرة العزلة من فوقي .. احبك ايڤ ❤
    _______________________________________
    (19)
    ‏‎سُرقت ضحكتي و ذَبُلّت عيني
    الا يوجد قاضي يعيدها لي ؟
    ‏‎أبتسمُ و كلّي آلم والغاشمون قلوبُهم ‏‎عَدّم
    لا بأس..إن مسّ الأسي جسدي
    ‏‎المُضحك المُبكي
    المُبكي المُضحك
    نسّيت الضحك هل هو بكاءٍ
    ام البكاء هو الضحك !
    افيدوني
    ولكم عيوني المبلّلة شاهداً تسقط عليّ زهور الارض تحرقها

  • محمود حربي – خطأ فى الكتابة

    لأن الحياة خطأ في الكتابة
    يصاحبه جرح قطعي في الرأس
    صرت شاعرا من شدة العجز .
    ******

    البداية لا تكون هكذا
    تفقد كل شيء أولا
    ثم تعود لتكتب
    بقسوة أكثر ..
    “القليل من الجمال .. الكثير من القسوة”
    كان من المفترض أن تُكتب هكذا
    وأنت تهديني رئتك الوحيدة
    أحولها إلى ثقب كبير
    وأعلقها على الجدار.
    أخبر الجميع أن الحياة
    ما هي إلا خطأ في الكتابة
    يصاحبه جرح قطعي في الرأس.
    ليصبح الأحمر لونك المفضل
    دون إختيار منك.
    لست ماهرا تماما لأوقف نزيفين في آن
    وهكذا صرت شاعرا من شدة العجز.
    أرفع رأسي إلى السماء
    ليرى أحدهم تقلب وجهي
    فلا تسقط سوى ورقة شجر يابسة.
    مزحة عارية من حس الفكاهة ..
    اعود دائما كغيمة ناصعة البياض
    في مجرى شديد الظلمة
    لا تلبث حتى تتفتت عندما تبصر النور ..
    اغتسلت ذلك اليوم ثلاث مرات
    (ردا علي المزحة)
    اخرجت من صدري الكثير من الضفائر الدخانية
    التي كانت تضعها امي خوفا على من الحسد
    لا أنكر انها كانت تزعجني
    ولكن بات صدري الآن فارغا
    أكثر ألما من ذي قبل.
    لا يجيد سوى النباح.
    احاول ترويض الفراغ
    بفراغ أكثر إتساعا.
    كثيرة هي النوافذ
    ولا سماء واحدة ..
    لو أن “مونيوس” و “هانز زيمر”
    علما بأن كل شيء من الممكن أن يغلق فجأة مثل فخ
    لما قطعا على الطريق في نص واحد
    أو ليلة واحدة وأنا اعود “بلوركا” من المنتصف
    بكثير من أغنيات البراءة
    ولكن الأغاني كلها ليست كافية
    لإنارة غرفة فارغة.

  • أرجوحة النعاس – سوزان عليوان

    أرجوحة النعاس – سوزان عليوان

    نَمْ
    كملاكٍ
    كموسيقى خافتةٍ
    كقُبْلَةِ بحر

    حبيبي
    أيقونتي المكسورة

    لأجلِكَ
    يداي
    كتابٌ لحكايا الأطفالِ
    صوتي
    فانوس

    نَمْ
    عميقًا
    كأرقي

    أرى مقهى حميمًا
    كصَدَفَةٍ
    وسطَ مُحيط

    أرى أطفالاً
    يصنعونَ
    من قصائدِنا
    زوارقَ دمع

    أرى أجنحتَهُمْ
    تلامسُ سطحَ بكائنا
    ترتعشُ
    تهوي

    أرى العالمَ
    حجرةً زرقاء

    هل ترى
    ما أرى؟

    العالمُ
    يبدأُ من أهدابي
    وعندَ شاطئيكَ
    ينتهي

    هل تراني
    في المرايا
    أحبُّكَ
    وأهذي؟

    نَمْ
    كرغبةٍ قديمةٍ
    كمدينةٍ
    على هُدْبِ إله

    أرجوحةُ النعاسِ
    لا تتّسعُ لاثنين

  • تيد هيوز – الصقر جاثماً | ترجمة : ياسين طه حافظ

    تيد هيوز – الصقر جاثماً | ترجمة : ياسين طه حافظ

    Gamaun, The prophetic bird
    Viktor Vasnetsov

     

    أجلس في أعلى الغابة، عيناي مطبقتان

    لا أحلام زائفة بين رأسي المعقوف

    وقدميّ المعقوفتين،

    وفي نومي أتدرب على فتكات حاسمة وأكل.

    يا لطمأنينة الأشجار العالية!

    رقة الهواء هنا وأشعة الشمس لفائدتي

    والأرض ترفع وجهها حرساً أفتِّشه.

