شعر عربي معاصر

لا تأخذِ الخيل إليه ولا الخَيَال – وديع سعادة
أَعدِ الماء إلى النبع ولا تُزعج الغيم ولا تُصلِّ، لا تُقلق الموتى دعْهم في ترابهم يستريحون وإنْ انهمر مطر فخفِّف من لهاثك لهاثُك يصعد غيماً إلى الفضاء ويمطر والمطر يوحل التراب ويزعج الموتى. أَعدِ الماء إلى النبع ولا تأخذ الخيل إليه ولا التخيُّل ولا الخَيَال النبع جرَّة مكسورة لا ماء فيها فاذهبْ بلا ماء ولا خيل ولا خَيَال.

تلك المسافة – وديع سعادة.
هل تتذكرون تلك المسافة الطويلة التي مشيناها كي نقعد على حجر؟ المسافة الطويلة كي نطرد الذئابَ التي تأكل الخراف في قلوبنا وكي نبقى أبرياء من دم الأرض ودم المسافة؟ هل تتذكرون العصافير التي أردنا ذات يوم أن تكون بيننا وبينها قربى فزقزقنا وانهمر الرصاص علينا؟ تلك المسافة تلك المسافة الطويلة نحو خروف نحو عصفور نحو حجر.

أسعد الجبوري – نيويورك ملجأ لأيتام الملائكة
في المرآة … أعينٌ يتبخر منها النوم للانتشار على أسلاك نفسٍ خارجةٍ للتو من مستودعها وثمة مدينةٌ تثرثر في مصعد يلتهم السحاب ليست تلك صوراً لإيحاءات متجمدة لوردة تشبه رحم الخلاط بل هي نيويورك تضطرب تحت جلد من زجاج خريفها قارئ في حديقة للميكافيليات حيث السيدُ شجرٌ من حديد والقانونُ في المعلبات هذه القبلة ضيقة… نيويورك والماء يسأل عن أنثاه في تخت روزفلت حيث السراويل والخوذ والمناطيد والأوبئة مبعثرة هذه القبلة ضيقة لأنها لا تطير فوق ضفاف . *** لا الرغبة تعوم ولا القمر الأزرق في الهدسن كل شيء لا يماثل نفسه هكذا تنمو الطعنة في الاحتفال لأجل بلوغ نهار هارلم […]

صلاة خضراء – ديمة حسون
لِأَنَّ قَلبِي بِذَار الخِصْبِ لأَرضِ المقَامَاتِ والأَنَاشِيدتَقتَربُ وَبِتَوجُّسٍتَطُوفُتَنزَلِقُوَكَالخَوفِ تَغمرُني؛لِتصحُو ريِحٌ اصْطَدتَهَاتَحتَ عَريشَةٍ نَاعِسة.وَكَمثلِ طَائرٍ يَكتُبُ إِلى اللهِنَشِيدَاً وَبصَوتٍ أَخضَر يُغنّينَسيرُ وَنرتَمِي؛جَسدُكَ غَابَةٌ وَأَنا رَيحَانةٌ وَكَفن.تَصطَادُ سُرّتِي وَبينَ أَصَابِعكَ تُطَارِدُسُكُونِيحَركَتِيانطِفَائِيوَتدورُ .. تدورلِتنَامَ بَينَ ذِرَاعيّفيما أُعِدّ كُؤوسِي لِما بَعدَ الحَصَادقَبلَ أَنْ أَعرجَ بِوردَة وَحفنَة أُمنِياتوَأَرقص ثَملَةً وَأَنا أَحتَسِيرَائِحَةَ النّحَرِ عَلَى سَاعِدَيكَ وَاتبَعُك،فَثمّةَ أَرضٌ تُربَتُهَا بَيضَاءوَعجِينُها مُختَمر ،تُشِعِلُ مِشكَاةَ القَلبِوَتجمَعُ غَرسَها فِيمَا الماءُ يُهَلّلُ :الحُبّ رَائِحَةٌ وَالّلونُ وَجَع .يُطَوّقُنِي صَوتُكَ المُرتَعِشُبَاسِطِاً مُوسِيقَاهُ فِي برّيتَيفَأَرسُمُ مَزارِعَ وَأَحصِنةً وَأَسفَارَاًوأُعَلّقُ الشّمسَ فِي فَانُوسِيلِتُنغَنّي فَاتِنَاتُ ( الأُوريَانْ بَالاَس ):ياحَبيبي اشرَب مِنّيوَاحمِل بِأَصابِعكَ الطّحِينفأَنا الخَميرُة وَالكَأس المدَوّرة.تَغمُرنِي سُنونُوّاتُكَ الخَضرَاءُوَرَائِحَتُكَ لَمْ تَزَلْ تَغتَسِلحَتّى إِذَا مَسّتنِي،عَرفتُ كَمْ أَنا جَمِيلَةوَكمْ سَوسَنَةً سَتِزهرُفِي […]

