الأرجنتين

خورخي لويس بورخيس – نشيد
في ذاك الصباح رائحة لاتصَّدق تضوع في الهواء ، رائحة الزهور المتفتحة في الجنة. على ضفاف الفرات يكتشف آدم زفير الماء العذب. المطر الذهبي يسقط من السماء : إنه ُحب زيوس. من البحر تتقافز السمكة ، في حين أن الإنسان من أغريجنتو Agrigento* يتذكر أنه كان في الماضي سمكة. وفي المغارة المسماة التاميرا Altamira** ترسم يدٌ بلا وجه ، قوس ظهر الثور. يد فرجيل البطيئة تمرعلى الحريرالذي جاءت به من دولة الإمبراطورالأصفر القوافلُ والسفن. العندليب الأول يغني في المجر. المسيح يرى عملة ً تحمل صورة القيصر الجانبية. فيثاغورس يكشف أمام يونانييه بأن شكل الزمن هو الدائرة. وفي جزيرة ما وسط المحيط […]

خورخي لويس بورخيس – الشريك في الذنب
هم يصلبوني. وعليّ أن أكون الصليب والمسامير. يقدّمون لي الكأس ، وعليّ أن أكون السمّ الزعاف. يخدعوني ، وعليّ أن أكون كذبا ً. يحرقوني ، وعليّ أن أكون جحيماً. عليّ أن اقدم المديح والشكر في كل لحظة. أنا أحيا بكل شيء ومهما كان الشيء. بعبء الكون ، بالإذلال ، بالحبور. عليّ أن أبرر الأمر الذي يجرح فيّ. ليست بالحسبان سعادتي وشقاءي. إني شاعر. * ترجمة: عدنان المبارك

خورخي لويس بورخيس – كتبي
كتبي ( وهي لاتعرف أني موجود ) هي جزء مني مثل الوجه ، بصدغيه الأشيبين وزوج من عيون رمادية، أبحث عنهما ‘ عبثا ً ، في عمق المرآة. وألمسهما بتقعّر راحة اليد. وليس بدون منطق مرّ أظن أن الكلمات الجوهر التي تعبّر عني تختبيء بين الصفحات التي لاتعرف من أنا ، وليس الأخرى من صفحات كتبي. وهذا أفضل الأمور. أما أصوات الموتى فتقول عني هذا كله على الدوام. * ترجمة: عدنان المبارك

خورخي لويس بورخيس – المنتحر
في الليل لا تبقى حتى نجمة واحدة. لايبقى الليل. أموت ومعي الثقل كله، ثقل الكون الذي يصعب حمله. أدمّر الأهرام والنقود القديمة والقارات والوجوه. أدمرُ طبقات الماضي. أحيلُ التأريخ الى رماد ، والغبار الى غبار. أنظرُ الى آخر غروب للشمس الأخيرة. أستمعُ الى الطير الأخير. وأسّجلُ العدم لكن لغير أحد. * ترجمة: عدنان المبارك

خورخي لويس بورخيس – المسيح على الصليب
المسيح على الصليب. تلمس القدمان الأرضَ. ثلاثة أعمدة من خشب ولها الطول نفسه. المسيح ليس في الوسط. إنه الثالث. اللحية السوداء تكنس صدره. وجهه ليس ذاك الوجه من الصور القديمة. قسماته حادة . قسمات يهودية ، لكني لا أراه. سأظل أبحث عنه حتى اليوم الأخير من خطواتي على الأرض. الإنسان المحطم يتعذب ، إنه باق في الصمت. يخزه تاج الشوك. لاتطاله سخرية العوام الذين يرون مرات كثيرة ، كيف يموت. هو أو إمرؤ آخر. لافرق. المسيح على الصليب، يفكر وهو مشوش الذهن بالملكوت الذي قد يكون بإنتظاره. يفكر بالمرأة التي لم تكن له، لم ُيكتب له أن يرى اللاهوت أن يفقه […]

خورخي لويس بورخيس – العادلون
إنسان ما يعمل في حديقته كما أراد فولتير. هذا الذي هو شاكر لأن على الأرض توجد الموسيقى. هذا الذي يرى المسّرة في إكتشاف الأثيمولوجيا * الموظفان لاعبا الشطرنج في مقهى صغيرة في ( شارع الجنوب ) ، الفنان – صانع السيراميك الذي يرى اللون والشكل في تصميمه. المطبعي الذي يعرف كيف يرتب هذه الصفحة رغم أنها قد لا تعجبه البتة. المرأة والرجل قارئا الفقرات الأخيرة من أنشودة معيّنة. هذا الذي يربت على الحيوان المُنوَّم هذا الذي يبررالظلم الذي لحقه أو يريد تبريره. هذا الذي هو شاكر لأن على الأرض كان ستيفنسن. هذا الذي يفضل أن يكون الآخرون محقين. جميع هؤلاء الأشخاص […]

