المدونة

  • بسام المسعودي – تعلم الإنتحار

    عندما تبدأ حريتك
    مارس معها عبودية
    أنفاسك
    إقتلها بشراهة تدخينك سجائر مهربة
    غض طرف أصابعك
    عن كتابة سجنك القديم
    لقد صرت حراً
    صرت بادئاً في فعل
    كل ما تشاء بكل حرية ..
    عندما تبدأ ممارسة الحنين
    علم يديك إحتضانك
    لقن ضجرك طريقة شرب الوقت بلا أسف
    كن معلماً و لو لوهلة لقدميك
    كيف تزاحم أحذية ظلالك
    كيف تدوس على أرصفة قيودك
    إصطنع جنوناً شاقاً
    كأن تقف فوق صندوق ثيابك الرث
    إربط حبلاً على سقف آخيلتك
    علق جثتك عليه
    ثم إغمز لظلك أن يسحب صندوقك الرث
    حينها سكرات الموت ستحاول شرب
    أنفاسك الآخيرة
    و ظلك سيصرخ :-
    لماذا ستنتحر
    و قد صرت حراً
    و سجائرك المهربة ستشتاق نفثك الحـر .

    اللوحة

    اسم اللوحة : رماد لـإدوارد مونش

    التاريخ : 1894

    النمط : التعبيرية
    الفترة : الفترة الأوروبية

  • إيهاب خليفة – غسالة العالم

    أبحثُ عن غسالةٍ
    غسالةٍ تغسلُ ملابسَ
    كلِّ الآدميينَ معًا
    في ليلةٍ واحدةٍ
    سأبرمجُهَا على غسلِ ملابسِ الجنودِ
    وستراتِ القتلى
    سأجعلُهَا تغسلُ ملابسَ الرؤساءِ
    وأسمالَ العابرينَ
    وفي فـَمٍ واحدٍ تغسلُ ملابسَ الملاحدةِ
    وأصحابِ الشرائع
    طاردةً كلَّ البقع
    وكلَّ الوساخات .

    سأحتاجُ حبالَ غسيلٍ عملاقةً
    ومساحيقَ كالجبال
    ربما أضعُ كلَّ الأنهار فيها
    ربما أستعينُ بالبحار والمحيطات
    وأنتظرُها وهي تزمجرُ
    زمجرتَهَا الخرافية
    في لحظةِ البدءِ

    لحظة التفافِ أكمام ملابس الجماهير
    حولَ ياقات قمصان الرؤساء
    لحظة حصار ملابس القتلى
    لمعاطف الجنرالات
    لحظة مفاداةِ “بِدَلِ ” الراقصات
    للجلابيب الوقورة للشيوخ
    وأردد ضاحكا كمجنون
    بينما يأتيني العويل:
    أيتها الأنسجة التي كانت زرعًا واحدًا
    أرأيتِ كيف يكونُ انتقامي؟!

    اللوحة

    اسم اللوحة :Portrait of a Lady
    الدولة : England
    الرسام : Francis Wheatley
    تاريخ الرسم : 1747-1801
    نوع الفن: Realism
    القياس بالإنش : 48 * 58

  • ناهد الشمري – الحلم

    ناهد الشمري – الحلم

     

    BLANC, by Olivia Pendergast (born in Florida; based in Seattle, WA) aka Holly Mae (Holly is her initial name).

    الحلم

    نجمة تتدلّى بضفائر الحلم
    الواقع ! أرض ترعبها
    براءة السماء تندلق من عيونها
    تنشب في صدر الليل أظفارها
    من بين أصابعها ينزّ الظلام
    باذخ السواد مخيف.

    من عتمته تكتحل سواقي الذكريات
    يبهرها إلتماع النجمة في رحلتها إلى أرض الموت
    مزهوّة تتلقفها
    تهديها حلماً منزوياً
    كان يضجّ بالعابرين إلى الحياة
    وحين تمشط ألسنة الصبح حدائق الصحو
    تتأبط حلمها
    وبلامبالاة تتثائب
    تحاول الإمساك بخيوط الضوء
    عبثاً تتسلق أملها بالوصول
    لكن سرعان ما يباغتها النور
    فتذوي
    لايقرن الصبح دوما بالحياة
    قد يجلب موتا خالصا لنجمة كانت قد تأبطت حلمها توّاً
    وقد يهدي الليل بعتمته لنجوم المجرّات

    حياة.

