شعر عربي معاصر

هذه صورةٌ فوتوغرافيّةٌ لي – مارغريت آتوود
التُقطتْ منذ بعض الوقت.تبدو لأوّل وهلةصورةً مطموسة المعالم: خطوطٌ غير واضحة ونُقطٌ رماديّةممتزجةٌ بالورق؛ ثمّ، بينا تدقّق فيها،تبصر في الزاوية اليسرىشيئًا يشبه غصنًا: جزءًا من شجرة(شجرة بلسم أو صنوبر) ناتئًاوإلى اليمين، منتصفَ الطريق إلى أعلىما يجب أن يكون منحدرًاسهلًا، منزلًا صغيرَ الشكل. في الخلفيّة ثمّة بحيرة،وخلف ذلك، بعض التلال الخفيضة. (التُقطتْ الصورةُفي اليوم الذي تلا غرقي. أنا في البحيرة، في وسطالصورة، تمامًا تحت السطح. من الصعب أنْ أقول أينعلى وجه الدّقة، أو أنْ أقولكم أنا ضئيلةٌ أو ضخمة:تأثير الماءعلى الضوء تزييف لكنْ إنْ أمعنت النظر طويلًا بما فيه الكفاية،في النهايةسيكون في مقدورك أن تراني.) ترجمة: سلمان الجربوع.

عودة مفاجئة إلى مسقط الرأس – بكاي كطباش
أمس مات صاحب الدكان الوحيد في القريةوزعوا على التلاميذ حبات تمر وأرغفةاه لو يموت كل يومصاحب الدكان الوحيد في القرية ! جلبنا من النهر الماءجمعنا الحلزونأصابعنا سوداءوأرواحنا تلمع كالكهرمان سكة المحراثأنظري كيف تشق القلبهل عرفت الآن؟ العين في الكفعلى الباب حدوة الحصانالرّغيف في فرن الطينوالجرة سكرانةأدخل إذن أدخلعلى الرحب والسّعة إخلع حذاءكإخلع الوظيفةأوقف ساعتكهذا الوعي الشّقيأزحه جانباأنظر!البرتقالة تنضج في هدوءولا تبالي.

أحمد مطر – أحاديث الأبواب
(1) كُنّا أسياداً في الغابة، قطعونا من جذورنا قيّدونا بالحديد، ثمّ أوقفونا خَدَماً على عتباتهم. هذا هو حظّنا من التمدّن. ليس في الدُّنيا مَن يفهم حُرقةَ العبيد مِثلُ الأبواب. (2) ليس ثرثاراً أبجديتهُ المؤلّفة من حرفين فقط تكفيه تماماً للتعبير عن وجعه : طَقْ! (3) وَحْدَهُ يعرفُ جميعَ الأبواب هذا الشحّاذ ربّما لأنـه مِثلُها مقطوعٌ من شجرة! (4) يَكشِطُ النجّار جِلدَه فيتألم بصبر يمسح وجهَهُ بالرَّمل فلا يشكو يضغط مفاصِلَه فلا يُطلق حتى آهة يطعنُهُ بالمسامير فلا يصرُخ مؤمنٌ جدّاً لا يملكُ إلاّ التّسليمَ بما يَصنعهُ الخلاّق! (5) ( إلعبوا أمامَ الباب ) يشعرُ بالزَّهو السيّدةُ تأتمنُهُ على صغارها. (6) قبضَتُهُ […]

وديع سعادة – ريشٌ في الريح
لا تطأْ على ظلّإنه نطرة نائمة.لا تأخذْ غصناً إلى موقدإنه يد شجرة.التقطِ الورقةَ وأعِدْها إلى الغصنإنها عين الشجرة.النجوم نظراتانظرْ تَصِرْ نجمة.كلُّ هذه الرياحليست سوىآهات بشر.للطريق التي لا تتوقّف عن المشيبيتٌ أيضاًولا تعرف كيف تفتح الباب.فقط لو عرفواأن دمعة واحدة تكفيلغسل كلّ الأرض.وللطريق رئةٌ أيضاًامشِ عليها خفيفاًلئلا تختنق.الذين يصرخون هناكأفواههم هنا.قال لا تقتربْ من الماءوغرِقَ.الغصون التي تهزُّها الريح لا تكون ترتجفبل هي تلوّحللغصون الأخرى.مهما كان هذا الحمْل ثقيلاًيمكنكَ أيضاً أن تكوننسمة.الأرض عمياءاعطِها عيناً كي تراك.الذين قلتُ لهم وداعاً هناكسبقوني إلى هنا.لا تطأْ على نملةهل نسيتَ كم لعبتَ معها حين كنتَ طفلاً؟لا تنظرْ إلى الفضاء كي ترى قمراًثمة قمرٌ آخر على الأرض: عينكَ.أخفضْ […]