    قدماي مقفلتان على لحاء خشن

    الطبيعة كلها عملت لتنجز خلق قدمي

    وكل ريشة فيّ،

    وبهذه القدم الآن أقبض على الخلق*

    أو أطير عاليا وأدوره بهدوء

    وأقتله حيث أشاء فالكون ملكي

    لا نقاش بين بدني وأخلاقي

    حول قطع الرؤوس أو توزيع حصص الموت.

    والطريق الوحيد لطيراني، طريق مباشر.

    خلال عظام الاحياء.

    لا نقاشات حول حقي (بذلك).

    الشمس ورائي

    لم يتغير شيء منذ ابتدأت.

    عيني لم تسمح بتغيير

    وسأُبقي الاشياء على هذي الحال.

  • ماريو بينيديتي – خمسة أحلام | ترجمة : إبراهيم اليعيشي

    ماريو بينيديتي – خمسة أحلام | ترجمة : إبراهيم اليعيشي

    في المجموع، رأيت في منامي إدموندو بيلمونتي خمس مرات. بيلمونتي رجل أربعينيّ نحيف وتعبير وجهه خبيث، ممقوت في كل مكان وموضوع إجباري في كل محادثة على طاولات الموظفين أو الصحافيين.

    في أول حلم، كان بيلمونتي يتجادل مطولاً وبشراسة معي. لا أتذكر جيداً موضوع حديثنا، لكن نعم أتذكر أنه كان يكرّر على مسامعي كأنه يقرع على الطبل. “أنت شخص جريء، تبتكر جنحاً لاتهام الآخرين” وأحياناً كان يضيف: “أنت تتهمني مع أنك تعلم علم اليقين أن كل هذا كذب” أنا كنت أظهر له الوثائق التي تورطه وهو كان ينتزعها من يدي ويمزقها. وفي وسط هذا الخراب بالذات استيقظت.

    في الحلم الثاني، كان يخاطبني بحميمية أكبر ويبتسم بسخرية. تهكمه كان مبنياً على بعض الشيب المبكر الذي ظهر في شعر رأسي. في الأخير، الدعابة انتهت بقهقهة نهائية مسموعة، والتي بطبيعة الحال أيقظتني من نومي.

    في الحلم الثالث كنت أقرأ شيئاً للكاتب الإيطالي سيفيفو وأنا جالس على مقعد في ساحة كاغانشا، هو كان يقترب مني، إلى أن أخذ مكاناً بجانبي وبدأ يحكي لي الدوافع المعقدة التي جعلته يجرح إلى حد الموت سنة 1995 أحد معلقي كرة القدم.

    من المنطقي أنني رحت أسأله كيف أنه يعيش مسروراً إلى هذا الحد رغم ما فعله، وكيف أنه يمشي في الأرض كأنه سيّد الكون، ساعتها كان يعود إلى الابتسام بسخرية: “أتريد أن أحكي لك السر؟ لكنني استيقظت بعد هذا السؤال مباشرة.

    في الحلم الرابع كان يحكي لي بترف التفاصيل أكبر حب عرفته حياته المضطربة، وهو حبّه لمومس متألقة تعمل في شارع بيريو، والتي بعد خمس سنوات من علاقة إيروتيكية مدهشة جمعته بها لم يكن في وسعه عمل شيء آخر غير خنقها لأنها كانت تخونه مع رجل ألباني عديم الشأن.

    أصررت من جديد على سؤالي المعتاد (وكيف أنه يمشي حراً طليقاً). “تجارة المخدرات يا عزيزي، تجارة المخدرات” كانت دهشتي قوية جداً إلى درجة أنني استيقظت وأنا ما أزال مفزوعاً.

    أخيراً، في حلمي الخامس والأخير ظهر بيلمونتي الفريد من نوعه في مكتبي. كان سلوكه عنيفاً جداً إلى حد اللامعقول، لم أستطع معه أن أوقف أسناني عن الاصطكاك.

    – لماذا وشيت بي أيها التافه؟ -كانت هذه الجملة مقدمته الصاخبة- أنت تحسب نفسك محترماً وعزيز النفس أليس كذلك؟ طالما حذرتك أن اللعب معنا لا ينفع. وأنت أيها الغبي أردت اللعب. لهذا لا تتفاجأ ممّا هو قادم.

    فتح بيلمونتي فجأة حاملة الأوراق وأخرج منها مسدساً براقاً. اعتدلت في جلستي مفزوعاً حقاً، لكن قبل أن أتلعثم أو أن أسأل شيئاً، أطلق عليّ بيلمونتي عيارين ناريين. واحد أصابني في الرأس والآخر في الصدر. الغريب هو أنني على عكس المألوف لم أستيقظ من هذا الحلم الأخير بعد.

