المدونة

  • دارين نور – مختارات

    دارين نور – مختارات

    قصائد هايبون.
    ……………………………………
    أيها العالم لم تدهشني الرؤى مثلما ألمني الصمت
    لعله ختام مفتوح
    …………………………………..
    ١: حلم مع ايقاف التنفيس
    ،،،،،،،،
    ذات شهيق تمرغ الوجه الطفولي لعاشق في القبعة الزرقاء بسطح الدائرة،
    فتح قصبة فخذي الرئة نزع قفص الألم الطبقي فبثق عري نبضة،صرخ
    بكل ما أتاه من أيدولوجيات حلم ملتهب أريد كأس بيدر صادق النبض
    كعشق لاتغيب عنه خيوط حطنة العباد ،من خرم لأقيانوس لايسعي
    لإعتراف الثرثرة سبيلا

    {تردد همس السطح
    صدى برق لحلم معشوق}
    ……………………
    2سيناريو

    بفطرتها زرعت نطفة عشق علي
    الطريق المسلح بهندسة بعيدة
    عن الإنعواج ولم تستنشق إستقامة ناشبة
    لعوز إحساس
    هشم تاريخ إنبعاثها ومقعد
    حرفها علي جدارمقبرة ماكينة
    خلل خلاياها
    مثل مراهق واحد في جسدين
    وتوج مشاعل خراب غضبه
    كبصيرة سقطت من عين متناسيا كرسيه الهزاز كتفها
    ووسادة الريش ساقها المسجي
    لقارعة خده وعشب دائم نهد قلب مسجام يأتي حافيا ممزق
    سروال غيابه كيتيم يتوسد الضي مستجدي طيفها رغيف
    وجها من شبع الحرمان

    إبرة متوهجة
    هرست دقيق رحمتها
    ماكينة الغياب
    ……………….
    3:مرة أخرى كلاكيت سلام
    أُعد الشراك بعفوية من كتان
    خيبة فيرفع نخاع الألم الأحمر
    راية، برغم تنافر رنه الرؤيا الدائمة لم نستمع لىهمس كفوفنا
    وقت الهجرة من راحة اليد ،بينما
    نحن في عناق خيبة داخلي
    يتبعثر ذراه بوق سلام منفور
    علي السرير المسطور

    ذرا النكسات
    المتوالية
    وتدالقصيدة
    …………
    4:وطن مخلوع
    بقذيفة بخارية يتيم ،نحرت
    قواديسه نزيفا أبيض يستحوذ
    على القواميس برفع هدب ويسقطها فقدا بمفتاح بصيرة
    مزامير حقول اليارو نجواها عيناه والراعي الرسمي شاجن
    الإحساس،نص كامل لايميل لألواح التحريف وإبن شرعي
    لبويضات الحبر الأحمر الجاف
    رافض كل ممحاة مسلحة التنفيذ( حقول اليارو .الجنه)

    نشر شمسه بمشبك الانشقاق
    في الغربة علي حبال الوحدة
    لأجئ
    ….. …….
    5: الذبح بالقطنة عشم ميت
    حرا بك لملمتي برفو نظرة كلما
    إتسعت مغاليق الوجع وحرث
    سديم مسافتي البيضاء وشرب
    لظى رماد شظايا جنوني
    حرا بك نحتي على رخام ماء كفك أيقونه من ريح طفولة
    وهدنة عشب طازج
    حرا بك نومي بين رحايا أناملك
    ك عاصفة تروض خصى رمال متحررة علي جسد ظبية مقتولة
    عشقا

    قل بسم العشق نويت الذبح
    ليغتشي المسك وتتغيم بقع
    النور علي القبعة الحمراء
    لسعفك في سنوات العوز
    ……………….
    ٦:سيطرة سباق
    أُغلق بئر الشجن لاسباحة اليوم في متاهات الغرق على أعتاب البيوت
    القديمة لقصيص الذكريات .سيجار الطيف قبرة كدر المشهد .هنا إعلان
    حالة الطوارئ وإقتحام فيروس عطرك الأسر لجدار الروؤى هالة اضواء
    عاصمة تعج بحكم غير عادل لك

    الحياة متاهات مفتاحها خشن
    لايلين ترسها إلا بسنفرة أدم
    صدأ الغياب بركعتين حب
    في متاهة حواء
    …………..
    ٧:عمليةل شريان زمن مفتوح
    زرع الرحيل إزميل في أرضها الحلال حصدت الشموخ من عينيه لهفةو
    نهار جدائله ذهبية وشوق عقارب الزمن الإنتحار سباحة ضد حائط اليقين
    علي ضريح مغسول

    حصاد رطب اللقاء
    زعنفة وقت إحتياطي
    ……………..
    ٨:ل عقارب الوداع أثام مفيدة
    المجاز الحقيقي لما الفراق بلقاء دائم
    والذخيرة الميتة قلوب تحيا علي
    وقف التنفيس

    اللقاء بين حربين تنافر حروف يلملم شظايانا
    الفراق تجاذب إلتحام نبضات حية يفرقنا ذات
    لقاء يكفننا وداعا
    ………..
    ٩:إستعارة
    أرشيف خبرتك يفترس ذاكرتك وقت الجوع عوزك للامسافة يقضم أصابع
    الليل بماء إحتراق حقيقة غيابها

    رغم السكنه بدون إيجار
    قلب يتوهن علي جرف
    وقت مستعار
    ……….
    ١٠:رسائل لم تعدقابلة للاشتعال
    اتنهدكٍ ينفتح جدار نفسي نوافذ تحمل بكِ يولدني إحساس برصيف
    الفقد واقفا،يعج الفردوس الجهنمي برائحتكِ يستحي سعفي حبق كأس في رحم سمائي،كل مرآة لا تعرف لطيفك سبيلا رمال من الحور العقر
    محض إبتسامتك أنياب شررتنهش بقايا
    محض وجهك لمبات تشتظني علي جدائل الموت صلبا
    محض بوكة إنكسارك وفاء لمطابع الألبومات والاطارات سيخ ساخن
    يحمر قلبي علي هوادة
    حبيبتي إشربي النذالة في طبق قمامة الليل شوهي جسدك مثل خارطة
    المارة أعيدي رسم وجهي ياوجعي نظيفا مرة واحدة

    ميثاق نار
    زنار مسد
    وعد الحرة
    ……………..
    ١١:رصاصة واحدة من عينيه تكفي
    يفك حجاب شفراتي تميمة سحره
    مفتاح مخطوطاتي صدر قصيدة برية لحظة تنفس نشبت سهوا منه
    يسرق نفسه أحجار كريمة الغموض يرصعها ومضات أنوثة بتقلبات
    فصولي نايات فاحشة الأكل لأفكاره الاثمة بي
    يأسرني تفاحته المختارة شمس عمدانها يراقات لا تمشي في الظل
    يرفض إستعمال ممحاة لفض هذياتي ويعلنه بيان غير قابل للهرطقة