خورخي لويس بورخيس – الرجل الثالث
أوجّه هذا البيت من الشعر ( ولنأخذ الآن بهذه الكلمة حسب ) الى الرجل الثالث الذي عبر أمامي الطريق أمس. ولم يكن أقل غموضا من الآخر لدى أرسطو. في يوم السبت خرجتُ من البيت. الليل كان ممتلئا بالناس. أكيد أن هذا الرجل الثالث قد إجتازني. تماما كما إجتازني الأول والرابع. دخل هو ( شارع باراغواي ). أنا توجهت صوب ( شارع قرطبة ). وعلى وجه التقريب ولدته كلماتي، ولن أعرف أن هناك نكهة معيّنة ، نكهته المفضلة. أنا أعرف بأنه حدّق طويلا في القمر. وليس بالأمرغير الممكن أنه مات. ويقرأ كلماتي ، وسوف لن يعرف أنني أكتب الآن وأفكاري صوبه. وفي […]

خورخي لويس بورخيس – عصا الخيزران
كانت ماريا كوداما * من إكتشفها. إنها خفيفة بشكل غريب لكنها متسلطة ولاتخيب الآمال. وكل من يراها لن ينساها. ولكي ترسم المنطقة السحرية أنظر إليها ، وأحس أنها فلذة من تلك الإمبراطورية غير المنتهية التي بنت جدارها كي ترسم المنطقة السحرية. أنظرُ إليها. أفكرُ بتشوانغ – تسي الذي حلمَ بأنه فراشة وحين إستيقظ لم يعرف أنه كان رجلا قد حلم َ وأنه فراشة حلمت وأنه إنسان. أنظرُ إليها . وأفكرُ بالحِرَفي الذي عمل في الخيزران ولواه بالشكل الذي يمكن يدي اليمنى من مسك المقبض. لا أعرف أما زال حيّاً هذا الحرفي أم مات. لا أعرف هل هو ( تاويّ ) أم […]

خورخي لويس بورخيس – الوداع
بيني وبين حبي تقف ثلاثمائة ليلة كثلاثمائة جدار وسيكون البحر كسحر بيننا لن يكون لي إلا ذكريات. يا مساءات بجهدٍ مستحقة، أن أنظر إليك، أمل الليالي، حقل دروبي، سماءٌ أستعيدها وأفقدها… نهائيٌ كرخامٍ غيابك سيحزن مساءات أخرى. * ترجمة : أنطوان جوكي

خورخي لويس بورخيس – تطريق
كضرير بأيدٍ ممهّدة تفتح الجدران، تشاهد السماوات، ببطء مضطرب وخائف أسير متلمساً في شقوق الليل قصائد المستقبل. عليّ حرق ظل مكروه بشعلتها الصافية. على ظهر الزمن المجلود سأولد كلمات أرجوانية. سأحصر بكاء المساءات في جوهر القصيدة الصلب. لا يهمني أن ترحل النفس عارية فارغة كالريح لو أن عالم قبلة مجيدة ما يزال يفهم حياتي. تتحول الليلة إلى حقل حراثة لزرع بيوت شعر فيها. * ترجمة : أنطوان جوكي

خورخي لويس بورخيس – سبت
لا حب فيك لكن جمالك يسدّ الزمن بأعجوبته. السعادة فيك كما الربيع في الورقة الجديدة. لستُ شيئاً تقريباً، فقط تلك الرغبة التي تضيع في المساء. اللذة تكمن فيك ككُمون القسوة في السيوف. * ترجمة : أنطوان جوكي

خورخي لويس بورخيس – العودة
في نهاية سنوات المنفى أعود إلى دار طفولتي وأشعر بأني ما زلتُ في بلد غريب. لمست يداي الشجر كملامسة شخص نائم وكررتُ دروباً قديمة كما لو أني أستعيد من النسيان بيتاً من الشعر وحين انتشر الظل رأيتُ القمر الجديد النحيل يأوي الى أحضان نخلة ذات أوراق عالية، كما يأوي الطير إلى عشه. . أي حشد سماوات عليه معانقة الدار بين جدرانها، كم من غروبٍ بطولي سيناضل في عمق الشارع، كم من قمر جديد هش سيلقي بحنانه في الحديقة قبل أن تعرفني الدار من جديد وتصبح مألوفة! ليلة مار يوحنا روعة الغروب الشديدة عند حد السيف حطّمت المسافات. رقيقة هي الليلة كباقة […]

