نحن بخير لم تلمس هذه الأصابع كمنجة في طفولتها،
لم تداعب فرشاة في نوادي الرّسم.
كانت ماهرة في نصب الفخاخ للعصافير،
بارعة في قنص فوانيس الحيّ بالمقلاع
أصابع أقدامنا تنزف في شوراع الأحياء المنسيّة
فيما نحن نركض وراء كرة الخرق وأكياس البلاستيك
ضحكاتنا عالية ومجنونة
حين نظفر بكؤوس عصير لم يشربها الضيوف.
أيّتها الكائانت الأنيقة
على الصالونات الفاخرة
لن نكون مجرمين وقطّاع طرق
(لن ننافسكم في ذلك)
أيتها العيون الباكية علينا أمام الكاميراً
أيها السماسرة جميعاً
نحن بخير،
سنكبر لنصبح شعراء.
على الضفة الأخرى هناك أقف بارتياب
أجترّ أيّاما يقطر المستحيل من ثقوبها
لطالما راقبت ببلاهة إنهيار جروف العمر
تبتلعها الأيام بشغف
يحدث أن تُطمر في أعماق صوتي أنهار الموسيقى
وفي دروب الوجد
تتعثر حروفي
أُحاول عبور جدار الوقت ألذي بُح من الصمت
لكني تركت على الجرف قدميّ
وبمشقة عبرت أتّكيء على رموشي
بقيت أرقب انطفاء عيوني التي نسيتها هي الأخرى في العتمة
عند عتبة لحظاتي تزاحمت خطوات القلب وهو يمشي الهوينا متجها إلى الفراغ وقد امتلأ بالقبور
لم يعد كافيا لابتلاع جثثا أخرى
أبحر طويلا عكس العمر
قدماي التي نسيتها في جرف مقفر
أنبتها قطر الانتظار..فأزهرت
وأثمرتني لكن
بعيون بارده
وقلب حدوده مشرعه
لايأبه بمرور اللحظات
تجمدت في أروقته أوراق الصبار
وعلى عيون السواقي ذرّت اشواك تذمرها
بلا وطنٍ
يُبكى في القصائد أو يُمجَّد،
أو يتجدد،
ولا سماء
تمطرني كل شتاءٍ
كما تبكي الموتى كل موت،
ولا صوت،
ولا شجرة
تمنحني خلودًا مع المعرفة؛
أزفت الآزفة!
ونادى طريقي خطاي
فسِرت
أشعل فلسفةً إثر أخرى
وأطفئ غانيةً تلو أخرى
بلا ملل أو أمل
يشحذ السؤال سيفي
ويكسر الزجاج طيفي
ويتبع الشتاء صيفي
ويومًا
غُولبت فغلبت
ومنهكًا سطرت:
من رحم الهزيمة تولد الكلمات
وبطول المسافة يعبد الطريق
ذهابًا إيابًا كانت الخطا
وآنية كانت الحدود والرؤى
وفوق كل كذبة بُنيت كذبة
وعلى كل نبوة جُعلت نبوة
ومن كل تفصيلة نبتت تفاصيل
وغاب الدليل
ومنهكًا
أصبحت سيني الملامح
منتهكًا بصلاة شفهية
لشفاه شهية
موغلًا في صحراء الحياد
بلا جواد
أما البلاد
فكانت -أينما مر الطريق-
أشجار ظل الصباح
وتفاح المساء
أما السماء
فكانت -بلا نور-
سريرًا مظلمًا و لو أضاء
وفيما بعد البدء
لم تكن كلمة
ولم يكن شيء
فخاب من شهد
وانحنى نشاط الروح
لضعف الجسد
وصُلِبَ الولد
ومن ثم دلجت
نازلًا معي في الجب
مانحًا لوجه الحب
فراشة صغيرة
أودعتها خاتمي وعصابتي
وعصاي التي في يدي
وبعد عشر دقائق
حانقًا صعدت
مستردًّا ما منحت
كافرًا بالتراتيل
مؤمنًا بالسبيل
باحثًا عن البدء
حيث كانت الحياة
نور الناس!
