شعر عربي معاصر

  • نار – أحمد المُلا

    نار – أحمد المُلا

    ما سمّتْهُ الطفولةُ ماءً صار ناراً في المشيب. أشبهَ بأحجيةٍ مهما أطلتَ النظر تتعقّد. تعتقدُ أنّها بعيدةٌ وأنّها في مسارٍ آخر لكنّها كامنةٌ تتربّص قريبةٌ تتحيّن، تداري ما بينَكما وتنتظرُ قدومَك، عبْرَ الصُّدفةِ ربّما وأحيانا من خلالِ انحرافٍ لن تتوقّعَه؛ غفلةِ جسد خطوةٍ في غيرِ موضِع تقديرٍ خاطئ أو حتّى عثرةٍ صغيرة؛ يقينُكَ الوحيد أنّها ستنفجرُ أمامَكَ قبلَ أن تدركَها. ضَعُفَ منك البصر فلا ترى غيرَ أشباحٍ تتقافزُ من بعيد وبيدٍ راعشةٍ تصوّب. لم تفطنْ أنّها مقيمةٌ فيك وفي غفلةٍ تشبُّ تنشبُ في خاصرتِك مثلَ حزامٍ ناري.

  • إصابة – قصيّ اللبدي

    إصابة – قصيّ اللبدي

    بينما كان يحصي إصاباتهِ، وجدتْ صوتها الكلماتُ: ستدفعني رغبتي في الغناء الى الطيران بعيداً بعيداً. ولن أتذكرَ شيئاً، إلى أن ينبهني حدثٌ عابرٌ: نظرةٌ، أو ملامسةٌ، أو كلامٌ فأهوي الخ، وتزيد الإصاباتُ واحدةً. * تلاشٍ عندما لا تكونين موجودةً، ههنا، تنزوي الكلماتُ. زهورك تخضرّ، مرغمةً. وطيورك تأوي إلى الصمتِ، حتى الأواني الزجاجَ، تشفّ بلا رغبةٍ. جسدي، هو أيضاً –  أجل جسدي – يتضاءلُ شيئاً فشيئاً كأن السجائر تمتصّني. * النهار المهرج حركاتٌ فكاهيةٌ للنهار؛ يطيرُ إلى واجهاتٍ زجاجيةٍ، وينامُ على أسطح الأبنيةْ. قدماهُ تطولانِ شيئاً فشيئاً، وحولهما، تثبُ السّخريةْ. أتأمله من وراء الستارة، يغرس ما بين أسنانه قشةً، ويدندنُ لحناً سحيقاً، عن الأوديةْ. […]

  • هدنة – قصيّ اللبدي

    هدنة – قصيّ اللبدي

    أريد تفكيك الرموز. الكتابة صغيرة جدًا على ورقة الدواء. وثمة أنواع لا أعرفها من البهار على رفوف النملية. أمس، دهنت جسدي بزيت الشعر، وشربت شايًا بنكهة غامضة. * أجد قطعة ثياب مضمخة بعطرك، وعندما أمدّ يدي نحوها تختفي. أجد عبارة ما في المطبخ، أو على الكنبة، أو على حافة النافذة، فأعرف أنها منك، أعرف ذلك من الطريقة التي تتملص بها من بين يدي وأنا أضعها بين عبارتين. * أحمل الأشياء بين ذراعي وأثبتها في أماكن أخرى. وحين أنظر إليها، في أوطانها المستحدثة، تبدو لي مريضة، أو مثلومة من خواصرها، كما لو أن اللغة نفسها قد فقدت مياه ركبتيها. أضع الأشياء في […]

  • صرخات خضراء – قصي اللبدي

    صرخات خضراء – قصي اللبدي

    في الثمانينات، كنا جميعا بشعين ببناطيل الشارلستون  الضيقة على الفخذ، العريضة أسفل الركبة.. بالقمصان المشجرة أكثر من الحدائق. بالأحذية البالة، ومزيج الروائح. حاراتنا، شعب من التراب والبقالات.  كنا صغارا، بقرون قصيرة، وأرجل شوهاء.. مخيلاتنا ترعى وعودا، والأفواه تبرد الملبس بحواف الأسنان، وتجرح المذاقات الطرقات مظللة، مثل معابر سرية الى الليل. اليعاسيب تنزو من جرح في المواسير والطحالب صرخات خضراء على جدران حصة الكيمياء  البيوت مضاءة باللمبات الصفراء، متدلية من السقف والنوم يمشي صامتا في الممرات.

  • لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لا تنكروا صوتي – صلاح الأعسر

    لم أدع النبوة يوماً، ولم تسجد الشمس لي ولا القمر ولو أن ذئباً عوى، أفهم ما يقول وأفهم معني الحرق والهدم والجو حين يغيم وحين يأخذ السحاب أشكال الحيوانات حين يخسف القمر، أفهم دلالته وباب الحرية حين يفتح وحين تثور الشعوب كالغبار الأحمر أفهم هذه العلامات ولكلماتي قوة سحرية عندما أتلوها بصوت مسموع، ما عدا الإشارات السرية، فأقرأها بقلبي. لتستقبلني المدينة، التي كنت علي رأسها معلماً و شافياً فأعزل طلابي في الجبل الأبيض ليصبحوا أحراراً وأسكنهم هناك بأمر الحياة وبقوة نوري لأنجيهم ثم أسوقهم إلي نهر مع أمهم متنكرة بنوري لتزيح الظلام الذي حرق كتبهم وتأمرهم أن لا ينكروا صوت المعلم […]

  • ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    ليس حزنًا ولا قصة – عبدالله حمدان الناصر

    كلما حلمتُ بك، رنّ جرس الباب. ثم أرى كل الأحذية التي مشيتِ بها في العمر، ولا أرى يد الباب. ولأنني أستمر في سقاية النبتة الميتة، وتبخير غرفة البنت التي لا تصحو، والصلاة طويلاً دون وضوء، بتّ أفهم الحياة التي تستمر بشكل أفقيٍ تحت الأرض، والحروب الطويلة الصالحة للاستخدام مدى الحياة، والرماديّ في تنانير الراهبات.  أنا أعرف الحزن.  وهذا الذي يحدث الآن ليس حزناً ولا بحيرةً في صحراء. ليس قصةً ولا نهراً ملوثاً في طريقه إلى البحر.  الذي بيننا زهرة الموت، والموت ليس حريقاً عابراً ولا معاش تقاعد.  ربما نزهةٌ أبدية بلا رفقةٍ، وأجسادٌ جميلةٌ تفقد النسيان. ما بيننا إلهٌ قضى لكنه […]

  • فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    فرصة احتياطية للنجاة – آمنة أبو صفط

    لم أستطع أن أحب كل الناس ياللهلم أبذل جهدًا ولو ضئيلًا لإخفاء ذلكدفعتهم بقسوة لما أرادوا معانقتينفضت يدي بلؤم وهم يهمون بمصافحتيكان ذلك مخجلًالكنه صادقٌانظر ماذا حل بيكيف جعلني غيابك فظةبعد أن كنت دمثة وطيبةأصاحب الحجيج السمر في جبال أريحاوأتهاوى من عيونهم كدمعة كلما رأوكطلبت منك يقينًا طفيفًايجعل العطش محتملًا في طريقي إليكلكنك ماذا فعلت؟ملأت قلبي بالحب العظيمولم تترك لي أحدًا أحبه. فرصة إحتياطية للنجاة الثانية ظُهرًاماذا أفعل بكل هذا الصمتألتقط لساني أولًاأتأكد من وجودهثم أخلق لكل صامت صوتًا ماصوتًا للجدارللسريرللحقيبةللملحللأرقام المحفوظة في هاتفيمُشبَعة بالأصواتهكذا أعيد للصمت رشاقتهفي المساءأسمع صوت الودّ منبثعًا من هناكمن حزن مذاقك العالق في فمينحو هذه الهشاشةأردت […]

  • قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    قصي اللبدي: اليقظة أب، والنوم أم

    مختارات للشاعر الأردني قصي اللبدي، نصوص: اليقظة أب والنوم أم. آلة الزمن. فكرة. أدخن مع قاتلي. كائن.