  • خطر القصة المُفرَدة – تشيماماندا نغوزي أدِتشي

    خطر القصة المُفرَدة – تشيماماندا نغوزي أدِتشي

    أنا قاصة، وأودّ أن أروي لكم ما أحب تسميته بـ “خطر القصة المفردة”. نشأت في مدينة جامعية في شرق نيجيريا. تقول أمي إنني بدأت القراءة في الثانية من عمري، رغم أنني أظن أن الرابعة هي الأقرب للحقيقة. وهكذا بدأت القراءة باكرًا، وما كنت أقرأه كان كتبًا للأطفال بريطانية وأمريكية، كما بدأت الكتابة في عمر باكر أيضًا. وبدأت أكتب في السابعة من عمري قصصًا بالقلم الرصاص لها رسومات ملونة، كانت أمي المسكينة ملزمة بقراءتها. كنت أكتب قصصًا من نوع القصص التي أقرأها تمامًا، إذ كانت كل شخصياتي لها بيضاء البشرة وزرقاء العينين. كانت الشخوص تلعب بالثلج، وتأكل التفاح، وتتحدث عن الطقس وروعة سطوع الشمس. وهذا على الرغم من أني أعيش في نيجيريا ولم أسافر خارجها أبدًا. فلا يهطل فيها الثلج، ونحن نأكل المانغو ولا نتحدث عن الطقس أبدًا، لأنه ليس ثمة ضرورة.
    كانت شخصياتي أيضًا تشرب بيرة الزنجبيل، بمعزل عن كوني لا أملك أدنى فكرة عما تكون، ولسنوات عديدة بعد ذلك انتابتني رغبة جامحة في تذوقها. لكن هذه قصة أخرى! ما يبينه هذا، برأيي، مدى انقيادنا وهشاشتنا في مواجهة القصة. وبخاصة بوصفنا أطفالًا. ولأن ما قرأته كان كتبًا شخصياتها أجنبية ، فقد اقتنعت أن الكتب بطبيعتها لا بد أن تحوي شخصيات أجنبية، ولا بد أن تكون عن أمور لا يمكنني إدراكها شخصًا.
    لكن تغيرت الأمور حين اكتشفت الكتب الأفريقية. لم يكن هنالك الكثير منها ولم يكن يسهل العثور عليها بقدر الكتب الأجنبية. لكن بفضل كتّاب من أمثال شينوا أشيبي وكامارا لاي، خضعت لتحول عقلي في رؤيتي للأدب. فقد أدركت أن أشخاصًا مثلي- فتيات بشرتهن لها لون الشوكولاتة، واللاتي لا يمكن عقد شعورهن المفلفلة على هيئة ذيل حصان- يمكن أن يظهروا في الأدب أيضًا. فبدأت الكتابة عن أمور أعرفها.
    لقد أحببت تلك الكتب البريطانية والأمريكية التي قرأتها، فقد حرضت خيالي، وفتحت لي عوالم جديدة. لكن النتيجة غير المنتظرة كانت في جهلي بوجود أشخاص مثلي في الأدب. لذا ما منحني إياه اكتشاف الكتاب الأفريقيين أنه أنقذني من امتلاك قصة مفردة لطبيعة الكتب.
    أنحدر من عائلة نيجيرية تقليدية من الطبقة المتوسطة. كان أبي أستاذًا جامعيًا وأمي إدارية، وكان لدينا- كما كانت العادة- خادم يسكن معنا، ويكون عادة من قرية قريبة. في العام الذي بلغت فيه الثامنة، كان لدينا خادم جديد، اسمه فيدي. الأمر الوحيد الذي أخبرتنا به أمي عنه هو فقر عائلته الشديد. كانت أمي ترسل البطاطا الحلوة والأرز وثيابنا القديمة لعائلته. وحين لم أكن أنهي عشائي كانت تقول “أنهي طعامك! ألا تعرفين؟ الناس أمثال فيدي لا يملكون شيئًا”. لذا شعرت بشفقة هائلة نحو أسرة فيدي.
    ثم ذهبنا في يوم سبت لزيارة قريته، وأرتنا أمه سلة جميلة من الخوص الجاف صنعها أخوه. فأصابتني الحيرة. لم يخطر لي أن أحدًا في عائلته يمكنه صنع شيء حقًا، فكل ما سمعته عنهم كان مدى فقرهم، وصار مستحيلًا لديّ أن أرى فيهم شيئًا سوى كونهم فقراء. كان فقرهم قصتي المفردة عنهم.
    بعد سنوات، تذكرت هذا حين غادرت نيجيريا للدراسة في جامعة في الولايات المتحدة. كنت في التاسعة عشرة. وقد فوجئتْ بي شريكتي في السكن، فسألتني أين تعلمت تحدث الإنجليزية بهذه الطلاقة، واحتارت حين قلت لها إن اللغة الإنجليزية لغة رسمية في نيجيريا. وسألتني إن كان بإمكاني إسماعها شيئًا مما سمته “موسيقاي القبلية”، وخاب أملها بعد ذلك حين أخرجت شريط ماريا كاري. كما افترضتْ أنني لا أعرف كيف أشغل الموقد، ولكن ما صعقني كان شعورها بالأسى نحوي حتى قبل أن تراني. كانت نظرتها الافتراضية عني، بوصفي أفريقية، شيئًا من الاستعلائية والشفقة الحسنة النية. كان لدى شريكتي في السكن قصة أحادية عن أفريقيا، وقصة أحادية عن المأساة. في هذه القصة، ليس ثمة احتمال بشبه الأفريقيين بها بأية حال، ولا احتمال بالشعور بشيء أكثر تعقيدًا من الشفقة، ولا احتمال للتواصل بوصفنا بشرًا متساووين.
    لكن علي أن أضيف سريعًا أنني أنا أيضًا متورطة بالقدر نفسه بالقصة الأحادية. قبل بضع سنوات زرت المكسيك من الولايات المتحدة، وكان المناخ السياسي في الولايات المتحدة ذلك الوقت متوترًا، وظهرت نقاشات عن الهجرة. وصارت كلمة “المهاجرين”، كما يحدث في أمريكًا كثيرًا، مرادفًا للأشخاص الذين يستغلون نظام الرعاية الصحية، ويتسللون عبر الحدود، ويلقى القبض عليهم عند الحدود وأشياء من هذا القبيل.
    أتذكر أنني كنت أتجول في الأنحاء في يومي الأول في غوادالاهارا، أراقب الناس وهم يذهبون للعمل، ويلفون خبز التورتيا في السوق، ويدخنون ويضحكون. أذكر أنني شعرت بادئ الأمر بشيء من الدهشة، ثم غمرني شعور بالخزي. أدركت أنني كنت منغمسة جدًا بتصوير الإعلام للمكسيكيين للحد الذي صاروا فيه شيئًا واحدًا في ذهني: المهاجرون المتسللون. لقد تأثرت بالقصة الحأادية عن المكسيكيين، ولم أكن لأصبح أكثرخجلًا من نفسي عندها. هكذا تخلق القصة الأحادية، أظهِر الناس وكأنهم شيء واحد، وكأنهم شيء واحد فحسب، مرة بعد أخرى وهذا ما يصبحون عليه.
    لكن الإصرار على هذه القصص السلبية فقط يعني تسطيح تجربتي، وتجاهل القصص العديدة الأخرى التي شكّلتني. تخلق القصة الأحادية أنماطًا، ومشكلة الأنماط ليس في أنها غير صحيحة وأنها ناقصة، بل أنها تجعل قصة واحدة القصة الوحيدة… لقد شعرت على الدوام أن من المستحيل الارتباط بمكان أو شخص جيدًا دون الارتباط بكل القصص حول ذلك المكان أو ذلك الشخص. تكمن نتيجة القصة الأحادية في أنها تسلب الكرامة من الناس، فهي تجعل إداركنا لمساواتنا بوصفنا بشرًا أمرًا صعبًا، إنها تؤكد على مدى اختلافنا بدلًا من التركيز على مدى تشابهنا.

    أدرّس في ورشات الكتابة في لاغوس كل صيف، وقد أذهلني عدد الأشخاص المتقدمين، ومدى لهفة الناس على الكتابة وعلى رواية القصص. لقد أنشأنا أنا وناشري النيجيري مؤسسة لا ربحية تدعى صندوق فارفينا، ولدينا آمال عظيمة في بناء المكتبات وإعادة تأهيل المكتبات الموجودة وتأمين الكتب لمكتبات مدارس الدولة الفارغة، وفي تنظيم الكثير والكثير من الورشات، للكتابة والقراءة، لكل الأشخاص المتحمسين بسرد حكايانا الكثيرة. القصص مهمة، الكثير من القصص مهمة. لقد استغلت القصص للسلب والأذى، لكن يمكن أن تستغل القصص أيضًا للتمكين والأنسنة. يمكن أن تحطم القصص كرامة شعب، لكن يمكنها أيضًا إصلاح الكرامة المكسورة.

    ترجمة: بثينة إبراهيم.

  • أنتظرك – ماريو بينيديتي

    أنتظرك – ماريو بينيديتي

    أنتظرك حتى يغدو الليل نهارًا،
    بتنهيدات آمال ضائعة.
    لا أظن أنك ستأتين،
    أعرف ذلك، أعرف أنك لن تأتي أبدًا.

    أعرف أن المسافات جارحة،
    أعرف أن الليالي باردة جدًا،
    أعرف أنك لستِ هنا.
    أظن أني أعرف كل شيء عنك.
    أعرف أن النهار سريعًا ما يغدو ليلًا،
    أعرف أنك تحلمين بغرامي،
    غير أنك لا تقولين،
    أعرف أني أحمق لأني أنتظر،
    وأعرف أنك لن تأتي أبدًا.

    أنتظرك حين ليلًا ننظر للسماء،
    أنتِ هناك،
    وأنا هنا،
    بحنين لتلك الأيام حيث
    خلّفت القبلة طريقًا للوداع،
    ربما لبقية حياتنا.
    مأساًة أن أتحدث هكذا.
    وحين يغدو النهار ليلًا،
    وحين يخفي القمرُ الشمسَ الملتهبة،
    أشعر بالوحدة، أعرف،
    أبدًا لن أعرف في حياتي
    مثلما أعرف الآن أني وحيد جدًا،
    وأنك لستِ هنا.