فجأة بدأت في اللطم على خديها الموردتين
وتبدَّل لون بشرتها
وأخذ همسُها يرتفع
ترتجف ، تبتعد ،
كطفلة
من شدة التوتر نسيت ما سترها
كان مُلقياً على الدرَّج
وواضح ، حيث شعاع ضوء طفيف ،
خلعتُه وألقتُه سريعاً
وطلبت المساعدة في ربطُه ثانيةً
لا تملُك الوصول للرباط
وربما نسيت الطريقة من هول الصدمة
الخوف يجعلنا نضطرب
ونحن كلصوص نتحسَّس للرغبة
كادت أن تخلع ما تبقى من أردية
لا تعبأ مرور أحدهُم
فقط تحاول التركيز
على أمل
ربما لن يتكرر ما حدث
وربما تُضبَّط هذه المرة ،
الجرأة ، الإقدام .. أشياءاً لم تألفها
عقب سماعها صوت الأُم
صوت خطواتها وهي على مشارف الوصول ..!
شطرنج
1••••نصوص منفصلة
بموت الموت من كوة في الغد
رفرف صدرها الطيران
علبتِ لسانك عن مشنقة
السطر مرفوعا
مولاتي في السؤال
عن عنوانك
ونكهة البحر بوصوصة أهداب نشوانك
وشقفة لغوك بلون الذرة
تبلور الليل بثرثرته المشجونة بسكونك
مع طلة كل طعنة كحول لقطرة حبر
من ولادة مصلوبة على زاوية
– رؤيا
لن تضمر هالة نضارتك البريقة
امنحك كف الزهرة.
2••••
يصطاد ليلا القاتل
بالقطنة
يرهن النهار بالقات
يحمل وطنه في همه ،يشرب
راتب التوتر علاقة ممنونه
بمكمن غليونه رئته غوايات الألم
الأغاني التزحلق بمصدر رزقه لم يملك
الإالتوسد بعينيها ورصاصة حبها
القؤوله التي تكمن بثقب النهر ل قلبه
وكلما ظمأ الوطن
حك الثقب ارتوی من ضماضة عيناها.
3••••
في قرية دهشه
تعيش امرأة
طاعنة في الحكمة كالكرمة لم ينتم العمر
لحائط زغبها الفضي
خنعت لها البؤرة
ماتفعله ليس بمتسع
سوی لمسات
مشحونه ببراري البتلات لأي فتاة عذراء
تمر
تمتشقها باحدي الكفين
والأخری علی ذهبها المخصب
فوق البرتقال الطازج علی جسد
العنب الحرام
حيث تسيل
البراءة حافية في مسطور البياض بينما تغتال واحه الرماد
بريشة من رصاصة.
4••••
لاتغلق الصوت علی
إصبعك قالها المستمع
الأوحد الذي كان يرتدي علقه
فضلا عن خوذة الذِكر
لمنشد السرادق حيث
استجاب بقطع كفه.
5••••
رقص الصلصة في رحم الشارع
مات الشارع إجهاضا
ظل كقميص وحيد فقد جسده.
من خرائط الجسد وأشجاره، من مجاز القلب، من رمل يقلّب رمله في صحارى الروح، من ملح يفرُّ من الأدمع المتجمدة، من شبابيك تطل على ذاكرة الإثم، من هناك، أطلَّت علينا قصائد نمر سعدي في كتاب وسمهُ ب ” استعارات جسديَّة وأهداهُ إلى “الوحيدات”، فهنَّ العزلة مسجونةً في الأنوثة وهنَّ المنتظرات لقصائد يكتبها الجسد المشتهى، وهن الباسطات أياديهن للأقدار تخطُّ على كفوفهنَّ الآتي، وهن الغائبات عن طين الخزاف يشكلهن كما يريد، وهن الحاضرات في استعارات اللغة ووهم الشاعر.
نصوص تسكب الملح على الجرح وتحنِّط آلامه المبرحة بل وتذهب إلى نكرانه في اللغة والصوت ” فصوتي لا يبدو جافا مثل واد من الملح” لكنه يعترف بعد نكران بأن الملح ليس مسكوباً على الجرح وحسب بل هو يسري في دمه كالكرويات البيضاء ويضج بالأسئلة والصراخ، يقول: “هل من خصلة وردية أم من نداء الملح في دمنا سينبلج النهار؟”.