    مثلث مشعوذ ومسحور
    ولادة بدون حجاب
    ختم رصاصة ساحر
    …………….
    ١٢:لو ممكن لاتتجمل إكذب بصدق
    بسوط الصمت قال
    أنا مسك نهايته لجيل حريره المميز ونيف يغلف أثامه برديات بجسد جدائلي
    التي تنكره خشية إبتزاز نكهة حضوره/أنا سبورة لنقش معاركه في معسكراتهن ولخندق فساتنهن رائحة الملح/أنا رفيق سٌفره ونفور فرقده
    في الجهات الأربعة بعصا بوذا ليالي نهد وصهد/ أنايقظةوغفوة حلمه يقفز من صدرى نفسه فيعرية السطر إحتواء

    من تكِ ترياق يأس مغلي أم صهريج
    وسادته السجن الحار قفل القلب
    ضحك والمقصلة تنزف منكِ ولكِ

    …………….
    ١٣:بين مفرقين أقف بدون توقيت

    ماأشقاه:
    ليل لايمسك بطرف سبيل نفسك فيغتشي بالحانة

    ماأسعده :
    ليل تجلجل نجومه في عنابر نفس من مولد جبينك

    أطلس مدينة السلام
    أنفاس قلب
    ……
    ١٤:عمياء المسافة
    لاأراني تطعنني خيانه بكارة شهقة بصيرة إن نبذت ببيداء لاتقف علي سراب كفك
    إن إختليت بدونك يحدثني صمتي بك
    إن تشاجرت أجراس طيفك تعلن وجودك في
    إن رأيت العقلاء يختموا رسائل رفضك
    إن أكلت طيور الظن خبز عقلي فأقتلك ألم

    تمرق مرق بين طيات زجاجه
    ك رأس تخلع خيوط جدائلها
    مقص إحتراق إمرأة

    …………….
    ١٥:شرعا مسموح بالرفض
    لاتمحو رمز القصيد بسيف جاف ياحبره السري
    لاتعصر زيت العباد تحت لمبات الإنتظار قطبي درع من
    صقيع سطر وإبرة حنين
    لاتسبح علي ضفتي بحر روحي أعذب
    لا تخطف هد

  • علاء محمد زريفة – صفر معنوى

    علاء محمد زريفة – صفر معنوى

    -1-
    الضوء أخضر..
    وأنا لست صفصافة
    رسم خطاً
    وبال عليه
    … وحدي
    من يهمس في أذن النرجس
    خلف الزجاج
    هناك وطني
    -2-
    تحمل أسفارها المتعبة
    تمتطي ركابها
    راحلون وزائلون
    لولا دورة الزمن خطوط الطين
    لولا ما نسميه.. افتراضا
    قوة الهواء الدفع بالنجوم
    سماء سابعة
    تنجح الدافعة
    لفظ الفم
    حقيقة التفاح
    والكراسي المتناسخة من جلد الماء
    لولا اهتزاز الفرح في مقلة الصبي
    الواقف على العتبة.. أمام المغارة
    يفرك جفن الحصى
    دمع الندى عيون
    لقلنا عن قصد..
    آنّا متّنا
    وآنا لم نعد ميتين..
    ????

    يهدأ من روع الكلمة؟
    يفتح للسوسن قبالةالسياج..
    أبواب اليقين
    يملك آناي.. هنيهة
    تخلص المعادلة إلى صفرها
    وتضح نشوئي
    أمام طغيان السراب
    يبني مجد الشجرة
    يعلق الزغب.. جنيا أو لحاء
    بارد كفك يا أختي في الضغينة
    بارد هذا المساء
    لاقوس لنا نجفف عليه أثوابنا
    بعد مطر الفراغ
    على أرض الفراغ
    لابكاء يبكيك
    حين تنتحر الذاكرة في المعادلة
    -4-

    يموت أبي عند الظهيرة؟
    لم أحمل مزماري بعد
    لم أهدد أحدا بسكين
    لأسرق بقايا اللون تحت جرس الكنيسة
    يموت أبي عند الفجر؟
    لم أبع صغاري لطائر اللقلق
    لم أكلم كواكبي
    عن انشطار الوتر.. لحنا
    لحظة السكينة
    لايهدأ الضفدع حول بركة رأسي
    تزعق أفكاري بالصمت
    أحدث نقيضي عني
    يضحك مني..
    يأخذ سبيل الرائحة تلافيف اللحم
    وقد نفسك
    ثم يقول: مات أبيك

    -5-
    من هناك
    مر رجلان يركضان بأكتافهما إلى القاع
    رفعت أصبعي الأوسط.. لم أخف
    من هناك
    قتلت سربا من اليمام الأزرق بطلقة واحدة
    أكلت حتى العظام .. لم أشبع
    من هناك
    رسمت جناحان من شمع لطفلي المشوه..
    حرارة الله…
    اغتالت الفكرة الطائرة
    و هناك
    تجس فروة رأسي يدها
    أصعد ضفيرتها
    أشنق نفسي..
    -6-

    ينام الرحيق في غدة الخفير
    يستوى الظل بتولا من نعاس
    وجه الرسول
    يغدو الصوت ..
    قبل الصوت
    ،لا ،
    تسند رأسها إلى الجدار الممزق
    بلعنات الجوع
    أشد على ساعدها
    تنطفئ أظافري
    تبتسم الملائكة
    لاتحفل يا صغيري..
    بمن يطرد ذباب النهار في ساحة المعبد
    قل لأباك أن يعود
    وأبكي برهة.. أنت

    -7-
    من خصك بهذه الدمية؟
    لم يحب سواك
    قالب السعادة أمامك
    ولك لوشئت
    فرح النبيذ
    نشوة الرقص حول خصري
    شريطا من ياسمين
    فاتبع سهم الرائحة
    أخلع حذائك.. توسد الرقبة
    أنا ربطة عنقك
    أنا المائدة
    وأضبط عقرب الوقت
    قبلني.. لأخسرك
    -8-

    لا أكف عن رجم الظلال
    ربما عاد الميتون إلى قبورهم سالمين
    أغني .. كنه المعرفة
    نشوة القفز صخور المطلقات
    أصير أكثر من واحد..
    في واحد
    أطرح نفسي نفسها
    أغطي السنديان بجفوني
    أدفع سهام الغرباء
    أرى أمي تنقحني بماء عينيها
    تطعمني ثديها
    وتنام…