  • شكري شهباز – أزقتك الضيقة يا دهوك | ترجمة : بدل رفو المزوري

    شكري شهباز – أزقتك الضيقة يا دهوك | ترجمة : بدل رفو المزوري

    Due bambini nella notte nucleare
    Enrico Baj

    أزقتك الضيقة يا دهوك

    أياد ،

    واصابعك نرجستان ذابلتان

    تلعب معهما ذكرياتي.

    هذا الجبل رأس عجوز غجري

    في قرية ، يسمونها

    المدينة..

    الليل ثوب هائج ،

    يكسو هذه المراة العاشقة ،

    عيناها والسماء…

    اختنقتا في اللون البنفسجي .

    صباحا … العمال كصفوف النمل

    يتراقصون على انغام طنبورة

    تعبانة ..

    كم هي ساخنة هذه الشوارع !!

    كأنها أجساد فتيات عاريات

    يتعمدن بالشمس .

    في قرية يسمونها

    المدينة ،

    كم هي رقيقة ستائر النوافذ

    وبضوء القمر يُجرحون،

    وجهك وسيمائك وصباح مطفئ

    في ليلة قمرية ،

    كل شئ فارغ

    ماعدا منفظات السجائر .

    الليل يعدو في ألأزقة ،

    والظلام يملأ جيوبنا

    القطط واولئك الاطفال

    وبعد منتصف الليل

    وبجنب المطعم ،

    يحلون ضيوفا على سلة النفايات

    العشق زوج حذاء مهترئ

    وعلى باب المسجد يُسرق

    وبين مسجد ومسجد

    مسجد .

    ومن وجهك وعينيك

    تتناثر الوان الشحوب.

    الحياة ثوب ممزق

    ومعلق على الحائط

    والموت حصان حرون

    يدوس على افكارنا ،

    ولهذا غدا وجهك اليوم

    نواسة

    وعيناي ذبابا

    فتستحيل عينيك المطفئتين

    كل ليلة ، قطعتا ثلج

    في قدحي الممتلئ بالويسكي

    وانا السكران والمنتشي.

  • إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار – وديع سعادة

    إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار – وديع سعادة

    1-


    إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار

    اعطني رداءك يا سركون

    بردتُ

    أَدفئني قليلاً بترابك

    وأَنعشْ هذا التراب يا بسَّام

    ادلقْ عليه

    كأسك.

    على المحطَّة قطارٌ بعد، اصعدا قبل أن يمضي

    نذهب معاً في نزهة

    نرى الغابات، نرى البطَّ في البحيرات، نرى البيوت وكيف

    تطويها المسافات

    وتطوي الساكنين فيها

    لا يزال قطارٌ بعد

    وبعده تقفل المحطَّة

    اصعدا

    فإنْ مضى هذا القطار

    أين نقضي هذه الليلة؟

    إنَّه القطار الأخير، اصعدا

    قد نذهب في نزهة

    قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً

    ينبثق من المياه الجوفيَّة لأحلامنا

    اصعدْ يا سركون

    قد يمرُّ هذا القطار في مدينتك

    اصعدْ يا بسَّام

    قد نرى مروة.

    2-


    دُلَّ النقطةَ إلى الطريق

    خُذْها

    خُذْها رجاءً وارمِها في النهر

    هذه النقطة التي ضيَّعت طريقها

    وحطَّتْ على كتفي.

    خُذها

    سيفتقدها النهر

    سيكون البحر ناقصاً من دونها

    خُذها

    الشجر أَولى بها منّي

    العشب أَولى

    وقد يكون هناك عصفور

    يبحث الآن

    عن نقطة ماء.

    3-


    الإشارة

    بشبهِ يدٍ لوَّحَ

    لإشارة تلوّح له من بعيد

    ومضى

    صافقاً وراءه حياته

    كبابٍ مخلوع.

    ترك الأهل والأصدقاء ومشى

    ترك الحديقة، النعناع، الحبقة

    النبتةَ الصغيرة التي كانت

    حين تسمع وقع خطاه تبتسم.

    ترك الباب مخلوعاً

    ومشى

    نحو الإشارة

    الأخيرة

    للدخان.

    *نص: وديع سعادة

  • من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟ – مختارات – وديع سعادة

    من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟ – مختارات – وديع سعادة

    1-

    من أخذ النظرة؟

    من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب قبل أن أنام؟

    النظرة التي

    طوال الليل

    حاولتُ أن أخلق لها عيناً.

    نظرة بلا عين أتت

    ووقفتْ على بابي

    في قلبي أحداق كثيرة لعيون

    نبشتُها حدقة حدقة

    ولم أجد عيناً لهذه النظرة.

    نظرة غريبة أتت في الليل

    ونامت أمام الباب

    وفي الفجر

    حين فتحتُ عينيَّ

    غابت.