هو الكائن القائم على التناقض، ينكر الملح ويصدح بأصواتهِ ف “التناقض هو الملح الذي يحفظ الحقيقة من الفساد” على حد تعبير جون لانكستر سبالدنغ.
شاعر يسم كتابه باستعارات جسديَّة ويحدثنا عن هشاشة الروح وعنه ككاتب مقيم في الظلال، يحاول جمع شتاته أحيانا أو كسره أحيانا أخرى. ككائن مستقل، كحقيقة يرفضها الجسد، كفكرة طليقة في جسد يختار له سجَّانا أسماهُ القلب.
هو شاعر “نزقٌ يربِّي ظلَّـهُ عند التقاءِ النهر بالبركان” وهو المنادي والمنادى، الفاعل والمفعول به ،الجسد وظلهُ أو لنقل الظل باعتبارهِ أصلاً والجسد تابعاً.
“يا ظل انكسر فوق المياه لكي ألملمكَ، انكسر لتهبَّ مثل الأقحوانةِ، وانكسر حتى تذرِّيكَ الرياحُ، تهبُّ من أقصى اشتهائي”.
فالظلُّ حسب السعدي كائنٌ منفصلٌ لكنه الحقيقة والجسد سراب، الحقيقة المضيئةُ في ليلٍ كظلِّ الأرض أو لم يقل غوته الفيلسوف الألماني: “حيث يوجد الكثير من الظل يكون الظل عميقا”؟
هو شاعر يكتب ظلاله المنثورة في الأرض، يكتب خطاياهُ، أشكاله المتعددة في تفاصيل الظلال، يكتب أصواته الصامتة، ليله الطويل، عاطفتهُ تلك التي تخلع طيناً أثيماً، فعاطفته “سراب واضح أو ظل عنقاء ترفرف في الدماء وفي الكتابة”، هو الشاعر يقطف لنا من حدائق جنانهِ فواكه لذيذة من شجر الحلم “فيرتق القلب المخرَّم بالسفرجل والغناء”، وله “من الغيم شرفة ومن عبق التفاح موجة وزرقة”، مُدّ يديك أيها القارئ واقطف من حدائق قلبهِ المعلقة ما تشتهي من فواكه، سيصيرُ المعنى لذيذا بطعم النشوة، ستنبتُ في جسدك استعارات الأشجار، والأنهار والأطيار والرماد، كُوني أيتها الفواكه دوائر متاهةٍ تجعلك لا تخرج من جنة الفكرة.
يقول ألبار بيار بيروني في ذكريات آدم: “أحسُّ أن العالم يدخل فيَّ كما الفواكه التي آكلها، نعم حقّا إنّي أتغذّى من العالم”.
نمر سعدي مسكون بالملح والظل وصرخات الألم في طين أثيم، إثم الغواية والممنوع، إثم الكتابة الجميل، به جراح لا تبرأ يحنطها الملح والذكريات وروح شاعر لا يستكين إلى المعنى الساذج، به “جرحٌ ليس يبرأ من ضجيج النثر”، به أسئلة الغيب والغياب، به قلب يطلُّ على الكون، به فوضى الشاعر، به إصرار الكتابة، هو الحافر في المعنى بمعاول من لام والف كالرفض للسائد، والصاعد إلى الكثافة بأجنحة الخيال كالطيران في أقفاص اختارها سجوناً له، كسجن الحبيبة، كسجن الوحدة عند الكتابة، سجون تطلُّ على حرية المعنى، به لذة الألم تتقلَّى في شرايين القلب ونبضه، هو الصارخ: “لن أسدَّ شبابيك قلبي ولن أبتعد”، به قلق الفصول وأرق أيلول ونوافذ نوفمبر… قصائده هي ما يطلُّ عليه من شرفات القلب، من ثقوب الطين، من أضواء الليل الخافتة، من لحظات الفرح، وسنوات الألم، به “سقسقات العصافير” و “نداء الملح” تلك أصوات تخرج من جسد يحتفي بالمجاز وأصواتِ الأسئلة، بهِ الشِعرُ “سرُّ خساراته الجميل، به ألم الآخرين ينقر قلبه حيثُ تقطن الوحيدات اللاتي “يحتجن تقليم لبلابهن الذي امتدّ في الليل خارج أسوار أجسادهن”.
