المدونة

  • هدير كساب – العالم الذى نلعنه سويا

    هدير كساب – العالم الذى نلعنه سويا

    لا داعي لهذا، فأنت آسف وأنا مثلك تماماً، وهذا العالم الذي نلعنه سوياً آسف – إن حدث والتفت لنا – نحن وحيدين منذ انسلخنا من رحم وحتى نتدثر بالموت. وهذا الظل الأنيس الأوحد في هذه الشساعة، وإن يكن في حقيقة الأمر عدو وكل ما تعرف عنه ربما يكون خطأ، لا سبيل إلا شجرة عنب لتصنع خمرك، المخمور حر، له خشوع درويش يتمايل بين دوائر ملائكة ويدعو شياطين روحه للرقص معه، ربما حرية زائفة، لكن لا بأس بها مادامت في عقله حقيقة فاضحة ان وجد له عقل ستكون هذه جنتك، بالطبع مطرود منها لا محالة، فالخمر لا تُسكر أمثالنا، لن نكون الدرويش ولن نرقص مع الشياطين وأطياف الملائكة لا تدور حول مسخ، معتل. كل منا سيكون الجبان الذي يختلق أشباح فيكتنف الخوف جسده، ستكون تجربة مثيرة للبكاء والحنين. أذكر الآن دوارة مدينة الملاهي والعامل خلف الصندوق الزجاجي، ألقي نظرة عليه وأخرى على العربة التي استقر فيها آخر يملؤه الحماس ليحلق في السماء، اعتقدت أنه أحمق، لا شئ يدعو للسعادة، المشهد مهيب الآن وهو يضحك ويهز ساقيه في الهواء، من سيصرخ معي إذا؟ الخوف دائماً خير صديق لو فقدته اعلم أنك ميت.
    دورك الآن إذا؛ ستقول أنه كان منذ زمن عتيق، لكني أعلم أنها كانت بالأمس القريب، ستروي كيف خاصمك الحظ لتذهب في طريق ينقصه صفرة الرمال ليكون صحراءك أنت وكلب يلهث خلفك، كان عليك أن تنصت حينها لنبضات قلبك لو أردت لجعلت منها سيمفونية سوداء _تناسبك كثيراً _ ستخبرني بعدها أن الكلب أصابه الملل وتوقف عن اللهث خلف معتوه مثلك. الموت فن كما تقول سيلفيا بلاث ونحن لسنا فنانين،كان لديها من النرجسية ما يكفي لتكون ومضة لي في هذه العتمة :
    “حين يكون مزاجي حسنا،
    أهب العشب خضرته
    اسمح للسماء بالزرقة
    و أمنح الشمس وهجها الذهبي
    لكن حين أكون مكتئبة المزاج
    أمارس سلطتي المطلقة
    فأحظر اللون
    و أمنع كل زهرة”
    على الأرجح ستكون الليلة هادئة ودافئة، كأن أحدهم ضرب بعصاه الحائط ليدع العالم يدخل، طالما كرهت حياكة ثوب قديم قد بلى، لذلك ليكن عالماً جديد يعطيني أسباباً للبقاء، لامسه الحب فجعله مُقدساً.

  • هدير كساب – كل شىء يصرخ

    هدير كساب – كل شىء يصرخ

    Erin kelso

    في هوة عميقة، مُظلمة، لاشئ لديك إلا قلب مُهترئ وعظام ناتئة، في الجانب البعيد من الحجرة حيث الوحدة تنتظرك، تظن أنك ترفضها رغم التوقْ إليها، لكنّك مطرود كآدم ،رائحة الخيانة تفوح مِنك، مازلت ترجو أن تكتنفك إحدى عوالم الملائكة أو تدثّر ذاتك مع الشياطين، الفارق يتلاشى تماماً أمام رغبتك في أن يجد الآخرين حياة في وجودك. ربما ما زلت تنتظر هذا الصديق لتصيح مَرَحاً، شخص يُشاطرك نتوء قلبه وربما العُهر، حتى لا تخجل من مصارحته، لتترك الازدواجية التي تلازمك مع آخرين، تبحث عن حقيقة واهية، تظن أنك فقدتها، ولم تملُكها يوماً، لنْ يتبق لك إلا الوحدة بعد أمدٍ سحيق، لن تصلح حينها لأن تكتنفك، ستكون الذئبة وأنت أُضحية لكل ليلة، فقط مخاوفك وتعاستك الأبدية لسوء حظك لا صوت إلا لدموعك، كأنه يوم البعث، جميعها تهرول بعد أن قيدها عناء محاولتك للبحث عن معنى، كان عليك أن تتَذكر هذا العالِم، من عاش حياته كلها مُختنقاً داخل بذلته الرمادية، مُعذباً لاصابع يده بحقيبة ملأها مُسبقاً بكتب بالية، ولحية مُهملة يخطها الشيب وتخفي أسفلها وجه متدلي وعيون جاحظة من وراء زجاجات متسخة و رأس عارية، مُنحني الظهر بعد وهنٍ أصابه، كان عزاءه في مختبره أنه سيترك للبشرية شئ فتكون حياته خالدة، الآن اختلطت عظامه برماد الكون، وإذا ذكر اسمه في كتاب ما يصعب عليك قراءته وإنما تخوض فيما هو أهم من اسم مُتهالك، لم يكن هذا المعنى في حياته، انما قدر كان يخضع له، على العكس فعلت أنت، ترى الخضوع لحظة هذيان، لكن الحرية صعبة لمثلك، الدفء الذي تنتظره كان دائماً معك خلف القضبان لكنك لا تدرك ضرورة أن تخضَع وتكف عن الثورة الزائفة، الأمر حتمي وإلا ستكون نهايتك كارثية، لابأس بالكثير من نظراتك المتمردة للحياة وأنت تؤدي رقصتك، ليس هذا الوقت المناسب لموتك. حياتك القديمة لنْ تُقتل، ستوافيك الأشباح، أنت العدو الذي يجب مداهمته، إن خرجت من وحدتك فإني أشير لك بالذهاب للمقابر يوماً لترى الورود على حافة رخامية كُتب عليها اسم احدهم وذكرى عنه، لكن لم يعد أحد يزوره، في الغالب من كانوا يحبونه تُخفيهم حافة رخامية أُخرى، أو ربما طاله النسيان. لاشئ يستحق النزال، والحرب القائمة أنت وحدك تشعر بها.
    طالما كرهت أن تأكلني الوحدة، أعلم أنها مُقدسة، لكنها ستظل كهف ألجأ إليه عندما اعود من رحلتي، أنا الأقوى دائماً و اتلذذ بالهروب منها وإليها، تظل الصديق الاوفى لكن ليس الأوحد، آخر مرة خرجت منها حاولت خلق صديقاً يُشبهك، لكنه كان مسخ، لا عجب، هو حقاً يشبهك لكني قتلته فلا احتمل وجود مسخ آخر، عندها وجدت أن مُتعة الخلق تكمن في القتل الذي يليه. والعتمة لا تليق بي، تصيبني بالجنون، أعرف اني أحب الألوان أكثر من حبي للطعام، لكن الجنون ليس سئ كالحظ الذي تدعي أنه يفر منك. أحببت الألوان لأني كرهت الحياة الباهتة كابتسامة وحيد يقف في الطرف الأيسر من صورة عائلية ملقاة تحت رماد حياتهم القديمة، اخلق لي عالماً مليئاً بالألوان و الرقصات، تعلّم أن تكون ثرثاراً، الثرثرة جيدة تخلق عالم مرتبك صاخب، خاصة لو كانت عن مشهد حب في قصيدة شعر. سامضي الليلة أتخيل لو ان العالم كله أصابه العمى مثلما فعل سارماجوا، لكن الأمر مصيري الآن علي ان أقرر هل اكون عمياء أم أنا التي ستشهد هذه الكارثة واكون المُبصِر الوحيد لكن عيناي تتثاقل الآنْ سأتركها لليلة أُخرى إن أعطاني النسيان مُهلة لأتذكر.