  • انهمار الضحية –  محمد عيد إبراهيم

    انهمار الضحية – محمد عيد إبراهيم

    أحبّ “هناءَ البدوي” أحبّ أن أضُمَّ أمري أحبّ أن تبذُرَ لي يداً فأمضُغَها أحبّ أن أتسلّى كالثعبانِ في نورِ عَضلاتِها وأبكي أحبّ مُديةَ لحمٍ مُروراً بكَنزِ المَصيرِ أحبّ الألوهةَ في أن تُغَشّ بنارِ الطبيعة أحبّ أوعيةَ الثدي طيلةَ لَمعَتهِ أحبّ حيوانَها رأسُهُ الكاملُ يضحكُ مني أحبّ هنا لا أستطيعُ أحبّ أنا جانبكَ أحبّ لا أضجَرُ حتى تعيشَ أحبّ تقاطُعَ عامٍ جديدٍ أحبّ على كِتفِها الرُّعيانَ تطلُبني . أحبّ قِطّةَ شَمعٍ دائماً في المساءِ أحبّ لُعبةَ إن سكتَ القلبُ عن فُحشِهِ أحبّ لا مَفَرّ أو تُحكِمُ الصندوقَ دونَ صَيدٍ أحبّ حَبةَ شَوكٍ على فَخذِها نيئاً أَلعَقُه أحبّ عَضّةَ مِلحٍ آخرَ اللّسانِ أحبّ […]

  • مقص ألماني يلمع تحت شمس كرصور – مروان علي

    مقص ألماني يلمع تحت شمس كرصور – مروان علي

    لَا أَحَدَ يَعْرِفُ مَنِ اشْتَرَى هَذَا الْـمِقَصَّ، تَقُولُ جَدَّتِي كُوجَرِي الَّتِي مَاتَتْ قَبْلَ سَنَتَيْنِ وَهِيَ فِي الْعِقْدِ التَّاسِعِ مِنْ عُمْرِهَا: — حِينَ تَزَوَّجْتُ جَدَّكَ إِبْرَاهِيمْ خَالِدْ عَلِي كَانَ هَذَا الْـمِقَصُّ مَوْجُودًا فِي خِزَانَةِ الْبَيْتِ. وَحِينَ احْتَرَقَ الْبَيْتُ الْقَدِيمُ.. احْتَرَقَ كُلُّ شَيْءٍ. وَنَحْنُ نَبْحَثُ بَيْنَ الرَّمَادِ وَجَدْنَا الْـمِقَصَّ. تَنَقَّلَ هَذَا الْـمِقَصُّ بَيْنَ أَصَابِعِ الْحَلَّاقِينَ فِي كَرْصُورْ، نِيفْ، كْيسْتِكْ، بِيرَا بَازَنْ، جَبَلْ الْغَزَالْ، سَهْ رَمْكَا، هَرَمْ رِشْ. كَانَ جَدُّكَ يَهْتَمُّ بِهِ مِثْلَ فَرْدٍ مِنَ الْعَائِلَةِ، يُنَظِّفُهُ بِالزَّيْتِ وَيَتْرُكُهُ قَلِيلًا تَحْتَ الشَّمْسِ، ثُمَّ يَلُفُّهُ بِقِطْعَةِ هِيزَارْ بَيْضَاءَ مِنْ مَالِ حَلَبْ. لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ رَائِحَةِ الْعَائِلَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي هَرَبَتْ مِنْ مَارْدِينْ إِلَى الْقَامِشْلِي لِأَسْبَاٍب […]

  • لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر
    ,

    لا أحد يعرف أين تذهب المحاولات – عبدالله حمدان الناصر

    ربما لم يلحظ الغيم تلك الأشياءَ العالقة به والحفلةُ أيضاً   لم تلحظ القفز اللانهائي للهباء الجريح لا الطاولات المنكسّة آخر الليل ولا حاويات الملابس المستعملة  لاحظتْ صمت ياقاتٍ بيضاء لم يحالفها الهديل لا أعمدة النور ولا كيابل الانترنت في البحر لاحظتْ  أشياءً عالقة كانت لديها نزعة الوصول إلى شيء أو إلى أحد أو إلى لا شيء ولا أحد تلك الأشياء العالقة في ثقب الله في بقع الزيت في المحيطات في شباك العناكب في الغابات في الخزائن في الأقبية في أصواف الخراف التي تعبر الأسلاك الشائكة على الحدود الأشياء الخفية العالقة في سياج الحياة وتخص أناساً لم يعد لهم عناوين الأشياء العالقة التي […]