على الغائب ألا يعود – عبدالله حمدان الناصر
على الغائب ألا يعود على الغائب أن يتقن دوره: عليه دوماً ألا يعود. على الغائبين كلهم أن يحبوا الغياب و لهم أن يَصِفوا على سبيل تصفية الصدر من بلغم الورد: هلالَ آخر الشهر والحصانَ الصقيل الذي بلا أحدٍ يعود من الحرب لهم أن يَرْثوا أسماك الزينة في إجازة الصيف والقططَ في إعلانات تبني القطط لهم أن يكتبوا في الصحف عن الجرائد التي لا يمسها بشرٌ وتنتظر دون جدوى في مداخل البنايات لهم أن يكتبوا عن حسرة القصائد التي لم يستطيعوا تخليصها من نفسها في أقراص الـ Floppy disks على الغائبين أن يحبوا الغياب أما ما بعدهُ فعليهم أن يدعوه ليهتم بنفسه […]

أرق – سلمان الجربوع
ويطول بك الليلوتحسب أنّ ضوء النجومظمأٌيتفحّص الماء في العتمة،وتوقظ حبيبتك من نومهاوتطلبها أن ترقصولأنّها تحبّكترقصنصفَ نائمةعلى أغنيةٍ في الرؤياوتهطلوتسيلوتضطربوتظنّها النجمة البعيدة ماءًوتهوي ومثل طيفتختفي حبيبتك في النومويغمرك وحدكالأرقُوالظمأ النازل من السماءوالعتمة.

عند باب البيت – سلمان الجربوع
عند باب البيتينيخ أبٌ دمَه المحترق………(الرّغاء القديم يخبو في الرماد………ويغدو نحنحةً يتيمة)،تنطفئ رغبة زهرةٍ مخدوشةِ الرائحةوربّما إلى الأبدفي الحياة،يقف ولد الجيران على الحياد. خلفَ باب البيتعميقًافي القلبهناك أمٌّ تنتظر،الأمّهات دائمًا ينتظرن عودةَ أحدهم.لستُ أدريمَن سينتظر منلو فتحوا البابَ يومًاعلى موتها.

لوح – جيم هاريسون
نصحني الروميُّ بأن أبقيَ روحي عاليةً في أغصان شجرة وألّا أسترقَ النظرَ بعيدًا، فحفظتُ روحي في الصفصافة الطويلة عند حفرة الريّ النائية، مكانٌ آمنٌ لئلّا تلوّثَها ثقافةُ الجشعِ القذرةُ واغتيالِ الروح. ينسى الناس أنّ أرواحهم تختنق بسهولة لذا يجب أن يستودعوها أغصانَ شجرةٍ عالية حيث يسعهم نداؤها في أية لحظة. يستحسن أن تكون في الخارج إذ يصعب على الأرواح أن تلج البيوت أو البنايات أو الطائرات. في نيويورك اعتدتُ أن ألتقي روحي أمام قفص الغوريلا في حديقة حيوان الأطفال في سنترال بارك. لم تكن لتأتيني في فندق ذا كارلايل، لقد كان فاحشَ الغلاء على ذوقها. وفي شيكاغو لن تدخل ذا […]

أرجوانيّ – جيم هاريسون – ترجمة: سلمان الجربوع
واحدٌ غرس أنيابَه ثمّ انتهب القلبَ ملءَ فمِه، منتزعًا الشرايين والأوردة. أُسُودٌ داميةُ الوجوه، ثمّ غربانٌ داميةُ المناسرِ، تنعق بالنصرِ

ما حصل – فلاديمير ماياكوفسكي
أكثر من الممكن أكثر من الضروري –كما لو أنهاتورمت أثناء النوم جراء حمّى شعرية –صارت كتلة القلب هائلةالجحيم:ذاك الجحيم هو الحب،ذاك الجحيم هو الكره.ساقايتحت الوطأةتمشيان مرتجفتين –رغم أنيكما تعرفونصلب العود –ولكنها إني أجرجر نفسي هنا وهناك،ذيلًا من ذيول القلبمحنيًا كتفيّالعريضتينمنتفخًا بحليب الشعر –الذي لا يمكن سكبهفي أي مكان على ما يبدو –حتى أطفح من جديد.منهك أنا من فرط الغنائية –ممرضة العالم الرطبة هذه –غلوّالنموذج الأصلي من موباسان.