  • مها دعاس – عل مهلك أيها الطريق

    مها دعاس – عل مهلك أيها الطريق

    Julian Callos

    على مهلك أيها الطريق و أنت تثقب
    صدري وأنا أركع لسطوة الحرب
    أسجد لأوامر القدر
    أعبث بقوانين المنطق التي تتصارع في رأسي
    كدروب مفخخة بالأسئلة
    تلك التي بلا أجوبة

    ترفق بقلبي
    الذي دون ملل
    أطعمه للعصافير التي تغرد منفردة
    للقطة” صديقتي الوحيدة ”
    للفراشات التي تحط بين أصابعي سهوا
    لسرب نمل يمر من أمامي
    لكلبة الجيران المدللة Zita
    حتى أني بالأمس أطعمت حصة منه لضفدع جائع
    وما تبقى نذرته للانتظار

    ترفق بروحي
    التي تتحول كل يوم في فم السؤال
    الى قشة خفيفة تطير في الهواء
    تعود لي على هيئة جثة
    تحملها أصابع الوقت مثل كل الأشياء التي لا يهتم لأمرها أحد
    تلك الأشياء التافهة التي لا يُعَول عليها في ذاكرة منسية
    ترميها الحياة في رحلة عبورها

    كجسم غريب لا يألفه البشر في جسد هذا
    الركن البعيد من الكون
    ككائن هجين تَكَون ،يحمل خطأ جينيا في منتصف القلب
    لم يسمع به أحد من قبل في قائمة عجائب وغرائب

    تنمو كطحلب الوقت بدون قصد
    على ضفاف هذه المتاهة
    التي لا تعير انتباهها للمهشمين
    الواقفين على حافة الأشياء
    الهلاميين تسحقهم مخالب الغربة
    لا يعيشون ..لا يموتون

    أيها المكان الفارغ
    أنا أعترف لك
    أنني امرأة مكسورة مثل دمعة مهجورة على منديل مهترىء عالق في الهواء مع الغبار
    قلبي خردة عتيقة
    يرميها الصباح في وجهي كل يوم
    كفائض عن حاجة البشرية
    لم تعد صالحة لاعادة تدويرها
    على هيئة ابتسامة مزيفة …

  • أحمد عرفات – الليلة المضيئة

    أحمد عرفات – الليلة المضيئة


    كان الليل قد حل, شعرت براحة حين أدركت أني هنا وحدي, لا يحيطني سوى الرمل, أنا, وضوء القمر الكامل- أخذت أفكاري تتراقص من حول ظلي, تدور أفكاري المزعجة حول ظلي ما نتج عنه قوة طرد مركزي أخذ يأثر مع جاذبية الأرض على مزاجي- مد وجزر يجتاج رأسي- مزاجي الذي أخذ يحدث فيه إرتفاع وقتي تدرجي تارة و إنخفاض وقتي تدرجي في منسوبه تارة أخرى.
    قررت البيات في العري, قررت أيضا أن أشعل النار لأستفز سكون الصحراء المصطنع- رأسي المصطنع, بحثت عن أي شي يمكن أن أشعل منه- بحثت لكن لم أجد شيئا…
    لن أترك جسدي إلى الظلام, لذا قررت دون خيار البقاء مستيقظا حتى الصباح…
    لا أعرف الصمت، أو علّ لا أقدر على ما سبق- نسمة هواء خفيفة دافئة- بل كريهة تحمل معها حرارة ذاكرة شمس النهار تطلب مني بخسّة و خبث أن أعود بوعيي للواقع، أعني لها أو لسكون الصحراء، كلاهما مقتول, يطلب واقع الوجود مني أن أحملق في الموت, لن أحملق في الموت أكثر- أكره الجثث- في الحال تثير غثياني
    أردت تجاهل الموت المقنّع بسكون الرمال و هدوء نسمات رياح الصحراء لا أكثر
    على ما أعتقد شعرَت السماء بقلق صمتي لذا أرسلت قمرها ليجتاح وحدتي… كان القمر كاملا, لا يعكر صَحْوه سواي- لذا خلعت عني جسدي و تناقضي ملقيا بهما على الرمال و بلا تردد قفزَت روحي نحو القمر الساكن- من أكون في اللحظة؟
    طيف يطفو في الفضاء- ذرّة رمل تسبح مع نجمة- على أي حال, من أكون؟- أفلا أكون نجمة من فضاء العدم؟

    في البدايات- في فراغ العدم, بعد بلايين السنين, و البلايين من محاولات التمركز والإخفاقات- بعد الإخفاقات انمسخ النجم مذنبا- وبعدها, بعد فقدان الذاكرة عقب الصدمة- قَتَل الوجود فكرة أن يكون أصل المذنب نجما- في الفضاء اصطدم المذنب بحقيقة ابتلعت كامل المجرة- مركز الوجود ذرات قلقة بلا هدف- سخرية أن تكون أناك نتاج تجمع أغبرة و صخور عشوائية قيّدتها غازات تائهة لم تجد لها سبيل عاداي- عبر ثغرات العدم خرج المذنب- يعبر من فكرة إلى فكرة- فكرة كانت تتغذى على خوف المذنب- وكعرَض جانبي للزمن, للقسوة- أو لحرارة الغضب انمسخ المذنب في فضاء الإحباط إلى وحش بلا نواة بلا قلب- والسبب إشعاع ورياح شمسية تمارس حق القوة فوقي بلا سبب, بلا ذاكرة عنهما لازلت أحمل رأسي القبيح وذيلي المكتسب- على شاكلة هالة أدور حول فكرة البداية, حول حقيقة الشمس المحرقة, حول حقيقة أني لم أفعل سوى ما فرضته كيمياء الوجود لخلقي, لو لم أقترب من الشمس, لو لم تقترب الشمس مني لكنت ذرات تبتلع الفضاء بسكون متجلّد- مِن ألم الإشعاع اكتسبت رأسا- رأسي أجوف بلا ذاكرة- حقيقة التشوّه بفعل الذاكرة مؤلم: ذرة في الفارغ تحاول أن تنطق- تتكلم على شاكلة ذرة تتألم؟!- مذنّب مثير للشفقة, من يهتم؟ احتضار مذنّب لم يقاوم- قاومت حتى انفجر خوفي أفكارا- فكرة تختبئ في الرأس, وآخرى تبحث عن ذاك الرأس, وأنا كذرّة بلا أمل, أبحث عن ضوء أضاعه صخب السماء, أتحسس صوت خنقه صمتي- من هنا أستقل الموت لأبلغ حلمي.

