مصر

  • بكاء ينمو داخلي كشجرة لبلاب – سارة عابدين

    بكاء ينمو داخلي كشجرة لبلاب – سارة عابدين

    صباح الخير، هل تراني من تلك الفرجة الضيقة من بين العمارات القبيحة المرتفعة؟ لماذا تحجب عني سماءك، القط الأعرج الصغير لم يستطع أن يتفادى السيارة المسرعة فحظي بميتة سريعة دون ألم،عندما حملت كرسي السفرة الخشبي الثقيل لأصل به الى البلكونة وأحاول مد رقبتي لأرى سماءك من بين العمارات، هل تظن أنني بذلت كل هذا الجهد لأجلس على الكرسي وأبكي؟، كنت أستطيع البكاء في الحمام أو على سريري أو حتى وأنا منهمكة في غسل الأطباق، لماذا لا تنثر سماءك حولي وتهبط بها قليلاً حتى أراها وأراك. أنا لا أجدك حولي ولا أجد أمامي سوى مطبخ الجيران الذي يصل إليه نظري عبر حجرة […]

  • ماهر نصر – لم تكن حاملا

    ماهر نصر – لم تكن حاملا

    حَمْلٌ الليلُ الذي يَتمشّى في غابة صدرك، لم يكن ذئباً يهاجم الشاة التي تُدرُّ الحنين ُ . ولم يَدْخُل تحت إبْطك : كَشَعْرةٍ. أو فزَّاعةٍ تخمشُ كقطٍ حمامةً حَوَّمتْ حول سُرَّتك . أو كَامرأة حبلى لا تلدُ غيرَ أحلامٍ تفْطُمها عن حليبٍ لم يَنْبُع كنهرٍ من ريقك، وأسلافاً مجهولين يحصدون بالمناجل أصابعهم ، ويمشون بأربعة قوائم على رُخام وردتك. أعرف ُ لم تكن حاملاً، ولم يكن حملها كاذباً، فلماذا إذا مرّ قلبي أشارت إلى بطنها؟!

  • عصام أبو زيد – أعتقدُ أنني أحبُّكَ كثيراً بعد العاشرةِ صباحاً

    أعتقدُ أنني أحبُّكَ كثيرًا بعد العاشرةِ صباحًا أكونُ قد انتهيتُ من مطاردةِ الماعزِ وأدخلتُ كبيرَهم إلى الحظيرة وحلبتُ البقرةَ البيضاءَ وأطعمتُ الصقرَ المريض ولكن… لا يأخذنّك الخيالُ بعيدًا فتظنني أعيشُ وسط مزرعة أنا يا عزيزي أعيشُ في غرفةٍ من أسمنت في مدينةٍ يتوسطها جبلٌ شاهقٌ وجميل المدينةُ كلّها بشوارعها تدور حول الجبل ولهذا أنا مُصابةٌ دائمًا بالدوار وعندي حساسيةٌ لعينة الرئتان والبشرةُ والعيونُ كلُّها تعاني والمصيبةُ أنّهم يراقبون كلّ شيء؛ يراقبوننا بالأقمار الصناعية ولهذا – كم أحبُّ هذهِ الكلمة: ولهذا – أتخيّلُ مزرعةً في جنوبِ بلادي وأقفُ تحتَ شجرةِ التينِ وأكتبُ لك: يا عزيزي البعيد… أنا فقدتُ شهيتي ولا أضحكُ إلا […]

  • محمد عيد إبراهيم – الملاكُ الأحمر

    محمد عيد إبراهيم – الملاكُ الأحمر

    في صَحنِ حُجرَتهِ مالَت عليهِ، كأنها أمّهُ بحنانِ مَن تسحَب وليداً للحياةِ، وطَمأنَت كَفّيهِ: لن تكبُر! * راحَت تُبلّلهُ كبُوذيٍّ انتظرَتهُ في المعبَد سنينَ تبَتُّلٍ، واسترحَمَتهُ على صدرِها لينامَ: احفظْ حياتي، يا أبي. * ثم طافَت إلى فمهِ بخُصلَةِ شَعرِها، كالغُصنِ للأرضِ، بُرعمٌ وحَفيفٌ. أوهَمَت كالآمرِ المغلوبِ: عندي، تذوبُ الساعةُ. * أجفلَ، يرتجف تحتَ ثدييها، من نُحاسٍ حاصَرَتهُ بنفخةِ الحَيّ: الشهيدُ تفَكّكَ والحمامُ حبَا. * بِرِيقٍ مالحٍ سبحَت عليهِ، وشيءٌ غيرُ مرئيٍّ يُطربُ السَمعَ. بئرٌ وسَهمٌ إلى البئرِ: حُلمٌ واحدٌ وطويل. * بُخارٌ غالبٌ يكنسُ المِلحَ، وسنبلةٌ تستند. كملاكٍ في غابةٍ لمسَتهُ قِطّة: لا تبطِشْ، أنقلب! ………………..