    2-
    ذكرى ماء

    بين الماء وبينه ذكرى نهر

    ذكرى وديان كثيرة

    وبحرٍ شاسع.

    بين الماء وبينه ذكرى حقول

    ذكرى شجر وعشب وتراب

    وفلاَّحين

    ترتطم معاولهم

    في قلبه.

    بينه وبين الماء سطوح من تراب

    وقرويُّون يحدلون السطوح

    بينه وبين الماء

    سطوح بيوت بعيدة.

    بين الماء وبينه سماء

    هطلتْ فجأةً

    وتركتْ في قلبه بحاراً

    تركتْ سفناً، أسماكاً في شِباك صيَّادين

    تركتْ أسماكاً صغيرة ميّتة

    تعود إلى الشاطىء.

    3-
    لا ترمِ شيئاً في القمامة

    ليست ثمرة يابسة هذه التي رميتَها في القمامة يا وديع

    بل هي قلب

    قلب كان معلَّقاً في شجرة

    تأتي العصافير وتنقد منه

    يأتي النحل ويمتصُّ رحيقه

    يسرح عليه النمل

    حتى يبس

    وسقط على التراب.

    لا ترمِ شيئاً في القمامة يا وديع

    قد يكون ما ترميه رفيقاً يريد أن يبقى معك

    قد يكون فماً يريد التحدُّث إليك

    لا ترمِ شيئاً

    قد يكون ما ترميه

    قلبك.

    4-
    ضجيج

    في قلبه ضجيج

    كأنَّ مسافرين يحتفلون في حافلة

    في قلبه

    ولا يعرف حافلة ولا مسافرين

    ولا يدري

    أنَّ في قلبه طريقاً.

    ضجيجٌ ضجيج

    كأنَّ شاحنة تتسلَّق جبالاً

    في قلبه.

    5-
    خطوة واحدة

    خطوة واحدة بعد، قال

    لأرى ماذا وراء هذا الجبل

    خطوة واحدة تكفي

    لأنني تقريباً وصلتُ

    تقريباً سأرى.

    خطوة واحدة، قال

    كي أنتهي من مشي سنوات

    من رغبة سنوات

    في رؤية ماذا وراء جبل.

    خطوة واحدة

    واحدة فقط

    كان عليه أن يمشيها بعد

    كي يرى.

    6-
    للدم شتاء أيضاً

    للدم شتاء أيضاً

    وإلاَّ من أين كلُّ هذا النهر؟

    للدم غيوم ملبَّدة ومطر

    وجُرْف

    جُرْف كاسح في العروق

    وعلى الأرض.

    ضفافٌ كانت هنا

    ومقاعد على الضفاف

    وعلى الشجرة عصفور كان يغنّي

    وعجوز على مقعد

    كان يصغي إليه.

    7-
    غرق

    دَلَقَ ماءً

    ماءً كثيراً

    وغرق في الماء.

    ظنَّ روحه قماشة

    وأراد أن يغسلها.

    8-
    مرةً قال

    مرةً قال: ليس للمساء إخوة

    ومشى كثيراً

    في الشوارع، في الدروب المقفرة، في الغابات

    كي يجلب أخاً للمساء.

    قال المساءُ بلا أخ ومشى

    محدِّقاً في المارَّة

    محدِّقاً في الشجر

    محدِّقاً في التراب

    محدِّقاً في المساء الذي

    نام وحيداً.

    9-
    حجر

    لا يعرف كيف رُصفت كلُّ هذه البلدان في قلبه

    وليس لديه غير بيت صغير

    وحجر.

    من بلد إلى بلد

    من ريح إلى ريح

    ولا يعرف كيف في هذا الهبوب

    لا تزال عيناه تحملان

    حجراً.

    10-
    أريد لحظة بعد

    سمعتُه

    نعم سمعتُه هذا الجرس يدقُّ في رأسي فأَوقفْه

    أريد أن أنام.

    أَوقف الجرس أرجوك

    أريد لحظة بعد

    كي أودّع الذي زارني في الحلم

    وكي أشكر لحافي.

    11-
    يافطات

    يافطات كثيرة على الطرقات

    يافطات تدلُّ إلى مدن

    يافطات تدلُّ إلى شوارع

    يافطات تدلُّ إلى مصانع، إلى مؤسسات، إلى دكاكين، إلى بيوت…

    يافطات كثيرة ملأى بأسماء

    ويمشي

    باحثاً عن يافطة

    فارغة.

  • الشوارع تعرفه من حذائه – مختارات – وديع سعادة

    الشوارع تعرفه من حذائه – مختارات – وديع سعادة

    1-
    الشوارع تعرفه من حذائه

    بين الإسفلت وبينه

    عمرٌ من المشي

    لديه أسمال

    وحذاء

    قديمٌ لكنَّه صار أليفاً مع قدميه

    والشوارع لا تعرفه

    إلاَّ به.