    سقطت إلى الواقع وفي صدري نجمة- من هنا الواقع- يشير رأسي لواقعه, وقلبي يتفحص نجمة سرقها من واقع نجومي, في القلب نجمة تشهد وجودي- تستعيد ذكرى مرتبكة بثقة- تجتاح عيني بضوء نهار في عتمة ليل- تحرر سماءي السوداء في زرقة مائعة عائمة- تشنق عدما غايته وجودي- تنبض الأمل من الألم- تنبض ذكرى سعيدة وأنا بلا ذكريات في حاضر محطم مضطرب- تصرخ النقيض خلف قضبان صدري- تفعل بتناقض فان كوخ* الهادئ من خلف قضبان المصحة.

    في السماء… كانت النجوم تتسلل عبر السوّاد, نجم تلو نجم- ترقص في مجموعات, تتلامس نجمة وأخرى- ونجم قلق من قبلة سرقها شهاب تفتت بفعل الذاكرة, نجمة ترتقب و نجمة يأست من طول الإنتظار- في السماء قلق معلن في أشكال و معاني مختلفه- معانٍ بدت لي مبهمه بعض الشئ، مثَل فكرة تتشابك مع فكرة, تحاول أن تقترب من حقيقة- أو أن تخلق معنى- ما المعنى؟- وأنا لا أكون- وأنا كما أنا- علّ الحقيقة بلا معنى!- لا, الحقيقة أني في الحال لم أعد أحتمل ما أعانيه من وحدة, من يدري قد لا يحتمل فكري سوى الوحدة!… هذا ما كان- هكذا إرتد مشهد السماء- ثقلا فوق قلبي

    و الآن, تبعا لما سبق- سبقا لما يُتْبَع رحت أتساءل عن حقيقة العزلة- صمتي- عيناي الكسلة اللتي لا تبصر عادا السكون- أتأمل مأساتي و حزني على شاكلة سؤال- هل أنا من سأل- يسأل ذلك؟! أعني من قرر البقاء وحيداً؟، أم فكري الأناني- ذاك ما يخلق بيني وبين كل من يحاول أن يقترب مني تباعد حاد كأقطاب مغناطيسية متنافرة وقحة!

    بكل حقيقة- هل أنا صاحب القطب المشابه للجميع؟ أعني هل كتب على فكري أن يلتمس فكر الجميع، أن يتسلق كافة الإحتمالات البشرية؟ أن يعي بشكل مفرط لدرجة
    التنافر؟
    اقتربت كثيرا- وابتعدت أكثر- حاولت من جديد, إقتراب آخر و الناتج تكرر-
    بعيدا عن الأنا, بعيدا عن الوحدة, عن شياطين الصمت و السكون- قريبا للفكرة, للآخر, للوعي المشترك بيني وبين الآخر- قريبا مما سبق, لم ألتمس من العالم عادى التكرار, في أعين الآخر, في صوته, في كلماته, لحنه, أو على ريشته- تكرار ممل لنفس القيم على شاكلة قد تثير فضولي قليلا- حتى ينتهي فضولي أقل و أقل مما يجب- كيف يتكرر فكري و منطقي و جنوني و شذوذي و عاطفتي و نقيض كل ما سبق بين صفحات الكون؟! أفلا يكون الفكر البشري متنافر لوجود الشبه وإن كان خفيا في نقطة ما- في أو خلف هذا العالم؟

    تنتهي عاطفة الوحدة- تبدأ حقيقة العزلة من منطق الوعي الكلي- ومن هنا… أعود برأس يتشابه مع الكل, بإضافة عنصر الملل- أو فقدان الأمل…

    في هذا المكان, فوق حبة رمل, أسفل رمال الكون ضاع شعوري بالغربة- للحق, لم أعد أشعر أن مثلي يستحيل الوجود- أن رأسي لم ولن يتكرر مرتين، على الأقل في هذا الوقت وهذا القرن- أشعر أني مستنسخ، نسخه عن وجود شخص ما، نسخه كربونيه لعينه لشخص مثلي تافه لعين- قد أكون أقل فظاعة عن بعض الغرباء أمثالي، أكثر طموحا بالحقيقة- أقل اشمئزازاً من العدم- أكثر جنونا، أقل ثباتا، اكثر او اقل تحسسا- أكثر أو أقل جرأة في خوض المغامرات الجنسية و الروحانية- الخ… لا يهم، في اللحظة أقر أننا جميعا نتشارك أبعاد الوجود (الجنون) بنسبية لا أكثر، و أن غريب بين غرباء يعني لا شيء سوى نفي الغرابة- في هذا الزمن آسفا فقد إنسان ما بعد الحداثة كل القيم بعد أن… لحظة, كيف و متى حُكم على التجربة الذات- داخلية بالنفي؟!- وبعد أن نفيت كل القيم عُمّدت النفس البشرية من روح العدم- صدقا, أُدرك (مع صعوبة الإعتراف) أن اليأس من البشر تأصّل في البشر- أفلا يكون الكائن البشري حيوانا مملاً من تجارب كررت- تكرر نفسها على مدى التاريخ؟! سؤال سهل- والإجابة هي التأكيد مع اعتبار الفصل الأخير لكل حضارة نزلت من على المسرح أو أخرى لا تزال تؤدي دورها (على نفس المسرح) فارق إنتاجي لا أكثر، لكن تبقى الفصول هي نفسها- تتكرر- قد تحاول حضارة ما أن تخرج عن النص، أو حتى الإنمساخ (واقع القرن الحادي والعشرين) لكن كل الطرق تؤدي الى نهاية لا أكثر- و ما بعد, بداية ستتكرر من جديد.

    يقول غوته**: الذي لا يعرف ان يتعلم دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة..
    أقول علّ غوته كان مُخدرًا بكيمياء عاطفته الرومانسية- والسبب إما حالة من خمول خلاياه التشاؤمية أو حالة من الانقسام الميتوزي لخلاياه التفاؤلية؛ على كل حال لم يبتعد الكاتب عن رؤياه الشخصية- كان من المنطق أن يفرض غوته على رأسه رؤية العالم منذ بدايته حتى نهايته كواقع خارج عنه، واقع لا بد له من الوقوع وان تمددت أطرافه ليشملنا- غوته! أفق!, نحن نتجه بهدوء أو بسرعة- نتجه بنسبية نحو العتمة، سنبقى هناك حتى ننتهي كأنقاض، حوافر، أو آثار كأي حضارة أخرى، لا أقل ولا أكثر- سنكرر نفس التجارب سنَظلِم و نُظلَم- نجهل من جديد، حتى تفقد السماء كل أمل في الإنسان (من الممكن أن تكون قد فعلت منذ زمن!)- حتى تتشقق السماء, حتى تبتلع ذاتها فتنتهي- حتى تتفجر الجبال غضبا فتعود ذرات متنافرة تأبى أن تجتمع من جديد- مثلي, سيحل يوما ييأس فيه الوجود من كل موجود، حينها ستحل النهاية- سيتوقف الكون ومن فيه عن التكرار

    رغم كأبة الكون وأنا- لم أهتم- فأنا هنا لم أعد أبحث عن إجابات، حقيقةً, خفت أن تهاجمني الصحراء مكراً فتجذبني لأحزانها! ربي وحدك تدري أني ذائبٌ مع حزني- لقد امتلأت- فاض قلبي العاجز بالقهر, لا, لست أنا من سأل, ولا أنت من أعطى معنا للحزن، لم أعد ندا لاحزانك إلهي- لم أعد, أعلم في قرارة قلبي.

