شعر عربي معاصر

  • مسمارٌ في نعش العالم – إبراهيم مبارك

    مسمارٌ في نعش العالم – إبراهيم مبارك

    لم يكن أبي نجاراًرغم رائحته الخشبيةكَعَوسَجٍ فرَّ من غابةٍسمَّاها الوطَنُ الَّذي نَخَرَتْهُ الصَّواعِقْولم يكن جدي حطاباًلو لم يكن بتسع أصابعوفكرة واحدةٍوفأسٍ – مركونٍ إلى شجرة العائلةِ –وجده بالصدفةولم يكن بقية أعمامي كذلك..لو لم يجيئوا ويرحلوابذات الصدفةِالتي وجد بها جدي ذلك الفأس..عرفتهم كلهممزارعين بلا حقولوبنائين بلا منازلوباعة بلا محلاتوبحارة بلا سفن أو قواربإذاً فلماذا ولدت وبيدي مطرقةومسمار أخير في نعش العالم.

  • أوّل الجسد آخر البحر – أدونيس
    ,

    أوّل الجسد آخر البحر – أدونيس

    في عناق الطّبيعةِ والطَّبْعِ، نعصفُ أو نَهْدأُ لا قرارٌ، ولا خِطَّةٌ، – عَفْوَ أعضائِنا، ننتهي، نَبْدأُ. جسدانا كوكبٌ واحِدٌ. نتبادَلُ أحزانَنا نتبادل أحشاءَنا، جسدانا دَمٌ واحِدٌ.

  • بابٌ وحيدٌ للعالم – محمد النعيمات

    بابٌ وحيدٌ للعالم – محمد النعيمات

    بابٌ وحيدٌ للعالموجدرانٌ كثيرةٌجدرانٌ كثيرةٌ وعاليةوكزنزانةٍ واسعةٍكان عليناأن نعيشَ فيها دائماً– رغماً عنّا –مع القَتَلةِ والسفاحينوكان علينا أيضاًأن نقتني الأملَ دائماًفي قلوبناكذريعةٍ وحيدةٍ للحياةوأن نُربي الدمعَكأسماكٍ كثيرةٍ لامعةٍفي بِرك عيونناوأن نتعلمَ الخوف ؛الخوف الذي نختبئ فيه دائماًكخندقٍ آمنٍ ووحيدلم نكن سيئينَ أبداًكنا طيبينَ بما يكفيلأن نؤمنَ بأننا أكثرُ هشاشةًوأن قلوبنا من زجاجوأن الحزنَ قاسٍ ومسننٍكالحجارةكنّا طيبينَ كثيراًوهذا ليس بالأمرِ السيءِ– على الأقلِ بالنسبةِ لنا –ولكنهُ هكذا بالنسبةِ للأشرارالأشرارُ الذين يُديرون العالمبربطاتِ عنقٍ ملونةٍوأحذيةٍ فاخرةالأشرارُ الذين نعلمُ جيداًأنهم كالسجانينَ قُساةومع ذلك قدّسانهمحتى أننا أطلقنا عليهم ألقاباًلا تليق بجبروتهم ؛لنقنع أنفسنابأنهم ليسوا سجانينوأن هذا العالمببابهِ الوحيدوجدرانهِ الكثيرةِ العاليةليس زنزانةً كبيرةًومعتمة …

  • غاليلو/لي- سمر دياب

    غاليلو/لي- سمر دياب

    غاليلو لي، نص للشاعرة سمر دياب، وبإلقاء ونقاش ثري من بودكاست مقصودة، تقدمه: فرح شما، وزينة هاشم بيك.