أيها القارئ هذه نصوصٌ تزخر بالمجاز، وتزخر بآثام الطين، آثام الخيبات والخسارات والخيانة، آثام جميلة يستعيرها الشاعر من الصلصال ومن الظلال ويحفر فيها استعارات المعنى خرائطَ للجراح العميقة.
نمر سعدي في استعاراته الجسدية، كان يجعل من الجسد لغة رمزية لقد “سمَّروا قلبه على خشب الصليب” كان يحدثنا عن قلبه “المخَّرم بالسفرجل” لكنها اللغة حمالة القلب والفكر معا، لغة المجاز، فصرت أراه لغة أو رمزا أو معنى، فالجسد يخرج من كونه حسيَّاً إلى دائرة المعنى ومن التراب والصلصال إلى الحياة، يقول: “هذي الحياة قصيدة لا تنتهي”، إذن هذا الجسد يتنفَّس شعرا ولا ينتهي إلا بزوال الشعر والشعور، هو المؤمن بالقلب، بالشعر العميق، ب “الوميض، العبارة، خيط المجاز”، يؤمن بالحدس واللذة في آن معا، يحدسُ بالأشياء كنبيٍّ للشعر، مرهف رهيف “يسكنه المغني العذب”، شاعر يؤمن بالزمن والفصول كتموز “كطعم الحبِّ في أيلول” يطلُّ من نافذة نوفمبر على العالم ويهزُّهُ “أرقُ أيلول” هو الذي يصغي إلى “نداء الملح”، وما يحمله الملح من رمزية الخلود والألم، يحدثنا عن اللذة والفواكه من سفرجل ورمان ونزوات نوفمبر القاسي وهو “المتعبُ من الاشتهاء”، صفوة القول انه شاعر في هذا الكتاب، شاعر الأزمنة والأمكنة والفصول، شاعر المعنى والمغنى شاعر اللذة والحب الصافي، إنهُ الإنسان في جمعهِ للأضداد، الجسد بحضوره المادي والجسد مجازاً ولغةً… هو المنشطرُ بين حسِّ الأهداب وبين لذة المعنى التي تحملها رائحة البحر، فقط هو نمر اللغة وكم يسعد بفراشة شرسة يحلق بها المعنى بعيداً، هو الذي يسمِّي جميع النساء فخاخاً ولا يقع إلا في فخ المجاز والمزاج والحيرة، فهو المهووس بالشِعر يسأل لمن يكتب الشِعر في هذهِ الأرض، أجيبك أيها النمر.. للفراش الذي حدثتنا عنه، الفراش المحلِّق بعيداً في أقاصي الأرض، لقارئ افتراضي يعشق المعنى ويغنِّي معك.
إنه فمي
وهاتانِ اللتانِ تبكيانِ : عيناي
ولكنه ليس صوتي
وهذه ليست دموعي
فأنا ولدتُ
كجرّةٍ صغيرةٍ فارغةٍ
لا دموع فيها
ولا صرخات
ربما لأن جسدي
كان ضئيلاً
لا يتسع لشيء
أو لأن جلدي
كان رقيقاً
لا يصلح ليكون حقيبة
إلا أنهم
– حين اتسعت –
سكبوا في جوفي أحزانهم
دلقوا في أُذنيَّ أصواتهم
فصار لي فمٌ واسعٌ
وشفتانِ كبيرتان
وها أنا الآن
كجرةٍ طافحةٍ
كلما هزّني أحدهم
سكبت ما ليس لي
دلقت ما لا يعنيني
* أنصت .. أنصت ..إلى صرخة عظامك الخرساء. * بعد الحب، أعني بعد فعل الحب، ما الذي تريدين أن يكون بيننا؟ هناك إجابتان، كي أكون صريحا: إما لا شيء و إما كل شيء. لا شيء: أن أنساك تماما. كل شيء: أن أؤلهك. * انتصر أولا ثم فكّر ثانيا. * في اليوم السادس همس الله لنفسه :” لقد أكثرتُ من المادة” * إنني أبيع أقواس قزح في البلاد التي لا تمطر * كل ورداتي تسمى “عناكب” … * تفوقُ البيانو يكمن : في أن له أسنانا أكثر مني. * ليس للطبيعة عدو أقبح من تعريفها. * – أرى فيك، سيدتي، نهاية العالم. – لكني سألد طفلا بعد خمسة أشهر من الآن. – أرى فيك، سيدتي ، نهاية أخرى للعالم.
