منشورات إبداعية

ثيودور رويثك – غرائس
هذا الإلحاح، الكِفاح، الإنبعاث للعيدان اليابسة، سيقانٌ مقطوعة تُجاهد من أجل أن تُنْزِلَ أقدامها، أيّ قديسٍ اضْطُهِدَ إلى هذا الحدّ، ثم نهضَ على هكذا أوصال مبتورة ليحيا من جديد؟ أستطيعُ سراً، سماعَ ذَيْنِك الإمتصاص والنشيج. داخل عروقي، داخل عظامي، أحسّها؛ المياه الضئيلة تسربُ صُعُداً، الحُبَيْبَات االمنتفخة تنفلقُ في النهاية. عندما تخرجُ البراعمُ، زَلِقةٌ كالسّمك، أَجبَنُ، أميلُ نحو البدايات، بغشاءٍ مخضّل. * ترجمة: آمال نوّار
ثيودور رويثك – مرثية إلى جاين
(تلميذتي، أوقعها حصان) أَتَذَكّرُ طيّات العنق، ليّنة ونديّة كاللوالب الرفيعة لنبتة معرّشة، ونظرتها الخاطفة؛ ابتسامة جانبية لصغار سمك الكراكي، وكيف حالما اُضْطُرَّتْ فجأةً إلى الكلام، وَثَبَتْ لها المقاطعُ اللفظية الخفيفة، ثم أمسكتْ بزمامها في بَهْجَة فكرتها. . طائرٌ صغيرٌ جَذِلٌ، ذيله في الريح؛ أغنيتُها إذ تُرْعشُ الطرابينَ والأغصان الصغيرة. الظلّ غنّى معها، الأوراقُ؛ همساتُها إذ تحوّلتّ إلى تَبَادُلِ قُبَل، والثرى غنّى في الوديان المبيّضة تحت الوردة. . آهٍ عندما كانت حزينة، هوتْ بنفسها إلى عمقٍ خالصٍ، بعيد الحدود حتى كاهنٌ ما استطاع أن يجدها: حاكّةً خدّها بالقشّ، محرّكةً المياهَ الأصفى. . عصفوري الدُّوريّ، أنتِ لستِ هنا، مُنتظِرٌ كنبتةِ سَرْخَس، مُلْقٍِ بظلٍّ […]
ثيودور رويثك – الغُرْنُوفيّ
عندما وضعتُها مرّةً خارجاً قرب سطلِ القُمامة، بدتْ مترهّلة للغاية وقذرة. مُفرِطاً في حماقتي وثقتي مثل كلبِ “بوودل” مريضٍ، أو نَجْمٍ ذابلٍ في أواخرَ أيلول، أعدتُها إلى الداخل مُجَدَداً من أجلِ نظامِ عنايةٍ جديد: فيتامينات، ماء، وكلّ غذاء بدى معقولاً في حينه. عاشتْ لمدة طويلة على “الجِنّ” *، دبابيس الشَعْر، سيغارات أُحرقت حتى النصف، جعة عديمة النكهة، بتلاتها الذابلة متساقطة على السجّادة الباهتة، شحمُ لحمِها البائت ملتصقٌ بأوراقها المجعّدة. (في حالها الجافة، صَرّتْ كنبتةِ خزامى.) . يا للأشياء التي تحمّلتْها! السيّدات المغفّلات يزعقنّ منتصف الليل أو نحن الإثنان، وحدنا، كلانا قذر، أنا نافثٌ الكحول نحوها، وهي منحنية خارج أصيصها باتجاه النافذة. […]
ثيودور رويثك – عَرَفتُ امرأة
عَرَفتُ امرأةً، مُذهِلةٌ في عظامِها، حين تنهّدَت الطيورُ الصغيرة، ستَتوق هي للتنهّد إليهم؛ آه، عندَما تحرّكت، تحرّكت مَسَاراتٍ مُتعدّدةٍ عن الواحدة: الأشكالُ لما قد يَحْتويه وعاءٌ نيّر! و عن انتقائها الكريم لايتكلّم غير الآلهة فقط، أو شعراء انجليز تربّوا في اليونان (أتمنّى أن أجعلَهُم ينشدون في الجَوْقة، من الخدّ حتى الخدّ) . كيف رحَلت أمانيها! ارتَطمَت بذقني، علّمتني كيف أتَدوّر، و بالعكس أتَدوّر، و أقِف؛ علّمتني كيف أمسّ تلك البشرة البيضاء المُموّجة: قَضَمْتُ بدَعَةٍ من يَدِها الحائرة؛ فكانت المِنجَل؛ و أنا، المَسكينُ أنا، الخليع، أجيءُ ورائها لأجلها الرّهيف (يالهُ من عبوس مُذهل نحنُ اقترفناه.) . الحب كأنَّه إوَزّة، تُحبُّ إوَزّة: بشفتيها […]