نصوص لمروة ملحم
1مثل بالونٍ عقده الخوفُ إلى إصبع طفلٍ، أطيرُ عمياء وما أكثرَ الشوك في الطرقات المبهمة. أمرُّ سريعاً كإعلانٍ عن فرشاة أسنانٍ في نشرة أخبار الحرب.أمرُّ وأنتهي أسرعَ من شهابٍ وأفركُ عينَ الثواني التي لم تكَد تنتبه.أطلق تعويذةًفتكملُ دورتَهاوتطعنني في الظهر. ..2وحيدةمثلُ كلمةعَـلِـقَت في فـمٍأصـابهُ الخرَس…3 يتكاثـرُ الصّـمتْيجلسُ قلبي على عتبةِ البابِ وتخرجُ يدي من بريدِ العيدِ فارِغة ..أجرجرُ اﻷغاني من أسرَّتِهاتعالي نلمِّع في الظَّهرِ سهمَ “كيـوبيـد…”ونكتم الملحَ النابتَ في فراغِ الصدى من اﻵجوبةأنا آخرُ المؤمناتِ باحتمالِ الموجِ على رملِ الجفاءأعضُّ البحرَ وأتذوّق غرقَ الرسائل في الانتظارأرسلُ حزني إلى خيمةِ المجازِوأكتبُ بأنفاسي على بلّـورِ الخيالالصّمـتُ ذاكَ عدوِّي الأخيرفأسٌ يمزِّقَ جسرَ العبورِ إلى […]
مثل محطة قطار – إسراء أحمد
أجُبِر العالم على سماع صوتي مثل محطة قطار والانصات فخ لن أنسى أحاديث الشجر عن الورد ولا أحاديث الورد عن الخراب هذا المسار الوحيد الذي لا تزوره الآلهة وهذة السماء الوحيدة التي لا تحمل الشياطين. قديمًا كان الحب ابتسامة وكنت حينما أبتسم للأطفال يضحكون الآن أبتسم فيجرون حقائبهم في الزوايا ويغفون. كنت أسير وكان الطريق يبكي كثيرًا لا أحمل الورد لأجلكِ أكَلت الديدان ملامحي أنا وحيد نظرتُ اليه فرشت الأرض حزنًا كان الهدوء قاسيا أطياف الخلود والرعب لا توحي بشيء الأرض الموبوءة لا يحنو عليها أحد كان الموت يكنس الشوارع ويده مليئة بالشقوق اقتربت منه روائح الزعر تنمو بالتدريج […]

لكل ميت لقب – سلام داوي
نحن الشعب الذي لا يملك وقتًالتنظيف الأسلحةننقلها فقطمن كتف إلى كتف نمدح بَعضُنَا طعناحتى لعابنا أحمروكلماتنا صفراء مات أولياء على أرضنا معذبينفاخترعنا صلةوبنينا قبابًا من ذهبقدسّنا الأماكنومضينا مدنسين نحن الشعب الذي يحيا بمعجزةويموت بسذاجةينسى المعجزة ويعظم السذاجةويغمرها بالالقاب لكل ميت لقب جميلولكل حي وعد بلقبسيجعله ميتا بسعادة نحن الشعب الذي يعشق السعادةسيحصل عليهاحين يموت.