    2-
    لديَّ حلم

    لديَّ حلمٌ يا مارتن لوثر كينغ

    حلمٌ صغير

    أنْ أُعيد إلى الأرملة فلسها

    وحلم

    أنْ أقعد مع الكسيح

    وأنْ يمرَّ هواء لطيف

    بين قدميه المشلولتين والبلاطة التي يقعد عليها.

    3-

    كان جميلاً

    كان جميلاً منكم أن تحيُّوهم وهم يشدُّون الحبال

    كي يربطوا شرايينهم بالشجر

    أن تنظروا إليهم على الأقل

    كي تروا عروق التعب

    وتعرفوا كيف

    تأتي الثمار إلى موائدكم.

    كان جميلاً أن يكون بينكم وبينهم نظرة

    كي تروا، على الأقل، الدمعَ من بعيد

    كي تعرفوا

    ماذا يفعل الدمع في التراب

    ماذا يفعل الدمع في الأرض.

    4-
    نملٌ على الجدار

    حجرٌ آخر في الجدار؟

    بل أحجار

    أيُّها “الطوفان الزهريّ”

    لكن لا يزال نملٌ

    يتسلَّق عليها.

    5-
    المروحة لا تدور

    المروحة لا تدور يا ألن غينسبرغ

    كان ذاك هواءً يدور في رأسي

    حلْمَ هواء

    لا يحرِّك المروحة.

    6-

    عرفتُ كيف يحنُّ الغصن

    عرفتُ كيف الشجرة تحنُّ

    إلى غصنها المتخشّب

    لكن عرفتُ أيضاً

    كيف يحنُّ الغصنُ

    إلى الخشبة.

    7-

    الذي عبَرَ اسمَهُ

    كتبَ اسمَهُ على الحائط كي يتذكّر العابرون أنه مرَّ من هنا

    كتبَ اسمَهُ وذهب

    وحين عاد

    حاول عبثاً أن يتذكَّر

    من هو هذا الاسم المكتوب على الحائط.

    8-

    يده

    يده تذرّيها الريح إن عَلَت

    وإن انخفضت يخفيها التراب

    يد عالقة في جسد

    عليه أن يلحق بها

    ولا يعرف إلى أين تذهب.

    9-

    للريح أطفال أيضاً

    للريح أطفال أيضاً

    تشرذمهم على امتداد عبورها

    وتتركهم وحيدين.

    للريح أطفال على الطرقات

    هلاميّون، عراة ويتامى

    يلوّحون للمارَّة كي يروهم

    علَّ نظرات العابرين تكسو هباءَهم

    فتصير لهم أجساد

    ويُرَوْن.

    10-

    أخفضِ الصوت

    أخفضِ الصوتَ أرجوك

    أريد أن أسمع السكون ماذا يقول

    ربما يقول: تعالَ

    وأريد أن أتبعه.

    11-

    هل رأيتَ السنونوة؟

    هل رأيتَ السنونوة ؟

    أظنُّها ستعبر من هنا

    على جسدي نَبَتَ ريش يشبهها

    نبتتْ سنونوات تريد رفيقاً

    ولا تحطُّ على غصن حين تطير.

  • كي يقول – وديع سعادة

    كي يقول – وديع سعادة

    مئات الصفحات كي يقول العشبةُ ماتت

    كي يقول القمرُ نام،

    مئات الصفحات كي يقول خُذِ الشمعة

    إنها في الزاوية هناك، مطفأة

    أشعِلْها بأنفاسك إنْ شئتَ أو أَبقِها مطفأة وإنْ شئت

    ارْمِها،

    مئات الصفحات كي يقول عود ثقاب

    كي يقول اشتعلْ

    كي يُخفض الدرجة قليلاً كي يستطيع

    أن ينزل،

    مئات الصفحات كي يقول رأى نملة

    كي يقول رأى خشبة

    وكي يوهم نفسه أنه أنقذ الغريق،

    مئات الصفحات كي يقول

    غرقتُ ولا أرى شيئاً

    كي يتسامر مع طحلب، مع فراغ

    كي يرى السفن وهي تهوي

    والغرقى يصرخون

    وكي يلفَّ سيجارة وهو ينظر إلى الأمواج،

    مئات الصفحات كي يعتذر من صرصار

    وطأه ذات يوم بقدمه

    كي يقول للعريشة أمام بابه شكراً

    وشكراً للكلب الذي كان

    يلوّح له بذنبه.

    مئات الصفحات

    مئات الصفحات

    كي يقول كلمة

    ولا يقولها.