  • نافذة مبللة في شتاء 1972  – فخري رطروط

    نافذة مبللة في شتاء 1972 – فخري رطروط

    هذا الصباح للمرة الأولى تَعانقَ غصنا شجرتيْن على يمين ويسار باب بيتي. *** دائماً أخسر بفارق حياة أنتصر بفارق موت. *** أفواه مفتوحة لا أعرف ماذا تريد ألقّمها حجارة وقصائد وفحماً وأحذية قديمة تظل مفتوحة. *** ولدت وعلى رأسي سلة فيها رؤوس مقطوعة أطوف العالم أبحث عن أجسادها وجدتها جميعها بقي رأس في السلة طفت به العالم صرخ بي طفل مذعور: أنت بلا رأس. *** أفشل في دفن أشيائي الميتة أدفن أشيائي الثمينة بدلاً منها وسط الفوضى دفنت مرّة نفسي. *** في الكون: هواء وكلمات لم نكن نحتاج أكثر من هذا. *** هذا الهواء كثير ومجاني مع ذلك نتنفس بصعوبة. *** […]

  • شذرات للشاعر فخري رطروط

    شذرات للشاعر فخري رطروط

    أنا بقعة الهواء المحصورة في ميزان الماء. ■ قال البحر للدموع: أنا أيضا مالح لكني سعيد. ■ شجرتان تقاومان أمام مجمع يبنى منذ سنتين، حتى الآن كل شجرة فقدت نصف أغصانها. ■ فقط بالموسيقى يستحضر اللاتينيون المسيح، كما لو كان قارع طبول. ■ الموسيقى الصاخبة في الصالات الضيقة المزدحمة بالوحيدين، إنها الطريقة الوحيدة للمس الأكتاف وقتل الوحدة. ■ ينبع الأسى من ثقب خلف خزانة المطبخ. ■ طوال اليوم يتغذى على القليل من الجبن المالح والغضب الذي لا طعم له. ■ حين مات : الأرض أخذت الحذاء الريح أخذت القميص السماء استعادت قبعتها. ■ هناك شعر يقرأ نهارا وآخر يقرأ ليلا ويل […]

  • لم يعد لديّ ما أفعله – غسان زقطان

    لم يعد لديّ ما أفعله – غسان زقطان

    لم يعد لدي ما أفعله في هذه البلدة لم يعد لدي ما أقوله لأهلها أنا النجار الوحيد على مدى سبع قرى نبتت على ضفاف بحيرة مثل سبعة حقول من الفطر. صنعت ألعابا كثيرة لأولادهم وبناتهم، ومحاريث لحقولهم الفقيرة، ورفوفا متينة لمطابخ النساء. صنعت نايات من القصب الذي ينمو على اطراف السبخات الموحلة، وأعمدة لسقوف بيوتهم من جذوع الأشجار التي تقتلعها عواصف ديسمبر، وشبابيك لنوافذهم المنخفضة، وأسيجة لأحواشهم، ومقابض ملساء لفؤوس حطابيهم، وبروايز للصور القليلة الباهتة التي التقطها مصور جوال انقطعت أخباره… ما الذي لم افعله لهم! ها أنا أجلس منذ وصلت رياح الخريف أمام دكّاني في الساحة أنصت لصياح الحطابين الذي […]