خوان خيلمان – حالة حصار
خوان جلمانأوامر، أحذية، قضبان في الخارج الصباح في ديمومته في الداخل الحب الكبير ما يزال يتحرك، يفز واقفا الأمل طفل غير شرعي، بريء يوزع المنشورات، يدوس على الظل. * ترجمة: يعقوب المحرقي من ” الغامض المتفتح “

خوان خيلمان – السارق
في الليلة الهادئة المعتمة منفلتا من كل حضور، حضور بشري أو حيواني مجتنبا الضجيج، سارقا بخفة نار الكلام و كلام النار له، للجميع، للحب الذي لن يعرفه بتاتا والرماد البارد يعاقب يديه. * ترجمة: يعقوب المحرقي من ” الغامض المتفتح “

خوان خيلمان – أوراق
مليئة بالإشارات وبالشجر تعبر الليل كالنار أو كالنهر تتسلق الصمت والذاكرة لا تنتهي كالحدث خلقها، سيرتها، أنا يقينها. * ترجمة: يعقوب المحرقي من ” الغامض المتفتح “

خوان خيلمان – بالكلام ستعرفني
كل الانهيارات، الآلام، النسيان الظل، الجسد، الذاكرة السياسة، النار، شمس العصافير الأقلام الأشد عنفا، الكواكب التوبة قرب البحر الوجوه، الهيجان، الحنان أحيانا بالكاد ما يطل بصيصها تنسى، تحرق، تهزأ، تلتمع تسيس، تشمس، تبكي، تتوب وتلوذ بذاكرتها الأمواج تنظر إلى وجوهها، تتموج، تفيض حنانا تبحث عن ذاتها، تقوم حين تسقط تموت كسائل و تولد كسائل تتصادم، هي سبب للغموض تتململ، يسيل لعابها، تأكل ذاتها، تتشرب تمطر في داخلها وعلى النوافذ ترى ذلها آتيا يجري بين أذرعهم تنتهي بالارتماء في الكلام كالأموات أو كالأحياء وهم يتحولون، تطرف أعينهم إصرار في الصوت، مأخوذون بالصوت يجولون العالم، إنسانيا لا ينتمون إلى أي كوكب، إلى البحار […]

خوان خيلمان – الرفقة الجميلة
غالبا ما يحدث ويعبث نسر كاسر بأحشائي، دون ان يلتهما، غالبا ما يحبها أو يمزقها، يمنح النهار لوجوهي النهائية. أنظُر إليها… يقول لي: أنظُر ما تأكل أيها الحيوان.. يقول لي النسر الجميل. * ترجمة: يعقوب المحرقي من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

خوان خيلمان – حيوان غامض
أتقاسم وحيوان غامض المنزل ما أفعله نهاراً يأكله ليلاً ما أفعله ليلاً يأكله نهاراً شيء وحيد ينأى عن أكله: ذاكرتي بإصرار يجس أدنى هفواتي ومخاوفي لا أدعه ينام، أنا حيوانه الغامض. * ترجمة: يعقوب المحرقي من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

خوان خيلمان – حب يخبو.. هل ينتهي ؟
أيبدأ ؟ يا له من خبر. أما تزال الشيخوخة في انتظاره ؟ يا لها من بارقة، حب ـ ذاكرة ذاته ـ ينحني طوعا على ذاته ناهشا منها آه. لعجوز سيمتص عنقه ؟ آه.. الطاعون زار بلادي هاجم أعضاءها غريب كالريح * ترجمة: يعقوب المحرقي من كتاب ” رقة لا تَصدق ” مختارات شعرية.

خوان خيلمان – الأمريكان الجنوبيون
هل غادر عبر الريح أم هو من حيل الحنجور الأخضر ؟ أغادر ايزيدور دوكاس دو لوتريامون * عبر الريح أم كان: من حيل الحنجور الأخضر ايزيدور الحب الآخر آكل الوجوه العفنة الكآبات واليأس الآلام البيضاء والغضب الحزين مستنفرا شجاعته مستبدلا البؤس بوميض أو آخر *** الأمريكي الجنوبي الرائع بطحالب في فمه من أين يجيء بهذا الألق ؟ وجدها في الوجوه العفنة حزن، كآبات آلام بيضاء وغضب حزين تمس قلبه تعفنه ـ كما يقال ـ تسلمه لليأس والحزن رأيناه كطائر صغير في زاوية ” كانيلون و بول ميش “ يسرح الحزن كخطيبة نقية تخبىء الاغتصابات التي داهمت الحي *** ” آه.. أيتها […]