    *نص وديع سعادة

  • إلى سيزار فاييخو – سركون بولص

    إلى سيزار فاييخو – سركون بولص

    “من بين أسناني أخرجُ داخناً،

    صائحاً، دافشاً، نازعاً سراويلي”

    سيزار فاييخو، «عجلة الإنسان الجائع»

    يا سيزار فاييخو، أنا من يصيح هذه المرّة.

    إسمح لي أن أفتح فمي، وأحتجّ على الدم الصاعد في المحرار

    دافعاً رايةَ الزئبق إلى الخلف. لتصطكَّ النوافذ، لتنجَرَّ ميتافيزياء الكون

    إلى قاع الأحذية الفارغة لجنديّ ماتَ بحَربته المعوجّة.

    «عجلةُ الإنسان الجائع» ما زالت تدور…

    من يوقفُ العجلة؟

    قرأتـُك في أوحَش الليالي، لتنفكّ بينَ يديّ ضماداتُ العائلة.

    قرأتُ عواصفكَ المُتململة حيثُ تتناوَمُ الوحوشُ في السراديب

    حيثُ المريضُ يتعَكّزُ، على دَرب الآلام، بعَصا الأعمى الذي رأى…

    وفي هذا المساء، يا فاييخو، تعلو الأبجديّاتُ وتسقط. المبنى ينهار، والقصيدة

    تطفئ نجومها فوق رأس الميّت المكَلـَّـل بالشوك. ثمّة ما سيأتي

    ليسحبَ أجسادَنا على مَجراهُ الحجريّ كاندفاعة نَهر.

    ثمّة حجر سيجلسُ عليه شاعرُ الأبيض والأسود في هذا الخميس.

    واليوم، أنا من يصيح.

  • مختارات من الشعر الصيني – ترجمة: منير يزيد

    مختارات من الشعر الصيني – ترجمة: منير يزيد

    العشب

    قصائد بي جيي (مَعروف كذلك بِبو جيي وبو تشيي)

    العشب يَنتشرُ عبر السهلِ
    كُلّ سَنَة يَمُوتُ، ثمّ يَزدهرُ ثانيةً
    يحترق بنيرانِ المرجِ
    لكن لا يتحطم
    حين تهب الرياح الربيعية
    تعيده للحياة
    رائحتَه تَغْزو الطريقَ القديم
    يَجتاحُ أخضرُه الزمرّديُ البلدة المتهالكة
    مرة أخرى
    أَرى صديقَي النبيل يُغادرُ
    أَجِدُ نفسي مزدحما بالكامل
    بمشاعر الفراق

    الربيع المتأخر

    هان يو

    كُلّ النباتاتَ تَعْرفُ
    بأنّ الربيعِ سَيَعُودُ قريباً
    كُلّ أنواع الأحمرِ والإرجوانيِ
    في تنافس في الجمال
    زهرة شجرةَ الحور وبذورَ الدردارِ
    بلا جمال
    فقط يَمْلأونَ السماءَ بالطيرانِ مثل الثلجِ

    أسلّي نفسي

    لي بي

    بمُوَاجَهَة نبيذي لم ارَ الغسقَ
    الأزهارُ السَاقِطةُ تمْلأُ طيّات ملابسِي
    سكرانأ
    أَرتفعُ وأَقتربُ مِنْ القمرِ في الجدولِ
    الطيور بعيدة جدا
    وقليل من البشر أيضا

    الشرب وحيدا
    دو مو
    خارج النافذةِ
    ريحِ وثلجِ يهبان مباشرة
    أَمْسكُ بالموقد وأَفْتحَ قارورة النبيذ
    مثل قارب صيد في المطر
    الشراع منخفض
    نائم على نهرِ الخريف

    أرسلَ شمالاً في ليل ماطر

    لي شانجين

    تَسْألُني متى سأعود
    لا يمكنني تحديد الموعد
    في الليل
    المطر في تلالِ (با)
    يَطْفحُ البركاتَ الخريفية
    َ متى يمكننا أَنْ نُشذّبَ معا الشمعةَ
    بالقرب من النافذةِ الغربيةِ
    ونتحدث سوية عن المطرِ
    في تلالِ (با) خلال الليل

    إمرأة سماوية مَسْجُونة في القصرِ

    لي يو

    إمرأة سماوية مَسْجُونة في القصر
    ِ في تَلِّ (بينجلي)
    الكُلّ صامت
    وهي تنَامُ في النهار
    في حجرتها الملونة
    شَعرها اللمّاع ينتشر
    مثل غيمة على الوسادةِ
    ملابسها المطّرزة تَحْملُ عطرا ساحرا
    أَجيءُ سرَّاً
    لأضع وأعيد صندوق اللؤلؤ
    وراء الشاشةَ الفضّيةَ
    مسحورة مِنْ حلمِها
    وجهها المبتسم يَفِيضُ بالنعمةِ
    نُحدّقُ في بعضنا البعض
    بالحبِّ اللامتناه