البالغون – فلاديمير ماياكوفسكي – ترجمة: جمانة حداد
لدى البالغين مهامٌ كثيرة: جيوبهم محشوةبالروبلات.الحب؟بالتأكيد!بما قيمته حوالي مئة روبل.أما أنا،الذي لا بيت لي،فأقحميديّفي جيوبي الممزقةوأمشي مترهلًاوعيناي جاحظتان. إنه الليل.ترتدين أجمل ثيابكِوتسترخين برفقة الزوجات والأرامل.موسكو،بحلقة طرقاتها المستديرةاللامتناهية،تخنقني في عناقاتها. قلوب العشيقاتتدق ” تيك تاك”،وعلى سرير الحب يشعر الشريكانبالنشوة.متمددًا مثل ” ساحة الشغف”،أقبض على دقات القلب المجنونةللمدن الكبرىمشرّعاً– وقلبي يكاد يطفو على السطح –أفتح نفسي للشمس والوحل.اخترقوني بولعكم!تسلقوني بحبكم!فالآن فقدت السيطرة على قلبي.أعرف أين تكمن قلوبالآخرين:في الصدر – كما يعلم الجميع!أما معيفقد جن جنون علم التشريح:كأني لا شيء فيّ سوى القلبهادرًا في كل مكان.آن، كم من أوقاتالربيعتراكمت في جسدي المحموم طوال هذهالسنين!حملها غير المهرق لا يطاق.لا يطاق أقول،لا بالمعنى المجازي،لا شعرًا،بل حرفيًا.

عندما كنتُ فتيًا – فلاديمير ماياكوفسكي
عندما كنتُ فتيًاكنت موهوبًا إلى حد مافي الحب.منذ الطفولةيُدرب الناسعلى العمل.أنا أنافكنتُ أهرب إلى ضفاف الريونوأجول هناك،من دون أن أفعل شيئًا على الإطلاقكانت أمي توبخني غاضبة:لا تصلح لشيء!”ووالدي يهدد بضربي بالحزام.أما أنا،فكنت ألعب لعبة ” الأوراق الثلاث”مع جنود تحت سياج،وفي يدي ورقة الروبلات الثلاثةالمزورة. كنتُ لا قميص يقيدنيولا حذاء يرهقني،ولا كانت شمس كوتيزي الحارقةتخبزني:تارة أشمسظهري،وطورًا بطني،حتى يصير فمي يؤلمني.كانت الشمس مذهولة:” بالكاد أستطيع رؤيته، هذا الشقي!إلا أنه يملكقلبًا صغيرًا،وهو يقوم بأفضل ما يستطيع صغير مثله أنيفعله!فأي مكان آخر سواهمساحته أقل من ياردةقد يتسع ليوللنهرولهذي الصخور الممتدة على ألف ميل؟” ترجمة: جمانة حداد.
الغريبة – سوزان عليوان
حملتُنعشَ طفولتيعلى كتفيومشيتُ.في جنازةِ أحلامي تبعني أطفالٌعصافيرُظلّيرافضًا أن يكونَظلاًّ.لطفلةٍ ميّتة حملتُ النعشَ الصغيرَومشيتُقابلتُ قلوبًا أعرفُها،وجوهًا لا أذكرُهامشيتُ.لم يعرفني أحد الفجرُ الشاحبُيشبهنيالنهرُ الأخضرُيشبهُ ذبولَ عينيكجرحُ الشمسِفي الشروقِ.لا يشبهُ أحدا تتشابهُ حقائبُ السفرالتذاكرُالمطاراتُوليالي الوحدةِ.في ظلِّ قمرٍ غريب تتشابهُ بطاقاتُ الأصدقاءأمطارُ الشتاءالمقاهيالمتاجرُوجوهُ الناسِ.في الزحام وحدي أنا الغريبةُ.لا أشبهُ أحدا

أرجوحة النعاس – سوزان عليوان
نَمْكملاكٍكموسيقى خافتةٍكقُبْلَةِ بحر حبيبيأيقونتي المكسورة لأجلِكَيدايكتابٌ لحكايا الأطفالِصوتيفانوس نَمْعميقًاكأرقي أرى مقهى حميمًاكصَدَفَةٍوسطَ مُحيط أرى أطفالاًيصنعونَمن قصائدِنازوارقَ دمع أرى أجنحتَهُمْتلامسُ سطحَ بكائناترتعشُتهوي أرى العالمَحجرةً زرقاء هل ترىما أرى؟ العالمُيبدأُ من أهدابيوعندَ شاطئيكَينتهي هل ترانيفي المراياأحبُّكَوأهذي؟ نَمْكرغبةٍ قديمةٍكمدينةٍعلى هُدْبِ إله أرجوحةُ النعاسِلا تتّسعُ لاثنين