تيد كوزر – بعد سنين
بعد سنين رأيتك اليوم من بعيدٍ تسيرين، ومن دون صوتٍ انسابتْ إلى البحرِ صفحةُ نهرٍ جليدي، وفي كِمبرلاندَ سقطتْ سنديانةٌ عجوزٌ لم يكن فى غصونها أكثرُ من حفنةٍ من الورق، وعجوزٌ تنثر الذرة لدجاجها رفعتْ رأسها لبرهةٍ، وفي الطرف الآخر من المجرةِ نجمةٌُ يفوق حجمها حجم شمسنا خمسا وثلاثين مرةً انفجرتْ وتلاشتْ تاركةً بقعةً خضراءَ على شبكيةِ عين الفلكيِّ الذي اعتلى قُبَّةَ قلبي الكبيرةَ المشرعةَ وما كان ثمة أحدٌ ليحكي له. عيد ميلاد سعيد جلستُ هذا المساءَ بجانب شباكٍ مفتوحٍ وقرأتُ إلى أن ذوى النورُ وأمسى الكتابُ والظلامُ شيئًا واحدًا. ما كان أسهل أن أشعل مصباحًا لكنني شئتُ أن أمتطي النهارَ […]

قيصر باييخو – الموت في باريس
في يوم مطير سأموت في باريس، وهذا اليوم اخترق عقلي فسأموت في باريس وهذا وعد مني لربما سأموت في واحد من أيام الخميس كهذا في الخريف الى أن يقول: (قيصر باييخو ) مات ضربه الجميع برغم انه لم يفعل شيئاً. ضربوه بالعصي. وبحبل ضخم،وشهوده أيام الخميس. عظامه المزرقة. وحدته والمطر والطريق… * ترجمة: صادق باخان

قيصر باييخو – أطلق عويلي
رجل يمر حاملاً رغيف خبز فوق ذراعه هل اكتب ،بعد هذا،عن شبيهي؟ رجل اعرج يمر باسطاً ذراعه لطفل، فهل اقرأ بعد هذا (اندريه بريتون)؟ ورجل اخر يرتجف من البرد، يسعل ويبصق دماً، فهل من الملائم الإشارة الى اناي العميقة؟ واخر يبحث عن عظام وقشور في الوحل، فكيف بعد هذا سأكتب عن اللا متناهي؟ منبوذ ينام بقدمه الى ظهره وبعد هذا هل أتحدث عن (بيكاسو)؟ وأخر يمر وهو يعد على أصابعه فكيف تريديني أتحدث عن اللا أنا ولا اشجب وأطلق عويلي)؟ فهل رأيت كيف يأكلون لحوم الشعراء؟. ______________- *عنوانها في الأصل الأسباني Yo profundo-no yo ومعناه (اناي العميقة…وعديم الأنا) أو إلا أنا.ارتأيت […]
توني هاريسون – مجيء بارد
رأيتُ العراقيّ المتفحم، مال نحوي من فجوة الشبك الذي نسفته القذيفة (*) * مَسّاحة الحاجب الشبكي أشبه بقلم يتأهب لتدوين الأفكار للبشر، مَسّاحة الحاجب الشبكي يراعة ويده تمتدّ إليها لكتابة وصيته . رأيت العراقيّ المتفحم وهو يدنو مثل رجل قُدّ من اللدائن. لكأنه توقف للسؤال عن الدرب حين سمعته يقول: لا تخفْ، إني اخترتك أنت لتنفرد بتسجيل هذه المقابلة أليست مهمة أمثالك من الشعراء هي العثور على كلمات تناسب هذا القناع المخيف؟ إذا كانت الأداة التي تحملها قادرة على تسجيل ما تصدره هذه الحبال الصوتية المحروقة من كلمات، فاضغطْ، إذاً، على زرّ التسجيل قبل أن يسارع مَكَبٌّ ما فيلتهمني في منتصف […]