  • تقرير عن انتحار صانع السروج – فخري رطروط

    تقرير عن انتحار صانع السروج – فخري رطروط

    – أمضى عمره يصنع سروجًا وألجمة – في حياته لم يملك ثمن حمار – كان يرفض أن يبيع سروجه – كانت تأسره قطعان الغيوم المندفعة – في ساعة الصفر امتطى كوكبة غيوم وطار من الشرفة. ■ (كتيبة شياطين تحلم) مناجوا – 2007 – تصفعه الأمطار، تلعب به الريح، ترنحه الشوارع، يصلبه القمر، تمتصه العيون الجميلة دع حلمك ينمو تحت الشمس بعيدا عن الغرف المغلقة الشرفات برسم الكسر. – مساء، تعلق كتيبة شياطين من أذنابها علي حبل رغباتك صباحا، تحلم بالمغفرة. – تحلم بسنابك حصان تدوسك نم أكثر كي تشاهد الحصان كاملا. – قرد يحلم أنه يطبخ رأس( داروين) علي نار هادئة. […]

  • محمود درويش – ليس للكرديّ إلا الريح

    محمود درويش – ليس للكرديّ إلا الريح

    من محمود درويش إلى أفضل من كتب باللغة العربية منذ عقدين من الزمان، إلى سليم بركات يَتَذكّرُ الكرديُّ، حين أزورُهُ، غَدَهُ… فيُبٍِْعدُهُ بمُكنسة الغبارِ: إليكَ عنّي! فالجبالُ هي الجبالُ. ويشربُ الفودكا لكي يُبقي الخيالَ على الحياد: أَنا المسافرُ في مجازي، والكراكي الشقيَّةُ إخوتي الحمقََى. وينفُضُ عن هُويَّتِهِ الظلالَ: هُويَّتي لُغتي. أنا… وأنا. أنا لغتي. أنا المنفيّ في لغتي. وقلبي جمرةُ الكرديِّ فوق جبالِهِ الزرقاء… نيقوسيا هوامِشُ في قصيدته، ككل مدينةٍ أخرى. على درّاجةٍ حمل الجهاتِ، وقال: اَسْكُنُ أَينما وَقَعَتْ بيَ الجهةُ الأخيرةُ. هكذا اختار الفراغَ ونام. لم يَحْلُمْ بشيٍ مُنْذ حَلَّ الجِنُّ في كلماتِهِ، (كلماتُهُ عضلاتُهُ. عضلاتُهُ كلماتُهُ). فالحالمون يُقَدِّسون الأمسَ، […]

  • أسامة حداد – حائط خامس للعزلة

    أسامة حداد – حائط خامس للعزلة

    كل ما حدث لعبةٌ،ﻻ أدرك بدايتهارصاصةٌ منطلقةٌﻻ تقفُ،ضجيجٌ ﻻ أمسك منه كلمةًكل ما يحدث فخٌ دخلته بقدمي،وأعجز عن الخروجفكيف أغير الأرصفةأستبدل الحوائط؟ﻻ شيء يقدم حقيقتهالشجر جريمةٌ،والمصابيح فضيحة الليل،الهواء حمله اللصوص،والنهر جثةٌ…الأشياء تتحولالشجرة قوقعةٌ…والرصيف علبةٌ فارغةٌ…الحافلات نقاطٌ في سطرٍ خاوٍ،ورسالتي إلى اللهوقعت في يد الشرطي،خطوتي مرهونةٌ لدي تاجر الخضروات،وظلي يجلس في المقهي،وينظر بغضبٍ إلى الوقت،والحائط مزينٌ بخيوط عنكبوتٍ هاربٍ…إنها الحياة حيث الأحذيةﻻ تختلف كثيرًا عن القبعات،وشاشة الحاسوب تشبه لعبة الدومينو،والأغنيات تتسلق القطار هربًامن المحصل،والجميلة تترك الشارع وحيدًايتأبط الهواءويحلم باصطدام ثديها بيده،بلا تعمدٍكل شيء يتحولالمياه تتبخر،المواقد تشتعل،والأكواب تتلونقبل استعادة شفافيةٍتميز جسدها الهش،والأصدقاء يواصلون الخديعة،والنميمة ضروريةٌ ﻻستكمال المشهد،والطبيب مغرمٌ بانتقاد زميله،والتصريح بخطأٍ جسيمٍ،يحمل الأصحاء […]