  • ريتا الحكيم _ حينَ يُبعَثُ النَّص حيًّا
    ,

    ريتا الحكيم _ حينَ يُبعَثُ النَّص حيًّا

    النّصوصُ التي لا تُطبِقُ على عُنُقِ القارئ، لن تُكتَبَ لها النّجاةُ حين يُقرّرُ أن ينتقمَ لدَمِ سلالتهِ المسفوحِ بين سُطورِها، منذُ عهدِ آدَم النّصوصُ أدواتُ قتلٍ لا يُستهانُ بها الشّاعرُ المُقيمُ في أحضانِ حسناواتٍ عبرنَ خيالَهُ الواسِعَ الأرجاء،ِ يفيقُ على خسائرَ فادحةٍ رأيتُهُ ذاتَ حنينٍ يتسلّلُ إلى تلكَ الأحضانِ الباردةِ ليسرقَ ما جَنَتْهُ يداهْ مِنْ إبداعٍ يعودُ منها خاليَ الوِفاضِ وعلى قلمِهِ المكسورِ، يتّكِئُ كعجوزٍ في السّبعين النّصوصُ الرّفيعةُ المَقامِ تلك تنتعلُ كعوبًا عالية تدقّ بتواترٍ على أرضيّةِ صالةِ العَرضِ حيثُ لا أحد يُعيرُها انتباهًا إنّها النّحيلةُ الشّامخةُ أمامَ حشودٍ لا تهتمّ إلا بأثوابِها الفاضِحَةِ ترتَجِلُ الموتَ في خُطاها تُدحرِجُه أمامَها […]

  • نمر سعدى – مجازات وردة الحيرة

    مجاز مجازاً تقولُ: إذا اكتظَّ رأسي بوردٍ شديدِ السوادِ سأُلقيهِ بينَ يديكَ..مجازاً أقولُ: نسيتُ طعامَ النوارسِ في البيتِ، والماءَ في الغيمةِ الأنثويَّةِ، قمحَ السماءِ نسيتُ، وعصفورتي الذهبيَّةَ، كنتُ على عجَلٍ من حنيني، أُرمِّمُ تنهيدةً بشفاهي لأنجو بنفسيَ أو بقميصي الذي قُدَّ من قُبَلٍ والملطَّخِ بالتوتِ، كنتُ على أملٍ لم يجدْ بقعةً في القصائدِ واحدةً لمواراةِ يأسي، ومن دونِ قصدٍ تركتكِ نائمةً في القطارِ، كأنكِ سيِّدةٌ لستُ أعرفها وابتعدتُ.* عينان ساحرتان عينانِ ساحرتانِ، زيتونيَّتانِ، حزينتانِ، عميقتانِ، تحدِّقانِ بكوكبٍ يهوي إلى عدَمٍ، كنرجستينِ فوقَ بحيرةٍ زرقاءَ مغمضتينِ، طافيتينِ في قلبي، مسمَّرتينِ فوقَ الماءِ والعسَلِ المملَّحِ، قلتُ: أنتِ ملأتِ جرحي بالندى والخلِّ، حينَ نضوتِ […]

  • انتحار – ميثم راضي

    انتحار – ميثم راضي

    أنا غاضب منكِ يا صغيرتي ..لأنكِ لم تلتزمي بطابور الموت الطويلولم تهتمي بالنظام وبالناس الذين يقفون أمامكِمتجاوزةً ..كل اولئك الشيوخ ..الذين يترسب ببطء شعورهم بالوحدة في مجرى دمائهم : كجلطة ليليةوتلك الأمهات ..اللواتي عندما يتذكرن أن الابن الذي يردن ندائه : لم يعد هنايتكدس اسمه داخل أرحامهن : كأورام والتهاباتوهولاء الجنود ..الذين نحاول بكل ما أوتينا من بلاغة …أن نستخدم ثقوب الرصاص في صدورهم : لتنقيط ابجدية البلاد غير المفهومةواولئك المهاجرين ..الذين عندما غرقوا في البحار البعيدةكانت أخر امنياتهم : أن ننتشل جثثهم من دمعة صغيرة فيما لو أنها نزلت عليهم من عين الوطنوالان ايتها الصغيرة ..عودي الى مكانكِ مع حبلكِ […]