  • فراشَة في كتاب – محمد حربي

    فراشَة في كتاب – محمد حربي

    إهداء إلى محمد عيد إبراهيم 1 يأْخُذُ الصبيُّ طينَةً بارِدَةً من النهرِ يَخْفِقُها قليلاً بِأَنامِلِهِ ويُشَكِّلُها بَشَراً ثُمَّ ينْفُخُ في الطينِ فيَصيرُ نَماذِجَ ويعودُ إلى النهرِ يُلْقى ما صَنَعَتْ يَداهُ ويُعيدُ الطينَ إلى سيرَتِهِ الأُولَى ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَه والوطن والعسس المختبئون في خواصِر القصائد مشغولون بإحصاء النّحيب والجُثث الملوّنة 2 يَجْمَعُ الطفلُ حِفْنَةً من الرملِ ويَبْني بيتاً ويُسَمِّيهِ قصراً ثم يأتي بِجَرَّةِ ماءٍ يُسْقِطُه على القصرِ ويُسَمِّيهِ مطراً ثم يُزيحُ البيتَ والمطرَ ويسمي ما يَبْقى وَطَناً ويَخنق خارطةً حتى لا تصرخ وتخيف فراشات تعشقُ القراءةَ 3 يجْمَعُ الطفلُ الفراشاتِ ويُحَنِّطُها لِيَصيرَ رَبَّاً يمْنَحُ الموْتَ لِلكائناتِ في أوْراقِ الكُتُبِ فتأبى الكتب وتعانق […]

  • أمل دنقل – شئ في قلبي يحترقُ

    أمل دنقل – شئ في قلبي يحترقُ

    شيء في قلبي يحترقُ إذ يمضي الوقت … فنفترقُ و نمدّ الأيدي يجمعنا حبّ و تفرّقها .. طرقُ *** ولأنت جواري ضاجعه و أنا بجوارك ، مرتفق و حديثك يغزله مرح و الوجه .. حديث متّسق ترخين جفونا أغرقها سحر فطفا فيها الغرق و شبابك حان جبليّ أرز ، و غدير ينبثق و نبيذ ذهبيّ و حدي مصطبح منه و مغتبق و تغوص بقلبي نشوته تدفعني فيك .. فتلتصق و أمدّ يدين معربدتين فثوبك في كفّي .. مزّق و ذراعك يلتفّ و نهر من أقصى الغابة يندفق و أضمّك شفة في شفة فيغيب الكون ، و ينطبق *** و تموت النار […]

  • أحمد مظهر غالي – رأيت فيما يرى النائم

    أحمد مظهر غالي – رأيت فيما يرى النائم

    أعاود البحث على أمل ، أجد أخيراً نيران كومة مشتعلة أنتفض أبكي ، أبتعد ، أصرخ في وجوه الجمع المحيط تلك التماثيل القائمة أحاول الإقتراب والنيران تتصاعد أود التغلُّب على رعبي إيقاف ملَّكَّة التوقُع أهاجم بلا رجعة وبلا تعقُل أكبر تمثال أنهال عليه بالضرب والصفع أشمت فيما آل إليه أبحث عن فتحة مؤخرته فأشم رائحة نتنة لم ينزف دماً بل ذهب في سبائك ، في لحظة إقتربَّت النار لتلتهم كل شيء أخيراً سمعت صوتاً ينادي شجعني على التقدم أقدمت بثقة نحو النيران لأفاجئ بكتبي وكتب أخرى محترقة بعد أن أمست رماداً هذا ما كنت طوال الحلم أحاول العثور عليه ، عدت […]

  • محمد محمد الشهاوي – قراءة فى بردية الأسرار

    من أنت يا طيفًا يجيء إليّ عبر جوانح الظُّلَم متسلقًا أسوار صمتى.. يستلُّنى من غِمد صومعتي ويُركبنى بُراق الرحلة الكبرى؟ من أنت يا طمْث الحضور ونطفة التكوين؟ ها أنت تفتح فى دمائى قمقم التبيين ها أنت تطعمنى الإباء وكعكة الإصرار وتبثّنى بردية الأسرار ها أنت تطلق فى شراييني خيل الجموح عوالك اللّجُم من أنت يا طيفا يجيء إليّ عبر جوانح الظلم أوقفتنى فى أول الصف وملأتنى بالنور من بعد ما ضمَّختنى بالورد والكافور وأخذت من كَمّى لكيفي أوقفتنى فى العروة الوثقى وجعلتَ لى جبل المدى مَرْقَى أوقفتنى فى ساحة الإفضاء وأريتنى السر المخبأ أسريت بي حتى رأيت المنتهى والمنشأ وفتحت لى […]