تون هيرمانس – هو
لم يكنْ محظوظاً لم يكنْ سعيداً أبداً يحاولُ الوصولَ للقمّة لكنّه لا يستطيع حين أصبح عاجزاً عن الاستلقاء … فقط بالانحناء…. رأى النجاح فجأة. ** ** ** ** ** قليلا ثم أكون كبيراً وشعري رمادي لأني فقدت الشجاعة قليلاً من البرد بعدها يذوب الثلج لتبزغ الشّمسُ. ** ** ** ** ** لا تضع حياتك بالكامل بقدميك على الأرض بأحلام قليلة وقليل من الهيام تبدو لي حالة صحية أكثر. ** ** ** ** ** أفكر في سعادتي في خوفي في أيّامي بطولها و قصرها لكنّ ما لم أفكّر به هو ما جلب لي السعادة دائماً. * ترجمة : مهدي النفري

تون هيرمانس – أنا
أنا الشّمس المطر الثلج أنا العالم الجديد الفردوس المفقود أنا محظوظ وغير محظوظ أنا الصّمتُ و الصّخَب أنا البَحر والجزيرة الشاعرُ والفلاح أنا جزء مما تبقى وحولي كلّ شيء الجزء الذي يحتوى النَفَس كله جزءٌ من الكلِّ أنا القطعة التي لا تُعوَّض أنا رّوحُ الكون. * ترجمة : مهدي النفري
تون هيرمانس – رسم
لا علمَ لي كيف فعلت فعلتُ ذلك من أجل أن أفعل عندها أصبح الأزرق … أزرق والأخضر ….أخضر هكذا كانت اللوحة هل كان هناك شيء..؟ كلّ مرة يقودُني شخصياَ … لأعملُ تقريبا لا شيء. * ترجمة : مهدي النفري

تون هيرمانس – بكاء
أن تبكيَ مِنْ حينٍ لآخرَ أحياناً على المرءِ أن يُظهِرَ دموعَه لكنّي بينَ المرّة والأخرى أصرخ قفْ.. عليك أن لا تبالغ تسطيع …. لذلك توقفت عن البكاء لكنّي بقيت أنحب. * ترجمة : مهدي النفري

تون هيرمانس – تفكير
في البدءِ أردتُ أن لا أفكر هذا ما فعلته سابقاً لكنْ بعدَ …. ثانيتين بدأت أفكرُ مِنْ جديد كلا… ليس بتلك البساطة تعرف إنك تفكر.. حتى عندما تكون بدون تفكير … * ترجمة : مهدي النفري

تون هيرمانس – أغنية
يوم بدونك كحديقة من غير أزهار يوم بدونك لا يمكن أن أسمّيه يوماً يوم بدونك هو يوم بدون ضوء لذلك هو بدون وجه البيت فارغ وبارد إذا لم أسمع صوتك طاولة الأكل … الكراسي .. السّرير لا تعني شيئاً بدونك كشجرة بدون أوراق كسماء بدون زرقة حياتي … ذلك يومها بدونك. * ترجمة : مهدي النفري