    لا، فالليل يحاكيك و تلك غيمة وحيده جاءت أيضا لأجلك وحدك- فقط- و القمر, انظر كيف يضيء من أجلك- أخذت أواسي نفسي, هكذا, بتفاهة الخوف أردع قلقي, حتى أخذت النجوم تتثاءب مع دخول ضوء الصباح.

    أخيراً اختفى القمر- خجلا, لن تخرج الشمس علانا حتى تكتمل زينتها- غادر الكل, و لم يبقى سوى نجمه واحده- وحيده, رحت كالأحمق ابتسم لها- أجهل سبب إبتسامتي المريبة, هل كانت إبتسامة صفراء تعكس حقدي لها بعد أن كادتني مساءًا حول رفاقها؟، أم كانت إبتسامة مواسة (ومعاتبه في نفس الوقت) بعد أن عادت وحيدة تاركه خلفها كامل المجرة.

    يا نجمة- تنكشف أسبابك لي, وحدي أعلم لما طلبتي الوحدة، صدقيني أعلم, على كل حال لا تكترثي لي, فأنا أبتسم فخراً بك ولك، فخراً لمعنًا غير واهٍ في نظري ولا ببساطة ما تظهري… التضحية من أجل الحقيقة! في هذا الوقت المضطرب! تجربة التملّص من الكون في آخر لحظة من الليل مع بداية النهار تجربة مفزعة- فأي حقيقة يا نجمة قصدتي؟- عذرا فالمقصد واضح لي, لقد خرجتي عن قوانين المجرَه لتعي المجرَه- وأنا, خرجت عن المنطق بحثا عن المنطق! أعي سر وجودك نجمتي الحزينه.
    أردت أن أكمل حديثي مع النجمة, لكن آسفا أختفت خلال حديثي الفارغ- كما أني شعرت بغرابة الموقف, حينها قررت المضي قدما…

  • طفل حزين – مارجريت آتوود – ترجمة: آية علي

    طفل حزين – مارجريت آتوود – ترجمة: آية علي

    حزينةٌ أنتِ، لأنّكِ حزينة
    إنه علّةٌ نفسيّة، إنه علةٌ كيميائية، إنه العمر
    اذهبي لرؤية طبيب نفسي،
    أو تناولي حبّة دواء
    أو احتضني حزنك
    كدميةٍ بلا أعين،
    أنتِ بحاجة إلى النوم.

    نعم، كل الأطفال حزانى
    لكنّ بعضهم يتخطّى ذلك،
    عدّدي النعم التي لديك،
    أو أفضل من ذلك،
    اشتري قبّعة.
    اشتري معطفًا، أو حيوانًا أليفا
    ولأجل النسيان،
    استعيني بالرقص.

    نسيانُ ماذا؟
    حزنك، ظلّك
    أيًا كان ذلك الذي حدث لك،
    حينما أتيتِ، في حفلة المرج
    متوهّجٌ بالشمس وجهُك
    وعابسٌ بالسكّرِ فمُك
    بفستانكِ الجديدِ ذو الشّرائط
    وبلطخة البوظة،
    خاطبتِ نفسكِ في المراحيضِ قائلة:
    لستُ أنا بالطفل المُفضّل.

    عندما تصل الأمور، ياعزيزتي، إلى هذا
    إذ يُخفقُ الضوء، ويزحفُ الضباب نحوك
    وتجدين نفسكِ محاصرةً
    في جسدكِ المنقلِب
    تحت بطانية، أو تحت سيارةٍ تحترق
    واللهيب الأحمر، يتسرّب منك
    نحو الخارج
    مشعِلًا الطريق المُزفلَت
    بجانبِ رأسك
    أو الأرض، أو الوسادة.

    لا أحد منّا غيرُ مفضّل
    وإلا
    فجميعُنا كذلك.

    ترجمة: آية علي.

  • أريد أن أراك ثانية لأول مرة – بلال علاء

    أريد أن أراك ثانية لأول مرة

    أريد أن نمشي سوية، آمنين، نخطط لإعادة هيكلة العالم، بثقة مفرطة، وكما تقول، بعدم إدراك لموقعنا في التاريخ

    أن أعاتب أحد بشدة، وأصرخ فيه، متخليًا عن دور العاقل الرصين، مطمئنًا أن بيننا ما يسمح لي، أخيرًا، بالانفجار

    أن أحكي حكاية طويلة جدًا، شخصية جدًا، دون احتراس أنني أحكيها للمستمع الخطأ

    ألا أكون مرة أخرى، وإلى الأبد، الطرف الأكثر حماسة

    ألا أجد في كل بيت جديد، مخاوف جديدة، لم أخترها، وعلي أن أتعايش معها

    ألا أتمنى كل يوم، أن تدهسني سيارة مسرعة، لتخلصني من مكائد لم توجد إلا في خيالي

    أن أعبر عن رأيي بحماسة من يظن أن رأيه سيعني شيئًا ما

    أن يتفتح لي عالم غريب حين أقرأ صدفة كتاب ما

    أن تؤنسني قصيدة، وأتماهى مع بطل رواية

    أن أكتشف فيلسوفًا، يقنعني، لفترة ما، أنه نجح في تفسير العالم فعلا

    وأن أتعجب بعدها، كيف خال علي هذا الكلام الأحمق

    ألا أصيغ مشاعري كنكتة لأمرر حميمية سُترفض إن أعلنت عن نفسها صراحة

    ألا يدفعني انعدام الجدوى، لعقلنة القبح والاستغلال والشرمطة

    وألا أضبط نفسي متسامحًا مع قسوة موجهة إلي

    ألا تمتد يدي إلى يد ستنسحب بهدوء، وألا يتجمد وجه حين أمرر يداي عليه

    أن تتلو علي قصيدة مراهقة جدًا، بفخر، في لقاءنا الأول، في ميكروباص

    وأن أسمع صوتِك فرحًا وجسورًا وثقيلًا للمرة الأولى حتى أهم أن أقبله

    أن تقولي لي في موعدنا الأول، نكتة بذيئة جدًا، حتى أشعر بالخجل، في تبادل غريب للأدوار

    ألا تنفجر قنبلة حب أحدنا للآخر، بينما نحن على وشك عبور حقل ألغام صداقتنا

    وألا تكون تلك القنبلة، أبدًا، حبك لي

    وألا يكون حبي، لأخرى، هاوية، تحاول جاهدة أن تدور بي حولها

    ألا أعجز عن مساعدة أحد وعدته بالمساعدة

    ألا ترتعشي حين أمرر يديك على ندبات روحي

    وألا تفسري قولي لك أنني سأكون دائمًا بجوارك، على أنها محاولة مهذبة لإبقاء مودة ما في علاقة ميتة

    وألا أتعمد الخطأ في تأويل رفضك لي، على أنها محاولة لتخفيف الاندفاع، وليس قطع الطريق

    وأن أندفع في اللحظات المناسبة، دون أن يعرقلني تحفظي الزائد

    أن تثيرني امرأة كفتى في السادسة عشر، ويخدعني أمل كطفل غر، وأتكلم بصوت عالي دون أن أتلفت مع كل جملة

    ألا يصير كل ما أحبه بعيدا جدًا حتى تصير أحلامي كأحلام الأطفال، وجبة خيالية دسمة لواقع شره وصائم