مارلين مونرو – سلام دواي
حين ينضب ذهنيأطير في موجة من كسلوأكتب بطريقة غريبةتشبه تثاؤبا مستمرًا.لست شاعراً مجوداًولم أحظ بجني من وادي عبقرلا اكتب شعرا جيداًولا أسعى لذلك.غالبا ماتهرب مني الموسيقىوتغادرني الألوانوها أنا أبحث عنهاعند نهر مختنقودار سينما مهجورةأحب النسائم القادمة من سمرقندملطخة برائحة الثعالب البريةدائرة على صخرة عملاقةانتحرت عليها نسور يائسة.لم أفكر يوما بالانتحارباب الدخول في حياتيهو باب الخروج أيضاًالأيام التي لا أعجبها تخرج بسهولة.أأومن بما أصادفهوعقائدي ليست معقدةفي أيام سالفةكنت مبهوراً بتمثال السيدة الجميلةأقف لساعات تحت تنورتها المرحةأردد أناشيدًا من ديانات منقرضةومعتقدات فالتة من ازميل نحات مجنونواصلي لساقيها الجميلتين كقديستينصاعدتين الى غيمةأو هابطتين منهاحين أنهي دورتي حول نهري الحزينتواجهني السينما المهجورةمن لوحة إعلاناتها الكبيرةتطل […]

قطعتا ثلج في كأس واسعة – سلام دواي
سارت حياتي من دونيأيها الكلبلماذا تنبحني من خلف السياج خمرة قليلة في القاعقطعتا ثلج في كأس واسعةعاجزتان عن الطوفانيشف الويسكي ويفتح لونهيطل الفجر بخيوط حمراءتتدلى من شمس لا أراهاايتها الحرب أكل هذه الدماءتنزف في ذلك البلد ذاب الثلج وأصبحت الخمرة ماءايتها الحرب لقد خسرتِفلماذا لاتذوبين آه ايتها الحربتلك بلاد لاتذوبانها تحترق فقط آه أيتها الخمرةياصديقتي السيئة التي هربت في الماءنباح الكلب أسوأ من عضه.

في حياتي القادمة – سنان أنطوان
في حياتي القادمة لن أكون “أنا” سأكون زهرة بريّة تستلقي على سفح تل بعيد تستريح عليها الفراشات وقد يقطفها طفل لا يعرف الحروب يأخذها إلى أمه يضعها بين نهديها تقبّله تشمّني وأشمّها . . . في حياتي القادمة لن أكون.

روضة الحاج – في موسم المد جزر جديد
قصيدة في موسم المد والجزر للشاعرة السودانية المبدعة روضة الحاج.

من قصيدة: مقهاك المفضل – المهدي اخريف
البحرُ هَبَّ على قصائديَ القصارِ مُبكِّرا سيُسائل العنوانَ عن مثْواكَ كالمعتادِ أنتَ هناك في وضح السُّماقِ توبِّخ المعنى المعربدَ في السياقِ تسُلّ بيتك بالهوينَى من شقوق الماء من مُون العشيةِ حيث أنتَ تطارد الأشعار وهي تسيل من خَبَبِ الزبدْ ووسادتاك تعانقان مُوَيجتينِ من الحرير الكامِدِ الصافي قُبالة ضاية الإيقاع أبصر راحتيكَ تلونان بريش (نورسة الجنونِ) وسادتيكَ وتحضنان كنايتين بغير مأوى أنت لاهٍ عن فوات الوقتِ عن (جرح) السؤال وضده من حَمَّة (الطيقان) بعد غدٍ تجيءُ دواتك المنزوعة الأوتار تَبْصِم للغبار براءة اِختراعك: (اِختراع فاق أوصافَ الحقيقةِ والمجازِ) وأنت لاهٍ عن شفوف الرملِ في عينيكَ حاولتُ أن أتقمصَ التشبيهَ قبل فراره مني […]