    الضوء أبيض..
    و أنا صفصافة

  • أحمد سلامة الرشيدى – حيز التنفيذ

    أحمد سلامة الرشيدى – حيز التنفيذ

    كان ضروريا
    أن نجد حلاً وقائيا
    و جذريا في نفس الوقت
    كأنْ نخرط قلوبنا للأوَزّ مثلا
    كي لا نصاب بذبحةٍ صدرية
    عند كل فقدٍ أو خسارة

    كأن نقطع آخر خيط
    يحول بيننا
    و بين السقوط الحر

    كان مهماً جداً
    أن ننسحب خطوة للخلف
    في خفةٍ قاتلة
    و نكون انتقائيين جدا
    حين نفتح حصّالة الذكريات في آخر الليل
    فنختار أحَدَّها نصلا
    و أمهرها نشاناً
    لندرّب العصب الحسيَّ أخيرا
    على احتمال الوخز المزمن
    و التصالح مع القلق المبهم
    عن طيب خاطر

    كانت خطةً سهلة و منطقية
    حتى وُضـعَت
    – دون بابٍ خلفيّ
    أو خطةٍ احتياطية –
    في حيِّز التنفيذ

  • محمد حربى – أيام الشيطان الستة

    محمد حربى – أيام الشيطان الستة

    Arthur Rackham

    في اليوم الأول :
    مرَّ بَحْران بوقتٍ واحد
    فلم ألْحَظْ ظِلًَّا يرقص خلف النافذة
    ونسيت دفتري في مِطَبٍّ هوائيّ
    ****
    في اليوم الثاني :
    مرَرْتُ وحدي خلف بَحرين بوقت واحد
    فغرِقَ ظِلّي تحت جسرين
    يقطعان الطريق على مائين ينتظران إذْناً بالمرور
    وارتعَشَتْ خُطَى الطريق تحتَ قدَميَ
    فتغيّرَت صوَرٌ
    وتبعثَرَ التراب أُنْشوطَة
    تَلُمُّ الحصادَ لَغْواً فاتناً بين الدروب
    ***
    مررْتُ في يومي الثالث على جسدِ الخارطةِ
    ترجَّلْتُ عن ظِلّي المُشاكس
    وخلَعْتُ عباءةً ريفيّة
    كنتُ أفِرُّ فيها كَبساط ِأحلامٍ إلى ما أريد
    ولم ألحَظْ شيئاً تَحتي
    تنداحُ دولٌ وتفِرُّ مدائن كنت أدّخِرها لمائدة العشاء
    لكنّ ظلِّي الذي لم أستطع حبسَه في الزجاجة
    كان يتشكّى الظّمأ
    عند كلِّ نهرٍ دُسْتُ فوقَ رقبَتِه عند المفترق
    وأنا أبدأُ يومي
    ***
    مزَّقتُ الخرائطَ فقط لأهُشَّ على غبار الجدار وأضعُ صورتي
    رسمَها فنّانٌ خلَطَ بيني وبين الربّ في الهياكل
    فاجأَني في اليوم الرابع عُرْيٌ فادحٌ لم أستطع إخفاءَ عورَتِهِ
    والرّملُ على مرمَى حجرٍ يُصَلّي للفراغ

    في اليوم الخامس :
    كانت يدايَ مشغولتيْن بتجريب دُخان المَقاهي
    أُشَكِّلُه غزالاتٍ ترقصُ بنشوةٍ وهي تعيرُني دَمَها
    وجياداً تصعدُ بأجنحةٍ تلُمُّ وَصايا أنبياء من السماء
    قبلَ أن تبتَلّ بالمطر
    وجنِّياتٍ يتعرّيْن في المرايا ليَخْطِفْن أطفالاً صالِحين
    قبلَ أن تكتَملَ بهِم دورةُ الحُلم
    وحُقولاً مُحْتَرِقَة تحت نهر ٍتخثَّرَت مياهُه
    مرةً رسَمْتُ مسجداً خالياً في فَلاةٍ فامْتَلأَ عن آخرِه بالجَوْعَى
    ورسمتُ مشفَى خافَ منه المرضى
    واستراحوا على ظهرِ مقبرةٍ غرَسْتُها بالخطأ بين الحَدائق
    وهكذا مضى يومي بين دُخانين فلم أُصِبْ هدفاً
    وأرجأْتُ تفعيلةَ الموتِ لليوم التالي

  • سعيد العساسى – ماذا أصنع بالوقت ؟!

    سعيد العساسى – ماذا أصنع بالوقت ؟!

    Lorenzo Mattotti

    ماذا أصنع بالوقت!
    ماذا أفعل في حديقة الورود!
    ماذا تنتظر السحب الداكنة فوق رأسي!
    ماذا تقول الريح ﻷختها العاصفة!
    ماذا أرى؟
    بحر أخضر من الطبيعة و لا حياة
    ماذا لو صار الوقت وردة؟
    ماذا لو أمطرت!
    وكان الغيم سديميا؟
    كيف تصالح الريح أختها في الرضاعة
    من قال للفزاعة كوني خوفاً للعابر
    من أعطى للفراغ يدي
    أنا لا اصافح ليل الخائن
    أنا لا أريد لهذا الغد ما يفسر بالضد
    أنا شاعر مشلول الرؤيا
    و القصيدة هي أسوأ ما في حاضري.

  • يحيى عبد المنعم – هو الذى رأي

    يحيى عبد المنعم – هو الذى رأي

    هُوَ الَّذِيْ رَأَى
    قَبْلَ خَلْقِ العُيُوْنِ
    كُلَّ شَيْءٍ
    و لَمْ يَمْتَلِكْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا.
    مُحَاسَبًا قَسْرًا
    عَلَى مَعْرُوْفٍ لَمْ يَطْلُبْهُ
    مَأْخُوْذًا جَبْرًا
    بِجُرْمٍ لَمْ يَرْتَكِبْهُ
    مُنْتَظِرًا
    لِأَبَدٍ سَرْمَدِيٍّ مَجْهُوْلٍ؛
    رَأَى
    بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
    فَلْسَفَةً لِلجَمَالِ
    فِيْ ذُبُوْلِ وَرْدَةٍ
    أَو خُسُوْفِ قَمَر
    ثُمَّ نَظَر
    بِعَيْنَيْنِ مُحَاصَرَتَيْنِ
    لِنَشْوَةِ أَمْسٍ
    لَهَا و مِنْهَا خُلِق
    و مَوْتِ غَدٍ
    مِنْهُ ثُمَّ إِلَيْهِ بُعِث
    فَرَأَى تَمَامَ العَبَث
    و خُلِقَ لَهُ مِنْ طِيْنِ التَّفَاهَةِ
    جَلَالَ الحَدَث
    و تَحْتَ تَأْثِيْرِ الحُبِّ
    أو الكُوكايِين
    رَأَى
    بِعُيُوْنٍ ضَبَابِيَّةٍ
    شَكْلَ الأَصْوَاتِ
    و اسْتَمَعَ لِصَوْتِ الأَلْوَانِ
    فَآمَنَ بِالهَلَاوِسِ
    رَأَى
    بِعَيْنَيْنِ قَيَّدَتْهُمَا الظُّنُوْنُ
    أَنَّ الشُّجَاعَ رُبَّمَا يَهْرُب
    و أَنَّ الجَاهِلَ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكْتُب
    و أَنَّ الإِلَهَ لَا يَنْفَكُّ أَنْ يُصْلَب
    آخِذًا مَعَهُ فِي كُلِّ صَلْبٍ
    مَا اسْتُحْدِثَ مِنْ آلَامٍ
    رَأَى
    بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
    أَنَّ مِنَ الحَيَاءِ
    مَا يَجْلِبُ الخَطِيْئَة
    و أَنَّ جَلَاءَ عَدْلِ السَّمَاءِ
    عَكَّرَتْهُ الدِّمَاءُ البَرِيْئَة
    رَأَى
    بَعْدَ فَنَاءِ العُيُوْنِ
    كُلَّ شَيْءٍ
    و لَمْ يَمْتَلِكْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا

  • روبي كَور – ترجمة حنين الصايغ

     

    oswaldo Guayasamín

    الفتى الأول الذي قبلني
    ضغط كتفي إلى الأسفل
    كمقود الدراجة الأولى
    التي ركبها…
    كنت في الخامسة من عمري
    لقد كانت تفوح من شفتيه
    رائحة جوع
    والتي ورثها عن أبيه
    الذي كان يفترس أمه عند الرابعة فجرا
    لقد كان الفتى الأول الذي علمني
    أن جسدي هو للتقدمة
    لأولئك الذين يريدونه
    وأن علي أن أشعر بأني أي شيء
    إلا كاملة!
    يا الله
    كم شعرت بأني فارغة
    فارغة كفراغ أمه
    عند الرابعة وخمس وعشرين دقيقة فجرًا..

    روبي كَور (شاعرة هندية كندية)

  • فالجينا مورت – بيلاروسيا

     

    oswaldo Guayasamín

    عن بيلاروسيا
    ترجمة رشا صادق

    حتّى أمّهاتنا لا يمتلكن أدنى فكرةٍ عن كيفيّة ولادتنا
    كيف باعدنا سيقانهنّ وزحفنا إلى العالم
    كما تزحف من الأنقاض بعد القصف
    لم نستطع أن نحدّد من منّا بنتٌ ومن منّا صبيٌّ
    أكلنا الترابَ معتقدين أنّه خبزٌ
    ومستقبلُنا,
    لاعبُ الجمباز على حبل الأفق الرفيع
    كان يؤدي هناك
    كأحسن ما يكون
    دور العاهرة.
    ترعرعنا في بلدٍ
    حيث توضع أوّلاً إشارةٌ بالطبشور على بابك
    ثمّ تصل عربةٌ في الظلام
    ولا يراك بعد ذلك أحدٌ
    لكنّ ركّاب تلك السيّارات
    لم يكونوا رجالاً مسلّحين
    ولا شريداً يحمل منجلاً
    بل كانت طريقة الحبّ في أن يزورنا متخفيّاً
    ويخطفنا
    لم نكن أحراراً تماماً إلّا في المراحيض العموميّة
    لقاء فكّةٍ صغيرةٍ لم يكترث أحدٌ بما نفعل
    كنّا نقاتل حرَّ الصيفِ ثلجَ الشتاء
    حين اكتشفنا أنّنا نحن اللغةُ
    وأنّ ألسنتنا انتُزِعتْ فبدأنا نتكلّم بأعيننا
    عندما اقتلعتْ أعيننا تكلّمنا بأيدينا
    عندما قطعتْ أيدينا صرنا نتبادل النقاش بأصابع أقدامنا
    عندما أطلقوا النارَ على أرجلنا
    هززنا رؤوسنَا بنعم ولا
    وعندما التهموا رؤوسنا حيّةً
    زحفنا مجدّداً إلى بطون أمّهاتنا النائماتِ
    كما لو إلى ملاجئ القنابل
    كي نولد من جديد
    وهناك, عند الأفق, مستقبلنا لاعبُ الجمباز
    كان يقفز عبر الحلقة الناريّة للشمس.

  • شذرات من كتاب الأسئلة – شعر: بابلو نيرودا

    شذرات من كتاب الأسئلة – شعر: بابلو نيرودا

    كم عدد الأسابيع في اليوم الواحد؟
    كم عدد السنوات في الشهر الواحد؟

    لماذا يأبى الخميس
    أن يأتي بعد الجمعة؟

    وما اسم ذلك الشهر
    الذي بين دجنبر ويناير؟

    *******
    هل صحيح أن الأحلام إجبارية
    في بيوت النمل؟

    *******
    من يا ترى ينبغي أن أسأله
    عما جئت أفعله في هذا العالم؟

    *********
    أين ينتهي قوس قزح؟
    في الأفق أم داخل روحك؟

    **********
    أين تذهب الأشياء التي تؤثث أحلامنا؟
    تُراها تنتقل إلى أحلام الآخرين؟

    ********
    أين الطفل الذي كنتُه؟
    ألا يزال بداخلي أم مضى إلى غير رجعة؟

    هل يعرف أني لم أكن أحبه؟
    هل يعرف أنه لم يكن يحبني ؟

    ولماذا قطعنا معاً

    هذا الطريق الطويل
    إذا كان علينا أن نفترق في النهاية؟

    لماذا لم نمت سوياً
    حين ماتت طفولتي؟

    ********
    من هذا الذي خرج ليعيش حياتي
    حين كنت نائما على سريري؟

    ترجمة: عبدالقادر وساط
    ( عن الفرنسية)

  • حين يرنّ الهواء حولك من القسوة، بعد عامين يعود بيسوا – الخضر شودار

    حين يرنّ الهواء حولك من القسوة، بعد عامين يعود بيسوا – الخضر شودار

    (رسالة إلى فرناندو بيسوا)