    وأن أنسحب حين أكاد أسقط، دون أن يدفعني شعوري بالمسئولية للاستمرار حتى أنسحق تمامًا

    وأن أشعر بالامتنان حين أرى ولدا يخبر فتاة جميلة جدًا بحبه لها، لأنه على أحدهم أن يفعل

    وأن أرى شيئًا جميلًا جدا، حتى أشعر بأنه لن يفوتني أي شئ حين أموت

    وأريد، قبل موتي، أن أكتب شيئًا ذكيا وجميلا جدًا

    ليس لمراوغة الموت بمحاولة الخلود الأدبي

    ولا لتمرير وهم حكمة ما إلى القادمين

    بل للدفاع عن ما سيصير ماضيًا

    أننا لم نرحل، لقلة في الذكاء أو لنقص في القدرة على استيعاب الجمال

    كانت لعبة غير عادلة

    وليس بوسعنا هزيمتها إلا على المدى الطويل جدا

    أن تكون أشباحنا أكثر ألفة وطمأنينة من أطلالها.

  • عن الطائر الذي اصطاده الفتية وكسروا عنقه – سمر دياب.

    عن الطائر الذي اصطاده الفتية وكسروا عنقه – سمر دياب.

    انظر إليها
    ريشتك السوداء التي أحبتها زوجتك، إنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها. حتى حين فقدوا الأمل والرغبة فيك، ورموك في العراء، وهبّت عاصفة، غطّى التراب كل شيء إلا ريشتك السوداء.. التي أحبتها زوجتك
    ..
    انظروا إليها
    زوجة الطائر التي أحبت ريشته السوداء
    اصطادها الفتية وكسروا عنقها
    ريشتها البيضاء التي أحبّها زوجها
    إنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها

    ..موسيقى
    موسيقى.

  • شذرات – محمد النعيمات

    شذرات – محمد النعيمات

    – ما الذي يبحث عنه
    طيلة الليل
    بمصباحه الكبير
    عمود الإنارة ؟

    – حين نقطع الأشجار
    أين تربض
    في الظهيرة
    ككلابٍ مشردةٍ
    ظلالها ؟؟

    – ما الذي ستعترف به
    لو أنها نطقت
    البئر القديمة
    بفمها المفتوح ؟؟

    – عن أيِّ شيءٍ
    يُغمض الأعمى
    حين ينام
    عينيه ؟؟

    – الأيام التي
    تأتي تِباعاً
    هل تصّطف دائماً
    في طابورٍ طويل ؟
    وإلا كيف عرف دوره
    اليوم الذي أتى اليوم ؟


    – على أيِّ مشجبٍ
    تُعلق الاشجار معاطفها
    حين تتعرى
    في الخريف ؟؟

    – هل هناك كلمة
    أكثر حزناً
    من كلمة حزن ؟

    – الخزائن الفارغة
    الا ينبغي
    حين نفتحها
    أن ينهال منها
    الفراغ ؟؟

    – تحت أيِّ سقيفةٍ
    حين يرحل
    يخبئ الربيع
    بساطه الأخضر ؟

    – عن أيِّ شيءٍ تتحدث
    حين تضجر
    النوافذ المتقابلة
    في البيوت القديمة ؟؟

  • سأجدُ الكلمة التي أقولها – مريم شريف

    سأجدُ الكلمة التي أقولها – مريم شريف

    1

    إنّها لي
    لوحةُ الفراغ العريض
    اللوحة التي لا تُلمس
    في كلّ ليل
    في كلّ صباح
    عند ولادة العالم من كهفه القديم
    ظلّ من ظلالك المجهولة
    يطوف الاتساع المترامي
    فوق الظلمة
    فوق الأرض المتشعّبة
    حيث أسلكُ طريقاً بعد طريق
    وأجد الكلمة التي أقولها.
    2
    يتكلّم
    ليَسمع صوتَه
    على بعد مسافة قليلة
    قادماً من الهواء
    قديماً مثل بقعةٍ على غطاء الطاولة
    ضئيلاً نحتتهُ يدُ الصمت أكثر مما يجب
    يقطعُ مسافةً وهميةً
    بين أن يوجد أو أن ينمحي
    يتكلّم
    لا لشيء
    يَخرجُ صوتُه
    ويأتي له بالهواء.
    3
    فوق الطاولة
    تعقد يديك
    مائلاً إلى الأمام
    تتكلّم كسماء تطلّ من النافذة،
    أنا في غابةٍ من اللحظات
    الحياة تتقادم في الخارج
    ما من شيء يعلو أو يهبط تحت خفوت الشمس
    ما من صوت
    للصباح الذي تلاشى في الأسفل
    كان صباحاً متوهجاً وسخيّاً
    له هذا الباب الكبير المفتوح إلى الأبد.
    4
    هنالك ليلٌ لكلّ غرفة
    ليلٌ للجمادات
    ليل للشارع وللزقاق؛
    بضع ساعات ليختبئ شيء ما عن العالم
    وقتٌ لينحسر الألم المقرون باليقظة
    ينام الخائف والحزين
    تنام الأقدام التي لا تقوى على المشي
    يغيب عنها أنها بعيدةٌ عن أيّ طريق
    تنام العيون التي لا تبصر
    تنسى أنها لا تبصر
    تنام أنفاس السجين
    تنام الطفلة دون أمّ
    تنام يد الطفل المنهكة من العمل،
    أجساد ساكنة في أعماق ضحلة
    وصرير الألم يجوب الهواء الثقيل
    إنه الليل الذي نعبره الآن
    كما نعبره كلّ ليل
    فوقه النجوم المضاءةُ عبثاً.

  • الماءُ يتخلّى عن مشورتِه – كاثلين سبيفاك

    الماءُ يتخلّى عن مشورتِه – كاثلين سبيفاك

    “الماءُ يتخلّى عن مشورتِه”
    للشاعرة الأمريكية كاثلين سبيفاك

    إنعامُ النظرِ في الماء،
    أنْ إلزمي مكانَكِ، أيتها التموجات، فقط بُغْيَة أن:
    يتسعَ الماءُ ويتسع
    والفكرةُ الصغيرةُ فانيةٌ.

    المنحنى الصميمُ لتيار الماء:
    تسري مَعَهُ، ذاتي البسيطةُ، تسري
    صحبةَ نداءِ تمويجتِه
    إلى ما لا نهاية. تتعافى. تتخلَّى

    عن الكآبةِِ الجارحة.
    كم ندركُ، رغمَ أننا نبتغي ألّا يكون الأمرُ كذلك!
    الرغبةُ لا شيء في حُكم الماء. إنّه الوقتُ
    لأن نتعلمَ أن نرفعَ اليد.