    بيت ريفي

    مَي ياوتشين

    يصيح الديك ثلاث مراتِ
    السماء خفيفة تقريباً
    شخص ما يضع صحون الرز
    سويّة مع أقداح الشاي
    بشوق شديد
    يُسرعُ الفلاحون لبَدْء الحِراثَة مبكراً
    أَسْحبُ درفةَ الصفصاف جانبا
    وأُحدّقُ في نجم الصباحِ

    كتابة حُزنِي

    مَي ياوتشين

    أَخذتْ السماءُ زوجتُي
    الآن أَخذتْ إبنَي أيضاً
    عيوني لم تجف بعد
    قلبُي يشتهي الموت فقط
    المطر يَسْقطُ ويتغلغل في الأرض
    لؤلؤة تغرق في أعماقِ المحيط
    أغطس في البحر
    يمكنك أن تبحث عن اللؤلؤة
    احفر في الأرضِ
    يمكنك أَنْ تَرى الماءَ
    الناسُ فقط يعودون إلى المصدرِ ـ تحت
    طوال الزمن ، هذا ما نعرفه
    أمسك صدري
    لمن يمكنني أن أعود اليه …؟!
    هزيل ، شبح في المرآةِ

    الرحيل من وانج وي

    مينج هاوران

    بهدوء إنتظرتُ هنا طويلا
    يَومَاً بَعدَ يَومٍ
    لكن الآن يَجِبُ أَنْ أَعُودَ
    الآن أَذْهبُ للبحث عن العشبِ المعطّر
    لَكنِّي أَحْزنُ على فراق صديق قديم
    مَنْ هناك ليساعدني في الطريق ؟
    الأصدقاء الحقيقيون قليلون جدا
    يَجِبُ أَنْ اتأمل عزلتي فقط
    وأغلق مرة أخرى باب بيتي القديم

    مركب خفيف بالمجاذيفِ القصيرةِ

    ويانج كسيو

    مركب خفيف بالمجاذيفِ القصيرةِ ـ
    البحيرة الغربية رائعة
    منحنى لطيف في الماءِ الأخضرِ
    العشب المعطّرعلى طول المانع الأرضي
    الصوت الخافت للأنابيبِ وللأغنية
    يتبعني في كل مكان
    بدون ريح
    سطح الماء يرقد ناعما كالصقيلِ
    لم أُلاحظ عبور المراكب
    حركاتُ صغيرة جداً تحدث موجات
    طيور سحرية تنهض من الرمل
    وتَرْعى على الضفة

    أحلم بروجتي المتوفية

    سو شي

    عشْرة سَنَواتِ غير محدودةِ الآن
    تفصل الأحياء عن الأموات
    مَا فكّرتُ بها في أغلب الأحيان
    لكني لا أستطيع النسيان
    قبرها الوحيد على بعد ألف (لي)
    لا أَستطيعُ أن أقول أين ترقد زوجتي باردة
    لن نَستطيع أَن ْنميز بعضنا بعضا
    وان إجتمعنَا ثانيةً
    وجهي مغطى تقريبا بالكامل بالغبار
    معابدي زجّجتْ بالصقيعِ
    في أعماق الليل
    حلم مفاجئ يُرجعُني إلى وطنِي
    تَجْلسُ أمام نافذة صغيرة
    نَنْظرُ إلى بعضنا بعضا
    دون أن نتفوه بكلمة
    والآن ألف دمعة تتدفق
    يَجِبُ أَنْ أَقْبلَ بأنّ كُلّ سَنَة
    علي أن أُفكّرُ بذلك المكانِ المفجعِ
    حيث يَسْطعُ القمرَ في الليلِ
    وصنوبرات عارية تحرس القبر

    دراسة

    وانج وي

    هناك غيمة خفيفة
    ورذاذ حول السُرادق
    في الساحةِ المُظلمةِ
    متعبا
    أَفْتحُ البوابة
    أَجْلسُ
    وأَنْظرُ إلى لونِ الطحلب الأخضر
    جاهزا لملابس الناس

    الشمس والمطر
    يي فو
    هذا الصباحِ
    كان هناك شمسُ ومطرُ
    الأرضَ معطّرة
    لكن أقدامَي قذرة
    بيتي ما بعد حافةِ الغيومِ
    يَجِبُ أَنْ يكونَ للأجنبي
    قلب سعيد

  • ريم قمري – صدور ديوان ” ما لم يقله الحلم “

    صدر مؤخرا عن دار السكرية المصرية الديوان الثالث للشاعرة التونسية ريم القمري ، و جاء هذا الديوان بعنوان ” ما لم يقله الحلم ” و هو يندرج في إطار قصيدة النثر ، و جاءت اغلب نصوص الديوان في شكل نصوص قصيرة و ايضا ومضات ، ويحتوي الديوان على مئة صفحة و به 58 نص

    و قد قامت برسم لوحة غلاف الديوان الشاعرة و التشكيلية التونسية سليمى السراريري

    و يتميز هذا الديوان الثالث في تجربة الشاعرة ريم القمري بنص شعري يعتمد

    بناء فكريا عاطفي له أجزاؤه التي تكونه فيتشكل من خلالها ليصبح بناءاً متكاملاً ذا مضمون واضح والشاعرة

    التي تختزن فيها أسئلة حائرة تدل على حالة الذات الشاعرة المسكونة بالقلق والحيرة والتشظي.