    لهذا الشعور أعتذر لك،
    أبدًا لم تكن نيتي إهانة.
    أبدًا لم أحلم بعشقك،
    ولا أن أشعر بك هكذا.
    هوائي ينتهي مثل ماء في صحراء،
    وحياتي تفنى حين لا تهجرين داخلي.
    ما من أمل لي إلا أنتِ،
    وأنا لست هناك…
    ولماذا لست هناك؟
    ستسألين…
    لماذا لم أركب هذا الباص الذي يوصّلني إليكِ؟
    لأن عالمي هنا لا يسمح لي بالحياة هناك،
    لأن كل الليالي تعاقبني كلما فكرت فيكِ.
    ولماذا لا أنساكِ مرة واحدة؟
    لماذا لا أعيش مرة واحدة؟

    لماذا مرة واحدة…؟

    ترجمة: أحمد عبد اللطيف.

  • غياب – خورخي لويس بورخيس.

     

    Black and Red | Viktor Sheleg 1962 | Russian Abstract painter

    غياب
    ربما ينبغي أن أرفع الحياة الواسعة
    حياة هي الآن مرآتك:
    وكل صباح ينبغي أن أعيد بناؤها
    منذ رحلتِ،
    كم مكان غدا بلا معنى
    وبلا فائدة، كما
    الأضواء في النهار.
    مساءات كانت مشكاة لصورتك،
    موسيقى دومًا كنتِ تحفظيني بداخلها،
    كلمات عن ذاك الزمن،
    الآن صار حتميًا أن أقوّضها بيديّ.
    في أي مخبأ أدس روحي
    كيلا تلحظ غيابك
    غياب كشمس لاهبة، بلا غروب،
    تبرق بلا رحمة وبلا حدود؟
    غياب يطوّقني
    كما الحبل حول الحنجرة
    كبحر نغرق فيه.

    ترجمة: أحمد عبداللطيف.

  • يحيى عبدالمنعم – بحر

    “أبويا قاللي ارمي الشبكبك
    أمي قالتلي ل البحر ياكلك”
    و بينهما
    لم أجد ما يكفي من الحيرة
    لأترك صنارتي و أبتعد عن النهر
    *
    كنت -بغريزة مفترس- أحب صيد السمك
    وبدون مقدمات
    انشغلت بتزيين الطعم
    و تركت الصيد!
    *
    النهر أهوج
    و على الرغم
    لا موج له
    حدثني عن سكون البحر!
    *
    استيقظت على ظهر السفينة
    حين صرخ البحارة بنفس واحد و عدة أصوات:
    كيف سنستدل على الطريق؟
    قال قبطان: نقرأ السماء
    قال آخر: نبحر مع الريح
    و قال أخير: نلجأ للاسطرلاب و الكرونومتر
    أما أنا
    فسألت البحر!
    *
    السفينة غرقت!!
    *
    من كان يقرأ السماء
    واصل القراءة كأن غرقا لم يكن!
    من كانت الريح وجهته
    استوقف سفينة أخرى
    و نجا!
    ثالثهم تعلم السباحة
    لم يغرقه البحر إلى الآن
    لكنه غرق في الاحتمالات
    *
    أخبرني البحر أننا نظلمه
    و أنه لم يغدر بأحد
    كل ما في الأمر أنه كلما شعر بالوحدة
    احتضن سفينة
    *
    علمني البحر ألا أغرق
    *
    “أبويا قاللي ارمي الشبكبك
    أمي قالتلي ل البحر ياكلك”
    كان ذلك يوم أن كان لي شاطئ
    لماذا لا أسمع أحدا
    عندما أكون في عرض البحر؟!

  • رضا العبيدى _ عينان

    رضا العبيدى _ عينان

    عينان
    واحدة على يمين الوجه
    وأخرى على يساره
    لم تعودا في هذا العصر
    كافيتين تماماً
    لمشاهدة أفلام الخيال
    بوضوح
    على فضائيات الأقمار
    الصناعية
    ولم تعودا أصلاً
    بعد الانتهاء
    من آخر فيلم
    كافيتين للنوم على جنب واحد
    أو جنبين
    في فراش وثير
    أو على حصيرة بالية
    ولا حتى للاستيقاظ من حلم
    أو كابوس
    بكامل المدارك النفسية..
    أمست الحاجة ملحّة
    إلى عين ثالثة
    في الوسط
    بين الحاجبين
    وإن لاحت
    في مرآة الصباح
    أثرَ رصاصة أخيرة.

  • عبير يوسف _ مقهى الروح

    عبير يوسف _ مقهى الروح

    أتلمس طريقي
    على مقهى الروح
    فتبتسم جراحي
    وتحتسي آلامي
    جرعة فائرة

    قهوة تحرق الذكرى
    فترديني الأدخنة
    تمزجني حروفي بالنار/
    بالضوء/
    ببرق الزجاج المهشم
    وهو يعيد تشكيل الكائنات
    بمزاج صمت صباحي
    ومساء صاخب بالخوف
    وجاذبية البكاء حيث لامفر

    أطياف الغربة
    تتقاطر من العابرين
    تحملها مصابيح الطريق
    للماء الساكن
    بأنظار ورئات عدة

    والأحلام اصطفت
    أمام قرص شمس المغيب
    فلا هي رحلت
    ولا منحت القمر المنتظر
    صك المغفرة

    براكين من الحيرة
    تنفث بها أكواب دائرة
    على المقهى المقابل
    للطريق المتكور على نفسه
    كثعبان يحتضر

  • أحمد سليمان _ ديوَانُ الْيَبَاب..

    أحمد سليمان _ ديوَانُ الْيَبَاب..

    ديوَانُ الْيَبَاب..

    تقتربُ مِني
    وأنتَ
    مبتعداً عِني
    كمَا الفَرح كمَا الحيَاة..

    تكاد تُحاذي روحي
    بدورانكَ..
    وأنتَ بعيدٌ
    جداً عن جنسَ عَني !

    وكأنكَ سُربَ خيالٍ
    حائرٌ في مُتعتهِ..
    ضائعٌ فِي حفلةَ شُرُود..

    وكأنكَ أناَ..
    حينَ كنتُ ٱبحثُ
    عن ذهناً قمّحياً
    متينْ ، لِأحطّ وجوعّي
    الثقيل علَى
    أغّصانهِ دونَ أّدنى خوفّ!

    أّتعَبني دورانكَ
    فأرجُوكَ..
    قُل لي يا اِبن العظمةَ..
    عن ماذاَ تبحثُ؟!
    لماذاَ تدورَ حولّي كَما الغضب؟!

    قُلْ لي أّيها الموت
    عن ماذاَ تبحَث..

    هُناَ لا يوجد هَنَا
    لا يوجدُ هاوٍ
    ولا مُهاجرٍ
    ولا قاتلٍ
    ولا بسيطّ..

    هُناَ لا يوجدٌ صَفَا
    كُلنا شوائبٌ..

    لا يوجدُ جواً
    دوماً غُبار..

    وهلّ سمعتَ
    بسائحٍ زارَ الدَمار؟!