  • ثقب واحدٌ ووحيد – عبدالله حمدان الناصر

    ثقب واحدٌ ووحيد – عبدالله حمدان الناصر

    تؤرقني فكرة موت رجل أعمى. تؤرقني لأنه يجب أن يحصل الموتى على عيون سليمة ليمارسوا حياتهم بشكل حر بعد الموت. لا يوجد ما يدل على أن الأعمى يستعيد بصره بعد الموت، وينبغي لهذا أن نذهب للموت بنظر جيد. حين أصبت بمياه زرقاء وفقدتُ إثرها عيني اليمنى كنت قلقاً من الموت قبل إجراء الجراحة التي قيل إنها لن تسعف سوى العين الأخرى. وحين توقف قلبي بشكل مفاجيء في غرفة العمليات كنت سعيداً أن الطبيب قام قبل موتي بإنقاذ العين اليسرى من ضغط الشلالات الزرقاء التي كانت تهدد بعمى تام. ينبغي القول إنني كشخص ميت لا أستطيع إخفاء سعادتي بعيني اليسرى. العين التي […]

  • عبد الغفار العوضي – فخ

    إنه فخٌ،تلك الحياةُ فخٌ متقنُ الصدفةِ،أنظرُ فى تلك الهوة السحيقة فى جسدى ، مثلَ بيتٍ بأعمدة خرسانية فقط ، لا جدرانَ تغلف ضلوعَ صدرى المفتوحةِ على القصف العشوائىِّ فى الخارجأنا لستُ لى،أنا سلعةٌ …يتداولُنى العالمُ كأسهمٍ فى البورصة ،أنا المادةُ الخام التى تحتكرها الشركاتُ متعددةُ الجنسيات ،أنا فريسةٌ ساذجة لذئابِ الدعايةِ الإستهلاكية ،أنا ربحٌ مؤجل ،أنا جنديٌّ احتياطي،أنا رقم عشوائى فى أرشيفات المواليد،رقم فى كشوف الإنتخابات،جسدٌ مجانى يمكن اصطياده بسهولة فى أزمة المجاعة،أنا وطن للأوبئة ، خلايا مكدسةٌ بالفيروسات ، لحمٌ يأكله السرطانُ ،أنا جغرافيا مهمشة،أنا منفىٌّ فى الهامش ، أنا لغةُ العشوائيات ، مصباحٌ مكسورٌ فى زقاق معتم ، بركةٌ […]

  • جوزف دعبول – ديك الجن الآبق

    لم أعدْ أباليكنتِ أم لم تكونيرعتْ بيننا غزلانٌ أو عناكبُ(لن أنتظرَ مجيءَ من لا يجيدُ المجيءَ)في الربيعِ أو الخريفِ في اللا فصولِ في الكلماتِ التي تصهُرها الفواصلُ الكبرىفي مرضٍ ينسلُ على مهلٍ كذئبٍ مخادعٍفي ملعبٍ يرقصُ فيه الخيلُ على عشبِ الوديعةِوطيبةٍ يحرسُها قلبٌ منهكٌ،ولستُ أبالي ولن أباليلقد سقطتْ من يدي كلّ الخطوطِ البيضاءِ(أعمىً أنا وأبصرُ، وهي الفضيحةُ )ولن أقولَ وداوِني بالتي كانتْ هيَ الداءُو_من يهنْ يسهلِ الهوانُ عليهِ _صِدْقيَِ شاهقٌ كهيكل سليمانَوأكلم الكائناتِ، حتى الصمتَ أكلمُه ونفهمُوفي الأنفاق أحفرُ رويداً رويداً فتضيءُوفي أعلى الوهمِ حياتيَولن أقايضَها بالحياةِوالخاتمُ الذي في إصبعي وردةٌ حقيقيةٌويا لصناعةِ الوردِ البائرةِوكم يبعدُ بيتيَ عنّي؟ بضعُ قبلاتٍ ونومٌ […]