    عزيزي فرناندو …

    لم نلتق أبدا من قبل
    ربما مرّة واحدة بالصدفة
    بعد رحيلك بأعوام
    كنتُ أنا في العاشرة و أنت في نهايات السّبعين
    عرفتك من قبعتك و نظارات المونوكل
    لكني تأكدت أكثر من تلك الرجفة الشعرية
    في أهدابك
    أنا من مدينة قصية
    لا تذكرها كتب التاريخ
    يقال لها في لغتي ” أغيلاس”
    لبؤة نائمة بين جبلين في سرير الوادي
    كانت أصابعي تنبض على جسد التين
    و النحل البري يرعى على زهراتٍ في عباءة جدتي
    لم يسافر أحد في بلدتنا أبعد من بلدتنا
    أطول رحلاتنا كانت بين الينابيع و الأشجار
    و بيوتنا في الأحراش حباحب توصوص بلا كهرباء
    أعرف بأنك لا تحب أن يشبّهك أحد بالطبيعة
    و أنني مجرد عشب مهمل على العتبات
    هل ما زلت تحب شراب البراندي المنكّه بالتوت
    و لا تملّ من الجلوس و المناقشات
    عن الطالع و الأفلاك
    لا تسألني أرجوك
    عن عاداتي السّيئة
    فأنا ما زلتُ أحب المطر
    و أشعر دائما بأني مبللٌ من الداخل
    أجل
    لم أعد بصحة جيّدة
    منذ أن قتل حطابون أجلاف
    فرسي السوداء
    تخيّلْ ، أنت الرّهيف
    أن تموتَ في غابة بضربة فأس
    و الهواءُ حولك يرنّ من القسوة
    لم يعد حينها المربع و المستطيل مستقيمين
    كما في المدرسة
    بل دائريان
    النبع دائري .. السرو دائري .. الثلج دائري
    ثقوب ملابسي
    و صرخة ذلك الرجل عاليا في الحراثة
    تنهدات الحب
    أصابع الأطفال في الهواء دائرية
    البكاء
    القبلات
    و ذاك الحقير الموت
    دائري أيضا
    لم أترك كتابا في الشعر و لا جراحا في حجر
    و لم أتماوج على قماش أزرق
    الذين أحبّوني كتبوا على شاهدة قبري
    “حيوان عديم الصفات”

  • سعاد الصباح – إلى واحد لا يسمى

    سعاد الصباح – إلى واحد لا يسمى

    أسميك..
    -رغم اقتناعي بأنك لست تسمى-
    (( حبيبي))
    وأعرف أن اللغات تضيق عليَّ-
    وأن قميصي يضيق عليَّ.
    وأن سريري يضيق عليَّ.
    وأن جميع المعاجم من دون جدوى.
    وأن حروفي مضرجةٌ باللهيب.
    أسميك
    -رغم احتجاج قريشٍ –
    ((حبيبي))
    ورغم احتجاج كليبٍ..
    ((حبيبي))
    وأعرف أن حدودك ليست تحدُّ
    وأنَّ رموزك ليست تحلُّ
    وأن قراءة عينيك
    مثل قراءة علم الغيوب..
    أسميك..
    -حتى أغيظ النساء-
    (( حبيبي))
    -وحتى أغيظ عقول الصفيح-
    (( حبيبي))
    وأعرف أن القبيلة تطلب رأسي
    وأن الذكور سيفتخرون بذبحي
    وأن النساء..
    سيرقصن تحت صليبي..
    نبشت جميع القواميس..
    حتى تعبت..
    فهل تتذكر إسماً..
    جديداً..
    غريباً..
    مثيراً..
    يليق بحبي الجنوني
    غير (( حبيبي))!!؟؟

  • سعاد الصباح – كن صديقى

    Meghan Howland

    كن صديقي.

    كن صديقي.

    كم جميل لو بقينا أصدقاء
    إن كل امرأة تحتاج أحياناً إلى كف صديق..
    وكلام طيب تسمعه..
    وإلى خيمة دفء صنعت من كلمات
    لا إلى عاصفة من قبلات
    فلماذا يا صديقي؟.
    لست تهتم بأشيائي الصغيرة
    ولماذا… لست تهتم بمايرضي النساء؟..

    كن صديقي.

    كن صديقي.
    إنني أحتاج أحياناً لأن أمشي على العشب معك..
    وأنا أحتاج أحيانا لأن اقرأ ديواناً من الشعر معك..
    وأنا – كامرأة- يسعدني أن أسمعك..
    فلماذا –أيها الشرقي- تهتم بشكلي؟..
    ولماذا تبصرالكحل بعيني..
    ولا تبصر عقلي؟.
    إنني أحتاج كالأرض إلى ماء الحوار.
    فلماذالا ترى في معصمي إلا السوار ؟.
    ولماذا فيك شيء من بقايا شهريار؟.

    كن صديقي.

    كن صديقي.
    ليس في الأمر انتقاص للرجولة
    غير أن الرجل الشرقي لايرضى بدورٍ
    غير أدوار البطولة..
    فلماذا تخلط الأشياء خلطاًساذجاً؟.
    ولماذا تدعي العشق وما أنت العشيق..
    إن كل امرأةٍ في الأرض تحتاج إلى صوت ذكيٍ..
    وعميق.
    وإلى النوم على صدر بيانو أو كتاب..
    فلماذا تهمل البعد الثقافي..
    وتعنى بتفاصيل الثياب؟.

    كن صديقي.

    كن صديقي.
    أنا لا أطلب أن تعشقني العشق الكبيرا..
    لا ولا أطلب أن تبتاع لي يختاً..
    وتهديني قصورا..
    لا ولا أطلب أن تمطرني عطراً فرنسياً ..
    وتعطيني القمر
    هذه الأشياء لا تسعدني ..
    فاهتماماتي صغيرة
    وهواياتي صغيرة
    وطموحي .. هو أن أمشي ساعاتٍ.. وساعاتٍ معكْ.
    تحت موسيقىالمطر..
    وطموحي، هو أن أسمع في الهاتف صوتكْ..
    عندما يسكنني الحزن …
    ويبكيني الضجر..

    كن صديقي.

    كن صديقي.
    فأنا محتاجة جداًلميناء سلام
    وأنا متعبة من قصص العشق، وأخبار الغرام
    وأنا متعبة من ذلك العصرالذي
    يعتبر المرأة تمثال رخام.
    فتكلم حين تلقاني …
    لماذا الرجل الشرقي ينسى،
    حين يلقى المرأة، نصف الكلام؟.
    ولماذا لا يرى فيها سوى قطعةحلوى..
    وزغاليل حمام..
    ولماذا يقطف التفاح من أشجارها؟..
    ثم ينام..

  • بيتي حيثما يكون الألم – كميل دلمي

     

    oswaldo Guayasamín

    بيتي لا باب له
    بيتي لا سقف له
    بيتي لا نوافذ له
    بيتي ليس مضادا للماء
    بيتي لا مقابض له
    بيتي لا مفاتيح له
    إذا كنت هنا لتسطو عليّ
    فلا شئ هنا لتسرقه.

    (البيت..بيتي هو المكان الذي أكون فيه خائفة.)

    البيت ليس مرفأ
    البيت، البيت، البيت
    هو حيث يكون الألم

    بيتي لا قلب له
    بيتي لا أوردة له
    إذا حاولت اقتحامه
    سينزف دون أن يترك بقع
    ذهني لا ممرات فيه
    جدراني لا جلد لها
    يمكنك أن تفقد حياتك هنا
    لأن لا أحد يوجد بالداخل.