    ترجمة غسان الخنيزي

  • كأوراق ميتة (قصائد تانكا) – بكاي كطباش

    كأوراق ميتة (قصائد تانكا) – بكاي كطباش

    هذا الحزن
    أكاد أقول: شجرة
    لولا أنه لا ينمو
    فقط يتراكم
    كأوراق ميتة

    _

    وجدت الأرق
    ينام في سريري
    وقورا كأنه أبي
    خجلت أن أوقظه
    لهذا أنا هنا

    _

    يريد النَّهر
    أن يخلع إحدى ضفتيه
    هذا ما يفسر
    وقوف مالك الحزين
    على ضفة واحدة
    _

    لماذا كلّما لوّحوا باسمك
    تنتفض العصافير في قميصي
    فأبدو مثل حطّاب
    يرى فيما يرى النائم
    بأنه شجرة
    _

    المنفى
    بيت لا تسكنينه
    والثقب الأسود
    أن أفتح عيني
    فلا أراك
    _

    على كعكة الميلاد
    بدلاً من الشموع
    أربعون علامة استفهام.
    مهما أطلت النفخ
    لن تطفئ الحيرة
    _

    الرصاصة التي
    أخطأت اليمامة
    واستقرت في جذع سنديانة
    بمرور الوقت صارت
    جزءاً من العائلة
    _

    من آخر قطرتين
    تنزلقان على زجاج النافذة
    يصنع عكّازتين
    لأحلامه الكسيحة
    ويتظاهر بالنّوم
    _

    من حين لأخر
    يفرقع إصبعا
    ثم يرهف السّمع
    كأنه يقيس
    غور عزلته
    _

    لا ذئاب في الوادي
    فقط يحدث لأحدهم
    أن يغادر سيارته
    ويهبط ليدرب عزلته
    على العواء
    _

    كلّما حطّ غراب على المدخنة
    يبدو البيت المهجور
    مشيدّا على هاوية
    أهو دوار الوحشة أم أشباحك
    يا إيدغر آلن بو؟
    _

    قبالة المروحة الهرمة
    تفكّ السكرتيرة زرّا
    تخلع الخاتم، تعيده
    تخلعه
    تعيده.



    *نص: بكاي كطباش

  • أريد أن أراك ثانية.. لأول مرة!

    أريد أن أراك ثانية.. لأول مرة!

    سعداء هم الأبرياء، ناسين العالم بالعالم المنسي، اشراقة أبدية لعقل نظيف، كل صلاة مقبولة وكل رغبة ممنوحة

    -ألكسندر بوب

    فيلم إشراقة أبدية لعقل نظيف بالنسبة لي هو أحد أكثر الأعمال الرومانسية الخالصة نضجاً. عمل مميز في كل تفاصيله مفعم بالرومانسية النقية وبعيد تماماً عن الابتذال في المشاعر.

    Eternal sunshine of the spotless mind

    سُمي الفليم بهذا الاسم اقتباساً من قصيدة ألكسندر بوب “Eternal sunshine of the spotless mind” الذي تتغنى بجمال النسيان. وقد أثبت كاري براعته في الألعاب العقلية في هذا الفيلم.

    هذا الفلم عبقري جداً فهو يحكي قصة رجل يمر بحالة اضطراب واكتئاب وعزلة، وفتاة جميلة تُغيره وتُلهمه وتجعله شخصًا أفضل. ولكن المخرج الفرنسي ميتشل غوندري بدلاً من أن يُظهر تلك الفتاة في صورة “الفتاة الخيالية” التي تظهر فقط لتغيير حياة البطل ومن ثم تختفي في نهاية القصة، فقد جعلها امرأة حقيقة، بل جعلها موجودة في بداية وعي البطل جويل، ومن ثم هدمها تمامًا!

    يلعب جيم كاري دور جويل باريش، يبدأ الفيلم من النهاية تقريباً عندما يستيقظ جول المنطوي على ذاته في غرفته مع احساس غريب يدفعه للتخلي عن روتين حياته اليومية، ليجد نفسه في القطار المتجه نحو أحد الشواطئ الباردة فيلتقي بـ كليمنتين (كيت وينسلت)، صاحبة الأفكار الغريبة الجريئة والشخصية المتغيرة مع كل صبغة شعر تقوم بها، فتاة مندفعة، جميلة ومتهورة، وسرعان ما يقعا في الحب فتجعله كليمنتين يعانق الحياة ومغامراتها بعدما كان شخص وحيد و غير جذاب اجتماعياً ويعيش حياة روتينية مملة.

    كان “جول” ذاك الرجل البائس الذي يلاحقه شعور دائم بالتعثر، الرجل الهادئ والذي يفشل في تكوين علاقات مع الآخرين ولا يعرف كيف يُعبر عن نفسه أو عما يدور في خلده، ويرى أن حياته برمتها ليست ذات أهمية. بينما كانت كليمنتين على العكس تماماً، فهي مرحة، صاخبة، مجنونة، ومفعمة بالحياة.

    منذ بداية علاقتهم يأمل جول أن تبقى كليمنتين كما تعَرف عليها في البداية وأن لا تتغير، أن لا تغضب وأن لا تنفجر أو تصرخ في وجهه يوماً. لكن كليمنتين كانت سريعة الملل من علاقاتها مع الرجال، قلقة دوماً بشأن اعتقادها بأنها لا تعيش حياتها كما ينبغي، فتحاول أن تنتهز كل الفرص الممكنة، وتعمل على ألا تُضيع ثانية من وقتها الضئيل، لذلك هي لا تريدُ أن تعيش حبيسة لأحد، وترحل في منتصف كل علاقة، لتبدأ من جديد.

    بالرغم من حبها لـ جول وولعها به إلا أنها ترى أنه رجل ممل وأن هذا سببٍ مقنع -بمن وجهة نظرها- كي تتركه، فقد اجتاحها الخوف والضجر فقررت أن تذهب للطبيب وتطلب محوهِ من ذاكرتها لتعيش مرة أخرى بدايةً جديدة.

    في المقابل يقرر جول أن يمحوها من ذاكرته هو الآخر، انتقاماً منها ورغبة منه في نسيانها إلى الأبد، ولكن أثناء عملية مسح الذكريات، يكتشف جول الأمور الصغيرة التي أدت بتراكمها لقتل الحب الذي كان يجمعه بكلمنتين في ذكرياته الأولى معها، و يقرر فجأة التمرد على ما يجري ورفض حدوثه، ذلك بمحاولة هروبه من ذكرياته نحو ذكريات أخرى لا توجد فيها كليمنتين، عسى أن ينقذ بذلك و لو ذكرى واحدة فقط لأنه أدرك كم تعني له تلك الفتاة، وكم أحبها، ولكنه يفشل في ذلك، فيحظى كل منهما بـ إشراقة أبدية لعقل نظيف..

    ولكن حتى بعد أن نسي كلاً منهما الآخر، عادوا من جديد بذاكرة جديدة ليكررا تجربة الوقوع في الحُب مرة أخرى، مرة جديدة. لأن كلاهما لم يعرف معنى الحب الحقيقي، جول كان يريد أن تظل كليمنتين تلك الطفلة الشقية والصغيرة ولكن كليمنتين أرادت أن تظل تشعر بنشوة الحب الجديد في كل مرة.

    تكمن، في رأيي، عبقرية الفيلم، في تلك اللقطة في نهاية الفيلم، لحظة إدراك جول لماهية الحُب حيث تقع بينه وبين كلمنتين هذه المحادثة الرائعه:

    جول وكليمنتين كلاهما مضطربين وخائفين. لذا فهم يستمران بتكرار محو بعضهما البعض لكنهم يعودون للوقوع في الحب مرة أخرى في نهاية المطاف.