    لا يوجد ُرحمةً
    قتلْوا الزنابقَ..

    وهلّ رأيتَ
    الجوعُ فِي الدِيار؟!

    لا يوجدُ شارعٌ
    سعيد .لأنّهُ
    فِي الأصلِ لا
    يوجدُ شارعاً..
    وحتَى إنّ
    كانَ موجوداً.
    فَلّا يوجدُ منْ يُسعدهُ!

    وهلّ قرأتَ
    عنْ المنَاكيرُ؟!

    ماتَ أّولِنا
    لِيخّلقُ إعصَار..

    عُصرَ أَخِّرُونَا
    .. مِنْ كَمِّ نهَار!

    فَهُنا لا يوجدُ
    شيءٌ سوى
    الجثث والنيران..

    فهلّا َعلّلتَ لي
    بحثُكَ،وفسّرتَ لِروحي
    قّبضتُكَ يا حَبيبيَّ الأجّل؟!

  • لينا شكور _ أبيض وأسود

    بكل الحب

    تمد القسوة يديها الناعمتين

    تعانق الجسد المتكوم

    فوق نفسه

    وصوتك القادم

    على عكاز الوقت

    يقترب .. معلناً اللاوقت

    مسرفاً في اللاصمت

    صوتك الموغل في الأبيض

    الأبيض الذي يختبئ خلفه الليل

    كأن الوهم يحملني بيديه

    كأنني الأرض

    لو أنّ الرحى أصغر قليلاً

    ملساء أكثر قليلاً

    كنت سأتجمل كثيراً

    كي تحرقك عتمة الرحيل .

    اللوحة ل Kath Girdler Engler

  • السعيد عبدالغنى – شذرات

    أنا منعزل تماماً حتى عن نفسى،
    لا أعرف أي شىء ولا أي أحد وأظن أنى سأموت فى سماء أخرى ولكن
    هناك من يعرفنى، الدمى التى تغنى ترنيمة الانتصار على الحياة.
    ***
    أستلقي فى الزنابق الروحية للنهار وفى زوارق الماء والندم وفى ساحة
    الأحلام المتحركة وفى أسيجة الأمس وفى كنف الخضوع وفى وجه النبع
    وفى ذاكرة المجد العاهر وفى موانىء الحزن .
    ***
    ألعن النصر الذى يصبغ الفرح، أحب أن أحرق الماء بالغرق، أحب أن
    أطفىء داخلى بالنور ، أحب أن أنصت إلى عدالة الغبار، أحب أن أتغطى
    بالغضب الذى جيوبه فارغة إلا من الغروب، أحب أن أمتد فى روحى
    بالطبول وبالبحر، أحب أن أحفر الحراسة وأشتعل بالاتساع.
    ***
    ذهبت مرة إلى حزنى الذى يرعى فى أرض البحر،
    كان يهبط فى أنفس الأسماك ويقنعهم بالموت، بالانتحار على الشاطىء
    ولكنهم كانوا يرفضون أي شىء يقوله حتى جئت أنا من الزرقة ورسمت
    على الماء هوة بها ميراث التوسلات.
    ***
    الرمز عروس الثريا الذى يملأ رسغ القصيدة ويحتقر الدخول إلى مخالب
    السفر، يلوح لذئب الرغبة أن تحجز له اللذة بدون أن ينطوي فى رسالة
    الصباح الواهية .
    ***
    أحب زنزانة القصيدة التى يتسلق البحر إلى شباكها لكى تجوع كالرصاصة
    إلى قلب ولكنها تصيغ الصبر الذى يغنى للافواه التى تشبه السلالم للمعنى.
    ***
    أستعمل القصائد كشراشف وفوطات وكدواء ولكنى لا أستعملها أبداً كبندقية
    ولا كمحقق للأسرار لأنى هكذا خلسة أبطنها بالهروب، القصائد ليست
    معفية من الضرائب ولا تسقط بالتقادم وغير مهددة بالانقراض.
    ***
    أطعن الجرح بالمجهول المسحور الذى يتثاقل بافلاس التاريخ عن التسكع
    فى الموسيقى التى تشبه فانوس الروح، أطعن البستان بالسيلان وبالبكاء
    الذى يخلف مواعيده مع صنارة الحبر.
    ***
    وجهى مائدة العالم الذى ينتهى فوراً بعد أن تنتهى القصيدة من ثقب حنجرة
    البيوت، بسيجارة اللاذات المسجونة فى مظروف النفس.
    ***
    أخدش الأيام بالفراغ لكى ينمو ظلها فى قلمى الملتحى، أحياناً وأنا صغير
    كان قلمى ملتحي وكانت لديه جبة يلبسها وإله يصلى له.
    ***
    يصطاد قلبى الحقيقة من الانعكاسات التى يسميها الغريق قشة، ومن
    تفاصيل المقصلة ومن نبضات أسطول النوافذ ومن حمى اللغة ومن دفيئة
    التجسد.
    ***
    لا أحمل صرخاتى أبداً وأنا سائر فى النخاع، لا أحملها إلا عندما يدخل
    القدر الخميلة حيث يقطع رأس كل الغربان الأسرى للسكر.
    ***
    أنا أمشى على قدمي المهد والصدفة التى أصابتني عندما تساقطت الدهشة
    على قلب زقاق الحيرة ولكنها لا توصلني إلا إلى السكين الجائع لصبارة
    التكوين.
    ***
    لا أتوقع القذيفة الصديقة التى تجرد الريح من الأفق لكى تخصب النبوءة
    الوحيدة للغرابة التى لها جسد السفوح ومزبلة لعاب الثقوب.
    ***
    يندفع السقف إلى مستقبلي وتندفع الجدران إلى حاضري ولكنى أخنق
    الفراش لكى تفقس بيضة الخلاء الذى يرشق الدوامة بجموع شخوص الكسل.
    ***
    كم سرت فى الشفقة إلى أن قهقهت الروائح التى تخرج من وجه السحاب،
    كم شممت روائح الآخرين إلا رائحة الله ورائحة الشروق والغسق، كل
    شىء له رائحة وكل أحد.
    ***
    لا أعرف مثوى الروح فى جسد العالم ولكنى أعرف أن أدخل فى الغبش
    عندما أمضغ عشيرة الفاجعة، ولى وعي رهيب لجسد الجحيم المهرج.
    ***
    تنبعث قبلتك من فمى كما ينبعث الصمت من الخراب وأنا لذلك أحب
    أن أبحث عن فمى لأنى لا أجده فى رأسى ولا أجد عيناي أيضاً
    ولكن أجد قصيدة استحالت أذنين.
    ***
    ترهقنى أي قافية ممكنة، لا أحب أن يكون أي شىء مقفى حتى
    الظلال المزدراه من الضوء، حتى قلبى المشع بالجحود، وحتى
    حسرتى العذبة التى تكون فى أحيان كثيرة قصيدتى.
    ***
    روحى مضخمة بالقطران وبشذى الدوار وبكمنجة الماء وبقربان
    العدم المخزون وبسبات الآهات فى الضحكة وباهانة أنوف الأفكار
    التى لا تشم شيئاً غير الكآبة وبكوب المساء المكتظ بصقيع الفراغ.
    ***
    العراء المنبوذ من كل أخضر هو الذى تنمو فيه النباتات الوحيدة التى
    لا يطالها إلا الرياح الخائفة من نفسها، أنا أشبه هذه النباتات التى
    تنمو فى جوف الأرض ولا أحد يطالها ولا أحد يسقيها ولا أحد يدعو
    لها ولا أحد يهتم لها، نعم، ليست لها فائدة ولكنى أحب رؤيتها كما
    أحب رؤية المرايا.