  • نريد العودة للبحر – سما خفاجى

    نريد العودة للبحر – سما خفاجى

    نريد العودة للبحر، بحر ممرات العزلة. روبرت بلاي ليلة مقمرةالمقبرة واحة للضوءمرايات لامعةالضوء يتجول بأريحيةيسقط علي الجدران المنتصبةلقبور زجاجيةقبور لموتي كي لايتيهواكنستها ألف ريحآبار ممتدةفي فضاء المرايات اللانهائي*** نوم بلاعودةلدورة من الأزمنة الفاسدةنذور للرياحلكل مايتبددللغابات الموغلة في الوحدةالزمن الذي كان يأسرنايستسلمللركود للخمول. نذور للإشجارللزهرة ذات الساق الواحدةحيوات الخلايا العابرةلامزيد من الولاداتالعينان للنهر،القلب للجبال والغيوم الشاهقة كقصائد لا تقرأ جيداالكذب يسقط هاهنا تبرد الدماء تبرد الجثثلارغبات كل شيء محايدبلازيف ولا إنهياراتسفن ذات أشرعة تغادر متلاشية تماماالأرض كرحم أخيراأجساد للأشجارلأزمنة بلافزع بلا حنين نص: سما خفاجي

  • عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم – شريف بقنة

    عُلبة سردينٍ لا تَتّسع لحُلم – شريف بقنة

    1نشتاق لجراحنا؛ ونسلّم أجسادنا لجلادينا..علّنا نستعيد شغَفَ المشاعر وسَلوْى الوجع.أخطأتنا الأقدارو ضعَتنا في علبة سِردينٍ لا تَتّسع لحُلم،لو أنّنا حلمنا ولم نستيقظ.. أو استيقظنا ولم نحلُم،ليتنا اكتفينا بالحبو ولم نرتدي بزات رقص ونحن لا نعرف كيف نقِف.ليتنا اكتفينا بالنظر الى ندباتنا دون أن تعترتينا لعنةَ الفضول وننبشُ جراحاً أغرقَتْ أسمالَنا وأغرقتنا. 2هكذا أصبحتُ وحيداً،أعيشُ في داخل قفَصي اللّانهائيوحيدٌ، كنملةٍ ضلّت الطريق إلى جُحرِهاوحيدٌ، كمحاربٍ اسكندنافي مشمّرٍ فوق الجليد ولا يجِدُ من يقاتلهو مأسورٌ، كحجرٍ كريم على عنقُ ميتو مبتورٌ، كالأصبع الكبير لطفلةهل ندخُلُ الجنة لأننا في الجحيم!.هكذا أصبحتُ قدّيساً،صعلوكٌ لايحلمُ بشيءو غايتي أن لا أ تحقّق،أن ألحقَ بقطيعِ أيائِلٍ تطوي سهوبَ […]

  • نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات – سلام جليل

    نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات – سلام جليل

    نحن اعتباراً من غد سنكونُ في الطرقات لا بيتٌ لدينا نسكبُ الأسرارَ فيهِونشربُ القلقَ المبكِّرَ كي ننامْ . وغداً ستكرهُ بائعاتُ الحبِّ حاضرَنا و ماضيَناويشتمُنا اللصوصْ لا لصَّ يكشفُ عن ملامحِهِ لنقنعَهُ بأنْ :نمنا هنيئاً في العراءِ ولم نخفْفحقائبُ العشاقِ لا تحوي الجواهرَ والتحفْتحوي رسائلَ لم تصلْو طوابعَ انقرضتْو تحوي ساعةً يدويَّةً دارتْ على كل المواعيدِ المصانةِ في الخفاءِوآنست سحباً من اللقياوصحراءً يعج بها الغيابُوأننا واللص صرنا أصدقاء .

  • سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا – أسماء الرواشدة

    سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا – أسماء الرواشدة

    سيكون جرحًا واحدًا و صغيرًا ما من داع للخوف…جرح واحد صغيرو ستعودالاشياء كما تركناها خلفناعلى الطاولةمن قبلللغبار و الوحشة..جرح صغير في القلبوستسيل بعيدا هذه البحار التياحتفظت بها في قلبي طويلاو انتظرت أن أصير فيها قاربااو سمكة..بحار كثيرةأثقلتنيو لم تترك خلفها سوىالدوار .. ***قضيت حياتي على هذا الجسرانتظر أحد ما يقترب مني ويخبرنيأنه ليس علي ان ألقي بنفسي من هنا ..أحد ما يخبرني أن لا شيء في الأسفلسوى حجارة..حجارة كانت في ما مضىأناساوقفوا على هذا الجسر طويلاولم يأت أحدليخبرهم بأن لاشيء هنا..و لاشيء في الأسفلسوىحجارة . **** الفأس بيدكوأنا أحبك..و كما لم أفعل من قبل أحبك و أعرف أنيسأعود برفقتك عند المغيبرزمة […]

  • اللغة وحش بالفطرة – جلال الأحمدي

    اللغة وحش بالفطرة – جلال الأحمدي

    اللغة وحش بالفطرةالحيوانات التي روضتهاحيونتني في النهايةانه سيرك كبيريقوده عجوز ماكرلم يصادفه أحدفخ هنا وهناكرمح هناورماح في المقابلخطأ غير مقصود يمكنه أن يقتلفرق واضح بين أعطوني اسماأو سماكيف أقول هذا في لغتككوابيسي لا حياة لها عندكأنا من عليه أن يعيش حذراومن عليه أن يتجنب الجنديوالصيادالغصن الذي ينهار تحت الثلجأو تهرسه عجلات معجزة نزلت من السماءأنا الذي لن يعودو لا أحد يعود إلى هناكلا نوح ولا القراصنةلا الحياة ولا الحسرةلا أحد يعودأو يمراظهر أيها العصفور على اليد المقطوعةوعلى مكان الشجرةعلى الظل والتمثال معاعلى قبور من نحبهموما نكره

  • رجل وحيد يمشي على الجسر – سمر دياب

    رجل وحيد يمشي على الجسر – سمر دياب

    كان يقصّ سيرته على امرأة جميلة في بيتهقالكنتُ أمشي كثيراً وحيداً على الجسرأفكّر بطائر باردبريش بارد وعيون باردةيموت أمام النافذةكنتُ أبتسم مثل صدع في الهواء الذي يسوق الخريف إلى الأحياءوالصيف إلى الأمواتوأبكي مثل أحذية فارغةفكّرت كثيراً بالرحم الذي عشت فيه حياة سعيدةحيث لا ريح تخلع قبعتيحيث لا أحد يدقّ البابوودتُ لو أعود لأتكوّر هناكأنا و قبعتي وكلبي وإبريق الشاي الساخنكنت أمشي وحدي دون شهوة ودون ذاكرةدون أن أجفل حين يدهس القطار البحيرةأو يسرقني أحد المشردينأصل إلى نهاية الجسر، ثم أعود أدراجيوأفكر في طريق العودةلماذا كلّ هذا الوخز في قلبيأنا الذي لا أريد شيئاً. *نص: سمر دياب

  • لم نقعْ في الأسى بعدُ – أحمد الملا

    لم نقعْ في الأسى بعدُ – أحمد الملا

    هذا كلُّهُلم يحدثْ من قبللم نقعْ في الأسى بعدُسقطتِ الأيامُ أمامَنامتعثرةً في الدَّرَجولم يعرفْ أحدٌ مَن صعدَ السطح؛وقْعُهُ غامضٌمطرُ الليل،وعاجزةٌ كلماتٌ توقّعْنا صوابَها. هذا كلُّهُ لم يحدث بعدصدًى يرتطمخواءٌ جاثمٌ على تلّةِ النهاريدٌ مبتورةوريحٌ تتهيّألمحوِ الفراغ. هذا كلُّهُ لم يحدثنوافذُ أهملَها الأهلُوسقتْها الصُّدَف بيدٍ تخفَّتْ وراءَ الظهرأغوتْنا الجدرانُ بضحكةٍ مسمومةولم ننتبه إلى أنيابِهاكأنما الوقتُ عدوٌّ يكمنُ في المنعطفاتينصبُ فخاخَهُ ويهربُصارخاً في الشعاب. كلُّ هذاوبمجرّد لمْسِهِ؛يختفي،كأنْ لم يحدث أبدًا. *نص: أحمد الملا