إن رأيتم أحدًا – مهدي سليمان
إن رأيتم أحداًيحدق في أعينكم دون أن ينبس بكلمةدون أن تنفرج شفتاه عن ابتسامةدون أن يشيح ببصرهأو يدعي نظرة للأفق من ورائكمفاعرفوا أنه أنا، وتحاشوا النظر في وجهيلئلا تحملوا دون جرم عبء إكمال الحكاية.بدأ كل شيء في لحظة فضول مثل هذيوسينتهي في مثلها،وها أنا منذ ذلك الحينحاملاً زجاجة الكلام،ومن خلفها تكبر عينيومن أمامها تلتمع أعينكم المتفاجئةوها أنا منذ ذلك الحينأستجدي الصدقة والشفقةفي صمت عابر بين عينين مجهولتينفي إشاحة أو تلويحةأنتظر أن يومئ لي القدر برأسهأو يطرف بجفنه مرة فأقول:ها قد انتهى كل شيءولم تكتمل الحكاية.

عدم العثور – عبدالله حمدان الناصر
عدم العثور على الخلاء. عدم العثور على الطفل. عدم العثور على آثار. عدم العثور على المرأة التي تظهر في كل الشبكات. عدم العثور على صك تملك الصحراء. عدم العثور على قبر الأب بعد السيل. عدم العثور على صلصة الغواكامولي. عدم العثور على الكاتب الميت في غرفته. عدم العثور على الأغنية في غيمة الصوت. عدم العثور على مفتاح زجاجة البيرة. عدم العثور على القُبلة.عدم العثور على القِبلة. عدم العثور على أثر سجود. عدم العثور على نجار. عدم العثور على محطة وقود. عدم العثور على ورق التواليت. عدم العثور على القميص الأثير. عدم العثور على الموبايل في حقيبة البنت. عدم العثور على سيارة […]

عن الطائر الذي اصطاده الفتية وكسروا عنقه – سمر دياب.
انظر إليهاريشتك السوداء التي أحبتها زوجتك، إنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها. حتى حين فقدوا الأمل والرغبة فيك، ورموك في العراء، وهبّت عاصفة، غطّى التراب كل شيء إلا ريشتك السوداء.. التي أحبتها زوجتك..انظروا إليهازوجة الطائر التي أحبت ريشته السوداءاصطادها الفتية وكسروا عنقهاريشتها البيضاء التي أحبّها زوجهاإنها الريشة الوحيدة التي لم يستطيعوا اقتلاعها ..موسيقىموسيقى.

سأجدُ الكلمة التي أقولها – مريم شريف
1 إنّها ليلوحةُ الفراغ العريضاللوحة التي لا تُلمسفي كلّ ليلفي كلّ صباحعند ولادة العالم من كهفه القديمظلّ من ظلالك المجهولةيطوف الاتساع المتراميفوق الظلمةفوق الأرض المتشعّبةحيث أسلكُ طريقاً بعد طريقوأجد الكلمة التي أقولها.2يتكلّمليَسمع صوتَهعلى بعد مسافة قليلةقادماً من الهواءقديماً مثل بقعةٍ على غطاء الطاولةضئيلاً نحتتهُ يدُ الصمت أكثر مما يجبيقطعُ مسافةً وهميةًبين أن يوجد أو أن ينمحييتكلّملا لشيءيَخرجُ صوتُهويأتي له بالهواء.3فوق الطاولةتعقد يديكمائلاً إلى الأمامتتكلّم كسماء تطلّ من النافذة،أنا في غابةٍ من اللحظاتالحياة تتقادم في الخارجما من شيء يعلو أو يهبط تحت خفوت الشمسما من صوتللصباح الذي تلاشى في الأسفلكان صباحاً متوهجاً وسخيّاًله هذا الباب الكبير المفتوح إلى الأبد.4هنالك ليلٌ لكلّ غرفةليلٌ […]