***
تفوقُ البيانو يكمن : في أنَّ له أسنانًا أكثر مني . **** أن تموت كي تصبح آخر . **** المطلق شجرة تعلق أحيانا بنجمة **** لا ابحث عن الامجاد اللا في الأيام التي اهبط فيها الى اوحال نفسي *** لا علاقة لي بالآخرين اللا اذا هم عرفوني أكثر على نفسي **** علي أن أتجاوز نفسي لأصبح شيئا قليلا **** أن تكتب شعرا هو أن تنقل نجما من مكان الى آخر **** المطر مثل نص مكتوب يمحي قطرة فقطرة **** الوجود كتاب نقرأه بلا توقف ، وسرعان ما نكتشف أنه كتب في لغة اجنبية لا يمكن فهمها ابدا **** انني ابيع أقواس قزح في البلاد التي لا تمطر .
هيا، اكذبي قولي بأنك تتوقين إلي و تريدينني، و بأنك كنت تنتظرينني كل هذه الأعوام منذ أن كنت صبية. في هذا الدور الذي تمثيلين ستأتي إليك الحقائق، مباشرة ، الأكاذيب، و الخيبة و كثير من آلام الإنسان: في إمكانك الوقوع في الحب أو الوقوع خارج الحب ، كوني دمية أي أحد لبعض الوقت بلا عاطفة و لا جفاء. فكل شيء جميل حتى النهاية جميلة. هيا إذن، اكذبي. فليس ذلك صعبا عليك، مثّلي دور جولييت تحت الأضواء الخافتة سأكون سعيدا، و سأحلم. سأتمالك نفسي من البكاء. ……
صديقي الوحيد.. أريد أن أراك، لأتلقى المغفرة على يديك وأسمعها من شفتيك. أريد أن أكون جاهزة أخيراً لوجهة جديدة، في الحقيقة هي وجهة قديمة، العودة إلى عملي وإليك. لا أريد هذه القبلات، لا أريدها.
لماذا أنا بعيدة عنك؟
أكثر الأشياء إغراء، هو ذهني الصافي الذي يقول لي بأنه لن يكون أبدا أحدنا للآخر، وأنني عبثا وبكل طاقتي أنقاد إليك.
لكن لماذا أحاول أن أسائل الحقائق العميقة لمسلك صارم؟ أحس حين أفكر فيك كيف أكتملُ أفضلَ وأعظم، وليس لي سوى أمنية واحدة في أن تكون “أنا” لك.
كنت تركت “أنا” جانبا منذ وقت طويل، أقصيتها بعيدًا.
إن ما يعيشُ مني بالنهار، مجرد شرارة من لهب، هو ظلي الشاحب، الذي لم يعد لي أكثر من ثيابي.
مرات تأتي ساعة للراحة، فيستغرقني القنوط. أفكاري مشوشة، وفي الأغلب أكثر احتداما وفي كل مكان، فأخاف أن أحلّق معها في العالم، وربما احترقت أيضا.
هناك كائنان بداخلي لا يفهم أحدهما الآخر.
الكائن الذي يحب الحياة كثيرا وكل شيء آخر، يخيفني ويشتد بقوة في داخلي.
وأعرف أن الوقت بالنسبة إلى الكائن الآخر سيكون بلا شك قصيرا. عليّ أن أتعلم الصلاة. فأنا لا إله لي.
وحتى إن لم يكن هناك أي شيء فأنا مستعدة لأن أحلف بإسمه: بأنك مذبحي الوحيد – فأسئلتي، وأمانيّ، وهمي الأخير، وحبي بخاصة، كل ذلك ينتهي إليك.