    كثم تتوالى الصور التي ترسم شكل النص وبنيته وتعبر عن أداء شاعري سامق وموفق، أمكن للشاعة أن تغمرنا بعالمها الفني والجمالي والدلالي والأسلوبي والسياقي. فها هي صورة الصوت المجسدة ولكن قلب الشاعرة تتتعارك معها ..كي تبقى على عهد الصوت الذي يبدد وحشتها وقلقه وصمتها وعزلتها. ورمانسية “الروح الحبلى”ويحتل “الحب” القيمة الجميلة والجمالية والثيمة المهيمنة ..تجددد الشاعرة تقنياتها الفنية بشكل واعٍ وحساس وموضوعي، أي أنه تستحضر معادلات موضوعية وتراكيب شعرية وأبنية فنية من رحم الطبيعة والواقع كي تخدم الفكرة

    سيكون هذا الديوان متوفر في اغاب المكتبات المصرية و العربية ، و ايضا في اغلب معارض الكتاب العربية خلال الموسم القادم ، في انتظار حفلات توقيع في كل من مصر و تونس لاحقا.

  • هاجر سيد – إننى أخرس

    هاجر سيد – إننى أخرس

    بكُل أسى إننى أخرس، تتلعثم الأحرف على أطراف شفتاى وتسقط، إن نحيب المقاومه يطغو على مسامعى قانطاً يآبى أن يستسلم، كئيب، عابس، سوداوى البصيره، بينما لون خصلات شعرها يلون الرؤيه فى عينى، يجعل الرؤيه لها معنى، والأشياء تستحق النظر. إلتفاف منحنياتها كإلتفاف مسار الحياه، ليس سالكاً البته، ويعجُ دائماً بالإنكسارات المتواليه تماماً كشاماتها المُتلاصقه، لا فروقات، لا فوارق، لا مُتنفس، فقط ثغراتٌ وخطوط عسيره شتى، خانق الممرات كحياتى تماماً. تنهد بكُل معاناه العالم ناظراً للسماء: إننى أعانى أكثر من نبتهٍ فى الصحراء منحها الرب الروح لتشعر بكُل أشعه الشمس الحارقه ولا تنطق! الظُلمات تُخّيم أيامى وبُنيتها الآلم. حظى، وحُبى، وإعتقادى كل هذا آتى من الآلم، إننى آلحد بكُل شىء إلاها، هى فقط. والآلم، هما الوحيدان اللذان أشعر بهما أكثر من أى شىء آخر عالإطلاق.

  • يا جاك كيرواك – وديع سعادة

    يا جاك كيرواك – وديع سعادة

    كثير من الأخطاء في الإشارات والأسماء على الطريق يا جاك كيرواك

    الأسهم المشيرة إلى أمكنة

    توصل إلى أمكنة أخرى

    واليافطات المكتوب عليها ينابيع

    صحارى.

    ماذا جرى يا جاك كي أرى السهل حوتاً يريد أن يبتلعني

    والفراشةَ جداراً؟

    وهل السنونوة التي سقطت ميتةً أمامي

    كانت تعبر كي ترسم الطريق أم كي

    تمحو العبور؟

    يا جاك، يا جاك، إنزعِ اليافطات عن الطريق

    إلغِ الينابيع والغابات والأمكنة

    دلَّني فقط إلى الممرِّ الذي بلا إشارات ولا أسماء

    أريد أن أعبر.

  • لا تأخذِ الخيل إليه ولا الخَيَال – وديع سعادة

    لا تأخذِ الخيل إليه ولا الخَيَال – وديع سعادة

    أَعدِ الماء إلى النبع ولا تُزعج الغيم

    ولا تُصلِّ، لا تُقلق الموتى

    دعْهم في ترابهم يستريحون

    وإنْ انهمر مطر فخفِّف من لهاثك

    لهاثُك يصعد غيماً إلى الفضاء ويمطر

    والمطر يوحل التراب

    ويزعج الموتى.

    أَعدِ الماء إلى النبع ولا تأخذ الخيل إليه ولا التخيُّل ولا الخَيَال

    النبع جرَّة مكسورة

    لا ماء فيها

    فاذهبْ بلا ماء ولا خيل ولا خَيَال.