منشورات إبداعية
ت. س. إليوت – الأرض اليباب
(مقتطف من القصيدة) * دفن الموتى نيسان اقسى الشهور يخرج الليلك من الارض الموات يمزج الذكرى بالرغبة يحرّك خامل الجذور بغيث الربيع . الشتاء دفأنا يغطي الارض بثلج نساء يغذي حياة ضئيلة بدرنات يابسة الصيف فاجأنا ينزل على بحيرة ستارنبركر بزخة مطر توقفنا بذات العمد . ثم واصلنا المسير اذ طلعت الشمس فبلغنا الهوفكارتن وشربنا القهوة ثم تحدّثنا لساعة ما أنا بالروسية بل من ليتوانيا المانية اصيلة ويوم كنا اطفالا نقيم عند الارشيدوق ابن عمي اخذني على زلأّقة فاصابني الخوف قال ماري تمسكي باحكام وانحدرنا نزولا في الجبال يشعر المرء بالحرية اقرأ معظم الليل وانزل الجنوب في الشتاء . ما هذه […]

توماس جراي – مرثية في مقبرة ريفية
جرس المساء ينعى النهار الراحل، والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي، والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار، ويترك العالم للظلام… ولي. ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق، والسكون العميق يسود الهواء، إلا من طنين الخنفساء في طيرانها، ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة. إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب، حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر ممن يتجول قرب مخبئها، فيزعج ملكها القديم المنعزل. وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك، حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية، ينام أجداد القرية البسطاء، كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد. على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية، نداء النسيم […]

توماس برنهارد – في القمح يكون قلبي
في القمح يكون قلبي، أحمر مثل هذه الأرض جميل ومجنون مثل التربة، التي تقتلني. . في الشرق أرى والدي صبي، مع منديل أحمر وأقدام عارية، تدوس على حنيني للوطن . أرى الأم تقف عند قبري عجوز محطمة، دماء تقطر من خدودها على موتي. * ترجمة: قاسم طلاع من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

توماس برنهارد – اللعنة عليَّ
هذا الألم ألشتائي الذي يدفع الدخان إلى غابات لا وطن لها I المساء هو أخي، لأنني رأيت، كيف أدارت الشجرة نفسها إلي، عندما طرق سمعي انشطار أباريق الفلاحين وتناثر النبيذ على وجوهم، هؤلاء الذين أدانوا المسيح، بالجريمة، وهو على الصليب. II سأخرج وأغسل أقدامهم وأملأ الأباريق الجديدة بالنبيذ! سأقف في السوق وأنتظر، حتى يخلعوا الملابس من على جسدي ويضربوني على جلدي العاري بحذائي الذي سبق ومشيت به مائة عام. * ترجمة: قاسم طلاع من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.
توماس برنهارد – من صباح إلى صباح
من صباح إلى صباح يتحدث مع الرب عن الفرحة وعن خوف أطفالك ( قلق ) من عجلة الحياة القصيرة. . هناك أيضا من شاب رأسهم في فوهة بركان الجنوب، ماذا كان، موت ونار تحت غبار الباب المغلقة. في بحيرات منسية من زمن تسبح نجوم يأسك. بصمت يتطلع الأموات من بين أعشاب الربيع المحطمة. . عبر النار تندلع السنة نارا تحت سقوف باحات بيوت مغبرة وكنائس صغيرة جميلة. من توابيت المساء يترجل قمر غاضب ، كفن الشتاء[*] يدثر أكتاف مروج شاحبة اللون وجداول مريضة. ______________ *المقصود هنا الثلوج. * ترجمة: قاسم طلاع من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب […]
توماس برنهارد – أنا لا أعرف طريقا
أنا نسيت الطريق الذي يقودني إلى هناك أنا نسيت كل الطرق. تعال… ساعدني لا أعلم ما الذي سيداهمني في هذه الليلة نسيت من يكون الصباح والمساء هكذا أنا وحيد إلهي لا أحد يتجرع عذابي لا أحد يقف عند فراشي ويحمل عني عبء كل آلامي ويرسل غيوما إلي وأنهار خضراء تجري نحو البحر. * ترجمة: قاسم طلاع من ديوان ” مجموعة قصائد ” الصادر عن دار سوركامب ( Suhrkamp ) عام 1991.