    الصورة ل Liz Collins

  • سيلفيا بلاث _ عمودية أنا _ ترجمة جمانة حداد

    عمودية أنا

    لكن بودّي لو كنتُ افقية.

    لستُ شجرة جذورها في الأرض،

    امتصّ الأملاح المعدنية والحبّ الأمومي

    لكي تلمع أوراقي كلما حلّ آذار.

    ولا أنا جمال حوض من الزهر

    بألواني الرائعة التي تستدرّ الآهات

    جاهلة أنّي سأفقد بتلاتي قريبا.

    مقارنة بي، الشجرة خالدة

    واكليل الزهرة، وإن لم يكن أعلى، لكنه أكثر فتـنة،

    وإني أريد حياة الأولى الطويلة وجرأة الثاني.

    هذه الليلة، في ضوء النجوم الشديد الخفوت،

    ضوّعت الأشجار والزهور عطورها الباردة.

    أمرّ بينها، لكنها لا تلتـفت.

    أحيانا أظن أني أثناء نومي

    لا بدّ أشبهها تماما-

    أفكارٌ يلتهمها الظلام.

    من الطبيعي أكثر ان اكون ممدّة

    هكذا ندخل السماء وأنا في حوار مباشر.

    وكم مفيدة سأكون يوم أتمدّد الى الأبد:

    آنذاك قد تلمسني الأشجار أخيرا

    وستمنحني الزهور بعضا من وقتها.

    *

    ترجمة: جمانة حداد

    اللوحة ل Mojo Wang

  • غادة السمان – أشهد بالهذيان

    غادة السمان – أشهد بالهذيان

    ضبطت نفسي متلبسة بحبك

    مثل لصة صغيرة

    تسرق رغيف حنان ..

    ***

    وسط موقد الحمى

    رأيت جنوني بك يتلهب

    و انتظاري لهبوب رياحك

    لا ينتهي ..

    ***

    ضبطت نفسي متلبسة بالهذيان

    أمام الأقمار الاصطناعية

    ووهم حضورك ..

    بينما كنت أنت مشغولا

    بقطف رأس امرأة أخرى ..

    لم أشعر بالغيرة

    بقدر ما وعيت عظمة حماقتي !

    اللوحة ل Mojo Wang

  • أنسى الحاج – يسوع المسيح احضر حالاً

    أنسى الحاج – يسوع المسيح احضر حالاً

    لم نعد نريد أناجيلك.

    لم نعد نريد أعاجيبك ومواعظك والحقّ الحقّ أقول لكم.

    لم نعد نريد حكاياتك وأمثالك.

    لم نعد نريد صلواتك وتهديداتك.

    تعال.

    احضرْ حالاً.

    الجميع بانتظارك والأهل والأقارب ليسوا في خير.

    احضرْ حالاً.

    الأرض التي أنجبتك خربانة.

    الجيران متدهورون.

    روما الحديثة مسعورة وبيلاطس ملايين ويهوذا الاسخريوطي قوانين والرسل الإثنا عشر أفلسوا.

    “أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي” لكنهم بنوا على الصخرة مؤسسة تلعب الرياح فيها بالأوراق والملفات والغبار والألفاظ.

    أأنت المسيح صاحب قصة لعازر؟ إذن تفضّل.

    الألفا سنة فاصل طويل. معنا ضعف نظر ولم نعد نراك.

    المسافة شاسعة. اقترب وادخل. هذا وقتك. لن يكون لك وقت أفضل. إذ لم تجئ الآن فلا تجئ بعد ذلك. الحاجة إليك الآن.

    نريد أن نعرف.

    نريد أن يقول لنا أحد ماذا نفعل، أين الحقّ، لماذا نعيش، من هم هؤلاء ومن هم أولئك.

    نريد أن يقول لنا أحد من نحن، ولماذا يضربوننا، ويكذبون علينا، ويجوّعوننا، ويبّشعون حياتنا، ويهدرون مستقبل أولادنا، ويعهّرون الحياة من بابها إلى محرابها.

    نريد أن نعرف منك أنت مع من.

    لقد سئمنا التراتيل والأناجيل ومتّى ومرقس ولوقا ويوحنا. وسئمنا خصوصاً أعمال الرسل. وبولس. وبطرس. والرؤيا. وجميع القديسين.

    وفلقونا بالأخ بابا نويل.

    شكراً. شكراً لمجهودات ذوي النيات الحسنة والذين يحبون أن يزينوا لنا الحياة في المناسبات.

    ليس هذا المطلوب.

    المطلوب واحد وهو حضورك. حضورك حالاً، وكلّ عذر لعدم حضورك مرفوض.

    أنت مسؤول.

    أنت المسؤول الأول والأخير فلا تقف في ظل الأناجيل.

    قالوا انك ستعود.

    شرّف.

    تعال أخبرنا، تعال تكلم من جديد، تعال نقِّح أقوالك القديمة، تعال أعد النظر في هذا العالم، تعال راجع ضميرك وأعمالك وأقوالك.

    قل لنا أين الطريق. أعرف أعرف: “أنا هو الطريق والحق والحياة”. لكنْ قديمة. نريد غيرها الآن في ضوء الطرق اللانهائية المتداخلة، والحقوق التي لا يُعرف سرابها من طغيانها، والحياة التي نعيشها بالحبوب والأقراص.

    نريد أن نعرف موقفك من اليهود،

    موقفك من اسرائيل،

    موقفك من العرب،

    موقفك من الغرب،

    موقفك من الزنوج،

    موقفك من الحب، والجنون، والطب، والعمل، والمال، والحرب، والعائلة، والبابا، والعقائد، وموت الأطفال، والأمم المتحدة، والفنون، والشعر، والجنس، ومسيحيي لبنان، وسوريا، والأردن، ومصر، والسودان، والعراق.

    الكلمة عظيمة. الكلمة الله. الكلمة أنت.

    لكنْ قديمة.

    نريدك “أنت”.

    جسداً وصوتاً، كما أنت، نازلاً من السماء، طالعاً من القبر، آتياً من الجدار، أومنبثقاً من الماء لا فرق.

    تعال.

    الأمم مجنونة وبلهاء والشعوب مسحوقة وغبية والزعماء يقتلون ويعبدون أنفسهم.

    الكنائس تعيش على الذكريات.

    الأديرة مهجورة.

    الرهبان رهبان لأجل أنفسهم.

    الصليب نجم سينمائي.

    الأناجيل صارت كتاباً كجميع الكتب.

    لا بد من حضورك.

    اقطع أشغالك الحالية، أجِّل ما تفعل الآن، انهض من بين الغيوم واترك كل شيء واتبعنا.

    اتبعنا على الأرض.

    احمل صليبك واتبعنا.