    (البيت..بيتي هو المكان الذي أكون فيه خائفة)

    البيت ليس مرفأ
    البيت لا يملك عربة للموتى
    بيتي ليس حصاداً
    البيت، البيت، البيت،
    هو حيث يكون الألم.

    (نولد من بويضة ، نعم
    أنه حين تنتهي حياة هذه البويضة، يقتل الواحد نفسه
    تضع مفاتيحك حيث أنت
    تمدد قدميك حيث المكان مسكون بالأشباح)
    في البيت..بيتي المكان الذي أكون فيه خائفة.

    ترجمة عبير الفقي

    كميل ديلمى (Camille Dalmais) مغنية وكاتبة أغاني وممثلة فرنسية . ولدت في 10 مارس 1978 وبدأت حياتها العملية منذ عام 2001 حتى الآن.

  • سعاد الصباح – كان بوسعى

    سعاد الصباح – كان بوسعى

    قد كان بُوسعي،

    – مثل جميع نساء الأرضِ

    مغازلةُ المرآة

    قد كان بوسعي،

    أن أحتسي القهوة في دفء فراشي

    وأُمارس ثرثرتي في الهاتف

    دون شعورٍ بالأيّام.. وبالساعاتْ

    قد كان بوسعي أن أتجمّل..

    أن أتكحّل

    أن أتدلّل..

    أن أتحمّص تحت الشمس

    وأرقُص فوق الموج ككلّ الحوريّاتْ

    قد كان بوسعي

    أن أتشكّل بالفيروز، وبالياقوت،

    وأن أتثنّى كالملكات

    قد كان بوسعي أن لا أفعل شيئاً

    أن لا أقرأ شيئاً

    أن لا أكتب شيئاً

    أن أتفرّغ للأضواء.. وللأزياء.. وللرّحلاتْ..

    قد كان بوسعي

    أن لا أرفض

    أن لا أغضب

    أن لا أصرخ في وجه المأساة

    قد كان بوسعي،

    أن أبتلع الدّمع

    وأن أبتلع القمع

    وأن أتأقلم مثل جميع المسجونات

    قد كان بوسعي

    أن أتجنّب أسئلة التّاريخ

    وأهرب من تعذيب الذّات

    قد كان بوسعي

    أن أتجنّب آهة كلّ المحزونين

    وصرخة كلّ المسحوقين

    وثورة آلاف الأمواتْ ..

    لكنّي خنتُ قوانين الأنثى

    واخترتُ ..مواجهةَ الكلماتْ

    Alberto Giacometti

  • حلم حواء – أوكتافيو باث

    حلم حواء – أوكتافيو باث

    – I –
    أغلقت عينيها
    وبالداخل كانت عارية وطفلة،
    عند سفح شجرة.
    في ظلها رقد نمر وثور.
    للنمر قدمت ثلاثة حملان من ضباب،
    وللثور ثلاث حمامات من دم وريش.
    لكن،
    لا رغبة للنمر في قربان من ضباب،
    ولا للثور في الحمام:
    أنتِ من يرغبون.
    طارت الحمامات، وتبعها الثور،
    وهي أيضًا، طارت عبر الطريق اللبنيّ،
    نحو الظلام، إلى عمق السماء.
    خلفها، في الهواء،
    تبعها
    خنجر مسموم، عيون قط
    وأجنحة ذهبية من خيزران.
    حاربت الأفعى وهزمتها
    هزمت النسر،
    وصعدت فوق قرن القمر.

    – II –
    جابت البتول الفضاء.
    تجول بين السحب، والزوابع، والهواء.
    السماء فم يتثاءب،
    فم ذئب،
    حيث النجوم ضحكات
    حادة مضيئة.
    بينما هو نائم،
    في رداء من زنابق بيضاء
    اقتربت منه،
    انتزعت أسنانه ونثرتها في الهواء:
    جزرًا متلألأة، نجوم متهاوية،
    ذرات ملح على مفرش مائدة.
    البلشون الجريح كان مطرًا من ريش،
    كُسر الجيتار. والمرآة، مثلما القمر،
    تحطمت.
    سقط التمثال. وتلوى القضيب في
    التراب، حيًا.

    – III –
    صخور وبحر. تحرق الشمس الصخور
    فيستحيل البحر مُرًا.
    السماء متحجرة. البحر متحجر.
    لا أحد.
    على ركبتيها، أخذت تحفر في الرمال، تنقب في الصخور
    بمخالبها المكسورة.
    لماذا تُخرج التماثيل من التراب؟
    فم الموتى ميت.
    على البساط، كانت تجمع قطع
    أحجيتها الضخمة،
    لكن، دائمًا تنقصها قطعة، قطعة واحدة،
    سر، لا أحد يعرف أين.
    الضيوف يتحدثون في غرفة الرسم.
    وفي الحديقة، بين الظلال، تعوي الرياح:
    إنها مدفونة عند سفح الشجرة.
    من؟
    المفتاح، الكلمة، الحلقة..
    لكن تأخر الوقت، وحلّ الظلام
    رحل الزوار، وودعتهم أمها
    قائلة:
    ليلة سعيدة.. ليلة سعيدة.

    – IV –
    عند سفح الشجرة ثانية،
    لا شيء:
    علب صفيح، زجاجات مكسورة، سكين،
    بقايا يوم أحد عاديّ.
    جريحًا ووحيدًا، كان الثور شمشون
    يصرخ في ظلام الليل،
    الأسد الأصلع والنمر وحيد اللون يجوسان
    في المروج الصفراء.
    أما هي فطافت حول الحديقة المهجورة
    ثم عادت للبيت عبر الطرق المطيرة.
    نادت، ما من مجيب؛
    عبرت الأبواب
    لكن خلف كل باب، لا أحد.
    ومن لا أحد للباب التالي حتى وصلت
    إلى الباب الأخير،
    الباب الذي يغلقه والدها كل ليلة،
    بحثت عن المفتاح، لكنها فقدته، ضربت على الباب بقوة
    ضربت لقرون،
    مع كل قرن يمر، مع كل ضربة،
    كان الباب يزداد طولًا،
    وينغلق بإحكام.
    توقفت عن المحاولة،
    فقط تنتظر.
    جلست على مقعد صغير،
    إلى أن يفتح أحدهم.
    الآن،
    هي امرأة عجوز،
    عجوز مثل التراب النائم في الأركان:

    إلهي، افتح الباب ليمر السحاب،
    افتح ندوب الجروح سيئة الالتئام،
    أمطر على نهديّ المجعدين،
    أمطر على عظامي،
    أمطر على الحجارة،
    اسمح للبذرة بأن تشق القشرة،
    القشرة التي تكونت من دمائي المتخثرة.
    عد بي ليلة الخلق الأولى
    ومن ضلعك الحر اجعلني
    كوكبًا معتمًا
    من نورك يستضيء.