  • ماهر نصر – مائة جلدة

    ماهر نصر – مائة جلدة

    مائة جلدة رأسُه معلُقٌ بين شجرتين ، شجرةِ الأمس ِ ، وشجرةِ الأمسِ القادم . شجرةٌ خَلْفه شدّته من قميصٍ مُرَقّعٍ ، لا يسترُ مائة َ جَلْدَةٍ ، كان قد رسمها فوق قلبه . وهي تُكَتّفُ بأغصانها ساقيْن نحيلين ، كَعُودين من حطب . الشجرةٌ الأخرى عاريةٌ تماما ً، -كَامرأةٍ ناهدٍ، الأوراقُ تَسْقطُ من صدرها، كَغيْمَةٍ من غبارٍ تطارد عينيه. ناهد تقيسُ فتنتها، كأنها تقيس أقدامها على الرمادِ ، بعينيها تقطفُ ثمرته – ولا تشعلُ مصابيحَ كفّه فمن يدلّه على نسخ ٍفقَدَها لجسده ؟ ومتى يجدُ لرأسه طبعته الأولى ؟

  • دارين نور – قد أجزم أن هذه الليلة من بين أصابعهن.

    1⬛فوضى البارحة ذات يقظة. قالت القرية: لوكان النص معي. كنت حرفت الكتب بمنهج السلام الداخلي . وأغويت الدادا بتشكيل مقام حجازي ليغتر الحزن بالهرولة. وربما قفيت الريح بغنة مهذبة الرمزية. فيما إجترار من الزمن ساعة لن تكفِ لشرح قواعد المشاعر الأيلة لحروب لن تحدث لتضعضع ريش القار . 2⬛نجاتيف مع نفسه أخذ سلفي وربما نفسه تتماوت لتنال منه سلفي كنسخة إفتراضية لإبتسامة تأتي على شفا مشهد لايليق بالترميم فيما [ الكاميرا ]عطلة على أريكة المطار. 3⬛بهار بارد… الصهيل ينام على القبرة وحده ومن دون نفسه هذا الغريق لم ينزح ساكن وحكم الخلافة الروح لم يجثو على طروادة أفكارة كسمكة قابلة للذوبان. […]

  • طلاق – محمد القليني

    طلاق – محمد القليني

    أبي وأُمّي وَقّعا وَرَقةَ طلاقِهما قالت لي أُمّي: الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنُّوقال لي أبي: أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌوسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُ. ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هيوجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ. بمِنشارٍ قديمٍقَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّيحَيثُ العينُ اليُسرَىوالذِّراعُ اليُسرَىوالقدَمُ اليُسرَى.وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَىوذِراعي اليُمنَىوقدَمي اليُمنَىمعَ أبي. لكنَّ أبي كان يصفَعُنيلو حدَّثتُهُ عن اشتِياقيإلى نِصفِي الآخَر.وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِيداخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍكي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي. أمّا مُدَرِّسُ الألعابِفَقَد رَفَضَ انضِمامي إلى فَريقِ كُرةِ القَدَمِبِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى لاعِبٍ بقَدَمَينِيُراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍويُمَرِّرُ الكُرَةَ بالقَدَمِ الأُخرَى. وتَرَكَتني فَتاتيلأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًابذِراعٍ واحِدةٍ. ظلَّت […]

  • محمد مختار – نورس شريد

    فيما مضى كان نورساً شريداً، يخرج ليلاً ويحط على مقياس العمق في منتصف نهر هادئ الامواج، يرقب صيادين كسالى يغمروا الشّباك ويرفعوا السنانير بينما الجرس الصغير الصدئ يدق بجانبه، لم يسأل عن الاسماك او العشب، لم يسأل النهر ولا الزوارق ولا انعكاسات الضوء على جبينه كيف يدفع الجوع والظمأ ، ينزع عنه ريشة قبل الفجر ويلقها بالماء ثم يطير من جديد نحو الافق كهمسة لم يسمعها احد سوى قلب الله تاركاً الندى الباكر ينزلق على المدينة وقطرة واحدة من دمه على الحديد ..