  • الكلمات التي لا نعنيها – ياسر الزيات

    الكلمات التي لا نعنيها، تلك الكلمات التي لا نعنيها تماما، كأن أقول إنني أكرهك، في حين أعني أنني أحبك، أو أقول إنني أحبك، في حين أعني أنني غاضب إلى حد الموت، تلك الكلمات، وأشباهها، هي المعادل الموضوعي للألم، لماذا لا نتألم مباشرة؟ لماذا لا نتألم بدون كلمات؟ لو نظرت إليك الان سأبصر دموعي في عينيك، ولو نظرت إلي عيني سترين الدم الذي تحجر في قلبي. لماذا لا نغمض عيوننا، ونتخيل أننا سعداء؟ السعادة في حقيقتها هي خيال، السعادة هي فن ادعاء تجنب الألم. ولا يوجد شيء حقيقي، لا يوجد شيء ثابت ويقيني سوى أننا الان صامتان، مطويان كجرح قديم، نازفان بلا […]

  • كهلٌ في طنجة – صالح زمانان

    ربضَ في قلبِ الساحةِ كالعنادذلك الكهلكما لو كان مغروساً في المقعد الحديديتقطُرُ الخيباتُ من لحيتِهوالسنواتُ محشوّةٌ في جيوبه المهترئةمع كرّاس خرائطَ لمدنٍ بعيدةوأوراقٍ دعائيّةٍ مهروسةوعبوّةِ ماءٍ صغيرةوقياسٍ متريّ يتدلّى طرفُهُ كأفعىتُرىأيَّ طولٍ يحسب؟جلستُ بعيداً عنهعلى طرف النافورة الخاربةوقرأتُ له قصيدةً من هناكودونَ العالميننظرَ إليَّ بهدوءلم يكن محدّقاًبل مستريحاً في البصرمثلَ آلةٍأو نمرٍ قتيل. أقبلتُ عليه، واحتضنتُهُكدتُ أهوي في وادٍ تحت ترقوتِهفابتعدتواكتفيتُ خائفاً بمصافحةِ يدِهالتي تشبهُ المِبْرَدافترقنا سريعاًأنا لا أدري لماذا هذه الساحةوهو غير مكترثٍ بالمرّةفلم يلتفت قَطُّبل كان يمضي هادئاً كجنراليدحرجُ الغيبَ أمامَهواضعاً يده في إحدى سنواتِ جيبه-ربّما سنة الشيزوفرينيا- مضى بكلّ تنازلٍوغابَ في زقاقٍ ضيّقٍعلى أوّلِهِ لافتة:حانوت العمر للكراء.

  • السفن – عبد الله حمدان الناصر

    السفن – عبد الله حمدان الناصر

    قوارب الصيد قبل الظباء.أحواض بناء السفن قبل الأشجار.يلائمني البحر أكثر من الغابة،وتعجبني السفن أكثر من الفتيات.أكثر حتى من الخيول على الماءتركض بالفتيات. الخيول لا بأس بها. لكن نصف أحزان العالم في عيون الخيول.لا أعرف كيف حصل هذا لكنه شيء واضح. أوضح حتى من قلادة حبيبتي التي ورثتها عن أمها عن جدتها الناصعة البياض من إقليم لا أحد يحفظ اسمه في القوقاز.كلنا نعرف أن القتلة والنبلاء استخدموا الخيول ليصبحوا قتلة ونبلاء. ولهذا تبكي الخيول حين تكون وحدها في الليل. وحدها الخيول شاهدت كل شيء. السفن جيدة لأنها لا تتذكر، وليس لها قنوات دمع. تعجبني السفن أكثر من الخيول ومن القطارات. ففي القطارات […]