     * عنوان المقالة مُقتبس من قصيدة أريد أن أراك ثانية لأول مرة – بلال علاء

  • هذا هو الموسم – جويس كارول أوتس

    هذا هو الموسم – جويس كارول أوتس

    قصيدة في وصف الأزواج الذين كانوا أطفالاً بحفاظاتٍ حمر؛ للشاعرة الأمريكية جويس كارول أوتس:

    “هذا هو الموسم”

    هذا هو الموسم الذي فيه يستلقي الأزواج
    للمرة الأخيرة على إرجوحاتهم المجدولة من خيوط القنب
    يقرأون مجلة The Nation على ضوءٍ خريفي متضائل
    قبل أن ينبثق الغسق من الأرض
    قبل عدم معرفة إذا ما سيقيّض للأرض مرةً أخرى
    أن تدور حول محورها إزاء الضوء، الأتون الهائل من الضوء، وأن تعيد الأزواج الى الضوء وهم على إرجوحاتهم المجدولة من خيوط القنب
    يقرأون مجلة The Nation.

    ترجمة غسان الخنيزي
    ————————————

    (*) مجلة The Nation ، هي مجلة أمريكية يسارية عريقة، محدودة الإنتشار حسب كلام الشاعرة في حوار معها في بودكاست جميل وممتع من الأرشيف المسموع والمقروء لمجلة The New Yorkers متوفر مجاناً في الآيتونز iTunes

    وزوجها، الذي كان “طفلاً بحفاظة حمراء” red diaper baby حسب وصفها، هو من الشغوفين بقراءة مجلة The Nation

  • جورج هاريسون، البيتلز والحياة الروحانية والمادية- ريم اليامي

    جورج هاريسون، البيتلز والحياة الروحانية والمادية- ريم اليامي

     

     

    البيتلز فرقة روك بريطانية نشأت في المدينة الفقيرة ليفربول، ذاع صيتها في الستينيات وأحدثت ثورة في عالم الموسيقى وضجة إجتماعية كبيرة، وكثير من البرامج كانت تجري مقابلات مع أخصائيين نفسيين وغيرهم ليدرسوا حالة الشباب الذين تعلقوا بهم أكثر من المسيح، حتى أنهم كانوا يسألون أعضاء الفرقة عن هذه النقطة التي سببت خوفًا للأهالي، لأنهم اصبحوا مقدسين، والفتيات كانوا يبجلونهم كما تُبجل الآلهة.

    – جورج هاريسون
    ” المغني والشاعر الغنائي وعازف الجيتار ” كان أكثر أعضاء هذه الفرقة جدلًا وتميزًا وتغيّر فكري وجوهري، وهو من سيكون عنه كلامنا في هذا المقال؛

    أولًا: جورج هاريسون مع البيتلز؛

    تميز جورج بالهدوء والفكاهة وسرعة البديهة خصوصاً في المقابلات التي كانت تجرى مع الفرقة، كما تميّز أيضًا بأنه لم يكن رماديًا قط، هو يا أسود يا أبيض. كما تميزت مسيرته مع البيتلز بأنها كانت ناجحة جدًا، والأغاني التي عمل عليها كانت من أنجح أغانيهم .

    جورج هاريسون في العالم المادي؛
    أحبّ جورج كل مايحبه الشباب من الماديات، ولكنه في لقاء له قال هذه الجملة “حصلت على كل شيء يرغب به الجميع في عمر مبكر ولا يزال هنالك شيء مفقود، أعتقد انه الرب “ومن هنا بدأت رحلة البحث عن الشيء المفقود بداخله .

    -البيتلز وجورج في الهند.

     

     

    جورج والعالم المادي

    عندما زارت البيتلز الهند، التقوا بمرشديين روحانيين وجربوا معهم التأملات الروحانية.. وهنا عثر جورج هاريسون على نفسه، وأخذ من الهند موسيقاهم، كما تأثر قليلًا بالفلسفة الروحانية قبل أن يتعمق أكثر بمرور السنوات ويغني للرب كريشنا، وهذا يعني أنه لم يكن معجبًا فقط بالممارسات الروحانية، بل اعتنق الهندوسية وأخذ يردد المانترات، أي “التعويذات و” الأناشيد الهندوسية”.
    هنا أغنية تبين حبه للرب كريشنا:

    تاثرت أغاني هاريسون بهذا الجانب الروحاني وهو مع البيتلز وبعد انفصاله عنها وبقي يوازن بين الجانبين المادي والروحاني في حياته حتى وفاته، ولم يتخل عن أي منهما.

    – مقتل جون لينون “احد اعضاء البيتلز “:

    تأثر هاريسون جدًا بالخبر وقال أنه سيلتقي به في عالم آخر، وأنه حزين فقط لأنه لن يلتقي به في هذا العالم. وفي هذا الكلام تأثر واضح بالفلسفة الروحانية التي اعتنقها.

    علاقته بزوجته
    وهجوم المختل ونجاته بأعجوبة:

    كان لدى زوجته هذا الإيمان الروحاني العميق، وقد عاشت معه فترة طويلة في إستقرار وحب كبيرين، وفي العام الذي اكتشف أن لديه مرض السرطان، هاجمه شاب في بيته وكسر النافذة. وعندما استيقظت زوجة هاريسون وأيقظت زوجها، أخذ من الغرفة تمثال ونزل به وعند المواجهة هاجمه المختل وبرك على جسده واخذ يطعنه، لكن زوجته اخذت عصا البيسبول وضربته على رأسه.. ولكنه لم يسقط بل طاردها وخنقها. عندها هجم عليه هاريسون وطعنه بسكينه. وهنا انتهت الليلة المرعبة بنجاة هاريسون وزوجته، وبعد فترة من هذه الحادثة تمكن منه السرطان حتى رقد في الفراش في إحدى مستشفيات سويسرا.

    وفاته :

    في وثائقي living in the material world الذي اخرجه المخرج المعروف مارتن سكورسيزي لتكريم هاريسون، تحدث أصدقاؤه عن روحه الجميلة وعن فكاهته وعن النكات التي كان يطلقها حتى وهو يصارع الموت، وقالت زوجته أن غرفته كانت تشع بالنور عند وفاته، وفي وصيته وصى جميع الخلق بالحب والسلام.

  • خورخي لويس بورخس: فن الشعر

    أن ننظر إلى نهرٍ من وقتٍ وماء
    ونتذكر أن الوقت نهرٌ آخر.
    ونعرف أننا نتعرج مثل نهرٍ
    وأن وجوهنا تتلاشى مثل ماء.

    أن نشعر أن اليقظة هي حلمٌ آخر
    يحلمُ بعدم الحلم وأن الموت
    الذي نخافه في عظامنا هو الموت
    الذي نسميه كل ليلة حلماً.

    أن نرى في كل يومٍ وسنةٍ رمزاً
    لكل أيام الانسان وسنواته،
    ونحوّل غضب السنوات
    الى موسيقى، وصوتٍ، ورمز.

    أن نرى في الموت حلماً، وفي الغروب
    حزناَ ذهبياً ذلك هو الشعر،
    وديع وسرمدي، الشعر،
    عائد مثل الفجر والغروب.

    أحياناً هناك وجهٌ في المساء يرانا من عمق مرآة.
    لا بد ان الفن من ذلك الصنف من المرايا،
    يكشف لكلٍ منا وجهه.

    يقولون أن عوليس، وقد سأم المعجزات،
    بكى حباً لرؤية إيثاكا،
    وديعةً وخضراء. الفن هو إيثاكا تلك،
    الأبدية الخضراء، وليست المعجزات.