تتوالد وتُستنسخ إِذا أردتَ توليد المعاني
أنت سيد المفردات إذا أردت تسردها كما تشاء.
المفردات عيانية منحوتة في الصخر:
الليلُ والحجرُ والشجرُ والقتيل:
الليلُ أشباحٌ ولصوصٌ وقتلة.
الحجرُ يقيمُ مدينة تأتي إليها الأوبئة،
وجسوراً يهدمها الفيضان.
والمدينةُ يصيبها الجوع والطاعون.
مدينة الفقراء
مدينة اللصوص
مدينة العتاة بيدهم البنادق
مدينة المعوقين تَجولُ فيها الضغينة.
الشجرُ يحيل الغيم إلى غابة
تجول فيها اسودٌ وضباعٌ وذئاب،
دماءٌ تغطي لحاء الأشجار
وطيورٌ تفز هلعا من طلقة الصيادين.
أنت ترى دوما في الليل والمدن والغابة
ثلاث جثثٍ موشومةٍ ببقع حمراء، في الجبين والصدغ وفي الصدر حيث القلب،
سرعان ما يحطُ عليها طائرٌ يردد نحيب المقابر
لكن المفردات تبقى مفردات
وأنت مسكونٌ بالكثرة تُؤول المفردات
ثم تكاثرها وتشطرها
لتفسّر مفردات الآخرين.
“لا شيء ملفت. إن لم يكن الماء الشحيح في الصهريج القديم ذي الخرزة المتفجرة، حروف جسمك في معرضِ الشمس. شمسٌ غائبة”. جاك دوبان (ترجمة الخضر شودار)
لم يكن الصمت، ولا المساء كان صوتي في شقوقِ تلك الليلة المخيفة يهمسُ أغنيته الأخيرة قبل النوم يشرُّ صوته كقطراتِ ماءٍ من حنفيَّةٍ معطَّلة فوق ذاك الهواء البارد كالساطورِ فوق العظام.
فوق وجعِ النجمةِ المتقاتلةِ مع الغيمة كان أثيره البانوراميّ يزمجرُ كثعبانٍ قبيل رحيله.
كان يبكي يحاولُ أكلَ أصابعه وهو يعلمُ أنّ أصابعاً أخرى ستنبت مكانها حينما يجاورُ قضبان احتقاره.
لم يكن الصمت الذي مشى في بحر خوفي كالمسيح ولا أزيز القطار الذي قصفني ببقايا أوراق الخريف.
حقا كل الذين أحببنا ماتوا أو سيموتون، لا شيء سينتزع من الأرض التي تضمهم صورتهم الفانية.
هكذا هي سنة الأشياء، و ربما صحيح أيضا لو صدقنا الآلهة و الحكماء الذين كتبوا. أن كل الذين أحبونا، حتى قبل أن نكون، أو حتى غدا، قد ماتوا من قبل و تخلت عنا كلماتهم في الحب.
لا أعلم إن كان
جمالك قد كسب
إثم عودتــي
منهكاً من قبح حظي
و أنتِ تعلمين أن لروحي
جمالاً يضاهي قبح
الحظوظ الركيكــــة
ثمة حظوظ تأتيني
كلما خضت عراكاً
مع الأصابــــع
تتدلىٰ الكلمات
من شساعة يداي
أصبها في جوفِ
الهذيـــان
جوفٌ يشبه حظ أنثى
حدثتني عن قططها
كيف تموء معها
كيف ترضعها آهات
صــدرهــا
و كيف تنام و القطط
كـ « جمهورية عــذارىٰ » ..
تعلمين عذرية
المسافة بيننا
إغتصبتها أشواقنا الباردة
أعلم كم أنت منهكة
من تصفيف جدائلك
كل ليلة ؟
تظلين على نافذتك
ترتجي أنفاس عاشق
تصففها لك
أو قصيدة دافئة يرمي
بها عابر زقاقك
أعلم بظلك كلما رمىٰ
ببعض ضجر حذاءك
أوهم قدماي بلبسه
فتوهمني غمزتك برضاك
عن ركضي خلفك
كلما رأتني قططك
حاملاً بياض
ظلك المتدفق
خلفك كفستان خيبة ..