    * ترجمة: ضي رحمي

  • عن فن الشعر( مقتطفات)- جول سوبيرڤييل

    عن فن الشعر( مقتطفات)- جول سوبيرڤييل

     

     

     

    Jules Supervielle

    عن فن الشعر( مقتطفات)
    ___________________________________________________________
    – جول سوبيرڤييل Jules Supervielle
    – ترجمة : عبدالقادر وساط
    ___________________________________________________________

    لقد أبطأتُ في اللحاق بالشعر الحديث. في الانجذاب نحو رامبو وأبولينير. لم أكن أستطيع اجتيازَ أسوار اللهب والدخان، التي تفصل هذين الشاعرين عن الكلاسيكيين والرومانسيين. وإذا جاز لي أن أقدم اعترافا- لن يكون ربما سوى تعبير عن أمنية – فهو أنني حاولتُ أن أكون واحدا من الذين بددوا ذلك الدخان، مع الحفاظ على اللهب. كنتُ موفِّقا، وسيطا بين الشعر القديم والشعر الحديث.
    *****************
    ثمة، يقيناً، جانبٌ من الهذيان في كل إبداع شعري. لكنه هذيان ينبغي أن يُصَفّىٰ، وأن يَتم تخليصه من الرواسب المزعجة أو غير النافعة، مع اتخاذ جميع الاحتياطات التي تقتضيها هذه العملية الصعبة. وفيما يتصل بي، فإنني أسعى، بوضوح وشفافية، إلى التصدي لأسراري الجوهرية، وإلى تنقيح شعري في العمق. إن الهدف الذي يجب أن نتوق إلى تحقيقه هو أن يتحول ما فوق العادي إلى شيء عادي، منساب من النبع (أو أن نجعله يبدو كذلك.) أن يتحول الخارق إلى مألوف، مع الحفاظ على جذوره الأسطورية.
    ******************
    قلما عرفتُ ذلك الخوفَ من السطحية والابتذال، الذي يلازم معظم الكتّاب. لكنني بالمقابل عرفتُ الخوفَ من الاستغلاق والغرابة. وبما أنني لا أكتب لاختصاصيين في الألغاز، فقد كنت دائما أتألم حين تستعصي إحدى قصائدي على شخص حساس.
    ********************
    إنني أنحدر من عائلة من صغار الساعاتيين، الذين كانوا طيلة حياتهم يعملون والعدسات المكبرة مثبتة على عيونهم. كل زنبرك، مهما صغر حجمه، يجب أن يوضع في مكانه، إذا نحن شئنا أن تبدأ القصيدة كلها في الحركة أمام عيوننا.
    أنا لا أنتظر لحظة الإلهام كي أشرع في الكتابة. بل أقطع أكثر من نصف الطريق باتجاه ذلك الإلهام. والحال أنه ليس بوسع الشاعر أن يبقى في انتظار تلك اللحظات النادرة جدا، التي يكتب خلالها كما لو كان يُمْلىٰ عليه. على الشاعر،في رأيي، أن يقتدي برجل العلم الذي لا ينتظر لحظات الإلهام من أجل الشروع في العمل.
    **********************
    هناك شعراء رائعون يحولون الكلمات إلى تحف ثمينة. أما أنا فغالبا ما أكتب دون اهتمام بالكلمات. بل إنني أجهد نفسي كي أنسى وجود الكلمات، حتى يتسنى لي أن أحيط بما يعتمل في فكري، أو بما يعتمل في تلك المنطقة الوسطى بين الفكر والحلم، والتي منها تولد القصيدة. فالشاعر حين يكتب شعرا لايفكر بالمعنى الحقيقي للكلمة، لكنه يقدم، بكيفية ما، معادلا للفكر أو توقا إليه.
    ***********************
    لا أحبذ في الشعر( في شعري أنا على الأقل) أي مظهر من مظاهر الغنى الخارجي. أفضله غنى خفيا، مبهما بعض الشيء، جراء توهجه، إن كان له شيء من توهج. وإذا كان لا بد من حدوث الأعجوبة فلتتقدم بحذر ودون إثارة الانتباه. فإذا هي أنجزت مهمتها فلتنصرف مثلما جاءت، بحذر وبلا ضجة.
    إني أحب أن أستنفد كل ما بداخلي من ميول متشابكة ومن أحاسيس موغلة في الغرابة. أومنُ أيضا بفعالية بعض الجمل النثرية داخل القصيدة، شرط أن تكون مصوغة بعناية ومحمولة بواسطة الإيقاع. فهذه الجمل بفطرتها العميقة تمنح الشعر شجى غير مألوف، في اللحظات المأساوية. إن فيكتور هوغو بعد سماعه “وقع خيول الموت السوداء” يضيف هذين البيتين اللذين هما نثر خالص، لكنهما موقعان بإتقان كبير:
    إنني مثل ذلك الذي، بعد أن أسرع كثيرا
    وقف على حافة الطريق ينتظر مرور العربة.

  • قبّلني – جاك بريفيير – ترجمة: سامي مهدي

    قبّلني – جاك بريفيير – ترجمة: سامي مهدي

    حدث هذا فى حيٍ من أحياء مدينة لوميير/ حيثُ الظلام مطبق دائماً، ولا هواء ثمة أبداً../ وحيث الشتاء كالصيف هنا شتاء دائماً/ كانت على السلم/ هو إلى جانبها وهى إلى جانبه/ وكان ثمّة ليل، تفوح منه روائح الكبريت، لأنهم قتلوا البعوض عصراً، قالت له: ظلام ها هنا، وليس ثمّ هواء، والشتاء كالصيف شتاء دائماً، وشمس الله لا تسطع هنا فى منطقتنا، فلديها الكثير الذى تفعله فى الأحياء الغنية، فاعتصرنى بين ذراعيك، وقبّلنى، قبّلنى طويلاً، قبّلنى، فإن لم تفعل ذلك الآن، فسنكون قد تأخرنا كثيراً، وحياتنا هى الآن، هنا نمرض من كل شىء، من الحرارة…من البرودة، نتجمد، نختنق، وليس ثمّة هواء، فإذا توقفت عن تقبيلى، فيبدو لى أننى سأموت اختناقاً، عمر كل منا خمسة عشر عاماً، وعمرنا معا ثلاثون عاماً، وبهذا لم نعد طفلين، لنا من العمر ما يكفى لنعمل، ولنا ما يكفى لنتبادل القُبَل، فإن لم نفعل فسيكون قد تأخرنا كثيراً، حياتنا هى الآن، قبّلنى!