    ذات يوم طلبتْ منك أمرأة كنعانية أن تشفي لها ابنتها المجنونة، فلم تجبها، وقلت لتلاميذك انك أرسلت لخراف بيت اسرائيل وحدهم. فسَجَدتْ الكنعانية لك وقالت: “يا سيد أعنّي”. فأجبتها: “ليس حسناً أن يُؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب” . فقالت لك: “نعم يا سيد، والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها”.

    “الكلاب”.

    معك حق. لقد كَشَفْتَنا.

    من أيامها ونحن كلاب.

    لكن الكلاب أيضاً يا سيد “تأكل من الفتات”.

    عد إلينا.

    نحن الكلاب أحوج إليك من أرباب المائدة لأن أرباب المائدة أكثر توحشا من هؤلاء الكلاب.

    عد إلينا.

    قل لنا مرة أخرى إننا نحن الكلاب وسنصدق.

    قل لنا عندما تجيء إننا لا نستحق وسنصدق.

    قل لنا أي شيء عندما تجيء وسنصدق.

    لكنْ تعال.

    كلامك السابق سَبَقَتْه الأحداث.

    نعم كلامك أبدي لكن الأبدية أيضاً تسبقها الأحداث.

    لم نعد نريد الكتب.

    لم نعد نريد سفراءك على الأرض.

    لم نعد نريد اللجوء إلى الغيب والتجريد. نريدك بلحمك وعظمك.

    أنت يسوع المسيح.

    نريد أن نعرف.

    أن نعرف كل شيء.

    نريد أن نعرف منك أنت شخصياً، بكلام جديد، واضح، هادئ أو صارخ.

    تعال.

    الناصرة تنتظر.

    بيت لحم تنتظر.

    القدس تنتظر.

    جبل الزيتون ينتظر.

    الجلجلة تنتظر.

    فلسطين تنتظر.

    العالم كله ينتظر.

    اللوحة ل Mojo Wang

  • أنسى الحاج – أنا وأنت ناقصان

    أنسى الحاج – أنا وأنت ناقصان

    ■ أنا وأنت ناقصان

    انظرْ إلى صور القتلى، مَن يَقْدر أن يَقتل هكذا؟

    الجميع،

    إلّا أنا وأنت… لأنّنا ناقصان.

    يجب أن ننتظر بشراً آخرين يتوقّفون عن فعل هذا،

    بشراً ناقصين مثلي ومثلك،

    ناقصي الصلابة، ناقصي العضلات، ناقصي البطولة، رخوين جبناء مثلي ومثلك.

    ■ ■ ■

    قبل أن نكره الحرب يجب أن نكره الرجولة، هذه الكتلة الصمّاء. عنتر والزير وأبو زيد الهلالي. السيف والرمح. شوارب الكرامة الكاذبة وحواجب الإرعاب الهزلي. يوم يغدو الشارع امرأةً ينتهي سفك الدم. ما دام الشارع صِبْيَةً ورجالاً وسواطير فلا أمل. عندما يغدو الشارع معرضاً للغوى يصبح القبضايات فيه من آثار المتاحف. الركض يجب أن يكون وقفاً على المراهقات الطائرات بشعرهنّ وتنانيرهنّ. السير يجب أن يصبح فسحةً لتنزّه المتضجّرات في خدورهنّ الأميرات الفقيرات والثَّريّات لا يفرّق بينهنّ غير نسبة الفتنة. يجب أن لا يكون في العالم فتنتان، فتنة الدم وفتنة السحر. الثانية هي الأولى والثانية والثالثة والرابعة بإجماع القلوب والغرائز

    والعصافير.

    ■ ■ ■

    انظرْ إلى صور القتلى، مَن يقدر أن يَقتل هكذا؟ أيُّ جنسٍ هو هذا الجنس؟ ورثةُ أيّ حضارة، أولادُ أيّ دين؟

    هل ينبغي أن يبقى إنساننا العربي طفلاً ابن بضع سنوات حتّى نستطيع أن نشفق عليه؟ لماذا كلّما كبر العربي لم يعد يُحسب على البشر؟ عندما تريد الشاشات استدرار العطف ترينا مشاهد أطفال قتلى أو جياع.

    أيُّ فضلٍ لنا إنْ أشفقنا على الأطفال؟

    ■ ■ ■

    ليت الناس جميعاً منتزَعو العصبيّة السياسيّة. أنا حيوان عاطفي لا سياسي، ولو كان هناك مجال لاخترتُ العيش في «غيتو» من أهل الحنان والرقّة. كلّ عالم سياسي هو خندق وكلّ خندق معمل موت. وأنا أخاف كثيراً.

    وأنا وانتَ يا شبيهي ناقصان. حتّى لو كنّا أكثريّة عدديّة فنحن لا نساوي نفخة أمام الرجال الرجال.

    كان الأمل بالطوفان. لكنّ نوح، بعد الشطف، أعاد جنساً بشريّاً أرذل.

    العزاء في المجهول. يبقى الأمل معقوداً على الغيب، نستيقظ فجأةً في أرضٍ أخرى، إلى جانب ناسٍ ليس في عيونهم غير العطف.

    ■ جَلْد الذات

    لماذا يُعرّي المخطئ قلبه؟ استمتاعاً بالذلّ؟ صَدْماً للمرآة؟ تمثيليّة؟

    ربّما كلّ هذا، ومعه الحاجة إلى انتزاع احترام قد لا يلقاه عند الآخرين لا قبل التعرّي ولا بعده، لكنّه قد يلقاه في ذاته هو إذا سَلَخها.

    ■ الفجر الأوّل

    أوّلُ فجرٍ يستيقظ في الفتى هو أروع من كل أفجار الأيّام. وأوّل فجرٍ يستيقظ في الفتاة هو الأروع. إنّ ما يضفيه على النظر لا قبلُ ولا بعد. هو لحظة، وهذه اللحظة هي الشبكة التي تصطاد ما يتحرّك أمامها.

    أوّل فجرٍ ليس الفجر الأخير. الروح تصنع تجلّياتها في مختبر المجهول، وأيّامها غير الأيّام.

    ■ الحياة أصدق

    نتغندر ونُنَظّر. الحياة أصدق من هذا التمثيل، أبسط. طبعاً هناك ما نريده من بَعد، وراء ما نحصل عليه، هذا الحنين الغامض. ولكنْ أن نجعل منه فلسفة؟ أن نبني عليه؟ إنّه صناعة الحياة نفسها لتستبقيك غير منتبه.

    كلّ متفلّت وهارب، نسمّيه حبّاً. هل النجوم حبّ؟ والجسد وراء النافذة؟ والثأر العاجز؟ والثروات المُتخَيَّلة؟ هل الموت حبّ؟

    … هي هكذا ربّما. والحبّ الذي نتداوله؟ مثل كلّ ما نتداول.

    ■ تفسير

    تبدو الموسيقى نفحة من الطبيعة، وهي في الواقع صناعة. الموسيقى ثمرة إلهام + رياضيّات + مجموعة من التقنيّات العمليّة والشديدة الواقعيّة.

    نتناول الموسيقى كما يتناول المسيحي القربان المقدَّس: معطىً بديهيّاً، رعشةً مُنزلة. لكنّ نظرةً إلى ورقة النوتة تَهْدم هذه السذاجة، مع الأسف.