إلى سركون بولص وبسَّام حجَّار – وديع سعادة
اصعدا فإنْ مضى هذا القطار أين نقضي هذه الليلة؟ إنَّه القطار الأخير، اصعدا قد نذهب في نزهة قد نرى ذاك النبع الذي حلمنا به طويلاً

من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب؟ – مختارات – وديع سعادة
1- من أخذ النظرة؟ من أخذ النظرة التي تركتُها أمام الباب قبل أن أنام؟ النظرة التي طوال الليل حاولتُ أن أخلق لها عيناً. نظرة بلا عين أتت ووقفتْ على بابي في قلبي أحداق كثيرة لعيون نبشتُها حدقة حدقة ولم أجد عيناً لهذه النظرة. نظرة غريبة أتت في الليل ونامت أمام الباب وفي الفجر حين فتحتُ عينيَّ غابت. 2-ذكرى ماء بين الماء وبينه ذكرى نهر ذكرى وديان كثيرة وبحرٍ شاسع. بين الماء وبينه ذكرى حقول ذكرى شجر وعشب وتراب وفلاَّحين ترتطم معاولهم في قلبه. بينه وبين الماء سطوح من تراب وقرويُّون يحدلون السطوح بينه وبين الماء سطوح بيوت بعيدة. بين الماء وبينه […]

الشوارع تعرفه من حذائه – مختارات – وديع سعادة
1-الشوارع تعرفه من حذائه بين الإسفلت وبينه عمرٌ من المشي لديه أسمال وحذاء قديمٌ لكنَّه صار أليفاً مع قدميه والشوارع لا تعرفه إلاَّ به. 2-لديَّ حلم لديَّ حلمٌ يا مارتن لوثر كينغ حلمٌ صغير أنْ أُعيد إلى الأرملة فلسها وحلم أنْ أقعد مع الكسيح وأنْ يمرَّ هواء لطيف بين قدميه المشلولتين والبلاطة التي يقعد عليها. 3- كان جميلاً كان جميلاً منكم أن تحيُّوهم وهم يشدُّون الحبال كي يربطوا شرايينهم بالشجر أن تنظروا إليهم على الأقل كي تروا عروق التعب وتعرفوا كيف تأتي الثمار إلى موائدكم. كان جميلاً أن يكون بينكم وبينهم نظرة كي تروا، على الأقل، الدمعَ من بعيد كي تعرفوا […]

كي يقول – وديع سعادة
مئات الصفحات كي يقول خُذِ الشمعة، إنها في الزاوية هناك، مطفأة أشعِلْها بأنفاسك إنْ شئتَ أو أَبقِها مطفأة وإنْ شئت ارْمِها

إلى سيزار فاييخو – سركون بولص
“من بين أسناني أخرجُ داخناً، صائحاً، دافشاً، نازعاً سراويلي” سيزار فاييخو، «عجلة الإنسان الجائع» يا سيزار فاييخو، أنا من يصيح هذه المرّة. إسمح لي أن أفتح فمي، وأحتجّ على الدم الصاعد في المحرار دافعاً رايةَ الزئبق إلى الخلف. لتصطكَّ النوافذ، لتنجَرَّ ميتافيزياء الكون إلى قاع الأحذية الفارغة لجنديّ ماتَ بحَربته المعوجّة. «عجلةُ الإنسان الجائع» ما زالت تدور… من يوقفُ العجلة؟ قرأتـُك في أوحَش الليالي، لتنفكّ بينَ يديّ ضماداتُ العائلة. قرأتُ عواصفكَ المُتململة حيثُ تتناوَمُ الوحوشُ في السراديب حيثُ المريضُ يتعَكّزُ، على دَرب الآلام، بعَصا الأعمى الذي رأى… وفي هذا المساء، يا فاييخو، تعلو الأبجديّاتُ وتسقط. المبنى ينهار، والقصيدة تطفئ نجومها فوق […]

يا جاك كيرواك – وديع سعادة
كثير من الأخطاء في الإشارات والأسماء على الطريق يا جاك كيرواك الأسهم المشيرة إلى أمكنة توصل إلى أمكنة أخرى واليافطات المكتوب عليها ينابيع صحارى. ماذا جرى يا جاك كي أرى السهل حوتاً يريد أن يبتلعني والفراشةَ جداراً؟ وهل السنونوة التي سقطت ميتةً أمامي كانت تعبر كي ترسم الطريق أم كي تمحو العبور؟ يا جاك، يا جاك، إنزعِ اليافطات عن الطريق إلغِ الينابيع والغابات والأمكنة دلَّني فقط إلى الممرِّ الذي بلا إشارات ولا أسماء أريد أن أعبر.


