توم جن – مروض وصقر
كنت اعتقد اني قوى الشكيمة لكنني صرت رقيقا على يديك لا استطيع ان اكون سريعا بما يكفي لكي اطير من اجلك وأظهر انني عندما اذهب اذهب بأوامرك حتى من الطيران أعلى لم أعد حراً اغلقت عيني بحبك إنني اعمى حيال الطيور الأخرى عادة كلماتك لفعتني. كما فيما مضى، ادور وأحلق وأتلوى لكنني أريد فقط الاحساس من فكرتي المتسلطة عن الصائد والمصيد فوق رسغك لكنك أنت، نصف المتمدن تروّضني بهذه الطريقة بجعلي لي عينان فقط من أجلك اخشى ان افقدهما، إنني افقد كيما احفظ، واختار المروّض كفريسة. فباطنتي الحزينون واحداً بعد الآخر يظهرون من الظلام: بضعة اصدقاء، و بضعة بأسماء تاريخية يبدأون […]
دو فو – شكوى زوجة مُهمَلة
:لومي أشبه بقصب الخيزران المبقّع .جذوره المتألمة تتلوى تحت الارض مع خروج الشتلة من تحت الارض .تحمل معها ندوب الدموع الصامتة * ترجمة: محيدلي فوزي

تشيسلاف ميلوش – الشاعر الفقير
الحركة الأولى غناء. الصوت الحرّ، مالئاً الجبال والوديان. الحركة الأولى بهجة، لكنها أُخذت بعيداً. والآن وقد حوّلت السنون دمي وآلاف النُظم الفلكية قد وُلدت وماتت في لحمي، أجلس، شاعر ماكر وغاضب بعينين مُحولّتين باضطغان، أخطط لأنتقم أوازن القلم فينبت أغصاناً وأوراقاً، يغطّى ببراعم ورائحة تلك الشجرة وقحة، لأن هناك، على الأرض الحقيقية، لا تنمو مثل هذه الأشجار، ومثل أية إهانة للبشرية المعذّبة رائحة تلك الشجرة. البعض يجد ملاذاً في اليأس، وهو شيء حسن مثل تبغ قوي، مثل قدح من الفودكا احتُسي في ساعة الفناء. آخرون يكنّون أمل المغفّلين، وردياً كأحلام إيروتيكية. لا يزال هناك آخرون يجدون السلام في عبادة بلد، والذي […]

تشيسلاف ميلوش – ترتيلة
1ـ ترتيلة ليس هناك أحد بينك وبيني. ولا نبات يمتصّ نُسغاً من أعماق الأرض. ولا حيوان، لا إنسان، لا ريح تمحى بين الحُب. أجمل الأجساد مثل زجاج شفاف. أقوى الآلهة مثل ماء يغسل أقدام المسافرين المتعبة. أشدّ الأشجار خضرة مثل قصدير مُبرعم في عتمة الليل. الحبّ رمال تبتلعها شفاه عطشى. الكراهية قدح ملحي يُقدّم للعطاشى. تدفقي، أيتها الأنهار، ارفعي أيديك، أيتها المدن! أنا، ابن مخلص للأرض السوداء، سوف أعود الى الأرض السوداء. كما لو كانت حياتي لم توجد، كما لو كان قلبي، لو كان دمي، لو كانت إدامتي لم تخلق كلمات وأغاني لكن صوتاً مجهولاً، غير شخصي، بل الأمواج المتدافعة فقط، […]

تشيسلاف ميلوش – جزيشوفسكي
(من قصائده الأخيرة).. * مرة أخرى يزهر السوسن عندما يزهر من جديد، سوف ينتهي عمري. المحيط في الصباح يغشيه السديم. في مدخل البيت المفتوح على الحديقة يشغلني عدم التذكر. مع ذلك لا أستطيع أن أنساك، يا فيلسوف اليأس الذي شكك في صلاح الخلق. أرى أثراً مظللاً بأشجار البتولا فيما بين “ويلنو” و”مينسك”، بمجرى ملتوية في الوسط. لم تكن هناك وقتئذ أوتوموبيلات، أو طرق إسفلتية. أرسلت عربة يجرها حصانان الى محطة السكة الحديد لتنقل الضيوف. ربما استضاف فلاديمير سولفييف في قصره واستمع الى ما يمكن أن يقوله عن مصالحة الكاثوليكية الرومانية والكنيسة الأرثوذكسية. ربما ناقشوا أيضاً ما إذا كانت طيور البط ببركة […]
تشيزاري بافيزي – تمضي الصباحات صافية ومقفرة
تمضي الصباحات صافية ومقفرة . مثلها كانت عيناك تتفحتان في ما مضى . كان الصباح بطيئاً يمضي ، وكان لجة من النور الجامد . صامتاً كان ومثله كنت وأنت حية، الأشياء كانت تنطق بالحياة تحت عينيك ( لا حزن، لا حمّى، لا ظلال ) مثل بحر عند الصباح ، صاف . . حيث أنتِ، أيها النور، يرى الصباح النور ! الحياة كنت والأشياء. وكنا فيك نتـنفس يقظين تحت هذه السماء التي ما زالت فينا. لا حزن لا حمّى إذن، ولا ذاك الظل الثـقيل لنهار طافح ومختلف. أيها النور، يا صفاء بعيداً، يا نفساً يلهث ، وجّهي أنظارك الجامدة والصافية إلينا . […]