    الشعر، الشعر الموزون المقفّى خصوصاً، هو كذلك صناعة. ثمرتها ليست بأثيريّة الموسيقى، وإتقانها لا يستوجب الجهود والكفاءات التي يستوجبها إتقان التأليف والتلحين، لكنّ الشعر، إضافة إلى الإلهام والخَزْن الداخلي، هو صناعة بوجهيه اللغوي والإيقاعي.

    جهةُ الصناعةِ هذه هي ما حوَّلَ البعض عن النَّظْم إلى النثر. لا لصعوبة النظم، فهو ليس على هذا القَدْر من الصعوبة، بل في محاولة لتضييق الشقّة بين الهيولى وتطوّرها، بين الشرارة والعبارة.

    هل حصل ذلك على حساب شيء؟ طبعاً. كلّ ما يردم هوّة يفتح هوّة. وما يُحرّر من صناعة يؤسّس لصناعةٍ جديدة.

    وهكذا في الشعر الحديث، ومع قصيدة النثر خاصّة، تجاوزنا مسافة لا لننفذ إلى صحراء وإنّما لنصوغ لغةً أقرب.

    لا عَدَم في الطبيعة بل عوالم تتوالد إلى جانب عوالم. لا سيادة للزَّيَف ولا للعدم في الفنّ بل أيدٍ تَخْلق جمالاً للوقت وتجدّد الرغبة في الحياة.

    سيبقى لكلٍّ صناعته. والغايةُ واحدة: الكلمةُ الذي كان في البدء يعود فيولد اللحظة، ليعود اللحظة ويصبح هو البدء…

    وجميعها بدايات.

    عابــــــــرات

    يَطمئنُّ الأطفال لأصوات أهلهم ولو لم يفهموا ما يقولون. ظهور المعنى يُعرّض الروح، النغم الحلو يغطّيها.

    ■ ■ ■

    ضحكةُ الرجلِ رَفْض وضحكةُ المرأةِ قبول. في الأولى عِواءُ ذئابِ الأنا وفي الثانية أزرارٌ تتفكّك.

    ■ ■ ■

    هل يستطيع أن يُحبّ كثيراً مَن يفكّر قليلاً؟

    الكلبُ يتعلّق بصاحبه، تُجيب.

    مَن يجزم بأنّ الكلب لا يفكّر؟

    ■ ■ ■

    خسرتَ سعادةً لا تُعوَّض؟ ربّما لأنّكَ قَبْلها لم تؤدِّ نصيبكَ من العذاب.

    ■ ■ ■

    عندما تشعر الحسناء أنّها مستقرّة عند شاطئ أمان، تكون عشيّة الدخول في ما سيقلب حياتها.

    شؤون القلب تتبع قواعد غريبة، وهذا المجهول هو الرعاية التي تحمينا من الاستسلام للظلام.

    ■ ■ ■

    أُصلّي لما لا أعرفه فيك أكثر ممّا أُصلّي لما أعرفه.

    الصورة ل Hans Bellmer

  • كمال أبو النور _ عادات عائلية

    من فضلك

    توقفي عن ملاحقة السفن

    فهي متجهة إلى مدن لاتخصك

    مدن تستحم برائحة أمراضي

    كما تطلقين عليها

    وأنت تعرفين أن قلبي

    لا يعمل إلا بالحليب

    لم تنجحي أن تستبدليه بالقطران

    عاداتك العائلية لم تفلح معي

    لأنني محصن بطرطشة الهواء

    بالبهجة

    بإسالة الضحكات حول فمي

    بترطيب وجهك المقطب

    بالقبلات الطائرة

    رأسي الذي أضعه بجوارك آخر الليل

    محشو بالبنج

    لا أشعر بالانفجارات المتوالية

    التي تعصف بالهواجس الملازمة لك

    هل أنت متأكدة أنك تنامين بجواري

    أنت تكذبين فأنا لاأستيقظ

    إلا وحولي أجنحة كثيرة

    عائدة للتو من السفر

    تحتاجين إلى حكم عاجل

    بإعدام الرعونة

    العصافير التي أهديتها لك

    أطعمتها في غفلة منك

    وجبات متوالية من

    من الملائكة الطيبيبن

    سربت في أحلامهم

    مضادات لمحو التجاعيد بالفطرة

    وهذه الأبواب محكمة

    لا تسمح مطلقا بعبور

    مستحضرات لتجميل الكراهية

    أعرف أنك تختبئين وراءها

    وأنك في حالة استنفار

    لإطلاق الرصاص في أية لحظة

    لكنها ستكون أول ضحاياك

    تستطيعين ببساطة

    أن تزيحي الحشرات الميتة

    التي تفوح من رأسك

    سأقدم لك هدية بسيطة

    شجيرات من الياسمين

    تزرعينها حول حواف روحك

    واترك كل أعضائك

    تتصرف كطفل له

    مطلق الحرية في العبث له

    مطلق الحرية

    أن ينام باستغراق

    داخل ميسم زهرة

    اللوحة ل Anne-Marie Zilberman

  • ماهر نصر _ الحصاة والعجوز

    هل رأيت الطريق ؟

    حفاة يحملون النعال

    ولا يرون العجوز الذي يعبر الطريق

    إلى بحر في رأسه

    وكما ترى

    الحصاة تسقط من جيبه

    وبهدوء يركلها

    كشجرة تركل ظلها

    ربما كان يحاول أن يردم البحر

    الحصاة لم تكن من الملح

    حتى يضعها العجوز في أركان قبره

    أو ترشها إمرأة

    تزوج نفسها لرفات جندي مجهول

    الحصاة على الشاطئ

    بيضاء ولامعة كالفضة

    كقشرة سمكة غارقة

    لكنها لم تكن جثة لغريق

    لم تكن عينها اليمنى شمسا

    ولا اليسرى حفرة لدموعه

    ولم تكن عروقها شجرة

    كي تبني العصافير أيامها

    والدم لم يكن بئرا

    لتلعقه الذئاب

    والكف لم يكن قاربا للحفاة الذين يعبرون أوجاعهم

    الحصاة على الشاطئ

    والعاشقان هناك يتبادلان الحصاة

    وهى تطير من جبل إلى جبل

    من سماء إلى زرقتها

    من زهرة برية لأفواه الحفاة

    ولا تستقر كنجمة

    النجوم كلاب السماء

    كلما رأت عاشقا نبحت

    الحصاة تمنح العاشق شفة ووجها

    وتنبت عروقا وعظاما في هيئته

    كما تمنح العاشقة نهديها

    وتمنح عينيها نباح نجمة

    وحبلا تتسلق عليه

    لتطل من نافذة

    وبهدوء ترى صورتها

    الحصاة كانت آخر بسمة في جيب العجوز

    سقطت

    وهو يلوح بيديه لجثته الطافية

    اللوحة ل Pablo Picasso

  • أحلام عثمان _ الجيران يشتكون من صوت الحب في بيتي ..!؟

    الجيران يشتكون من صوت الحب في بيتي ..!؟

    جارتي اختلفت مع زوجها ،
    أوراق الدلفة عن شرفتها ،
    حاولت الإنتحار.
    لا أعرف ..!
    ربما سوف ينام الليلة خارجا .