تون هيرمانس – ذكاء
الحياة …. كانت … ستكون تمضي …. سيئة أو جيدة أو أحسن منْ يحيى أكثر منْ يحيى أقلّ؟ أن تكون ذكياً … لن يساعدَك متراً واحداً. * ترجمة : مهدي النفري
توماس مور – الوردة الأخيرة
إنها الوردة الأخيرة من الصيف الباقية وحدها في نضارتها غضة زاهية، وجميع رفيقاتها المليحات ذبلن ومضين؛ ليس هناك زهرة من جنسها، ولا برعم وردة بقربها ليعكسا احمرار حيائها وخجلها أو يبادلاها تنهدة بتنهدة؛ . إنني لن أتركك تذبلين على جذعك، أيتها الوحيدة المنفردة؛ الوردات الجميلات نائمات فاذهبي ومعهن نامي، وأنا برفق أنثر أوراقك على الفراش حيث ترقد رفيقاتك مائتات، لا رائحة فيهن ولا شذا. . وقريبا اتبعك وبسرعة ألحق بك عندما تندثر الصداقات والمودات، وتتساقط الجواهر الثمينة من دائرة المحبة الساطعة المتلألئة. . عندما تجف وتذوي القلوب الصادقة المخلصة، وتولي القلوب المحبة الكلفة، آه، من يحب إذ ذاك أن يسكن هذا […]
ت. س. إليوت – الرباعيات الأربع
نورتون المحترقة (I) 1 ربما كان الزمن الحاضر والزمن الماضى حاضرين فى مستقبل الزمن؛ فالماضى يحتوى المستقبل. إذا كان الزمن الماضى حاضرا أبدا فلم يكن ليستعاد، ولبقى مايمكن أن يكون احتمالا سرمديا مجردا فى عالم من التكهنات. ما يمكن أن يكون وما كان، يشيران الى نهاية واحدة، هى الحاضر دائما. تتردد أصداء خطى فى الذاكرة، على الطريق الذى لم نسلك، ونحو الباب الذى لم نفتح أبدا، فى حديقة الورود تتردد كلماتى فى عقلك هكذا ولكن لماذا نثير الغبار على آنية من بتلات الورد ؟ لا أدرى. أصداء أخرى تسكن الحديقة، هل نتبعها ؟ قال الطائر: أسرعوا والحقوا بهم .. الحقوا بهم؛ […]

ت. س. إليوت – مارينا
ما البحار وما السواحل ما الصخور المكفهرة ما الجزر ما الماء يحتضن السفينة وشذا الصنوبر وغناء الطائر البريّ في وسط الضباب ما إيابات الصور يا ابنتي. الـ يشحذون ناب الكلب، يقصدون الموت الـ يبهرجون بهاء الطائر الطنّان، يقصدون الموت الـ يقعدون على قذارات القناعة ،يقصدون الموت الـ يكابدون نشوة الحيوانات، يقصدون الموت أصبحوا ضعفاء، أوهنتهم الريح، همس الصنوبر، وشدو الضباب ذابا بهذا الفضل في المكان ما الوجه هذا ، أقلّ إشراقا وأصفى نبض الذراع، أوهى وأقوى — أعطية هو أم مُعار؟ أقصى من الأنجم .. أدنى من العين الهمس والضحك الخفيض بين الأوراق والأقدام العجلة تحت السبات، حيث تتلاقى كلّ المياه. […]

ت. س. إليوت – دفن الموتى
نيسان اقسى الشهور يخرج الليلك من الارض الموات يمزج الذكرى بالرغبة يحرّك خامل الجذور بغيث الربيع . الشتاء دفأنا يغطي الارض بثلج نساء يغذي حياة ضئيلة بدرنات يابسة الصيف فاجأنا ينزل على بحيرة ستارنبركر بزخة مطر توقفنا بذات العمد . ثم واصلنا المسير اذ طلعت الشمس فبلغنا الهوفكارتن وشربنا القهوة ثم تحدّثنا لساعة ما أنا بالروسية بل من ليتوانيا المانية اصيلة ويوم كنا اطفالا نقيم عند الارشيدوق ابن عمي اخذني على زلأّقة فاصابني الخوف قال ماري تمسكي باحكام وانحدرنا نزولا في الجبال يشعر المرء بالحرية اقرأ معظم الليل وانزل الجنوب في الشتاء . ما هذه الجذور المتشّبتة اية غصون تنمو من […]

ت. س. إليوت – زمن التوتر
أين تكون الكلمة ، أين تدوّي هنا في البحر، في الجُزر ، على اليابسة في ارض المطر ، او ارض الرمل هنا ، لا صمت يكفي اولئك الذين يسيرون آناء النهار و آناء الليل الزمن الصحيح غائب و المكان الصحيح غائب ***** ما تزال الاشرعة البيض تتجه نحو البحر و نحو البحر تطير اجنحة غير مكسورة و الى العُصيان تُسرع الروح الضعيفة و اصوات البحر الضائعة و يُسرع الليّلك الضائع ***** و تُخلق العينُ العمياء اشكالا فارغة بين الابواب العاجية و تسترجع المالح للارض الرملية هذا هو مكان الوحدة حيث تعبر الاحلام بين الصخور الزرق هذا هو زمن التوتر بين الموت […]