تشيزاري بافيزي – لك دمٌ، ولهاثٌ
لك دمٌ، ولهاثٌ جسدٌ شعرٌ ونظرات. الأرض والزرع سماء آذار والنور تتموّج وتشبهك. ضحكتك وخطواتك مثل مياه ترتعش جسدك الطري مرج وسط الشمس الخطوط التي بين عينيك كم تشبه قطاف الغيوم! . لك دمٌ ولهاث تعيشين على هذه الأرض تعرفين نكهاتها فصولها ويقظاتها تلعبين في الشمس ومعها تتكلّمين يا ماء صافياً يا سليلة الربيع يا غيمة تتدفق كنبع من الأعماق وثمرة حلوة تسطع تحت سماء مبرعمة في صمتكِ المغمد تكمن قوتك ومثل عشبة حيّة في الهواء ترتعشين وتضحكين. أنتِ الزرع وجذوره المفترسة أنت الأرض التي تنتظر. * الترجمة: جمانة حدّاد

تشيزاري بافيزي – سيجيء الموت وستكون له عيناكِ
سيجيء الموت وستكون له عيناكِ هذا الموت الذي يرافقنا من الصباح الى المساء أرِقاً، أصمّاً، كحسرة عتيقة أو رذيلة بلا جدوى. ستكون عيناك حينئذ كلمةً قيلت سدى صرخة مكتومة، صمتاً ستكونان مثلما تتراءيان لكِ كل صباح حين تنحنين على ذاتك في المرآة. في ذلك اليوم يا أملاً غالياً نحن أيضاً سوف نعرف أنّ الحياة أنتِ وأنك العدم. يرتدي الموت نظرةً لكل منا: سيجيء الموت وستكون له عيناكِ سيكون له طعم التخلّي عن رذيلة سوف يشبه رؤية وجه مضى ينبثق من الخيال كما الإنصات الى شفتين مغلقتين سيكون. آنذاك سوف ننزل إلى الهاوية بسكون. * ترجمة: جمانة حدّاد