    الفن لا نهائي مثل نهرٍ متدفق،
    عابرٌ، ولكن باقٍ، مرآةٌ لهيراقليطس
    المتقلب ذاته، الذي هو نفسه
    وغيره في آن، مثل النهر المتدفق.

    ترجمة (عن الانجليزية) غسان الخنيزي

    The Art of Poetry by Jorge Luis Borges

    To gaze at a river made of time and water
    and remember Time is another river.
    To know we stray like a river
    and our faces vanish like water.

    To feel that waking is another dream
    that dreams of not dreaming and that the death
    we fear in our bones is the death
    that every night we call a dream.

    To see in every day and year a symbol
    of all the days of man and his years,
    and convert the outrage of the years
    into a music, a sound, and a symbol.

    To see in death a dream, in the sunset
    a golden sadness such is poetry,
    humble and immortal, poetry,
    returning, like dawn and the sunset.

    Sometimes at evening there’s a face
    that sees us from the deeps of a mirror.
    Art must be that sort of mirror,
    disclosing to each of us his face.

    They say Ulysses, wearied of wonders,
    wept with love on seeing Ithaca,
    humble and green. Art is that Ithaca,
    a green eternity, not wonders.

    Art is endless like a river flowing,
    passing, yet remaining, a mirror to the same
    inconstant Heraclitus, who is the same
    and yet another, like the river flowing

  • ماجد أشقر – تحولات

    ماجد أشقر – تحولات

    قالت تلوّن الزمنُ
    فتعال معي
    نرتل بعضاً من سفر الخديعة ْ

    تعال
    فما عرفنا من بنفسجتين بالأصيص
    بجانب الدرب الخجول
    داستها أقدام ٌ.. وضيعة ْ

    أتذكر قبلتنا قبل عقدين
    تلك التي أخذتها
    في لهيب من الشوق
    بحيلتك البديعة ْ

    حيلنا
    كانت بهاءْ

    فما كان أجملنا
    و الحب منعقد
    معرورش كدالية تبرز حملها
    عناقيد سُكْرٍ
    تتدلى اشتهاء ْ

    كيف يطفو فوق َ صافي الزيت ِ
    في آخر الزمان .. آسن ماء ْ

    إنه عصر… الفجيعة ْ .

  • مادلين ماري سلافيك – إلى الطبيعة | ترجمة : سيد جودة

    Flying Shadows
    Willard Metcalf

     

    لا ريح الليلة

    الأشجار واقفة في نفسها كألف إله يصلي

    المطر: يعيد الزمن

    والرقة المفقودة

    المطر: صوت القدر

    الضباب: أنفاسٌ مبللة

    الثلج: جلد السحاب

    الضباب: يطلب اعتذاراً

    شروق الشمس: يذهل

    الرطوبة: تدفن كل شيء

    هل يرتكب شعاع القمر الخطيئة؟

    هل يفقد نهرٌ الماضي؟

    الريح: حاملة الزمن

    الأفق: موت يومي

    اليوم: خصلة شعر

    الأمواج: تصيب نفسها بالدوار

    لسان السحاب

    منحدر الرقبة

    أوراق البشرة

    وكل أعشاب الأصبع

    الحشرات تصيح

    ورقة الشجر: لحظة

    أشجار, أشجار منتصبة بداخلي

    هناك ريح الليلة

    أكثر من فتاة تعري بدناً

    كل عالم محبوب .

  • ماري ناصر – ذكريات مخملية

    ماري ناصر – ذكريات مخملية

    حين نبعد عن ذكرياتنا، نرى

    أحلامنا

    يحيط بها الضحك، الحزن، الحب،

    والصمت.

    أريد ان نبقي في مكان هاديء مسالم،

    قرب القمر، فوق النجوم

    بعيدا عن الكل

    يسعدنا كبرياء.

    عندي حلم: سنكون

    معا علي الدوام،

    حتي نهاية الزمان لأنه مصيرنا،

    وسنجعل حلمنا يتحقق

    بالأمل.

    آه لو تعرف،

    الحياة في فراغ لوحدك شاقة

    ولو بقينا بعيدين

    فقد تحس قلوبنا، لكنها لن

    تجنّ.

    في عزلتي، ذكرياتك المخملية،

    نهر ساكن،

    أفكار سعيدة فقط أحلم بها.

    قريب أنت من قلبي

    لكن بعيد،

    أود من هذا لا يدوم

    أتذكر دموعي في أسي ناعم هلّت،

    واستحال الماء الى لؤلؤ.

    أريد ألا تقول وداعا لي

    من جديد.

    حبي لك يكبر مع الأيام،

    يتساءل ألا تزال شغوفا مثلي؟

  • عبد الحكيم الفقيه – كأنك وحدك بين الزحام

    عبد الحكيم الفقيه – كأنك وحدك بين الزحام

    كـأنك وحدك بين الزحام

    ترد السلام عليك

    وتبحث عن بائع التبغ

    والصحف المثخنات بجرح العوالم

    وحدك بين الزحام

    تزاحمك الكرفتات

    والرأسمال الذي مسخ الناس

    والأصدقاء الذين يقولون:

    لا وقت للشعر

    هذا زمان الهواتف

    هذا زمان الولوج إلى غابة التقنيات

    فلا وقت للجن أو أمرئ القيس أو دم لوركا

    وأنت تفتش عن نسمة في عليل المساء

    وعن بسمة في وجوه النساء

    وعن حانة تستريح بها من عناء الهموم

    وهم يركضون وراء اللغات التي تتقن الرقم والبورصات

    يذودون عن نسبة الربح في السوق

    لا وقت للشعر والأغنيات-

    مرارا يقولون: ما صنع الشعر خبزا

    ولا تستطيع القصيدة ترقيع كم القميص

    وأنت تغني

    خيالك قيثارة

    وأنامل روحك ترقص والكلمات

    وتغسل قلب المدينة في دمع قلبك

    لكن قلب المدينة من معدن وبلاستيك

    والناس أعجاز نخل خوت والبيوت استوت والقبور

    وأنت تفتش للشعر عن وطن لا يبور.

  • محمد بنيس – أنا لا أنا

    محمد بنيس – أنا لا أنا

    Autumn landscape
    Mikhail Nesterov

    أنا الأندلسيّ المقيم بين لذائذ الوصل

    وحشرجات البين

    أنا الظاهريّ

    القرطبيّ

    الهاجرُ لكلّ وزارةٍ وسلطان

    أنا الذي ربّيت بين حجور النساء

    بين أيديهنّ نشأت

    وهنّ اللواتي علمنّني الشعر والخطّ والقرآن

    ومن أسرارهنّ علمتُ ما لا يكاد يعلمه غيري

    أنا الذي يقول: الموت أسهل من الفراق

    هذه شريعتي

    أن أبوح لأهل الصبابة

    في بغداد وفاس

    وقرطبة

    والقيروان

    في الزّهراء

    وطنجة وأصفهان

    والدّار البيضاء

    أن أصاحب الدّمعة إلى وساوس حرقتها

    أن أبارك وردة بين معشوق وعاشق

    وأكتب لك

    عن هذه البذرة التي تكفي

    لكلّ من يكون

    بين مسالك السّمع والبصر

    في حضرة

    الجنون.