عبد الحكيم الفقيه – كأنك وحدك بين الزحام
كـأنك وحدك بين الزحام ترد السلام عليك وتبحث عن بائع التبغ والصحف المثخنات بجرح العوالم وحدك بين الزحام تزاحمك الكرفتات والرأسمال الذي مسخ الناس والأصدقاء الذين يقولون: لا وقت للشعر هذا زمان الهواتف هذا زمان الولوج إلى غابة التقنيات فلا وقت للجن أو أمرئ القيس أو دم لوركا وأنت تفتش عن نسمة في عليل المساء وعن بسمة في وجوه النساء وعن حانة تستريح بها من عناء الهموم وهم يركضون وراء اللغات التي تتقن الرقم والبورصات يذودون عن نسبة الربح في السوق لا وقت للشعر والأغنيات- مرارا يقولون: ما صنع الشعر خبزا ولا تستطيع القصيدة ترقيع كم القميص وأنت تغني خيالك قيثارة […]

طباق – قصيدة محمود درويش عن إدوارد سعيد
نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الخامسُ/ الشمسُ صَحنٌ من المعدن المُتَطَايرِ/ قُلت لنفسي الغريبةِ في الظلِّ: هل هذه بابلٌ أَم سَدُومْ؟ هناك, على باب هاويةٍ كهربائيَّةٍ بعُلُوِّ السماء, التقيتُ بإدوارد قبل ثلاثين عاماً, وكان الزمان أقلَّ جموحاً من الآن… قال كلانا: إذا كان ماضيكَ تجربةً فاجعل الغَدَ معنى ورؤيا! لنذهبْ, لنذهبْ الى غدنا واثقين بِصدْق الخيال, ومُعْجزةِ العُشْبِ/ لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا الى السينما في المساء. ولكنْ سمعتُ هنوداً قدامى ينادونني: لا تثِقْ بالحصان, ولا بالحداثةِ/ لا. لا ضحيَّةَ تسأل جلاّدَها: هل أنا أنتَ؟ لو كان سيفيَ أكبرَ من وردتي… هل ستسألُ إنْ كنتُ أفعل مثلَكْ؟ سؤالٌ كهذا يثير فضول الرُوَائيِّ في مكتبٍ […]

مزارٌ بجنب الطريق – بسام حجار
إنّي لا شيءوحديثي عابرٌ،مِثْلي،بين عابرينَ، لذلكَأتحدّثُ عنكَ إنّي أتحدّث عنكَلا عن ظلّكَ الجالسِ –وحيداً –تحت سكون الشجرةِعند المفترَقحيث أعمدة تلغراف قديمة منزوعة الأسلاك،وعابرون يمرّونَ بِسَهْوِكَولا يلتفتون إنّي أتحدّث عنكَلا عن خيالك الماثل أمام عينيّ أو مناميأتحدّث عنكَلا عن المصباح الذي يرفع الظلَّ إلى مصافِ الساحراتاللواتي كُنّظلالاً ماكرةولا عن الأعراقِ التي استخرجتها الأيدي الحاذقةُمن جوفِ الأرض، ولا عن المناجم التي كانت تُسمّى،في حياةٍ أخرى،مملكةُ الكدّ وأهراء الشقاء لم يبق أحدٌ لا أحد هنا سوى أنتَملاذ الهَاجرين بيوتهم إلى الأبد، لا أحد هنا،وملاذُكَ أنتَ مثل هذا الأرق الطويلْ لا أحد هنا يحبّ الحجَرَأو يأنَس إلى برودتِهوصمتِهحتّى المناماتِ المُرعِبَةِ لم تُبقِ للحجَرِ معنىًحتّى الشجرة […]
جِرار طافحة – محمد النعيمات
إنه فمي وهاتانِ اللتانِ تبكيانِ : عيناي ولكنه ليس صوتي وهذه ليست دموعي فأنا ولدتُ كجرّةٍ صغيرةٍ فارغةٍ لا دموع فيها ولا صرخات ربما لأن جسدي كان ضئيلاً لا يتسع لشيء أو لأن جلدي كان رقيقاً لا يصلح ليكون حقيبة إلا أنهم – حين اتسعت – سكبوا في جوفي أحزانهم دلقوا في أُذنيَّ أصواتهم فصار لي فمٌ واسعٌ وشفتانِ كبيرتان وها أنا الآن كجرةٍ طافحةٍ كلما هزّني أحدهم سكبت ما ليس لي دلقت ما لا يعنيني من ديوان: أصابع وحواف.

