  • أسامة الجارحي – شذرات شعرية

    أسامة الجارحي – شذرات شعرية

    مقيد أنا بفراغ العالم،مقيد بذاتي، مقيد بكمقيد بجسدي وجسدكبالموت، بالألم، بالاشتياقبما لم اعرفة ، وما عرفتهبالخوف ، بافكاري النسبية ،بشكوكي مقيد بين نهديكومتحرر ايضا ، تفاصيلكتسكنني بجنون .أحقد علىوجودي ووجودك أيضا .مقيدبتحطيم ما أرغب فيه.***في عيونك زرعت اشجارالعدم لأستظل تحتها ، فشمسالوجود تؤذيني والظل الحزينتحت نهدك وعطش شفاهك الذيلا يكف عن الارتواء من عدميتي .***اليوم نظرت الى شفتاكِ كثيرافانا اخلق منها عالم بداخليمن الخيالات المريضة والشبقالمسموم والرغبات الجامحةلاسكنها بداخلي واهذي بهافانا دائما اخلق شياطينيواتبع تعاليمها جيدا .***ابقيني سرا في عيناكِوحياه على الحلمه النافرةورغبة عند الشق الورديوجمرة في قلبك وروحا في روحكفلا احب الظهور لغيرك .***عندما لا يجري بدمي الا الفراغاستحضر الشياطين […]

  • ريتا الحكيم – أنتَ البدءُ والمُشتهى

    ريتا الحكيم – أنتَ البدءُ والمُشتهى

    ما مصيرُ الصراخِ الذي لم نجرؤ على إطلاقِ سراحهِمن حناجرِنا..الوجوه التي سكنت مخيلتنا، ولم نُعانقها..الشفاهُ التي أضرمت حرائقَ شهوتِنا ولم نطفئ أتونَها بالقُبلاتِ..الأحلام التي أغرقنا بها وسائدَنا ومفارشَ أسرَّتنا.. ولم ترَ النُّور.. ما مصيرُهاالأوطان التي آثرتِ الرَّحيلَ وتركتنا نبحثُ في كتبِ التاريخِ عن جذورِنا المقطوعة..وضحكاتِنا المكتومة..عن دموعِنا..عن أنفاسِنا اللاهثة..وأسمائِنا.. كأنَّ الوقتَ لم يمهلِ الطريقَ حتى يُغيِّرَ ملابسهُ ويُسرِّحَ شِعرهُكأنَّ الطريقَ تعطَّر لأستهديَ إليكَ..ليعلِّمني كيف أمارسُ خوفي جهرًاأنا الشَّغوفة بالعودةِ إلى أصلِ الحكايةإلى أوَّل نظرةٍ..إلى أوَّل لقاءٍ..إلى أوَّل وطنٍ..منذ هذه اللحظة، سأعزفُ عن الحواراتِ إمعانًا في طيِّ صفحةِ الحياة..الحياة التي اقترفناها سويًّامارستْ معنا الخوفَمن الحُبِّ..من الحريَّة..وأقفلتِ الشَّبابيك على ذاك الوطنِ البعيد كيف […]

  • موسيقى تعلو أصواتنا – أحمد سالم

    موسيقى تعلو أصواتنا – أحمد سالم

    ‏في هواء الغرفة ‏حيث تموج نغمات الأغنية ‏مثل ذكريات عميقة ‏لا يسعنا لمسها ‏أو رميها إلى أبعد من ذلك. ‏تتذكرين أن تسأليني شيئاً ‏بينما تضيع أسئلتي في النغمات الخافتة ‏وهي تضرب جداراً بشكل عشوائي، ‏أحاول أن أجيبك ‏لكنك لا تريدين حقا سماع الإجابة ‏تودّين فقط ‏تشتيت انتباهي ‏عن النغمة الصامتة في صوتك الساكن ‏وهي تنشز باردةً ‏بعيداً عن هواء الصيف ‏وهو يدخل ويغادر الغرفة ‏مثل زائر غريب ‏وسط موسيقى صاخبة جداً ‏وعالية جداً ‏لم نعد نسمع بسببها ‏أصوات بعضنا. من ديوان: الغرق باستخدام امرأة.