تشيزاري بافيزي – الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء
الرجل الوحيد يصغي الى الصوت الهادىء بنظرة منفرجة، وشبه نفس يرقد على وجهه، نفس صديق يرتقي، عجيباً، الى زمن مضى. . الرجل الوحيد يصغي الى الصوت القديم الذي سمعه آباؤه في ما مضى، جلياً وموحّداً. صوت يكفهرّ عند السماء كما خضرة المستنقعات والقبب. . الرجل الوحيد يعرف صوتاً من ظلال، عذباً، يتفجّر في أنغام النبع السرّي الهادئة: يشربه مأخوذاً، مغمض العينين، فلا يبدو انه قربه. . ذلك هو الصوت الذي استوقف يوماً والد والده، وجميع ذوي الدم الميت. صوت امرأة هو، يُــعزَف سراً على عتبة المنزل، حين ينسدل الظلام. * الترجمة: جمانة حدّاد
زبيغنيو هربرت – مدينة عارية
* في السهول تلك المدينة مبسوطة مثل صفائح من الحديد بيد مبتورة من كاتدرائيتها مخلب ممدود بأرصفة هي لون الأمعاء بيوت محرومة من جلدها المدينة تحت موجة صفراء من الشمس و موجة طبشورية من القمر أيتها المدينة أي مدينة أخبرني ما اسم تلك المدينة تحت أية نجمة هي على أي درب أما الشعب: هم يعملون في المسلخ في مبنى شاسع من طوابق إسمنتية خشنة تحيط بهم روائح الدم و صلوات حيوانات مؤمنة و بلا خطايا هل هناك شعراء ( شعراء صامتون ) هناك أرتال من الجيوش و ثكنة صاخبة واسعة في الضواحي في يوم الأحد و خلف الجسر في غابات كثيفة […]
زيلكه شويرمان – قدّاس لكوكب ولد للتوّ
قدّاس لكوكب ولد للتوّ بإشعاع كثيف * لكن ما الذي يقبل حين نكون قد قصصنا لبعضنا البعض كلّ القصص آلاف القصص السّاخنة ويكون معجم قلاعنا الهوائيّة منطوق الحروف كلّها ونكون قد قسنا نجمنا عرضا وطولا كمثل الأريكة التي عليها تعارفنا على بعضنا البعض بدقّة شديدة حين عندئذ نجلس بكما لدى النّافذة وندخّن لياليَ من هدوءِ تقريبا كاملٍ فيها فقط تتردّد جُملك الأخيرة بصدى تحدّثتْ عن أنّنا كلينا في الحقيقة كوكبان سماويّان لهما جاذبيّة كبيرة بحيث لا يرسلان حتّى ضوءيهما الخاصّين هكذا إذن لا يشعّان بل هما أسودان على لسانيهما قصصيّان محترقان. * ترجمة: عبد الرحمن عفيف
تشارلز سيميك – ضـــد الشتـــاء
الحقيقة داكنة تحت جفنيك…! فماذا ستفعل بشانها… الطيور صامتةَُ وما من أحد تسأُله… ستمضي طيلة النهار محدّقا بالسماء الرمادية… وحين تعولُ الريح سترتجف مثل قشة وسينمو لك صوف مثل حملٍ ذليل منتظرا أن يطاردوك بمجزاتهم الهائلة الذباب يحوم حول فمٍ مفتوحٍ وما يلبث أن يهوي كما الأوراق… تتبعها الأغصان العارية بغير جدوى الشتاءُ.. يحلّ. مثل بطلٍ أسطوري في جيش مهزوم بينما تظلّ في مكانك كاشفا رأسك لنديف الثلج الأول لحين وصول جارك الذي يصرخ بك… أنت أكثر جنوناً من الطقس .. يا شارلي * ترجمة: عبود الجابري
تشارلز سيميك – كتابٌ مليء بالصور
أبي الذي درس ” اللاهوت ” بالمراسلة يستعدُ للإمتحان.. وأمي واجمة.. هادئاً جلستُ مع كتاب مليء بالصور وحين هبط الليل كانت يداي الباردتان تلامسان وجوه الراحلين ملوكا.. وملكات .. ثمة معطف أسود يتدلى من سقف غرف النوم العلوية.. ترى.. من وضعه هنالك..؟ الصلبان السريعة التي خاطتها أمي بمخرزها الطويل كانت سوداء كتجاويف رأسي الصفحات التي قلبتها.. أصدرت صوتاً كحفيف الأجنحة.. الروح طائر.. قالها ذات مرةٍ في كتابي المليء بالصور هدير معركة .. رماح وسيوف تشتبك مثل غابة شتائيةً بينما قلبي يتشظىّ وينزف على أغصانها. * ترجمة: عبود الجابري
تشارلز سيميك – عيون مثبتة بالدبابيس
كيف يعمل الموت..؟ لا أحد يعلم في اي يوم طويل سيحط رحاله الزوجة الوحيدة دائماً تكوي غسيل الموت البنات الجميلات يقمن بأعداد طاولة عشاء الموت الجيران يلعبون الورق في الفناء الخلفي أو يكتفون بالجلوس على العتبات يحتسون البيرة وفي غضون ذلك وفي جزءٍ غريب من المدينة يبحث الموت عن أحدً يسعل بشكلٍ رديءٍ غير أن العنوان مضلّلٌ نوعاً ما وحتى الموت لم يستطيع الإهتداء اليه بين تلك الأبواب المقفلة جميعها … وحيث يشرع المطر بالهطول في ليلةٍ عاصفة… هكذا يموتُ بدون حتى جريدة تغطي رأسه ودونما قطعة نقدية تمكنه بالأتصّال بمن يغيثه… متثاقلا يتعرى على مهله… ويوثق عاريا الى جهة الموت […]