  • ميراندا ملاك – الوحدانية فى جسد بكّاء

    ميراندا ملاك – الوحدانية فى جسد بكّاء

    حبيبتى فقط حاولت تخيلك فى نظراتك وجدت الضياع وسط سكونك عواصف الرياح ما بين خيرك وشرك صراع ابتسامة نصفية ونظرة ضحية لا تعلم جانية ام مجنية تحيا بحرب نفسية وجدتنى اغرق باحضانك ونتماهى ونتلاشى انا وانت من بكائى على موتك كونت العماء اردتكى لى ابدية اتذكر جسدك الفيراجو وضحكتك الذكية وتغذيكى على العدم اتذكر انتشائى من قبلة فى خيالى وقوة الخلق التى وهبتها لى لكن أين انت الآن حبيبتى انا أنيموس اتذكر عندما تداركت انك مركز الكون ومنكى خلقت الأشياء نظرت لكى وخلقت كائناتى الشحباء حولك تدور كل النجوم والكواكب حولك ما يكون الكون ولأنك الهاوية هويت فيكى يا شؤول لكنى […]

  • ميراندا ملاك – المعاناة لا تجدي فى شيء

    ميراندا ملاك – المعاناة لا تجدي فى شيء

    معاناتي أجذر من أن أكتب ثماري شائخة قبلما تنضج بل ميتة قبلما تأتي لهذا العالم المشحوذ صرخاتي تعلو وتتطاير وتتشظى معها أناتي بكل مكان وبكل زمان القبول يتوازن مع الرفض واليأس والطبول القبلية تدق ولا أحد ينصت جوهر هذا العالم ألم وموت ودمار لذلك لنكن ممتعين وأية متعة! متعة تكمن في أحكام أسوار قلعة انعزالي وتأمين ظروف معاناتي! في ساعة تسيل الكوابيس من رأسي عليها فتتشكل كتلة من الغثيان تقززني من العالم إنني بركان، والشتائم العارية عفن في جدار ماخور مراقب صامت ضحكة قاتلة سطحية في جنازة ما بين أربعة حوائط من قوانين خلقها العالم الوقت يمر والحوائط تضيق وأنفاسي تتطابق […]

  • ميراندا ملاك – أرانى من كل عيون الوجود

    ميراندا ملاك – أرانى من كل عيون الوجود

    العين الواحدة تحيطنى من كل مكان تنظر الى من كل حدب تدور حولى وبكل مكان وتنبعث منى امهاتى الاسماك طائرة ملتفة حول بعضها باللامكان اعمق جزء مظلم منى كان اللاشئ واللاشئ هذا كان منير انا اريد تلك الحياة فعلا وما هى الحياة ؟ كرهت حقا تعريف العوام للجمال لم اصدق الممكن فقط صدقت المحال عشقت النواقص والتشوه لسموهم للكمال حاولت ان اعطى نفسى لحب لحب لم يؤتى ثماره وما هى الثمار ؟ أبى لقد احببتك انا اناديك اعطيتك كل شئ انا اليكترا بنتك اتتذكرنى لكنك سلبت وحرمت واصبحت اب ضعيف هل انت ابى ام ابا اوديب؟ تندهشون بأنوثتى وجمالى لا لا […]

  • محمد آدم – عربة كانط المحملة دائماً بالأخطاء

    محمد آدم – عربة كانط المحملة دائماً بالأخطاء

    لا تسخروا مني يا أبناء الكلاب والقططفحياتنا الوسخة هذه لا تشبه إلا غرفة إنعاشٍأو بصلةً مدوِّدة!!كلماتنا، التى كنا نحسبها مقدسةًأو شبه مقدسةٍلا تصلح لإيواء فردة حذاء فوق سطح زريبة خنازيرْفقطنتوقف تحت الأرصفة الغائبة عن الوعيوأمام المستشفيات العموميةمن أجل أن نتقاتل على حفنةٍ من الهواءالذى يشبه الروث الجافّأو طبقٍ من الفاصوليافى الحذاء الإنسانى الواسعِفى الطرقات الراسخة للمدن الرحبةنطارد الذبابوالسحاليْكالقططِ الجائعةِوننام أمام الصيدليات العامة كمخلفات حربٍ كونيةٍأو كمتسولين عظاممن أجل حقنة ماكس فورتْ!ماذا نصنع فى هذا الوقت من الليلسوى إصلاح المواسير المعطوبةللإنسانية المعطلِةوانتظار طاقية الإخفاءعلى عربة كانط المحملة بالأخطاء دائمًاهلمواهلموايا أبناء القطط والكلابمن قبل أن تمتلئ الصحراوات بالجثثفى مقابر الصدقة الجاريةْسوف نلتقى الليلة […]

  • لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لم أدع النبوة يوماً، ولم تسجد الشمس لي ولا القمر ولو أن ذئباً عوى، أفهم ما يقول وأفهم معني الحرق والهدم والجو حين يغيم وحين يأخذ السحاب أشكال الحيوانات حين يخسف القمر، أفهم دلالته وباب الحرية حين يفتح وحين تثور الشعوب كالغبار الأحمر أفهم هذه العلامات ولكلماتي قوة سحرية عندما أتلوها بصوت مسموع، ما عدا الإشارات السرية، فأقرأها بقلبي. لتستقبلني المدينة، التي كنت علي رأسها معلماً و شافياً فأعزل طلابي في الجبل الأبيض ليصبحوا أحراراً وأسكنهم هناك بأمر الحياة وبقوة نوري لأنجيهم ثم أسوقهم إلي نهر مع أمهم متنكرة بنوري لتزيح الظلام الذي حرق كتبهم وتأمرهم أن لا ينكروا صوت المعلم […]

  • بعد عشرين عاماً – أدريان ريتش – ترجمة: محمد عيد إبراهيم

    بعد عشرين عاماً – أدريان ريتش – ترجمة: محمد عيد إبراهيم

    امرأتان جنب نافذةٍ إلى مائدة. ينفجر عليهما نورٌ متفاوت. كلامهما ضربٌ من الومضِ يلحظهُ عابرون بالشارع كانعكاسٍ على زجاجِ هذه النافذة. امرأتان بمُقتبلِ العمر. صغراهما كبيرة حتى ليمكنها حملَ صغار. والوحدة جزءٌ من حكايتهما طيلة عشرين عاماً، الطرفُ المظلم من لهجتهما الماهرة، الجانبُ السفليّ الغامض من الخيال. ثلجٌ ورعدٌ بالطريق. لو تحدّثتا يومض البرق أرجوانياً. غريبٌ وجودُ نسوةٍ كثيراتٍ، يأكلن ويشربن على المائدة نفسها، وهناك من يحمّمن أولادهن بالحوض نفسه يحجبن أسرارهنّ عن بعضهن الآخر يسرن بأرضيّات حياتهن في غرف منفصلة مندفعات إلى التاريخ بينما امرأة زمانهن تعيش في مقتبل الحياة مثل مدينة لا شيءَ فيها ممنوعٌ ولا شيءَ دائم.

  • انهمار الضحية –  محمد عيد إبراهيم

    انهمار الضحية – محمد عيد إبراهيم

    أحبّ “هناءَ البدوي” أحبّ أن أضُمَّ أمري أحبّ أن تبذُرَ لي يداً فأمضُغَها أحبّ أن أتسلّى كالثعبانِ في نورِ عَضلاتِها وأبكي أحبّ مُديةَ لحمٍ مُروراً بكَنزِ المَصيرِ أحبّ الألوهةَ في أن تُغَشّ بنارِ الطبيعة أحبّ أوعيةَ الثدي طيلةَ لَمعَتهِ أحبّ حيوانَها رأسُهُ الكاملُ يضحكُ مني أحبّ هنا لا أستطيعُ أحبّ أنا جانبكَ أحبّ لا أضجَرُ حتى تعيشَ أحبّ تقاطُعَ عامٍ جديدٍ أحبّ على كِتفِها الرُّعيانَ تطلُبني . أحبّ قِطّةَ شَمعٍ دائماً في المساءِ أحبّ لُعبةَ إن سكتَ القلبُ عن فُحشِهِ أحبّ لا مَفَرّ أو تُحكِمُ الصندوقَ دونَ صَيدٍ أحبّ حَبةَ شَوكٍ على فَخذِها نيئاً أَلعَقُه أحبّ عَضّةَ مِلحٍ آخرَ اللّسانِ أحبّ […]

  • ماهر نصر – فراشة

    فراشة أمي لم تكن إلا فراشة . تحت إبْطِها ، حملتْ كل أسماء ِ إخوتي، وبهدوءٍ تنتفُ إسمي كشعرةٍ في جناحها، وبكفّها الذي غزلتْ به قماشَ جثتي تغلفُ إسمي بوشاحٍ أنيق. ربما حفظتْه في صندوقِ حزنها،ل أو بين أوراق عشبةٍ بريةٍ، نبتتْ من عظامِ أبي أمي تضحكُ كزهرةِ الصباح، كلما مرّ موتٌ بجوارها مشغولةٌ كانت بميراثنا من لوحاتِ أجنحتها. أمي لم تكن فراشة لكن كل الفراشات إختفت حول جثّتها واحترقت قصيدة .