    قصيدة “قبّلني” للشاعر الفرنسي جاك بريفيير، بترجمة الشاعر العراقي سامي مهدي، من كتاب الصراع مع الملاك – جاك بريفير، الهيئة العامة لقصور الثقافة – مصر – 1998

  • مقدمة لتعليمات لف عقارب الساعة – خوليو كورتاثر

    مقدمة لتعليمات لف عقارب الساعة – خوليو كورتاثر

    فكر في هذا جيدًا: حين يهادونك بساعة، يهادونك في الحقيقة بقطعة جمر مذيلة بورود، بسجن مظلم بلا تهوية. إنهم لا يهادونك الساعة وحدها، هذه القطعة الصغيرة التي تمنحك سعادة وقتية، متمنين لك أن تدوم لأنها سويسرية الصنع، ولا يهادونك هذه القطعة التي تضعها في رسغك وتتنزه معك أينما رحت. إنهم يهادونك، وهم لا يعلمون، والمصيبة أنهم لا يعلمون، بالقطعة الهشة والمتغيرة لذاتك، بشيء ينتمي إليك غير أنه لا يسكن جسدك، بشيء ينبغي أن تربطه على جسدك بأستيك كذراع صغيرة يائسة معلقة فوق رسغك.

    إنهم يهادونك الحاجة للف عقاربها كل يوم، يضطرونك لذلك حتى تدوم الساعة في عملها. يهادونك فكرة متسلطة بالانتباه للوقت للحاق بمحلات الذهب، ومواعيد برامج الراديو والخدمة التليفونية. يهادونك الخوف من أن تفقد كل هذا أو واحدًا منه. الخوف من أن تُسرَق الساعة، من أن تقع على الأرض فتنكسر. يهادونك ماركة شهيرة من الساعات ويؤكدون لك أنها أفضل ماركة. يهادونك المقارنة بين ساعتك وساعات الآخرين.
    حين يهادونك، لا يهادونك بساعة، بل أنت الهدية. أنت الهدية التي قدّموها للساعة في يوم ميلادها.

    ترجمة: أحمد عبد اللطيف.

  • اسمي ياسر، ياسر الزيات، وكنت أحبك ذات يوم

    اسمي ياسر، ياسر الزيات، وكنت أحبك ذات يوم

    اسمي ياسر، ياسر الزيات

    أهديك رائحة المخدر، أهديك النزيف، أهديك رسم القلب وأشرطة المهدئ. أهديك ثانيتين من الغيبوبة، أهديك صرختين، وفزعين، وحنينين، وموتين مؤجلين. أهديك أصدقاءك وعشاقك. أهديك أبويك وأخوتك. أهديك مقهانا كله، وبكاءنا كله، وشوارعنا كلها. أهديك أصابع قدميك، وآلام نهديك، وأخدود ظهرك. أهديك الخط بين شامة صدرك وشامة فرجك. أهديك الغضب من النوم، أهديك “صباح الخير”. أهديك لساني، ولسان البحر، وصوتي، ومطري، وأصدقائي.

    سيحتاج حبيبك كل هذه الهدايا.
    ***
    ذات يوم سيصبح الموت ماضيا، ويصبح الحب ماضيا. وتصبح الفيزياء ماضيا، ويصبح الألم البشري ماضيا، وسنصبح ماضيين. سيخترع المستقبل أزمنة لا تتقاطع للبشر الذين تقاطعت أجسادهم في أسرة الفنادق، ذات يوم.
    ذات يوم ستبقى النفايات وحدها، والأكاذيب وحدها، وابتسامتك وحدها، وصوتك المستعار وحده. ستمتلكين ثروة من روائح الرجال ودمائهم وجلودهم. ستستيقظين كل يوم على لمسة جديدة مكررة، ذات يوم.
    .. ولن تبكي أبدا، ستبيعين دموعك للعشاق السابقين، والقتلى السابقين، والأطفال السابقين، والشعراء السابقين، والفقراء السابقين. ولن ترقصي أبدا، لأن جسدك لن يرى الموسيقى، ولن يتبقى منه سوى رائحتي، ومهدئاتي، وغيبوبتي، ونزيفي، وهداياي التي تنتقل من حبيب إلى آخر، لكنها تفزعك كلما نظرت إلى المرآة.
    ***
    اسمي ياسر، ياسر الزيات، وكنت أحبك ذات يوم.

    أبو ظبي 8 مارس 2006

  • أبكي مع يدي – آلدا مريني- ترجمة: الخضر شودار

    أبكي مع يدي – آلدا مريني- ترجمة: الخضر شودار

    أبدا، لن يكون لبيت الشعر أبواب .

    **
    إن كنت أحب
    فلأن جسدي
    يتغير باستمرار

    **
    الجنة لا تروقني
    فهي على الأغلب
    خالية من الهواجس

    **
    أنا كلي أكاذيب
    لكن الله
    يجبرني على قول
    الحقيقة

    **
    أستفيق دائما في صورة لائقة
    ثم يصيبني التشوه بالآخرين

    **
    كل حب
    هو بالنسبة الي
    اغتصاب

    **
    منذ أعوام و أنا منكبة
    على قضية
    مريني

    **
    حين يلح عليك الحب
    بعينين متوهجتين
    فقد حانت ساعة الموت

    **
    أنزعج
    بلا حدود
    حين أقيد
    بالمكان

    **
    الجنون هو أيضا
    جدير بالتصفيق

    **
    حين آكل كما ينبغي
    يحدث اذن
    أن أتذكر الآخرين

    **
    يا له من استهتار
    حين تحكم على نفسك بالجنون.

    **
    لا تحاولوا
    الإمساك بالشعراء
    سيتسربون من بين أصابعكم

    **
    الحب الحقيقي
    لا زغب له

    **
    أبدا
    لم تذهب الساعات
    في الموعد

    **
    لست جميلة
    أنا فقط إروتيكية

    **
    العزلة مجرد إدعاء

    **
    أقتات فقط لأغذي الوجع

    **

    لكل حصان مثاله من المعركة

    **

    لم أسمع مني أخبارا عني
    منذ زمن بعيد

    **

    لا أحد
    يمنحني هيئة أفضل
    من الريح

    **

    حين أنام، أصغي

    **
    الجحيم
    هو شغفي العظيم

    **

    غالبا ما ألغي الآخرين
    أما أنا فأظل
    دائما في العتمة

    **
    بيت الزمن: في عظامنا

    **

    كدت أن أبكي مع يدي

    **

    الشعراء جميعهم
    التهموني

    **
    قبل أن تكلم
    الآخرين
    دع
    الحيوان المتوحش
    ينام في داخلك

    **

    السواد هو حميميتي

    **
    أنام
    حالمة
    بأني لم أكن
    من العالم

    **
    هناك ليال
    لن تحدث
    أبدا

    **