    الفتاة العائدة من السهرة أيضا ،
    حين مرت قرب بابي
    سمعت صوت الجنون ،
    بمناديل الموسيقا ،
    لملمت جسدها المبعثر
    أظنها الليلة تركت صديقها .
    وأظنّه ، شرب كأس آخر قُبلة .

    ريش الحب خلف بابي،
    الحب الذي بأول البحر لرُكبة سماء،
    والذي يشتكي منه الجيران.

    هنا ..

    مع هذه الأغنيه ،
    الأغنية التي أقلقت سكان العمارة ،
    كل شئ يغني ،
    صوت المطرب غير مسموع ،
    كل شئ حول الموسيقا يغني ،
    الطاولة
    الحائط
    السقف
    الوقت
    وأنا .

    اللوحة ل Val Telberg

  • محمد عيد إبراهيم _ أُلَمّع خيالي كحذاءٍ قديم

    محمد عيد إبراهيم _ أُلَمّع خيالي كحذاءٍ قديم

    إهداءً إلى المبدع المغربيّ: رشيد وحتي

    كلّ فراغٍ يحملُ في طياتهِ مَلئاً
    كلّ فراغٍ صوفُ غَيمٍ، ضِمنهُ كلامٌ
    كلّ فراغٍ كتَصوّرِ مَثّالٍ وهو يفكّرُ في بنيلوبي،
    أو مُنَجِّمٌ بلاغيٌّ يطيرُ كزرقاءِ اليمامةِ
    كلّ فراغٍ نشمّ فيهِ ككلبِ الصيدِ لحمَ الفريسةِ…
    .

    لو كانَ لي أن أسطّرَ الفراغَ
    لكتبتُ ألفاظاً لها رنينٌ في دماغي
    ألفاظاً مجهولةً، تسبحُ في غيرِ سياقٍ،
    ألفاظاً بيضاءَ مِن غيرِ سوءٍ
    أُحوِّرُها لتحمِلَ آثامنا، كما فعلَ قابيلُ بأخيهِ…
    .

    الفراغُ كَونٌ لا سِباحةَ فيهِ
    مع أني أتصوّرُ السّديمَ امرأةً عاريةً
    وعليّ أن أُغطّيها بكلامٍ، كلامٍ شفّافٍ، لا يعي
    أنهُ غطاءٌ، ولا يعي أنها امرأةٌ، كما لا يعي
    أنهُ كلامٌ أصلاً، حيث تختفي البلاغةُ في العُري…
    .

    في الفراغِ حياةٌ، كسِلكِ هاتفٍ مجنونٍ
    في الفراغِ موتٌ، علينا بإيقاظهِ من مَكمَنهِ
    في الفراغِ ظِلٌّ، كنَسرٍ مُجَنَّحٍ قربَ ذيلكَ
    في الفراغِ سَراحٌ، قد يُناظِرُ الضّجَر
    في الفراغِ فَناءٌ، تُذِيبهُ الكلماتُ كفِئرانٍ بالقمر…
    .

    عليّ أن أتلبّسَ الفراغَ ـ
    كراويةٍ مترهّلٍ في الضوءِ
    كنخلةٍ وحيدةٍ فوقَ تلٍّ وقد شاخَت
    كمَن يسافرُ في الجانبِ الآخرِ من الزجاجِ
    بصاريةٍ مِن مَراجلِ الفِعلِ…
    .

    لن تقبضَ على الفراغِ وأنتَ تغنّي ـ
    فالغناءُ مانعُ صدماتِ الكلامِ،
    والكلامُ في الريحِ كزَهَرٍ يرجُفُ تحتَ المطرِ،
    كمَن يلعبُ أدواراً في مسرحٍ صامتٍ
    بأزياءَ خاطفةٍ، جنبَ ساحرةٍ كالشبحِ…
    .

    المزيدُ من الفراغِ يأكلُ روحكَ، فانتظرْ:
    أن تبيعَ الفراغَ لقاءَ كِلمتَين عاطِلتَين
    ببطءٍ حديديٍّ، كقطارٍ يدخلُ في نفقٍ ولا
    عودةَ منهُ، إلا كنَقّارٍ يضيءُ نافذةَ الشجرةِ
    نحوَ مجهولِ البريدِ في آخرِ العالمِ…
    .

    عندَ رؤيةِ الفراغِ، أضحكُ مِلءَ عمري
    عمري الذي ضاعَ من حِرمانِ ما يُمليهِ الفراغُ
    عليّ، في شهوةِ أن يراني الناسُ
    سِحليةً في الشمسِ تبحثُ عن عَقربٍ باردٍ
    لا لتأكلَه، بل تُناورَ مِخيالَه بهزيمةٍ ومقتلَةٍ…
    .

    كَسولٌ هو الفراغُ ـ
    كطفلٍ مُعاقٍ يتمنّى لِحياتهِ التوفيقَ
    كحَلبةِ صراعٍ على سُطوحِ العدمِ
    كلسانٍ ذي عُجْمةٍ أمامَ شُرَطةِ النسيانِ
    أو قردٍ حائضٍ في حِبرهِ وهو يكتبُ…
    .

    أن تديرَ الفراغَ بينَ يديكَ كبرقيةٍ
    معناهُ ضدّ معناهُ، لو اقتربتَ وهو مُعلّقٌ؛
    لن تَغتَني قبلَما تَسلُبهُ حَلواهُ
    كالقَشّةِ التي تُوقِعُ البَعِيرَ في الفلاةِ
    فتمدَحَ خائِنةَ الأعينِ وما في الصدورِ…
    .

    كما قالَ الفراغُ: أنا بومةٌ،
    سيقولُ الفراغُ: أنا بروتسَ عندَ قيصرَ
    أو الضِلِّيلَ وقد عادَ بالقُروحِ من القسطنطينيةِ
    أو بورخيسَ وهو ينحدرُ في الظلامِ إلى المكتبةِ
    أو كحديثِ النبيّ عن الجِنّيّ الفَحلِ وقد مُسِخَ امرأةً…
    .

    أومِنُ بالفراغِ ـ
    كوَطءِ امرأةٍ وهي في شُغُلٍ عن اللّهوِ
    كمَن زرعَ فَسِيلةً يبتغي الضُّرَ من بعدهِ
    كطائرٍ يتأخّرُ طيلةَ الوقتِ على أُمهِ فيُصادُ
    كإيزيسَ وقد جَمعَت أشلاءَ عاشقِها، إلا قَضِيبَه…
    .

    يُعجبني الفراغُ، وهو يعَضُّ شَفتَه السُّفلَى
    يُعجبني الفراغُ، برُقعةٍ تنمو كالإهانةِ
    يُعجبني الفراغُ، كقَوسِ قُزَحٍ بلَونَين فقط
    يُعجبني الفراغُ، كجارةٍ تحتَ السريرِ وقد نامَت
    يُعجبني الفراغُ، كحِمارٍ على رأسِ كَوكَبٍ…
    .

    أنا الفراغُ ـ
    أنا الجنينُ الوَزَغُ وقد تَسَمّمَ بدمهِ
    أنا الضّحكُ المنهمرُ بُعَيدَ القبضِ عليكُم
    أنا الفتنةُ البيضاءُ قربَ الفجرِ تصرخُ
    بصوتِ رسولٍ كذوبٍ: كونوا معي!

    اللوحة ل Gunter Brus